وباء مستشر

لا نقول جديدا حين نقرر أن الانسان لايولد كائنا أجتماعيا متكاملا يعي معادلة الحقوق والواجبات، الاساس الاول لديمومة أي مجتمع، من دون الشروع بتعلمه ألف باء العيش مع الاخرين. وكلما سلمت العملية التعليمية من المخاطر والمعوقات وتطورت، سلمت الموجهات الأجتماعية وتطور المجتمع.

العراقيون يتذكرون، وهو على أية حال ليس بماض بعيد، أن خرابا كبيرا لحق بالعملية التعليمية مثلما لحق بجميع مرافق الحياة، أحدثته السياسات المختلة لـ(القائد الضرورة)، حتى أمسى بائع اللبلبي وبائع السكائر و بائع الببسي على اي رصيف من ارصفة الشوارع أوفر حظا واسعد حالا، وهي سعادة وهمية في كل الاحوال، من أي مدرس او معلم او موظف تربوي، وقد بلغ مرتبه الشهري مايعادل الدولار ونصف الدولار شهريا، لا يمكنه، مهما تفنن واجتهد، ان يغطي بها اجور نقله، ولمدة أسبوع فقط. ولم يسأل الـ(لقائد الرمز) نفسه يوما كيف يمكن لهذا المواطن ان يوفر خبزا لعياله؟ او دواء لمن يمرض منهم؟..

لقد بلغت السياسة التي طبقها المقبور من (الحكمة) أنه فرض على الرعية الخاوية البطون، وهو الذي أخواها، ان تحوز قصب السبق في ماراثون الحصار الجائر على وفق شعار حزبه، اول من يضحي، والمقصود المواطن طبعا ، واخر من يستفيد.. وكان برنامجا للتجهيل المقصود معدا بعقل شيطاني ينضح بالشر والحقد على هذا الشعب المغلوب على أمره.

وقد بلغ الخراب في التعليم مبلغا لاسابق له حتى وصل اعلى الشهادات الاكاديمية من قبيل منح شهادات الدكتوراه لأي رفيق حزبي على وفق ماقطعه في (مارثون النضال الحزبي) وليس على وفق ما بلغه من مستوى علمي ومعرفي، فضلا عن حملة الشهادات الآخرى الأدنى… وقد شهدنا ولم نزل نشهد الكثرة الكاثرة من طلبتنا وفي شتى المستويات التعليمية يمكثون في مستنقع الامية التعليمية فما بالك بالأمية الثقافية المستشرية بنحو يكاد يكون مكتمل.  

بالطبع نحن نعرف ان ميدان التعليم شأنه شأن ميادين حياتنا الاخرى، ليس منفصلا عن طبيعة المرحلة التاريخية الفاصلة التي تعيشها بلادنا اليوم وقد ورثت من ضمن ماورثته تركة ثقيلة من الخراب المستشري في جسد العملية التعليمية وروحها، ولكن نحن نعتقد ايضا أن موضع اهتمام الحكومة بتلك العملية لم يزل ناقصا وليس متوائما مع قيمة دورها الاني والمستقبلي في اصلاح الخلل الاخلاقي الحاد في سلم الثوابت الخلقية للشخصية العراقية وما يتبع ذلك من تأسيس صحيح لمجتمع أيجابي معافى يمكن له الاسهام في دفع عجلة الرقي الانساني.

واليوم احرى بالحكومة وبشتى مفاصلها ايلاء الاهتمام والرعاية المناسبين بأعادة الهيكلية التعليمية على وفق احدث المناهج العالمية ورصد أقصى ما يمكن من المقدرات المادية والفنية لسير تلك العملية، وينبغي التذكير بالاهمية القصوى للالتزام بضوابط  قانونية وقسرية تشكل ضمانة وحصانة لخلق أجيال حقيقية قادرة على فهم المسؤولية ومن ثم تحملها.

وباء مستشر

لا نقول جديدا حين نقرر أن الانسان لايولد كائنا أجتماعيا متكاملا يعي معادلة الحقوق والواجبات، الاساس الاول لديمومة أي مجتمع، من دون الشروع بتعلمه ألف باء العيش مع الاخرين. وكلما سلمت العملية التعليمية من المخاطر والمعوقات وتطورت، سلمت الموجهات الأجتماعية وتطور المجتمع.

العراقيون يتذكرون، وهو على أية حال ليس بماض بعيد، أن خرابا كبيرا لحق بالعملية التعليمية مثلما لحق بجميع مرافق الحياة، أحدثته السياسات المختلة لـ(القائد الضرورة)، حتى أمسى بائع اللبلبي وبائع السكائر و بائع الببسي على اي رصيف من ارصفة الشوارع أوفر حظا واسعد حالا، وهي سعادة وهمية في كل الاحوال، من أي مدرس او معلم او موظف تربوي، وقد بلغ مرتبه الشهري مايعادل الدولار ونصف الدولار شهريا، لا يمكنه، مهما تفنن واجتهد، ان يغطي بها اجور نقله، ولمدة أسبوع فقط. ولم يسأل الـ(لقائد الرمز) نفسه يوما كيف يمكن لهذا المواطن ان يوفر خبزا لعياله؟ او دواء لمن يمرض منهم؟..

