اللواء قاسم الراشد مديرشرطة محافظة واسط لـ « المستقبل العراقي »: العمل الميداني عنوان حركتنا لتحقيق الامن والامان للمواطن

   اجرت الحوار – بشرى الشمري
تبذل شرطة محافظة واسط، جهوداً كبيرة من اجل استتباب الامن في المحافظة التي تعد خاصرة العراق الشرقية، فضلا عن اهميتها الجغرافية كونها تربط بين العاصمة ومدن الجنوب الاخرى، لذا فأن استقرارها له اهمية قصوى، وهو ما تحرص عليه قيادة شرطة المحافظة، بكافها صنوفها ومنتسبيها، وبالشكل الذي يعمل على ازدهارها بجذب الاستثمارات الكبيرة، ورفاهية ابناءها.*تكلم عن بداية تسلمك العمل وطلعاتك الميدانية وماذا حققت من خلال عملك في فترة ثمانية اشهر او ستة اشهر ؟
ـ يشرفني ان التقيكم اليوم واهلا وسهلا كل خطوة قمتم بها داخل محافظة واسط وبالأخص قيادة شرطة واسط اول فترة استلمت بها  قيادة شرطة واسط بتكليف من وزارة الداخلية الموقرة ركزت على العمل في السيطرات لان الخطر في المحافظة والحوادث التي حصلت قبل استلامي المنصب كلها كانت تتركز داخل السيطرات فكان تركيزي على عملي في السيطرات والسيطرات لا تتركز على البنى التحتية يعني توفير كرفان او سقيفة او مبردة او اي امكانية اخرى وزيدت من قدرة الانسان الذي يمثل رجل الشرطة يؤدي واجباته فادخلت كل منتسبي السيطرات في دورات تخص المتفجرات وسالتهم اذا كانوا على معرفة بالمتفجرات فاجابوا بعدم معرفتهم لها وعلمناهم عن نترات الامونيا والفتيل وما معنى التي ان تي حتى اكتسبوا الوعي واخبرتهم عن مساعي الارهاب واختراقاتهم وما هي الاساليب التي يخفي بها الارهابي هذه المواد المتفجرة داخل السيارة ولماذا رجل الشرطة لم يكتشفها وقدمت النماذج التي القينا القبض عليهم سابقا وعرضتها على المنتسبين من خلال الفوتوشوب ولماذا لم يلقوا القبض عليها فانا باعتقادي انه ارتفعت وتيرة الاداء لرجل الشرطة وفتحت عقله وعينه انفتحت على الشارع لهذا نحن ان شاء الله لدينا طرق تفصيلية في ايقاف الارهاب ورجل الشرطة قادر ان يوقف الارهاب ويلقي القبض على الارهاب في البرنامج الجديد الذي نستخدمه ان شاء الله.
طريقة التفتيش لدينا طرق علميه والعمل الامني اليوم عمل علمي وليس امني عبثي فلدينا طرق تفتيش خاصة لا يسعني الافصاح عنها نحن نعمل بها وقادرين ان نوقف اللارهاب او (نحد من الارهاب) ونلقي القبض على الارهاب والحمد الله حوالي سبعة اشهر او ثمانية اشهر الامور على خير ما يرام ثغرات لا توجد امام مشاكل بسيطة حاولنا ان نكشفها جرائم القتل جميعها حوالي 59% تم كشفها ودوريات النجدة قمنا بزيادة عددها الى حوالي 82 دورية ومسيطرين على الوضع الامني داخل المدينة وجعلت النهوض لجميع الضباط الساعة الخامسة فجرا او السادسة للقيام كل الواجبات وفق الخطة التي اعددناها الضابط يستيقظ الساعة السادسة وينفذ الخطة بعقل والامور على خير ما يرام سواء في الميدان او داخل الادارة ان شاء الله.
*ما مدى تعاونكم مع الشرطة والحقول النفطية ؟
ـ والله الحقول النفطية التي تشتغل داخل محافظة واسط تحت امرتي لانه انا لدي سلطة قيادة عمليات الرافدين والرجال الموجودين يؤدون واجباتهم بكل اريحيه واذا طلبوا اي مساعده فنحن حاضرون وبالفعل قبل فترة طلبوا مني حوالي 10 دوريات فاعطيناهم هذه الـ10 دوريات والحمد الله عملنا واحد في الحقول النفطية او في الكهرباء او في اي دائرة تابعة الى وزارة الداخلية وحتى الاجهزة الامنية التابعة لنا تشتغل تحت اشرافي الشخصي ونجتمع وكل شيء نتناوله اثناء الاجتماع ونتخذ قرار سويا وليس منفرد 
