من أرث الديمقراطية

يرى أحد الفلاسفة انه بمجرد نطق كلمة (طبعا) هونوع من القمع، والقمع -طبعا- هو واحد من أبشع ممارسات وسمات الديكتاتورية وجماعة مصادرة رأي الآخرين.! فيما يرى آخرون ممن يعملون في مضمار النحو وقواعد اللغة والانصياع الصارم بشأنها واصول القرابة اللغوية بين الكلمات والجمل بأن الكثير منه (أي النحو) يأتي بمثابة   قمع – ايضا – كون اللغة في استعمالاتها اليومية هي اتفاق اجتماعي في نهاية الامر وليس انضباطا لغويا صارما.

 هنالك من يقول من حكماء العرب بان (كل لسان بإنسان) اختصارا لأهمية تعلم واتقان لغة اخرى ،، واذا ما قبلنا بمجرد سماعنا كلمة (طبعا) على انها قمع ، هنا يجب علينا ان نلغي الكثير من الكلمات والمعاني وتداول الالفاظ من محيط قاموس الديمقراطية خاصة ونحن – لم نزل – في عراق لا يزال يحبو نحو تحقيق ذلك الحلم الذي طال امده أيام كنا نقرأ ونسمع كلمات من معجم طاغية (لغوة) ذلك النظام المقبور وهو يردد وبلا انقطاع وملل قاتل ؛(الديمقراطية مركز قوة للفرد والمجتمع)!! بيد ان ما جرى وحصل هو انتحار الأمل على تربة ارض الواقع بحكم مجريات الاحداث وخواتمها المأساوية على منوال ما تلا ان الفرد أضحى ضعيفا والمجتمع برمته مخذولا .. حائرا.. مترهلا في ضياع درب الوصول إلى سراب الديمقراطية التي تحولت الى مثل برنامج تعرضه أدى القنوات العربية تحت أسم ( دمى- قراطية) نكاية وشماتة بل سخرية لاذعة قاذعة أسرت تسري في عموم مفاصل الجسد العربي،، ليس حصرا بالعراق الآبي أمس واليوم – ايضا رغم تجشم ماما أمريكا الولايات عناء جلب وحلب أثداء الديمقراطية لنا بكل حرص وثقة وبسالة ودفعت اثمانها باهظة جدا من أجل سواد عيوننا وحمرة خدودنا الطافحة بالشكر والعرفان لمن من علينا بهذا الامتحان.

 تحضرني هنا الآن حكمة تناولتها حادثة – ليست عابرة- تسنى لي فحصها في بطون قديم تأريخنا الديمقراطي العتيد !! ،،  وكان بطلها احد شعراء المعلقات هو( طرفة بن العبد) بعد ان وجدتها تناسب عدم قناعاتنا بالديمقراطية منذ ازمنة وعصور غابرة تقول : القصة إن الشاعر عبد المسيح بن جرير الملقب بالمتلمس كان قد أنشد بيتا من الشعر امام حشد كبير من الناس وصف فيه (الجمل) بإحدى صفات (الناقة) دون إن يلحظ أو ينتبه الشاعر الى ذلك فأنبرى له  طرفة بن العبد – وهو لم يزل صبيا-قائلا:( انه استنوق الجمل) إي جعل الجمل مؤنثا وليس مذكرا، كما كان يجب في سياق لغتنا العربية المتبع قديما وحديثا منذ ذلك التاريخ وحتى يومنا هذا، فقال المتلمس عبد المسيح بن جرير مخاطبا ومستاء وناهرا الصبي الوديع طرفة بن العبد الذي لم يكن بعد قد كتب معلقته الشهيرة : اخرج لسانك ياهذا، فأخرجه فأشار إلى لسان طرفة ورأسه وقال موبخا: ويل لهذا من هذا (اي ويل لرأسك من لسانك) بدلا من انه يشكره لأنه نبهه إلى ذلك  الخطأ اللغوي الواضح..

 بتعليق بسيط نقول لكي نختتم حزن تلك الحكاية : هل هي ديمقراطية جاهلية ؟ أم هي أمتداد طبيعي لديمقراطيتنا اليوم؟ مجرد سؤال!!.

الحكومة والمواقف الصعبة.. زيارة واشنطن مثالا

لقد كتبنا منذ شهر عن المعاني السياسية للزيارات الدبلوماسية وقصدنا بها زيارة السيد المالكي لأمريكا، واليوم حدثت الزيارة وتم المؤتمر الصحفي الذي شاهده المتابعون وكل له رأيه واستنتاجاته.

والملفات التي كانت تنتظر هذه الزيارة كبيرة وحساسة وخطيرة. وبغض النظر عن الاتفاقيات المنتظر عقدها مع الجانب الأمريكي المحتل للعراق والطامع بحصانة المدربين الأمريكيين، ولكن هذا الطمع وتلك الشهية ستقلل من حدتها ملاكات السفارة الأمريكية في العراق والتي سيكون لها “15000” منتسب وهو رقم يخفي بين طياته احتضان المشاريع الأمريكية للهيمنة والاشراف والتغلغل في ثنايا المجتمع العراقي ومؤسسات الحكومة التي كانت منظمة rti “قد اطلعت على كل مفاصل هيئات الحكم المحلي في المحافظات وعرفت كيف تتعامل مع اعضاء مجالس المحافظات من عديمي الخبرة ورؤساء الدوائر الحكومية المسيرين من قبل اعضاء مجالس المحافظات ومن قبل أحزاب السلطة ومنتسبيها الذين يجهلون فن السياسة مثلما يجهلون فن إدارة الدولة.

ولعل الهاجس الأمريكي الأول من حيث التوقيت والمناسبة في مباحثات – اوباما – المالكي – هو الملف السوري وموقف العراق منه لاسيما بعد زيارة نبيل العربي امين عام الجامعة العربية الى بغداد والتي لم يستطع من خلالها ان يثني الموقف الحكومي العراقي الذي كان متميزا في طريقة إخراجه يوم صوت وزراء الخارجية العرب على تجميد عضوية سورية في الجامعة العربية وكان تصويتا فاقدا للنصاب القانوني كما تنص عليه أنظمة الجامعة العربية، وعرف يومها ان الضغط الأمريكي ومن ورائه اللوبي الأوربي الشريك المصيري للصهيونية ودويلتها ” اسرائيل ” مع الجهود التركية ذات النزعة العثمانية صاحبة الإرث السيئ في المنطقة العربية والعراق هي المناور الجديد والصديق الذي يدعو نفسه لحضور اجتماعات وزراء الخارجية العرب معتمدا على رصيد العلاقة مع الاحزاب السلفية التي عبر عنها علي بلحاج الليبي المنتسب للقاعدة في استعداده لنقل المقاتلين الإرهابيين الى سورية عبر تركيا.

هذا التجمع المكون من – الطورانية العثمانية الجديدة – ومن انظمة التبعية العربية – ومن الأحزاب السلفية الموعودة بكراسي الحكم بسخاء مال التبعية العربية وأنظمتها التي تحتمي بالوجود الامريكي وقواعده في المنطقة العربية لقاء التخلي عن رفض الوجود الاسرائيلي والشروع بالتطبيع بعد تفكيك محور الممانعة ومقاومتها للوجود الصهيوني ومشاريع الهيمنة الأمريكية التي ثبت تحيزها المطلق للوجود الاسرائيلي وقبولها التعاون مع الفصائل الإرهابية لتحقيق الامن الاسرائيلي.

لذلك اصبح الضغط على الشعب السوري وتعريضه للحصار الاقتصادي هو الشعار المرفوع رغم مخالفته كل أعراف العمل الدبلوماسي وميثاق الامم المتحدة والتي عبرت عنها المواقف الامريكية التالية :-

1- الطلب من حملة السلاح من العصابات الإرهابية التي تقتل على الهوية في سورية لزعزعة النظام بعدم تسليم سلاحهم للحكومة السورية وذلك ردا على بيان العفو العام الذي اصدرته وزارة الداخلية السورية في سبيل وقف العنف، وهذا الموقف لايمكن فهمه الا بالإصرار على الانحياز لصالح الارهاب ضد مصالح الشعب السوري في الأمن والأمان.

2- تصريحات المسؤولين الأمريكيين من الرئيس الى وزيرة الخارجية بطلب التنحي للرئيس السوري بشار الاسد وذلك برغم قيام الأخير بتفعيل الإصلاحات وإلغاء قانون الطوارئ والمباشرة بالحوار الوطني والشروع بانتخابات المجالس المحلية والتحضير للانتخابات النيابية والرئاسية في مطلع عام 2012 وهذه التصريحات تعبر عن توجه جديد يخالف ميثاق الأمم المتحدة وسيادة الدول والاعتداء على كرامة الشعوب لاسيما وقد ظهر جليا نزول الشعب السوري بالملايين الى الشوارع والساحات مؤيدا للنظام ورافضا للتدخل الأجنبي.

والموقف العراقي من خلال الحكومة كان مبررا في عدم موافقتها على تجميد عضوية سورية في عضوية الجامعة العربية، وفي عدم قبولها المقاطعة الاقتصادية مع سورية لان ذلك يحمل ضررا للشعب السوري الشقيق والوفي مع الشعب العراقي وكذلك يحمل ضررا للشعب العراقي لتداخل شرايين التجارة والسياحة والانتقال المتبادل للمواطنين لأسباب كثيرة.

وقد اتضح موقف الحكومة المعبر عن مشاعر العراقيين من خلال تصريحات السيد رئيس الحكومة في المؤتمر الصحفي الذي جمعه مع الرئيس الامريكي اوباما وذلك في رفض القبول بالمقاطعة الاقتصادية وكذلك رفض طلب التنحي للرئيس بشار الأسد، وهو موقف عقلائي يعود على العراق وشعب العراق بجملة خصائص منها:

1- احتفاظ الحكومة العراقية بموقف متوازن بعيدا عن الضغوطات الدولية غير المقبولة.

