فجوة معرفية

تقول حكاية شعبية أشبه بالنكته ظل يتداولها العراقيون في مجالسهم الخاصة وبعيدا عن الاعين الذئبية للبعثيين ايام نظام صدام التعيسة ، لااعادها الله علينا وعليكم ، تقول  ان كلبين عراقي وتركي التقيا عند حدود بلديهما ، سأل كلبنا العراقي  شبيهه التركي لماذا تريد دخول العراق ، اجاب التركي : اريد ان اشبع . ولكن لماذا تريد انت دخول تركيا ؟ . اجابه العراقي : أريد ان انبح …

جميعنا عشنا زمن المحنة المكثفة التي بدأت تطحننا منذ عام 1979 حين انقلب الطاغية المقبور على رفاق الامس واستولى على صولجان الحكم بمسرحية هزيلة هتف فيها انه سوف يكون سيفا بين السيوف وليس السيف الوحيد ، وفي ذات العام قام بكسر حزمة مهمة من السيوف حين اقدم على اعدام ثلة من رفاقه القدامى بدعوى التآمر على الحزب والثورة ، وراحت بذور الرعب تنمو وتكبركل يوم بل كل ساعة ، وصار العراقي محض شبح من الخوف ، تتزارق عيونه في كل اتجاه رعبا من جواسيس السلطة وكلابها المسعورة ، حتى صارت عبارة (للحيطان أذان) لازمة تردف كل حديث ، بما في ذلك حديث الزوج وزوجته والابن وابيه .. وتحت وطأة ذلك كله ، اجتهدت مؤسسة الطغيان في ( فلترة ) كل ما له صلة بانتشار المعلومات عبرالرقابة المشددة على المقروء والمسموع والمرئي والحجب الكامل لمعظم مصادر الخبر او المعلومة ، ليس المختلفة مع سياسة النظام فقط ، بل حتى المحايدة او التي تصنف في خانة التخصصات العلمية او الادبية البعيدة عن المساس بنهج النظام وممارساته ، ما يعكس مدى تطير وهلع تلك المؤسسة وغبائها المحكم . ومع مضي الزمن وتراكم فعل التجهيل المتعمد ، تعمقت الفجوة في وعي جيل كامل من العراقيين وتكرست القطيعة المعرفية بنحو شديد ، ليس بين ماضي العراقيين وحاضرهم فقط ، وانما مع أشواط معرفية وحضارية كبيرة قطعتها بلدان العالم وغاب عنها العراق بفعل رقدته الطويلة في مستنقع التجهيل المقصود . بعد انعطافة (9/4/2003) أندحر بعبع الطغيان لينطلق المارد الذي كان مكبلا من قمقمه فيجد نفسه أمام تحد مصيري، اول موجباته تحقيق الكينونة المغيبة وتوكيد ذات لم تزل تنزف من شدة الطعن والأيلام ، وليس من سبيل الى تحقيق ذلك سوى أعادة الوصل المنقطع مع روح العالم ووعيه ، وليس من سبيل الى ذلك أيضا ألآ فتح اكبر ما يمكن من قنوات الاتصال ، سواء عبر الشبكة الالكترونية او غيرها من قنوات مرئية ومسموعة ومقروءة أومبادلات تعليمية وثقافية وسياحية وما شاكلها من وسائل اتصالات أخرى . وعلى الرغم من مرور ما يزيد على الاثني عشر عاما منذ ان انفتحت ابواب المغاليق المعرفية المختلفة على مصاريعها ، وعلى الرغم من حدوث بعض الاختلالات هنا او هناك ، فاننا اليوم بالكاد ردمنا نسبة تكاد لاتذكر من حجم الفجوة التي وقعنا ضحيتها ، وجوعنا المعرفي لم يزل ماضيا وشديدا ، ذلك ان فعل الهدم طوال زمن الاستبداد لايقارن بصعوبة البناء وغضاضة عمره . واليوم نسمع مايدهشنا من دعوات هنا وهناك لوضع تعليمات اوقانون ربما يقوم بحجب  بعض المواقع الالكترونية تحت تبريرات واهية لاتنظر لأبعد من انوف مطلقيها ، متناسين ان أعظم البلاء وأشد الضرر هو مالحق بنا بسبب ثقافة (الفلترة) والحجب ، وان كل ما منع وحجب عن الناس ازداد تعلقهم به حد التطرف والمغالاة ، ثم إن كنا نريد أتقاء شر المعرفة (الهدامة) فالنجتهد بتكريس وتنمية أسس المعرفة البناءة ، والبقاء للاصلح .

فجوة معرفية

تقول حكاية شعبية أشبه بالنكته ظل يتداولها العراقيون في مجالسهم الخاصة وبعيدا عن الاعين الذئبية للبعثيين ايام نظام صدام التعيسة ، لااعادها الله علينا وعليكم ، تقول  ان كلبين عراقي وتركي التقيا عند حدود بلديهما ، سأل كلبنا العراقي  شبيهه التركي لماذا تريد دخول العراق ، اجاب التركي : اريد ان اشبع . ولكن لماذا تريد انت دخول تركيا ؟ . اجابه العراقي : أريد ان انبح …