لقد بلغت السياسة التي طبقها المقبور من (الحكمة) أنه فرض على الرعية الخاوية البطون، وهو الذي أخواها، ان تحوز قصب السبق في ماراثون الحصار الجائر على وفق شعار حزبه، اول من يضحي، والمقصود المواطن طبعا ، واخر من يستفيد.. وكان برنامجا للتجهيل المقصود معدا بعقل شيطاني ينضح بالشر والحقد على هذا الشعب المغلوب على أمره.

وقد بلغ الخراب في التعليم مبلغا لاسابق له حتى وصل اعلى الشهادات الاكاديمية من قبيل منح شهادات الدكتوراه لأي رفيق حزبي على وفق ماقطعه في (مارثون النضال الحزبي) وليس على وفق ما بلغه من مستوى علمي ومعرفي، فضلا عن حملة الشهادات الآخرى الأدنى… وقد شهدنا ولم نزل نشهد الكثرة الكاثرة من طلبتنا وفي شتى المستويات التعليمية يمكثون في مستنقع الامية التعليمية فما بالك بالأمية الثقافية المستشرية بنحو يكاد يكون مكتمل.  

بالطبع نحن نعرف ان ميدان التعليم شأنه شأن ميادين حياتنا الاخرى، ليس منفصلا عن طبيعة المرحلة التاريخية الفاصلة التي تعيشها بلادنا اليوم وقد ورثت من ضمن ماورثته تركة ثقيلة من الخراب المستشري في جسد العملية التعليمية وروحها، ولكن نحن نعتقد ايضا أن موضع اهتمام الحكومة بتلك العملية لم يزل ناقصا وليس متوائما مع قيمة دورها الاني والمستقبلي في اصلاح الخلل الاخلاقي الحاد في سلم الثوابت الخلقية للشخصية العراقية وما يتبع ذلك من تأسيس صحيح لمجتمع أيجابي معافى يمكن له الاسهام في دفع عجلة الرقي الانساني.

واليوم احرى بالحكومة وبشتى مفاصلها ايلاء الاهتمام والرعاية المناسبين بأعادة الهيكلية التعليمية على وفق احدث المناهج العالمية ورصد أقصى ما يمكن من المقدرات المادية والفنية لسير تلك العملية، وينبغي التذكير بالاهمية القصوى للالتزام بضوابط  قانونية وقسرية تشكل ضمانة وحصانة لخلق أجيال حقيقية قادرة على فهم المسؤولية ومن ثم تحملها.

شرق شط العرب

ربما ترون انه من الخطأ أن نقارن واجهاتنا المائية بغيرنا, وانه يتعين علينا أن نقارن أنفسنا بأنفسنا, على ماذا كنا ؟, وكيف أصبحنا ؟, سواء كان نجاحا أم فشلا, على اعتبار أن المقارنة بالغير تفقدنا الثقة بأنفسنا, وتولد لدينا الإحباط. 

وربما ترون انه من المعيب أن نقارن واجهاتنا الحدودية بالواجهات الحدودية الإيرانية أو الكويتية أو السعودية أو التركية, وانه يتعين علينا أن نصبر على ما آلت إليه حدودنا في الألفية الثالثة. .

قد يكون رأيكم صائبا إلى حد ما, ولكن ليس دائما, والدليل على ذلك إنكم لو نظرتم الآن إلى الضفة الغربية لشط العرب, وهي الضفة العراقية الخالصة, لوجدتموها عبارة عن لوحة سريالية بائسة, تجردت تماما من ملامحها الأساسية, وتخلت عن روعة معالمها القديمة, ستشاهدون لوحة لا علاقة لها بشط العرب, لا من بعيد ولا من قريب, ولا علاقة لها بكل الشواطئ البحرية والنهرية في كل القارات. 

من فيكم يصدق إن بساتين النخيل أُنتزعت من جذورها, وأُزيلت من مواقعها, وكأنها قشطت من فوق سطح الأرض, واختفت القرى العريقة, ولم يعد لها وجود على طول المسافة الممتدة من جزيرة البلجانية (البليانية) حتى رأس البيشة.  

عندما نتنقل اليوم في شط العرب لا نكاد نرى بيتا ولا معملا ولا حقلا ولا ملعبا ولا معلما حضاريا باستثناء بعض الأكواخ الفقيرة المبعثرة في (سيحان), و(السيبة), وكذا الحال بالنسبة للفاو, التي فقدت هويتها البحرية, وفقدت نكهتها الملاحية, وخسرت مزارع (الحناء) و(السدر), وتراجعت زوارقها لتنزوي في منعطفات الجداول العارية, في حين استعادت البساتين الإيرانية حيويتها شرق شط العرب, وازدهرت الحدائق في (بواردة), و(القصبة), و(كبدة) أو (ﮀـويبدة), وعادت المدن المدمرة إلى الظهور من جديد بحلة قشيبة, وبواجهات مائية مزدانة بالأرصفة الحديثة, وتكاثرت التشكيلات المعمارية المعاصرة بين (البريم) و(فرح آباد), وتمددت مدينة عبادان شرقا وغربا بمبانيها الشاهقة, ومصافيها التي استطالت أبراجها وتوسعت مداخنها, وتمددت مجمعاتها الإنتاجية عموديا وأفقيا, حتى وصلت إلى (دور خوّين), وتزينت مدينة (المحمرة) بأبهى زينتها, حتى صار من المألوف مشاهدة جسرها المعلق وأنت تقف مرسى (الخورة), وأصبحت صورة (الشلامجة) من المناظر المألوفة في كورنيش العشّار بعد أن فقدت جزيرة (العجيراوية) نخيلها كله, وكأنها أصيبت بالصلع المبكر, وطغى الصلع على جزر (الطويلة), و(الشمشومية), و(أم الرصاص), التي قتلها الرصاص, وتعرت جزر (الرميلي), و(الكطعة), و(البلجانية), فخلعت أكاليل السعف السومري, وتراكمت فوق رأسها المخلفات الحربية الثقيلة, وتساقطت أشجار (سيحان), حتى تصحرت تماما, وتراجعت خطوطها نحو الطريق العام, وخيم الظلام الدامس على (الواصلية) و(الدويب) و(كوت بندر) في الليل المخيف الغارق في العتمة, حتى طغت بصمات الخراب على ما تبقى من السواحل العراقية المطلة على المياه الداخلية والمسطحات الإقليمية. .