2- انتصارها لشعب شقيق هو الشعب السوري نحن مدانين له بالوفاء بعد ان خذله اغلب العرب.

3- احتفاظها بموقف هو اقرب للحق والقانون مما يعزز دورها في العلاقات العربية والإقليمية والدولية وهو دور يحتاجه العراق بعد ان غيب عن صناعة الموقف المستقل طيلة فترة الاحتلال وما قبلها.

وهذه الخصائص تساعد على بناء أرضية جديدة للحوار الوطني الداخلي في قضايا المصالحة الوطنية وحسم قضايا دعوات الأقاليم المتسرعة وإعادة كتابة الدستور لعراق ما بعد الاحتلال وتشريع نظام انتخابي جديد وانجاز قانون الأحزاب وانجاز ترشيح اعضاء المفوضية ومفوضية حقوق الإنسان وبناء الجهاز القضائي بما يتناسب وتطلعات المواطن العراقي في العدل، وإعادة النظر بقانون وانظمة مجالس المحافظات وقانون النفط والغاز وقوانين أخرى كثيرة تهم المواطن العراقي المحروم

لتكن المواقف الجديدة تمثل انطلاقة جديدة للبناء وتبادل الثقة وطوي صفحة المنازعات التي لم تجلب لنا سوى توقف عجلة الإنتاج على مستوى الحكومة ومؤسساتها وعلى مستوى القاعدة الشعبية التي ضاقت ذرعا بتلك التناحرات.

من أرث الديمقراطية

يرى أحد الفلاسفة انه بمجرد نطق كلمة (طبعا) هونوع من القمع، والقمع -طبعا- هو واحد من أبشع ممارسات وسمات الديكتاتورية وجماعة مصادرة رأي الآخرين.! فيما يرى آخرون ممن يعملون في مضمار النحو وقواعد اللغة والانصياع الصارم بشأنها واصول القرابة اللغوية بين الكلمات والجمل بأن الكثير منه (أي النحو) يأتي بمثابة   قمع – ايضا – كون اللغة في استعمالاتها اليومية هي اتفاق اجتماعي في نهاية الامر وليس انضباطا لغويا صارما.

 هنالك من يقول من حكماء العرب بان (كل لسان بإنسان) اختصارا لأهمية تعلم واتقان لغة اخرى ،، واذا ما قبلنا بمجرد سماعنا كلمة (طبعا) على انها قمع ، هنا يجب علينا ان نلغي الكثير من الكلمات والمعاني وتداول الالفاظ من محيط قاموس الديمقراطية خاصة ونحن – لم نزل – في عراق لا يزال يحبو نحو تحقيق ذلك الحلم الذي طال امده أيام كنا نقرأ ونسمع كلمات من معجم طاغية (لغوة) ذلك النظام المقبور وهو يردد وبلا انقطاع وملل قاتل ؛(الديمقراطية مركز قوة للفرد والمجتمع)!! بيد ان ما جرى وحصل هو انتحار الأمل على تربة ارض الواقع بحكم مجريات الاحداث وخواتمها المأساوية على منوال ما تلا ان الفرد أضحى ضعيفا والمجتمع برمته مخذولا .. حائرا.. مترهلا في ضياع درب الوصول إلى سراب الديمقراطية التي تحولت الى مثل برنامج تعرضه أدى القنوات العربية تحت أسم ( دمى- قراطية) نكاية وشماتة بل سخرية لاذعة قاذعة أسرت تسري في عموم مفاصل الجسد العربي،، ليس حصرا بالعراق الآبي أمس واليوم – ايضا رغم تجشم ماما أمريكا الولايات عناء جلب وحلب أثداء الديمقراطية لنا بكل حرص وثقة وبسالة ودفعت اثمانها باهظة جدا من أجل سواد عيوننا وحمرة خدودنا الطافحة بالشكر والعرفان لمن من علينا بهذا الامتحان.

 تحضرني هنا الآن حكمة تناولتها حادثة – ليست عابرة- تسنى لي فحصها في بطون قديم تأريخنا الديمقراطي العتيد !! ،،  وكان بطلها احد شعراء المعلقات هو( طرفة بن العبد) بعد ان وجدتها تناسب عدم قناعاتنا بالديمقراطية منذ ازمنة وعصور غابرة تقول : القصة إن الشاعر عبد المسيح بن جرير الملقب بالمتلمس كان قد أنشد بيتا من الشعر امام حشد كبير من الناس وصف فيه (الجمل) بإحدى صفات (الناقة) دون إن يلحظ أو ينتبه الشاعر الى ذلك فأنبرى له  طرفة بن العبد – وهو لم يزل صبيا-قائلا:( انه استنوق الجمل) إي جعل الجمل مؤنثا وليس مذكرا، كما كان يجب في سياق لغتنا العربية المتبع قديما وحديثا منذ ذلك التاريخ وحتى يومنا هذا، فقال المتلمس عبد المسيح بن جرير مخاطبا ومستاء وناهرا الصبي الوديع طرفة بن العبد الذي لم يكن بعد قد كتب معلقته الشهيرة : اخرج لسانك ياهذا، فأخرجه فأشار إلى لسان طرفة ورأسه وقال موبخا: ويل لهذا من هذا (اي ويل لرأسك من لسانك) بدلا من انه يشكره لأنه نبهه إلى ذلك  الخطأ اللغوي الواضح..

 بتعليق بسيط نقول لكي نختتم حزن تلك الحكاية : هل هي ديمقراطية جاهلية ؟ أم هي أمتداد طبيعي لديمقراطيتنا اليوم؟ مجرد سؤال!!.

الحكومة والمواقف الصعبة.. زيارة واشنطن مثالا

لقد كتبنا منذ شهر عن المعاني السياسية للزيارات الدبلوماسية وقصدنا بها زيارة السيد المالكي لأمريكا، واليوم حدثت الزيارة وتم المؤتمر الصحفي الذي شاهده المتابعون وكل له رأيه واستنتاجاته.

والملفات التي كانت تنتظر هذه الزيارة كبيرة وحساسة وخطيرة. وبغض النظر عن الاتفاقيات المنتظر عقدها مع الجانب الأمريكي المحتل للعراق والطامع بحصانة المدربين الأمريكيين، ولكن هذا الطمع وتلك الشهية ستقلل من حدتها ملاكات السفارة الأمريكية في العراق والتي سيكون لها “15000” منتسب وهو رقم يخفي بين طياته احتضان المشاريع الأمريكية للهيمنة والاشراف والتغلغل في ثنايا المجتمع العراقي ومؤسسات الحكومة التي كانت منظمة rti “قد اطلعت على كل مفاصل هيئات الحكم المحلي في المحافظات وعرفت كيف تتعامل مع اعضاء مجالس المحافظات من عديمي الخبرة ورؤساء الدوائر الحكومية المسيرين من قبل اعضاء مجالس المحافظات ومن قبل أحزاب السلطة ومنتسبيها الذين يجهلون فن السياسة مثلما يجهلون فن إدارة الدولة.

ولعل الهاجس الأمريكي الأول من حيث التوقيت والمناسبة في مباحثات – اوباما – المالكي – هو الملف السوري وموقف العراق منه لاسيما بعد زيارة نبيل العربي امين عام الجامعة العربية الى بغداد والتي لم يستطع من خلالها ان يثني الموقف الحكومي العراقي الذي كان متميزا في طريقة إخراجه يوم صوت وزراء الخارجية العرب على تجميد عضوية سورية في الجامعة العربية وكان تصويتا فاقدا للنصاب القانوني كما تنص عليه أنظمة الجامعة العربية، وعرف يومها ان الضغط الأمريكي ومن ورائه اللوبي الأوربي الشريك المصيري للصهيونية ودويلتها ” اسرائيل ” مع الجهود التركية ذات النزعة العثمانية صاحبة الإرث السيئ في المنطقة العربية والعراق هي المناور الجديد والصديق الذي يدعو نفسه لحضور اجتماعات وزراء الخارجية العرب معتمدا على رصيد العلاقة مع الاحزاب السلفية التي عبر عنها علي بلحاج الليبي المنتسب للقاعدة في استعداده لنقل المقاتلين الإرهابيين الى سورية عبر تركيا.

هذا التجمع المكون من – الطورانية العثمانية الجديدة – ومن انظمة التبعية العربية – ومن الأحزاب السلفية الموعودة بكراسي الحكم بسخاء مال التبعية العربية وأنظمتها التي تحتمي بالوجود الامريكي وقواعده في المنطقة العربية لقاء التخلي عن رفض الوجود الاسرائيلي والشروع بالتطبيع بعد تفكيك محور الممانعة ومقاومتها للوجود الصهيوني ومشاريع الهيمنة الأمريكية التي ثبت تحيزها المطلق للوجود الاسرائيلي وقبولها التعاون مع الفصائل الإرهابية لتحقيق الامن الاسرائيلي.

لذلك اصبح الضغط على الشعب السوري وتعريضه للحصار الاقتصادي هو الشعار المرفوع رغم مخالفته كل أعراف العمل الدبلوماسي وميثاق الامم المتحدة والتي عبرت عنها المواقف الامريكية التالية :-

1- الطلب من حملة السلاح من العصابات الإرهابية التي تقتل على الهوية في سورية لزعزعة النظام بعدم تسليم سلاحهم للحكومة السورية وذلك ردا على بيان العفو العام الذي اصدرته وزارة الداخلية السورية في سبيل وقف العنف، وهذا الموقف لايمكن فهمه الا بالإصرار على الانحياز لصالح الارهاب ضد مصالح الشعب السوري في الأمن والأمان.

