طعام الأم نكهة خاصة عند الأبناء

  المستقبل العراقي /نوال العبيدي
 تبقى لطعام الأم نكهة لا تقارن بغيرها، هذا ما يؤكده كثير من الأبناء والبنات الذين يجدون في مأكولات أمهاتهم طعما لا يتوفر بأي أطعمة أخرى.
هذا الرأي أجمع عليه أبناء أم عصام، الذين يحرصون على الاجتماع في بيت العائلة لتناول ما لذ وطاب من يدي ست الحبايب، وفق قول أحد أبنائها عصام.
يقول عصام “لمذاق الطعام الذي تعده أمي نكهة خاصة”، ورغم أن زوجته تتقن الطبخ، إلا أنه يستلذ بما تطهوه والدته وإن كانت أكلة بسيطة.
علياء ابنة أم عصام تؤكد أن يوم الخميس بمثابة “عيد” لأنها تقصد بيت أهلها وتتناول طعاما من إعداد والدتها؛ حيث تقول “لا يوجد طعام أشهى وألذ من طعام أمي، فيه نكهة لا أجدها في أي مكان آخر، أشعر بسعادة كبيرة وأنا أتناوله”.
وتجد أم ابراهيم متعة كبيرة حينما تطبخ لأبنائها، خصوصا أنهم يقضون الوقت على المائدة “يتغزلون” بفنون طبخها، خصوصا المأكولات التي يشتهونها، وهم دائمو المجيء عندها حتى بعد زواجهم لتناول وجبة الغداء أو العشاء بشكل شبه يومي، لافتة الى أنها تعلمت الطهي من والدتها التي تتقن الأكلات الطيبة.
وتضيف “الطهي حالة عاطفية خاصة، يمكن أن تجعل من وجبة بسيطة جدا غاية في اللذة إذا ما تم إعدادها بحب ونفس”.
ويبين سليمان الركابي أنه لم يستطع أن يحب طعام زوجته في بداية زواجهما لأنه كان يقارنه بطعام والدته دوما، لكنه مع مرور الوقت بدأ يدرك أن المرأة التي تحبه تبذل جهدها لتقدم له الطعام الذي يحب.
الركابي يتذكر أيام العزوبية، قائلا “لم أكن أدرك في بداية شبابي صعوبة تلك المقارنة بين أمي وزوجتي التي تحاول إجادة الطهي من أجلي”، متابعا “لكن والدتي نبهتني إلى أنه يجب أن أكف عن تلك المقارنة، وبدأت بالفعل أشجع زوجتي وأمتدح طعامها فصارت تطبخ بشكل جيد”، ومع ذلك ما يزال الخليلي يعترف “طعام أمي ألذ وأشهى”.
وتلك ليس حال الركابي وحده، وإنما حال أبناء وبنات كثيرين يعشقون طعام أمهاتهم ولا يرون ما هو أفضل منه، فتقول هالة رشدان “أنا لا أعرف الطبخ ولا علاقة لي به، لكنني أحب طعام أمي ولا يمكنني الأكل إلا من يديها، وأشعر أن أمي هي الأفضل في إعداد الطعام”.
أما إيهاب محمد فيحرص على أن لا يزعج زوجته ويصارحها بأن طعامها لا يعجبه، فهو اعتاد أن يذهب إلى بيت والدته بشكل شبه يومي ليتناول من طبيخها بعد أن ينهي عمله، وحينما يعود لمنزله يبحث عن أي حجة ومعظمها تكون بأنه تناول الطعام في الشركة، حتى لا يضايق زوجته التي لا يحب طعامها.
ويقول ايهاب إنه حاول كثيرا أن يقول لها بطريقة غير مباشرة ملاحظاته عن طعامها، إلا أن النكهة بقيت كما هي ولم تتغير، لذلك أصبح يتناول الطعام عند والدته، ولا يهتم بطعام بيته.
بينما  ليلى أحمد تؤكد أن طعامها لا يشبه أبدا طعام أمها، مع أنها تستخدم المكونات والطريقة نفسها، لكن تبقى النكهة في طعام والدتها مميزة ومختلفة، وهو ما يؤكده أشقاؤها حينما يكونون في زيارة لديها.
في حين تشير السيدةأم ايمن إلى أن الطعام “نفس”، ما يعني أن هناك خصوصية بين الأشخاص في إعداده، ويعتاد الأبناء بالعادة على طعام والدتهم، حتى وإن لم يكن أطيب من غيره، غير أنه يبقى المميز لديهم.
خبير التراث كمال لطيف سالم ، يبين “لم يعد تناول الطعام يعبر عن الرغبة في الأكل وسد الجوع فقط وإنما هو وسيلة تعبير عن الحب والتقدير وكرم الضيافة”.
ويلفت إلى أن الاجتماع عند الأم وتناول وجبة طعام أعدت بالطريقة ذاتها المعتاد عليها يجعلها أشهى وألذ، وخصوصا أن الأمهات يملكن “نفسا” لا مثيل له، ومذاق طعام الأم يحمل الذكريات والأيام القديمة والجماعات العائلية.
وغالبا من تكون العاطفة، وفق سالم ، ظاهرة في الوجبات المعدة للأبناء وللأهل والضيوف المقربين، فالمرأة تجتهد في أن تكون دقيقة في وصفات الطبخ التي تعدها لأحبتها في محاولة لإسعادهم، لذا تكون الوجبة مميزة ويلاحظ المحيطون بها تميزها لأنها أكثر إتقانا وجودة.
من جهته، يبين اختصاصي علم الاجتماع د. عبد المنعم صبيح ، بأن الزوجة من الممكن أن “تشعر بالقهر” حين تجد زوجها يصرح لها بأنه يفضل طعام أمه على طعامها، وقد “تثور عليه”.
لكن على الزوجة، وفق صبيح، أن تطمئن وألا تحسب أنها وحدها التي يشتكي زوجها من طبخها، فمعظم الرجال كذلك، ليس في البلاد العربية وحدها بل في الغرب أيضا.
فقد أظهرت دراسة في بريطانيا أن معظم الرجال يفضلون الطعام الذي تعده أمهاتهم على طعام زوجاتهم؛ إذ قالت الدراسة إن الأمهات عادة يحضرن وجبات تقليدية بأيديهن ولا يعتمدن كثيرا على الأطعمة الجاهزة أو تلك التي تسخن بالمايكروويف على العكس من بعض الزوجات الشابات.
وينظر بأن هذه الدراسة جعلت الرجل يلتمس العذر لزوجته حين يعلم أنه ليس وحده الذي يفتقد طعام أمه، وتلتمس المرأة العذر لزوجها حين تعلم أنه ليس وحده الذي يفضل طبخ أمه على طبخها.
وعلى الرجال، وفق الدراسة، ألا يظلموا زوجاتهم في هذا الشأن، فالأمهات قديما لسن جميعهن كن يعملن خارج بيوتهن، وكن متفرغات لرعاية أزواجهن وأولادهن، وهذا التفرغ تفتقده نساء اليوم.

