تركيا: مكآفات «مالية» لمن يرصد «الإرهاب»

المستقبل العراقي / وكالات
في إطار الحرب ضد الإرهاب، نشرت الجريدة الرسمية التركية، أمس الاثنين، قانونًا ضمن قوانين مكافحة الإرهاب في النظام الداخلي لوزارة الداخلية، يقرّ بـ “تقديم مكافآت مالية أو الإبلاغ عن أماكن الإرهابيين أو الكشف عن هوياتهم”.
وبحسب القانون، فإن قيمة المكالفأة المادية تحدد من قبل لجنة مخصصة تنظر في قيمة المعلومات المقدمة وخطورة الشخص المقدمة بحقه، على ألا تزيد على 200 ألف ليرة تركية (68 ألف دولار).
وحسب وكالة أنباء (الأناضول) فإن المكافأة تتضاعف بحسب تقويم اللجنة وتوقيع وزارة الداخلية، إلى 20 ضعفًا، في حال كانت المعلومات المقدمة تكشف عن هوية قيادي رفيع في تنظيم إرهابي أو تكشف ملابسات جريمة لها وقع وتأثير في المجتمع.
إلى ذلك، أعلنت القوات التركية أنها تمكنت من القضاء على 943 عنصرًا من منظمة حزب العمال الكردستاني (بي كي كي) التي تصفها أنقرة بـ(الإرهابية)، منذ 22 تموز الماضي، خلال العمليات ضد المنظمة داخل تركيا وخارجها (في إقليم شمال العراق).
وبحسب المعلومات، التي نشرتها وكالة (الأناضول)، فقد قتل 66 من أفراد الجيش والأمن، جراء الهجمات الإرهابية، خلال 55 يومًا بين 7 تموز و30 آب فضلًا عن مقتل 19 شخصًا مدنيًا، أحدهم يحمل الجنسية الإيرانية، وإصابة 267 شخصًا، بينهم 3 إيرانيين.
وقالت الوكالة إن (الإرهابيين) أضرموا، خلال المدة المذكورة، النيران في 233 مركبة، معظمها شاحنات، في حين قضت القوات التركية على 110 إرهابيين، أثناء اشتباكات داخل البلاد، إضافة إلى إلقاء القبض على 19 إرهابيًا، بينهم 14 مصابًا، خلال المواجهات.
وبلغ عدد المصابين من عناصر (بي كي كي) نحو 580، جراء الغارات الجوية خارج البلاد، إضافة إلى ما بين 250 و300 جريح، خلال العمليات ضمن تركيا. وختم التقرير قائلًا إن فرق الأمن التركية نفذت عمليات ضد منظمات “بي كي كي”، و”داعش”، و”جبهة حزب التحرير الشعبي الثوري” في ولايات مختلفة، وكان القسم الأكبر منها ضد “بي كي كي” وكادرها الشبابي، حيث بلغ عدد الموقوفين 2221، منذ 24 تموز (يوليو) الماضي، وصدرت قرارات قضائية باعتقال 559 منهم.