2- تصريحات المسؤولين الأمريكيين من الرئيس الى وزيرة الخارجية بطلب التنحي للرئيس السوري بشار الاسد وذلك برغم قيام الأخير بتفعيل الإصلاحات وإلغاء قانون الطوارئ والمباشرة بالحوار الوطني والشروع بانتخابات المجالس المحلية والتحضير للانتخابات النيابية والرئاسية في مطلع عام 2012 وهذه التصريحات تعبر عن توجه جديد يخالف ميثاق الأمم المتحدة وسيادة الدول والاعتداء على كرامة الشعوب لاسيما وقد ظهر جليا نزول الشعب السوري بالملايين الى الشوارع والساحات مؤيدا للنظام ورافضا للتدخل الأجنبي.

والموقف العراقي من خلال الحكومة كان مبررا في عدم موافقتها على تجميد عضوية سورية في عضوية الجامعة العربية، وفي عدم قبولها المقاطعة الاقتصادية مع سورية لان ذلك يحمل ضررا للشعب السوري الشقيق والوفي مع الشعب العراقي وكذلك يحمل ضررا للشعب العراقي لتداخل شرايين التجارة والسياحة والانتقال المتبادل للمواطنين لأسباب كثيرة.

وقد اتضح موقف الحكومة المعبر عن مشاعر العراقيين من خلال تصريحات السيد رئيس الحكومة في المؤتمر الصحفي الذي جمعه مع الرئيس الامريكي اوباما وذلك في رفض القبول بالمقاطعة الاقتصادية وكذلك رفض طلب التنحي للرئيس بشار الأسد، وهو موقف عقلائي يعود على العراق وشعب العراق بجملة خصائص منها:

1- احتفاظ الحكومة العراقية بموقف متوازن بعيدا عن الضغوطات الدولية غير المقبولة.

2- انتصارها لشعب شقيق هو الشعب السوري نحن مدانين له بالوفاء بعد ان خذله اغلب العرب.

3- احتفاظها بموقف هو اقرب للحق والقانون مما يعزز دورها في العلاقات العربية والإقليمية والدولية وهو دور يحتاجه العراق بعد ان غيب عن صناعة الموقف المستقل طيلة فترة الاحتلال وما قبلها.

وهذه الخصائص تساعد على بناء أرضية جديدة للحوار الوطني الداخلي في قضايا المصالحة الوطنية وحسم قضايا دعوات الأقاليم المتسرعة وإعادة كتابة الدستور لعراق ما بعد الاحتلال وتشريع نظام انتخابي جديد وانجاز قانون الأحزاب وانجاز ترشيح اعضاء المفوضية ومفوضية حقوق الإنسان وبناء الجهاز القضائي بما يتناسب وتطلعات المواطن العراقي في العدل، وإعادة النظر بقانون وانظمة مجالس المحافظات وقانون النفط والغاز وقوانين أخرى كثيرة تهم المواطن العراقي المحروم

لتكن المواقف الجديدة تمثل انطلاقة جديدة للبناء وتبادل الثقة وطوي صفحة المنازعات التي لم تجلب لنا سوى توقف عجلة الإنتاج على مستوى الحكومة ومؤسساتها وعلى مستوى القاعدة الشعبية التي ضاقت ذرعا بتلك التناحرات.

حول عادات الأحزاب وتقاليدها …بإنتظار التجديد

لايغير الله مابقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم | قرآن كريم

التغيير سنة من سنن الحياة , ففي علم الحياة ” البيولوجيا ” هناك الكثير من الحقائق التي نغفل عنها : مثل :-

1-  نمو الشعر وحاجته للقص , ومن هذه الحاجة حلت المظاهر الجمالية , وأصبحت ” المودة ” تفرض نفسها مع تضائل الحضور الفكري الذي يحاكم الأشياء من الداخل وهذا معنى التغيير المنطلق باتجاهات فضاء النفس.

2-  نمو الأظفار وحاجتنا لقصها , ودخلت مع هذه الحاجة جمالية مفتعلة لآن التطلع ” للمودة ” أصبح أكثر من التطلع لضرورات الحياة وآفاق المستقبل.

3-  ترهل الجلد واسترخاء العضلات : حيث أصبح للجراحة التجميلية وظيفة غير وظيفتها الأصلية فدخلت عالم ” المودة” مدفوعة بنهم حب الحياة ومظاهرها دون التوقف عند قوانينها التي تعلمنا : أن من وهب الحياة قدر الموت , ولكل منهما استحقاقات ومن هذا الفهم تبدأ رحلة التغيير , ولا تغيير بدون تغيير فضاءات النفوس.

وسنن التغيير مثلما تشمل المظاهر ” البيولوجية ” فأنها تشمل كذلك المظاهر ” الاجتماعية ” ومن أنواع المظاهر الاجتماعية:-

1-  الأخلاق : التي شملها فساد الرأي , فأصبح البعض يسميها نسبية ناسيا أن مقولة ” قبح الظلم وحسن العدل ” هي من بنات الأخلاق وموروثاتها , وأن مفهوم نسبية الأخلاق إفراز للمظاهر التي تباينت عند الشعوب وألامم , وليست تعبيرا عن المحتوى الذي يلامس الفطرة ويستجمع العقل ليتصل ببوصلة السماء المرجعية التي ينتهي إليها كل شيء.

2-  العادات والتقاليد : وهي تراكم لما يلي :-

أ‌- موقف يحتمل الصح والخطأ

ب‌- فهم يحتمل الصح والخطأ

ت‌- سلوك يستجمع الصح والخطأ

وهكذا نجد العادات والتقاليد تشكل المظاهر الاجتماعية للأمم والشعوب , ومن هنا ولدت الحاجة لدراسة المظاهر الاجتماعية وإعادة النظر في الكثير منها وأًصبحت هذه من مهمات :-

1-  الدين : بوصفه نظاما للحياة ” شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا اليك وما وصينا به أبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه ” والذين تصوروا الدين هو ” المقدس ” فقط ” وهو الثابت ” فقط ” أخطأوا , لآن الدين كنظام للحياة ” وأتاكم من كل ماسألتموه ” فيه الثابت وفيه المتحول ” المتحرك ” ” يمحو الله مايشاء ويثبت وعنده أم الكتاب ” ولأن السياسة متحولة ” متحركة ” فهي من مفردات الدين لا لأنها متحولة , بل لأنها مشروع أصلاح ومن هنا أستبعدت السياسة الفاسدة من الدين , وهذا مايسقط حجة من يقول : ” أن الدين مقدس , والسياسة فاسدة , وعليه لايجتمع المقدس مع الفاسد. وبهذه الطريقة الخاطئة في الفهم عن الدين وعن السياسة أرادوا فصل الدين عن السياسة، والأحزاب الدينية التي وقعت في الفساد السياسي هي من أعطت الفرصة لأصحاب تلك المقولة الخاطئة , فأصبحنا بين خطأين أحدهما يمثله من يدعي بالدين والآخر يمثله من لايلتزم بالدين.

2-  الفلسفة : بوصفها تعرف على أنها ” نظم العالم نظما عقليا” ومن هنا أصبح للفلسفة حضورا في تحليل الأخلاق والقيم ونقد مقولات الحكم وبيان منطقية المنهج باجمال يختصر روح التماثل مع النظام العام على هدي الحركة الكونية .

وحديثا ظهر لدينا نتيجة الحاجة وتطور الحياة في معناها المتحرك , وأعمال الفكر فيما يستجد من سلوك الأفراد والجماعات , والأمم والشعوب , وأعمال الفكر الذي أتخذ طريقة البحث بسماته المعاصرة حيث حصلنا على :-

1-  دراسات علم الاجتماع التي كان للقرآن فيها أشارات لايمكن أستثنائها من موائد البحث المعرفي الجاد ” تلك أمة قد خلت لها ماكسبت ولكم ما كسبتم ولا تسئلون عما كانوا يعملون ” – البقرة – 141 – وكان للأنبياء فيها مساهمة قيمة يقول عيسى عليه السلام :” أني شفيت المرضى بأذن الله , وأحييت الموتى بأذن الله , ولكني عجزت عن معالجة ” الأحمق ” ويقول الإمام علي عليه السلام : ربوا أبناءكم الى زمان غير زمانكم فأنهم مخلوقون لجيل غير جيلكم ”

2-  دراسات علم النفس : التي تقدمت كثيرا ونظمت منهجيا , ولكن التقدم الحقيقي والتنظيم المنهجي يجعل الحضور القرآني طريقا للنور المعرفي بالنفس التي هي صناعة ربانية يقول تعالى :” يا أيتها النفس المطمئنة -27- أرجعي الى ربك راضية مرضية -28- سورة الفجر- وحالة ألاطمئنان هذه هي التي غابت عن دراسات علم النفس الوضعي فأصبحت اصطلاحات مثل ” أجهاد العمل , ولهيب العمل ” طريقة لقبول حالة ” الكآبة ” وتفسيرها بعيدا عن استحضار مفهوم ” النفس الراضية , والمرضية , والمطمئنة , والنفس اللوامة ” التي تمتلك مصاديق النجاح في الحياة الدنيا والحياة الآخرة , وهذا هو النجاح الحقيقي للمجتمع الإنساني .

ولأن عادات الأحزاب بقسميها الديني والعلماني , أصبحت خاضعة لتقاليدها في الحياة السياسية التي شابها الكثير من الفساد والمتمثلة فيما يلي :-

1-  المحاصصة التي عرفت أنانيتها وفئويتها .

