رحلة الفضاء الأولى الإسراء والمعراج

سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام الى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا انه هو السميع البصير |سورة الإسراء -1-.

تفتخر الأمم والشعوب برحلاتها الفضائية، مثلما تفتخر بروادها.

ولكن لااحد يدري ان اول رائد حقيقي للفضاء المعجز هو محمد بن عبد الله رسول الله “ص” وخاتم الانبياء والمرسلين.

ومما يزيد الأمر حيرة وحزنا، ان ذكرى تلك الرحلة الفضائية تمر علينا كل سنة في ” 27″ من شهر رجب، ولا تحتفل بها فضائيات الأنظمة التي يعيش بعضها على نعمة الاسلام، ويحرص بعضها على الانتساب الى الألقاب الإسلامية التي تعطيهم هيبة واحتراما في نفوس الناس ويكتفون بذلك.

والقران الكريم كتاب الإسلام، ودستور البشرية الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، هو من صرح وكشف عن ثلاث رحلات فضائية هي :-

1-  رحلة الاسراء والمعراج للرسول محمد خاتم الأنبياء والمرسلين، وهي رحلة فضائية تامة ذهابا وايابا بواسطة البراق وبقدرة الله سبحانه وتعالى، وكانت على مرحلتين :-

ا‌-     المرحلة الاولى من مكة المباركة ومسجدها الحرام الى القدس ومسجدها الاقصى.

ب‌-   المرحلة الثانية : من المسجد الأقصى الى آفاق السماوات العليا حيث العرش وهو قدس الأقداس، ومن هناك نستمع الى القصة العجيبة التي ترويها لنا الآيات القرآنية من سورة النجم:-

ا‌-     والنجم اذا هوى *

ب‌-      ماضل صاحبكم وماغوى *

ت‌- وماينطق عن الهوى *

ث‌-   ان هو الا وحي يوحى *

ج‌- علمه شديد القوى *

ح‌- ذومرة فاستوى *

خ‌- وهو بالافق الاعلى *

د‌-    ثم دنا فتدلى *

ذ‌-    فكان قاب قوسين او ادنى *

ر‌-  فاوحى الى عبده ما اوحى *

ز‌-  ما كذب الفؤاد ماراى *

س‌-    افتمارونه على ما يرى *

ش‌-   ولقد رآه نزلة اخرى *

ص‌- عند سدرة المنتهى *

ض‌-    عندها جنة المأوى *

ط‌-    اذ يغشى السدرة ما يغشى *

ظ‌-        ما زاغ البصر وما طغى *

ع‌- لقد رأى من آيات ربه الكبرى *

ثمانية عشر اية مباركة تحكي قصة المشاهدة العجيبة، والوصول المعجز الى حيث سدرة المنتهى، والى حيث ” قاب قوسين او ادنى ” والى حيث ” جنة الماوى ” و ” ما يغشى السدرة ” و ” الايات الكبرى”.

كل هذه المعاني والمصطلحات لم نشتغل عليها، ولم ندخلها في مدارسنا لتكون موضع شوق وطموح لطلابنا ومحطة تامل وتفكر بدل ان نحشو ادمغتهم بالمعلومات التاريخية المتكررة، والمواد البعيدة عن واقع الحياة، حتى بدانا نخرج اجيالا مشلولة مخدرة ليس لديها تطلع، وغير قادرة على ان تصبح من اهل المشاريع.

ولم ندخل تلك المعلومات المشوقة الى مختبراتنا ومراكز بحوثنا لنتابع مسيرة التواصل مع هدي السماء التي قالت لنا :” يامعشر الجن والانس ان استطعتم ان تنفذوا من اقطار السماوات والارض فانفذوا لاتنفذون الا بسلطان، …..” يرسل عليكما شواظ من نار ونحاس فلا تنتصران – الرحمن – 35-

ولم نتوقف عند فيض هذه المعلومات الالهية، وهي ذخيرة علمية وهدية سماوية لم نحسن استثمارها والعمل على هدي رافتها بنا وتحذيرها لنا حتى لانقع في غلواء المكابرة التي منيت بها رحلات الفضاء اليوم وصرفت عليها مليارات من الدولارات، والكثير من ابناء البشرية الفقراء بامس الحاجة لها ” يرسل عليكما شواظ من نار ونحاس فلا تنتصران ” وهذا ما توصلت اليه بعض رحلات الفضاء التي لم تكن لديها مثل هذه المعلومة، فسرعة الرياح حول المريخ مثلا تصل الى “500” كيلو متر بالساعة، وهو مما يجعل السفن الفضائية تواجه صعوبات ومخاطر لايمكن تلافيها في كثير من الاحيان، مع مايترتب عليها من خسائر فادحة.

2-  رحلة الفضاء التي ارتفع فيها عيسى عليه السلام الى السماء، ولم يعد وينتظر نزوله مع المهدي المنتظر، وهو وعد الهي لايجادل فيه الا من سفه نفسه.

3-  الرحلة الفضائية التي تم بواسطتها احضار عرش بلقيس ملكة سبا من مملكة بلقيس في اقصى جنوب الجزيرة العربية الى ارض كنعان في فلسطين حيث مقر نبي الله سليمان قال تعالى :” قال الذي عنده علم من الكتاب انا اتيك به قبل ان يرتد اليك طرفك فلما راه مستقرا عنده قال هذا من فضل ربي ليبلوني ءاشكر ام اكفر ومن شكر فانما يشكر لنفسه ومن كفر فان ربي غني كريم – النمل -40-

والذي عنده علم من الكتاب استحضر عرش بلقيس بسرعة كسرعة الضوء او مافوق تلك السرعة، وهو ما تحدثت عنه اخيرا نظرية ” السفر في الزمان ” لانشتاين، وهذا الرجل العالم في فيزياء الكم هو الذي وضع نظرية ” انبساط الوقت ” بناء على معلومة وصلته مفادها ان نبي الاسلام محمد بن عبد الله “ص” عندما ارتفع بقدرة الله الى السماء في رحلة الاسراء والمعراج لامس ردائه ابريقا من الماء كان الى جانبه فانسكب الماء من الابريق، وعندما رجع النبي من تلك الرحلة الفضائية المعجزة، كان ابريق الماء لايزال ينسكب منه الماء. مما يعني : ان تلك الرحلة الفضائية المباركة لرسول الله قد استغرقت ثوان.؟ وان المشاهدات التي تحدثت عنها سورة النجم ” ما كذب الفؤاد ماراى ” هي مشاهدات حقيقية، ولكنها نورانية تقربها لنا سرعة الضوء وتعطينا عنها فكرة تظل دونها الاسرار التي لايعرفها الا الله والراسخون في العلم ” وان يوما عند ربك كالف سنة مما تعدون ” و ” تعرج الملائكة والروح اليه في يوم كان مقداره خمسين الف سنة “، وبعد ان اصبح حساب السنوات الضوئية معروفا عند علماء الفضاء، الا ان نورانية الحركة، ومعنى الشهود، والمشاهدة القلبية التي تعتمد على سيولة النور ونور النور الذي قال عنه تعالى : ” الله نور السماوات والارض مثل نوره كمشكاة فيها مصباح المصباح في زجاجة الزجاجة كانها كوكب دري يوقد من شجرة مباركة زيتونة لاشرقية ولا غربية يكاد زيتها يضيئ ولو لم تمسسه نار نور على نور يهدي الله لنوره من يشاء ويضرب الله الامثال للناس والله بكل شيئ عليم – النور – 35-

هذه اضاءة مختصرة لنراجع انفسنا على صدى ذكرى اول رحلة فضائية في تاريخ البشرية، حتى لانظل نعتقد ان كاكارين الروسي هو اول رائد فضاء، مع تقديرنا للجهود البشرية في هذا المجال مثلما لايصح الاعتقاد ان اول من نزل على القمر كان امريكيا، ورسولنا “ص” قد كشفت له اسرار الكواكب والنجوم، مثلما كشفت له اسرار الفضاءات ” ماكذب الفؤاد ما راى ” وتلك مناسبة ذهبية وعيد حقيقي للعلم والفضاء الذي ينتظر منا الكثير.