عقيدة عسكرية جديدة في روسيا

بافل فلغنهاور
لا يعدو اللقاء السنوي لرئيس الأركان الروسية العامة مع الملحقين العسكريين الأجانب في موسكو أن يكون أكثر من حدثٍ رسمي مملٍ. ولكن، اليوم مع انقطاع قنوات الاتصال الأخرى مع الزملاء العسكريين الغربيين بسبب العقوبات، صار اللقاء هذا بمثابة فرصة سانحة. فاليوم، يتعذر على رئيس الأركان فاليري غيراسيموف ووزير الدفاع سيرغي شويغو لقاء نظرائهما الغربيين كما في السابق، بعد طي التعاون العسكري وإلغاء اللقاءات والمؤتمرات مع دول الناتو وفرض عقوبات وتقييد تأشيرات الدخول. وتسود في موسكو رغبة كبيرة في التعبير عن مشاعرها إزاء الأعداء، ومنها القلق من استخدام الصواريخ الراجمة «غراد» و»سميرتش» في الدونباس.
ويبدو أن الإعلام الروسي لم يسلط الأضواء على الانتهاكات هذه تسليطاً يلفت أنظار الغرب. لذا، بادر غيراسيموف إلى إبلاغ الملحقين العسكريين الغربيين الحقيقة: الأعداء يحاصرون روسيا من كل الجهات، وموسكو تطور أسلحة ترتقي بالجيش الروسي إلى مصاف قوة ضاربة.
ولا يخفى أن روسيا، كما الاتحاد السوفياتي في الماضي، بلد سلمي لا يهدد أحداً، ولا يتدخل في شؤون أي دولة، ولا ينحني أمام أحد. وأشار غيراسيموف إلى أن استطلاعات الرأي تفيد بأنّ الروس يعتقدون بأن جيشهم قادر على الدفاع عن البلاد إذا برز تهديد عسكري. لذلك، حري بنظرائه الأجانب أن يعيدوا النظر في مخططاتهم العدوانية قبل فوات الأوان.
وأعلن غيراسيموف أن روسيا، من اليوم إلى عام 2021، ستتسلح مجدداً، ويُخطط لشراء 100 طائرة مقاتلة، و120 طائرة مروحية و30 سفينة وغواصة، و600 مدرعة، وعدد كبير من الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز الجديدة (مع رؤوس حربية نووية) كل سنة. وأوجه الشبه بين معدلات الإنتاج العسكري الموعودة وسباق التسلح في الحرب الباردة كثيرة.
ولكن يبدو أن العقوبات الغربية وتفاقم الأزمة الاقتصادية والمالية في البلاد قد تحول دون إنجاز هذا البرنامج الحكومي الطموح في الوقت المحدد. فالأموال تنضب، وإذا لم تستعِن بمكونات أجنبية، لا يسع روسيا إنتاج أسلحة حديثة متطورة، وغابت عنها كيفية تصنيعها. وتُسرق الأموال المخصصة للدفاع، وهدد فلاديمير بوتين في خطابه الأخير بمساواة اختلاس عقود الدفاع بجريمة الإرهاب المالي، واشتكى من ارتفاع الأسعار النهائية للأنظمة المسلحة المعقدة 11 مرة. ويعلم غيراسيموف أن أميركا وحلف شمال الأطلسي يسعيان إلى إضعاف روسيا «في كل المجالات الحيوية»، «والانتشار عسكرياً على حدودنا».
وقال الجنرال إن روسيا تحاول التوفيق بين الأطراف المتنازعة في أوكرانيا، ولم ترسل لا قذائف ولا بنادق، ولا دبابات، أو حتى جنود عبر الحدود. ورأى غيراسيموف أن الغرب يريد أن يلصق بروسيا «صورة المعتدي على أوكرانيا»، وأنّ الوضع في العالم غير مستقر.
إلى هذه التحديات، تنتشر مجموعة «الدولة الإسلامية» المعادية في العراق وسورية، ويصل عدد مقاتليها إلى حوالى 70 ألفاً. واتهم غيراسيموف واشنطن بأنها رعت في البداية هذا التنظيم، والآن تقاتله وتلوح بـ»عملية برية». وتعتزم قوات التحالف الغربي مغادرة أفغانستان، ويتخوف غيراسيموف، من ظهور مقاتلي «داعش» وإرهابيين محليين هناك، فيزعزعوا استقرار المنطقة كلها. و «الدولة الإسلامية» هو أكثر منظمة إرهابية ثراء في العالم، ودخلها السنوي نحو بليون دولار. وإذا دعمت حركات إسلامية في آسيا الوسطى، وفي أوزبكستان تحديداً، قد تندلع «ثورة إسلامية» تجرّ عواقب وخيمة على المنطقة وروسيا. ويبعث على الحيرة والدهشة وضع غيراسيموف كل هؤلاء الأعداء في سلة واحدة تجمع أميركا ودول الناتو وأستراليا وأوكرانيا إلى متطرفي «داعش»! ولا شك في أن هيئة الأركان العامة الروسية تجني مكاسب من كثرة الأعداء، وتحصل على مزيد من الأموال العامة.
ويرى روس كثر وعسكريون أنهم في أزمة لا قاع لها. فالمدنيون يعانون التضخم المالي وانخفاض قيمة العملة، ويهدد العسكريين احتمال الموت الغامض في الدونباس، أو احتمال أسخف من الأول: التجمد لسنوات في قواعد القطب الشمالي التي لا ترتجى منها فائدة ليجدوا أنفسهم بعدها في حرب دموية في آسيا الوسطى من دون أسلحة حديثة ومن دون حلفاء. وإذا زعزع «داعش» استقرار آسيا الوسطى، لن يقبل أي برلمان غربي بمساعدة روسيا. وإثر سقوط الاتحاد السوفياتي، لم يُرسَ نظام فاعل ينقل مقاليد الجيش والقوات الأمنية إلى سلطة مدنية.
وانتهت المحاولة الفاترة الوحيدة للتغيير والتحديث المنظم في الجيش خلال عهد وزير الدفاع السابق اناتولي سيرديوكوف، إلى طريق مسدود. وانتصر «الرجال الخضر» (المقاتلون الروس في أوكرانيا) وأعادوا البلاد إلى عالمهم السوفياتي المألوف الذي يرص صفوفه بواسطة التهديد الداخلي والخارجي المزمن، ويحكم طوق العزلة على نفسه.