جميعنا عشنا زمن المحنة المكثفة التي بدأت تطحننا منذ عام 1979 حين انقلب الطاغية المقبور على رفاق الامس واستولى على صولجان الحكم بمسرحية هزيلة هتف فيها انه سوف يكون سيفا بين السيوف وليس السيف الوحيد ، وفي ذات العام قام بكسر حزمة مهمة من السيوف حين اقدم على اعدام ثلة من رفاقه القدامى بدعوى التآمر على الحزب والثورة ، وراحت بذور الرعب تنمو وتكبركل يوم بل كل ساعة ، وصار العراقي محض شبح من الخوف ، تتزارق عيونه في كل اتجاه رعبا من جواسيس السلطة وكلابها المسعورة ، حتى صارت عبارة (للحيطان أذان) لازمة تردف كل حديث ، بما في ذلك حديث الزوج وزوجته والابن وابيه .. وتحت وطأة ذلك كله ، اجتهدت مؤسسة الطغيان في ( فلترة ) كل ما له صلة بانتشار المعلومات عبرالرقابة المشددة على المقروء والمسموع والمرئي والحجب الكامل لمعظم مصادر الخبر او المعلومة ، ليس المختلفة مع سياسة النظام فقط ، بل حتى المحايدة او التي تصنف في خانة التخصصات العلمية او الادبية البعيدة عن المساس بنهج النظام وممارساته ، ما يعكس مدى تطير وهلع تلك المؤسسة وغبائها المحكم . ومع مضي الزمن وتراكم فعل التجهيل المتعمد ، تعمقت الفجوة في وعي جيل كامل من العراقيين وتكرست القطيعة المعرفية بنحو شديد ، ليس بين ماضي العراقيين وحاضرهم فقط ، وانما مع أشواط معرفية وحضارية كبيرة قطعتها بلدان العالم وغاب عنها العراق بفعل رقدته الطويلة في مستنقع التجهيل المقصود . بعد انعطافة (9/4/2003) أندحر بعبع الطغيان لينطلق المارد الذي كان مكبلا من قمقمه فيجد نفسه أمام تحد مصيري، اول موجباته تحقيق الكينونة المغيبة وتوكيد ذات لم تزل تنزف من شدة الطعن والأيلام ، وليس من سبيل الى تحقيق ذلك سوى أعادة الوصل المنقطع مع روح العالم ووعيه ، وليس من سبيل الى ذلك أيضا ألآ فتح اكبر ما يمكن من قنوات الاتصال ، سواء عبر الشبكة الالكترونية او غيرها من قنوات مرئية ومسموعة ومقروءة أومبادلات تعليمية وثقافية وسياحية وما شاكلها من وسائل اتصالات أخرى . وعلى الرغم من مرور ما يزيد على الاثني عشر عاما منذ ان انفتحت ابواب المغاليق المعرفية المختلفة على مصاريعها ، وعلى الرغم من حدوث بعض الاختلالات هنا او هناك ، فاننا اليوم بالكاد ردمنا نسبة تكاد لاتذكر من حجم الفجوة التي وقعنا ضحيتها ، وجوعنا المعرفي لم يزل ماضيا وشديدا ، ذلك ان فعل الهدم طوال زمن الاستبداد لايقارن بصعوبة البناء وغضاضة عمره . واليوم نسمع مايدهشنا من دعوات هنا وهناك لوضع تعليمات اوقانون ربما يقوم بحجب  بعض المواقع الالكترونية تحت تبريرات واهية لاتنظر لأبعد من انوف مطلقيها ، متناسين ان أعظم البلاء وأشد الضرر هو مالحق بنا بسبب ثقافة (الفلترة) والحجب ، وان كل ما منع وحجب عن الناس ازداد تعلقهم به حد التطرف والمغالاة ، ثم إن كنا نريد أتقاء شر المعرفة (الهدامة) فالنجتهد بتكريس وتنمية أسس المعرفة البناءة ، والبقاء للاصلح .

خواطر صحفية

ليس من شك في تقدير الوظائف المتعددة للصحافة في العالم المعاصر، وتتأتى الاهمية القصوى للصحافة من كونها تقيم خارطة للذاكرة الوطنية بنحو خاص والذاكرة الانسانية بنحو عام، يمكن من خلال قراءتها استنباط عدد لا محصور من الدروس المفيدة في تكوين قاعدة معرفية للشروع في اقامة رؤى فكرية او مادية في شتى مناحي الحياة للفرد والمجتمع على حد سواء، ما تلبث ان تتحول الى مشاريع بناءة تخدم الاجيال الجديدة لأي مجتمع من مجتمعات العالم. فالصحافة فضلا على كونها تعقد الاصرة المباشرة واليومية بين الحاكم والمحكوم، المسؤول والمواطن، عبر نقلها الحدث ذو التأثير العام، وايضا عرضها لوجهتي نظر الفريقين من اجل وضع مقاربات الالتقاء ان توفرت، وان لم تتوفر فهي تدعم وتروج لما يخدم الصالح العام، بالطبع هذا الكلام يخص حصرا الصحافة الوطنية المجردة عن الجهويات الضيقة، فضلا على ذلك وغيره لعبت الصحافة العراقية منذ صدور اول صحيفة في البلاد (الزوراء) التي صدر عددها الأول في حزيران 1869 وحتى اللحظة دورا حاسما في الحياة السياسية والعامة في البلاد، واسست لتقاليد اعلامية وثقافية راسخة، حتى في الفترات التاريخية المظلمة زمن الاستبداد، كان للصحافة التماعاتها المقنعة خوف الوقوع ضحية لجبروت البوليس الثقافي والحزبي المسلط على رقاب المثقفين بنحو عام والصحافيين بنحو خاص، وطوال تاريخ الصحافة العراقية بذلت المؤسسة الصحافية في العراق الكثير من القرابين على دكة مذبح الحرية والدفاع عن حقوق المواطنين.

وليس بعيدا عن الذاكرة العراقية المعاصرة ما صنعته الاقلام الصحافية الوطنية، سيما التقدمية منها، من زوابع عصفت بالاوضاع السياسية وهزت كراسي السلطات الغاشمة ازاء حقوق الشعب واستحقاقات المواطنة والوطن، وما كتابات الشبيبي والرصافي والزهاوي والجواهري وبطي والشهرستاني والقائمة تطول الا امثلة خالدة حية على  تاريخ مشرف للنضال المهني الصحافي ومن ثم الوطني لنيل الحقوق المهضومة للشعب العراقي . 