“الحيف يدعو إلى السيف”.. العراق بين احتلالين.. ثورة العشرين تحدياً

 د. علي التميمي

من عام 1917 حيث الاحتلال البريطاني للعراق، الى عام 2003 والاحتلال الأمريكي، ما الذي تغير في العراق كدولة؟ وما الذي تغير في العراق كمجتمع؟ أما الذي تغير في العالم فهو كثير وكبير. ولكن يهمنا في مناسبة ذكرى ثورة العشرين ان نتحدث عن العراق الدولة، وعن العراق المجتمع.

أما الدولة التي ولدت في أحضان الاحتلال البريطاني فبرغم كل ما قيل عنها، ولاسيما ان القائلين عنها قارنوها بما بعدها، وهذا صحيح من جانب، ومن جانب آخر ينطوي على مصادره، لا يمكن سلامة البحث مع وجودها.

ورغم دهاء وخبرة البريطانيين التي اكتسبوها عبر مدة طويلة من الاستعمار والذي جعل بلادهم تسمى “بريطانيا العظمى”، إلا ان روح الإبداع وصفاء الوطنية لا تنتقل بالواسطة وعبر الآخرين، ولكنها تحتاج الحضور للمكون الوطني، وهذا المكون في حالات الاحتلال والاستعمار، يكون مبعدا، ولذلك يتقدم عليه رموز السمسرة والنفاق، ومن جراء ذلك تأخذ الأمور منحى سطحيا يكتفي بالشكليات، لذلك تكون حركة الدولة متخشبة غير مرنة فتضمر الحيوية، وينمو الخداع والغش ليصنع شكلا ظاهريا لا يثمر إبداعا، ولا تختمر فيه وطنية.

ولذلك كانت الدولة العراقية في ظل الاحتلال تنشا مشوهة لا تنتمي الى جذورها، ولا تستقي من نبع ينابيعها، فظهرت التربية متلونة بمزاج من يخدم سلطة الاحتلال، وظهرت الصحة متخمة بالتقليد الذي جعل المهنة تركض لاهثة وراء الشكل وتنسى المضمون والمنطلق الذي يتعبد بالنص القرآني: “واذا مرضت فهو يشفين” ويستدل بالنص النبوي: “ما انزل الله من داء إلا وجعل له دواء فتداووا يا عباد الله”.

وبدل من ان تزرع بذور تناسب التربة العراقية في التربية مثلا: قدموا لها مقولات لم يكن لصاحبها إرثا فكريا او معرفيا، وإنما هو من رعايا الاحتلال الذين دجنهم على خدمة التاج البريطاني، قبل ان يتواصلوا مع القواعد الشعبية بهمومها وحاجاتها، ونتيجة الفراغ الذي تركته السلطنة العثمانية، وجد الطامعون بالألقاب والمناصب فرصة للظهور ولو بالتتويج البريطاني، فكان فيصل بن الشريف حسين ملكا على العراق الذي نقلوا عنه مقولة: “لو لم أكن ملكا لكنت معلما”. وقدمت للمدارس العراقية على أنها تشجيع للعلم، ولكن بعد هذه المقولة المخدرة، لم يشهد العراق مشروعا تربويا وعلميا يعبر عن صدق تلك الشعارات.

وإذا كانت الصناعة العراقية حالها حال التربية والصحة والثقافة والزراعة، لم تشهد توجها حقيقيا لاكتساب الخبرات وتطوير المهارات وادخال المكننة خصوصا بعد الاكتشاف المبكر للنفط في حقول بابا كركر العراقية، ومن يعتبر مشاريع مجلس الإعمار في العهد الملكي هي من طليعة المشاريع التي نهضت بالعراق، ينسى ان الدولة اية دولة، لابد لها من تقديم الخدمات، والكلام هنا في نوعية الخدمات، وحجم الحاجة الوطنية لها، لا تلك الخدمات التي تقدم على طريقة الشاعر:-

وقصيدة قد قلتها ليقال من ذا قالها

 تأتي الملوك غريبة ليقال من ذا قالها

فالبلد كان خاليا من كل المشاريع الخدمية التي كان لابد منها، والبلد الذي اكتشف النفط فيه في العشرينيات من القرن الماضي لم تظهر مشاريع مجلس الاعمار الا في الخمسينيات، وبناء الطرق لم يبدأ إلا في نهاية الخمسينيات “طريق حلة – ديوانية” على سبيل المثال وضع الحجر الأساس في العام 1957 م.

والمنطقة الوسطى والجنوبية التي كانت تعاني من انتشار مرض التدرن، لم يؤسس فيها مستشفى متخصص لعلاج أمراض السل إلا عندما بادر الحاج عبد الرزاق مرجان لإنشاء مستشفى للأمراض الصدرية على نفقته الخاصة في مدينة الحلة عام 1957.

والمنطقة الشمالية التي كانت تعاني من أمراض الملاريا، وتضخم الغدة الدرقية بسبب المياه الكبريتية التي تصب في نهر دجلة عند الموصل فتؤدي الى اختزال اليود في الجسم، مما يؤدي الى تضخم الغدة الدرقية، ولم يفكر احد في ايجاد مصحات خاصة للمواطن.

والأمية ظلت متفشية بين المواطنين…. ومن ملاحظة كل ذلك وغيره يمكن الاستنتاج بان ثورة العشرين التي قام بها الشعب العراقي من خلال طلائع العشائر التي تحمل شعورا وطنيا متاصلا من خلال رصيد ثقافي شعبي يتصل بتاريخ العراق وما وقع فيه من احداث وثورات كانت تتحرك طبقا لبوصلة السماء التي أخذت من مشاعر الناس وهجا لا يرتفع الى مستواه اي رصيد او وهج اخر. ومن الامثلة الحية على ذلك هو ما لثورة الامام الحسين من رصيد تعبوي جماهيري قل نظيره تاريخيا، وبشريا.

ومن مصاديق الحس الشعبي المعبأ بذلك الرصيد الذي يحتوي على قيمة عليا من الافكار والمفاهيم، حيث وقف احد الشعراء الشعبيين يوما في حفل جماهيري عشائري يمدح احد رؤساء العشائر، فبلغ واخطأ في المعنى والمفهوم، فما كان من الجمهور الحاضر والمستمع الا ان رد عليه غاضبا طالبا منه عدم الاستمرار في الهوسة التي تتضمن خطا. حيث قال: –

هذا الما جابت حوى من امثاله….. مشيرا الى رئيس العشيرة الممدوح بما لا يتناسب مع وجود الانبياء وفي مقدمتهم النبي محمد “ص” الذي لا يجوز ان يقارن بهم احد من عامة الناس.