العبادي وقع من المنصة ولـم يسقط!.

عمار البغدادي

لن اتحدث مع المغرضين او الذين يتصيدون في المياه العكرة او المنصات غير المعدة جيدا لالقاء الكلمات “التاريخية” ولن اخوض مع الخائضين والمرجفين ونهازي فرص الكلام البذيء لكنني اقول لكل هؤلاء ان العبادي لم يسقط ولن يسقط وماجرى ان رئيس الوزراء زلت قدمه من المنصة وتعثر والعثرة ليست زلة.. ومااكثر زلاتكم!.
فجاة ودون سابق انذار ازدحمت اجهزة الفيديو والهواتف والفيسبوك ومنصات التواصل الاجتماعي بمشهد “زلة القدم” وراحوا ينسجون منها قصصا وروايات وحوادث وحكايات اوسع واكثر جموحا في الخيال من الف ليلة وليلة واطلقوا العنان لذاكرة مريضة تطبل مع المطبلين وتدق طبول الكراهية لمن يدفع “25” الف دينار عراقي ولايهم بعد ذلك ان كان هذا الفيديو سيسيء للعراق وشعبه امام العالم ام انه يقدمنا شعبا مثقفا وواعيا ويستلهم الديموقراطية ويتعاطى معها في الاعلام والتواصل الاجتماعي باعتبارها منصة اخلاقية وقوة للتجربة السياسية او انها سوءة وغلطة وخطيئة!.
مالذي جناه هذا النفر الضال حين وضع فيلم “زلة القدم” في التواصل الاجتماعي؟!.
هل كسروا ارادة الاخ رئيس الوزراء وهل انهم فلوا من عضده ونالوا منه ام انهم فضحوا مؤامرة واماطو اللثام عن “مصيبة معينة” ام انهم في الحقيقة كشفوا عن معدن لاعلاقة له بمعادن الله؟!.
حين زلت القدم بالعبادي ارتطم الجسد بالارض ارتطام الصاروخ بالتراب فانفجرت الارض بمعادنها وبان لكل انسان معني بالمسالة السياسية والوطنية نوع معادن الرجال الذين سيقراون “الحدث” كل حسب مزاجه وتركيبته الذهنية وعلاقته بالعملية السياسية ومارايته في الحقيقة كان مثالا عن نوعية رديئة اكدت للقاصي والداني ان فينا من هو ساذج ومطبل على غير معرفة او اضحوكة تغريه الشعارات المزيفة والتصفيق الكذوب!.
انا اسال من روج لهذا الفيلم ويقصد به الاساءة للاخ الرئيس العبادي:
لماذا احرقتم الامة والشعب العراقي ومواقع التواصل الاجتماعي على زلة قدم في احتفال محدود بقاعة رياضية في بغداد وحاولتم جهد طاقتكم التنكيل بالرجل والاستهزاء به وانتم تعرفون من هو العبادي في المعارضة العراقية في السابق ومن العبادي النائب والوزير ورئيس المكتب السياسي والنزيه..هل سالتم انفسكم عن الهزائم والموبقات والخسائر الجسيمة التي حدثت بسبب زلة عقل عدد كبير من القيادات العسكرية والوزراء والوزارات والقوى النافذة في الدولة العراقية..لماذا لم تصوروا اللحظات المهمة لسقوط الموصل وانهيار الحصون ..لماذا لم تصوروا”ربعكم” الذين هربوا من ساحة المعركة ومن غباء البعض في العملية السياسية وبسبب من معادلة اقليمية ظالمة لازالت تتحكم فينا تحول قسم من المهزومين قادة ومواقع ومسؤوليات؟!.هل ان زلة قدم العبادي في الاحتفال الحزبي لائتلاف القانون والاخوة في حزب الدعوة مثل زلة قدم الوطن وقد تهاوى بين يدي السيوف البغدادية فراحوا ينحرونه علنا وينحرون ترابه الوطني ولم يعترف للان احد ان الموصل سقطت بفعل خياني ولم تسقط حتف انفها؟!.
اذا كنتم مخلصين لهذا الوطن فابحثوا عن “الزلة العظمى” التي اودت بنا الى هذا المنحدر الخطير حيث يقاتل اهلنا بسبب “زلات البعض في المؤسسة العسكرية والسياسية” داعش ومن يقف ورائها  ويتصدون بسبب الزلة وعدم تقدير الموقف وغياب الخبرة هذا الغول القادم من وراء الحدود!.
ان الاخ العبادي لم يسقط كما تحبون ان تصوروا الامر في مواقع التواصل الاجتماعي بل زلت قدمه في الاحتفال واذا كان الزلات في “بلدي” مثل زلة قدم الاخ العبادي فمرحا واهلا وسهلا بهكذا زلات قدم!.