في الليل ترى شرق شط العرب مضاءً بالمصابيح الملونة, وترى الملاعب المغلقة بالسقوف الزجاجية متوهجة بالأنوار البهيجة. .

اما جزيرة (حجي صلبوخ) الإيرانية, والتي يطلق عليها الآن جزيرة (مينو) فقد تحولت إلى منطقة تجارية حرة, وتحول النهر الفاصل بينها وبين (الفيصلية) إلى منتجع سياحي تحف به المدرجات الترفيهية, وشيدت إيران منظومة عملاقة لري مزارع الضفة الشرقية بمياه ترعة (بهمن شير), فانتعشت الزراعة, وتوسعت غابات النخيل بالطول والعرض, لكنها رمت مياه البزل المالحة في شط العرب في انتهاك صارخ للأعراف السائدة بين البلدان المتشاطئة. .

استغلت إيران كل شبر من شرق شط العرب, ولم تترك فيه فجوة واحدة إلا وأقامت عليها مشروعا سياحيا أو تجاريا أو زراعيا أو ملاحيا أو خدميا, اما نحن فتركنا عشرات الكيلومترات من ضفاف هذا النهر الخالد (139 كيلومتر طولا), وتنازلنا عنها لقطعان الجاموس البري والخنازير الوحشية, ولم نكترث لاختفاء مدن شط العرب وقراه الأصيلة, فاختفت ناحية (البِحار) وسكانها, وطُمست آثار قرى (أم الرصاص), وانطوت سجلات قرى (الصالحية), و(الخرنوبية), و(البوارين), و(كوت السيد), و(الدعيجي), و(الفداغية), و(المخراق), و(المعامر), و(الدورة) ولم يعد لها أي أثر, لا على الخرائط, ولا على أرض الواقع. . 

كانت هذه لقطات حقيقية مؤلمة من مأساة ضفافنا في شط العرب, وسأحدثكم في المرة المقبلة عن كارثة (خور عبد الله), بمقالة موازية لهذه المقالة, تحمل عنوان (غرب خور عبد الله). . 

وبين شرق شط العرب, وغرب خور عبد الله غرقت سفننا, وتحطمت طموحاتنا, وضاعت آمالنا. . والله يستر من الجايات.

شرق شط العرب

ربما ترون انه من الخطأ أن نقارن واجهاتنا المائية بغيرنا, وانه يتعين علينا أن نقارن أنفسنا بأنفسنا, على ماذا كنا ؟, وكيف أصبحنا ؟, سواء كان نجاحا أم فشلا, على اعتبار أن المقارنة بالغير تفقدنا الثقة بأنفسنا, وتولد لدينا الإحباط. 

وربما ترون انه من المعيب أن نقارن واجهاتنا الحدودية بالواجهات الحدودية الإيرانية أو الكويتية أو السعودية أو التركية, وانه يتعين علينا أن نصبر على ما آلت إليه حدودنا في الألفية الثالثة. .

قد يكون رأيكم صائبا إلى حد ما, ولكن ليس دائما, والدليل على ذلك إنكم لو نظرتم الآن إلى الضفة الغربية لشط العرب, وهي الضفة العراقية الخالصة, لوجدتموها عبارة عن لوحة سريالية بائسة, تجردت تماما من ملامحها الأساسية, وتخلت عن روعة معالمها القديمة, ستشاهدون لوحة لا علاقة لها بشط العرب, لا من بعيد ولا من قريب, ولا علاقة لها بكل الشواطئ البحرية والنهرية في كل القارات. 

من فيكم يصدق إن بساتين النخيل أُنتزعت من جذورها, وأُزيلت من مواقعها, وكأنها قشطت من فوق سطح الأرض, واختفت القرى العريقة, ولم يعد لها وجود على طول المسافة الممتدة من جزيرة البلجانية (البليانية) حتى رأس البيشة.  