هذا الحس المحمل بثقل التاريخ ومفاهيمه، هو الذي حرك العشائر العراقية للثورة ضد الانجليز وعملائهم، واذا كانت ثورة العشرين قد انطلقت من عشائر الرميثة بقيادة شعلان ابو الجون، وقامت معها بقية عشائر العراق، وهذه الظاهرة لم تدرس بعين التحليل الاجتماعي جيدا، فالعراق في تلك الفترة لم تكن المدن فيه قد وصلت الى حاضنات حضرية تتمثل فيها مكونات سكانية متعددة تنشط فيها مؤسسات او منظمات مهنية وغيرها، وانما كانت مدن عانت من تهميش حكام السلاطين العثمانيين فبقيت بدون حواضر مهمة حتى العاصمة بغداد بالرغم من تغني الأتراك بالمثل التركي عن بغداد والذي يعود الى زمن بغداد ايام العصر العباسي، حيث يقول المثل التركي: “لا مدينة كبغداد”.

ولذلك كانت مضارب العشائر العراقية تشتمل على حيوية ونشاط يلفت الانتباه اكثر مما هو عليه في المدن التي لازالت في طور النمو البطيء. وكانت مضايف العشائر تشهد اجتماعات ولقاءات تفرضها العادات والطقوس، مما يجعلها محط انظار الناس. ولذلك كانت مظاهر الغطرسة البريطانية منظورا إليها بعين الكبرياء العشائرية التي تستمد من معتقداتها الدينية ما يجعلها تأنف من الرضوخ والاستكانة.

ومن مظاهر الاستعلاء البريطاني الذي رفضته حاسة الفرز العشائري، ما كانت تتعامل به القنصلية البريطانية مع الشريف حسين والد الملك فيصل الذي نصب ملكا على العراق، ووالده تم نفيه الى قبرص، وكان الملك فيصل يرسل حوالة شهرية الى والده في قبرص مقدارها “مئة دولار”، وكان البريد وإدارة السكك الحديد بيد البريطانيين ويعاونهم في ذلك بعض الموظفين والعمال الهنود، مما سهل عليهم التلاعب بالبريد الذي لم يكن وطنيا وبالسكك الحديد التي كانت تخدم مصالحهم، وهو تماما ما يشبه ما حصل في الإدارة الامريكية للعراق بعد “2003” من ايام كارنر وبريمر ومن اثار تلك المرحلة اختفاء ” 17″ مليار دولار أمريكي”.

والملك فيصل الاول الذي انعم عليه البريطانيون بالتاج العراقي المنقوص السيادة، واجه نفس المصير الذي واجهته حكومات ما بعد “2003” من انتقاص السيادة.

فعندما كان الشريف حسين يقيم منفيا في قبرص، أخروا عنه ذات مرة وصول الراتب الذي يرسله له ولده الملك في العراق، مما اضطر الشريف حسين الذي رفض بائع الخضرة تجهيزهم دون تقديم سعر الفاكهة نقدا. ان يذهب الى القنصلية البريطانية في قبرص ليستقرض مبلغا من المال لحين وصول الحوالة. وكان كاتب القنصلية يهوديا فقال للشريف حسين في معرض أهانته ما الضمان. فقدم الشريف حسين خنجره الذهبي، فما كان من الكاتب اليهودي الا ان زاح الخنجر بقلمه زيادة بالاحتقار، وقدم له المائة دولار. وهذا الموقف اثر على نفسية الشريف حسين فعندما رجع الى بيته اصيب بانفجار دماغي، ونقل الى عمان وتوفي هناك متاثرا من ذلك الموقف.

ولقد حدث في زمن الاحتلال الأمريكي للعراقيين شعبا وحكومة من الإذلال والهوان اكثر مما حدث لهم أيام الاحتلال البريطاني بالرغم من النفي الذي تعرض له البعض من رؤساء العشائر والشخصيات الى الهند، ففي عهد الاحتلال الأمريكي الذي تختلف اسبابه عن الاحتلال البريطاني ولكن تتوحد اهدافهما، فالاحتلال الامريكي حاصر بيت احد اعوانه وادلائه بالدبابات، وقطع عنه وعن حزبه ما كان يعطيه من مساعدات شهرية، وقام بالاعتداء على احد شخصيات الحزب الإسلامي، وهو الامين العام للحزب، وقام بمسلسل الاهانة والإذلال باعتقال احد شخصيات الاحزاب الدينية على الحدود وقاموا باستجوابه لمدة ” 12″ ساعة مع الاعتداء والضرب وتوجيه الإهانات، وبعدها قدم السفير الامريكي زلماي خليل زاده اعتذارا شفويا لا قيمة له تجاه ما قامت به عناصرهم من الاهانة والإذلال.

والعجيب ان كل هذا حدث مع أطراف تؤيدهم وتسير في مشروعهم دون ان يصدر من تلك الأطراف ما يعبر عن الرفض والتحدي كما صدر عن عشائر العراق في ثورة العشرين.

صحيح ان الظروف اختلفت وأسباب الاحتلال اختلفت، ولكن الإباء والكرامة لن تختلف في مفاهيمها، ولكن الرجال اختلفوا.

شعار ثورة العشرين:-

“الطوب احسن لو مكواري” وهذا الشعار هو التحدي الذي واجه به ثوار ثورة العشرين جحافل الجيش البريطاني ومرتزقته، والطوب يعني = المدفع، والمكوار يعني = قضيب من الخيزران مكسوا رأسه بالقير على شكل كرة دائرية، وكان شائعا عند ابناء العشائر في تلك الايام كسلاح شعبي بسيط، ورغم بساطة سلاحهم إلا ان معنوياتهم كانت كبيرة واصرارهم على الدفاع عن بلدهم وشرفهم كان الاكبر، وهذا الامر هو من مواريث التغذية الدينية التي تقوم على شحن النفوس بالعزيمة التي تضاعف من قوة المقاتلين، وهذا الارث كان المسجد يغذيه باستمرار عبر حضور متناوب بالذكرى التي تمر عبر حياة النبي “ص” وجهاده، وعبر سلسلة الائمة الاطهار وعلى راسهم الامام علي بن ابي طالب عليه السلام مثال الشجاعة الذي قال عنه بن ابي الحديد المعتزلي شعرا:-

ياقالع الباب التي عن قلعها

 عجزت اكف أربعون وأربع

ولذلك عرف الامام علي: بانه قالع باب خيبر. وهو الذي قيل له: كيف كنت تصرع ابطال العرب. قال مانازلت رجلا الا واعانني على نفسه. وهو القائل لعمر بن الخطاب “رض” عندما استشاره في الحرب مع الفرس. فقال له: ما كنا نحارب بالكثرة. ولكن بالنصر والعدة. وقبل ذلك كان النص القرآني الذي يتردد على المنابر: ” ان تكونوا مائة تغلبوا مئتين” و ” ان تكونوا الفا تغلبوا الفين “. و ” ولقد نصركم الله ببدر وانتم اذلة…” وقوله تعالى: ” اذ تقول للمؤمنين الن يكفكم ان يمدكم ربكم بثلاثة الاف من الملائكة منزلين – ال عمران – 164-