*هل هناك تعاون مع المحافظة ؟
ـ عندما استلمت هذه المسؤولية اول هدفي كان ان انفذ اوامر وزارتي المتمثلة بوحدة العراق وعلم العراق والقضاء على الارهاب وهنا انا انسق مع كل واحد من حكومتي المحلية وكل واحد من اعضاء الحكومة المحلية يدعمني في هذا الاتجاه ويدي بيده ونحن نشتغل سويا انا ومسؤول اللجنة الامنية لمجلس المحافظة ويدعمنا ونحن ندعمه وعملنا مشترك ولا توجد اي مشكلة فيما يخص هذا المجال امام مزاج هنا ومزاج هناك  طلب هنا وطلب هناك هذا لا يهمني اهم شيء هم يدعموني وانا ادعمهم اليوم من خلال توفير الامن للمحافظة وهم منتخبين ويمثلون عموم محافظة واسط ولدي هذا اهم شيء احققه في الوقت الحاضر 
*سيادة اللواء هل هناك ربط بين المحافظات المحيطة لمحافظة واسط يعني امنيا مثلا الديوانية الناصرية هل يوجد تنسيق يحيط بالخلايا النائمة او الاستخباراتية ما بين المحافظات هل يوجد هنالك جهد ؟
ـنعم نحن لدينا سيطرات على حدود المحافظات يعني متر واحد لا نتقدم ولا نرجع فمحيط محافظة واسط جميعها تحتوي على سيطرات واذا سيطرتنا تبعد حوالي كيلو متر بين بابل او جبلة او القادسية والشوملي فتنسيقنا مستمر من خلال الاجتماعات التي تعقد والنتائج مثمرة وتنسيقنا مشترك بين اخواني مدراء الشرطة وخاصة قيادة عمليات الرافدين في ذي قار وميسان واجتماعنا دوري بحضور قائد عمليات الرافدين ونتبادل المعلومة .
* تكلم عن دعمكم للحشد الشعبي وتجهيزكم له ودوركم كمحافظة متميزة في ضح حشود الحشد الشعبي تجهيزات اسلحة وذخيرة ؟
ـ نعم نحن محافظة واسط وبالأخص قيادة شرطة واسط عندما اصدرت المرجعية الفتوى اول من لبى نداء المرجعية هي محافظة واسط في اول يوم صادف يوم جمعة نحن ارسلنا فوج البركان الى سامراء واول يوم أعطى اثنين من الشهداء و ستة عشر جريحا ولحد هذا اليوم يقاتل وبطولاته مشهودة لدى وزارة الداخلية وتوالت حوالي سبعة افواج اثنين بدت بالشرطة الاتحادية والبقية لدي خمسة افواج ومقر لواء لواء كامل من الغيارى سوي بلواء الغيارى دربناهم ومسكناهم الارض من قاطع بدرة الى قاطع الصويرة الى قاطع حدودنا مع بابل كقيادة كاملة وكرفانات وأسلحة واعتده وعجلات وأجهزة اتصال كل هذا من امكانياتنا الخاصة كقيادة شرطة واسط وامر اللواء العميد نصار انسان مجاهد يشتغل معي يد بيد وجميعهم يأتمرون بامري ولم يتصرفوا الا بأمري وهم ناس مجاهدين اشراف لبوا نداء المرجعية وجائوا دفاعا عن العراق منذ حوالي ستة اشهر ولا توجد رواتب وتركوا الاهل ومسكوا الارض وهذا شيء مشرف هؤلاء غيارى والحشد الشعبي المتمثل بغيارى واسط وبالمناسبة الحشد الشعبي اعطوا شهيد برتبة عقيد وسوف يتم تشييعه 
*ما هو اهم عمل مميز لك ؟
ـ والله نحن اعمالنا جميعها مميزة لكن اهم عمل مميز انفجار ساحة العامل وقت الانفجار عبارة عن عبوة ناسفة خلال يومين فقط القينا القبض على منفذ العملية وصدقت اقواله واحيل الى المحكمة 
*هل توجد شرطة متخصصة في مكافحة المخدرات ؟
ـ يوجد لدينا قسم مدير مكافحة المتفجرات ومدعوم من قبل الوزارة ومن قبلي شخصيا ونشاطاته متميزة في هذا المجال خاصة في نقطة الحدود بيننا وبين الجمهورية الايرانية فلدينا الكثير من النشاطات ولدينا قسم متميز     .