عندما نتنقل اليوم في شط العرب لا نكاد نرى بيتا ولا معملا ولا حقلا ولا ملعبا ولا معلما حضاريا باستثناء بعض الأكواخ الفقيرة المبعثرة في (سيحان), و(السيبة), وكذا الحال بالنسبة للفاو, التي فقدت هويتها البحرية, وفقدت نكهتها الملاحية, وخسرت مزارع (الحناء) و(السدر), وتراجعت زوارقها لتنزوي في منعطفات الجداول العارية, في حين استعادت البساتين الإيرانية حيويتها شرق شط العرب, وازدهرت الحدائق في (بواردة), و(القصبة), و(كبدة) أو (ﮀـويبدة), وعادت المدن المدمرة إلى الظهور من جديد بحلة قشيبة, وبواجهات مائية مزدانة بالأرصفة الحديثة, وتكاثرت التشكيلات المعمارية المعاصرة بين (البريم) و(فرح آباد), وتمددت مدينة عبادان شرقا وغربا بمبانيها الشاهقة, ومصافيها التي استطالت أبراجها وتوسعت مداخنها, وتمددت مجمعاتها الإنتاجية عموديا وأفقيا, حتى وصلت إلى (دور خوّين), وتزينت مدينة (المحمرة) بأبهى زينتها, حتى صار من المألوف مشاهدة جسرها المعلق وأنت تقف مرسى (الخورة), وأصبحت صورة (الشلامجة) من المناظر المألوفة في كورنيش العشّار بعد أن فقدت جزيرة (العجيراوية) نخيلها كله, وكأنها أصيبت بالصلع المبكر, وطغى الصلع على جزر (الطويلة), و(الشمشومية), و(أم الرصاص), التي قتلها الرصاص, وتعرت جزر (الرميلي), و(الكطعة), و(البلجانية), فخلعت أكاليل السعف السومري, وتراكمت فوق رأسها المخلفات الحربية الثقيلة, وتساقطت أشجار (سيحان), حتى تصحرت تماما, وتراجعت خطوطها نحو الطريق العام, وخيم الظلام الدامس على (الواصلية) و(الدويب) و(كوت بندر) في الليل المخيف الغارق في العتمة, حتى طغت بصمات الخراب على ما تبقى من السواحل العراقية المطلة على المياه الداخلية والمسطحات الإقليمية. .

في الليل ترى شرق شط العرب مضاءً بالمصابيح الملونة, وترى الملاعب المغلقة بالسقوف الزجاجية متوهجة بالأنوار البهيجة. .

اما جزيرة (حجي صلبوخ) الإيرانية, والتي يطلق عليها الآن جزيرة (مينو) فقد تحولت إلى منطقة تجارية حرة, وتحول النهر الفاصل بينها وبين (الفيصلية) إلى منتجع سياحي تحف به المدرجات الترفيهية, وشيدت إيران منظومة عملاقة لري مزارع الضفة الشرقية بمياه ترعة (بهمن شير), فانتعشت الزراعة, وتوسعت غابات النخيل بالطول والعرض, لكنها رمت مياه البزل المالحة في شط العرب في انتهاك صارخ للأعراف السائدة بين البلدان المتشاطئة. .

استغلت إيران كل شبر من شرق شط العرب, ولم تترك فيه فجوة واحدة إلا وأقامت عليها مشروعا سياحيا أو تجاريا أو زراعيا أو ملاحيا أو خدميا, اما نحن فتركنا عشرات الكيلومترات من ضفاف هذا النهر الخالد (139 كيلومتر طولا), وتنازلنا عنها لقطعان الجاموس البري والخنازير الوحشية, ولم نكترث لاختفاء مدن شط العرب وقراه الأصيلة, فاختفت ناحية (البِحار) وسكانها, وطُمست آثار قرى (أم الرصاص), وانطوت سجلات قرى (الصالحية), و(الخرنوبية), و(البوارين), و(كوت السيد), و(الدعيجي), و(الفداغية), و(المخراق), و(المعامر), و(الدورة) ولم يعد لها أي أثر, لا على الخرائط, ولا على أرض الواقع. . 

كانت هذه لقطات حقيقية مؤلمة من مأساة ضفافنا في شط العرب, وسأحدثكم في المرة المقبلة عن كارثة (خور عبد الله), بمقالة موازية لهذه المقالة, تحمل عنوان (غرب خور عبد الله). . 

وبين شرق شط العرب, وغرب خور عبد الله غرقت سفننا, وتحطمت طموحاتنا, وضاعت آمالنا. . والله يستر من الجايات.

ضحكة خير

من الشائع والمعروف عند العراقيين، ان الواحد منهم حين يصادف او يعيش لحظات فرح او ان امرا اضحكه مايدعونه ضحّكا من القلب، وهي لحظات نادرة في عمر العراقيين، فانه يستعيذ من الله ويبسمل عدة مرات، متمنيا من الله، ان يجعلها ضحكة (خير) موقنا ان لحظة الفرح او الضحك تلك ايذان بوقوع مصيبة كبرى، لا لشيء الا لانه عايش الاحزان طويلا وتآخى معها، ولم يألف تلك اللحظات السعيدة  الا بالسنة حسنة كما يقال..

كثير من الذين يتصدون لتحليل الشخصية العراقية يقعون في خطأ فصلها عن حيثياتها التاريخية ــ الفكرية، ومحيطها ذي الاصول الشرقية المعبأة بالمعتقدات، فمن حيث التاريخ قاست تلك الشخصية ما لا عد له  ولا حصر من شتى انواع القمع والعذاب اللذين ما انفكت تقاسيهما حتى اليوم، ومن حيث الفكر فقد ظلت اسيرة التابعية المطلقة لأيديولوجيا السلطة من دون ان تمتلك قدرة التمرد والسؤال عن مجاهل المعرفة التي لم تزل مغلقة بفعل التحريم، والحالات النادرة التي شذت عن تلك القاعدة تعرضت للتجريم ومن ثم الى عقوبة الموت. وراحت تقيم تقاليد وطقوس للحزن، وتبتدع يافطات ومسميات لتكريسه حتى غدا مهيمنة لا خلاص منها او مهرب، وهناك على الدوام من  يدافع عن تلك الطقوس ومأساويتها بدعاوى تكرس واقعية المأساة حيث مشاهد القتل والتدمير وخراب مستشر في الانفس والعقول، من دون ان تمد يدا بإتجاه التفاؤل بالغد حتى امست عبارة (اليوم احسن من الغد) لازمة تلوكها الافواه كل ساعة وبمناسبة  او من دونها.