وفي اعقاب الانعطافة التاريخية في 9/4/2003 انطلق العراق ماردا عملاقا محطما قمقم الاستبداد العفن ، فيما انطلقت في اثره وتزامنا معه حناجر العراقيين تملأ صفحات مايقرب من الثلاثمئة صحيفة صدرت في اعقاب الانعطافة المذكورة حملت اوجاع وهواجس وتطلعات شعب كابد محنة حبست انفاسه وذبحت كثيرا من رقاب شبابه ردحا قارب الاربعين عاما، واليوم وبعد تسع سنوات على حدوث الانعطافة يطرح المواطن الأسئلة التالية وبكل بساطة: ما الذي قدمته الصحافة له خلال كل تلك السنوات؟ هل نقلت معاناته بصورة واضحة امام المسؤول؟ هل دافعت بنحو سليم عنه وعن حقوقه التي لم تزل تتعرض يوميا للانتهاك او الاستحواذ اواللامبالاة في الاقل ؟

ليس من شك في ان اوضاعنا العامة كشعب تحرر من ربقة سلطة استبداد فريدة في قسوتها عانينا جميعا اثار جملة من الاخطاء تقع مسؤوليتها على عاتق بعض من قاد الدولة ومفاصل قراراتها من المسؤولين العراقيين طيلة الفترة الماضية في المقام الاول ومن ثم تليهم ادارة بريمرالمدنية والسياسة الاميركية في المقام الثاني، ولسنا هنا في حال تحليل الاسباب او النتائج.. ولكن لكي نشير الى حقيقة ان الصحافة شأنها شأن مناحي الحياة العراقية الاخرى، تعرضت الى غزو همجي فاضح من الطارئين والخائضين في ميادينها المتنوعة، فضلا على عدم اكتراث بل وبعض حالات المصادرة او التهديد او القتل(عدد شهداء الصحافة يزيد على300 شهيد)، 

ولمس المواطن ان عددا كبيرا من الصحف المتحزبة أو صحف الاثارة المجانية، غادرت شرف المسؤولية الصحافية مبكرا، وليس بخاف عليه اسماء تلك الصحف ورؤساء تحريرها والجهات التي تقوم بتمويلها، الامر الذي جعله يشعر بالخيبة والخذلان الى حد ما، وكاد يبلغ مرحلة اليأس لولا ايمانه بثلة صحافيين شرفاء مكافحين عن حقوقه ولم يكونوا خاضعين لسوق بيع وشراء الاقلام الرخيصة المبتذلة، كما انه لم يفقد الامل بالغد حين رأى صحفا معدودة ظلت امينة على رسالتها المحددة، ونهجها الواضح في خدمة الوطن والمواطن، على رغم تبدل الأحوال.

خواطر صحفية

ليس من شك في تقدير الوظائف المتعددة للصحافة في العالم المعاصر، وتتأتى الاهمية القصوى للصحافة من كونها تقيم خارطة للذاكرة الوطنية بنحو خاص والذاكرة الانسانية بنحو عام، يمكن من خلال قراءتها استنباط عدد لا محصور من الدروس المفيدة في تكوين قاعدة معرفية للشروع في اقامة رؤى فكرية او مادية في شتى مناحي الحياة للفرد والمجتمع على حد سواء، ما تلبث ان تتحول الى مشاريع بناءة تخدم الاجيال الجديدة لأي مجتمع من مجتمعات العالم. فالصحافة فضلا على كونها تعقد الاصرة المباشرة واليومية بين الحاكم والمحكوم، المسؤول والمواطن، عبر نقلها الحدث ذو التأثير العام، وايضا عرضها لوجهتي نظر الفريقين من اجل وضع مقاربات الالتقاء ان توفرت، وان لم تتوفر فهي تدعم وتروج لما يخدم الصالح العام، بالطبع هذا الكلام يخص حصرا الصحافة الوطنية المجردة عن الجهويات الضيقة، فضلا على ذلك وغيره لعبت الصحافة العراقية منذ صدور اول صحيفة في البلاد (الزوراء) التي صدر عددها الأول في حزيران 1869 وحتى اللحظة دورا حاسما في الحياة السياسية والعامة في البلاد، واسست لتقاليد اعلامية وثقافية راسخة، حتى في الفترات التاريخية المظلمة زمن الاستبداد، كان للصحافة التماعاتها المقنعة خوف الوقوع ضحية لجبروت البوليس الثقافي والحزبي المسلط على رقاب المثقفين بنحو عام والصحافيين بنحو خاص، وطوال تاريخ الصحافة العراقية بذلت المؤسسة الصحافية في العراق الكثير من القرابين على دكة مذبح الحرية والدفاع عن حقوق المواطنين.

وليس بعيدا عن الذاكرة العراقية المعاصرة ما صنعته الاقلام الصحافية الوطنية، سيما التقدمية منها، من زوابع عصفت بالاوضاع السياسية وهزت كراسي السلطات الغاشمة ازاء حقوق الشعب واستحقاقات المواطنة والوطن، وما كتابات الشبيبي والرصافي والزهاوي والجواهري وبطي والشهرستاني والقائمة تطول الا امثلة خالدة حية على  تاريخ مشرف للنضال المهني الصحافي ومن ثم الوطني لنيل الحقوق المهضومة للشعب العراقي . 