وكانت الاشعار المدوية تهز مشاعر ابناء العشائر والقرويين وابناء المدن وهم يحضرون احتفالات ثورة الامام الحسين حيث تقول تلك الاشعار:-

 من جانب المحراب يمضي ركبنا

 للنور لامن جانب الماخور

فكان المسجد مرجعا ثوريا، ومثلما كان في ثورة العشرين يرفع راية الجهاد الذي تقدمه المجتهدون من العلماء، مثلما عاد المسجد اليوم مرجعا للحركات التحررية في عواصم العالم العربي والاسلامي، واذا كان البعض يراهن خاسرا على فصل الدين عن السياسة، وذلك لعدم معرفتهم بطبيعة الدين وقيمومته الكونية، وعدم معرفتهم بالسياسة ومحركاتها الوجدانية المرتبطة بالاحسن والاصلح والاتم، تلك الثلاثية التي لاتطمئن الا بالعدالة ومسوغاتها المرتكزة على تفاصيل الكتاب والميزان، ولا كتاب احصى لحاجات البشرية وتنوعات الكون احسن من كتاب الله الذي اعتبره الله نورا للانسان مثلما اعتبر النبي برهانا للحق قال تعالى: ” ياايها الناس قد جاءكم برهان من ربكم وانزلنا اليكم نورا مبينا ” – النساء – 174-.

ان مرجعية التظاهرات اليوم في العالم العربي والاسلامي تتضح من خلال رفعها لشعار ” الله ” ثم ” الوطن ” وبما ان الوطن صناعة ربانية قال تعالى ” والارض وضعها للانام “، فمن هنا يفهم الاجماع على مرجعية ” المسجد ” بعيدا عن اسماء الافراد باعتباره بيتا من بيوت الله، يظل هو الملاذ عبر كل الازمات التي تعصف بالشعوب، حيث تتهاوى وتتراجع كل المرجعيات الوضعية امام السنة الكونية ونظامها العام قال تعالى:” لمن الملك اليوم لله الواحد القهار” و “كل من عليها فان” هذه الحقيقة هي الجواب النهائي على كل الأسئلة التي لم تجد جوابا شافيا عبر احتدام الصراعات ونشوب الخلافات.

ان ثورة العشرين كانت ببساطتها قريبة من مفهوم الكون ومرجعية المسجد وقيمومة الدين، استجابة للفطرة التي لا تحتاج الى تعقيدات المطالب الفلسفية بمقدار ما تحتاج الى الشفافية والوضوح والاقتراب من نداء الروح ” ومالي لااعبد الذي فطرني واليه ترجعون ” و ” لكم دينكم ولي دين ” اطروحة سبقت كل الديمقراطيات، وعلمت العفوية التي جعلت ابنة فلاح جنوبي من ميسان تتغلب على حنكة المبشر القادم مع الاحتلال البريطاني عندما سال فلاحا بسيطا: هل الميت احسن ام الحي. فقال الفلاح: الحي احسن. فقال المبشر الانجليزي: فاذن عيسى احسن من محمد. لان عيسى حي ومحمد ميت. فما كان من الفلاح الجنوبي الذي كانت معه ابنته وهي طفلة صغيرة ورثة الملابس: ان قال للمبشر ببساطة الفطرة وبدون تكلف: فاذن سكينة واشار الى طفلته: افضل من مريم. فصعق المبشر ولاذ بالصمت. تلك كانت حيلة الاحتلال ومكره: امام بساطة الفطرة وطيبة فلاح الجنوب وهم جنود ثورة العشرين التي امتازت بالتحدي. فهل لنا اليوم من ذلك النموذج ولو ببراءة سكينة وبساطة والدها الفلاح.

اعتقد اننا نمتلك الكثير ولكن علينا حسن الاختيار والصدق في النوايا والتوجهات.

خان جغان

في حياتي  الصحفية التي تقرب من خمسة عقود ، لم ألتق رجلا بكفاءة الباحث التراثي العراقي الدكتور عبد الله البغدادي فقد كان الرجل  غزير المادة، دقيق المعلومات، سهل اللغة الى جانب طريقة في العرض شيقة (آمل أن لا يحصل خطأ مطبعي وتظهر شبقة) لعل الطريق الطريف في هذه الشخصية المغتربة منذ عام 1979 التي ترددت على البلد بين الحين والحين الآخر انها كانت شديدة الاهتمام بالاضافات والتعليقات الجانبية وغالبا ما تلجأ إلى لازمة يكثر ترددها وهي الشيء بالشيء يذكر أو أحيانا عبارة (وبهذه المناسبة) .

آخر محاضرة ألقاها البغدادي كانت في تموز الماضي على قاعة المسرح الو طني  التي غصت بالحضور وكانت تحت عنوان ( الخانات العراقية .. فنادق من طراز خاص) وقد تناول  الرجل ابتداء خان مرجان ومن أين جاءت التسمية؟ وفي أية سنة تم بناؤها؟ وما هي الخصائص الفنية والمعمارية التي إنفرد بها وكم عدد غرفة؟ … الخ

وتوقف  قليلا وشرب جرعة ماء ثم واصل كلامه (وبهذه المناسبة فقد أدى الخان عدة وظائف في أثناء مسيرته الطويلة) وتحدث بالتفصيل عن طبيعة تلك الوظائف قبل ان يختم حديثه بجملة ظريفة جعلتنا نبتسم بحزن ( أما الآن فتم اجتثاث الخان وأصبح عاطلا عن العمل ) ! هكذا كان المحاضر البغدادي يمتلك أسلوبا ممتعا في التنوع والتقلب بين الجد والهزل ، وبين المعلومة والمزحة ، وبين الماضي والحاضر ، وهو أسلوب يشد المستمع ويدفع عنه الملل ، وربما تعلم هذه الطريقة من (الخارج) لاننا في الداخل لانحسن التنوع ونكره التغيير في كل شيء حتى ان الواحد منا اذا جلس على الكرسي لن يغادره إلا بالعين الحمراء!  

كانت الساعات معه تمر مرور الدقائق  وهو يتنقل من خان مرجان الى الخانات الاخرى ، النص والاسكندرية والنبكة والمحمودية والضاري .. الخ وهو يأتي على وثائق ومعلومات وأحداث طريفة او مؤلمة لم نسمع بها ، وفي قرارة نفسي  كنت أتمنى على محاضري  الجامعات ، وعلى بعض اعضاء البرلمان والمحللين السياسيين الذين يعشقون الفضائيات لو تعلموا من هذا العراقي المغترب فنون الخطاب والمحاضرة والحديث حتى لانهرب من المسلسلات التركية والأفلام الهندية !