2-  الحرص على الامتيازات الحزبية والشخصية والعائلية .

3-  تعمد الإساءة للنظام العام والتمرد على القانون مثل : حماية المزورين , والمرتشين , والسراق للمال العام .

4-  تجميع المحدودين والسذج والمتملقين والمتزلفين بإصرار واضح , وبتبريرات مجافية للعقل والمنطق .

ومن هنا نحن اليوم بحاجة لولادة الجديد الذي لايأتي بالتمني والاحلام , ولكنه ينبثق بعد التشخيص العلمي لحالتنا المرضية على مستوى : الأحزاب , والعشائر , والمنظمات , والنقابات , وعلى مستوى الحكم الذي لم يعد قادرا على مواجهة تحديات ما بعد الانسحاب المنفتحة على متبنيات المحور الأمريكي الأوربي – الصهيوني – وشهيته الجديدة في دعم التطرف المتمثل في المنطقة العربية بالقاعدة التي أصبحت متغلغلة في هيكلية ألاحزاب التقليدية التي تنتمي للدين , وهذا الدعم يحظى بوفرة المال العربي وتواطأ عنصر الخيانة المتلبس بالحالة الطائفية بصورة انتهازية وهي البوابة الحقيقية لفتح الجحيم على المنطقة ومنها العراق , وانتظار الجديد لايتحقق ألا بعد فهم وتشخيص هذه الحالة , وهذا ألانتظار هو برسم : النخب المثقفة سياسيا وأجتماعيا ومن كل الحواضن .

زئبقيون في الوسط الجامعي

لا تكاد تخلو أية شريحة في مجتمعنا العراقي من أصحاب الوجوه الزئبقية، وذوي المواقف الهلامية، وربما كان الوسط الجامعي بمنأى عن تحركاتهم ونشاطاتهم الأميبية السامة، لما يتمتع به هذا الوسط الراقي من حصانة ذاتية، ومناعة قوية وفرتها له الملاكات التدريسية الملقحة بالمضادات الفولاذية القادرة على التصدي لفيروسات النفاق والثرثرة والتلون، بيد أن المؤشرات الأخيرة توحي بتغلغل دفعات ضئيلة من الانتهازيين والوصوليين والنفعيين، من الذين دأبوا على التفريط بكل ما يمتلكونه من أجل تحقيق مآربهم الأنانية الضيقة.  فالانتهازي، بغض النظر عن جنسه وعمره ودرجته، متذبذب في سلوكه، يتحين الفرص للحصول على الامتيازات بأسهل الطرق وأيسرها، فتراه يلجأ إلى الوعيد والتهديد لابتزاز من أهم أفضل منه، وقد تدفعه غرائزه الشيطانية إلى التلفيق والكذب لتحقيق مآربه الوصولية، وهو على استعداد دائم لخلع جلدة مؤخرته ليضعها على وجهه، فلا يتورع عن التقلب بين أحضان المسؤول الذي كان، والمسؤول الجديد، ولا يستحي من شتم المسؤول السابق من أجل إرضاء المسؤول اللاحق، فالأرجحية في عرفه تميل دائما مع صاحب المنصب الواقف في موقع المسؤولية، وتعزا مثل هذه الخصال الشاذة إلى عدم تأصل المبادئ في عقيدتهم الانتهازية غير المستقرة، أو بسبب ضعف ولائهم لوطنهم، ما يجعلهم يسهمون في إنعاش ظاهرة التسقيط والإقصاء المهني في ظل غياب العدالة الاجتماعية، وتفشي فوضى الديمقراطية، وضياع معايير الكفاءة والإخلاص. . تتزامن النشاطات الكيدية وتنتشر بخطوط متوازية مع تعاظم ظاهرة المخبر السري، وربما تجد ضالتها في انتحال الأسماء الوهمية المتاحة في واجهات الفيس بوك، أو المتوفرة في حقول المنتديات الالكترونية، وما تشتمل عليه من خيارات مفتوحة لاستعارة الأسماء المختصرة، وإضفاء الخصال الشبحية المزيفة، بالقدر الذي يتيح المجالات السهلة والسريعة لإرسال التقارير الدورية الملفقة ضد الكوادر التدريسية الكفوءة، وتشويه صورتهم بكل الأساليب المبتذلة. مما يؤسف له أن أصحاب الوجوه الزئبقية (من الجنسين) تحولوا في جامعاتنا إلى معاول هدامة، وفيروسات عدائية ماانفكت تسعى وتواصل سعيها لوأد الكفاءات، وإزعاج الأساتذة، وتخريب البنية العلمية، والقفز فوق واجهاتها وعناوينها، فبدلا من أن ينصرف أمثال هؤلاء إلى البحث العلمي، ويكرسوا جهودهم المهنية والمهارية للارتقاء بالمستوى التدريسي والتربوي نحو الأفضل، تراهم يمضون أوقاتهم كلها في الثرثرة الفارغة، أو في إعداد التقارير التشويهية، من أجل الإطاحة بهذا الأستاذ والنيل منه، أو من أجل إقصاء رئيس القسم أو عميد كليتهم أو جامعتهم انتقاما منهم، فيرسلون تقاريرهم في كل الاتجاهات بغية توسيع حملات الشتائم والاتهامات المفبركة، ويوزعونها على أوسع نطاق، وربما تصل تقاريرهم إلى الجهات العليا في وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، أو تصل إلى الإدارات المحلية للمدن التي تقع فيها الجامعات والكليات التخصصية، فتتسبب في خلق حالة غير مرغوب فيها من الإرباك والإزعاج والقلق، وقد تسهم في ضياع وقت الجهات التي وصلتها التقارير الكاذبة، فتضطر إلى فتح أبواب التحقيق والتحري والاستفسار، وتشكل اللجان للتقصي عن الحقائق، والجدير بالذكر أن لجان التحقيق تابعت ميدانيا الكثير من تلك الدعاوى الكيدية، فوجدتها تدور في حلقات مفرغة، وتتحدث عن مواضيع مُختلقة، ولا صحة لها على أرض الواقع. . .الملفت للنظر أن هذه التقارير الكيدية، المذيلة بتواقيع وهمية، والمشفوعة بأسماء منتحلة، وعناوين ضبابية، تشترك كلها في صفات موحدة، وهي أنها مخالفة للتعليمات الإدارية النافدة، ولا تندرج ضمن التقارير المقبولة المعترف بها، ولا تعد من الوثائق المعتمدة في التحقيقات الإدارية والجنائية، لذا يفترض أن تجد طريقها إلى المحرقة، أو إلى سلال المهملات. .

نحمد الله أن جامعاتنا العراقية لا تخلو من العلماء الأعلام، ولا تخلو من التدريسيين الأكفاء، المشهود لهم بالعفة والنزاهة، من الذين افنوا أعمارهم في التعليم العالي والبحث العلمي، ولن تؤثر فيهم مثل هذه الحملات، التي تقودها جوقة القرود والمشاغبين، من الفاشلين والمتملقين والوصوليين والانتهازيين، ممن تفننوا بمهنة التشويه والتلفيق، والتصيد في البرك الآسنة، وتخصصوا بصناعة الأكاذيب، وتعليبها، وتجهيزها للتصدير والاستهلاك. وعلى الرغم من حصانة علمائنا وحصافتهم، فأنهم اليوم في أمس الحاجة إلى من يقف معهم في مواجهة هجمات هؤلاء، ويوفر لهم الدعم والإسناد، ويحميهم من بغض المبغضين، وحسد الحاسدين، وحماقات الفاشلين، ممن لا شغل لهم ولا عمل سوى محاربة أصحاب الكفاءات، والإساءة إليهم، وتدمير سيرتهم العلمية والمهنية. .وبات من المؤكد ان مجالس الجامعات رصدت هذه التصرفات الغريبة، وأبلغت الوزارة بتفشي هذه الظاهرة المقيتة، التي تعكس مدى تدني أخلاقيات بعض المحسوبين على الوسط التدريسي، وشخصت مساعيهم الكيدية لتشويه صورة مرؤوسيهم، وسيأتي اليوم الذي تصدر فيه الوزارة قراراتها الحاسمة لردع هؤلاء وأمثالهم. .  أن هذه الفيروسات الزئبقية ذات الوجه الهلامية الملونة، صارت من الآفات الخطيرة، التي أخذت تنخر في قواعد جامعاتنا وهياكلها، ولابد من القيام بحملة لتطهير جامعاتنا من تلك الفيروسات الشيطانية المريبة، والعمل على عدم السماح لها بالنمو في الأوساط التعليمية العليا.

حول عادات الأحزاب وتقاليدها …بإنتظار التجديد

لايغير الله مابقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم | قرآن كريم

التغيير سنة من سنن الحياة , ففي علم الحياة ” البيولوجيا ” هناك الكثير من الحقائق التي نغفل عنها : مثل :-

1-  نمو الشعر وحاجته للقص , ومن هذه الحاجة حلت المظاهر الجمالية , وأصبحت ” المودة ” تفرض نفسها مع تضائل الحضور الفكري الذي يحاكم الأشياء من الداخل وهذا معنى التغيير المنطلق باتجاهات فضاء النفس.

2-  نمو الأظفار وحاجتنا لقصها , ودخلت مع هذه الحاجة جمالية مفتعلة لآن التطلع ” للمودة ” أصبح أكثر من التطلع لضرورات الحياة وآفاق المستقبل.

3-  ترهل الجلد واسترخاء العضلات : حيث أصبح للجراحة التجميلية وظيفة غير وظيفتها الأصلية فدخلت عالم ” المودة” مدفوعة بنهم حب الحياة ومظاهرها دون التوقف عند قوانينها التي تعلمنا : أن من وهب الحياة قدر الموت , ولكل منهما استحقاقات ومن هذا الفهم تبدأ رحلة التغيير , ولا تغيير بدون تغيير فضاءات النفوس.