التكافل الاجتماعي في مواجهة الفقر

        المستقبل العراقي/متابعة
  
حرقة كبيرة وغصة مؤلمة شعرت بهما الثلاثينية شذى محمد عند ذهابها إلى مدرسة بناتها لتتفاجأ بزميلات بناتها في الصف يلبسن ما رق من الثياب يكاد يحميهن من برد الشتاء.
“لم أكن أعلم أن هناك عائلات فقيرة ومستورة تعاني العوز لهذه الدرجة”، إلا أن الحرقة التي أصابت شذى بعد رؤيتها لأولئك الطالبات دفعتها لسؤال مديرة المدرسة التي بدورها شرحت لها الحال المتردي الذي تعاني منه فتيات تلك الأسرة اللواتي تخلى عنهن والدهن بعد زواجه من أخرى.
“خمس بنات وفي أعمار مختلفة يرتدن المدرسة مشيا على الأقدام وفي أيام الشتاء والبرد الشديد بدون معطف أو حتى حذاء يقي أقدامهن من الماء والهواء، يسكتن جوع معدهن الفارغة بقطعة خبز جافة ولا يحملن في جيوبهن خمسة قروش”، هكذا وصفت شذى حالهن.
وتستهجن شذى قساوة قلب الأب الذي رمى أسرته لأم تعمل عاملة نظافة في أحد المستشفيات لا تجني سوى مبلغ صغير لا يسد إيجار البيت والكهرباء والماء ومتطلبات المنزل.
تلك التفاصيل كانت دافعا لشذى لتتصل بكل من تعرفه، آخذة على عاتقها مسؤولية كسوة هؤلاء البنات وتقديم المساعدة لهن بهمة أهل الخير، وفق قولها.
القصص الموجعة كثيرة والناس المحتاجة تكاد تكون في كل مكان، هكذا يقول الخمسيني أسعد البيطار الذي يتألم كل يوم عند مروره بأحد الأحياء أثناء ذهابه إلى المنزل ليتكرر مشهد تلك العائلة التي تسكن منزلا بلا شبابيك وتحت سقف من الزينكو.
هذا المشهد المتكرر كان هو شرارة تلك المبادرة الفردية التي قام بها البيطار، الذي اعتبر أن هذا البيت هو من مسؤوليته كونه يمر من جانبه دائما، فبدأ من أسرته الصغيرة لتمتد تلك المبادرة وتشمل العمل.
ولم يكتف البيطار بتلك المساعدات التي قدمها البعض من أسرته وزملائه في العمل، فما كان منه إلا أن قام بطلب المساعدة من أصدقائه عبر موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك” وجعل توصيل المساعدات لتلك الأسرة مهمته الشخصية.
من جهته، يشير اختصاصي علم الاجتماع الدكتور حسين الخزاعي، إلى أن بحث الناس عن فرصة لفعل الخير إنما هو انعكاس للقيم الأخلاقية والشعور بالمسؤولية، لافتا إلى ضرورة أن يكون الإنسان دائما متكاتفا مع الآخرين ويحب القيام بالخير.
ويضيف الخزاعي أن اهتمام الناس بالخير ينبع دائما من شعور الإنسان الداخلي بواجبه بتقديم الخدمات للآخرين فيقوم بمشاركتهم في اللباس والطعام، الأمر الذي يخلق لديه شعورا بالارتياح والتحسن.
ويبين أن ثمار فعل الخير لا يحصدها فاعل الخير فحسب؛ حيث تشعر مثل هذه السلوكيات الأشخاص المحتاجين بأن هناك من يهتم بهم ويشعر بهم، كما أنها تصفي القلوب وتقوي العلاقات المجتمعية والنسيج المجتمعي.
ويختلف الناس، وفق الخزاعي، في طرق تقديمهم للخير؛ فمنهم من يميل إلى القيام بذلك بشكل شخصي بدون أن يعلن عن نيته بتقديم الخير، حتى لا يشعر الآخرين بالخجل أو “الجميلة” وآخرون يقومون بتشكيل مبادرات جماعية ضمن محيط الأسرة أو الحي أو العشيرة يقدمون من خلالها المساعدات النقدية والعينية للأسر المحتاجة.
ويشيد الخزاعي بمثل هذه المبادرات الفردية ويشدد على دور الأهل في تربية أبنائهم على الإحساس بالمسؤولية تجاه هذه الفئة من الناس وغرس حب المساعدة في نفوسهم منذ الصغر.
أما الأربعينية منى صالح، فما إن تسمع عن أحد يرغب بفعل الخير أو تقديم مساعدة حتى سارعت بالاتصال به وإرشاده لعائلة مستورة ومحتاجة وتذكير للناس المكتفين بأن هناك من يبحث عن كسرة خبر لسد جوعهم.
“قدمنا المساعدات العينية والمادية للكثير من العائلات ونتمنى أن يكون هناك من يرغب بفعل الخير”، تقول منى، لافتة إلى أنه ورغم وجود الكثير من الناس الذين يرغبون بتقديم الخير، إلا أن الفقراء والمحتاجين يفوقونهم بأضعاف مضاعفة.
وتتابع “الجمعيات الخيرية لا تستطيع أن تغطي جميع العائلات وهناك من هم بأمس الحاجة إلى الشعور بالشبع، الدفء وحتى الارتواء، إلا أن فقرهم وعوزهم ينغص عليهم حياتهم ويسرف منهم حتى الشعور بالأمان”.
من جهته، يشير اختصاصي علم النفس الدكتور موسى مطارنة إلى أهمية مثل هذه المبادرات سواء كانت فردية أو جماعية وأثرها الإيجابي على نفسية المجتمع، لافتا إلى وجود العديد من الأشخاص الذين يحبون فعل الخير ويقدمون المساعدة للأسر المحتاجة والفقيرة.
وينوه مطارنة إلى أن الحاجة ليست وليدة الملاحظة فحسب، بل هناك جمعيات ومراكز وجماعات منظمة ترصد الأسر الفقيرة والمحتاجة وترشد الراغبين بفعل الخير عليها بصورة منظمة.
ويتابع أن العشوائية تخرج العمل على إطاره الحقيقي، مؤيدا بدوره الجهود المنظمة التي تضمن وصول المساعدات لمن يستحقها بصورة لائقة وبدون أن تسبب لهم الإحراج.
ويلفت مطارنة إلى أن سعي الناس إلى فعل الخير يدل على الأخلاق الحميدة والتربية الصحيحة التي نشأ عليها هذا المجتمع، لافتا إلى الأثر السلبي الذي يخلفه الفقر والعوز على نفسية أصحابه الذي يخلق بدوره مشكلة نفسية واجتماعية.
ويلفت مطارنة إلى وجود العديد من الناس الذين يملكون كرامة وعفة يرفضون التسجيل في الجمعيات أو حتى إظهار حاجتهم أمام جيرانهم، مؤكدا في هذا الوضع ضرورة البحث عن العائلات المهمشة التي تتحفظ رغم شدة عوزها وفقرها.
ويردف “المشاركة الإنسانية لها تأثير كبير على نفسية الإنسان الفقير؛ حيث تخرجه من اليأس والإحباط وتشعره بأن هناك من يهتم به ويشعر به ويقف إلى جانبه ويساعده على تخطي المحن، فتخلق راحة نفسية وشعورا بعدم الغربة والألم وزوال الشعور بالظلم والقهر”.
ويذهب إلى أن “الحالة التشاركية والتكافل والتراحم أساس النسيج الاجتماعي القوي”، وتخلق حالة إنسانية رائعة وشعورا بالاستقرار، الأمر الذي يفرز مجتمعا سليما وآمنا خاليا من العقد النفسية.