دروس من مأساة بيشاور

نجم الدين شيخ
بيشاور مدينة مصدومة تعمها مراسم دفن يتولاها آباء حزينون وأمهات ثكالى لدفن 148 طالباً ومدرّساً قُتلوا على يد مجموعة من القتلة من حركة «طالبان باكستان» الذين تباهى قادتهم بتبني العملية وتوعّدوا بمزيد من العمليات. وتضامن المجتمع المدني مع الضحايا وعائلاتهم، لكن مشاعر التضامن والوحدة لم تبدد الخوف من عيون الآباء والأمهات الذين يرون أن كل مدرسة في أي مدينة قد تكون هدفاً.
وطبيعي أن يكون أول رد فعل لنا هو معرفة مَن خططوا لهذا الهجوم ومن دبروه لتصفيتهم مع المتعاونين معهم. لذا، زار الجنرال الباكستاني، راحيل شريف، كابول حاملاً أدلة على رصد مكالمات مخططي الهجوم من أفغانستان. ووعد الرئيس الأفغاني، أشرف غني، بأنه لن يسمح باستخدام الأراضي الأفغانية ضد باكستان. والتزمت القوات الدولية(إيساف)، بأن تستهدف طائراتها «الدرون» قادة «طالبان باكستان» ومخابئهم في أفغانستان.
ويجب حماية العلاقات الأفغانية- الباكستانية، والحؤول دون توترها جراء شن هجمات لتصفية قادة «طالبان باكستان» ومخابئهم في أفغانستان. والحاجة ملحة إلى الاتفاق مع القيادة الأفغانية على إجراءات تمنع التهريب إلى الأراضي الباكستانية، وثني مافيا الأخشاب في كونيار عن توفير مخابئ لـ «طالبان باكستان» في هذه الولاية، عبر تهديدها بمصاعب اقتصادية تقضي عليها.
ويرجح أن الرئيس الأفغاني حين وعد بمحاربة الإرهاب طلب من السلطات الباكستانية المساهمة في استئناف المحادثات بين حكومته و «طالبان» أفغانستان. وتشير التقارير الإعلامية الأفغانية إلى أنه يسعى إلى إقناع «طالبان» باستئناف الحوار في قطر. وربما أبلغ الجنرال راحيل شريف أن رغبة باكستان في اقتلاع مخابئ «طالبان باكستان» في الأراضي الأفغانية ستتحقق في مقابل القضاء على مخابئ «طالبان» أفغانستان في الأراضي الباكستانية، أو على الأقل، مقابل الضغط على «طالبان» أفغانستان للتفاوض على شروط الحوار والمصالحة الوطنية.
«طالبان باكستان» خطر يتهددنا، لكن الأخطر هو انزلاق أفغانستان إلى حرب أهلية إذا لم تعقد مصالحة وطنية.وشأن شريط الفيديو الذي نقل صور جلد فتاة في سوات ونفخ في التأييد الشعبي لعملية الجيش هناك، نجم عن مأساة بيشاور إجماع شعبي على دعم الجيش من أجل الخلاص من الإرهابيين والمتطرفين وأفكارهم. وإثر مجزرة بيشاور نقلت إحدى الصحف عن ضابط في الجيش الباكستاني قوله: «لست متأكداً من أن باكستان أقيمت على أسس الدين، لكنني على يقين من أنها تدمر باسم الدين». والموقف هذا أسبغ قوة على مشاعر الناس الذين تظاهروا أمام المسجد الأحمر وادعوا على إمام المسجد مولانا عبدالعزيز.
ولا شك في أن إعلان رئيس الوزراء نواز شريف أن لا فارق بين طالباني جيد وآخر سيء، في محله. وحري به الأمر بإجراءات صارمة تقتلع الإرهاب. وعلى السلطات إثر إعدام منفذي الهجوم على القيادة العامة للجيش والذين حاولوا اغتيال الرئيس السابق مشرف، أن تنزل حكم الإعدام بممتاز قادري الذي اغتال حاكم إقليم البنجاب، سلمان تأثير. ولا يزال مولانا عبدالعزيز، إمام المسجد الأحمر، يتلقى راتبه من الحكومة. ويجب فصله من عمله وأن تسترد أمانة العاصمة الإشراف على المسجد. وتبرز الحاجة إلى حملة تحدد المساجد والمدارس التي بنيت في شكل غير قانوني في طول البلاد وعرضها، خاصة تلك التي تنتهج العنف. ويجب الحؤول دون تحول أي مدرسة إلى مصدر للتطرف الديني، وبعضها في بلوشستان وهو ضالع بعمليات قتل الشيعة العائدين من زيارة إيران.
ويشير تقرير لوزارة الخارجية الأميركية عن الإرهاب، إلى أن باكستان تحل بعد العراق في سلم العمليات الإرهابية التي تعرضت لها في 2013 (1920 عملية في باكستان مقابل 2495 عملية في العراق، و1144 عملية في أفغانستان). ولا شك في أن ثمناً باهظاً يترتب على الحملة على الإرهاب. لكنه أقل بكثير من الذي سندفعه غداً حين ينفلت وحش الإرهاب من كل عقال. ولا شك كذلك في أن أخطاء سترتكب، وأن الأبرياء سيعانون (النزوح من المناطق القبلية بسبب عمليات الجيش). ولكن ليس ثمة بديل إذا أردنا البقاء كشعب متماسك.