وسنن التغيير مثلما تشمل المظاهر ” البيولوجية ” فأنها تشمل كذلك المظاهر ” الاجتماعية ” ومن أنواع المظاهر الاجتماعية:-

1-  الأخلاق : التي شملها فساد الرأي , فأصبح البعض يسميها نسبية ناسيا أن مقولة ” قبح الظلم وحسن العدل ” هي من بنات الأخلاق وموروثاتها , وأن مفهوم نسبية الأخلاق إفراز للمظاهر التي تباينت عند الشعوب وألامم , وليست تعبيرا عن المحتوى الذي يلامس الفطرة ويستجمع العقل ليتصل ببوصلة السماء المرجعية التي ينتهي إليها كل شيء.

2-  العادات والتقاليد : وهي تراكم لما يلي :-

أ‌- موقف يحتمل الصح والخطأ

ب‌- فهم يحتمل الصح والخطأ

ت‌- سلوك يستجمع الصح والخطأ

وهكذا نجد العادات والتقاليد تشكل المظاهر الاجتماعية للأمم والشعوب , ومن هنا ولدت الحاجة لدراسة المظاهر الاجتماعية وإعادة النظر في الكثير منها وأًصبحت هذه من مهمات :-

1-  الدين : بوصفه نظاما للحياة ” شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا اليك وما وصينا به أبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه ” والذين تصوروا الدين هو ” المقدس ” فقط ” وهو الثابت ” فقط ” أخطأوا , لآن الدين كنظام للحياة ” وأتاكم من كل ماسألتموه ” فيه الثابت وفيه المتحول ” المتحرك ” ” يمحو الله مايشاء ويثبت وعنده أم الكتاب ” ولأن السياسة متحولة ” متحركة ” فهي من مفردات الدين لا لأنها متحولة , بل لأنها مشروع أصلاح ومن هنا أستبعدت السياسة الفاسدة من الدين , وهذا مايسقط حجة من يقول : ” أن الدين مقدس , والسياسة فاسدة , وعليه لايجتمع المقدس مع الفاسد. وبهذه الطريقة الخاطئة في الفهم عن الدين وعن السياسة أرادوا فصل الدين عن السياسة، والأحزاب الدينية التي وقعت في الفساد السياسي هي من أعطت الفرصة لأصحاب تلك المقولة الخاطئة , فأصبحنا بين خطأين أحدهما يمثله من يدعي بالدين والآخر يمثله من لايلتزم بالدين.

2-  الفلسفة : بوصفها تعرف على أنها ” نظم العالم نظما عقليا” ومن هنا أصبح للفلسفة حضورا في تحليل الأخلاق والقيم ونقد مقولات الحكم وبيان منطقية المنهج باجمال يختصر روح التماثل مع النظام العام على هدي الحركة الكونية .

وحديثا ظهر لدينا نتيجة الحاجة وتطور الحياة في معناها المتحرك , وأعمال الفكر فيما يستجد من سلوك الأفراد والجماعات , والأمم والشعوب , وأعمال الفكر الذي أتخذ طريقة البحث بسماته المعاصرة حيث حصلنا على :-

1-  دراسات علم الاجتماع التي كان للقرآن فيها أشارات لايمكن أستثنائها من موائد البحث المعرفي الجاد ” تلك أمة قد خلت لها ماكسبت ولكم ما كسبتم ولا تسئلون عما كانوا يعملون ” – البقرة – 141 – وكان للأنبياء فيها مساهمة قيمة يقول عيسى عليه السلام :” أني شفيت المرضى بأذن الله , وأحييت الموتى بأذن الله , ولكني عجزت عن معالجة ” الأحمق ” ويقول الإمام علي عليه السلام : ربوا أبناءكم الى زمان غير زمانكم فأنهم مخلوقون لجيل غير جيلكم ”

2-  دراسات علم النفس : التي تقدمت كثيرا ونظمت منهجيا , ولكن التقدم الحقيقي والتنظيم المنهجي يجعل الحضور القرآني طريقا للنور المعرفي بالنفس التي هي صناعة ربانية يقول تعالى :” يا أيتها النفس المطمئنة -27- أرجعي الى ربك راضية مرضية -28- سورة الفجر- وحالة ألاطمئنان هذه هي التي غابت عن دراسات علم النفس الوضعي فأصبحت اصطلاحات مثل ” أجهاد العمل , ولهيب العمل ” طريقة لقبول حالة ” الكآبة ” وتفسيرها بعيدا عن استحضار مفهوم ” النفس الراضية , والمرضية , والمطمئنة , والنفس اللوامة ” التي تمتلك مصاديق النجاح في الحياة الدنيا والحياة الآخرة , وهذا هو النجاح الحقيقي للمجتمع الإنساني .

ولأن عادات الأحزاب بقسميها الديني والعلماني , أصبحت خاضعة لتقاليدها في الحياة السياسية التي شابها الكثير من الفساد والمتمثلة فيما يلي :-

1-  المحاصصة التي عرفت أنانيتها وفئويتها .

2-  الحرص على الامتيازات الحزبية والشخصية والعائلية .

3-  تعمد الإساءة للنظام العام والتمرد على القانون مثل : حماية المزورين , والمرتشين , والسراق للمال العام .

4-  تجميع المحدودين والسذج والمتملقين والمتزلفين بإصرار واضح , وبتبريرات مجافية للعقل والمنطق .

ومن هنا نحن اليوم بحاجة لولادة الجديد الذي لايأتي بالتمني والاحلام , ولكنه ينبثق بعد التشخيص العلمي لحالتنا المرضية على مستوى : الأحزاب , والعشائر , والمنظمات , والنقابات , وعلى مستوى الحكم الذي لم يعد قادرا على مواجهة تحديات ما بعد الانسحاب المنفتحة على متبنيات المحور الأمريكي الأوربي – الصهيوني – وشهيته الجديدة في دعم التطرف المتمثل في المنطقة العربية بالقاعدة التي أصبحت متغلغلة في هيكلية ألاحزاب التقليدية التي تنتمي للدين , وهذا الدعم يحظى بوفرة المال العربي وتواطأ عنصر الخيانة المتلبس بالحالة الطائفية بصورة انتهازية وهي البوابة الحقيقية لفتح الجحيم على المنطقة ومنها العراق , وانتظار الجديد لايتحقق ألا بعد فهم وتشخيص هذه الحالة , وهذا ألانتظار هو برسم : النخب المثقفة سياسيا وأجتماعيا ومن كل الحواضن .

زئبقيون في الوسط الجامعي

لا تكاد تخلو أية شريحة في مجتمعنا العراقي من أصحاب الوجوه الزئبقية، وذوي المواقف الهلامية، وربما كان الوسط الجامعي بمنأى عن تحركاتهم ونشاطاتهم الأميبية السامة، لما يتمتع به هذا الوسط الراقي من حصانة ذاتية، ومناعة قوية وفرتها له الملاكات التدريسية الملقحة بالمضادات الفولاذية القادرة على التصدي لفيروسات النفاق والثرثرة والتلون، بيد أن المؤشرات الأخيرة توحي بتغلغل دفعات ضئيلة من الانتهازيين والوصوليين والنفعيين، من الذين دأبوا على التفريط بكل ما يمتلكونه من أجل تحقيق مآربهم الأنانية الضيقة.  فالانتهازي، بغض النظر عن جنسه وعمره ودرجته، متذبذب في سلوكه، يتحين الفرص للحصول على الامتيازات بأسهل الطرق وأيسرها، فتراه يلجأ إلى الوعيد والتهديد لابتزاز من أهم أفضل منه، وقد تدفعه غرائزه الشيطانية إلى التلفيق والكذب لتحقيق مآربه الوصولية، وهو على استعداد دائم لخلع جلدة مؤخرته ليضعها على وجهه، فلا يتورع عن التقلب بين أحضان المسؤول الذي كان، والمسؤول الجديد، ولا يستحي من شتم المسؤول السابق من أجل إرضاء المسؤول اللاحق، فالأرجحية في عرفه تميل دائما مع صاحب المنصب الواقف في موقع المسؤولية، وتعزا مثل هذه الخصال الشاذة إلى عدم تأصل المبادئ في عقيدتهم الانتهازية غير المستقرة، أو بسبب ضعف ولائهم لوطنهم، ما يجعلهم يسهمون في إنعاش ظاهرة التسقيط والإقصاء المهني في ظل غياب العدالة الاجتماعية، وتفشي فوضى الديمقراطية، وضياع معايير الكفاءة والإخلاص. . تتزامن النشاطات الكيدية وتنتشر بخطوط متوازية مع تعاظم ظاهرة المخبر السري، وربما تجد ضالتها في انتحال الأسماء الوهمية المتاحة في واجهات الفيس بوك، أو المتوفرة في حقول المنتديات الالكترونية، وما تشتمل عليه من خيارات مفتوحة لاستعارة الأسماء المختصرة، وإضفاء الخصال الشبحية المزيفة، بالقدر الذي يتيح المجالات السهلة والسريعة لإرسال التقارير الدورية الملفقة ضد الكوادر التدريسية الكفوءة، وتشويه صورتهم بكل الأساليب المبتذلة. مما يؤسف له أن أصحاب الوجوه الزئبقية (من الجنسين) تحولوا في جامعاتنا إلى معاول هدامة، وفيروسات عدائية ماانفكت تسعى وتواصل سعيها لوأد الكفاءات، وإزعاج الأساتذة، وتخريب البنية العلمية، والقفز فوق واجهاتها وعناوينها، فبدلا من أن ينصرف أمثال هؤلاء إلى البحث العلمي، ويكرسوا جهودهم المهنية والمهارية للارتقاء بالمستوى التدريسي والتربوي نحو الأفضل، تراهم يمضون أوقاتهم كلها في الثرثرة الفارغة، أو في إعداد التقارير التشويهية، من أجل الإطاحة بهذا الأستاذ والنيل منه، أو من أجل إقصاء رئيس القسم أو عميد كليتهم أو جامعتهم انتقاما منهم، فيرسلون تقاريرهم في كل الاتجاهات بغية توسيع حملات الشتائم والاتهامات المفبركة، ويوزعونها على أوسع نطاق، وربما تصل تقاريرهم إلى الجهات العليا في وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، أو تصل إلى الإدارات المحلية للمدن التي تقع فيها الجامعات والكليات التخصصية، فتتسبب في خلق حالة غير مرغوب فيها من الإرباك والإزعاج والقلق، وقد تسهم في ضياع وقت الجهات التي وصلتها التقارير الكاذبة، فتضطر إلى فتح أبواب التحقيق والتحري والاستفسار، وتشكل اللجان للتقصي عن الحقائق، والجدير بالذكر أن لجان التحقيق تابعت ميدانيا الكثير من تلك الدعاوى الكيدية، فوجدتها تدور في حلقات مفرغة، وتتحدث عن مواضيع مُختلقة، ولا صحة لها على أرض الواقع. . .الملفت للنظر أن هذه التقارير الكيدية، المذيلة بتواقيع وهمية، والمشفوعة بأسماء منتحلة، وعناوين ضبابية، تشترك كلها في صفات موحدة، وهي أنها مخالفة للتعليمات الإدارية النافدة، ولا تندرج ضمن التقارير المقبولة المعترف بها، ولا تعد من الوثائق المعتمدة في التحقيقات الإدارية والجنائية، لذا يفترض أن تجد طريقها إلى المحرقة، أو إلى سلال المهملات. .

