اصبح الانترنيت الذي يسمونه بالشبكة ” العنكبوتية ” داخلا بقوة في حياة الناس، وان لا يزال محصورا بطبقات محدودة من المتعلمين، لكنه ينتظر له ان يتسع باضطراد، لانه اصبح من عناوين التباهي بالتحضر، ومواكبة العصر، وهذا ما يعطيه فرصة لاتتوفر لغيره من مستجدات العصر.
ومما يرتبط بهذه الظاهرة، وهو من بواعث اهتمام هذه الدراسة بالاضافة الى سعينا الجاد لمواكبة روح العصر على هدي السماء المرجعية التي لابد منها، وذلك عندما نواجه كل مفردات الحياة.
ان ظاهرة الانترنيت : ولدت في احضان الحضارة الاوربية، وتحديدا في امريكا، ولان المناخ الاقتصادي الامريكي، متجذر فيه الحضور اليهودي المتصل باللوبي الصهيوني، فان استثمار وتشغيل الانترنيت مسيطر عليه تماما من قبل هذه الجهة ذات التطلع المغموس بالسياسة التي تخطط للهيمنة، والبقاء على قمة صناعة القرار عالميا من خلال مجموعة ” الاخوة العالمية الفدرالية؟
ومن هنا فان هيئات او منظمات ” غوغل ” و ” ياهو ” هي يهودية؟ وهي منظمات مسيطرة على حركة الانترنيت ذات الريع الاقتصادي الخيالي ولكنه غير منظور الا من قبل الذين يعرفون خصوصيات هذا الانتشار الجديد الذي تطور من خلال هندسة الاتصالات، وتركزت له البحوث، واصبحت له المصادر العلمية ذات الغور الكبير في دقائق هذه العلوم التي يعرف شيئا منها من يتخصص بدراسة هندسة الاتصالات، فعلم الهوائيات، وعلم الرادار، والعلم باجيال الموبايلات، والاستشعار عن بعد، تعتبر كلها من علوم الفضاء وان ارتبطت تقنيا ببعض المحطات الارضية؟
وعلوم الفضاء ستبقى تمثل طموحا للبشرية التي تتطلع الى السماء واسرارها المغرية بحب الاستطلاع والاكتشاف قال تعالى :” يامعشر الجن والانس ان استطعتم ان تنفذوا من اقطار السماوات والارض، فانفذوا، لاتنفذون الا بسلطان – الرحمن – 32-
وكان الامام علي بن ابي طالب هو اول من قال : سلوني قبل ان تفقدوني، فاني اعلم بطرق السماء من طرق الارض ”
وهو اول من وصف وتكلم عن ” سكائك الريح ” و ” طرائق الهواء ” وهو بذلك كان يريد فتح باب الثقافة الفضائية للناس على هدي الاية القرانية رقم ” 32″ من سورة الرحمن المباركة في القران الكريم، كما انه كان يريد في نفس الوقت اقامة الحجة على الناس حتى يعرفوا مقام الرسالة الاسلامية وما جاءت به من مفاهيم الامامة ودورها في تعزيز مكانة النبوة التي هي بعث رباني معزز بالوحي، والامامة جعل رباني مستمر بالصالحين الاوصياء لخلافة النبوة في الارض. ولذلك كان عليه السلام يقول : ايها الناس خذوها من خاتم الانبياء والمرسلين : انه يموت الميت منا يعني اهل البيت ” وهو ليس بميت.، ويبلي البال منا وهو ليس ببال. وفي هذا الكلام حجة على العقول سواء في عصر التنقل بالجمال، او عصر التواصل بالانترنيت.
فالانترنيت، شبكة تتحرك عبر الاثير، والاثير صناعة ربانية وهو جزء من الفضاء، وفي القران الكريم ما يقرب من ” 500″ اية قرانية مباركة تتحدث بشكل مباشر وغير مباشر عن الفضاء وذلك كله من اجل تركيز ثقافة الفضاء التي تاخرنا فيها كثيرا.
فنحن ليس من باب التفاخر، ولكن من باب تقرير موضوعية الاشياء نمتلك ” رحلة الاسراء والمعراج ” وهي من المحطات التي تصنع فرصا ثمينة للتفكير بثقافة الفضاء وعلومه.