البشر يعيشون 6 سنوات أكثر وعلة موتهم أمراض مزمنة

أودري غارّيك
في كل أصقاع العالم، يتقدم البشر في السن، ويعيشون وقتاً اطول. فالمتوسط العالمي للأمل بالحياة زاد أكثر من ستة أعوام بين 1990 و2013، وبلغ 71.5 عام بعد أن كان 65.3 عام. هذه خلاصة تقرير نشرته مجلة «لانست» الطبية البريطانية – وهو في مثابة تشريح عملاق لسجلات 55 مليون شخص فارق الحياة في العام المنصرم. وعلى رغم أن عدد الموتى زاد عما كان عليه في 1990 (47.5 مليون)، كانت وتيرة زيادة الوفيات أبطأ من وتيرة زيادة متوسط الأمل بالحياة. ومولت هذه الدراسة الضخمة مؤسسة «غايتس»: 800 باحث دولي درسوا 240 سبباً من أسباب الوفاة في 188 دولة في السنوات الـ23 الماضية. والدراسة تناولت احوال هذه الدول من كثب، على خلاف ما درجت عليه الدراسات السابقة التي كانت تقتصر على مناطق العالم الكبرى. وتناولت الدراسة عقدين ونيفاً من الزمن وأمكنها تسليط الضوء على السيرورة الزمنية لتطور الأمراض. والخلاصة الأبرز هي أن البشر يعيشون وقتاً أطول، النساء (متوسط الأمل بحياتهن 74.3 سنة) والرجال (68.8 سنة)، على حد سواء. ولم تقتصر الزيادة في «طول العمر» في عشرات الدول النامية مثل النيبال ورواندا وإثيوبيا والنيجير وإيران، على 6 سنوات فحسب، بل بلغت 12 عاماً. ولكن دول جنوب القارة الإفريقية (افريقيا الجنوبية وبوستوانا وناميبيا) تغرّد خارج السرب. ففيروس الإيدز يفتك بأبناء الدول هذه. ومتوسط تقليصه معدلات الأمل بالحياة هو 5 أعوام.
ولا شك في أن المنية تتأخر أكثر فأكثر في اصابة البشر، على وقع انحسار الأمراض المزمنة في الدول المتقدمة (الإصابة بمعظم أنواع السرطان تدنت 15 في المئة، وبأمراض الأوعية القلبية 22 في المئة في 23 عاماً) وتقهقر الأمراض المعدية في الدول النامية (الإسهال، والسل، وأمراض حديثي الولادة). ونسبة وفاة الرضّع والأطفال دون الخامسة تدنت الى ضعفي ما كانت عليه من 7.6 مليون وليد في 1990 الى 3.7 مليون في 2013.وأفلح عدد كبير من الدول النامية في خفض عدد الإصابات بالأمراض المعدية مثل الإسهال والحصبة والسل والملاريا، في صفوف الأطفال على وجه التحديد. وتظهر الدراسة هذه ان ثمة امراضاً مزمنة أهملتها الدول. وبقيت على حالها من الانتشار أبرز ثلاثة اسباب للوفيات منذ التسعينات الى اليوم (الجلطة القلبية، والجلطة الدماغية والإصابات الرئوية). وارتفعت نسبة الوفيات ببعض الأمراض مثل سرطان الكبد جراء الإصابة بفيروس التهاب الكبد «سي»، والألزهايمر، والأمراض الوثيقة الصلة باستخدام المخدّرات، والفشل الكلوي المزمن أو السكري. ويرى الطبيب كريستوفر موراي، كاتب الدراسة الرئيسي، أن الدراسة اظهرت ان شطراً راجحاً من سكان المعمورة، ما خلا جنوب الصحراء الكبرى في افريقيا، اجتاز مرحلة انتقالية وبائية. «وانتقل العالم من مرحلة غلبة الأمراض المعدية إلى غلبة مرحلة الأمراض غير المعدية الناجمة عن شيخوخة المجتمعات وتطور العلاج الصحي والعناية بالنظافة».
وليس وراء الوفيات، الأمراض فحسب. فحوادث السير، والعنف والنزاع يحصدان اعداداً ضخمة من الأرواح سنوياً. وتتصدر الحرب اسباب الوفيات في سورية. وفي أميركا اللاتينية ودول الكاريبي وإفريقيا الجنوبية تتربع اعمال العنف الناجمة عن نزاعات شخصية في المرتبة الخامسة لأسباب الموت. وهذه النزاعات تتصدر اسباب الوفاة في كولومبيا وفنزويلا والسلفادور. وفي فرنسا، ارتفع متوسط الأمل بالحياة 4.6 عام منذ 1990. فالنساء يعشن الى 85 عاماً، والرجال الى 78 عاماً. ولكن فرنسياً من 5 فرنسيين يفارق الحياة قبل بلوغ 65 عاماً بسبب جلطات دماغية أو الألزهايمر. ونسبة الوفاة بسبب الألزهايمر وسرطان الرئة والسكري تضاعفت مرتين في العقدين الماضيين. ورجحان كفة الأمراض هذه في فرنسا مردها الى شيخوخة المجتمع وظروف الحياة: التدخين وإدمان الكحول وارتفاع ضغط الشرايين ومعدل الكوليسترول، وقلة الحركة والغذاء غير المتوازن. وتظهر دراسة تنشر في العام المقبل تقهقر نسبي للأحوال الصحية في اوساط المتقدمين في السن في أوروبا. فالبشر يعيشون أطول، ولكن «الحياة المديدة» قد لا تترافق مع عيش على وجه أفضل.