الوقفة الأخيرة كانت عند (خان جغان) حيث أسهب على عادته في أدق التفاصيل الجغرافية والتاريخية والمعمارية ، وكيف كان هذا الخان مفتوح البوابة  على مصراعيها يدخله منهب ودب بلا حساب ولاسؤال ولا رقيب ولهذا صار مضرب المثل ، فإذا دخل موظف على المدير من غير ! استئذان او موعد سابق صرخ في وجهه (هاي شنو افندي … خان جغان ) ولكن المشكلة على حد تعبيره إن جنود الاحتلال الذين يقتحمون منازل المواطنين ويصرخ أحدهم (شنو هاي .. قابل بيوتنا خان جغان] ، يصعب عليهم فهم العبارة ، وربما يتصورون ان تسمية (خان جغان) شتيمة قاسية تستوجب تقييد اليدين إلى الخلف ووضع الرأس في كيس [وبهذه المناسبة فمهما قيل عن الجنود الاميركيين فإنهم شفافون جدا حتى أكياسهم تتمتع بأعلى مواصفات الشفافية] ، المهم حين انتهى الرجل من حديثه عن آخر الخانات لم ينس ترديد العبارة الأثيرة لديه [أيها السيدات والسادة الأفاضل … الشيء بالشيء يذكر فإن حالة العراق أشبه بحالة خان جغان و ..] وأجهش بالبكاء بحيث لم استطع التعرف على وجه الشبه بينهما ، لان المحاضر غادر المنصة مختنق الصوت ، وقد حاولت الاستعانة بالحضور ، نظرت إلى الصف الذي أمامي ، إلى اليمين واليسار ، الى الصف الذي ورائي ، كان الجميع قد أجهشوا بالبكاء إلا أنا (ثور الله بأرض الله) ، لا ادري ماذا يدور حولي ، ولذلك رحت أبكي بأعلى صوتي ، والشيء بالشيء يذكر ، فإن المثل يقول : الحشر مع الناس عيد !!

 

ثقافة الاستحواذ

عرفت العرب قديما المرادفة الكاملة بين ان يكون العربي رجلا فحلا وان يكون قاطع طريق. وظلت هذه المرادفة متسلطة على العقل العربي منذ العصور التي سميت بعد ظهور الاسلام ب(العصور الجاهلية)، مرورا بالغزوات المتكررة والفتوحات التي حملت (راية العرب) الى اقصى جغرافيا الارض المعروفة آنذاك، الأمر الذي يفخر به حتى اليوم العروبيون على تنوع طروحاتهم، وصولا الى الظاهرة الأنموذج، والتي شهدها عراق مابعد أنعطافة 9/4 ومازلنا نعاني ذيولها حتى الساعة، الظاهرة التي تمثلت بماسموه(الحواسم) تيمنا بأسم آخر معركة خاضها(بطل التحرير) المقبور..

فبعد ان انفجر غيظ الناس وأخذ بالتمادي، ربما بسبب أمضاء الحاجة الماسة، او طلبا للأقتصاص والثأر من ممتلكات(السلطة)، حسب مستوى وعيهم البسيط، السلطة التي استحوذت على كل شيء ولم تترك للناس أي شيء، وبغض النظر عن كل ماقيل ويقال في تفسير تلك الظاهرة، بعد الانفجار ذاك راحت كل حقوق الدولة، التي هي في المحصلة النهائية، المال العام لاغير، نهبا لكل من يمد يده اليها، وبلغت الشراهة لدى الكثير مبلغا اجراميا متخصصا، اذا ما اخذنا بالحسبان مافعله النظام المدفور من اطلاق سراح كل ارباب السوابق من عتاة المجرمين واللصوص وشذاذ الافاق، قبل اندحاره بزمن وجيز.

وبالنظر للفوضى التي ضربت اطنابها في طول البلاد وعرضها، والتي جاءت نتيجة لسياسات الحاكم المدني(بريمر) سيء الصيت، وبوحي من نظرية (توماس فريدمان) نظرية (الفوضى الخلاقة) وقد الحقت سلسلة من الكوارث الامنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية وحتى النفسية بمعيشة العراقي اليومية، ومازال هذا العراقي، المغلوب على حظه، يكابد أضرارها، بالنظر لتلك الفوضى سيغدو واضحا لدينا حقيقة اننا لن ننتهي من ثقافة الغنيمة التي ماأنفكت تشكل الدافع الاول في سلوك المواطن والمسؤول، إن لم نخضع جميعا الى سلطة قانون، يعضده الدستور وتقيمه وتحميه حكومة قوية بأذرع امنية خالصة الولاء للوطن وحده دون غيره.. والمخيب للامال بتنا نصدم بالاخبار التي تشيرالى ان وزارتي الدفاع والداخلية الوزارتان اللتان تحتلان المرتبة الاولى في التجاوز على الممتلكات العامة !! حسب ماذكر مصدر مسؤول في امانة بغداد قبل ايام …

حيث قامت الوزارتان المذكورتان بالاستحواذ على عدد من الابنية الخاصة بوزارات وجهات رسمية اخرى، وايضا اقامة منشأآت تابعة لهما على اراض تابعة للدولة وبصورة غير رسمية، الأمر الذي يكرس وبنحو مؤلم احباط المواطن وخيبته من النتائج المعاكسة بالضبط لما كان يتمناه من الحالة العراقية الجديدة التي فتحت امامه افاق احلامه المغيبة والمقتولة طوال ما يقرب الثلاثين سنة، من عمر تسلط الطاغية الاحمق على مصائر العراقيين .

يعرف جميع العراقيين الاوضاع المربكة والمعقدة التي عاشتها كل الاجهزة الوليدة للحكومات العراقية، مثلما يعرفون ما أكتنف التشكيل الجديد والهيكلة الجديدة لمفاصل الدولة والحكومة على حد سواء من مشكلات جمة كان لنظام المحاصصة الحظ الاوفر في خلقها، حتى غدا هيكل الحكومة وما يندرج تحت لوائها اشبه ب(شركة مساهمة) مؤسسيها والمساهمين المستفيدين الوحيدين من عوائدها ليس بينهم قطعا اي مواطن عراقي يبات جائعا ومن دون مأوى ويعايش الرعب كل ساعات يومه بفعل الارهاب وغيره.

ولكن ذات المواطن لم يزل يحتفظ بالامل بذمة الشرفاء والامناء في انجاز المهمة الوطنية العظمى لخلق عراق آمن مستقر مرفه يتنعم بخيراته الفائضة، وكل ذلك، كما يؤمن ذات المواطن ايمانا راسخا، لن يتجسد على ارض الواقع من دون سلطة قانون يعضدها الدستور، بعيدا عن ثقافة الاستحواذ والغنيمة.

عقود للتنمية الوهمية…!!

 لا يتسع هذا المقال لعرض جداول طويلة وعريضة تتحدث عن مليارات الدولارات التي خصصتها حكوماتنا الوطنية بكل تسمياتها ومعها الدول المانحة لأغراض التنمية البشرية في العراق وتسميات أخرى، والنتيجة قبل الاستطالة والتعليق هي تنمية وهمية وضحك على الذقون!