طالبان تعترف: أخفينا خبر وفاة الملا عمر

المستقبل العراقي / وكالات
اعترفت حركة طالبان الأفغانية لأول مرة بالتستر على خبر موت زعيمها السابق الملا عمر لأكثر من سنتين.وجاء هذا الاعتراف بنشر حركة طالبان السيرة الذاتية لزعيمها الجديد، الملا أختر منصور، الذي كان نائبا للملا عمر.واجتمع مئات من عناصر الحركة للبت في خلاف بشأن تعيين الملا أختر منصور بعد رحيل زعيمها السابق.وتضمنت السيرة الذاتية للملا أختر منصور التي أرسلت إلى الصحفيين مترجمة إلى خمس لغات 5000 كلمة.وجاء في السيرة الذاتية أن الملا أختر”مولود في عام 1968 وهو مجاهد شرس، ومستمع جيد، وذو هندام أنيق. ومدافع متحمس عن المدنيين”.وورد في البيان أن “عدة أعضاء بارزين في مجلس القيادة الأعلى للإمارة الإسلامية (طالبان)وعلماء دين موثوق بهم قرروا عدم نشر خبر موت (عمر)…وجعل هذا السر مقتصرا على قلة من الزملاء الذين كانوا على علم بهذه الخسارة التي لا تعوض”.واعترف بيان طالبان ولأول مرة بأن الملا عمر مات يوم 23 أبريل/نيسان 2013 مثلما أعلنت أجهزة الاستخبارات الأفغانية.ورغم ذلك، استمرت طالبان في إصدار بيانات باسم زعيمها السابق الملا عمر حتى شهر تموز الماضي عندما قالت بأنه مات لكنها لم تعترف بأنه مات قبل أكثر من سنتين.وأدى الإعلان عن وفاته إلى تعميق الخلافات الداخلية بين قيادات الحركة، واتهم بعض عناصر طالبان قيادة الحركة بأنها غطت على خبر وفاته لمدة سنتين.ولم يشاهد الملا عمر علانية منذ إزاحة طالبان من الحكم في عام 2001.وأدى تأكيد موت الملا عمر وتولي الملا أختر منصور زعامة الحركة إلى ظهور صراع على السلطة داخل حركة طالبان في الوقت الذي أخذ تنظيم الدولة الإسلامية في التغلغل التدريجي في داخل أفغانستان.

متمردو جنوب السودان يتهمون الحكومة بخرق الهدنة

 المستقبل العراقي / وكالات
اتهم متمردو جنوب السودان الحكومة بخرق وقف اطلاق النار المتفق عليه بين الطرفين.
وقال ريك مشار زعيم المتمردين إن قوات الجيش الحكومي هاجمت قواته في ولايتين شماليتين، وهي ادعاءات رفضها الجيش.
وكان الرئيس سلفا كير قد وقع، تحت تهديد من الأمم المتحدة بفرض عقوبات، اتفاق سلام يوم الاربعاء على الرغم مما سماه “تحفظات قوية”.
وفي السابق، عقد العديد من اتفاقات وقف إطلاق النار لوقف الصراع الدموي الذي امتد لعشرين شهرا في الدولة الناشئة، إلا أنها فشلت في الاستمرار.
وقال مشار إن قواته ملتزمة بوقف اطلاق النار على الرغم من الخروقات المزعومة في ولايتي يونتي وأبر نايل، إلا أنه سيكون في موقف الدافع عن النفس إذا تواصل الهجوم.
ودخل وقف إطلاق النار حيز التنفيذ عند منتصف ليل السبت بالتوقيت المحلي.
ولقي الآلاف مصرعهم وتشرد أكثر من مليوني شخص منذ بداية الصراع في كانون الأول 2013.ودعا مجلس الأمن الأسبوع الماضي، في قرار صدر بالإجماع، طرفي النزاع إلى “الالتزام بوقف فوري ودائم لإطلاق النار، أو مواجهة حظر على استيراد السلاح.وطبقا لاتفاقية السلام يحصل المتمردون على منصب نائب الرئيس، وهو المنصب الذي كان ريك مشار يشغله حتى عام 2013 حتى أقاله الرئيس سلفا كير من منصبه بعد أن اتهمه الرئيس بالتخطيط للانقلاب عليه.ونفى مشار تلك الاتهامات وكون قوة متمردة لمحاربة الحكومة واندلعت الحرب بينهما في كانون الأول 2013.
وكانت جنوب السودان قد استقلت عن السودان عام 2011.