محمد سناجلة :رواية الواقعية الرقمية

ضمن منشورات مجلة اتحاد كتاب الإنترنت المغاربة صدر للإعلامي والأديب الأردني محمد سناجلة دراسة موسومة بـ”رواية الواقعية الرقمية، تنظير نقدي”.
الدراسة، التي صدرت ورقيا سنة 2004، تعتبر أول فتح نقدي عربي في مجال البحث في الوجه الجديد الحداثي للرواية العربية وهي تنخرط في مستجدات الرقمية العالمية وتمتح من خرائطها التشعبية السحرية.
وفي تقديمه لهذه الدراسة يقول الكاتب والأديب المصري فضل شبلول: “يأتي هذا الكتاب الجديد في موضوعه، وفي طرحه، وفي أفكاره، ليضع لبنة جديدة في صرح الثقافة العربية بعامة، وفي صرح الأدب العربي بخاصة”.

“تانجو ميدان الجيزة” لأميرة حسن الدسوقي

صدر عن دار دوّن ، المجموعة القصصية “تانجو ميدان الجيزة” للكاتبة أميرة حسن الدسوقي، الغلاف من تصميم الفنان كريم ادم، وتحتوي المجموعة على 11 قصة قصيرة في 90 صفحة منها، “تانجو ميدان الجيزة” و “كانيولا” و “السيمفونية الخامسة”.والكاتبة تعمل محررة في “دوت مصر” وحاصلة على جائزة ساويرس على كتباها السابق “بس يا يوسف”