يقول المفكر الفرنسي هنري برغسون (الضحك سلاح جبار، يستمد جبروته من كونه يسفه المأساة) ولا خلاف على طبيعة الحياة المأساوية، فانت لن تعيش وتحقق ما تصبوا اليه ان انت لم تبذل جهدا، ايا كان هذا الجهد وهنا تكمن العتبة  الاولى في المأساة.. ونمتلك نحن العراقيون في عقولنا ونفوسنا عدسة يمكن لها ان تكبر حجم الحدث المأساوي بنسب كبيرة، ربما تصل الى 100 % من دون مبالغة يعاضدها في ذلك تاريخ طويل ومرير من العذاب.

الثابت ان الحزن طبيعة خلق اما الفرح فصناعة انسانية تقتضي منا فعلا متواصلا نديم من خلاله نسغ الحياة وندحر به في ذات الوقت رموز المأساة وصناعها النتنين من الصداميين والقاعديين وداعميهم من الظلاميين وطغاة الجوار الذين صدئوا لطول ما تسمروا على عروش مأساة الشعوب المبتلاة بهم..

ضحكة خير

من الشائع والمعروف عند العراقيين، ان الواحد منهم حين يصادف او يعيش لحظات فرح او ان امرا اضحكه مايدعونه ضحّكا من القلب، وهي لحظات نادرة في عمر العراقيين، فانه يستعيذ من الله ويبسمل عدة مرات، متمنيا من الله، ان يجعلها ضحكة (خير) موقنا ان لحظة الفرح او الضحك تلك ايذان بوقوع مصيبة كبرى، لا لشيء الا لانه عايش الاحزان طويلا وتآخى معها، ولم يألف تلك اللحظات السعيدة  الا بالسنة حسنة كما يقال..

كثير من الذين يتصدون لتحليل الشخصية العراقية يقعون في خطأ فصلها عن حيثياتها التاريخية ــ الفكرية، ومحيطها ذي الاصول الشرقية المعبأة بالمعتقدات، فمن حيث التاريخ قاست تلك الشخصية ما لا عد له  ولا حصر من شتى انواع القمع والعذاب اللذين ما انفكت تقاسيهما حتى اليوم، ومن حيث الفكر فقد ظلت اسيرة التابعية المطلقة لأيديولوجيا السلطة من دون ان تمتلك قدرة التمرد والسؤال عن مجاهل المعرفة التي لم تزل مغلقة بفعل التحريم، والحالات النادرة التي شذت عن تلك القاعدة تعرضت للتجريم ومن ثم الى عقوبة الموت. وراحت تقيم تقاليد وطقوس للحزن، وتبتدع يافطات ومسميات لتكريسه حتى غدا مهيمنة لا خلاص منها او مهرب، وهناك على الدوام من  يدافع عن تلك الطقوس ومأساويتها بدعاوى تكرس واقعية المأساة حيث مشاهد القتل والتدمير وخراب مستشر في الانفس والعقول، من دون ان تمد يدا بإتجاه التفاؤل بالغد حتى امست عبارة (اليوم احسن من الغد) لازمة تلوكها الافواه كل ساعة وبمناسبة  او من دونها.

يقول المفكر الفرنسي هنري برغسون (الضحك سلاح جبار، يستمد جبروته من كونه يسفه المأساة) ولا خلاف على طبيعة الحياة المأساوية، فانت لن تعيش وتحقق ما تصبوا اليه ان انت لم تبذل جهدا، ايا كان هذا الجهد وهنا تكمن العتبة  الاولى في المأساة.. ونمتلك نحن العراقيون في عقولنا ونفوسنا عدسة يمكن لها ان تكبر حجم الحدث المأساوي بنسب كبيرة، ربما تصل الى 100 % من دون مبالغة يعاضدها في ذلك تاريخ طويل ومرير من العذاب.

الثابت ان الحزن طبيعة خلق اما الفرح فصناعة انسانية تقتضي منا فعلا متواصلا نديم من خلاله نسغ الحياة وندحر به في ذات الوقت رموز المأساة وصناعها النتنين من الصداميين والقاعديين وداعميهم من الظلاميين وطغاة الجوار الذين صدئوا لطول ما تسمروا على عروش مأساة الشعوب المبتلاة بهم..

(حواسم) الشركة المساهمة

كاظم الجماسي 

  عرفت العرب قديما المرادفة الكاملة بين ان يكون العربي رجلا فحلا وان يكون قاطع طريق. وظلت هذه المرادفة متسلطة على العقل العربي منذ العصور التي سميت بعد ظهور الاسلام بـ(العصور الجاهلية)، مرورا بالغزوات المتكررة والفتوحات التي حملت (راية العرب) الى أقصى جغرافيا الأرض المعروفة آنذاك، الأمر الذي يفخر به حتى اليوم العروبيون على تنوع أطروحاتهم، وصولا الى الظاهرة الأنموذج، والتي شهدها عراق مابعد انعطافة 9/4 ومازلنا نعاني ذيولها حتى الساعة، الظاهرة التي تمثلت بماسموه(الحواسم) تيمنا باسم آخر معركة خاضها(بطل التحرير) المقبور..