وفي اعقاب الانعطافة التاريخية في 9/4/2003 انطلق العراق ماردا عملاقا محطما قمقم الاستبداد العفن ، فيما انطلقت في اثره وتزامنا معه حناجر العراقيين تملأ صفحات مايقرب من الثلاثمئة صحيفة صدرت في اعقاب الانعطافة المذكورة حملت اوجاع وهواجس وتطلعات شعب كابد محنة حبست انفاسه وذبحت كثيرا من رقاب شبابه ردحا قارب الاربعين عاما، واليوم وبعد تسع سنوات على حدوث الانعطافة يطرح المواطن الأسئلة التالية وبكل بساطة: ما الذي قدمته الصحافة له خلال كل تلك السنوات؟ هل نقلت معاناته بصورة واضحة امام المسؤول؟ هل دافعت بنحو سليم عنه وعن حقوقه التي لم تزل تتعرض يوميا للانتهاك او الاستحواذ اواللامبالاة في الاقل ؟

ليس من شك في ان اوضاعنا العامة كشعب تحرر من ربقة سلطة استبداد فريدة في قسوتها عانينا جميعا اثار جملة من الاخطاء تقع مسؤوليتها على عاتق بعض من قاد الدولة ومفاصل قراراتها من المسؤولين العراقيين طيلة الفترة الماضية في المقام الاول ومن ثم تليهم ادارة بريمرالمدنية والسياسة الاميركية في المقام الثاني، ولسنا هنا في حال تحليل الاسباب او النتائج.. ولكن لكي نشير الى حقيقة ان الصحافة شأنها شأن مناحي الحياة العراقية الاخرى، تعرضت الى غزو همجي فاضح من الطارئين والخائضين في ميادينها المتنوعة، فضلا على عدم اكتراث بل وبعض حالات المصادرة او التهديد او القتل(عدد شهداء الصحافة يزيد على300 شهيد)، 

ولمس المواطن ان عددا كبيرا من الصحف المتحزبة أو صحف الاثارة المجانية، غادرت شرف المسؤولية الصحافية مبكرا، وليس بخاف عليه اسماء تلك الصحف ورؤساء تحريرها والجهات التي تقوم بتمويلها، الامر الذي جعله يشعر بالخيبة والخذلان الى حد ما، وكاد يبلغ مرحلة اليأس لولا ايمانه بثلة صحافيين شرفاء مكافحين عن حقوقه ولم يكونوا خاضعين لسوق بيع وشراء الاقلام الرخيصة المبتذلة، كما انه لم يفقد الامل بالغد حين رأى صحفا معدودة ظلت امينة على رسالتها المحددة، ونهجها الواضح في خدمة الوطن والمواطن، على رغم تبدل الأحوال.

مواطنة أم قدر غاشم !

مسكين هذا العراقي… مسكين لدرجة تفوق أي تصور.. فمنذ بدء الخليقة ظل يعطي ويعطي فقط من دون ان يســـأل: متى يكون الثواب؟ كان ينزف وينزف وشــــرايين عنقه تحت أنصال الحكومات المتعاقبة، ترهف حوافها بمبرد جلده وتوغل فيه طعنا وتجريحا وتقطيعا.. مسكين وهو يحمل أبد الدهر الصخرة ذاتها، يكابد في الارتقاء بها الى المرتقى، ويقطع أشواطا تلو اشواط وسط مخاطر ومصائر شتى، ليعود بركلة عابثة هازئة به وبحلمه متدحرجا على السفح راجعاً الى حيث بدأ.

مسكين هذا العراقي وهو يسحل منذ (الولادة حتى الموت) عربة المواطنة التي تثقل كاهله وكاهل عياله بشتى الأحمال، فمن لقمة ـ السم ـ المتسربة من بين أنامله هباء منثورا، مرورا بغياب النور الهارب دوما مع هروب التيار من أسلاك الكهرباء، وجفاف صنابير المياه غير الصالحة للشرب وأقامة وحشة البرد بفقدان المحروقات في جلود الفقراء حتى وقوع الطامة الكبرى بفقدان الأمان المرسوم بوحشية في أحداق الصغار..

شارفت أحلامه عنان السماء يوم 9/4 حتى خف وزنه وغدا كما يقال ريشة تعبث بها شتى الوعود. كان لما قبل يوم واحد يعي ـ واقعيا ـ أن مصيره تحت ربقة سلطة جائرة واحدة وكان يجيد استخدام (طريق السلامة) الى حد ما ليأمن شرورها، ولم يكن قانطا تماما، بل كان حين يضع رأسه اخر نهاره الشاق على وسادته يحتضن حلما بحجم قبضة كف!.. أن غدا جميلا آتيا لا ريب فيه، ولكنه وبمسافة زمنية عمرها يوم واحد فقط لا غير، أصبح ريشة عبثت بها وبقسوة مفرطة وعود شتى، فمن أقصى اليمين العروبي القوماني حتى أقصى اليسار الراديكالي، ومن حدود علمانية واقعية (براغماتية) مبعثرة الى حدود اصولية (مازوشية) تارة ـ حانقة ـ لفقدانها امتيازات ذهبية ظلت تنعم بها معظم عمر العراق، وتارة مسترخية لاستحواذها على معظم مقاليد الامور، وفي كلتا الحالتين تتعامل مع الحاضر ومع المستقبل بماضوية أما مستلبة أو متسيدة، والجميع.. جميع الاطراف تدعو هذا المسكين أن يبذل ويبذل أقصى ما يقدر وما لا يقدر عليه في الالتزام بحس المواطنة.. مسكين أنت أيها العراقي.. هل أعطاك هذا الوطن قرشاً يعيلك ولو لبضعة يوم من جبال الذهب وبحار الكنوز التي ينوء بها؟ لا.. بل هل قال لك كلمة: شكرا.. فأية مواطنة بعد كل هذا يريدون؟..