انفجار امام البرلمان الأوكراني

المستقبل العراقي / وكالات
اصيب قرابة 12 شخصا خصوصا من عناصر الشرطة بجروح، أمس الاثنين، في انفجار امام البرلمان في كييف وقع خلال صدامات بين عناصر من الشرطة ومتظاهرين كانوا يحتجون على اقرار مشروع قانون مثير للجدل يمنح حكما ذاتيا اكبر لشرق البلاد.وافاد مراسل لوكالة فرانس برس ان العديد من الاشخاص من بينهم شرطيون وصحافيون على الارجح كانوا ممدين على الارض تغطيهم آثار دماء امام البرلمان.وكانت مواجهات اندلعت في وقت سابق بين قوات الامن ومتظاهرين اثر تبني البرلمان اصلاحا يمنح حكما ذاتيا اوسع لشرق البلاد الانفصالي.وصوت 265 نائبا لصالح هذا المشروع فيما الاقلية المطلوبة هي 226 صوتا، خلال جلسة صاخبة اعترض خلالها بعض النواب على مشروع القانون الذي اعتبروه “معاديا لاوكرانيا” و”مؤيدا لبوتين” كما انهم عرقلوا الوصول الى المنصة في البرلمان هاتفين “العار”.وتابع مراسل فرانس برس ان متظاهرين رشقوا قنابل دخانية عند خروج النواب من البرلمان مما ادى الى انبعاث دخان اسود وابيض، بالاضافة الى استخدام قوات الامن والمتظاهرين للغازات المسيلة للدموع.وقبل الظهر، تجمع مئات الناشطين من الحزب القومي سفوبودا للاعتراض على مشروع القانون بينما اعلنت حركة برافي سيكتور من اليمين المتطرف انها عطلت حركة السير في الشارع امام البرلمان.وتم تبني القانون بطلب من الحلفاء الغربيين لاوكرانيا كوسيلة لتهدئة النزاع الذي اوقع اكثر من 6800 قتيلا في غضون 16 شهرا.

ديمه ومينا ورسائل من العراق البعيد!

أمل الياسري
هاربون نحو الحرية الآمنة، والمرافئ المطمئنة، حتى وإن ساروا على النار، وسط جيوب المهربين الوسطاء، الذين لا هم لهم إلا قبض دولاراتهم، لقاء العبور لسواحل مجهولة، فنهضت مرددة قول أبيها (الأديب السوري سعد الله ونوس)، الذي لم يترك لها إلا وصية مفادها، (كثيراً ما حلمنا، بأننا سنترك لكم زمناً جميلاً، ووطناً مزدهراً، لكن سنعترف ودون حياء أننا هزمنا، ولم نترك إلا خراباً، وبلاداً متداعية)، إنها (ديمه سعدالله ونوس)، إحدى المهاجرات الصغيرات، الى بلاد العجائب والحريات! الصغيرة (ديمه)كانت تعيش حصاراً نفسياً داخل المركب، الذي غادر السواحل التركية، متوجهاً الى اليونان ومنها الى أوربا الحضارة، والنظافة، والجمال، والأمان، والأخيرة هي المهمة، لكن ثمة طفلة أخرى شاطرتها هواجسها، المحلقة فوق البحر الأبيض المتوسط كما كان يسمى، إنها العراقية