فبعد ان انفجر غيظ الناس وأخذ بالتمادي، ربما بسبب أمضاء الحاجة الماسة، او طلبا للاقتصاص والثأر من ممتلكات(السلطة)، حسب مستوى وعيهم البسيط، السلطة التي استحوذت على كل شيء ولم تترك للناس أي شيء، وبغض النظر عن كل ماقيل ويقال في تفسير تلك الظاهرة، بعد الانفجار ذاك راحت كل حقوق الدولة، التي هي في المحصلة النهائية، المال العام لاغير، نهبا لكل من يمد يده إليها، وبلغت الشراهة لدى الكثير مبلغا إجراميا متخصصا، اذا ما أخذنا بالحسبان مافعله النظام المدفور من إطلاق سراح كل أرباب السوابق من عتاة المجرمين واللصوص وشذاذ الآفاق، قبل اندحاره بزمن وجيز.

وبالنظر للفوضى التي ضربت أطنابها في طول البلاد وعرضها، والتي جاءت نتيجة لسياسات الحاكم المدني(بريمر) سيئ الصيت، وبوحي من نظرية (توماس فريدمان) (الفوضى الخلاقة) وقد الحقت سلسلة من الكوارث الامنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية وحتى النفسية بمعيشة العراقي اليومية، ومازال هذا العراقي، المغلوب على حظه، يكابد أضرارها، بالنظر لتلك الفوضى سيغدو واضحا لدينا حقيقة إننا لن ننتهي من ثقافة الغنيمة التي ما انفكت تشكل الدافع الاول في سلوك المواطن والمسؤول، إن لم نخضع جميعا الى سلطة قانون، يعضده الدستور وتقيمه وتحميه حكومة قوية بأذرع أمنية خالصة الولاء للوطن وحده دون غيره.. 

يعرف جميع العراقيين الأوضاع المربكة والمعقدة التي عاشتها كل الاجهزة الوليدة للحكومات العراقية، مثلما يعرفون ما أكتنف التشكيل الجديد والهيكلة الجديدة لمفاصل الدولة والحكومة على حد سواء من مشكلات جمة كان لنظام المحاصصة الحظ الأوفر في خلقها، حتى غدا هيكل الحكومة وما يندرج تحت لوائها اشبه بـ(شركة مساهمة) مؤسسيها والمساهمين المستفيدين الوحيدين من عوائدها ليس بينهم قطعا إي مواطن عراقي يبات جائعا ومن دون مأوى ويعايش الرعب كل ساعات يومه بفعل الإرهاب وغيره. 

العراقي ابن اليوم، حديث عهد بكل ما يحدث إمامه من الأعيب وأساليب (ديمقراطية) سواء كانت شرعية ام بهلوانية، ولم يكن قد عاش زمن الثلاثينيات من القرن الماضي، مثلما عاشها آباؤه، صعودا حتى اللحظة المجهضة للمشروع الديمقراطي العراقي ، لحظة التغيير العسكري في 14/تموز/1958 .

وكانت التعددية الحزبية في ذروة ازدهارها، أيام العهد الملكي، يحكمها قانون اجازة الأحزاب التي تفهم سياقات عملها نخب سياسية متمرسة، بغض النظر عن مدى انتمائها الوطني وعلاقاتها مع بعضها البعض أومع الجهات والتيارات الأخرى. ولما يحين موعد الدورة الانتخابية الجديدة تهب الأحزاب والتيارات والكتل جميعها ، بعد ان تكون قد هيأت نفسها لخوض تلك الانتخابات، لبث دعاياتها الانتخابية عبر الوسائل الإعلامية المتاحة على شحتها، من اجل كسب اقصى ما يمكن من أصوات الناخبين، وعادة مايكون موضوع تلك الدعايات الانتخابية توفير أقصى مايمكن من الخدمات التي تمس حياة المواطن في الصميم..

كما أن الأحزاب والتيارات المختلفة كانت تعي تماما أصول الدعاية الانتخابية وتقوم بنشاطها على وفق التعليمات والضوابط الرسمية المعمول بها، على العكس مما حدث لدينا في الدورات الانتخابية التي جرت عندنا ، من عشوائية واعتباطية وفجاجة وانعدام شرعية في بعض الحالات عند ممارسة الدعاية الانتخابية…

وعلى ذكر موضوعة الدعاية الانتخابية وافتراقها عن تطبيقات الواقع، حكى لي شيخ طاعن جمعني واياه تخت في احد مقاهي بغداد ، قال: كنا ايام الأربعينيات نسكن في محلة من محلات الكرادة القديمة ، وكانت البلد مثل قدر تفور بالدعاية الانتخابية، كل حزب يعد بإقامة جنة الله مكان محلاتنا المتهالكة الجائعة لأبسط حدود الخدمات، وكان عدد الذين يقرأون ويكتبون من الندرة في المحلة بحيث كنا نعتمد على الشاب(علوكي) ذو السبعة عشر ربيعا، وقد كان يجيد القراءة والكتابة ليقرأ لنا يوميا الجريدة ، وذلك اليوم كانت المقهى تغص بالرواد المتلهفين لسماع آخر اخبار الحملات الانتخابية بينما(علوكي) لم يشرف المقهى بعد بطلعته البهية ..