نحمد الله أن جامعاتنا العراقية لا تخلو من العلماء الأعلام، ولا تخلو من التدريسيين الأكفاء، المشهود لهم بالعفة والنزاهة، من الذين افنوا أعمارهم في التعليم العالي والبحث العلمي، ولن تؤثر فيهم مثل هذه الحملات، التي تقودها جوقة القرود والمشاغبين، من الفاشلين والمتملقين والوصوليين والانتهازيين، ممن تفننوا بمهنة التشويه والتلفيق، والتصيد في البرك الآسنة، وتخصصوا بصناعة الأكاذيب، وتعليبها، وتجهيزها للتصدير والاستهلاك. وعلى الرغم من حصانة علمائنا وحصافتهم، فأنهم اليوم في أمس الحاجة إلى من يقف معهم في مواجهة هجمات هؤلاء، ويوفر لهم الدعم والإسناد، ويحميهم من بغض المبغضين، وحسد الحاسدين، وحماقات الفاشلين، ممن لا شغل لهم ولا عمل سوى محاربة أصحاب الكفاءات، والإساءة إليهم، وتدمير سيرتهم العلمية والمهنية. .وبات من المؤكد ان مجالس الجامعات رصدت هذه التصرفات الغريبة، وأبلغت الوزارة بتفشي هذه الظاهرة المقيتة، التي تعكس مدى تدني أخلاقيات بعض المحسوبين على الوسط التدريسي، وشخصت مساعيهم الكيدية لتشويه صورة مرؤوسيهم، وسيأتي اليوم الذي تصدر فيه الوزارة قراراتها الحاسمة لردع هؤلاء وأمثالهم. .  أن هذه الفيروسات الزئبقية ذات الوجه الهلامية الملونة، صارت من الآفات الخطيرة، التي أخذت تنخر في قواعد جامعاتنا وهياكلها، ولابد من القيام بحملة لتطهير جامعاتنا من تلك الفيروسات الشيطانية المريبة، والعمل على عدم السماح لها بالنمو في الأوساط التعليمية العليا.

صعلوك بين الملوك

بحدود معرفتنا المتواضعة ، لم نقرأ في صفحات تأريخنا العربي عن أية علاقة أو صداقة حقيقية حصلت وتواصلت ما بين شخص من عامة الناس أو أعلى الى حد معين ، ومابين ملك أو أمير سوى صداقة لم تدم طويلا ًجمعت المتنبي بسيف الدولة الحمداني ، لكن سرعان ما أنتهت بان قذف الأخير (أي الأمير) بمحبرة (رئاسية) كانت قريبة منه في مجلس يغص بالحاشية والماشية من أصفياء واتباع سيف الدولة جرحت رأس وكرامة وشاعرية ( مالئ الدنيا وشاغل الناس ) فسال الدم مبهورا من جبين أبو الطيب المتنبي وهو ينشد قصيدته: ( يا أعدل الناس إلا في معاملتي …. فيك الخصام وأنت الخصم والحكم ). 

ولم يغب عن قريحته أن تكمل في نفس تلك القصيدة الرائعة بمرارة لاذعة :

( شر البلاد  بلاد لا صديق بها ….) فيما كان الدم يتدفق حاراً تاركا ً جرحاً غائراً في ثنايا وضمير روحه التي اكتفت بالشعر- ردا- متحدينا فعلة صديقه سيف الدولة قائلا قبل مغادرة (حلب) منكسرا حزينا الى الابد :(لا يداوي الجسد إلا الجسد) ليؤكد صحة حكمة تقول ؛ مثلما ليس للبحر من جيران ،، ليس للأمير من أصدقاء!!

قواسم فروقات ومتطلبات السلطة وربما وحشتها بحكم الحاجة للقوة والقسوة وغيرها من عوامل آغراءات النفس بطغيان الذات والانانية لاتدع مجالا لتمتع القادة والزعماء والملوك والامراء بتقبل استمرار صداقات متكافئة ، كأن يزور جلالة الملك المفدى أو السيد الرئيس أو من يدانيه في عظمة هذه المنزلة صديقا له لكي يطمئن عليه وعلى صحته بعيدا عن دربكات الحرس والحمايات بكل اصنافها وانواعها القتالية والدفاعية بعيدا عن عيون الاخبار وفضول الصحافة وكل وسائل الاعلام في كل عصر وآوان،، يذكر لنا تأريخنا القريب وان الزعيم عبد الكريم زار الجواهري في بيته في الاعظمية فتحول البيت الى حائط مبكى ومركز لتسلم عرائض واسترحامات وشكاوى المواطنين حين علموا بوجود الزعيم الاوحد في بيت شاعر العرب الاكبر الذي ضاق ذرعا بهدير اصواتهم المحتشدة وهي تردد: (عاش الزعيم عبد الكريم ..) ايام لم يكن قد وصلنا بعد هتاف 🙁 بالروح بالدم نفديك .. يــا …) وتقول الحكاية ان تلك الصداقة التي نشأت مصادفة ما بين الزعيم قبل ثورة 1958  وبين الجواهري في عيادة طبيب أسنان في لندن كانت بعمر رغوة الصابون ، فقد أمرالزعيم شاعرنا العظيم بفرض كفالة قدرها درهما عراقيا واحدا بما كان يعادل خمسين فلسا فقط عصر ذاك العصر الجمهوري هي ثمن طابع عريضة ارادت النكاية والنيل من شاعرية (حييت سفحك عن بعد فحييني .. يا دجلة الخير يا أم البساتين).

ومن أجل ان اصل ضفاف مقال يتناول علاقات الشعراء والملوك ومن لف لفهم في اطار صداقات غير متكافئة كون التاريخ قد أرخى لنا اخبارهم واشعار من تورطوا بمثل تلك (الصحبة) التي تشبه (الحب من طرف واحد) في أحسن احوالها وخواتم نهاياتها المأساوية دائما وليس من باب الاقتراب من مقولة ( صعلوك بين الملوك ) ولامجرد ترديد وتأكيد لمثل اخترته عنوانا لمتن مقالي هذا الذي أردت ختمه بقصيدة جميلة ومعبرة جدا ً كتبها الشاعر الفرنسي  لويس اراغون  هي هذه الابيات:

         أنا ، والملك ، والحمار 

         كلنا سنموت

        الحمار …. من التعب 

         والملك … من الضجر 

         وأنا…. من الحب .

نهاية العولمة

((وتلك الأيام نداولها بين الناس))  قرآن كريم ((وإن عدتم عدنا))  قرآن كريم ((يوم نطوي السماء كطيّ السجل للكتب))  قرآن كريم كانت الأرض مشهدا ومسرحا للفعاليات البشرية ومازالت، ولكنها محكومة بنهاية. والفعاليات البشرية منها ما أخذ بالحسبان علاقة الأرض بالسماء، ومنها ما لم يأخذ، والذي لم يأخذ لم يكن لديه دليل مقنع، واكتفى بالإعراض والإنكار مما عبر عن إفلاسه الفكري، ومن علامات ذلك الإفلاس انه ظل يطرح أسئلته معتمدا على الوفرة المعرفية التي جاءت بها رسائل السالكين وراء بوصلة السماء، فهي تنكر الله بدون دليل لا لشيء إلا لان المدرسة الالهية بمختلف اتجاهاتها قد التزمت بفكرة الخالق الحق وهو الله وأثبتت ذلك منطقيا وتوسعت به فلسفيا واستحضرت الأدوات العلمية من التجربة والملاحظة التي يتلمسها الحس ولا تتنكر لها المادة. والاتجاه الذي اعتكف على الإعراض والإنكار اتخذ المواقف التالية:

1- القول بالدهرية: “وما يهلكنا الا الدهر ” وهو قول غير منتج لمعرفة سوى الهروب من مواجهة الواقع المتحرك والمتغير والمتبدل والمنفتح على كل الاحتمالات التي أقواها واكثرها حضورا “الموت وما بعد الموت”.

