عقود للتنمية الوهمية…!!
لا يتسع هذا المقال لعرض جداول طويلة وعريضة تتحدث عن مليارات الدولارات التي خصصتها حكوماتنا الوطنية بكل تسمياتها ومعها الدول المانحة لأغراض التنمية البشرية في العراق وتسميات أخرى، والنتيجة قبل الاستطالة والتعليق هي تنمية وهمية وضحك على الذقون!
وليس من باب التنكيل والسخرية والتجني على العملية السياسية المقارنة بين تنمية الكيان العام للدولة و من خلال مختلف الحقول العلمية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية، وتنمية جيوب المفسدين والسياسيين بغياب الرقابة الصارمة على المال العام وعدم وجود إستراتيجية حقيقية للتنمية بمجرد خطط ميتة في وزارة التخطيط وأمنيات في خطب وتصريحات كبار المسؤولين، وحين العودة لأرض الميدان الذي يفترض انه تلاقى مليارات الدولارات لتنميته وتطويره سنجد نسب انجاز متواضعة جدا لا تتناسب مع ما رصد من أموال ووضع من خطط على الورق وكل ذلك يؤكد ضعف الإدارات العامة وهزالة الجهات الرقابية وعدم تفعيل دور هيئة النزاهة لتدقق أولاً في دوائر الرئاسات ولا تكتفي بملفات مجالس المحافظات والهيئات والمفوضيات، وليس مجرد التدقيق بل استرجاع كل سنت مختلس وتقديم كل من يتظاهر بالنزاهة وقدسية العمل الديمقراطي الذي يؤديه وهو مختلس أو مدلس الى قفص العدالة وفضحه، أمام الرأي العام بدون خوف او خجل وليس اقتصار العدالة على فقراء الوطن وترك المسنودين بالكراسي وبالأحزاب او بقوة السلاح والمليشيات والعصابات. أحرارا ينهبون ويختلسون ولشرفاء الناس يلاحقون يهددون ويقتلون..!
تأملوا الأموال التي أنفقتها المصارف المتخصصة بكل أنواعها ستكتشفون حجم الكذبة فليس هنالك مشاريع كبيرة أو صغيرة في الزراعة والصناعة والتجارة والثقافة إلا ما ندر، بل هنالك نصب واحتيال بدأت في عهد بريمر ولم تنته حتى هذه الساعة، ويفترض على الحكومة والبرلمان البحث عن المليارات المفقودة ومطالبة المصارف وكل الجهات بمشاهدة تلك المشاريع التي لم توظف أحدا ولم تقدم خدمة سوى أنها أغنت مقربين وحرمت متخصصين وأهلت محتالين نراهم في كل مكان وقد ظهرت على كروشهم ورفاهيتهم علامات التنمية من السحت الحرام وكل ما يجري حرام في حرام سواء كان شعاره الوطن أو الدين..!