الهند التي تتشبه بباكستان

محمد علي فرحات
انتظرت الهند 67 عاماً على استقلالها لتتشبّه هذه الأيام بباكستان التي كانت انفصلت عنها عام 1947 لتكوّن دولة دينية للمسلمين الهنود، لم تستطع ضمهم جميعاً فبقي ما يزيد على مئة مليون منهم في الهند.
ناريندرا مودي قائد حزب «بهاراتيا جاناتا» ورئيس وزراء الهند حالياً، يستعيد دور ضياء الحق، وإن من طريق صندوق الانتخابات، فهو يتناسى تداول السلطة في بلده وأن الهند دولة ديموقراطية علمانية كما ينص دستورها وكما يتطلب حكم شعوب، يصعب عدّها، متعددة القومية والدين واللغة. يجلس الرجل على الكرسي ويلطخه بألوان حزبه الديني اليميني، مقرراً إقامة دولته الهندوسية انطلاقاً من المهمة الأغرب والأصعب، تغيير ديانة غير الهندوس بالترغيب والترهيب. ولن توقف هجمته فضيحة الاحتفال بتحويل عدد من المسلمين إلى الهندوسية، بدعوى العودة إلى الديانة الأصلية والتخلص من ديانات كالإسلام والمسيحية والسيخية، يعتبرها «بهاراتيا جاناتا» وأحزاب متشددة أخرى، ديانات طارئة.
في محطة الانحدار هذه يناضل الديموقراطيون الهنود ضد تحويل بلدهم دولة هندوسية، وسيكون نضالهم صعباً مع وجود المثال- الضد، باكستان. فإذا كان المسلمون أقاموا دولتهم فلماذا يتلكأ الهندوس، ويرضون، هم الأكثرية، بالاندراج في الموزاييك المسمى ديموقراطية؟ هنا، تعوّل النخبة الهندوسية المستنيرة على المصالح كي تحفظ ديموقراطية أعطت الهند دفعاً اقتصادياً وعلمياً وجعلتها عضواً في مجموعة دول «البريكس» الناهضة، ونموذجاً يُحتذى لخروج بلدان آسيوية عدة من أزمة الهوية وصعودها من بئر التخلف. هذا، فضلاً عن ضغوط يمكن أن يمارسها المجتمع الدولي للحدّ من اندفاعة ناريندرا مودي وحزبه المتغطرس.
الأزمة التي افتتحها المتعصبون الهندوس لن تجد حلاً حقيقياً إلا بحل الأزمة الوجودية في باكستان، حيث يسهل في دولة قامت على الهوية الدينية (الإسلامية) أن يبرز متطرفون ويحملوا السلاح ويربكوا الدولة وجوارها الجغرافي، كما حال «طالبان» التي أرادتها الأجهزة الأمنية الباكستانية سبيلاً إلى منع قيام دولة مستقرة في أفغانستان والعمل على إضعاف الأفغان غير البشتون، لكن «طالبان» أسست فرعاً لها نشطاً وأكثر تطرفاً في باكستان، معيدة بذلك السمّ إلى صحن طابخه، وعاملة على تآكل الدولة بالجرائم الصافية، كما في المذبحة الكبرى أخيراً لطلاب مدرسة في بيشاور، ارتكبتها «طالبان» ولم تعدم وجود أصوات تدافع عن المجرمين وتبرر قتلهم الأبرياء، كما جاء ذلك ببساطة على لسان مولانا عبدالعزيز إمام الجامع الأحمر في إسلام آباد.
كانت الهند وباكستان تتقاسمان دولة جامو وكشمير وتفرغان شحنة التعصب الديني بالقتال عند حدود خط التقسيم، وها هما تنقلان الأزمة من المسرح الكشميري إلى الداخل، فتحسد كل منهما الأخرى على تخلفها السياسي والاجتماعي، وتتبارزان في أي منهما أكثر تعصباً من الأخرى.الهند وباكستان، جسم حضاري واحد جرى تقسيمه قبل سنة من إنشاء دولة إسرائيل في المشرق العربي، لذلك فهما في حال ارتباط إيجاباً أو سلباً، تتقدمان معاً أو تتراجعان معاً. أما الآن فهما تتراجعان.

من عام الحرب 2014 إلى عام الجبهات في 2015

ألان فراشون
هيمنت الحرب على المشهد الإستراتيجي عام 2014 في الشرق الأوسط وشرق أوروبا، وأوكرانيا، واحتمال الحرب غلب على منطقة بحر الصين الجنوبي. ولكن ماذا عن مشهد 2015 الإستراتيجي؟في الجبهة الشرق الأوسطية: برزت «داعش» وترسخت في اقليم يمتد من العراق الى سورية. وهي سيطرت على ثاني كبرى المدن العراقية، الموصل، وتحكم 6 ملايين شخص وتواصل نزاعها المسلح ضد سلطات دمشق وبغداد. ويسعى هذا التنظيم الى تبديد الحدود الإقليمية وإحياء «خلافة» ضعيفة الصلة بالواقع. وتعد قوات الدولة الإسلامية نحو 30 الف مسلح، وتنتشر على حدود تركيا والأردن، وتهيمن على مناطق السنة في العراق وجذورها رسخت في سورية. وتهديد «داعش» حمل باراك اوباما على استئناف الأعمال الحربية في المنطقة. وفي 2015، يتوقع ان تواصل أميركا حملتها الجوية على «داعش»، وأن تتعاون مع القوات الكردية العراقية والجيش العراقي وميليشيات تأتمر بأمرة إيران. ولم تعارض روسيا هذا التحالف الهجين بين الأميركيين وإيران ودول اقليمية، لكنه، الى اليوم، لم يفلح في حمل «داعش» على التراجع تراجعاً يعتد به.