أطفال عصر أوباما غاضبون

    جاري سيلفرمان 
 
في مثل هذا الشهر قبل سبع سنوات، أصبح باراك أوباما أول أمريكي من أصل إفريقي يتم انتخابه رئيسا للولايات المتحدة، ما أدى إلى إثارة آمال في الأوساط الأكثر تفاؤلا بأن بلدنا يمكن أن يطوي صفحة الانقسامات العرقية التي كانت موجودة في الماضي.
ربما يعلم كثير منكم بعد مرور هذه السنوات، أن الأمور لم تسر تماما على هذا النحو – والأيام الأخيرة أعطتنا أدلة جديدة على بعض العواقب. في جامعتي ميزوري وييل ثار غضب الطلاب الأمريكيين من أصل إفريقي بسبب الإهانات والافتراءات التي يقولون إنها وجهت إليهم في تلك الفترة وهم يحاولون التعلم.
بدت علامات التعاسة على كثير من الأمريكيين. واكتشف النقاد دلائل على أن “الصواب السياسي” مصاب باختلال كبير – ولسبب وجيه. في جامعة ميزوري تم تهديد طالب مصوِّر من قبل محتجين. وفي جامعة ييل نتجت الضجة عن ادعاءات بأن اثنين من المسؤولين الجامعيين أظهرا اهتماما غير كاف بالقضية المهمة على مستوى الكون وهي أزياء الهالوين غير الحساسة.
مع ذلك تعتبر احتجاجات الأسبوع الماضي مهمة، ولو لمجرد أن المشاركين هم أطفال عصر أوباما. فهم يشكلون جزءا من الجيل الأول من الأمريكيين من أصل إفريقي الذين يمكن أن يقول لهم آباؤهم، وبوجه لا ينم عن أي نية على الهزل، إن الواحد منهم إذا تصرف على الوجه السليم فإنه يستطيع أيضا أن يصبح رئيسا للبلاد في يوم ما.
مع ذلك، يشعر كثير من هؤلاء الشباب السود الأمريكيين بعدم الرضا – ليس فقط من الظروف السائدة في المجتمعات الملونة في هذا البلد، بل أيضا في حياتهم الخاصة فيما يُفترض أنه الظروف المتكاملة التي تميز الجامعة الحديثة. سواء كنت تميل سياسيا نحو اليمين أو اليسار، يعتبر هذا علامة مقلقة بالنسبة للولايات المتحدة.
علاوة على ذلك من المحتمل أن نرى مزيدا من النشاط من هذا النوع بسبب النجاح الذي لا ينكر الذي حققه المتظاهرون في جامعة ميزوري، وهي جامعة حكومية تخدم أكثر من 35 ألف طالب وتلعب دورا كبيرا في الحياة الوطنية الأمريكية، لأن الكثير من الصحافيين يتم تدريبهم في كلية الصحافة المرموقة في الجامعة.
تتزايد التوترات العرقية في الحرم الجامعي منذ فترة طويلة جدا. تأسست الجامعة في عام 1839، لكن هذه المؤسسة الحكومية لم تستقبل الطلاب السود حتى عام 1950، ولم توظف أول عضو هيئة تدريس أسود لديها حتى عام 1969. وفي عام 1938 قضت المحكمة العليا بأن على الجامعة قبول رجل أسود، لويد جاينز، في كلية الحقوق فيها أو تقديم تخصص آخر مكافئ له. مع ذلك، بعد مرور ثلاثة أشهر على الحكم، وبينما كان ينتظر الحكم النهائي في المكان الذي يمكن أن يدرس فيه القانون، خرج جاينز من شقته في ولاية شيكاغو مساء لشراء طوابع و”لم يسمع عنه، أو يرى منذ ذلك الحين مرة أخرى”، وفقا لموقع الجامعة الإلكتروني.
نتجت الجولة الأخيرة من الاحتجاجات عن شكاوى بأن المسؤولين الجامعيين فشلوا في معاقبة طلاب بيض يستخدمون نعوتا عنصرية – بما في ذلك النعت المشهور الذي يبدأ بالحرف “ن” nigger – لوصف نظرائهم السود. حتى إن بعض الطلبة وأعضاء هيئات التدريس تم دفعهم للتطرف أكثر بعد المشاركة في الاحتجاجات المتعلقة بمقتل شاب أسود أعزل العام الماضي من قبل ضابط شرطة أبيض في فيرجسون، ولاية ميزوري، التي تبعد نحو ساعتين بالسيارة عن الحرم الجامعي في كولومبيا، في الولاية نفسها.
نتيجة لذلك، ربما كان للأساليب المستخدمة في ولاية ميزوري القليل من السوابق في تاريخ الاحتجاجات الطلابية الأمريكية. في البداية، بدأ طالب جامعي يدعى جوناثان بتلر، مخضرم في مظاهرات فيرجسون، إضرابا عن الطعام، قائلا في الثاني من تشرين الثاني (نوفمبر) إنه لن يأكل حتى يستقيل تيموثي وولف، رئيس الجامعة. ربما الأكثر أهمية من ذلك، أضاف الأعضاء السود في فريق كرة القدم الأمريكي في ولاية ميزوري ثقلهم، قائلين إنهم لن يتدربوا أو يلعبوا حتى يغادر وولف.