قال تعالى : ” سبحان الذي اسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام الى المسجد الاقصا الذي باركنا حوله لنريه من اياتنا انه هو السميع البصير – سورة الاسراء – 1-
ومما يرتبط باخبار تلك الرحلة الفضائية التي خص بها خاتم الانبياء والمرسلين محمد بن عبد الله صلى الله عليه واله وسلم ان النبي “ص” عندما ارتفع الى السماء بقدرة الله تعالى : لامس رداءه ابريقا كان بجوار رسول الله، فوقع الابريق على الارض وانسكب ماءه، وظل الماء ينسكب حتى رجع الرسول الى الارض، ولما سمع انشتاين بهذه القصة، عكف على دراستها بذهن العالم الذي وضع فيزياء الكم، فوضع نظرية جديدة سماها ” انبساط الوقت ” التي اصبحت متلازمة مع نظرية ” السفر في الزمان ” التي سبقتها الاية القرانية : ” واذ اخذ ربك من بني ادم من ظهورهم ذريتهم واشهدهم على انفسهم، الست بربكم قالوا بلى شهدنا ان تقولوا يوم القيامة انا كنا عن هذا غافلين ” وفيزياء الكم هي التي الغت فيزياء نيوتن القائمة على البعد المادي ” الميكانيك ” بينما فيزياء الكم ادخلت ” المراقب ” وهو الانسان بعدا ثالثا مع الزمان والمكان والانسان ببعده الروحي، ينتمي لعالم الجوهر، وينتمي للمادة ببعده الجسدي، والبعد الروحي هو من عالم الجوهر الذي له قوانين خاصة، لذلك لايمكن الغاء هذه الحقيقة، ولان الاثير هو الاخر جوهر، وهو جزء من الفضاء، والانترنيت يتحرك عبر الاثير فهو جزء من الفضاء، ولاننا تخلفنا كثيرا في معرفة ثقافة الفضاء التي خصص لها القران كما قلنا ما يقرب من “500” اية قرانية : قال تعالى : ”
1- او كصيب من السماء فيه ظلمات ورعد وبرق يجعلون اصابعهم في اذانهم من الصواعق حذر الموت والله محيط بالكافرين – البقرة – 19-
2- وظللنا عليكم الغمام وانزلنا عليكم المن والسلوى كلوا من طيبات مارزقناكم وما ظلمونا ولكن كانوا انفسهم يظلمون – البقرة – 57-
3- ان الله لايخفى عليه شيئ في الارض ولا في السماء – ال عمران – 5-
4- الحمد للله الذي خلق السماوات والارض وجعل الظلمات والنور ثم الذين كفروا بربهم يعدلون – الانعام – 1-
5- اولم ينظروا في ملكوت السماوات والارض وما خلق الله من شيئ وان عسى ان يكون قد اقترب اجلهم فباي حديث بعده يؤمنون – الاعراف – 185-
6- الم تر ان الله خلق السماوات والارض بالحق ان يشا يذهبكم ويات بخلق جديد – ابراهيم – 19-
7- رب السماوات والارض وما بينهما فاعبده واصطبر لعبادته هل تعلم له سميا – مريم – 65-
8- قال بل ربكم رب السماوات والارض الذي فطرهن وانا على ذلكم من الشاهدين – الانبياء – 56-
9- ويوم تشقق السماء بالغمام ونزل الملائكة تنزيلا – الفرقان – 25-
10- قال الذي عنده علم من الكتاب انا اتيك به قبل ان يرتد اليك طرفك فلما راه مستقرا عنده قال هذا من فضل ربي ليبلوني ااشكر ام اكفر ومن شكر فانما يشكر لنفسه ومن كفر فان ربي غني كريم – النمل – 40-
هذه نماذج مباركة من الايات القرانية التي تتحدث عن الفضاء، مما يسمح بتشكيل ثقافة فضائية على هدى تلك الايات المباركة ولكن بعد بذل الجهد في العمل والاختبار حتى نكتشف عوالما جديدة كما اخبرتنا الاية ” 32″ من سورة الرحمن، وكما اخبرتنا الاية ” 40 ” من سورة النمل والتي تعطينا صورة عن الحركة عبر الاثير التي نفذها رجل صالح من جماعة سليمان عليه السلام هو اصف بن برخيا الذي عنده علم من الكتاب وليس كل علم الكتاب، وبواسطة ذلك العلم استطاع ان يجلب عرش بلقيس ملكة سبا من سبا في اقصى جنوب الجزيرة العربية الى مملكة النبي سليمان الذي كان في ارض فلسطين اليوم المحتلة من قبل اسرائيل؟
فعندما ننتقل نحن اليوم عبر الانترنيت من اقصى بقاع الارض الى بقاع اخرى بلمحة بصر، علينا ان نتذكر قدرة الله تعالى الذي هيا لنا كل هذه الوسائل، فلولا قدرة الله، لما تمكنا من الاستفادة من الشبكة العنكبوتية التي تتحرك بالقوانين التي وضعها خالق السماوات والارض، وعلينا ان نتذكر مقولة الامام علي عليه السلام حول علمه بطرق السماء وعلمه بسكائك الريح وطرائق الهواء، وهي دعوة مبكرة للعمل باكتشاف هذه الطرق التي سبقنا غيرنا اليها.
ومع ذلك ومع تحقق هذا السبق فاننا غير انانيين في هذا المسعى، بل علينا ان نتمتع بكل الموضوعية والاعتراف باحقية من اكتشف وعمل، وثابر، من باب الانصاف على طريق الاية المباركة ” ولا تبخسوا الناس اشيائهم “.