ولكن أصبع ديناميت واحد يمكنه أن يشظي جبلا في لحظة.. علينا جميعا أن نقر بذلك، ولكن كم سنحتاج من ملايين اللحظات لبناء جبل؟ أن عملية الهدم أيسر بما لا يضاهى من عملية البناء، ومن طبائع الامور أن لكل شيء ثمنا، كما لا بد من أن نقول كلمة حق، اذ ليس المشهد سيئاً برمته، هناك التماعات من الشرف لم تزل تبرق هنا أو هناك، ولنا أن نحتضن ـ أيها العراقي الشريف ـ حلمنا الذي بحجم قبضة كف، ممنين النفس أن غداً زاهراً وافراً آمناً بالحتم وبالضرورة ينتظرنا هناك في مرمى الأفق.

مواطنة أم قدر غاشم !

مسكين هذا العراقي… مسكين لدرجة تفوق أي تصور.. فمنذ بدء الخليقة ظل يعطي ويعطي فقط من دون ان يســـأل: متى يكون الثواب؟ كان ينزف وينزف وشــــرايين عنقه تحت أنصال الحكومات المتعاقبة، ترهف حوافها بمبرد جلده وتوغل فيه طعنا وتجريحا وتقطيعا.. مسكين وهو يحمل أبد الدهر الصخرة ذاتها، يكابد في الارتقاء بها الى المرتقى، ويقطع أشواطا تلو اشواط وسط مخاطر ومصائر شتى، ليعود بركلة عابثة هازئة به وبحلمه متدحرجا على السفح راجعاً الى حيث بدأ.

مسكين هذا العراقي وهو يسحل منذ (الولادة حتى الموت) عربة المواطنة التي تثقل كاهله وكاهل عياله بشتى الأحمال، فمن لقمة ـ السم ـ المتسربة من بين أنامله هباء منثورا، مرورا بغياب النور الهارب دوما مع هروب التيار من أسلاك الكهرباء، وجفاف صنابير المياه غير الصالحة للشرب وأقامة وحشة البرد بفقدان المحروقات في جلود الفقراء حتى وقوع الطامة الكبرى بفقدان الأمان المرسوم بوحشية في أحداق الصغار..

شارفت أحلامه عنان السماء يوم 9/4 حتى خف وزنه وغدا كما يقال ريشة تعبث بها شتى الوعود. كان لما قبل يوم واحد يعي ـ واقعيا ـ أن مصيره تحت ربقة سلطة جائرة واحدة وكان يجيد استخدام (طريق السلامة) الى حد ما ليأمن شرورها، ولم يكن قانطا تماما، بل كان حين يضع رأسه اخر نهاره الشاق على وسادته يحتضن حلما بحجم قبضة كف!.. أن غدا جميلا آتيا لا ريب فيه، ولكنه وبمسافة زمنية عمرها يوم واحد فقط لا غير، أصبح ريشة عبثت بها وبقسوة مفرطة وعود شتى، فمن أقصى اليمين العروبي القوماني حتى أقصى اليسار الراديكالي، ومن حدود علمانية واقعية (براغماتية) مبعثرة الى حدود اصولية (مازوشية) تارة ـ حانقة ـ لفقدانها امتيازات ذهبية ظلت تنعم بها معظم عمر العراق، وتارة مسترخية لاستحواذها على معظم مقاليد الامور، وفي كلتا الحالتين تتعامل مع الحاضر ومع المستقبل بماضوية أما مستلبة أو متسيدة، والجميع.. جميع الاطراف تدعو هذا المسكين أن يبذل ويبذل أقصى ما يقدر وما لا يقدر عليه في الالتزام بحس المواطنة.. مسكين أنت أيها العراقي.. هل أعطاك هذا الوطن قرشاً يعيلك ولو لبضعة يوم من جبال الذهب وبحار الكنوز التي ينوء بها؟ لا.. بل هل قال لك كلمة: شكرا.. فأية مواطنة بعد كل هذا يريدون؟..

ولكن أصبع ديناميت واحد يمكنه أن يشظي جبلا في لحظة.. علينا جميعا أن نقر بذلك، ولكن كم سنحتاج من ملايين اللحظات لبناء جبل؟ أن عملية الهدم أيسر بما لا يضاهى من عملية البناء، ومن طبائع الامور أن لكل شيء ثمنا، كما لا بد من أن نقول كلمة حق، اذ ليس المشهد سيئاً برمته، هناك التماعات من الشرف لم تزل تبرق هنا أو هناك، ولنا أن نحتضن ـ أيها العراقي الشريف ـ حلمنا الذي بحجم قبضة كف، ممنين النفس أن غداً زاهراً وافراً آمناً بالحتم وبالضرورة ينتظرنا هناك في مرمى الأفق.

السياسي مثقفاً

شكلت السلطة على مر العصور فيصلا حاسما في تحديد مصائر البشر. لن يختلف على ذلك اثنان، وهي في نهاية المطاف ليست سوى اداة إن احسن استخدامها اصبحت حال البشر مستقرة مزدهرة في شتى المناحي. وقد شهد التاريخ فترات معدودة، نعم الناس فيها بالاستقرار والازدهار، اما اذا اسيء استخدام تلك الاداة الخطرة، وهو ما حصل بنحو كبير، كانت احوال البشر بائسة وكارثية في الغالب فما السبب يا ترى واين مكمن المشكلة؟

