اضاءة عامة لديوان على جناح الشوق آتيك
مرام عطيه
لو استعرضنا عناوين الديوان( آتٍ على جناحِ الشَّوقِ ) عند الشاعر مؤيد عبد الزهرة ، لوجدنا سيطرةَ مقولتين دلالييتين هما :
فكرة الحبِّ ، وفكرة المرأة ينبثق منهما أو يتفرع فكرٌ فرعيةٌ مثل الأرض والوطن والأنوثة والحبيبة .
– يتعامل الشاعر مع الأنوثةِ تعاملاً أسطوريا معاكسا، فهو لايستحضرها من التُّراثِ وإنما يولُّدها بنفسه ؛ بعد أن اطَّلعَ على كيفية إنتاجها
عبر ثقافتهِ فهو يمزج الواقعِ بالخيالِ فإذا الشَّاعرُ ينحتُ أسطورة الحبِّ عبر الخيالِ والتوليد ، فتصبحُ أنثى واقعيةً حلميةً حيثُ يسند إليها كلَّ صفات الآلهة من جمالٍ
وقدرةٍ ، كما في قصيدة ( أنت ) ( إطلالةٌ بهيّةٌ ) (عطر الغاباتِ السَّماويّةِ )
( بجناحين من الوردِ)وفي قصيدة العزفِ الصَّامتِ (عزفت بصمتها فأضاءتْ الكونَ … غنَّى الصيادون شباكهم ..فزت الأسماكُ هاربة )أغلقتْ كلَّ نوافذ الحزنِ…) ( ربيعكِ الورديَّ خلعَ رداءً خريفياً )( علَّقت للفرحِ راياتٍ ..)
وكذلك :وضعتْ يدها على شعرها الفاحمِ وخاطبتْ الليلَ في سرَِها
من يمنحك هذا الوجه سوى شعري وكذلك ( هي سنبلةٌ من حديقة الله
(أيها الحلم الذي صافَحَ قلبي ذاتَ صباحٍ )وقصيدة ( أخبروني عن غزالتي )وقصيدة ( عن أنثى الحلم )وكذلك يقوم النَّصُ الشِّعريِّ على طرافة الفكرةِ
مثل :عيناكَ مرفأ خلجات
رقصةُ حلم مستودعُ أمنياتٍ
كذلك مثل : هي شتلةّ من حديقةِ الله
وتتسم هذه المعاني كذلكَ بالسَّرديَّةِ والنَّزعةِ السَّاخرة .
كما في قصيدة( نرجس )
: نرجسُ نرجسُ
ضحكتها العاهرة تصطادُ
ذبابَ الشَّوارعِ
عيونها تراقصُ وقاحةَ الرَّغباتِ
بثيابها تعري الليلَ
من صدره
اغتالت كلَّ حدائقِ الوردِ
ثمنَ رغيفٍ لأطفالها
كما نلحظُ الجرأةَ في العرضِ من خلالِ الثَّورةِ والاحتجاجِ على مفاهيم المجتمع البالية العفنة التي تسفِّهُ القيم الفاضلة ،والمثلِ العليا ، كالحب والجمال ، وتنزعُ نحو الاهتمام بالمادةِ ، فأبناؤه يرفضونَ الحبَّ ويشوهونه بمعتقداتهم التي علتها طحالب الزَّمَنِ
مثل :
ليتَ الحبَّ ماأتى قطرةَ ندى
ليته أتى كالرَّدى
لا أريدُ أن أقبضَ على الصدى
الملامح الفنيةُ لمجموعةِ الشاعر :
تتوزعُ المجموعة على ( 83) قصيدةً سيطرتْ قصيدةُ النَّثرِ
على أغلبها فهي تبتدئ بقصيدة نثرٍ وتنتهي بقصيدة نثرٍ
– الصور والخيال الشعري في النصوص :
استقى الشَّاعرُ الصُّورَ من مصادرَ متعدِّدةٍ في
سبيلِ إدهاشِ القارئ وابتكار الجديد ِ :
فنلحظُ الثقافة والإبداع في أغلب الصور المشحونة بالعاطفة مثل : قصيدة ( ذات شوقٍ ) زهرة نرجسٍ تراقصُ أكتاف الجبلِ