الصغيرة (مينا)، الهاربة مع عائلتها المسيحية، من بطش داعش الإرهابي، بعد إحتلاله مدينتهم أثر مؤامرة دنيئة، من قبل بعض الساسة الخونة، فأعلن عن فقدان محافظات بأكملها بين ليلة وضحاها، فإزداد عدد النازحين والمهاجرين على الحدود! العالقون على الحدود، إما مهجرون، أو مهاجرون، هرباً من بطش العصابات التكفيرية، التي أسات لكل شيء، حي وغير حي، فاختاروا الغربة، ليجدوا ملاذاً آمناً، يقيهم شر القتل والسبي، فالعصفورتان (مينا وديمه)، غافيتان وسط أصابع الوالدين خوفاً من الغرق، على أن رسائل القمر البعيد، كانت تلج قلبي الطفلتين سراً، من خلال دمعة خوف، أو رعشة برد قارس، تؤجل حركة المراكب المهاجرة، فمعاناة العراقيين لا توصف، بعيداً عن وطنهم المسروق، فهم يعانون طالما بلدهم ما زال يعاني! إيقاع بطيء وسط ظلام البحر الهالك، وزمن نائم لا يستصرخ الجثث المتهالكة، على صخرة كبيرة، بعد أن لطمتهم أمواج اليم الحاقدة، لذلك إستاجر الشراع قلماً شريفاً، ليصور أحداثاً ستكون أكثر ألماً، لأن صخب الساسة الفارغ، لم يجعلهم يلتفتون لهذه الأقليات، المتعايشة مع العراقيين منذ القدم، وكيف أصبحت حالة أجسادهم لفقدان مدنهم؟ أما صرخات بقايا النفس من عائلتي (مينا وديمه)، فإنهما تناديان وطنهما: هل من ناصر من البحر والذل فينصرنا؟ أم مغيث يغيثنا من مجانين عصرنا؟ قصة حافلة بالإثارة، لأن العالقين على الحدود اليونانية المقدونية ملاحقون، من قبل عنف الدواعش، وظلمة البحر، وإهمال الحكومة، وعندما يغرق مركبهم المهاجر، وتنتهي معركتهم مع الأمواج، ويخلد الغارقون أسفل قاع البحر، الى النوم الأبدي، يخرج الجبناء من أزقتهم السياسية الخلفية، ليحدثونا عن بطولاتهم الرعناء، فخرج المهاجرون بحقيقة مرة ألا وهي: الفاسد متلون ومخادع، وليس لديه خط أحمر تجاه الحياة، وعليه لا يهمه، إن وصلت (ديمه ومينا) وغيرهن، الى بر الأمان أم لا؟ المهم أولاده آمنون! الحكومة العراقية مطالبة وبشدة، الإلتفات الى هؤلاء المهاجرين، والمهجرين والعالقين على حدود الغربة، لتمد لهم يد العون والمساعدة، لأنهم فقدوا كل شيء، ولم يخرجوا من العراق، إلا للهرب من جحيم السياسة المليء بالدم، وهم في نفس الوقت بدأوا يرددون: لا للعيش، لا للموت، ولكن نعم للموت في مكان أخر، ففي بلادنا ولدت الضمائر مشوهة وملوثة، والعقول للبيع والشراء، ولا مانع لديهم من قتل الحياة، ولكن صبراً أيها العراق العظيم، فأنت شمس لا تعرف الغروب أبداً!