 وبينما يتعالى اللغط وتتعدد التكهنات، حظر(علوكي) فعم الصمت المكان ، ناوله نادل المقهى جريدة ذلك اليوم ، تناولها وقرأ بصوت اجتهد ان يسمع به الجميع مانشيتها الرئيس ( الشعب يدعم قواه الوطنية)، ولم يكن من رواد المقهى إلا أن هتفوا عن بكرة أبيهم وبغيظ واضح: (حيل، خلي يدعمهم ويلعن يوم الأسود العرفناهم بيه).       

(حواسم) الشركة المساهمة

كاظم الجماسي 

  عرفت العرب قديما المرادفة الكاملة بين ان يكون العربي رجلا فحلا وان يكون قاطع طريق. وظلت هذه المرادفة متسلطة على العقل العربي منذ العصور التي سميت بعد ظهور الاسلام بـ(العصور الجاهلية)، مرورا بالغزوات المتكررة والفتوحات التي حملت (راية العرب) الى أقصى جغرافيا الأرض المعروفة آنذاك، الأمر الذي يفخر به حتى اليوم العروبيون على تنوع أطروحاتهم، وصولا الى الظاهرة الأنموذج، والتي شهدها عراق مابعد انعطافة 9/4 ومازلنا نعاني ذيولها حتى الساعة، الظاهرة التي تمثلت بماسموه(الحواسم) تيمنا باسم آخر معركة خاضها(بطل التحرير) المقبور..

فبعد ان انفجر غيظ الناس وأخذ بالتمادي، ربما بسبب أمضاء الحاجة الماسة، او طلبا للاقتصاص والثأر من ممتلكات(السلطة)، حسب مستوى وعيهم البسيط، السلطة التي استحوذت على كل شيء ولم تترك للناس أي شيء، وبغض النظر عن كل ماقيل ويقال في تفسير تلك الظاهرة، بعد الانفجار ذاك راحت كل حقوق الدولة، التي هي في المحصلة النهائية، المال العام لاغير، نهبا لكل من يمد يده إليها، وبلغت الشراهة لدى الكثير مبلغا إجراميا متخصصا، اذا ما أخذنا بالحسبان مافعله النظام المدفور من إطلاق سراح كل أرباب السوابق من عتاة المجرمين واللصوص وشذاذ الآفاق، قبل اندحاره بزمن وجيز.

وبالنظر للفوضى التي ضربت أطنابها في طول البلاد وعرضها، والتي جاءت نتيجة لسياسات الحاكم المدني(بريمر) سيئ الصيت، وبوحي من نظرية (توماس فريدمان) (الفوضى الخلاقة) وقد الحقت سلسلة من الكوارث الامنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية وحتى النفسية بمعيشة العراقي اليومية، ومازال هذا العراقي، المغلوب على حظه، يكابد أضرارها، بالنظر لتلك الفوضى سيغدو واضحا لدينا حقيقة إننا لن ننتهي من ثقافة الغنيمة التي ما انفكت تشكل الدافع الاول في سلوك المواطن والمسؤول، إن لم نخضع جميعا الى سلطة قانون، يعضده الدستور وتقيمه وتحميه حكومة قوية بأذرع أمنية خالصة الولاء للوطن وحده دون غيره.. 

يعرف جميع العراقيين الأوضاع المربكة والمعقدة التي عاشتها كل الاجهزة الوليدة للحكومات العراقية، مثلما يعرفون ما أكتنف التشكيل الجديد والهيكلة الجديدة لمفاصل الدولة والحكومة على حد سواء من مشكلات جمة كان لنظام المحاصصة الحظ الأوفر في خلقها، حتى غدا هيكل الحكومة وما يندرج تحت لوائها اشبه بـ(شركة مساهمة) مؤسسيها والمساهمين المستفيدين الوحيدين من عوائدها ليس بينهم قطعا إي مواطن عراقي يبات جائعا ومن دون مأوى ويعايش الرعب كل ساعات يومه بفعل الإرهاب وغيره. 

العراقي ابن اليوم، حديث عهد بكل ما يحدث إمامه من الأعيب وأساليب (ديمقراطية) سواء كانت شرعية ام بهلوانية، ولم يكن قد عاش زمن الثلاثينيات من القرن الماضي، مثلما عاشها آباؤه، صعودا حتى اللحظة المجهضة للمشروع الديمقراطي العراقي ، لحظة التغيير العسكري في 14/تموز/1958 .

وكانت التعددية الحزبية في ذروة ازدهارها، أيام العهد الملكي، يحكمها قانون اجازة الأحزاب التي تفهم سياقات عملها نخب سياسية متمرسة، بغض النظر عن مدى انتمائها الوطني وعلاقاتها مع بعضها البعض أومع الجهات والتيارات الأخرى. ولما يحين موعد الدورة الانتخابية الجديدة تهب الأحزاب والتيارات والكتل جميعها ، بعد ان تكون قد هيأت نفسها لخوض تلك الانتخابات، لبث دعاياتها الانتخابية عبر الوسائل الإعلامية المتاحة على شحتها، من اجل كسب اقصى ما يمكن من أصوات الناخبين، وعادة مايكون موضوع تلك الدعايات الانتخابية توفير أقصى مايمكن من الخدمات التي تمس حياة المواطن في الصميم..