2- القول بالاستسلام للعادة الظاهرية المتجسدة في وجود الآباء والاجداد وتقاليدهم، وهو وجود مسبوق بحيثية الخلق ومتدثر بتراكم التقاليد والعادات التي يغيب عنها الوعي عند مواجهة الظواهر الطبيعية فتستسلم لتكرار ماهو تقليدي وان كان خطا؟ ” هذا ما وجدنا عليه آباءنا”.

3- السفسطة واللغو عندما اعياهم الدليل المنتج للمعرفة وقد شهد الاغريق شيئا من ذلك.

هذا كان في الحقبة القديمة من تاريخ البشرية، اما في الحقبة التي تلت الثورة الصناعية في الدول الأوربية التي خرجت منتصرة على جمود الكنيسة التي تورطت في محاربة محاولات التطلع العلمي مما خلق فهما لدى قادة الرعيل الاول لدول تلك المواجهة ان الدين الذي كانت تمثله الكنيسة لا يصلح للحياة العامة بفرعها السياسي والاقتصادي بل وحتى الاجتماعي فتوصلوا الى نتيجة مفادها هو عزل الكنيسة عن الحكم والحياة السياسية وتركها تمارس طقوسها الكهنوتية كعبادة داخلية للافراد فنتج عن ذلك ما يلي:

1- مفهوم الدين لله والوطن للجميع. وهو مفهوم في ظاهره صحيح، ولكنه ينطوي على اشكالية معرفية في غاية الخطورة على حتمية العلاقة بين السماء والارض ” والتي تعبر عنها الآية القرآنية المباركة: “قل لو كان في الأرض ملائكة يمشون مطمئنين لنزلنا عليهم من السماء ملكا رسولا”؟ فالدين هو ليس فقط لله وإنما هو من الله وللإنسان قال تعالى :” شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي اوحينا اليك وما وصينا به ابراهيم وموسى وعيسى ان اقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه”، والوطن هو للجميع قال تعالى: “والارض وضعها للأنام”، والمفهوم الصحيح للوطن هو الارض التي اصبحت في مفهوم علم الفضاء: الكوكب الازرق “هو بيتنا نحن البشر وهو وطننا وان كنا ننتمي اليوم لأوطان صغيرة ومحددة قانونيا مثلما نملك بيوتا اصغر ومحددة عقاريا، ومثلما لا يلغي امتلاكنا للمنزل الصغير واعتباره وطنا العائلة الصغيرة في مقابل الوطن الكبير الذي هو الدولة والذي يضم عائلة كبيرة هي الشعب، وعلى نفس القياس يصح القول على الوطن الارضي الاكبر وهو الارض وعائلتها الكبرى وهو المجتمع البشري قال تعالى : “كان الناس امة واحدة…”

وهكذا يتضح الالتباس الذي حملته مقولة “الدين لله والوطن للجميع”.

2- فصل الدين عن الدولة : وهذا المفهوم قام على أساس المفهوم الملتبس “الدين لله والوطن للجميع”، فعندما نعرف ذلك الالتباس ونرجع الأمور الى نصابها من حيث قواعد واليات التفكير السليم، فالدولة هيئات ومؤسسات لتنظيم ورعاية المواطنين، والمواطنون افراد خلقوا لهدف كوني معقول قال تعالى: “اني جاعل في الارض خليفة”، والخليفة هو العنوان الكوني الأول الذي استحقه الانسان رجلا وامرأة في قانون الخلق والإيجاد المتضمن تفاصيل “الحياة والموت” وهي اطروحة كبرى ملأت محطات الحياة الدنيا والحياة الأخرى وهي عناوين اصبحت ملكا لثقافة بوصلة السماء ورسالاتها التي تمتلك رصيدا بشريا هو الآخر غير قابل للعزل والاختزال نهائيا وان تم تغاضيه في الدول الأوربية من حيث النظام وسمته العامة، فالنظام الأوربي اليوم ليس مسيحيا وان كان رعاياه هم من الغالبية المسيحية. ولكن هذا النظام الأوربي ومعه اليوم النظام الامريكي ليس بعيدا عن تململ الروح الدينية التي يمثلها المسيح، وما الصراع الذي دار بين حركة مارتن لوثر والكنيسة التقليدية التي يملثها الفاتيكان والتي نتج عنها : الكنيسة البروتستانتية في مقابل الكنيسة الكاثوليكية الا دليلا على ان الشعور الديني هو المحرك للأحداث، وما يعزز هذا الرأي حتى بوجود الكنيسة المتطرفة ” الانكلوكانية ” وأتباعها الذين يشكلون اليوم تيار المرمون ذي الصبغة التوراتية الطاغية على ثقافة القيادة الأمريكية التي تؤمن بوجود معركة تاريخية فاصلة هي “الهرمجدون” وهي تسمية توراتية يتبناها كتاب “حزقيال” في جزأيه: 38، 39، وفي عمق فلسفة هذا الاتجاه الذي جعل من الصهيونية حليفا وصديقا ولكنها صداقة مرحلية لمن يتأمل في الفلسفة العميقة لهذا التيار الذي يرى نفسه يقود العالم اليوم ومتطلبات هذه القيادة تفرض عليه تطلعات يجد فيها ما يلي:

أ‌- الصراع العربي الاسرائيلي، فيتحالف مع الاسرائيلي مرحليا لان العربي يشكل له بعدا مضافا للقلق المستقبلي ومشاريعه البعيدة الممثلة بظهور المهدي كقيادة عالمية يمثلها الوجود العربي المسلم ويتحالف معها الوجود الديني بشكل عام. والروايات التي تتحدث عن نزول السيد المسيح مع المهدي تنتمي لصناعة القلق لمن يطمحوا للقيادة العالمية بغير بوصلة السماء.

ب‌- مفهوم القيادة المهدوية وما تطرحه من مشاريع يعتبرها البعض تهديدا إستراتيجيا لهم. وهؤلاء لا يأخذون توصيات بعض من في المنطقة من الذين يعتبرون ذلك خرافة ليقدموا تبريرا غير مقنع لمن ينظروا الى التدافع الاجتماعي بعين الموضوعية. 

3- فصل الدين عن السياسة: وهذا الأمر هو الأوسع من موضوع فصل الدين عن الدولة، لأن الدولة حالة قانونية، والسياسة حالة ثقافية، ومساحة الثقافة في الاصل اوسع من مساحة الدولة القطرية، ولكن الأمر يختلف في حالة تحقق الدولة العالمية التي لا يمكن انتزاعها من مفردات التفكير البشري لاسيما تلك التي تستقي غذائها الروحي من بوابة السماء التي مهدت لها قال تعالى “ونريد ان نمن على الذين استضعفوا في الارض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين”، وتعزيز الوراثة للفريق الإلهي مسألة محسومة في خطاب السماء الذي يظل بعد البرهان واعمال العقل هو الأوفر حظا؟ وقال تعالى:  “ان الأرض يرثها عبادي الصالحون”، ومما يعزز مصداقية ذلك الإرث الموعود هو توالي الأحداث الطبيعية من اعاصير وزلازل وبراكين لم ترتقي الى مستواها تجارب الانسان المحدودة في استمطار الغيوم عبر غاز الكمتريل الذي كانت دعايته اكبر من حقيقته كحال المظاهر الدنيوية تسمع بها كبيرة في الظاهر ولكنك تجدها صغيرة في الواقع.

ومثلما لم تصمد مقولة فصل الدين عن الدولة كحالة نهائية في المجتمع البشري، وظلت الدولة الدينية قابلة للظهور برغم الأخطاء التي صاحبت ظهور بعض النماذج حديثا والسبب يعود الى ان مبادئ الدين أكثر رسخوا في الضمير البشري من تجارب التطبيق التي اعلنت بنفسها فشلها الذي لا يعمم على الروح الديني ومبادئه في نظر التحليل المنصف لان الدين نفسه سبق الجميع لانتقاد ورفض الانحرافات والاخطاء قال تعالى “يا ايها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون كبر مقتا عند الله ان تقولوا ما لا تفعلون”، وهذا النص يشكل ضمانة فكرية خالدة لحماية روح المبادئ وعدم تشويهها او التجاوز عليها عندما يحدث التطبيق الخاطئ من قبل الأفراد والجماعات، فلا السلطات الزمنية التي تحولت باسم الدين الى إقطاعيات عائلية دكتاتورية، ولا الجماعات المارقة الممثلة اليوم بالقاعدة الوهابية بقادرة على اختصار الدين بمنهجها الخاطئ وسلوكها المشين.