توقعات 2015: تكر سبحة خسارة «داعش» الأراضي في العراق وقد تقتلع من الموصل، لكنها لن تلقى مصيراً مماثلاً في سورية حيث انتخب التنظيم الرقة، في الشمال الغربي، ملاذاً له وبؤرته النواتية. وفي هذا البلد لا تملك اميركا حلفاء يؤدون دور القوات البرية، وقدرتها محدودة. فالغارات لا يسعها حمل «داعش» على التراجع ما خلا في كوباني، على الحدود التركية. والتدخل الأميركي «الجوي» يتجنب اصابة قوات نظام دمشق. وهذا الموقف أثار غضب مجموعات الثوار من الإسلاميين وغيرهم من الساعين الى اطاحة ديكتاتورية بشار الأسد التي تدعمها روسيا وايران. ولن تغلب كفة أي من اطراف الحرب في سورية. والحرب في عامها الرابع في بلد مدمر صار نصف سكانه لاجئين.جلجلة الآلام ستتواصل في العام المقبل إلا إذا سعت روسيا وإيران، الوصيتان على الأسد وحارستاه، الى التفاوض على حل إثر انهيار اسعار النفط ودبيب الوهن في أوصالهما. وحظوظ الحل في سورية ترجَح، إذا ابرم اتفاق نووي مع طهران.على الجبهة الأوكرانية فلاديمير بوتين هو الفيصل. وفي آذار المنصرم، كادت الصحف الغربية تحتفي بإنجازاته: ضم القرم إثر تنظيم العاب أولمبية باهرة في سوتشي. وظهر الرئيس الروسي على انه قائد استراتيجي وقيصر روسيا الجديدة. وعشية 2015، يترنح الاقتصاد الروسي على وقع هبوط اسعار النفط والعقوبات الغربية، وتقلص موازنة الدولة الروسية الى النصف. ومن العسير استباق اثر الانهيار الروسي في سياسة الكرملين الأوكرانية. ومنذ ضياع القرم، خطا النظام الأوكراني المنبثق من «ثورة ميْدان» خطوات كبيرة: انتخاب الرئيس بيترو بوروشينكو في أيار؛ وتوقيع اتفاق الشراكة التجارية مع الاتحاد الأوروبي في حزيران المنصرم؛ فوز مجموعات وسطية موالية لأوروبا في الانتخابات التشريعية في تشرين الأول الماضي.لكن الاقتصاد الأوكراني في حال يرثى لها، وكييف على شفير الانهيار المالي. وفي شرق البلاد، تتناسل فصول الحرب بين الجيش الأوكراني والانفصاليين الموالين لروسيا. وخلفت الحرب في اوكرانيا حوالى 4 آلاف قتيل في أحد عشر شهراً.الانفصاليون ترعاهم موسكو وتدربهم وتسلحهم، وهم يواصلون تقطيع اوصال اوكرانيا: نظموا انتخابات مطلع تشرين الثاني، وأعلنوا نشوء جمهوريتين مستقلتين في دونيتسك ولوهانسك. وإثر الانتخابات، زوّد الكرملين الجمهوريتين الوليدتين أطناناً من المعدات العسكرية. فهما تسعيان الى التوسع. والغرب يرد على هذه الخطوات بفرض عقوبات. وفي ختام تشرين الثاني، بدا ان بوتين يسعى الى التهدئة والحوار مع كييف والاتحاد الأوروبي. ويسعى الى بلوغ مأربين في 2015، انقاذ الاقتصاد الروسي وتقويض استقلال اوكرانيا. وعلى رغم ان عملية الإنقاذ الاقتصادي تفترض تهدئة الجبهة الأوكرانية، لن يتخلى بوتين عن طموحه الإستراتيجي، زعزعة نظام كييف. ويرجح أن ينتهج تارة نهج التهدئة وأخرى نهج تسخين الجبهة مع اوكرانيا.
على جبهة بحر الصين الجنوبي: توالت فصول النزاع البحري في شرق المحيط الهادئ بين الصين وعدد من دول الجوار. ورمت بكين الى تثبيت سيادتها على مجموعة جزر يدور خلاف على ملكيتها. وتوسلت سياسة عدائية تبث الخوف في اوصال المنافسين: حرس سواحل عدائي وزوارق صيد حربية تحاصر زوارق «الأعداء» …وكانت دول المنطقة قاب قوسين من حوادث بحرية مسلحة – بين الصينيين واليابانيين، وبين الصينيين والفيتناميين، وحوادث جوية بين المقاتلات اليابانية والمقاتلات الصينية. وعلت اصوات القوميين في طوكيو وبكين.