كما أن الأحزاب والتيارات المختلفة كانت تعي تماما أصول الدعاية الانتخابية وتقوم بنشاطها على وفق التعليمات والضوابط الرسمية المعمول بها، على العكس مما حدث لدينا في الدورات الانتخابية التي جرت عندنا ، من عشوائية واعتباطية وفجاجة وانعدام شرعية في بعض الحالات عند ممارسة الدعاية الانتخابية…

وعلى ذكر موضوعة الدعاية الانتخابية وافتراقها عن تطبيقات الواقع، حكى لي شيخ طاعن جمعني واياه تخت في احد مقاهي بغداد ، قال: كنا ايام الأربعينيات نسكن في محلة من محلات الكرادة القديمة ، وكانت البلد مثل قدر تفور بالدعاية الانتخابية، كل حزب يعد بإقامة جنة الله مكان محلاتنا المتهالكة الجائعة لأبسط حدود الخدمات، وكان عدد الذين يقرأون ويكتبون من الندرة في المحلة بحيث كنا نعتمد على الشاب(علوكي) ذو السبعة عشر ربيعا، وقد كان يجيد القراءة والكتابة ليقرأ لنا يوميا الجريدة ، وذلك اليوم كانت المقهى تغص بالرواد المتلهفين لسماع آخر اخبار الحملات الانتخابية بينما(علوكي) لم يشرف المقهى بعد بطلعته البهية ..

 وبينما يتعالى اللغط وتتعدد التكهنات، حظر(علوكي) فعم الصمت المكان ، ناوله نادل المقهى جريدة ذلك اليوم ، تناولها وقرأ بصوت اجتهد ان يسمع به الجميع مانشيتها الرئيس ( الشعب يدعم قواه الوطنية)، ولم يكن من رواد المقهى إلا أن هتفوا عن بكرة أبيهم وبغيظ واضح: (حيل، خلي يدعمهم ويلعن يوم الأسود العرفناهم بيه).       

تحية محبة وتضامن

بعد الانعطافة التاريخية التي حدثت هنا في عراق مابين النهرين، انعطافة نيسان 2003، والتي أشرعت نوافذ المنطقة بل العالم واسعة امام رياح التغيير الديموقراطي، بعد تلك الانعطافة العظيمة شاع لغط واضح الغرضية ان هناك حالة فصام ثقافي بين ماسمي ثقافة داخل وثقافة خارج، غير ان وقائع مايقرب التسع سنوات منذ بدء التغيير وحتى اللحظة اثبتت بما لايقبل الدحض ان المعطى الثقافي العراقي بوصفه لاعب اساس في الحراك الثقافي العربي لاينتمي الى لحظة زمنية عابرة بل هو سليل تاريخ من الابداع موغل في طيات قرون من التاريخ، ويثبت اليوم اهميته كرافد متدفق بالعطاء في محيطات الفكر العربي بنحو خاص  والانساني بنحو عام… هذا ما بتنا نلمسه عبر المواقع الالكترونية سيما موقع التواصل الاجتماعي(FACE BOOK )  اذ اطل من خلاله عدد من المواقع المنتجة للابداع العراقي والعربي ومنها موقع الورشة الثقافية الذي يبث كل دقيقة كما كبيرا من نصوص ادبية في شتى صنوف الادب وكذا عدد كبير من المنجزات الابداعية الفنية… ومؤخرا اجرى الموقع المذكور مسابقة للقصة القصيرة فازت بها القصص التالية التي ننشرها اليوم تضامنا ومحبة لجهد الورشة الثقافية والقائمين عليه سيما الزميل كاظم الشويلي والزملاء الآخرين متمنين لهم وكل المشتركين عراقيين وعرب.

تحية محبة وتضامن

بعد الانعطافة التاريخية التي حدثت هنا في عراق مابين النهرين، انعطافة نيسان 2003، والتي أشرعت نوافذ المنطقة بل العالم واسعة امام رياح التغيير الديموقراطي، بعد تلك الانعطافة العظيمة شاع لغط واضح الغرضية ان هناك حالة فصام ثقافي بين ماسمي ثقافة داخل وثقافة خارج، غير ان وقائع مايقرب التسع سنوات منذ بدء التغيير وحتى اللحظة اثبتت بما لايقبل الدحض ان المعطى الثقافي العراقي بوصفه لاعب اساس في الحراك الثقافي العربي لاينتمي الى لحظة زمنية عابرة بل هو سليل تاريخ من الابداع موغل في طيات قرون من التاريخ، ويثبت اليوم اهميته كرافد متدفق بالعطاء في محيطات الفكر العربي بنحو خاص  والانساني بنحو عام… هذا ما بتنا نلمسه عبر المواقع الالكترونية سيما موقع التواصل الاجتماعي(FACE BOOK )  اذ اطل من خلاله عدد من المواقع المنتجة للابداع العراقي والعربي ومنها موقع الورشة الثقافية الذي يبث كل دقيقة كما كبيرا من نصوص ادبية في شتى صنوف الادب وكذا عدد كبير من المنجزات الابداعية الفنية… ومؤخرا اجرى الموقع المذكور مسابقة للقصة القصيرة فازت بها القصص التالية التي ننشرها اليوم تضامنا ومحبة لجهد الورشة الثقافية والقائمين عليه سيما الزميل كاظم الشويلي والزملاء الآخرين متمنين لهم وكل المشتركين عراقيين وعرب.