المفاوضات السورية: الجوهر والتفاصيل

سمير العيطة
ترافق الحراك الديبلوماسيّ المكوكيّ، الذي قام بعد توافق مجلس الأمن على بيانٍ رئاسيّ يدعم الخطّة الجديدة للمبعوث الدوليّ ستيفان ديميستورا، مع تصعيدٍ خطابيّ مصدره جهات بعينها دون غيرها. تصعيدٌ خطابيٌّ أكثر منه عسكريّ، فالحرب تبدو اليوم حرب مواقعٍ وإرهابٍ متبادل، من دون تحوّلات كبيرة في الموازين على الأرض.
ظهر التصعيد الخطابيّ على لسان رئيس السلطة السوريّة الذي لا يرى فقط أنّ الأزمة ما زالت بعيدة عن نهاياتها فحسب، بل لا يقرّ أصلاً أنّ هناك حلاًّ سياسيّاً بين السوريين، بل بالأحرى مساراً سياسيّاً وتفاصيل في سياق تفاوضٍ إقليميّ دوليّ حول الإرهاب. ويجد هذا الخطاب التصعيديّ الاستفزازيّ صداه في خطاب تركيّ حول المنطقة الآمنة أو حول تغيير العملة، وكذلك في الخطاب ذي النبرة العالية لدى الرئيس الفرنسيّ. رأس السلطة السوريّ يهدّد بتسليم حلب ومن ثمّ دمشق إلى «داعش» إذا ما تمّ الإصرار على رحيله، والآخرون يهدّدون بتقسيم سوريا إذا ما ظلّ هو نفسه في الحكم.
هذه هي المعضلة الأصعب في الجهد الجاري حول «مجموعة الاتصال» الإقليميّة-الدوليّة التي اقترحها المبعوث الأمميّ والتي يبدو أنّ الروس يتنطّعون لمهمّة تذليل العقبات أمامها بمباركة أميركيّة وعلى الأغلب، سعوديّة وإيرانيّة.
اللافت للانتباه في خطاب الرئيس السوريّ هو أنّه من الوحيدين دوليّاً الذين لا يميّزون بين من حمل السلاح دفاعاً عن أهله وبين «داعش» و«النصرة» ومثيلاتها المرتبطة بفكر «القاعدة»، كحركات متطرّفة إرهابيّة يجب توجيه جميع الجهود لمكافحتها، وما يشكّل أساس أيّ حلّ سياسيّ. فكلّ المعارضين، بالنسبة إليه، إرهابيّون أو خونة وأدوات لإسرائيل، يجب «التعامل» معهم أوّلاً، ويقصد عسكريّاً.
هذا التصعيد يقابله تصعيدٌ مماثل من بعض أطياف المعارضة. بعضها يأتي من تغليب العاطفة من جرّاء القصف الهمجيّ على مدن غوطة دمشق، وبعضها الآخر من التخوّف من فقدانٍ وهمٍ زرعته بعض الدول أنّ هذه الأطياف المعارضة هي ممثّل الشعب السوريّ، أي أنّها ستحكم سوريا. آخر مراحل هذا الوهم يمثّلها توجيه جهودها كي تقوم بإدارة المنطقة الآمنة، برغم الفشل الكبير الذي شهدته تجربة إدلب.
واللافت أيضاً هنا أنّ هذه الأطراف المعارضة هي أيضاً تتحدّث في خطابها عن معارضة مسلّحة دون تمييزٍ أو نأيٍ بنفسها عن المتطرّفين كـ«جبهة النصرة». والأنكى أنّها تفرح لانتصارات «داعش» على المقاتلين الكرد وتروّج لمقولات عن تهجيرٍ عرقيّ أو مذهبيّ، بدل تخفيف التشنّج وتوثيق عرى التواصل والأخوّة في الوطن مع جميع الأكراد السوريين، خاصّة إذا ما كانت تعتبر «داعش» حليفة موضوعيّة للسلطة السوريّة.
يأتي هذا التصعيد الخطابيّ في حين سئم السوريّون، موالاةً أو معارضةً أو ما بين المنزلتين، الحرب العبثيّة، وباتوا يهربون بالآلاف من سوريا ومن دول الجوار فاقدين الأمل في حلّ. وجوهر حلّ الأزمة كان ولا يزال وسيبقى وقف الحرب بالوكالة على أرضهم. ولكن هناك أمورا أخرى ليست تفاصيل بل هي جوهريّة. فمسألة بقاء الرئيس السوريّ في السلطة في ظلّ تهديده بمحو الدولة معه ومسؤوليّته الشخصيّة عن السبيل الذي أخذ إليه البلاد إشكاليّة جوهريّة. ومسألة تبعيّته لبعض الدول وتبعيّة أطراف من المعارضة لدولٍ أخرى إشكاليّة جوهريّة. ومسألة أنّ المجتمع ذا الأغلبيّة الشبابيّة قد قام لأنّ سياسات السلطة القائمة ألغت كرامتهم بالإضافة إلى حريّاتهم هي أيضاً إشكاليّة جوهريّة. ومسألة أنّ البلاد تدمّرت وسيكون من الصعب إعادة إعمارها في النفوس أكثر منه في المباني إشكاليّة جوهريّة.
كان رأس السلطة محقّاً في أمرٍ واحد: إنّ الدفاع عن الوطن لا يكون فقط بحمل البندقيّة، وإنّ الشعب السوريّ أغلبه موحّد، وأنّه يعي بدقّة مسؤوليّة كلّ طرف، ومن يتبع لدولٍ ومن بقي يحافظ على كرامته ويريد صون بلاده من إسرائيل كما من المتطرّفين… ولكن ليس من هؤلاء فقط بل من الذي أخذ البلاد إلى حلٍّ أمنيّ مجنون مدمِّر. الشعب لا يخطئ بالأولويّات، ويعرف حجم التحديات القائمة.
التفاوض ليس حواراً. والحلّ السياسيّ السوري – السوريّ يتطلّب مواجهة الإشكاليّات الجوهريّة وعبرَ الكثير من التفاصيل.