ولكن علينا استحضار اصالتنا وهويتنا ونحن نمارس العمل بالانترنيت، فالانترنيت اليوم عالم واسع فيه مايلي :-
1- كتابة الرسائل والابحاث ونقلها الى اي مكان نريده.
2- متابعة اخبار العالم، من احداث سياسية واجتماعية.
3- معرفة حالة المناخ، ودرجات الحرارة والامطار.
4- المراسلات مع من نريد من الاصدقاء والمعارف.
5- الاحتفاظ بالبحوث والرسائل مخزونة كما نشاء.
6- انجاز المعاملات الخاصة بالدوائر والمؤسسات والحكومات ولذلك شاعت اليوم تسمية الحكومة الالكترونية.
7- وقد عملت الهيئات التي تسيطر على الانترنيت على احتكار خدمة وامتيازات الانترنيت بحيث لايشعر الناس بذلك، ومن الادلة على ذلك قيامهم بتعريض صاحب شبكة ” الويكليكس ” الذي خرج قليلا عما يريدون، فعرضوه للمحاكمة. ومن المشاريع السرية التي حرصت على انشائها تلك الهيئات هو:-
ا- الياهو
ب- الغوغل
ت- خدمة تويتر
ث- خدمة الفيسبوك، وهناك مشاريع مستقبلية كثيرة سعيا منهم للابقاء السيطرة على جفرات العمل بهذا البرنامج الكوني ” الانترنيت “، وما يهمنا في تسليط الضوء على ثقافة ” الانترنيت ” ان نركز الانتباه الى مستجدات هذه الخدمة التي اندفع اليها الناس لاسيما الشباب، فاصبح التواصل عبر الفيسبوك ظاهرة شبابية، من دون الاحاطة بخلفياتها ومعرفة اثارها النفسية والاجتماعية، والاقتصادية، ثم السياسية.
ونريد ان نركز البحث على الجوانب الاجتماعية النفسية، فنقول انه شاع اصطلاح صداقة الفيسبوك. دون معرفة الكثير من الفتيات والشباب بمعنى اصطلاح الصداقة وحدودها، دون الوقوع في مفهوم التزمت او ظاهرة الانفلات غير المحدودة في العلاقات، ونلاحظ على ظاهرة التصفح او التواصل عبر الفيسبوك مايلي :-
1- انه يطغى عليها جانب التسلية اولا.
2- انها تستهلك وقتا من الشباب لايعرف مقدار الانتاجية فيه.
3- انها مرشحة لخلق علاقات بين الرجال والنساء من دون وجود صمامات امان، كما وقع قبل ذلك بين الفتيات والشباب وحصلت من جراء اتصالات وتعارف عبر الكومبيوتر انتهت بالزواج الذي انتهى بالفشل، والامثلة كثيرة، ونخشى ن يكون التواصل عبر الفيسبوك لايؤدي الى النتائج المرجوة من التواصل النافع الذي يحرص على المعرفة والاستفادة من خبرة الاخرين، ولكن ذلك غير مضمون للاسباب التالية :-
ا- ان غالبية المتصلين عبر الفيسبوك لايمتلكون خبرة يعتد بها.
ب- ان الغالبية يبحثون عن التسلية فقط.
ت- ان البعض يتصيد الفتياة من خلال هذا التواصل. ولهذا نحن نرشد الفتيات الى ان تكون تواصلاتهن مع فتيات وليس مع الشبان تلافيا لما قد يحصل ويسبب احراجا للفتاة لاطائلة من ورائه.، ثم ان معنى الصداقة بمفهومها الاصطلاحي : هو كما عرفها الامام علي عليه السلام : الصديق نسيب الروح ” وهذا المستوى من العلاقة من الناحية العلمية لاتتحملها صداقة الرجال للنساء، وانما تتحملها علاقة الزوجين حيث قال تعالى : ” وجعلنا بينكم مودة ورحمة ” فالصداقة بمعناها الروحي هي ماتناسب الازواج، او ما تناسب العلاقة بين الرجال فقط، وذلك من خلال التفسير العلمي والروحي للصداقة، والعلاقة بين النساء والرجال في المجالات الاجتماعية تاخذ طابع : –
ا- الزمالة.
ب- والمعارف
وهذه العلاقات تناسب المراة وتجعلها في المكان المناسب من الهرم الاجتماعي، اما الصداقة مع الرجال فانها باب مفتوح على المجهول الذي يخبئ مالاينفع المراة، ويجعل مستقبلها محفوفا بالمخاطر، وهو مافيه من الضرر اكثر مما فيه من نفع يحصل لها من خلال صداقات الفيسبوك مع الرجال، على ان التواصل المحدود والمنضبط بحدود المعرفة، وضوابط الاخلاق وقوة الشخصية فهو مما لاباس به، لنجعل من الانترنيت وسيلة من وسائل المعرفة، ولنحذر اهداف المشرفين عليه من المنظمات اليهودية التي همها اشاعة الرذيلة، وفوضى الجنس وذلك هو الارهاب الحقيقي القاتل.