وزارة الحج.. تعلّموا من خَدَمَة الحسين!

نداء آل سيف
لقد آن الأوان أن يسحب خَدَمَة زوار الإمام الحسين في كربلاء البساط من تحت أقدام حاتم الطائي وغيره ممن اشتهروا بالكرم عبر التاريخ. فلطالما كان أسم حاتم الطائي مقرونا بالكرم والجود والعطاء بلا حدود. بيد أن بوصلة التاريخ لابد أن تتغير اليوم والأمثال لابد لها أن تتحول. فعطاء حاتم يتوارى أمام عطاء أهالي العراق لزوار الأربعين.
لقد شاهد العالم بأسره قبل أيام، شلالا بشريا جاء من مختلف البقاع والمدن ومن جميع المذاهب والانتماءات والتوجهات، في زحف مليوني قل نظيره على طريق ”المشاية“ كما يطلق عليه، بين مدينة النجف الأشرف إلى مدينة كربلاء المقدسة بالعراق، إيمانا منهم بأن الحسين للإنسانية كافة، لا للمسلمين الشيعة فقط.
وخلال هذه المسيرة المليونية التي تستغرق العشرة أيام التي تسبق مناسبة أربعين الإمام الحسين، يصاب المرء خلالها بالعجب والذهول فعلا، من عمق العطاء والكرم، الذي هو أشبه ب «ما لا أذن سمعت ولا عين رأت ولا خطر على قلب بشر»، والذي لا يمكن وصفه ولا الحديث عنه إلا أن تكون ممن نال شرف المشي للحسين على الأقدام. عندها حقا ستدرك مكانة وعظمة الحسين في قلوب هؤلاء الناس، وستعرف تفسير الزوار في نعتهم لكربلاء ب «الجنة».
ما دفعني لكتابة هذه المقالة في الحقيقة، هي صدمة المقارنة، بين الكرم والسخاء اللامتناهي الذي يلقاه زائرو كربلاء ماديا ونفسيا، وبين ما يجري في بلادنا من جفاء لحجاج بيت الله الحرام. فقد حظيت خلال العشر سنوات الماضية بخدمة الحجاج في أكثر من حملة للحجيج، إلا أنه وعلى النقيض من كل الخدمات المجانية التي يلقاها الزائر الماشي على قدميه بين النجف وكربلاء على مدى ثلاثة أيام أو أكثر والتي تبدأ من الغذاء والسكن والخدمات الصحية، ولا تنتهي بخدمة تدليك الأقدام وتلميع الأحذية، لم أجد في مكة المكرمة أكثر من علبة ماء تلقيتها ذات مرة على طريق منى!. الفرق شاسع ولا مجال أصلا للمقارنة، بين ما يلقاه زائرو كربلاء وزائرو مكة، في الأولى يستجديك الناس طمعا بالتشرف في خدمتك مجانا، أما الثانية فما عليك إلا أن تحمد ربك كي لا تضطر للاستجداء نتيجة الأسعار المتصاعدة صاروخيا عاما بعد عام في السكن والغذاء والنقل.
على طريق ”المشاية“، ورغم أنك تسير في طرقات دولة تحولت إلى مصاف الدول الفقيرة نتيجة الحرب، إلا أن رأسك سيصاب بالدوار بمجرد التفكير في عقد مقارنة بينها وبين دولتي المتقدمة والغنية التي يفدها ملايين الحجاج. ففي عرصات مكة المكرمة وحينما تتعب من السير وأنت متوجه إلى أرض منى مثلا، فلا بديل أمامك إلا أن تجبر نفسك جبرا على مواصلة المسير حتى لو هلكت، بينما – وكأبسط خدمة متوفرة على طريق المشاية – فالطريق يعج بمئات المخيمات المجانية والمواكب والتي تتسابق لاستقبال الزائر وتقدم له خدمات الراحة والنوم والغذاء وحتى خدمات التدليك والمساج الطبيعي لمن أعياهم المشي.
في طريق المشاية، لست بحاجة إلى التنقل بأمتعتك وحاجاتك الاساسية، فهناك تتوفر كل الخدمات، بل وتصل إلى الكماليات في أحيان كثيرة. فعلاوة على المضايف المختصة بتوزيع صنوف الأطعمة والمشروبات الساخنة والباردة طوال المسيرة التي قد تمتد لأكثر من ثلاثة أيام عند بعض كبار السن والمرضى. 
وعلى مدار ال24 ساعة، هناك مواكب ومضايف تقدم لك خدمات الشحن للهواتف النقالة مجانا وتمنح الزائر خدمة الاتصال المجاني بعائلته في أي بقعة من العالم، وفي ذات الطريق فأن أبسط وأصعب الحاجات ستجد لها أهالي سخروا أنفسهم وأرواحهم وأموالهم وخبراتهم لهذه الخدمة ومن كل بقاع العراق، فهذا الطبيب والاستشاري يقف أمام المفرزة الطبية، التي تقدم خدمات العلاج وتوزيع الأدوية، وذاك الميكانيكي بسط أدواته لتصليح عجلات العربات التي يمتطيها الأطفال الصغار، وعلى الوجهة الثانية ترى من جهز طاولته بمختلف أنواع الكتب والمطويات إيمانا بأن رسالة الحسين شاملة في كل جوانبها، وترى رجال الدين قد نصبوا خيامهم لتقديم الاستشارات والرد على الاستفتاءات الدينية لدى الزوار وتصحيح قراءة السور ولا تتوقف الخدمات على هذا الجانب، ففي طريق المشاية لا تشعر «بورطة» لو اتسخت ملابسك لأي سبب كان، فهناك من يقف مجهزا غسالات الملابس والكي وخياطتها منتظرا للزائر لخدمته!.
في الزحف المليوني نحو كربلاء رغم الصقيع والبرد القارص والأمطار لست بحاجة إلى عمال النظافة، ولا إلى البلديات،والسبب يعود أن جميع أهالي العراق، الغني منهم والفقير والمتعلم والأمي تراهم في طريق المشاية يحملون مكنستهم بكل تواضع خدمة للزوار وإيمانا برسالة الحسين.في طريق المشاية، كنت أود لو أن أحدا من وزارة الحج في بلادنا، حضر هذه التظاهرة العالمية السلمية ضد التطرف وضد العنف، حتى يشاهد العطاء الخيالي ويستلهم دروسا في الضيافة والكرم من الأهالي البسطاء الذين لا يتوانون ولو للحظة في تقديم كل ما يمكنهم لأجل الزوار، دون النظر إلى قيمته وحجمه. ولك أن تتصور عزيزي القاري أن هناك من يقف في وسط الطريق فقط ليقدم لك المناديل أو يرش عليك الطيب والعطر بقوله «تعطر يا زائر أنت في الجنة»، 
إضافة إلى من يقف ويساعد بكلماته القريبة للقلب في التشجيع على المشي والتذكير بالثواب، والأمر ذاته حينما دخلت أحد المخيمات للاستراحة والتي تستقبلك بها السيدات والفتيات اللواتي وهبن أوقاتهن لخدمة الزائرات أسوة بالرجال، تساءلت لماذا في الحج شركات المخيمات تستغل الحاج وتطلب منه تلك الالاف لأجل مكوث في الخيمة محدود الساعات، بينما في حج الحسين فالخيام متاحة ومجانا بالوقت الذي يرغب به الزائر، فأي عطاء هذا وأي مفردات أصف بها هذا الحب؟.أسئلة كثيرة دارت بداخلي وتمنيت لو يجيبني عليها أحدا، ألسنا أولى بهذا الخدمات ونحن أغنى من العراق بأضعاف مضاعفة؟ أليس الحج هو الفريضة التي أوجبها الله على المسلمين، فكان من الأجدى بنا أن نتفانى في خدمة الحجاج. وكمواطنة، أنتمى لبلاد الحرمين أتمنى فعلا أن يكون هناك مشاركة مجتمعية من الأهالي والحكومة في خدمة الحجاج وأن تتاح الفرصة لتقديم العطاء لهم،
عساها تكون خير فرصة لتغير صورتنا التي بدأت تتلوث بسواد العنف والتعصب.
بعد رحلتي على طريق المشاية بين النجف وكربلاء، لا أتردد في القول مرة أخرى لحاتم الطائي، بأن لا مكان لك اليوم أمام ما رأيناه على طريق ”المشاية“، من عطاء وكرم وأخلاق العراقيين خَدَمَة زوار الإمام الحسين ، فقد فاقوا كرمك بما لا يحويه الوصف.
*كاتبة سعودية