تنظيم الحياة السياسية

 عروبة النجار
بعد فترة انتظار طويلة رأى قانون الأحزاب النور ليمنحنا ركيزة مهمة من ركائز البناء الديمقراطي الذي نسعى إليه منذ سنوات طويلة. 
قانون الأحزاب شكل دليلا على ان القوى السياسية قادرة على تجاوز تقاطعاتها فيما لو توفرت إرادة حقيقية في ذلك، فهذا القانون كما يعرف الجميع تم تغييبه منذ الدورة البرلمانية الأولى عام 2005 دون أن تكون هنالك توافقات عليه، بل يمكننا القول انه لم تكن هنالك رغبة في تشريعه من قبل البرلمان العراقي في الدورات  السابقة.
وتشريع هذا القانون يؤكد لنا ان طريق الإصلاحات بدأت خطواته العملية وأن البرلمان العراقي تمكن من إنجاز ما وعد به خاصة وان هذا القانون يشكل ركيزة مهمة من ركائز البناء الديمقراطي وينظم الحياة السياسية ويمنح الأحزاب العراقية مشروعيتها أولا، وثانيا يسعى لصناعة مجتمع مدني عبر تحريمه تسليح الأحزاب أو وجود تنظيمات عسكرية أو شبه عسكرية لديها مما سيؤثر بشكل كبير جدا على الوضع الأمني في العراق، وثالثا يمنع الأحزاب من الارتباط بأية جهة
 خارجية.
وهذا يعني أن هذا القانون ضروري جدا وغيابه هذه الفترة الطويلة أثر كثيرا في العملية السياسية التي أصابتها تشوهات كبيرة بسبب غياب تنظيم العمل السياسي في العراق.
لهذا نجد أن البرلمان العراقي الذي وضع خطة إصلاحات بدأ بتنفيذها بشكل ملموس عبر سن وتشريع القوانين المهمة ومنها قانون الأحزاب الذي ينظم الحياة السياسية في البلد بالشكل الصحيح وهذا يعني أن على (القوى والكتل والتيارات) السياسية الموجودة في البلد أن تكون جاهزة لأن تعمل وفق هذا القانون وتتكيف معه خاصة وإنه في قراءة أولية له يتضح لنا ان هذا القانون يضع جميع الأحزاب في العراق تحت إشراف المفوضية العليا للانتخابات وهذا يعني أن العملية الديمقراطية في العراق بدأت تسير بالاتجاهات الصحيحة لها مما يجعلنا أكثر ثقة بالإصلاحات التي تم طرحها سواء من قبل رئيس الوزراء أو رئيس  البرلمان. 
إن تشريع هذا القانون يعد انتصارا للإرادة الشعبية العراقية التي تمكنت من أن تكون قوة ضاغطة باتجاه البرلمان والحكومة معا من أجل الإسراع بتشريع القوانين المهمة، وأيضا خطوة كبيرة في عملية البناء الديمقراطي حيث لا ديمقراطية بلا أحزاب، ولا أحزاب بدون قانون ينظم عملها وتمويلها وهذا ما يجعلنا نقول إن الإرادة الشعبية تمكنت من صناعة حدث عراقي إيجابي ستكون له تأثيرات كبيرة في العملية السياسية في  العراق.
وهنا نجد أن على القوى السياسية أن تتعاطى بإيجابية مع هذا القانون لا سيما وإنها صوتت عليه من خلال ممثليها في البرلمان وأول خطوات التعاطي مع هذا القانون من قبل القوى السياسية تتمثل بحل تشكيلاتها العسكرية وشبه العسكرية من أجل أن تكون قادرة على التكيف مع القانون والتحول نحو إصلاح منظومتها لتأخذ دورها في الحياة السياسية في العراق.

«مودي» وتحدي «باتل»!