 وليس من باب التنكيل والسخرية والتجني على العملية السياسية المقارنة بين تنمية الكيان العام للدولة و من خلال مختلف الحقول العلمية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية، وتنمية جيوب المفسدين والسياسيين بغياب الرقابة الصارمة على المال العام وعدم وجود إستراتيجية حقيقية للتنمية بمجرد خطط ميتة في وزارة التخطيط وأمنيات في خطب وتصريحات كبار المسؤولين، وحين العودة لأرض الميدان الذي يفترض انه تلاقى مليارات الدولارات لتنميته وتطويره سنجد نسب انجاز متواضعة جدا لا تتناسب مع ما رصد من أموال ووضع من خطط على الورق وكل ذلك يؤكد ضعف الإدارات العامة وهزالة الجهات الرقابية  وعدم تفعيل دور هيئة النزاهة لتدقق أولاً في دوائر الرئاسات ولا تكتفي بملفات مجالس المحافظات والهيئات والمفوضيات، وليس مجرد التدقيق بل استرجاع كل سنت مختلس وتقديم كل من يتظاهر بالنزاهة وقدسية العمل الديمقراطي الذي يؤديه وهو مختلس أو مدلس الى قفص العدالة وفضحه، أمام الرأي العام بدون خوف او خجل وليس اقتصار العدالة على فقراء الوطن وترك المسنودين بالكراسي وبالأحزاب او بقوة السلاح والمليشيات والعصابات. أحرارا ينهبون ويختلسون ولشرفاء الناس يلاحقون يهددون ويقتلون..!

 تأملوا الأموال التي أنفقتها المصارف المتخصصة بكل أنواعها ستكتشفون حجم الكذبة فليس هنالك مشاريع كبيرة أو صغيرة في الزراعة والصناعة والتجارة والثقافة إلا ما ندر، بل هنالك نصب واحتيال بدأت في عهد بريمر ولم تنته حتى هذه الساعة، ويفترض على الحكومة والبرلمان البحث عن المليارات المفقودة  ومطالبة المصارف وكل الجهات بمشاهدة تلك المشاريع التي لم توظف أحدا ولم تقدم خدمة سوى أنها أغنت مقربين وحرمت متخصصين وأهلت محتالين نراهم في كل مكان وقد ظهرت على كروشهم ورفاهيتهم علامات التنمية من السحت الحرام وكل ما يجري حرام في حرام سواء كان شعاره الوطن أو الدين..!

رأي فكري حول تخويل صلاحيات رئيس الجمهورية ؟

بل ألانسان على نفسه بصيرة ولو ألقى معاذيرة « |قرأن كريم كثر الحديث حول تخويل صلاحيات رئيس الجمهورية , وتباينت ألاراء , ومن غير المناسب أن تتدخل الحسابات السياسية , والحساسيات الشخصية في تقويم الموقف , ومن المفيد والمناسب أن نقول : من حق رئيس الجمهورية تخويل صلاحياته لنائبه , هذا أولا : ولكن لآن السيد رئيس الجمهورية سبق وأن أعلن مرارا وجهارا : أنه لايوقع على عقوبة ألاعدام , لآنه عضو في ألاشتراكية الدولية ؟

وهنا يظهر ألاشكال في المبنى والموقف النفسي والعقائدي للموقف , فرئيس الجمهورية من واجبه توقيع المراسيم الخاصة بالدولة العراقية , ورفضه التوع عا لى مرسوم من تك لمرسم خل القضة بعنو ان أخر غير عنوان الصلاحية ,فلو كان الرئيس يتمتع نفس الحالة المتفاعلة مع تحمل المسؤولية , لكان تخويله للصلاحية صحيحا خصوصا ما يخص عقوبة ألاعدام , ولكن لآن الرئيس قد أعلن رفضه التوقيع على عقوبة ألاعدام , هنا حدث ألاشكال الدستوري , وهو عدم قيامه بما أمره به الدستور , والواجبات لايمكن أن تبعض.

 كما لايمكن أن يجتمع القبول والرفض لحالة واحدة في أن واحد , من باب لايجتمع المتناقضان , مثلما لايجتمع المعدوم والموجود , فعليه حالتة التخويل هنا تكون من باب التهرب من واجب , مع عدم وجود مسوغ قانوني , وما ألزم السيد رئيس الجمهورية به نفسه باطل بالبديهة , بعد أن أصبح رئيسا للجمهورية , فلا يمكنه ألالتزام بما لمؤتمر ألاشتراكية ,على حساب ما للعراق وأهله ودستوره من حقوق وواجبات , فعذر رئيس الجمهورية مشمول بحكم ألاية القرأنية , وهو فساد التبريرات في مقابل حقيقة القناعات المستقرة في النفس , ومن هنا فالتخويل هو تهرب من واجب ومسؤولية , وعندما يتحقق ذلك , يكون التخويل فقط في هذه الحالة غير جائز , نرجو أن ينشر هذا التوضيح , تنويرا للرأي العام , وتسليطا للضوء على زوايا لم يتطرق اليها بعض أصحاب الرأي .

وسائط نقل

في بداية عام 1999 قرر مجلس إدارة شركة الطيران الأميركية (s . p . a) وقف رحلاتها الجوية وعرضها للبيع على الرغم من أنها واحدة من أفضل شركات النقل الجوي الحديثة، خدمة ومتانة وخبرة، إلا ان سوء الحظ أو الطالع كان لها بالمرصاد حيث تعرضت 6 رحلات في سنة واحدة الى متاعب بعضها كانت قاسية، وهو الأمر الذي نال من شهرتها، وجعل الركاب يتحولون إلى خطوط بديلة.

اجتمع المجلس، وأدلى الأعضاء بآرائهم التي كانت متفقة على تصفية الشركة وحين جاء الدور الى الخبير الاقتصادي فاجأهم بقوله: “أيها السادة انتم تفرطون بتاريخ ومستقبل هذه الشركة لأسباب لا أهمية لها، ويمكن تخطيها ببساطة، وبخلاف ذلك فقد هيأت لكم دراسة وافية كنت اعمل عليها منذ شهرين”.

كان لكلامه وقع مؤثر في النفوس، غير أجواء الاجتماع، ولهذا خاطبه رئيس المجلس (سيدي … أنا مسرور حقا ان استمع الى مثل هذا الرأي الذي يعيد لنا الثقة والأمل بمستقبل زاهر للشركة، أرجو ان تشرح للسادة الحضور ما يجول بخاطرك من أفكار).

بسط الخبير أمامه مجموعة من الأوراق وتحدث عن رؤيته على مدى ساعتين.

وكان حديثه مشفوعا بالأرقام والتأكيدات، وقد اقترح عليهم سلفا تغيير اسم الشركة وهو تغيير واقعي تمليه طبيعة مهماتها الجديدة ثم انتقل الى المهمات الجديدة وهي تأسيس أسطول ناقل شامل (جوي ـ بحري ـ بري) بدلا من اقتصار عملا الشركة على الطيران وهذا يستدعي كما أوضح لهم الحصول على قرض من الدولة يصل الى (6 مليارات دولار) بضمانة الشركة وكفالة اعضاء المجلس الشخصية، ثم شرح لهم بالتفصيل حجم الشهرة التي يمكن ان تتمتع بها شركة تمتلك ثلاثة أساطيل للنقل وبإمكانها احتكار المسافرين برا وبحرا وجوا زيادة على ان أية خسارة مفترضة يتعرض لها أي أسطول لن تؤثر على أعمال الشركة، حيث يمكن تعويضها من أرباح الأساطيل الأخرى!