انتظمت الانساق السياسية وعبر التاريخ في مناهج ومدارس وقادتها نظريات واهواء شتى اصطرعت على ارض الواقع بنحو شديد الوطأة على الناس وخلفت من الدماء بحاراً و من الخرائب جبالا ، غير ان القانون الأزلي للحياة قانون الصيرورة، ظل كفيلا للحفاظ على النوع البشري من الزوال على الرغم مما اقترفته ايادي الطغاة من الحكام من مثل كاليغولا، نيرون، كسرى، موسوليني، هتلر، بينوشيت، شاويشيسكو، ستالين، صدام ، معمر ، والقائمة تطول.. وحين نحاول ان نتذكر اسماء حكام عادلين اتفق على وصفهم المؤرخون ، سنعاني الخيبة في قلة عددهم اذ لا يتجاوز الامر سوى النزر اليسير… 

ويمكن الملاحظة بنحو عام ما للعقائد والاديان من دور فاعل لعبته في تعضيد واقامة الحكومات الشمولية اذ مثل اولئك الجبابرة الهيئة الارضية للالهة القاطنة هناك في الماوراء ترقب من عليائها طاعة الجماهير المغلوبة على امرها لاسيادها المخولين بمنح رخص العيش والحاكمين باوامر الالهة..

وفيما بعد نافست الايديولوجيا بشتى تصانيفها سلفية كانت ام مستقبلية، العقائد المقدسة في الاستحواذ على كرسي السلطة المقدس، وتحكمت بنحو بالغ القسوة بالمصائر الانسانية وقادت قطعان البشر تحت يافطات براقة خادعة، الى مسالخ الحروب البالغة الاهوال.. وهكذا ظل مصير الانسان ريشة تقاذفتها رياح الصراعات المتلاطمة بين جزر طويل ومد حسير، حتى اهتدت البشرية اخيرا الى وضع القوانين المنظمة لنوع راق ومتطور من انواع الحكم الا وهو الحكومة الديمقراطية بمعناها الاكثر حداثة ، اذ صار الحاكم فيها محض موظف مكلف باداء خدمة عامة ولزمن محدود، تم اختياره سلفا بوساطة الانتخاب الحر الغير مقيد ما اتاح متنفسا راح يتسع نسبيا لمقدرة  الفعل الثقافي وتأثيره على مقدرة الفعل السياسي على نحو ايجابي داعم ومعاضد لتحقيق الغايات المتوخاة في خدمة الشعوب.

ونحن اليوم على الصعيد العراقي، وبعد مضي ماينوف على العشر سنوات على إندحار دولة الاستبداد وشخوص العهد الديمقراطي بكل أمتيازاته المنفتحة، مازلنا نفتقد نضوج ملامح السياسي الثقافية بنحو مريع، فهل بين ساستنا من يتسم بذائقة نقدية أو حساسية ثقافية خاصة؟ من منهم على دراية ، ولو نسبية،  بمحمولات الابداع العراقي،  ولا أقول الأنساني، بشتى تصانيفه، شعرا ، سردا ، مسرحا، تشكيلا، سينما،  موسيقى؟ وهل من بينهم من قرأ نصا فلسفيا عربيا كان أم عالميا؟ بل ربما كان الاجدى بنا أن نعيد صياغة الأسئلة على النحو التالي: ما موقف ساستنا من منتجات الثقافة بنحو عام؟ ايحللونها أم هي، في حسباناتهم، محض أرجاس ورذائل، او هي في أفضل أحكامهم مضيعة للوقت ولغو ليس أكثر؟  

بالطبع لست أتهم الجميع، فهناك بالتأكيد ثمة أستثناءات،  ولكن أيمكن أن نلحظهم من بين غيوم سود مدلهمة تمثلها حشود من ساسة جهلة؟! وأين هم من مفاصل القرار؟! وتلك، لعمري، طامتنا الكبرى…

السياسي مثقفاً

شكلت السلطة على مر العصور فيصلا حاسما في تحديد مصائر البشر. لن يختلف على ذلك اثنان، وهي في نهاية المطاف ليست سوى اداة إن احسن استخدامها اصبحت حال البشر مستقرة مزدهرة في شتى المناحي. وقد شهد التاريخ فترات معدودة، نعم الناس فيها بالاستقرار والازدهار، اما اذا اسيء استخدام تلك الاداة الخطرة، وهو ما حصل بنحو كبير، كانت احوال البشر بائسة وكارثية في الغالب فما السبب يا ترى واين مكمن المشكلة؟

انتظمت الانساق السياسية وعبر التاريخ في مناهج ومدارس وقادتها نظريات واهواء شتى اصطرعت على ارض الواقع بنحو شديد الوطأة على الناس وخلفت من الدماء بحاراً و من الخرائب جبالا ، غير ان القانون الأزلي للحياة قانون الصيرورة، ظل كفيلا للحفاظ على النوع البشري من الزوال على الرغم مما اقترفته ايادي الطغاة من الحكام من مثل كاليغولا، نيرون، كسرى، موسوليني، هتلر، بينوشيت، شاويشيسكو، ستالين، صدام ، معمر ، والقائمة تطول.. وحين نحاول ان نتذكر اسماء حكام عادلين اتفق على وصفهم المؤرخون ، سنعاني الخيبة في قلة عددهم اذ لا يتجاوز الامر سوى النزر اليسير… 

ويمكن الملاحظة بنحو عام ما للعقائد والاديان من دور فاعل لعبته في تعضيد واقامة الحكومات الشمولية اذ مثل اولئك الجبابرة الهيئة الارضية للالهة القاطنة هناك في الماوراء ترقب من عليائها طاعة الجماهير المغلوبة على امرها لاسيادها المخولين بمنح رخص العيش والحاكمين باوامر الالهة..