دهيراج نيار
اضطرابات سياسية استثنائية هزت ولاية «غوجرات» الهندية، موطن رئيس الوزراء «ناريندرا مودي»، خلال الأيام القليلة الأخيرة. فقد التفت طائفة مؤثرة ونافذة هي طبقة «باتيدار» -المشهورة أيضاً باسم «باتل» العائلي الذي يحمله أكثر المنتمين إليها- وراء الشاب «هارديك باتل» للمطالبة بحصص محددة في الوظائف الحكومية والمؤسسات التعليمية، ولكن توقيف «باتل» لفترة قصيرة في وقت سابق من الأسبوع كان بمثابة الشرارة التي أشعلت الاضطرابات، الأمر الذي حدا بالجيش إلى إغلاق عدد من المدن الكبيرة. وغني عن البيان أن هذه الحركة الاحتجاجية تثير قلق «مودي».
ومعلوم أن لدى الهند تاريخاً طويلاً من الطبقات والطوائف المحرومة والمستضعفة، وتاريخاً مديداً مماثلًا من المطالبات بقوانين وبرامج تضمن العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص. وقد ضمن دستور 1950 بشكل خاص حصصاً للطبقات المستضعفة (طبقات «المنبوذين» الهندوسية سابقاً)، غير أن أفراد طبقة «باتل» ليسوا أكثر الطبقات حرماناً في الهند. فأفرادها يشكّلون قرابة 20 في المئة من سكان غوجرات، والعديد منهم رجال أعمال وملاك أراض ناجحون. كما أن المهاجرين منهم في الولايات المتحدة يشتهرون بعملهم ونجاحهم في قطاع فنادق «الموتيل» بشكل خاص. وهم يتمتعون بالقوة والنفوذ في الهند أيضاً حيث قاد أربعة من أبناء هذه الطبقة ولاية غوجرات، من بينهم كبير وزراء الولاية الحالي «أنانديبن باتل».
وقد كان من المفترض أن تختفي الاحتجاجات من قبيل تلك التي وقعت هذا الأسبوع بعد أن تخلت الهند عن النظام الاشتراكي واختارت طريق التحرير الاقتصادي في 1991. والجدير بالذكر هنا أن أكبر تأييد للقوانين والبرامج التي تضمن تكافؤ الفرص ظهر في أواخر الثمانينيات وأوائل التسعينيات عندما مُنح عدد كبير من الطبقات الاجتماعية التي كانت محرومة تاريخياً حصصاً مهمة في الوظائف الحكومية. ولذلك، فقد كان من المفترض أن يساهم فتح الاقتصاد منذ ذلك الوقت في زيادة الفرص للجميع.
والواقع أن غوجرات بشكل خاص شهدت، في عهد «مودي» وآخرين، نمواً أسرع من المتوسط الوطني، وبرقمين لحوالي سبع سنوات بين 2004-2005 و2011-2012، غير أن غضب واحتجاجات طائفة «باتل» يؤكد أنه ما زال ينبغي بذل مزيد من الجهود من أجل تكبير حجم الكعكة في الهند. ويبدو أن «مودي» كان مدركاً لهذا الأمر عندما وصل إلى الحكم قبل 15 شهراً بعد 10 سنوات من حكومة كانت تركز على إعادة توزيع الثروة أكثر من تركيزها على تحقيق النمو. بيد أن محاولاته لتنمية الاقتصاد الهندي وزيادة الفرص، للأسف، كانت ضعيفة، وليست جذرية.