على مدى أسبوع كامل والمجلس يجتمع صباحا ومساء، ووصل أخيرا الى قناعة بجدوى الأسطول الشامل كما أطلقوا عليه، وبكثير من الهمة والسرعة، توزع الجميع على محاور العمل، ومع نهاية عام 2002 أصبح كل شيء جاهزا، سفن وبواخر ومركبات وطائرات وإعلانات ومكاتب في معظم أرجاء العالم، ومع بداية عام 2003 طلب الخبير اجتماعا طارئا لمجلس الشركة، وابلغهم انه حصل على معلومات مؤكدة مفادها ان الإدارة الأمريكية ستقود تحالفا دوليا لإسقاط النظام العراقي في غضون أشهر قلائل وهذا يستدعي ان تعلن الشركة وعلى وجه السرعة عن تخفيض 25% من الأجور للعراقيين المسافرين على أسطولها وهناك -على حد تعبيره ـ قرابة 3 ملايين عراقي ما بين (معارض للنظام او هارب من الخدمة العسكرية او مطلوب بتهمة سرقة او تزوير او رشوة او باحث عن فرصة عمل) سيعودون الى بلادهم ولا بد انهم جميعا سيتوجهون الى أسطولنا وهذه هي فرصة عمرنا لان الأرباح التي تجنيها الشركة يمكن ان تصل الى 4 مليارات  دولارات!

وافق الأعضاء بالإجماع وتم الإعلان عن تخفيض وسقط النظام في 9 / 4 / 2003 وبدأ عراقيو الخارج بالعودة الى البلاد وبعد مضي عام كامل على سقوط النظام اكتشفت الشركة ان هناك 12% من العراقيين عادوا سيرا على الأقدام و8% عادوا على متن الأسطول البري او البحري او الجوي ، و 80% فضلوا العودة على ظهور الدبابات الأمريكية لأنها واسطة نقل أمينة ومجانية وتتعهد بإيصال المسافر الى المكان المطلوب!

رجل أنصف العراق فأنصفه التاريخ

لم يكن هذا الرجل عربياً, ولا عراقياً, وإنما كان إنسانا واعياً متحضراً شريفاً عفيفاً نزيهاً صادقاً متجرداً من الشبهات, سخر مواهبه العلمية لمناصرة الحق والعدل والإنصاف, ومقارعة الظلم والباطل والشر, ووقف وقفته الشجاعة عندما فضح ضلالة مجلس الأمن, فقدم استقالته إلى المستشار القانوني للأمم المتحدة, وبيّن فيها أن تخطيط الحدود البحرية العراقية الكويتية ليس من اختصاص اللجنة, ولا من واجباتها, وان الإحداثيات المقترحة في قطاع خور عبد الله لم تجر الإشارة إليها لا في المرتسمات القديمة, ولا في الحديثة, وبالتالي عدم وجود أي تحديد للحدود البحرية يمكن أن تتخذه اللجنة سبيلا, وأوضح هذا الرجل الشجاع موقفه الثابت في رسالتين موجهتين إلى الأمين العام نفسه, عبَّرَ فيهما عن وجهة نظره وتحفظاته على شروط صلاحية اللجنة, وأشار في رسائله إلى مناقشاته العديدة والمضنية مع المستشار القانوني في الأمم المتحدة حول صلاحية اللجنة ومآربها الخفية.

كان هذا الرجل صريحاً وواضحا في موقفه الرافض لإجراءات اللجنة التي رسمت ملامح القرار الباطل (833), فقال كلمته على رؤوس الأشهاد, ووضع إصبعه في عيون القوى الاستعلائية الغاشمة, من دون ان يرف له جفن, على الرغم من كل المغريات المادية والمعنوية, ومن دون ان يخاف في قول الحق لومة لائم, فتنحى عن رئاسة اللجنة, وغادرها بجبين ناصع, وجبهة مرفوعة, ولم يلوث سمعته في مصادرة حقوق العراق الشرعية.

إنه العالم الاندونيسي النبيل, والمُشرع القانوني الدولي الكبير, البروفيسور الدكتور مختار كوسوما اتمادجا (Mochtar Kusumo Atmadja), الرجل الذي لم يرضخ لرغبات الطامعين بثروات العراق, ولم ينحاز للكويت على حساب الحقوق العراقية, ولم يفرط بمياه العراق الإقليمية وممراته الملاحية, ولم يشترك في جريمة تضييق الخناق على موانئنا, فاستحق أعلى درجات التكريم والتقدير, ونال أرفع أوسمة الشرف, وكتب اسمه في سجلات الفرسان العظام.

ولد المختار في مدينة (باتافيا) الاندونيسية, في السابع عشر من نيسان (ابريل) من عام 1929, ومازال محتفظا بنشاطه وحيويته, متمتعاً بلياقته الذهنية والبدنية, وتألقه العلمي والمهني.

بدأ المختار حياته أستاذاً لمادة القانون في جامعة (باجاجاران Padjadjaran) في (باندونغ), ثم صار عميداً لكلية القانون والسياسة في تلك الجامعة, عرفه تلاميذه بصلابته وجرأته في انتقاد السلوك الاستبدادي للزعيم الاندونيسي (سوكارنو) وزبانيته, فمارسوا ضده أبشع أساليب التنكيل والتعسف, وطردوه من الجامعة, وحرموه من التدريس في المعاهد الاندونيسية, فانتهز ظروف الطرد ليكمل دراساته التخصصية في الولايات المتحدة, فالتحق بجامعة (هارفرد), ثم واصل دراسته في جامعة (شيكاغو), فجامعة (يال), عاد بعدها إلى اندونيسيا بعد زوال حقبة (سوكارنو), وصعود (سوهارتو) إلى سدة الحكم, وكانت جميع الفرص متاحة أمامه في تسلق سلم المجد ليصبح وزيراً للعدل في اندونيسيا (1974 – 1978), فوزيراً لخارجيتها (1978 – 1988), وانتهى مشواره المهني الطويل رئيسا للبرلمان الاندونيسي, وتفرغ بعد التقاعد إلى التحكيم والبحث والتأليف, وعاد للتدريس في الجامعات العالمية والآسيوية ليواصل رسالته التربوية, ويكمل مسيرته العلمية الإبداعية على خطى المفكرين العظام, فكانت له الريادة العلمية والتشريعية في وضع الأسس الدولية للنظام القانوني في المياه الأرخبيلية.

ويعود إليه الفضل الكبير في صياغة النظرية الفقهية لتقسيمات المياه الأرخبيلية (Archipelagic theory of territorial seas), وصياغة أحكامها الواردة في القانون الدولي,

كان المختار معروفا بمرونته وخفة دمه, لا تغيب عن وجهه الابتسامة حتى في أحلك الظروف, وكان ظريفاً متسامحا ودوداً, يميل إلى تلطيف الأجواء بعبارته الفكاهية المرحة, خصوصا عندما يُكلف بحل النزاعات العقيمة بين الأطراف المتخاصمة, وكان لشخصيته الظريفة اللطيفة الأثر الكبير في كسر الجليد المتحجر في العلاقات الدولية والإقليمية المتوترة, وساعدته هذه الميزة في التوصل إلى الحلول المرضية من دون مشقة, وعُرف عنه أيضا حبه لرياضة الشطرنج, التي كان بارعاً فيها, إلى المستوى الذي جعله يستحوذ على اهتمام رواد اللعبة في بلاده, فانتخبوه رئيسا فخرياً لاتحاد الشطرنج.