الأحلامُِ طيورّ مهاجرةٌ ) (للأحلامِ أجنحةٌ )
وتقوم الصورةُ كذلكَ على التقاطِ البسيطِ والعفوي
مما ينتجُ صورا فتيَّةً تسمى بالبداهةِ وهي التي
لاتتعمَّقُ في الانزياحاتِ اللغويّةِ البعيدةِ بل تتركب من البسيطِ والبديهي
وباجتماعها بعلاقاتٍ تأتي مصاغة ً بصورٍ لاتخلو من طرافةٍ
مثل المعاني لكلمة( صباح ) :
صباحُ العصافيرالملوَّنةِ
تتقافزُ على دالية العنبِ
صباحُ البلابلِ تُغرِّدُ على تينةٍ
صباحُ الحماماتِ
يصحينَ الدارِ
تلتقطُ فطورها
بعيداً عن شقاواتِ الصِّغارِ
– كذالك تقوم بعضُ الصُّورِ على التداعي
الذي يقدمُ صورةً لاتخلو من جمالٍ يأخذُ القارئَ إلى عوالمَ أخرى :
للتوليبِ بكلِّ ألوانهِ
فيضٌ من قُبَلِ الفراشاتِ
للزنابقِ غاباتُ المطر
للعشَّاقِ عالمٌ من الأحلامِ
للأحلامِ أجنحةٌ
خطاب الحبِّ ودلالاته المتعددة :
– خطابُ الحبِّ التَّقليديِّ ومباشرتهِ ؛ كبوحٍ مباشرٍ عن المشاعرِ مثل : أحنُّ لزهرةٍ سجدتْ
فراشةٍ ذاقتْ أنفاس عاشقٍ
(داعبتُ شعرها ) ( أهديتها قبلةً أهدتني وردة )
أميرتي قمةٌ في الأناقةِ
تجلسُ على عرشٍ من البساطةِ
عانقني طيفها
-خطاب الأنثى المتجددة أنثى الربيع ؛ حبثُ القصيدة لاتشيخُ تلبس رداءً جديدا في كل مناسبة ، فالشاعر ترك أسلافه السَّابقون وسار في ركب القصيدة المتجددة غير مبالٍ بآرائهم وتسفيههم لشعره ، أو رده عن الدخول لمحرابهِ المقدَّس
نجدُ عدةُ قضايا في البناءِ الدراميِّ لقصيدةِ النثرِ
عند الشَّاعر مؤيد عبد الزَّهرة منها :
– المغامرةُ اللغويةُ في القصيدةِ
-البنيةُ اللغويةُ والأسلوبيةُ
-النَّزعة الرُّومانسيةُ
فالشاعر يكسرُ في خطاب القصيدة الأنثى
التابوتاتِ اللغويّةِ عبرَ ارتيادِ مناطقَ ممنوعةٍ سواء على صعيد المفردةِ أو على صعيد الجملةِ
فيأتي بألفاظٍ كانت خارجةً من دائرة الشِّعريَّةِ
مثل كل شعراء الحداثةِ
من مثل ( الخرافة – أضراس – طهوتُ – النوارس
الصخور – المحيط – زوارق – رايات – عنوان – مجد – الاستثنائية
أما على صعيد التشكيلاتِ الانزياحية ، فقد برزت
في إقامةِ العلاقاتِ الجديدةِ ، وإقامتها التشبيهاتِ المباشرة المعاصرة ، مثل :
(اغتسلتْ الصخورُ برذاذِ الأناشيد)
(يرسمِ للوقتِ سنابلَ حبٍّ لكلِّ القبلاتِ)
(الحبُّ يتناسلُ)
(طهوتُ ساعاتِ النَّهارِ)
(بيتٌ أسواره قصائد- سقفه نجومٌ – محتوياتةِ قلوبٌ نابضةٌ بالحبِّ )
أرجو أن أكون قد قدمت قراءةً موفقةً للديوان
وأتمنى للشاعر الذي حمل الحبَّ في صدره أيقونةً مقدسة مزيدا من النجاحِ والتألقِ في نصوصٍ قادمةٍ.