‘زبيدة والوحش’ وأربعون عاماً من كتابة القصص

القاهرة – عن الدار المصرية اللبنانية، وفي تجربة فنية متميزة ومختلفة، صدر كتاب «زبيدة والوحش» وهي مختارات قصصية للكاتب القصصي سعيد الكفراوي، يضم الكتاب المجموعات الست الأولى التي كتبها خلال مشواره الأدبي منذ الستينات وحتى الآن.
الكتاب الذي يقع في 552 صفحة من القطع المتوسط، قام بإخراجه وتصميم غلافه ورسم اللوحات المصاحبة للقصص، الفنان عمرو الكفراوي في تجربة بصرية فريدة من نوعها، يقول عنها «قمتُ برسم مجموعة من الرسومات مستلهما عالم القصص، وأيضا مستوحاة من أعمال رسامي جيل الستينات الذين عاصروا أبي، أمثال حامد ندا وسعيد العدوي، وغيرهما».
الكتاب الجديد الذي يراوح في ما بين سحر الكلمة وسحر الصورة، يأتي كتجربة خاصة وجديدة تماما في عالم النشر والكتابة، سرديّا وبصريّا، يجمع بين الأب المبدع الراسخ، أحد آباء جيل الستينات، والابن الفنان المثقف المتمرد على الأطر التقليدية، ويقدم للقارئ العربي كتابا جديدا في إخراجه وطرائق عرضه ولوحاته المرسومة خصيصا له والمستلهمة بصريّا من روح نصوصه، ويضمّ بين دفتيه نصوصا قصصية شكلت مع مثيلاتها ونظائرها لكتَّاب القصة من جيل سعيد الكفراوي، تراث جيل الستينات في القصة القصيرة، وهو تراث زاخر ووافر، وقد مثّل بلا شك ثورة حقيقية في مسارات الكتابة القصصية في أدبنا الحديث.
سعيد الكفراوي يعدّ واحدا من أبرز أبناء جيل الستينات في مصر، صدر له أكثر من عشر مجموعات قصصية، صنعت له مكانة متميزة في الأفق الإبداعي العربي، وترجمت أعماله إلى الإنكليزية والفرنسية والألمانية والتركية والسويدية والدانماركية. من أشهر المجموعات القصصية التي نشرها عبر مشواره الأدبي: «مدينة الموت الجميل» 1985، و«ستر العورة» 1989، و«سدرة المنتهى» 1990، و«بيت للعابرين»، و«مجرى العيون» 1994، و«دوائر من حنين» 1997. وهي المجموعات الست التي ضمها الكتاب الجديد، وتمثل أبرز وأهم ملامح مشروع سعيد الكفراوي في كتابة القصة القصيرة، التي تفرغ وأخلص لها ولم يكتب غيرها حتى الآن.
علاقة الكفراوي بكتابة القصة علاقة فريدة وخاصة في تاريخ الكتابة السردية المعاصرة، فهو واحد من القلائل الذين لم يكتبوا لونا أدبيا غيرها، ولم يقرنوا بينها وبين أيّ نوع أدبي آخر، يقول الكفراوي «أنا قاص قضيتُ عمري كله ناسكا في تلك المساحة التي نطلق عليها محراب القصة القصيرة، وعبر هذا الشكل من السرد كتبت 13 مجموعة قصصية تحمل أسئلة، ومعنى، وتنشغل بجدليات أمضيت عمري كله أبحث عنها، وبالتالي أكتبها على مهل».
الكفراوي من الكتاب الذين يرون أن القصة الجيدة تمنح قراءها متعة مساوية للرواية، وأنها فن صعب لا يقبل التزيد أو الترهلات أو اللغة غير الفنية، فهي فن الكتابة المصقول
من هنا تأتي أهمية وفرادة إنتاجه القصصي، وخاصة في مجموعاته الست الأولى التي يضمها الكتاب الجديد «زبيدة والوحش»، وهي التي رسخت اسمه في عالم القصة المعاصرة، وحازت اهتمام النقاد من أجيال مختلفة.
قدم سعيد الكفراوي مجموعته الأولى في بداية الثمانينات فلفت انتباه النقاد في تناوله لطرائق من الأداء السردي لم تكن شائعة من قبل، فهدم المركزيات التقليدية مثل مركزية الحدث، أو الراوي، فضلا عن الاكتشافات الأسلوبية التي خلخلت آلية السرد الوصفي واستبدلتها بأساليب تمنح فضاء أكثر رحابة لحضور الذات الساردة لتعلن عن نوازعها وأحلامها وهواجسها.
وفي هذا الكتاب الجديد الذي تقدمه الدار المصرية اللبنانية لعشاق القصة القصيرة والفن البصري على السواء، مختارات من أعماله التي كتبها على مدار ما يقرب من أربعة عقود، ومن ثم فهي تجسد مشروعه في السرد القصصي الذي تخصص فيه.
الكفراوي من الكتاب الذين يرون أن القصة الجيدة تمنح قراءها متعة مساوية للرواية، وأنها فن صعب لا يقبل التزيد أو الترهلات أو اللغة غير الفنية، فهي فن الكتابة المصقولة، والحقيقة أن كثيرا من قصص سعيد الكفراوي تظل عالقة بالذاكرة نتيجة لاحتشادها بشبكة معقدة من العلاقات السردية قوية الدلالة، ومرتهنة -في نفس الوقت- بالمكان والزمان والشخصيات الحية، فشخصيات سعيد الكفراوي ليست مجرد نماذج بشرية، بل هي منتزعة من واقع تجاربه الشخصية ومشاهداته الثرية.
وقصص المجموعات الست التي يضمها الكتاب بتنويعاتها المختلفة وانتقالاتها الفنية تؤكد حرص صاحبها على خوض تجاربه محاولا التوغل في عوالم المكبوت والغرائبي، منطلقا من ميراث القرية المصرية، ومن وعي يختلط فيه الحلم بالكابوس. لكنه وعي لا يتوقف عن التجريب الذي يستبدل مبدأ الرغبة بمبدأ الواقع، كاشفا عن المناطق المعتمة لدوائر الحنين التي يتهددها الموت بأشكال عدّة.
تبدو قصص سعيد الكفراوي وكأنها خيط مشدود دائما إلى عالمين، أحدهما قديم يكاد يندثر، والآخر ينهض من تحت ركامه، لكنه مثقل بالخوف والقلق.

اجْعَلْ لي مِنْكَ فَرَجاً

وفـاء أبو عفيفة 
لم أكن أعلم أن عينيك مدى ، يتوه فيه الكلام
وأن روحك عرين الغرام
تطوف حولي ليلاً ،
فأراك في قلب هذا المنفى كفهد الغابات .!
فأي عناد فيك يمزج الانقياد بالعصيان !
يحرّك أحاسيس مفعمة ،
بغيث عطور تتغلغل في المسامات
يا أنت ، أخبرني …
كيف ينام البدر مثقلاً بمرارة الغياب ؟
وهل يطفئُ السُّباتُ ما شبَّ في الفؤاد ؟
قالوا هو العابث بصبرك
قلت : قد رضيت بلوعة العشق
فالوفا في الهوى سجيتي
والقلب جمرٌ بغرامه يلتهب
سواه ما أغوى العيون بالنظر
ورمى عليها سهام الشعر والغزل
لهمسه في مهوى الآذان مساقِطُ
رُبَّ صوتٍ ليس له نظير ، يؤرقني .!
فيا قاتلي إِنَّي أفشيت فيك سري
وما كنت أرضى قبل عطرك بالغرق !
تالله ما رأت عيناي مثلك رجلاً من نور
في كفه يتهافت الفراش وتفنى الحُقُب
عجباً ، يا ولهي الرهيب
ما بال تقربي يزيدك بعداً
وكلما حاولت الوقوف
يداهمني غيابك من جديد
ألا ترَ أنَّ البوح قليلٌ والذنوب كثيرة ؟
أم تحسب أن في النوى ثواباً وأَجراً عظيماً 

أنا والزمن

امل الخفاجي 
هو الزمان يطحن ايامي 
يختزل وجودي 
يفترس أحلامي ..يقيم للأحزان
موائد عامرة بالحسرات  
واللوعات الحارقة 
سيل لاينقطع..
لولا عينيك 
شذا روحك..ابتسامتك
إطلالتك 
رفقتك 
ما احتملت أيامي 
وجودك وحده 
دنيا تزهر املا 
يا اجمل امل 
يتبخر بالفضاء
ويترك شذاك 
يعطر اﻷرجاء
يخترق روحي 
يغور في أعماقي
وخيالك مغروس 
في المآقي..
وبرحيلك..آه من رحيلك
تتوقف الدقائق 
والثواني 
بين التوسﻻت 
واﻷماني 
فالى متى أبقى 
أعاني …!!
بين زمن لقاءك 
وبين الرحيل