ختاما نقول إذا كان رئيس لجنة تخطيط الحدود العراقية الكويتية, هو المشرع القانوني الأكفأ والأعلم في عموم دول كوكب الأرض, وهو الذي قال لا للقوى الاستعلائية المنحازة للكويت, وهو الذي رفض حرمان العراق من حقوقه البحرية المشروعة, فألا يفترض ببعض العراقيين المتحذلقين من أصحاب المواقف الوطنية المتأرجحة والتصريحات المتذبذبة أن يخجلوا من أنفسهم ويحذو حذو هذا الرجل الذي لا تربطنا به أية رابطة قومية أو وطنية, فيصححوا مواقفهم ويقولوا كلمة الحق قبل فوات الأوان؟ وألا يفترض بالعراقيين الذين آثروا الصمت والسكوت أن يخرجوا من سباتهم ويرفعوا أصواتهم بوجه الباطل ؟ ألا يفترض بالحكومة العراقية أن تستأنس برأي هذا الرجل وتستعين به في مساعيها الشرعية لتثبت حدودنا البحرية وتدافع عن ممراتنا الملاحية على أسس العدل والحق والإنصاف ؟ ألا يفترض بها أن تبعث وفودها إلى اندونيسيا لتوثيق شهادة هذا الرجل العملاق قبل أن يتوفاه الله وينتقل إلى العالم الآخر لاسيما أنه قد تجاوز العقد الثامن من العمر.

عقود للتنمية الوهمية…!!

 لا يتسع هذا المقال لعرض جداول طويلة وعريضة تتحدث عن مليارات الدولارات التي خصصتها حكوماتنا الوطنية بكل تسمياتها ومعها الدول المانحة لأغراض التنمية البشرية في العراق وتسميات أخرى، والنتيجة قبل الاستطالة والتعليق هي تنمية وهمية وضحك على الذقون!

 وليس من باب التنكيل والسخرية والتجني على العملية السياسية المقارنة بين تنمية الكيان العام للدولة و من خلال مختلف الحقول العلمية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية، وتنمية جيوب المفسدين والسياسيين بغياب الرقابة الصارمة على المال العام وعدم وجود إستراتيجية حقيقية للتنمية بمجرد خطط ميتة في وزارة التخطيط وأمنيات في خطب وتصريحات كبار المسؤولين، وحين العودة لأرض الميدان الذي يفترض انه تلاقى مليارات الدولارات لتنميته وتطويره سنجد نسب انجاز متواضعة جدا لا تتناسب مع ما رصد من أموال ووضع من خطط على الورق وكل ذلك يؤكد ضعف الإدارات العامة وهزالة الجهات الرقابية  وعدم تفعيل دور هيئة النزاهة لتدقق أولاً في دوائر الرئاسات ولا تكتفي بملفات مجالس المحافظات والهيئات والمفوضيات، وليس مجرد التدقيق بل استرجاع كل سنت مختلس وتقديم كل من يتظاهر بالنزاهة وقدسية العمل الديمقراطي الذي يؤديه وهو مختلس أو مدلس الى قفص العدالة وفضحه، أمام الرأي العام بدون خوف او خجل وليس اقتصار العدالة على فقراء الوطن وترك المسنودين بالكراسي وبالأحزاب او بقوة السلاح والمليشيات والعصابات. أحرارا ينهبون ويختلسون ولشرفاء الناس يلاحقون يهددون ويقتلون..!

 تأملوا الأموال التي أنفقتها المصارف المتخصصة بكل أنواعها ستكتشفون حجم الكذبة فليس هنالك مشاريع كبيرة أو صغيرة في الزراعة والصناعة والتجارة والثقافة إلا ما ندر، بل هنالك نصب واحتيال بدأت في عهد بريمر ولم تنته حتى هذه الساعة، ويفترض على الحكومة والبرلمان البحث عن المليارات المفقودة  ومطالبة المصارف وكل الجهات بمشاهدة تلك المشاريع التي لم توظف أحدا ولم تقدم خدمة سوى أنها أغنت مقربين وحرمت متخصصين وأهلت محتالين نراهم في كل مكان وقد ظهرت على كروشهم ورفاهيتهم علامات التنمية من السحت الحرام وكل ما يجري حرام في حرام سواء كان شعاره الوطن أو الدين..!

رأي فكري حول تخويل صلاحيات رئيس الجمهورية ؟

بل ألانسان على نفسه بصيرة ولو ألقى معاذيرة « |قرأن كريم كثر الحديث حول تخويل صلاحيات رئيس الجمهورية , وتباينت ألاراء , ومن غير المناسب أن تتدخل الحسابات السياسية , والحساسيات الشخصية في تقويم الموقف , ومن المفيد والمناسب أن نقول : من حق رئيس الجمهورية تخويل صلاحياته لنائبه , هذا أولا : ولكن لآن السيد رئيس الجمهورية سبق وأن أعلن مرارا وجهارا : أنه لايوقع على عقوبة ألاعدام , لآنه عضو في ألاشتراكية الدولية ؟

وهنا يظهر ألاشكال في المبنى والموقف النفسي والعقائدي للموقف , فرئيس الجمهورية من واجبه توقيع المراسيم الخاصة بالدولة العراقية , ورفضه التوع عا لى مرسوم من تك لمرسم خل القضة بعنو ان أخر غير عنوان الصلاحية ,فلو كان الرئيس يتمتع نفس الحالة المتفاعلة مع تحمل المسؤولية , لكان تخويله للصلاحية صحيحا خصوصا ما يخص عقوبة ألاعدام , ولكن لآن الرئيس قد أعلن رفضه التوقيع على عقوبة ألاعدام , هنا حدث ألاشكال الدستوري , وهو عدم قيامه بما أمره به الدستور , والواجبات لايمكن أن تبعض.

 كما لايمكن أن يجتمع القبول والرفض لحالة واحدة في أن واحد , من باب لايجتمع المتناقضان , مثلما لايجتمع المعدوم والموجود , فعليه حالتة التخويل هنا تكون من باب التهرب من واجب , مع عدم وجود مسوغ قانوني , وما ألزم السيد رئيس الجمهورية به نفسه باطل بالبديهة , بعد أن أصبح رئيسا للجمهورية , فلا يمكنه ألالتزام بما لمؤتمر ألاشتراكية ,على حساب ما للعراق وأهله ودستوره من حقوق وواجبات , فعذر رئيس الجمهورية مشمول بحكم ألاية القرأنية , وهو فساد التبريرات في مقابل حقيقة القناعات المستقرة في النفس , ومن هنا فالتخويل هو تهرب من واجب ومسؤولية , وعندما يتحقق ذلك , يكون التخويل فقط في هذه الحالة غير جائز , نرجو أن ينشر هذا التوضيح , تنويرا للرأي العام , وتسليطا للضوء على زوايا لم يتطرق اليها بعض أصحاب الرأي .