وفيما بعد نافست الايديولوجيا بشتى تصانيفها سلفية كانت ام مستقبلية، العقائد المقدسة في الاستحواذ على كرسي السلطة المقدس، وتحكمت بنحو بالغ القسوة بالمصائر الانسانية وقادت قطعان البشر تحت يافطات براقة خادعة، الى مسالخ الحروب البالغة الاهوال.. وهكذا ظل مصير الانسان ريشة تقاذفتها رياح الصراعات المتلاطمة بين جزر طويل ومد حسير، حتى اهتدت البشرية اخيرا الى وضع القوانين المنظمة لنوع راق ومتطور من انواع الحكم الا وهو الحكومة الديمقراطية بمعناها الاكثر حداثة ، اذ صار الحاكم فيها محض موظف مكلف باداء خدمة عامة ولزمن محدود، تم اختياره سلفا بوساطة الانتخاب الحر الغير مقيد ما اتاح متنفسا راح يتسع نسبيا لمقدرة  الفعل الثقافي وتأثيره على مقدرة الفعل السياسي على نحو ايجابي داعم ومعاضد لتحقيق الغايات المتوخاة في خدمة الشعوب.

ونحن اليوم على الصعيد العراقي، وبعد مضي ماينوف على العشر سنوات على إندحار دولة الاستبداد وشخوص العهد الديمقراطي بكل أمتيازاته المنفتحة، مازلنا نفتقد نضوج ملامح السياسي الثقافية بنحو مريع، فهل بين ساستنا من يتسم بذائقة نقدية أو حساسية ثقافية خاصة؟ من منهم على دراية ، ولو نسبية،  بمحمولات الابداع العراقي،  ولا أقول الأنساني، بشتى تصانيفه، شعرا ، سردا ، مسرحا، تشكيلا، سينما،  موسيقى؟ وهل من بينهم من قرأ نصا فلسفيا عربيا كان أم عالميا؟ بل ربما كان الاجدى بنا أن نعيد صياغة الأسئلة على النحو التالي: ما موقف ساستنا من منتجات الثقافة بنحو عام؟ ايحللونها أم هي، في حسباناتهم، محض أرجاس ورذائل، او هي في أفضل أحكامهم مضيعة للوقت ولغو ليس أكثر؟  

بالطبع لست أتهم الجميع، فهناك بالتأكيد ثمة أستثناءات،  ولكن أيمكن أن نلحظهم من بين غيوم سود مدلهمة تمثلها حشود من ساسة جهلة؟! وأين هم من مفاصل القرار؟! وتلك، لعمري، طامتنا الكبرى…

ثقافة المستقبل العراقي

قبل تاريخ اليوم بأيام معدودة، من العام المنصرم، صدر العدد الاول من جريدة  (المستقبل العراقي) واحتضنت في قلبها صفحتي ( ثقافة) اللتين لم تكونا وليدتي لحظة من الزمن، بل ظلتا تنموان وتترعران طيلة اكثر من اربعة أشهرسابقة على الاصدار، شأنهما شأن صفحات (المستقبل العراقي) التي كانت طوال تلك الاشهر الاربعة على منضدة التشريح يحيطها بمشارطه رهط من الاعلاميين المحترفين حذفا وابدالا وتشذيبا في ورشة يومية لم يعر المشتغلين فيها اعتبارا للزمن او للجهد المبذول، مبتغاهم الاول والاخير إنضاج رسالة اعلامية وطنية مهنية خالصة آلت على نفسها ألا تكون نسخة شوهاء من ركام صحف هزيلة ظهرت ثم مالبثت رياح الشارع الصحافي أن كنستها سراعا. ثم إنها ( المستقبل العراقي) وضعت قبل كل شىء نصب أعينها محاولة الولوج عبر ابواب المستقبل العراقي بمقاصد لاتشوبها شوائب باتت شائعة في الوسط الاعلامي من مثل (البوقية) والانتفاعية وهوس الظهور واللامبالاة بالمصالح العليا لبلد لم تزل جراح الماضي البغيض تنزف فيه…

(ثقافة) المستقبل العراقي أجتهدت ان تقول جزءا مما لايقال، وحاولت (توضيح التباس القصد) فيما سمي بالتابوات الثلاث (الدين والجنس والسياسة) في أفق من المكاشفة الممكنة آملة بفتح جزءا، وأن يكن يسيرا، من مغاليق الوعي الثقافي السائد فضلا عن الضحالة الثقافية المستشرية بنحو عام، وفي أجتهاداها ذاك فسحت المجال كاملا غير منقوص لشتى الاراء والافكار والمواقف من دون اشتراطات ما، سوى صفاء التوجه السجالي الوطني الناضج حصرا.

غادرت (ثقافة) المستقبل العراقي منذ البدء الوقوع في شرك المعادلة الملفقة لثقافتين(خارج وداخل) وعدت مقاصدها لاثقافية بالمرة، بل كمن خلفها مسار مشبوه اصطف مع مسارات اخرى شكلت مؤامرة مفضوحة للأيغال في الطعن والتمزيق للأطر العامة لثقافة عمرها الوف السنوات، كما اجتهدت (ثقافة) لأن تكون صوتا لكل مفردات الفسيفساء العراقية، فظهرت عليها إلتماعات ابداعية كردية وتركمانية وكلدوآشورية و..و.. وعربية فضلا عن ألتماعات أنسانية من مختلف بقاع المعمورة.

الالتماعات الابداعية لم تكن طوال التاريخ حكرا على جيل دون آخر أو مرحلة دون اخرى أو على أسم مكرس اعلاميا دون اسماء أخرى، ولم تكن الاجناس الابداعية عبر التاريخ اقطاعيات مملوكة صرفا لاحد، جيل كان ام مرحلة ام اسم، ومن هنا انطلقت( ثقافة) المستقبل العراقي لفتح الباب واسعا امام التجارب الابداعية الواعدة في صفحة اسبوعية اسميناها (واعدون) وقد أغتنى بريدها بوفرة من الاقلام عراقيا وعربيا وعالميا، وكل ذلك من أجل تكريس ضخ دماء جديدة في شرايين الثقافة.     