براءةُ نهرْ

محمد شنيشل فرع الربيعي 
حَالِكٌ صباحُ النهرِ ، خزانةُ المَنفى صُورُ ، أنتَ في بطنِكَ تَجترُ إنبعاجَ الإرتواءْ , الماءُ سائغٌ شرابُهُ ليلاً، الماءُ تَتقاسمهُ بطونُ حياتٍ في نهارِ حدودِ إمتثالِ العطشِ على خرائِبِ بابلْ .
                  كُنا نُنَادي العطشَ العطشَ .
 إحتجَ بائعُ الماءِ على خَضخضةِ سنامِ صاحبهِ الميتِ جوارَ خيبةِ نصفِ النصفِ من سُكَرَةٍ مُمَلحةٍ بالسوادِ، لا بابَ لمشهدِ الأحياء ِ بعدَما خَسِرَ قارونَ في (الروليتِ) آخرَ جيبٍ في عقلهِ ، تحولَ قبضةً من هواءٍ وكشكولَ حكايةْ . 
النهرُ في عهدةِ الجزرِ والمدِ  ، قالَ لي أحدُ الماشينَ : لا تكلمهُ ، إرمِ عليهِ لعائِنَ عادٍ وثمودْ, أكتبْ ، النهرُ خائنٌ  ، الكُتُبُ كوفيةْ !
 مررتُ قريباً منهُ ،وجدتُهُ ينشُجُ ، أحقاً أنتَ قاتلْ ! ؟ تعجبَ من سُؤالي , أشاحَ بوجهِ الموجَ ، دارَ الافقُ، واستدارَ يلتقطُ بنظراتهِ الأجسادْ.
بيتُ الله يذبحُ خِرافَهُ ، الأمواتُ حصةُ الملائكةِ والأحياءُ حصةُ الشيطانْ ، مَنْ قالَ أشهد أنَ لا الهَ إلا العقلَ لا يَرى خرائطَ الموتَى معلقةً في  قفاهْ ،  لم يرَ الجاذبيةَ أصلاً تُذِبحُ على حَجرٍ ، ويداهُ لمْ تَترِبا .
أتيتُ النهرَ من كل جهاتِهِ , اطلتُ النظرَ, فراسخَ من قوائمِ جيادٍ كانت ضميراً للرِكابْ ، تفحصتُ أماكنَ الصَرعى , حاورتُهُ عن (قربة ماء) خرقتْها سهامٌ الأعرابْ، أجابَني : فتشْ في المكانْ ، من ضِفَتيَ مَلأتُ لهُ فُراتينِ واودَعتُهُ سَلاماً , لكنَهُ لم يصلْ ، احتفظتُ برايتهِ ، وسمْتُ المكانَ مُهْراً لطولهِ، فتحتُ الضِفتينِ ملاذاً ، أجريتُ مُويجاتي تحتَ قدميهِ ، أتعرفُ قربَتَهُ يزاورُها ذاتَ اليمينُ شمساً وذاتَ الشمالِ قمرا، لمَ لمْ تسلْ عن كفيهِ ، ونخلةِ إبنِ الطُفيلْ ؟ 
لا شيءَ ساقطٌ في القرارِ إلا أنا والقرارَ ، وحصالةً بنصفِ شاربِ مراهقٍ ، ونصفِ عباءةٍ جنوبيةٍ تتعطرُ بـ (عكة) سمنٍ ، وسوادٍ سُومري،وهبتهُ بلادُ الموتِ لمآتِمنا .
 بعتُ لهُ ظلينِ ، واحدٌ لي والآخرُ ظِلُ مَطيتي البلهاءَ في سوقِ  عُكاضٍ ، نقرأُ الشعرَ أراجيزاً ، فتصفقُ بظلِها المهتوكِ من أجلِ باقةِ برسيمٍ ناضجةٍ كهذا الفِكرْ .
 إنْ أنكرَ الاصواتِ صوتُ يعودُ لتبادلِ الأدوارْ …
لَمْ أرَ دليلَ ادانةٍ ، وإنما وجدتُ قيوداُ على ضفتيهِ , ومعصمينِ مكَبلينِ ، فأيقنتُ أنَ النهرَ المتهمَ ، كان سجيناً عندَ والي الكوفةْ , وعلى صدرهِ رقعةٌ كُتبَ عليها :
( يحاصرُ النهرُ ، والقاروةُ , وتُرسمُ ضحكةَ هِندٍ عَلى الضفتينْ ! 
حُوصِر النهرُ بالجنودِ ، توزعتْ المهامُ على  السيفِ ، الرمح ، الجواد ، القيودْ . كانَ باستطاعتهِ أن يعملَ شيئاً قبلَ قيدهِ ,  يتحولُ الى ملحٍ أُجاجْ ,  يقذفُ بحمولتهِ مَداً صوبَ الجيشِ ، يحدثُ فيهم رعباً , يصرخُ متى آثرْتَ سرابَ مُلكِ الري على دمي ؟ الفراتُ  يزأرُ ، لأنَ أزقةِ الكوفةِ لم تُكسَ بماءِ الوجوهِ إلا فضائحاً  تشوي أرصفةَ الماءْ, والعباسُ يُفكرُ على خطرينِ أيسقي العطاشى  بفكِ حصارِ النهرِ، أمْ الرقعةَ النكراءَ بيعةُ أدلجةِ الأشياءِ في اللاشيءْ
استأذنَ سيدَهُ ، والنهرُ بالإنتظارْ .