أشهر فضيحة ثقافية في القرن العشرين

سميح مسعود 
  
تتمحور هذه الفضيحة حول نشر الروائي الفرنسي رومان غاري عدة روايات له باسم مستعار ، تخفى به باسم إميل أجار ، وقد اشتهر بالإسمين على مدى سنوات طويلة ، وحصل على جائزة ” غونكور ” الشهيرة مرتين : باسمه الصحيح في المرة الأولى في عام 1956 ، عن روايته ” جذور السماء ” وباسمه المستعار في المرة الثانية في عام 1975، عن روايته “الحياة أمام الذات ” وسجل بهذا تميزاً غير مسبوق في تاريخ هذه الجائزة المهمة ، لأنه من قواعدها المرعية منحها لأي أديب مرة واحدة فقط .وتعتبر جائزة غونكور من الجوائز المهمة المعنية بالأدب المكتوب باللغة الفرنسية ، تُمنح سنويا للأعمال الإبداعية المتميزة ، و يرجع إسمها إلى إثنين شقيقين من الأدباء الفرنسيين من القرن التاسع عشر هما ادمون وجول غونكور، تمنحها أكاديمية غونكور التي تدار في الوقت الحاضر من قبل عشرة من كبار أدباء فرنسا المعاصرين منهم أديب من أصول مغربية هو الطاهر جلون .
ويرجع سبب تخفي رومان غاري باسم مستعار إلى تضايقه من مقالات نقدية جارحة تناولت إحدى رواياته ، فقرر أن ينشر عدة روايات باسمه المستعار منها رواية ” قلق الملك سليمان ” ورواية ” الحياة أمامك ” ورواية ” مداعبة كبيرة ” واتفق مع قريب له اسمه بول بافلوفيتش بان يحمل اسمه المستعار ويدعي كتابته لتلك الروايات ، وبالفعل قام قريبه بالدور باتقان أمام الصحافة والنقاد ، ونال رضا وإشادة النقاد بأعماله الإبداعية المتميزة ، وتم تسجيل مديحهم لأعماله بمقالات ودراسات كثيرة في الملاحق الأدبية الفرنسية الشهيرة ، ولم يتمكن أي ناقد من مجايليه الشك به ، أو اكتشاف أي درجة من التشابه في أسلوب السرد والوصف والحوار في رواياته مع اسلوب رومان غاري وشحناته التعبيرية . 
وقد أثار الكشف عن سر اسم رومان غاري المستعار من قبل قريبه بعد مماته في عام 1980ضجة كبيرة في العالم أجمع ، تُواصل الأوساط الأدبية استرجاع أصداءها حتى الأن عند منح جائزة ” غونكور ” في كل عام إذ يتذكر النقاد مرارة المكيدة التي دبرها ضدهم رومان غاري طيلة سنوات طويلة ، والتي تمكن بها ببراعة فائقة تحديهم وخداعهم والشماتة بهم .
من نافل القول ان رومان غاري له مكانة متميزة في الأدب الفرنسي ، يكثر ذكره في الأوساط الأدبية ، وقد اهتم به متحف المخطوطات الفرنسي الشهير ، بإقامة معرض له في عام 2010 تم فيه عرض 160رساله وصوره خاصة به بمناسبة مرور 30 عاما على رحيله ، اختيرت رسائله وصوره بتسلسل زمني وموضوعي ، ومنها تعرف الباحثون والنقاد على جوانب مهمة ومخفية من سيرته كأديب ومن عمله في الحقل الدبلوماسي والإخراج والصحافة أثناء الحرب العالمية الثانية ، ظهرت عنها مقالات ودراسات معمقة نشرتها ملاحق أدبية كثيرة في الصحف الفرنسية ، ساهمت في إعادة أسطورته إلى الاذهان من جديد .

جمعةُ المتنبي

محمد شنيشل الربيعي
أًفتحُ بَصَري كَنافِذَةِ الصَبَاحْ … 
استغرقُ في وجهِ جيبي 
فَيستَغرِقُ في ظلِ وجهي 
مِن بابِ المُعظمِ لِسيدي “المُتنبي” 
أُوقِظُ الطُرِقَاتِ 
والكتبَ النائمةَ على شقِها الأيمنْ
تبعثُني للحياةِ
كما يُبعثُ للأرضِ المطرْ 
أمسحُ عطرَكِ على آخرِ “الدوريات” 
وعلى الغيمةِ التي ستعصُرُ قطرَها 
على عنقِ ذلكَ الشارعُ الطويلْ 
الجمعةُ في “المتنبي” 
زمنٌ آخرْ
طردٌ إلهيٌ
واصطيادُ آخرِ اخبارِ ليلى 
من فمِ حماماتِ الماءِ والطينِ 
موعدٌ معَ الصلاةِ في 
” الحيدر خانة ” 
شربُ الشاي ” الزهاوي”
” الرصافي “
وزبيبٌ من حاجِ ” زبالة “
سلطنةُ استحضار الروح 
رسم الاصدقاء بذاكرة قديمة
على المقاعد الفارغة
ومقام الاسطوانةْ 
أقرأُ في ذهنِ صديقي 
وذاكَ الساكنُ في قلبِ الاوراقِ 
لا َيتحركْ
والجالسُ بآخرِ مقعدْ 
حلماً ألا تَرجعُ “مؤتة “
او تندسُ بين الكتبِ
خوذةَ حربٍ , او بيتٍ للسيفِ والرمحِ وال…
حتى يَبقى المتنبي والقرطاسُ والقلمُ وال…
لا يقتلُهُ شعرهْ
نجتثُ حماسةَ شعرهْ 
من نَسغِ سويعاتِ الجمعةْ