«أوبك» والأسعار

علي بن طلال الجهني
قبل نحو ثلث قرن، كتبت موضوعاً، نشرته صحيفة «الشرق الأوسط» في 2-2-1982، سأقتطف أجزاءً مما جاء فيه بتصرف نظراً لقدم نشره.
منذ خريف 1973 إلى يومنا هذا (أواخر2014) ومنظمة «أوبك» تحتل مكاناً بارزاً في عناوين افتتاحيات وسائل إعلام العالم. فكُتِبت من أجل تحليل قراراتها أطروحات دكتوراه، وعقدت من أجل ذمّها والتشهير بها مئات الندوات، ونشرت من أجل الدفاع عنها وتمجيدها عشرات الكتب والمقالات، فظفرت باهتمام عالمي هائل – إيجابي وسلبي – لم يسبق لمنظمة اقتصادية أخرى الفوز به.
وما هي أسباب هذا الاهتمام الذي لم يعرف له نظير؟ اختلفت الأسباب بناء على اختلاف دوافع المهتمين.
فالناس في الدول الصناعية يرددون دوماً أن «أوبك» منظمة احتكارية (كارتيل) قادرة على رفع الأسعار إلى المستوى الذي تختار بصرف النظر عن وجود أو عدم وجود المبررات الاقتصادية لرفعها.ولذلك أصبحت منظمة «أوبك» منذ سبعينات القرن الماضي توصف في الكثير من وسائل الإعلام الغربية بأنها أداة سطو على ثروة العالم.
وأضحت منظمة «أوبك» «مشجباً» يعلق عليه كل فشلٍ اقتصادي من أي نوع في أي مكان من العالم.
ومع أن منظمة «أوبك» أنشئت عام 1960، إلا أنه لم يسمع بها عدد يذكر من الناس إلا بعد 13 سنة على تأسيسها، أي في أواخر عام 1973. وتفسير ذلك أن أسعار النفط ارتفعت بين كانون الثاني (يناير) وكانون الأول (ديسمبر) 1973 بنسبة 400 في المئة. فقرر عدد كبير من الاقتصاديين الغربيين – وحذا حذوهم تلاميذهم في الدول النامية بما في ذلك بعض الاقتصاديين من أبناء دول «أوبك» – أن منظمة «أوبك» تحولت فجأة إلى منظمة احتكارية (كارتيل)، ودليل ذلك النسبة العالية جداً التي ارتفعت بها الأسعار في فترة زمنية قصيرة جداً.
ولكن اعتقاد الغالبية بهذه الأسطورة لم يغير الحقيقة التي أدركها عدد قليل من المتخصصين في كل مكان، وفحواها أن الأسعار ارتفعت بما ارتفعت به من نسب عالية عام 1973 ليس لأن منظمة «أوبك» نجحت فجأة في احتكار أسواق النفط، وإنما بسبب حرب رمضان 1393 هـ (أكتوبر 1973)، إذ أملت على العرب خفض كمية ما كانوا ينتجونه من نفط، فقلّ المعروض الكلي من النفط في الأسواق، ونتيجة ذلك ارتفعت الأسعار. ولكن الأسعار ما كانت لترتفع بتلك النسب العالية لولا أن جو الحرب أيضاً خلق المخاوف في نفوس المستهلكين، فزاد الطلب على النفط بنسبة عالية أملتها توقعات طارئة، وذلك بدوره أدى إلى مزيد من تصاعد الأسعار.
وقد حدث الشيء نفسه تقريباً في مستهل عام 1979 حين اتفق أعضاء منظمة «أوبك» على رفع أسعار النفط السائدة حينئذ (13 دولاراً للبرميل) بنسبة 10 في المئة، ثم ألغت الأحداث في إيران مفعول هذا الاتفاق، فارتفعت أسعار النفط في أسواقه الحرة بأضعاف تلك النسبة، فرفعت غالبية دول «أوبك» أسعار نفطها وفقاً لقوى الأسواق، وتجاهلت تماماً قرارات منظمة «أوبك» التي كانت أكثرية الصحافيين قد عوّلت عليها أكثر مما تستحقه من أهمية.
أي أن أسعار النفط ارتفعت في مستهل عام 1979 كما ارتفعت في أواخر عام 1973، لأن حوادث الشرق الأوسط السياسية في كلتا الفترتين غيرت الكميات الحقيقية المعروضة من النفط، وأثرت في «التوقعات» عن المعروض والمطلوب في المستقبل. أما وجود منظمة «أوبك» أو عدمه فلا دخل له بارتفاع الأسعار، ولا حتى بالنسب التي ارتفعت بها.
وقد شهد العالم في أوائل عام 1982 بعد اجتماع ممثلي الدول الأعضاء في منظمة «أوبك»، سقوط الأسطورة. فأُعلن على الملأ أن أعضاء المنظمة لم يستطيعوا الاتفاق لا على مستويات الأسعار، ولا على حصص الإنتاج، ولا على أي شيء آخر.
وقد كان السؤال حينذاك: ما العمل، هل ستنخفض الأسعار؟
كان من الواضح للمراقب المتابع حينذاك أن الأسعار ستنخفض عن مستواها (أي في مستهل 1982)، وقد كان السعر السائد خلال اجتماع «أوبك» في الشهر الأول من 1982 (34) دولاراً. وقد انخفضت الأسعار فعلاً في ما بعد إلى أقل من 10 دولارات.وكما ذكرت حينئذ (أي في 2-2-1982)، وما زلت أقول في الشهر الـ12 من 2014 أن الذي يتحكم بمستوى الأسعار هو مجموع المعروض ومجموع المطلوب من النفط، وما يتوقعه ذو الشأن عمّا ستكون عليه كميات العرض والطلب في المستقبل، إضافة إلى النسبة التي يتوقع أن تنمو، وفقاً لها، اقتصاد العالم ككل في المستقبل. ونجاح أو فشل منظمة «أوبك» على الاتفاق على خفض أو رفع الإنتاج ليس له تأثير دائم في المستوى الذي ستستقر عنده الأسعار.