سيرة من الألوان على شفة ناي.. محاطة بسوريالية الأنا

أحمد الشيخاوي/شاعر وناقد مغربي 
نعم للجمال كمذهب حسي، يولد شقيقا للحلم، بين الإغفاءة والصحو، ليعيد صياغة وإنتاج مشاهد الروتين والرتابة، محولا إياها إلى حالات إنسانية وكونية.. 
المجد للجمال حيثما تناسل، وتدلى شهي الينع، إنساني الزرع، متمردا على التقاليد البالية، وكل قيد معرقل لفتح آفاق جديدة ورهانات مستقبلية، وإن متاهات للخطو، المهم أنها إلى الأمام..
أوريكا.. أوريكا .. أوريكا.. 
وكأن الأشياء الجميلة والمميزة/ السبق إلى منجز من إفرازات العبقرية والنبوغ/ الاكتشافات العملاقة، ينحصر زمن حدوثها في الانجذاب إلى سرير للروح في برزخيتها.. البرزخية إذن بوابة إلى تاريخ العظمة وجنون الفكرة والتأسيس لقوانين الخلود ولقواعد البصمة الأبدية.. 
وكأن التجربة لا تنضج، لا تكتمل، بسوى سمو الروح وتألقها، تزامنا مع ارتخاء جسدي، غطسه في ماء معتدل إنشادا لا شعوريا للتخلص مما يثقله من خطايا وأدران.. 
حماما بخاريا منعشا، هنا، في حالة العالم الفزيائي أرخميدس، مكتشف قوة الدفع باتجاه علوي تعادل شدتها قوة الجاذبية والتي هي من اكتشاف إسحاق نيوتن..
من منطلق شخصي، لست أستطيع البوح بخلاف الوارد في الطرح أعلاه، وفعل ذلك إنما يعد خصلة من النفاق إبداعيا، الأجدر تفادي السقوط في خيوط سمها مبيد عروق الانتماء إلى شجرة الإنسانية… 
يستحسن البدء بالطفولة كمرحلة غاية في الحساسية والخطورة، لاعتبارات كثيرة لعل أبرزها متبلور في فحوى الدراسات المستفادة من علماء الاجتماع والقاضية بكون الطفولة المتحكم الرئيسي وإلى حد بعيد في بناء الشخصية المستقبلية..
طفولة خالية من العقد أو بالأحرى منعتقة إلى أقصى حدّ من الضغوطات وما يخيم غير مرغوب فيه ليملأ المساحات المخصصة للعب بلا حدود و تقمص أدوار تمثيلية عبر مسرح لمحاكاة بريئة وفضولية لكل ما يربط الطفل بمحيطه في تلك المرحلة المبكرة من العمر.. يعني ذلك الترويض اللا شعوري ــــ إذا جاز التعبير ــــ للذات وتدريبها على الاكتساب التدريجي للجرأة والشجاعة كأداة ناجعة الاستخدام في اقتحام المحضور ومكامن غير الممكن والمتعارف على قدسيته بناء على اعتقادات رجعية وتصورات مغلوطة تحد من الحرية وتخنق دائرة الإبداع والتأويل وتفجير ردود الأفعال حسب التفاوت في الانطباعات المتولدة من قبل الصور ونفاذها إلى المخيلة بعد أن تلتقطها العين .. تأثر الطفل بالصورة فوق ما سواها من آليات الخطاب الأخرى، يعزز ويقوي إبداعه كمقلد ماهر لما هو حركي بالدرجة الأولى ويحكم عالم الكبار من حوله..
طفولة متزنة الغذاء العاطفي الوجداني والمادي، بحيث لا إفراط ولا تفريط في توفير ما يلزم منحه للطفل من رعاية وحنان وتربية و احتياجات جسدية، من منظور استثارة فهمه بخصوص ما يغلب لديه النمو المنتظم باتجاه الانفصال الإيجابي و الاستقلالية و بناء عالم المرايا الخاص به .. يعني ذلك بداية تشكل النواة المحدد ة للشخصية النموذجية مستقبلا، انطلاقا من سن المراهقة وعلى امتداد ما يعقبها من مراكمة تجارب حية عبر جملة من المفارقات والتناقضات والتقلبات والآلام والأحلام..   
الطفولة فانتازيا ملائكة
ثلجية الخاطرة 
واللدغة،
مرمرية صفحات القلب.. 
جنونية التجاوب مع الأقران 
حين يفرج عما في جعبته الريفي 
قنفذ السهل والتل،
حين يصهل القصب
وتجريدية اللوحات تشي
بملامح طفل ذاكرة
مستقل باللحن 
عن رسميات خريف العمر.
مملكة من الدمى وخرائط 
لأثر شيطنة مقبولة
كم لهونا. كم أشهرنا في حق الأنانيين منا
إصبع القطيعة المذيل باللعاب ممتزجا 
بملح نبيذ الجلد
هي القيامة، لهاث، هرج، براءة سنابل
هي لحظة الركض
المتعثر ترفسه أقدام حلم
يموت
 حين على الصدر المتوحش المألوف
ينام
أقصد يغيب
ليغدو في اليوم التالي
ذئبا
أجمل ما يذخر
محطات للذكرى/ لعبة ” الغميضة ” و ” سب سبوت “
وصولة خدروف
يرسم لعنة خشبية
تطفئ شفق وجه المنهزم.. 
ما قبل الطفولة
رؤوسا تسبح في سراب
مقلوبة
 تتدلى
ترنو إلى طفولة كاملة.
من الإرهاب تهرب
و الاغتصاب.. 
ترتشف أثداء الشرف
ليسكن عروقها
كبرياء النبض
ولذة الجريمة متى..
أنهت عريها المغري الورقة… 
ما بعد الطفولة
أيضا قصيدة
ومنبر تصوف خرافيّ العصافير
وتكرّر وجوه وأمكنة
تنعي
وصف الدجال 
كما صورته الكتب المقدسة. 
لا أحد يضمن لي أن يمهلني العمر
لحين تفشي عبق روحي
ملامسا
أقصى نقط المكنون.
لا تنتظروا الدجال حيث توهمتم
وهيأته ها هنا/ هنالك
معسكرة
متجلية في الوطن المطعون،
مسلوب الهوية
المغتالة فيه
ومضة ” إذا جادك … 
جادني الغيث “
المصلوبة منه
كل أنانية سعيدة.. 
منذ البدء، منذ الولادة 
يحتل الكون
يؤجج فيه شهوة الفتك
دم هابيل.
الطفولة سيرة من الألوان على شفة ناي
ما قبلها /إخوة ولا ذئاب..
ما بعدها /إخوة ذئاب..
*الغميضة / أن يطارد الطفل أترابه معصوب العينين وكأنه يلعب دور الأعمى في تحسس من حوله   *سب سبوت/ أن ينحني الطفل متخذا وضعية أشبه بزاوية قائمة متيحا لأصدقائه القفز فوقه بحيث تقع بطون أكفهم على ظهره مع انفراج أرجلهم ويتعين تجاوز خط يتفق الجميع على رسمه،والفشل في المحاولة يعني اتخاذ الوضعية المذكورة وهكذا… 