الأديب الألماني روبير شيتهالار يطلب من فرويد إنقاذه من جنون الحب

 حسّونة المصباحي 
في رواية روبير شيتهالار الجديدة التي توّجته نجما للأدب الألماني، والتي حملت عنوان “المهرّب” نقرأ ما يلي: «وضع الرجل بعض القطع النقديّة على الكونتوار، ثمّ ثبّت العلبة المربوطة جيّدا، واستدار خارجا.
بقفزة واحدة، وصل فرانز إلى الباب، وفتحه له. حيّاه الرجل العجوز بحركة من رأسه وخرج إلى الشارع حيث شعّثت الريح لحيته. لهذا السيد العجوز رائحة غريبة، فكّر فرانز، رائحة هي مزيج من الصابون، ومن الثوم، والسيجار، تنضاف إلى هذه الروائح بشكل مثير للاستغراب، رائحة قشور اللّوح».
من هو هذا السيّد العجوز؟ تساءل فرانز بعد أن أغلق الباب. وكان عليه أن يجهد نفسه بطريقة مؤلمة لكي يعيد فقار الظهر إلى وضعه الطبيعيّ، ويستعيد الوضع المحترم لجسده الذي ثناه إلى قسمين من دون أن يشعر. “إنه الأستاذ سيغموند فرويد!” أجاب أوتّو تريشنيك وهو ينهار على الفوتاي متوّها».
ويقول روبير شيتهالار إن فرويد أثار اهتمامه مبكرا ليس كطبيب وعالم نفس فقط، وإنما كرجل أدب وخيال. وكان في السادسة عشرة من عمره لمّا قرأ كتابه “تفسير الأحلام”. من هنا بدا اهتمامه بعلم النفس في جميع ما كتب من روايات إلى حدّ الآن.
غزو وهجرة
في رواية “المهرّب” تتراكم الأحداث التي تعكس فصولا من تاريخ النمسا، موطن روبير شيتهالار. والحدث البارز هو غزو النازيين لفيينا، والذي أجبر عددا وفيرا من سكّانها على الهجرة.أما فرانز، الشخصيّة الرئيسيّة في الرواية فيغادر قريته في الجبال العالية ليصل إليها في ذلك الوقت العصيب وهي تستعدّ لتوديع أفضل مثقفيها وفنانيها من اليهود بالخصوص.
القاسم المشترك بين كل ما كتبت إلى حد هذه الساعة هو أن الشخصية الرئيسية عادة ما تكون شخصية مهمشة
ويعثر فرانز على عمل في محلّ التبغ الذي يمتلكه السيد تريشنيك. ومن خلال الصحف التي كان يواظب على قراءتها يوميّا، يكتشف “طبيب المجانين” الذي هو سيغموند فرويد، والذي يكثر من التردّد على محلّ بيع التبغ لاقتناء السيجار. ومع مرور الأيام، يقع فرانز في حبّ “أناسكا” الجميلة التي تعمل في إحدى الكاباريهات.وعندما يشعر أن الحبّ قد يرمي به في هاوية الجنون، يشرع في التردّد على فرويد بهدف مساعدته على تخطي المخاطر التي بدأت تتهدّده. وفي نهاية الرواية، يركب فرويد القطار ليغادر نهائيّا فيينا. أما فرانز فتحمله سيّارة سوداء إلى وجهة غير محدّدة.
ولد روبير شيتهالار في فيينا عام 1966. وهو يقول بأن العالم الخارجي كان يخيفه في طفولته لذا لجأ مبكرا إلى القراءة التي وجد فيها ما يساعده على السفر بعيدا بخياله، مُرْضيا أحاسيسه ومشاعره.
بعد حصوله على شهادة الباكالوريا، دَرَس الفنّ المسرحيّ في أكاديميّة فيينا بهدف أن يكون ممثلا. وعقب تخرجه، لعب أدوارا مختلفة في العديد من المسرحيّات والأفلام.ومؤخرا كان له دور صغير لكنه مهم في فيلم المخرج الإيطالي باولو سورانتينو “شباب” الذي سيعرض على الجمهور في السنة القادمة (2015).
غير أن روبير شيتهالار يقول: «لم أعد مهتمّا لا بالمسرح ولا بالسينما. أن أكون تحت الأضواء يشعرني أنني عار أمام الناس. وأن يشاهدني الآخرون وأنا أقوم بهذا الدور أو ذلك يجعلني أخجل من نفسي. فقط الكتابة باتت عالمي المفضلّ. لذا أظنّ أنني لن أنقطع عن الكتابة حتى النهاية».
ويضيف روبير شيتهالار قائلا: «مثل كلّ طفل نمساويّ عشت طفولة يحضر فيها بقوة الجبل، والثلج، ورياضة التزحلق. وذات يوم، كنت في مصعد للتزلّج، وإذا بهدوء عجيب يغمرني. الغابة، وحفيف أشجار التنّوب، وصريف الثلج، كل هذا أشعرني أنني أمام شيء رائع، ومثير للقلق في نفس الوقت. وهذا المزيج من الصمت، ومن الجمال، ومن القلق، أصبح النواة الصلبة في جميع ما سأكتب في ما بعد».
شخصية المهمش
منذ أن انتقل للعيش في برلين وذلك عام 1966، واظب روبير شيتهالار على إصدار الرواية تلو الأخرى. وهو يقول: «القاسم المشترك بين كلّ ما كتبت من روايات إلى حدّ هذه الساعة هو أن الشخصية الرئيسيّة عادة ما تكون شخصيّة مهمّشة، تميل إلى العزلة، ولا تحبّ أن تعيش حياتها وسط الجلبة والضوضاء».
ويضيف: «في روايتي الأولى مثلا، الشخصيّة الرئيسيّة فتاة في السادسة عشرة من عمرها بنظارات كبيرة. وهي لا تتكلم إلاّ نادرا. لكن ذات يوم تتمكن من أن تُظهر للجميع أنها قادرة على تحمّل مصيرها بنفسها، ومن دون أن تحتاج إلى أيّة مساعدة من أهلها، أو من الآخرين».غير أن الرواية التي حملت عنوان “حياة بكاملها” هي التي حقّقت الشهرة لروبير شيتهالار. بطل هذه الرواية يدعى أندرياس. وهو رجل عجوز يعيش وحيدا بين الجبال العالية المكسوة بالثلوج.
إنه يشرع في رواية سيرته من دون أن يميّز بين الأحداث العادية والبسيطة والأحداث الكبيرة. عنده يتساوى موت شقيقه مع أيّ حدث تافه يعيشه في حياته اليوميّة الخالية من الإثارة.كما أنه يتجنب إصدار الأحكام الأخلاقيّة على جميع الأحداث التي يرويها، وهو يكتفي بالملاحظة والقبول بكلّ ما يحدث من دون أيّ اعتراض أو رفض.