وعلى صفحتي (ثقافة) اشرقت، طيلة العام المنصرم، وبنحو باهر ومشرف شموس ابداعية سطرتها اقلام وقفت في الصف الاول من طلائع الابداع العراقي والعربي والانساني أيضا، الامر الذي وجد صداه من لدن فنارات عراقية وعربية متعددة، ما حملنا مسؤوليات مضاعفة لأدامة الكد في تقديم وترصين الأداء الثقافي لـ (المستقبل العراقي). نقول اليوم وبكل أعتداد أننا وضعنا توجهنا الثقافي على العتبة الحقيقية الاولى، ومازال الافق متسعا بنحو كبير، ومشتملا أيضا على مالايحصى من العتبات والاحتمالات، المهم بالنسبة ألينا شرف المحاولة والامل برسوخ واشتداد عود المطاولة… وكل لحظة والمستقبل العراقي وثقافته بخير.          

ثقافة المستقبل العراقي

قبل تاريخ اليوم بأيام معدودة، من العام المنصرم، صدر العدد الاول من جريدة  (المستقبل العراقي) واحتضنت في قلبها صفحتي ( ثقافة) اللتين لم تكونا وليدتي لحظة من الزمن، بل ظلتا تنموان وتترعران طيلة اكثر من اربعة أشهرسابقة على الاصدار، شأنهما شأن صفحات (المستقبل العراقي) التي كانت طوال تلك الاشهر الاربعة على منضدة التشريح يحيطها بمشارطه رهط من الاعلاميين المحترفين حذفا وابدالا وتشذيبا في ورشة يومية لم يعر المشتغلين فيها اعتبارا للزمن او للجهد المبذول، مبتغاهم الاول والاخير إنضاج رسالة اعلامية وطنية مهنية خالصة آلت على نفسها ألا تكون نسخة شوهاء من ركام صحف هزيلة ظهرت ثم مالبثت رياح الشارع الصحافي أن كنستها سراعا. ثم إنها ( المستقبل العراقي) وضعت قبل كل شىء نصب أعينها محاولة الولوج عبر ابواب المستقبل العراقي بمقاصد لاتشوبها شوائب باتت شائعة في الوسط الاعلامي من مثل (البوقية) والانتفاعية وهوس الظهور واللامبالاة بالمصالح العليا لبلد لم تزل جراح الماضي البغيض تنزف فيه…

(ثقافة) المستقبل العراقي أجتهدت ان تقول جزءا مما لايقال، وحاولت (توضيح التباس القصد) فيما سمي بالتابوات الثلاث (الدين والجنس والسياسة) في أفق من المكاشفة الممكنة آملة بفتح جزءا، وأن يكن يسيرا، من مغاليق الوعي الثقافي السائد فضلا عن الضحالة الثقافية المستشرية بنحو عام، وفي أجتهاداها ذاك فسحت المجال كاملا غير منقوص لشتى الاراء والافكار والمواقف من دون اشتراطات ما، سوى صفاء التوجه السجالي الوطني الناضج حصرا.

غادرت (ثقافة) المستقبل العراقي منذ البدء الوقوع في شرك المعادلة الملفقة لثقافتين(خارج وداخل) وعدت مقاصدها لاثقافية بالمرة، بل كمن خلفها مسار مشبوه اصطف مع مسارات اخرى شكلت مؤامرة مفضوحة للأيغال في الطعن والتمزيق للأطر العامة لثقافة عمرها الوف السنوات، كما اجتهدت (ثقافة) لأن تكون صوتا لكل مفردات الفسيفساء العراقية، فظهرت عليها إلتماعات ابداعية كردية وتركمانية وكلدوآشورية و..و.. وعربية فضلا عن ألتماعات أنسانية من مختلف بقاع المعمورة.

الالتماعات الابداعية لم تكن طوال التاريخ حكرا على جيل دون آخر أو مرحلة دون اخرى أو على أسم مكرس اعلاميا دون اسماء أخرى، ولم تكن الاجناس الابداعية عبر التاريخ اقطاعيات مملوكة صرفا لاحد، جيل كان ام مرحلة ام اسم، ومن هنا انطلقت( ثقافة) المستقبل العراقي لفتح الباب واسعا امام التجارب الابداعية الواعدة في صفحة اسبوعية اسميناها (واعدون) وقد أغتنى بريدها بوفرة من الاقلام عراقيا وعربيا وعالميا، وكل ذلك من أجل تكريس ضخ دماء جديدة في شرايين الثقافة.     

وعلى صفحتي (ثقافة) اشرقت، طيلة العام المنصرم، وبنحو باهر ومشرف شموس ابداعية سطرتها اقلام وقفت في الصف الاول من طلائع الابداع العراقي والعربي والانساني أيضا، الامر الذي وجد صداه من لدن فنارات عراقية وعربية متعددة، ما حملنا مسؤوليات مضاعفة لأدامة الكد في تقديم وترصين الأداء الثقافي لـ (المستقبل العراقي). نقول اليوم وبكل أعتداد أننا وضعنا توجهنا الثقافي على العتبة الحقيقية الاولى، ومازال الافق متسعا بنحو كبير، ومشتملا أيضا على مالايحصى من العتبات والاحتمالات، المهم بالنسبة ألينا شرف المحاولة والامل برسوخ واشتداد عود المطاولة… وكل لحظة والمستقبل العراقي وثقافته بخير.