اختصاصيون: الزواج المبكر يتسبب بزيادة الطلاق

صدمة كبيرة سيطرت على السيدة صفيه جليل التي عادت إليها ابنتها مطلقة وهي ما تزال في الحادية والعشرين من العمر، بعد مضي عشرة أشهر فقط على زواجها.
جليل  ورغم فرحة ابنتها الكبيرة بزفافها، إلا أنها كانت تشعر بغصة في صدرها وخوف يسيطر عليها بأن هذه الفرحة لن تتم، معتبرة أن ابنتها لم تزال صغيرة.
وتقول جليل “ابنتي تخرجت من الجامعة، ولكنها لم تنضج بعد”، موضحة أن موافقتهم على زواج ابنتهم جاء نزولا عند رغبتها في الارتباط بالشاب الذي تقدم لخطبتها، آسفة على ما آل إليه وضع ابنتها التي لا تعلم ما هو سبب طلاقها.
بيد أن ابتسام العمري “23” سنه،عادت إلى منزل والديها تجر أذيال الخيبة على حد تعبيرها، فسرعان ما ذبلت فرحة العرس التي كانت تحتل وجهها، مصطدمة بواقع حياتها مع زوجها الذي أنهى زواجهما بعد عودتهما من شهر العسل.
العمري وعلى الرغم من أنها لم تتجاوز الثالثة والعشرين من عمرها أصبحت مطلقة بعد مضي شهرين فقط على زفافها الذي تصدع بسبب الخلافات والمشاكل الكثيرة بينها وبين زوجها.
“لا نتفق على أي شيء حتى وقت الطعام”، متابعة أنها لم تعد تطيق “النكد وجر المشاكل”، الذي كان يفتعله زوجها وبشكل دائم حتى باتت الحياة شبه مستحيلة برفقته.
وتحمد العمري الله أنها أتخذت هذه الخطوة قبل أن ترزق بأطفال وإلا كانت العواقب ستكون وخيمة.
“أنا غير مضطرة لاحتمال إهمال وإهانة زوجي”، هكذا بررت ليالي الشطي إقدامها على الطلاق بعد مضي سنتين من الزواج تصفهما بأنهما “غير محسوبتين من عمري”.
وكانت قد سجلت الفترة العمرية بين (20-24) عاما لدى الفتيات أكثر حالات الطلاق في العراق العام 2013، مقارنة في الفترة العمرية (25-29) لدى الشباب الذكور، وفق ما أفادت بيانات غير رسميه  أطلعت عليها “
من جانبه يعزو الاستشاري الأسري مفيد سرحان ارتفاع نسبة الطلاق في هذه الفئات العمرية إلى “واقع الحياة المجتمعية التي نعيشها وعدم تأهيل الشباب المقبلين على الزواج”.
ويردف أن عدم وجود تأهيل سواء بالمناهج أو الجامعات أو من خلال مؤسسات المجتمع المدني، من شأنه أن يجعل ثقافة الزواج ضحلة عند معظم الشباب والفتيات، لافتا إلى أن معظم حالات الطلاق تتم قبل الدخول وهي تشكل ما يقارب 43 % من مجموع حالات الطلاق.
وأثبتت العديد من الدراسات والأبحاث والمشاهدات التي أجريت مؤخرا ارتفاع نسبة الطلاق في السنوات الثلاث الأولى، وفق سرحان، مبينا أن من أبرز أسباب الطلاق هو “سوء الاختيار والتسرع” لدى الطرفين بحيث لا يتم الزواج على أسس سليمة.
ويلفت إلى أن إرتفاع تكاليف الزواج والحياة المعيشية من الأسباب الجوهرية لهذا الطلاق، إلى جانب عدم القدرة على التكيف والحوار مع الآخر والنظرة المثالية التي تختلف كثيرا بين ما هو متصور في خيال الإنسان وبين الواقع، لافتا إلى وجود أسباب أخرى تتعلق بتدخل الأهل وتغير النظرة إلى الأسرة وأهميتها ودورها.
اختصاصي علم النفس التربوي الدكتور موسى مطر يشير إلى وجود قضية مهمة يجب أخذها بعين الإعتبار وهي التغيرات الاجتماعية التي أحدثت فجوة وحالة كبيرة من التغير في مفاهيم القيم وأساليب التربية وأدواتها.
ويتابع أن مؤسسة الزواج لم تعد مؤسسة ضمان أسري، عازيا ذلك إلى ضعف الوعي بمعنى الأسرة والزواج، فأصبحت تأخذ أبعادا أخرى.
“أنا لا أجد الإشكالية الكبيرة عند الفتاة وإنما عند الشاب”، موضحا أن الفتاة وبحسب التربية المجتمعية تنشأ على أن الزواج أمر مقدس وهو ما تطمح الفتيات للوصول إليه في حين أن وجود مجتمع مفتوح ومساحة واسعة للتفريغ الانفعالي أمام الشباب يجعلهم أقل تقديرا للعلاقة الزوجية وأكثر تهورا فيما يتعلق بموضوع الطلاق.
ويبين مطر أن ثقافة الفتاة الأردنية في أن الزواج هو المستقبل وهو الحياة جعلها توافق على أي طلب للزواج، الأمر الذي جعل الكثير من الشباب يستغلون هذه النقطة ويصلون لأي فتاة يريدونها بسهولة.
ويعزو مطر تزايد الطلاق بين الفتيات في هذا العمر إلى واقع الزواج والمفاهيم غير الواضحة، إضافة إلى التبعات المادية والمسؤوليات الأسرية ، فيبدأ يشعر الشاب بالندم فيلتفت إلى الطلاق.
ويؤكد على أن الفتاة في أغلب الأحيان تكون ضحية، حيث تحاول كل جهدها للمحافظة على أركان الأسرة ولكن في النهاية فإن استسهال الشباب للطلاق وتحكمهم فيه يزيد من نسبة الطلاق بين هذه الفئة.
ويتفق كل من مطر وسرحان على ضرورة رفع سن الزواج بين الشباب والفتيات، بحيث لا يقل سن الزواج عند الشباب عن 35 والفتيات عن 27 عاما، مجمعين على أنهم وفي هذا السن يكونون أكثر نموا نفسيا، عاطفيا واجتماعيا، إلى جانب قدرتهم على إدارة الأمور المالية.
خبيرة العلاقات الزوجية الدكتورة نجوى عارف تعزو بدورها ارتفاع نسبة الطلاق لهذه الفئة إلى عدم النضج العاطفي والفكري عند الفتيات والشباب في هذه الأعمار، وعدم الاهتمام بقدسية الحياة الزوجية.
ومن جهة أخرى تشير عارف إلى زيادة وعي الفتيات باحتياجاتهن ومتطلباتهن، فلم يعدن يرضين بالقليل، منوهة أن متطلبات الرجل والفتاة اختلفت عما سبق وعدم احترام الزوجية والإيمان بأهميتها أمور حالت دون استمرارية العلاقات الزوجية.
وتجد عارف أن عدم أخذ الوقت الكافي في اتخاذ قرار الزواج وقصر فترة الخطوبة، من الأمور التي يجب أخذها بعين الاعتبار، مؤكدة على ضرورة إعطاء دورات إجبارية للمقبلين على الزواج قبل عقد القران.
ويشير سرحان إلى أن “إلزامية ثقافة ما قبل الزواج تحد من الطلاق”، وذلك من خلال المناهج الدراسية، الجامعات وتنظيم دورات إلزامية للمقبلين على الزواج، يرافقها متابعة للزواج، خصوصا في الأشهر والسنوات الأولى للزواج. وأوضح أن تقديم الإرشاد الأسري،
 يساعد الأزواج على الاستمرار في الحياة الزوجية واستقرارها، مشددا على أهمية دور وسائل الإعلام في زيادة الوعي وأن لا يكون الطلاق هو الخيار الأول عند الشباب والفتيات. ويضيف سرحان أنه لا بد من تفعيل مراكز دائرة قاضي القضاة في عدم البث في حالات الطلاق المقدمة، إلا بعد استنفاد كافة الجهود الممكنة في الإصلاح وتقريب وجهات النظر.