كذلك لم تصمد مقولة فصل الدين عن السياسة من خلال تصوير الدين على انه الثابت المقدس والسياسة هي المتحول الممكن، وأصحاب هذه المقولة نسوا او فاتهم ان الدين يتضمن الثابت المقدس وهو الله فقط مثلما يتضمن المتحول المتغير وهو المخلوقات بأصنافها من طبيعة وكون قال تعالى:  “والسماء بنيناها بأيدي وأنا لموسعون”، وقال تعالى: “كل من عليها فان”، والفناء دليل على التغير والتحول وهو يشمل : الإنسان “كل نفس ذائقة الموت” والحيوان “وإذا الوحوش حشرت ” والنبات ” فانبتنا فيها حبا – وعنبا وقضبا – وزيتونا ونخلا” – 29- عبس – والجماد في الظاهر والمتحرك في الواقع كما تقول السماء قال تعالى “وإذا الجبال سيرت” – التكوير – 3- 

والذين يقولون ان السياسة هي فن الممكن فاتهم ان الفن فكر + تجربة وهذا الأمر متاح للجميع وليس لفئة دون اخرى فمثلما يحق للعلماني ان يمارس فن السياسة كذلك يحق للديني ان يمارس هذا الحق وعليه فان دعوى الفصل لا تجد تطبيقا صحيحا، وإنما الصحيح هو الانفتاح على ممكنات السياسة سيجعل من الدين احق بها من غيره لا لأنه لا يؤمن بحق الآخر وانما لأنه الأسبق مرتبة في الظهور والوجود من جهة ومن جهة أخرى هو المعطى صفة الخلافة والاستخلاف في الأرض ومن هنا تبدأ السياسة رحلتها الوجودية مع الدين قبل غيره لاعتبارات الأسبقية في الوجود، وعلى هذا تظل دعوى فصل الدين عن السياسة هي الاخرى لا تلقى إقبالا شعبيا نهائيا في المنظومة الاجتماعية وان تصدرت واجهات بعض الشعارات والبرامج الحزبية التي لم تكن قادرة على ضمان بقائها فكيف بشعاراتها.

واليوم عندما تعود الدول التي أشاعت مفهوم فصل الدين عن الدولة وفصل الدين عن السياسة مثل أمريكا والدول الاوربية التي لم تكن مشجعة للسنودس الرسولي في الشرق الاوسط الذي دعا اليه الفاتيكان وايده المسيحي الذي يجد في تركيبته الوجودية عقل عيسى ومحمد وموسى حتى لا ينفصل عن المكان ولا يتخلى عن حركة الزمان المملوكة لخالق الاكوان هذه الدول التي تعيش تناقضا وجوديا يستحيل ان تجعل منه عابرا للمراحل مثلما فعل الدين فهذه امريكا اليوم ومعها اللوبي الاوربي تستعين بالقاعدة لتفكيك واضعاف أطروحة خصومها السياسيين وهم من صلب الدين، وتتعاون مع اطراف دينية في تصورها للانتقال الى مرحلة اخرى ولكنها تنسى من خلال هذا العمل انها تعترف بالدين من حيث لاتشعر، وما يحدث في المنطقة العربية من المغرب الى بغداد والخليج هو استرجاع للدين وان بصور منقوصة ومحاولات لا تتماهى مع الجوهر الذي ينتظر لحظة التماس الصاعق الذي يغير الاشياء والمعالم ويختصر المراحل عبر كينونة ” كن فيكون ” التي تظل مشروعا للتغيير لا يطاله التقادم ولا تفقده الايام والاماكن مصداقيته لانه يستمد فعله من الديمومة الواجبة التي تلبي حاجة المحتاج تجاه المكتفي البالغ الكمال وذلك هو ” الله ”

وهذه الحاجة المخلوقة للانفعال واللحاق بركب الوجود لايمكن ان يتخلف عنها موجود من الموجودات، ولان الذين توهموا خطا بقدرتهم على الاستفراد بالعالم من خلال ” العولمة ” حيث بسطوا قواعدهم وسفنهم وبوارجهم وطائرات تجسسهم في كل مكان واوعزوا لشركاتهم ان تجني ماتشاء من ارباح وراحوا يوزعون المكافئات والمنح في كل مكان ها هم اليوم يعانون مايلي :-

1- جفاف مواردهم جعلهم يقلصوا بل يسحبوا مكافئاتهم عن منطقة واسعة متقلبة مضطربة هي ” العراق – المغرب ” ومن الترجمات العملية لذلك هو انسحابهم من العراق على مضض.

2- تصاعد موجات الهزات المالية في امريكا وما مظاهرات شارع وول ستريت الا مثالا على ذلك وقادم الايام يحمل صعوبات اقتصادية اكثر.

3- ازدياد اعداد ضحايا الفيضانات والعواصف والحرائق مما ضاعف اعداد الفقراء من اصحاب المخيمات والعاطلين عن العمل.

4- اهتزاز الاقتصاد الاوربي متمثلا بافلاس اليونان التي لم ينفع معها التقشف واهتزاز الاسواق المصرفية في كل من ايطاليا وفرنسا وعدم قدرة المانيا ان تكون بعيدة عن ضعف اليورو الذي يهدد الجميع في المنظومة الاوربية

5- تصاعد نمو الاقتصاد الصيني 11|0 سنويا

6- تركيز الولايات المتحدة الامريكية على جبهة جنوب شرق آسيا والقوقاز نتيجة تحفز روسيا لاستعادة موقعها بعد ان اصبح بوتين الفائز في الانتخابات الروسية يائسا من السياسة الاحادية وعولمتها الامريكية مما يجعله يقوم باتخاذ خطوات لبناء محور جديد متمثلا بالصين روسيا والهند والبرازيل ومحور ايران بغداد دمشق بيروت الذي تمنحه الاحداث الاخيرة من جراء الاخطاء الامريكية الاوربية في التبني المستغرب لجماعات الارهاب في مقابل حق الشعوب في رفض التدخل الخارجي.

7- فشل محور تركيا – المال العربي – الذي يحاول استرضاء اسرائيل بتدجين العلاقة بينها وبين الاحزاب التي قبلت بذلك الفتات غير المحسوم بحصولها على كراسي الحكم في بعض الدول التي طال انتظار شعوبها للحرية والعدالة.

واليوم عندما تتراجع امريكا العولمة لاحزاب الحوسمة فانها تفقد مرجعيتها في العولمة.

 وعندما تصبح السياسية الامريكية تقدم طروحات تخالف شعاراتها السابقة في الديمقراطية وحرية الشعوب فانها تفقد اهم بوابات العولمة لتجعل العالم منقسما دولا واحزابا ومنظومات ومن امثلة ذلك ما قام به مساعد وزير الخارجية الامريكي فيلتمان من زيارة بيروت ولقاءاته التي شملت كل من :-

1- رئيس الحكومة – ميقاتي

2- رئيس مجلس النواب – نبيه بري

3- وليد جنبلاط – رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي

4- قائد الجيش – قهوجي

5- مدير الامن العام – ريفي

6- اطراف 14 اذار وتيار المستقبل

وهذه الخلطة تعني فقدان توازن العولمة لصالح ظهور انقسامات تؤدي الى انقسامات تتعدى المحلية الى الاقليمية والدولية وهذا ما يحصل اليوم، فلقاء مسؤول امريكي بمدير امن عام يعني تردي مستوى العولمة الى مستوى التقسيمات الطائفية وهو خلاف توجه العولمة، والمطالبة بتنحي رئيس دولة يقف معه اغلب شعبه وكل جيشه وحواضنه الدينية يمثل تجاوزا لميثاق الامم المتحدة وانحسارا لموجة العولمة التي فتحت المجال امام نشوء المحاور الاقليمية الصاعدة والتي هي في طور التشكل والنمو مثل :-

1- محور سوريا – ايران

2- محور الصين روسيا

3- محور الهند – البرازيل

وكل من هذه المحاور يملك القابلية على التوسع للاصدقاء والرافضين للاخطاء والتجاوزات الدولية على ميثاق الامم المتحدة وعلى حق الشعوب في تقرير مصيرها.

ونشوء هذه المحاور المصحوب بما يلي :-

1- انقسام في الأمم المتحدة

2- تراجع شعبية العولمة

3- فقدان مصداقية الديمقراطية في التجارب الحديثة المحسوبة على جناح العولمة

4- ضعف اقتصاديات محور العولمة

5- عدم قدرة محور العولمة على حماية امن اسرائيل.

6- معاداته لحركات التحرر والمقاومة.

7- وقوف محور العولمة مع المجاميع الارهابية خلافا لما يتبناه؟

ومن خلال كل ما استعرضناه يظهر لنا اقتراب نهاية العولمة التي لم تدم طويلا بعد نهاية الحرب الباردة في مطلع التسعينات من القرن العشرين ونحن اليوم في بداية العقد الثاني من القرن الواحد والعشرين، واذا اضفنا لذلك توقعات كتاب ومحللين امريكيين الذين قالوا بان عصر العولمة الأمريكي سينتهي في حدود 2025 ميلادية، يصبح من المناسب الحديث عن نهاية العولمة مثلما انتهى عصر العبيد وعصر الاقطاع والبرجوازية وعصر البلشفية والبلوتارية واشتراكيتها وعصر الرأسمالية الذي يشهد رفضا في وول ستريت قبل غيره من مناطق العالم التي لها تجارب مريرة للرأسمال المستفحل بعنوان حرية المال التي سبقت حرية النفوس وتلك مفارقة ترفضها سنة الكون “يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم – 6- الذي خلقك فسواك فعدلك -7- في اي صورة ما شاء ركبك -8- الانفطار –

ويمكن ان نختم بمقولة من عرف بوصلة السماء من خلال خطابها المنزل والفطرة التي تسبح لربها يقول ذلك العارف بالسياسة والممتحن بالدولة واعبائها والناس واهوائهم :-

الحمد لله المعروف من غير رؤية، والخالق من غير روية، الذي لم يزل قائما دائما، اذ لا سماء ذات ابراج، ولا حجب ذات ارتاج، ولا ليل داج، ولا بحر ساج، ولا جبل ذو فجاج، ولا فج ذو اعوجاج، ولا ارض ذات مهاد، ولا خلق ذو اعتماد، ذلك مبتدع الخلق ووارثه، واله الخلق ورازقه، والشمس والقمر دائبان في مرضاته، يلبيان كل جديد، ويقربان كل بعيد – نهج البلاغة ج1 ص141.