ميليشيات ليبيا مهددة بالملاحقة الدولية

        المستقبل العراقي / وكالات
تسرع السلطات الليبية المعترف بها دوليا الخطوات لاتخاذ الاجراءات القانونية اللازمة على المستويين المحلي والدولي لملاحقة قادة ميليشيات “فجر ليبيا” المسؤولة عن نشر الفوضى وتغذية الاقتتال في البلاد.و قال الناطق باسم وزارة العدل الليبية، محمد الشباح، الاثنين إن الوزارة بصدد إصدار مذكرة اعتقال بحق قادة ميليشيات فجر “فجر ليبيا”.وأضاف أن مُذكرة الاعتقال ستشمل تنظيم “أنصار الشريعة” وقادة التشكيلات المسلحة الخارجة عن شرعية الدولة الليبية.وأكد أن قائمة الأسماء ما زالت في طور الإعداد، على أن تقدم للشرطة الدولية “الإنتربول” بتهمة ارتكاب جرائم حرب وانتهاكات لحقوق الإنسان في ليبيا.وطالبت الحكومة الليبية الشرعية، في وقتٍ سابق، وزارة العدل باتخاذ الإجراءات القانونية محليًا ودوليًا لملاحقة قادة ما يسمى بـ”فجر ليبيا” الذين يهاجمون الموانئ النفطية.كما دعت إلى تطبيق قرار مجلس الأمن الدولي رقم (2174) بشأن ملاحقة الأفراد والكيانات التي تهدد السلام والاستقرار والأمن في البلاد، وتعرقل نجاح التحول السياسي وتهاجم المرافق والمؤسسات الحكومية.ويرى مراقبون للشأن الليبي أن الملاحقة القانونية لقادة الميليشيات المسلحة أصبحت ضرورة ملحة في ظل تهديد هذه التنظيمات الخارجة عن سلطة الدولة للثروات النفطية في البلاد، وتعاونها مع التنظيمات الإرهابية للانقلاب على السلطات الشرعية.ومن جانبه قال وزير الخارجية الليبي، محمد الدايري إن “تنظيم الدولة الاسلامية منتشر بكثرة في المناطق الليبية، ولم يوضح الدايري ما هي هذه المناطق”.وأضاف خلال المؤتمر الصحفي مع سامح شكري، وزير الخارجية المصري ، الأحد فى القاهرة أن الحكومة الليبية تعاني من ظاهرة الاغتيالات، وخاصة في مدينة سرت وبنغازي، حيث يتواجد ما يسمى بجماعة “أنصار الشريعة”، وتنظيم الدولة الاسلامية”.وانفجرت السبت سيارة مفخخة امام مبنى الادارة العامة لحماية البعثات الدبلوماسية بوزارة الداخلية في طرابلس دون ان توقع ضحايا، بحسب مسؤول أمني ليبي، وهو هجوم تبناه تنظيم “الدولة الإسلامية” وفق موقع “سايت” المتتبع للجماعات الإسلامية.وقال الدايري “إن معركتنا ضد الإرهاب مستمرة حتى عودة الأمن ودحر القوات المهاجمة على النفط”، ووجه الدايري الشكر إلى مصر على “الوقفة التاريخية” لدعم ليبيا.وأكد السفير بدر عبدالعاطى المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، أن شكرى استمع إلى شرح مطول من الوزير الليبى فيما يتعلق بالوضع الأمنى فى ليبيا، خاصة فى ظل التصعيد الأخير من جانب الميلشيات المسلحة والهجوم على منطقة الهلال النفطى، وتأثير ذلك على فرص عقد ونجاح الحوار الوطنى الذى ينظمه المبعوث الأممى لليبيا.وتابع عبدالعاطى، أنه تم التشاور للتنسيق فى الفترة المقبلة، وسبل تقديم الدعم الكامل لمؤسسات الدولة الليبية الشرعية، وعلى رأسها مجلس النواب والحكومة، خاصة فيما يتعلق ببناء مؤسسات الدولة الليبية، للحفاظ على وحدتها وإعادة الاستقرار والأمن إلى البلاد.وأعلنت القوات الحكومية الليبية مساء الأحد انها تمكنت من إخماد الحرائق في أربعة خزانات نفطية من سبعة خزانات في مرفأ السدرة بمنطقة الهلال النفطي اندلعت فيها النيران تباعا بعد استهداف أحدها خلال هجوم شنته مليشيات فجر ليبيا الخميس على المنطقة.وقال المتحدث باسم غرفة العمليات العسكرية في منطقة الهلال النفطي علي الحاسي إن “فرق الأطفاء المحلية والمتطوعين تمكنوا مساء الأحد من السيطرة على الحرائق المندلعة في أربعة خزانات نفطية وأخمدتها، فيما بقت النيران مشتعلة في ثلاثة خزانات أخرى”.

«ترميم لوجوه محفورة».. لـ«محب جميل»

صدرت عن دار “النسيم للنشر والتوزيع” المجموعة الشعرية الأولى “ترميم لوجوه محفورة” للشاعر والمحرر الثقافى محب جميل.يتألف الديوان من 75 قصيدة ومن أسمائها: محطات، نمش، ذئب الكريستال، قميص ما بعد حداثى، نصف مسافة، طباشير قوقازى، نيجاتيف، أسنان لبنية، الدفتر الأخير لآندى وارهول، باسكين روبينز، شفاه مبقعة، محصول شتوى، فوتوغرافيا، ورق حائط، عقار هلوسة، أزرق، موسيقى مبتورة، تجريد.ويقول محب “بالنسبة لأي نازح فالعاصمة فضاء شاسع. إنها تعيد تشكيلك من جديد وفق قوانينها الخاصة، وعليك فقط أن تبقي على الأبيض بداخلك وسط زحمة الألوان والضوضاء البصرية. أنا لا أرثي المدينة هنا، بل أحاول أن أوضح كيف تفاعلت معها وتأقلمت على قوانينها الخاصة، فأحيانًا تكون قاسية وتبدد أحلامك على الأرصفة، وأحيانًا تحول طاقة اليأس بداخلك إلى تحدٍ ومثابرة. في النهاية أنا مدين لتلك التجربة بالكثير”.

“أوراق لـم تعد بيضاء” لرجاء خضير

صدر حديثًا عن دار الشئون الثقافية العامة المجموعة القصصية، “أوراق لم تعد بيضاء”، للقاصة رجاء خضير العبيدي.وهي مجموعة قصصية حقيقية ومسروده من واقع مجتمعنا وما مرت بها المرأة العراقية من ظروف قسرية، التي وضعتها في هذا الجانب المؤلم.ومن تلك القصص المسرودة في الكتاب “رحيل فبل الآوان، الثمن الباهض، القاتل الحقيقي… لم يعرف بعد، أشد من القتل، وتحققت عدالة السماء، أمي… وبركان مرتقب، صمت العشق، المصير المرتقب، بسكينة تعذيبيه… قتلته، تراتيل حب وخيانة لا تقتصر، صمت الوداع، في غفلة من الزمن… كان أبي”، وغيرها من القصص.

الجدار الرابع لسورج شالاندون

رواية عالمية- ترجمة: كيتي سالم حائزة على جائزة غونكور للثانويين 2013.عدد الصفحات352،كانت فكرة سام مجنونة، واقتفى جورج إثرها. لاجئ يوناني يعمل في الإخراج، أخفى أصله اليهودي؛ حلم بتمثيل مسرحية أنتيغون لآنويْ على ساحة معارك في لبنان. في العام 1976، ارتكبت مذابح في هذا البلد، فقرر جورج أن أرض الأرز ستكون هي المسرح، فقام بالرحلة إليه، فاتصل بمقاتلي الميليشيات، أي بكل الذين تحاربوا. أما فكرته فكانت تمثيل مسرحية أنوْي على خط الجبهة. كريون هو المسيحي؛ أنتيغون هي الفلسطينية. هيمون هو الدرزي؛ الشيعة حاضرون هناك أيضاً، ومعهم الكلدانيون والأرمن.