زواج الأقارب ما زال يحدث… والأمراض الوراثية ثمن يدفعه الأطفال؟

الزواج هو خطوة شرعية وطبيعية، يقدم عليها الناس لإتمام نصف دينهم، وتأسيس العائلة سواء كان تتويجًا لعلاقة حب أو بطريقة تقليدية. كان سائداً  في السابق أن يتزوج ابن العم بابنة العم، أو يتزوج الشاب من فتاة في قريته، أو من قبيلته، انطلاقاً من مبدأ «القريب أولى من الغريب». حتى أننا نجد أن هناك الكثيرات من الفتيات اللواتي يُفرض عليهن الارتباط بأزواج من الأقارب تأكيداً لهذا المبدأ. وعلى الرغم من الانفتاح والتوعية، والتحذير من قبل الجهات الصحية عن زواج الأقارب وما له من انعكاسات سلبية، نجد أن هناك الكثير من الزيجات التي تتم بهذه الطريقة، وإن كانت بنسبة أقل من السابق. 
 هنا تستعرض في هذا التحقيق شهادات حيّة لبعض المتزوّجين، آخذة برأي أصحاب الاختصاص في هذا الأمر 
رابطة القرابة
المهندس رائد وزوجته أشجان، تربطهما قرابة أبناء الخالة. متزوجان منذ ما يقارب الخمس سنوات، قد تختلف قصتهما عن الآخرين، فهما ارتبطا عاطفيا لسنتين قبل الزواج. يقول رائد: “لطالما تميزت زوجتي عن بنات العائلة، في نظري، بل أؤكد أنها مختلفة أيضاً عن بنات جنسها. وعندما كنت آراها في المناسبات العائلية والأعياد كان يزداد تعلّقي بها، وكنت أشعر بأنها تبادلني الشعور، فعقدنا العزم على الزواج رغم معارضة الأهل، ووضع العراقيل للحيلولة دون ارتباطنا، وعلى الرغم من ذلك  تمكنا من الزواج”.
ويضيف: «رغم مرور خمس سنوات على زواجنا، إلا أن المولى لم يشأ أن يرزقنا مولوداً بعد، لكننا مؤمنان بالله وبمشيئته، وأن طفلنا الذي سيأتي سيكون بمعزل عن الإصابة بأي مرض، بإذن الله”.ومن جهتها علّقت أشجان قائلة: “أتمنى من كل قلبي أن أُرزق طفلاً من زوجي رائد، وأن يكون متمتعاً بصحة جيدة. وأنا مؤمنة بما كتبه الله ليّ وآمل خيراً”. 
أم محمد: أبنائي أصحاء
السيدة خديجة أم محمد، أرملة، وكانت متزوجة من ابن عمتها سالم منذ ما يقارب 30 عاماً، ولهما خمسة أولاد. تقول إن أولادها أصحاء «أنا سعيدة بعائلتي، أبنائي الشباب يشبهون والدهم كثيراً، وبناتي يشبهنني. لم تكن مشاكلنا في الزواج بسبب الخوف من المرض الوراثي، فقد كانت مشاكلنا اجتماعية وزوجية».
لست نادماً على زواجي بابنة عمي
ابن العم الطبيب “علي .ع” الشمري وزوجته إيمان متزوجان منذ أكثر من 25 عاماً، ولهما ثلاث بنات وولدان. يقول علي: “جرت العادة أن ابن العم أولى بابنة عمه، ليحافظ على نسل العائلة، ومنذ الصغر أصر والدانا أنّ ابنة عمي إيمان لي، اعترضت في البدء لكنني بعدها قبلت بالأمر، وجاريت الموضوع واقتنعت به، ولم أكن أعرف أن أحد أطفالي سيكون مصابـًا بمرضِ ما سببه زواج الأقارب”.بيان ابنة علي وإيمان مُصابة بمرض النزف الوراثي (ثلاسيميا) وهي تخضع للحقن بشكل متكرر كي لا تتفاقم حالتها الصحية، بحسب ما ذكرته والدتها إيمان التي تضيف: “أنا من عائلة محافظة وكان القرار الأخير لوالدي بوجوب تزويجي من ابن عمي. وقديمـًا لم تكن حالات الأمراض الوراثية معروفة وفحوص الدم قبل الزواج لم تكن كافية وشاملة، ولم أعلم ما سيصيب ابنتي من ألم وأذى، فلا يمكن أن تشفى بيان نهائيًا، وما يستطيع الطب تقديمه هو نقل الدم إليها بشكل دوري.  لست نادمة على زواجي فلدي عائلة رائعة،  ولكن ألم ابنتي يقتلني من داخلي، لذا نحاول تعويضها بتدليلها أكثر من إخوتها”.
ويضيف الشمري: “أرى أنه من الحرام أن يُعرّض الأهل أولادهم لمشقة المرض إن كان بإمكانهم معرفة العواقب سلفـًا، فما أصعب أن ترى فلذة كبدك تتألم مرضًا، وبشكل متواصل، وأنت عاجز عن مساعدتها. ونصيحتي للمقبلين على الزواج أن يكونوا على مقدار كافٍ من الوعي والإدراك، قبل الإقدام على هذه الخطوة. أنا لست نادماً على زواجي بأم أبنائي، فهي سيدة رائعة بكل ما تحمله الكلمة من معنى، وأملك أسرة رائعة لن استبدلها بكنوز الدنيا، لكنني لا أطيق رؤية ابنتي بيان متألمة، وأسمع أنينها ووجعها، ولا استطيع مساعدتها سوى بالدعاء لها”.
قال استشاري الأمراض الباطنية وأمراض الدم والأورام، الدكتور عبد الرحيم قاسم، إن زواج الأقارب ينتشر بتفاوت بين منطقة إلى أخرى، لنجد أنه يقلّ في المناطق الحضرية، ويزيد في المناطق القبليّة. لكن بوجه عام زواج الأقارب يحدث بنسبة 5 إلى 10 في المئة من الزيجات في ، وتعد هذه نسبة كبيرة جداً مقارنة بالدول الغربية. أما المشاكل الصحية التي تنجم عن زواج الأقارب فنجد أنها ليست بالكثيرة، فإذا أخذنا 1000 زيجة من الأقارب، ستظهر المشاكل الصحية الناجمة عنها بنسبة لا تتجاوز 2 في المئة. ولكن وفي بعض الأحيان، هناك مشاكل معقدة وعلاجها صعب جداً، وفي أحيان أخرى يستحيل علاجها. لذلك نحن نُحذر من زواج الأقارب، كما أن الرسول صلى عليه وسلم  حذر منه بالقول (اغتربوا لا تضووا)، بمعنى لا تضعفوا”.
وحول أكثر الأمراض الوراثية التي يسببها زواج الأقارب ذكر قاسم أن أمراض الدم هي أكثر الأمراض الوراثية انتشاراً بسبب زواج الأقارب ومنها الأنيميا المنجلية، والثلاسيميا بنوعيها ألفا وبيتا، والأنيميا الفولية وهي نقص خميرة G6PD، وهذا المرض قد يصيب البنات إذا تزوج رجل مصاب بالمرض بإحدى قريباته الحاملة للمرض.
وأضاف: “هناك ما يسمى الصفة المتنحية، والصفة السائدة، ونجد أن مرض الأنيميا المنجلية ومرض الثلاسيميا من الصفات المتنحية، مما يعني أنه لظهور هذا المرض يجب أن يكون للأب وللأم جينات وراثية. وهناك أمراض سائدة فإن كان الجين الوراثي موجوداً عند أحد الأبوين نجد أنه في كثير من الأحيان يكون نصف الأطفال مصابين بالمرضط.
 وحول فحص ما قبل الزواج ذكر الطبيب المختص  أنه ومن الطبيعي أن يخفض الفحص نسب الزواج من الأقارب وبالتالي تنخفض الأمراض الوراثية”
ظاهرة مازالت موجودة
من جانبها، قالت الاختصاصية  التربوية والنفسية الدكتورة نادية نُصير إن الحراك الاجتماعي في النواحي العمرانية، والماديات الخارجية، أثرت بشكل كبير وأدت إلى خفض زواج الأقارب في المدن الرئيسية، لكنها ظاهرة ما زالت موجودة في المحافظات المختلفة. وأضافت: “من الصعب تغيير المعتقدات بين هؤلاء الأشخاص رغم التوعية بالأمراض الوراثية التي قد يتناقلها الجيل الثالث لهؤلاء المتزوجين. وهذا الأمر يُولد الكثير من المشاكل، من بينها الانفصال المُبكر، بسبب أن الفتاة قد تكون غُصبت على الارتباط بابن عمها، أو إبن خالها، أو أحد أقربائها. والكارثة الكبرى هي الزواج من الأقارب من الدرجة الأولى أي أن تجمع الآباء والأمهات قرابة وطيدة جداً، وفي هذه الحالات تكون نسبة الإصابة بالأمراض الوراثية والتخلفات العقلية عالية جداً”.  وأكدت نُصير أهمية التوعية التي قد تأتي بالفائدة في تقليل زواج الأقارب «خاصة في القرى والمناطق النائية، لأن المدن الرئيسية فيها نسبة أقل” . وعن الأمراض المنتشرة بكثرة في المجتمع جراء زواج الأقارب قالت: “تأتي في المرتبة الأولى الإعاقات العقلية، أو ما يعرف بالتخلف العقلي، ومن ثم تأتي الأمراض العضوية الأخرى مثل مرض السكري، وأمراض الدم ومن بينها الأنيميا المنجلية والثلاسيميا”.

نساء يساعدن أسرهن ويحققن النجاح

نساء بسيطات كن وراء نجاح أسرهن وتأمين متطلبات الحياة، تحدين الصعاب اليومية والعراقيل للوصول الى ما يطمحن له في مناحي الحياة كافة، ليسطرن قصص نجاح.
هؤلاء النساء لم يجدن طريقا معبدا يمشين عليه، بل قاومن وفكرن بالعمل بأكثر من وظيفة أو بتنفيذ مشاريع صغيرة تدر الدخل عليهن، وتسد حاجاتهن الأساسية، خصوصا عندما يكون المعيل الوحيد لأسرهن غائب ولا يوجد أحد يقدم لهن المساعدة.
وأم سعيد هي سيدة تقطن في محافظة إربد، تعلمت منذ الصغر مهنة الخياطة، وحينما رحل زوجها وترك لها 5 أطفال، وصلت الليل بالنهار في منزلها وهي تقوم بخياطة الملابس وبيعها لكي تؤمن الطعام والشراب وتؤمن التعلم الجيد لأولادها.
أم سعيد الآن يفخر بها أبناؤها، فواحد أصبح طبيبا والآخر صيدلانيا، وابنتها فنية مختبرات، واثنان ما يزالان على مقاعد الدراسة، وهي تشعر أن تعبها وسهرها وجهدها المتواصل لم تذهب سدى، ويكفيها أنها استثمرت بأبنائها. الآن تملك أم سعيد مخيطة خاصة بدعم من أبنائها العاملين.
وسهام أحمد هي أيضا واحدة ممن سطرن النجاح بقوتها وشجاعتها وتصميمها؛ حيث أعالت أسرتها المكونة من 3 أفراد وتوجت نجاحها بتخرج أبنائها من الجامعات. وبدأت قصة سهام بعد أن توفي زوجها وأصبحت المعيلة لأسرتها فعملت الى جانب وظيفتها في تحضير الوجبات الغذائية والأكلات والحلويات من منزلها وبيعها للناس لتحسين دخلها. وتقول “الحياة ليست سهلة، ولكن بقليل من التصميم وبكثير من الإرادة يمكن تحقيق المعجزات”.
ويرى مختصون أن المرأة لديها إمكانات كبيرة وقدرات عالية في تقسيم الوقت وإدارته بشكل مبدع رغم أنها تعاني الكثير من المعوقات.
وبمناسبة يوم المرأة العالمي، يجتمع العالم اليوم للاحتفاء بإنجازات المرأة في مناحي الحياة كافة، الذي اتخذ لنفسه هذا العام شعار “تمكين المرأة- تمكين الانسانية- اجعله أمرا ممكنا” لتسليط الضوء على التحديات المقبلة وإيجاد السبل لتفعيل التغيير في مجال تحقيق المساواة بين الجنسين وتشجيع جميع الطوائف للقيام بدورها.
ورغم الإنجازات العديدة التي سجلتها المرأة في العالم أجمع، الا أن هنالك العديد من الفجوات والثغرات التي يحتاج العالم اليوم أكثر من أي وقت مضى لسدها.
وفي العراق ، تثابر المرأة وتتقدم في مناحي الحياة كافة، بحسب دراسات لمراكز بحثية 
ويشير أستاذ علم الاجتماع الدكتور حسين التميمي ، إلى أن مجموع ما تسهم فيه المرأة في سوق العمل المنظم لا يتجاوز 16 % وهي نسبة واعدة مقارنة بمجتمع بدأت تظهر فيها ما نسميه في العلم تأنيث التعليم؛ أي أن نسبة الخريجات من الجامعات من الإناث مرتفعة، وهذا يعني أننا نعاني من فجوة جندرية في سوق العمل ا.
ويرى التميمي  أن المرأة المتمكنة اقتصاديا تمتلك من المعرفة والخبرات ما ينقلها من متلقية الى شريكة في اتخاذ القرارات بدءا من الأسرة وليس انتهاء باتخاذ شريك الحياة والتوجه نحو التعلم.
وتعد مشاركة المرأة في العمل متطلبا تنموياً مهماً في عملية التنمية الشاملة، 
والعمل بالنسبة للمرأة، بحسب اختصاصي علم النفس التربوي د. موسى مطر، يأخذ جانبا معنويا له أكثر من المادي، فهي بعملها “تثبت ذاتها وتوسع مداركها وخبراتها لينعكس الأمر على الأسرة والمجتمع”.
والمرأة قادرة على بناء شخصية قوية قادرة على الإنجاز من خلال عملها، ويرى مطارنة أن على المرأة أن لا تتنازل عن هذا الجانب نهائيا.
والمرأة العراقية ، بحسب التميمي ، وعند مقارنتها مع واقع المرأة في العالم العربي نجدها في مستوى مقبول الى الآن، ولكنه يرى أنه من الواجب علينا أن نعمل معا كمؤسسات وأفراد ووسائل إعلام أن نعمل للارتقاء بتمكين المرأة والسعي الى تعديل بعض القرارات الإدارية والسياسية ليصار الى اعتماد مبدأ الكفاءة كمعيار إشغال الوظائف في القطاعين العام والخاص.
بدروها، تشير الخبيرة في شؤون المرأة د. منى ، إلى أن إحصائيات شغل المرأة في سوق العمل تشمل فقط السوق المنظم، بيد أن هنالك عددا كبيرا من النساء اللواتي يعملن في سوق العمل غير المنظم أي العمل من البيت أو الجمعيات أو في مساعدة زوجها في الزراعة والتربية الحيوانية.
وتؤكد مؤت أن عمل المرأة في بيتها هو عمل يحتسب لدى الكثير من الدول الغربية؛ فالمرأة التي تدرس أطفالها أو تقوم بالأعمال المنزلية توفر على زوجها الكثير من المال.
وترى مؤتم أن المرأة لديها القدرة على الإبداع والابتكار وتنظيم الوقت وهي تتغلب على كل العواقب وتقدم كل ما تستطيع وهو أمر مذهل.
وتعد عائشة عبد الله، وهو اسم مستعار اختارته، إحدى السيدات اللواتي استطعن بكل عزم أن تمنع أسرتها العوز، فهي بعد أن طلقها زوجها وتركها مع طفلين لم تستسلم لليأس وقررت أن تلحق شغفها وفتحت صالونا نسائيا واستطاعت من خلاله أن تبقي أطفالها على مقاعد الدراسة واستطاعت بقوتها أن لا تشعرهم بأي نقص مادي أو معنوي. وتقول “طفلاي الآن في مرحلة الثانوية وأتوقع أنهم سيحققون نجاحا كبيرا وسأدرسهم في الجامعات وأنا فخورة بنفسي وبهم”.
وتقول د. منى مؤت “في يوم المرأة العالمي نحيي كل سيدة في كل أرجاء المملكة على كل ما تقوم به سواء في عملها أو في منزلها ونأمل أن يتم اتخاذ سياسات العمل المرن للمرأة لأن من شأن هذا الأمر أن يحقق للمجتمع العديد من المنافع ويساعد المرأة في بداية حياتها”.
وتقول “المرأة لديها الكثير من الإمكانات والمهارات الحياتية التي يجعلها الموظفة المثالية لتستغل كل دقيقة من وقتها وتحاول خلق التوازن بين العمل والبيت وتحاول أن لا تقصر في كل حياتها وهو أمر نحييها عليه”.
وتذهب إلى أهمية خلق بيئة مناسبة في سوق العمل العراقي للمرأة بحيث توفر لهن حضانات للأطفال ووسائل النقل وأساليب تحفيز لتمكين المرأة مثل التفكير بالعمل عن بعد. وتضيف “لا بد أن نخرج من الصندوق عند التفكير بآليات عمل المرأة”.
ويشير مطر إلى أن عمل المرأة ينعكس ايجابا على أسرتها وأطفالها؛ حيث تنشأ أسرة أكثر فاعلية وإنتاجية.
ويذهب الى أن الدراسات العلمية الحديثة “تثبت لنا يوما بعد يوم أن المرأة هي الأفضل في مجالات العمل والتحصيل العلمي من الرجل، لذا لا بد لمجتمعنا أن ينظر الى المرأة بنظرة متوازنة كفرد منتج قادر على العطاء”.

الإصلاحات بين التسييس والإنحراف ؟!…

رحيم الخالدي 
احد العوامل المؤثرة في النظام الديمقراطي هو التظاهر، الذي كَفِلَهُ الدستور ويحميه القانون، ويجب أن تأخذ المطالب دورها في الإصلاح المنشود والعدالة الإجتماعية، سيما أن رئيس الوزراء أخذ على عاتقه تلك المهمة الصعبة .
الدين الإسلامي هو المعيار الحقيقي للعدالة، لأن رب العزة والجلالة ذكرها في القرآن الكريم، في أكثر من مورد وآخر، “ما تركنا في القرآن من شيء ” دلالة واضحة في التدخل في كل مفاصل الحياة وما تعنيها، لكن هنالك بعض من لبس العمامة، وأساءوا وعلينا التشخيص، لا التعميم !.
من الأخطاء الكبيرة والتي لا تغتفر! أننا وبعد هذا الكم الهائل من المعلومات، وما ينقله الإعلام الصادق، وليس المحرض لأغراض التسقيط! علينا أن نكون حياديين، لان التعميم يقودنا الى أن الشعب كله فاسد، لأنه انتخب هؤلاء الفاسدين، كما يتم إنتقاد السياسيين بأنهم كلهم فاسدين، وهذا يقودنا الى سؤال محير! الى دهاليز لها أول وليس لها آخر بسبب التعميم، ناهيك عن التزوير الذي حصل في الإنتخابات، والتي عُرِضَتْ على القنوات الفضائية، والسؤال هو : من إنتخب هؤلاء؟ اليس أنتم أيها المتظاهرون أو ليس كلكم، بل بعضكم، فلماذا الإعتراض وإتهام رجال الدين؟! كما أراه اليوم ومن خلال أحد القنوات التي نقلت جزء من التظاهرات، والترديد بهذه الإسطوانة المشروخة، ومن وراءها إعلام مُضَلِلْ، ((بأسم الدين باكونه الحرامية))، الم يخرج لكم أحد المراجع الأربع قبل الإنتخابات، وتناقلتهُ وسائل التواصل الإجتماعي، في أكثر من مكان ومكان، وقال بالحرف الواحد “المجرب لا يجرب”، اليس هذا رداً واضحاً ومُلجِماً لِلأفواه، التي تُرَدِدْ الإسطوانة آنِفَةُ الذِكر! وهل وصل الوعي الى هذه الدرجة من الضحالة! والمفروض أن المتظاهر هو المثقف من المجتمع، ويمثل شريحة كبيرة ينوب عنها في التظاهر!.
الإتهامات لرجال الدين مرفوضة ومستهجنة، لأنها بباطنها شمولية! وظاهرها مجهول، وهنالك سؤال تم توجيهه من أحد السائلين “قيل للإمام إن فلانا لابس العمامة بات لصاً، فأجاب ، لا قولوا أن لصاً لبس العمامة! وهذا الذي يجب أن يقال منعاً للإحراج والإلتباس، سيما أن الاغلبية من المتظاهرين، هم من الطبقة المثقفة الواعية! .
هنالك أشخاص يندسون ضمن المتظاهرين، يحملون في داخلهم سم أسود وحقد على رجال الدين! ويجب الإنتباه لهم وتشخيصهم لإيقافهم عند حدهم، ومعرفة الجهة التي تمولهم وتدفعهم لتشويه التظاهرات، وإخراجها عن مضمونها وتسيسها، ومثال ذلك الشهر الفائت، رفع بعض المندسين ملصقات فيها الإساءة للمرجعية الرشيدة، ونَسِيَ هؤلاء الأمِعاتْ، الذين خرجوا قبل مدة معترضين على غلق أماكن الرذيلة والملاهي الليلية! وأن مرجعية النجف، هي التي حفظت العراق من الإرهاب التكفيري المتمثل بـ “داعش” القذرة . 
التشخيص هو الذي يجب أن يسود، لأنه بعد كل التوجيهات التي نادى بها المتظاهرون، خلال الاشهر المنصرمة بالعموميات، لم تأتي بنتيجة على ارض الواقع حقيقة! ولم تتم محاسبة تماسيح الفساد الكبيرة، سيما تم تسمية بعض منهم وهم كُثُرْ .