الهروب الى جنّة صنّاع الجحيم

 آمال ابراهيم
تطالعنا الصفحة السابعة والعشرون من فصل ( سياستنا في حسن الجوار) لنعوم تشومسكي في كتابه (كيف يدار العالم)، وفي معرض كلامه عن السياسة الامريكية بما يلي: « في العادة، يتقدم الجيش لخلق كارثة اقتصادية والتي عادة ما تصاغ بيد المستشارين الامريكيين،لتحيل المشكلة برمتها  بعد ذلك لادارة المواطنين. هنا ستنتفي الحاجة الى السيطرة العسكرية المعلنة او الصريحة، بسبب توفر وسائل اخرى ، كصندوق النقد الدولي (والذي لا يختلف كثيرا عن البنك الدولي الذي يقرض اموالاتضخها القوى الصناعية الى دول العالم الثالث). 
في مقابل هذه القروض، يفرض الصندوق (الليبرالية) او التحررية وهو نسق اقتصادي يجعل الاقتصاد الوطني منفتحا للسيطرة والتدخل من قبل الاطراف الاجنبية، ترافقه استقطاعات قاسية لحجم الخدمات المقدمة للناس وغيرها. ان هذه الاجراءات ستركز السلطة والقوة الفاعلة بيد الطبقات الثرية والمستثمرين الاجانب (ما يدعونه الاستقرار) وتعزز من طبقتي مجتمعات العالم الثالث، طبقة فاحشي الثراء (وشريحة المهنيين الذين يخدمونهم) وطبقة الجماهير الساحقة والمسحوقة».  يبدو ان هذا التصوير لا يثير الكثير من الاستغراب لدى الزوار المنتظمين للاجتماعات الدورية التي تردد على اذاننا مصطلحات رنانة ولكنها في الحقيقة لا تتعدى تلك الرنة. ففي العام 2003 وبعد ان سُلخت المظاهر المدنية ( كممتلكات مادية) من على وجه العراق خلال  عملية ( Iraqi Freedom) يضرب صندوق النقد الدولي صدره ليعلن استعداده التام لمساعدة العراق في عمليات الاعمار والتي تمثل تحديا كبيرا في اجندة عمل المنظمات الدولية. جاء هذا في خطاب (هورست كوهلر) المدير الاداري لصندوق النقد الدولي في الرابع والعشرين من تشرين الاول 2003، وبعد المقدمة اللبقة التي تعاملت مع واقع وضع العراق في مصاف الخرائب، بدات تهل الالتزامات التي تحقق ما ورد في كتاب تشوميسكي وليس من الصعب على اي مواطن (حقيقي واعتيادي جدا) ان يقيس المسافة الفاصلة بين اضواء الخطاب انذاك وظلمة الواقع اليوم. فمن الالتزام باصلاح العملة الى تقديم المشورة لرسم السياسة الاقتصادية وصولا الى تشكيل هيئة الاستشارات والرقابة الدولية التي تتغنى بمصطلحات التغيير التي تأتي مع سلة الاغاثة (الشفافية – هنا تركز على الصناعات الاستخراجية تحديدا- واصلاح الانظمة الادارية والخصخصة وغيرها من السياسات التي انهكت اذان العراقيين)، لكن تجدر الاشارة هنا وعلى وفق تصريح عضو اللجنة المالية النيابية، هيثم الجبوري والذي اوضح ان مجموع ايرادات العراق من 2003 وحتى هذه السنة بلغت 624 مليار دولار لم يتعد المبلغ المصروف على الخدمات في مختلف القطاعات نسبة 3،5 بالمئة من مجمل الاموال المرصودة للموازنة العراقية واضاف ان اموال الديون التي تسدد لنادي باريس وغيرها من الالتزامات الدولية تصل الى 150 مليون دولار. 

أشخاص يستخدمون صفحات «التواصل الاجتماعي» وسيلة اعلانية

المستقبل العراقي/ متابعة

 لم يخطر ببال السيدة أم وليد بأنها ستتمكن من بيع جهاز رياضي تملكه بهذه السرعة، فلم تستغرق عملية البيع هذه سوى عشر دقائق عقب نشرها (بوست) من خلال صفحتها الخاصة على “فيسبوك”.
تقول “أردت التخلص من هذا الجهاز رغم أنه بحالة ممتازة، ولم أستخدمه كثيرا، وقمت بتصويره، ومن ثم إنزاله على الصفحة الخاصة بي، وشرح يوضح السعر المطلوب، وسرعان ما بدأت التعليقات، وتم بيعه”.
تضيف “لاقت هذه الفكرة إعجاب إحدى الصديقات، وقامت بالأمر ذاته، ونجحت أيضا، فأعتقد أن وسيلة “فيسبوك” أسرع وسيلة في الوقت الحاضر للإعلان عن بيع منتج ما”.
عند استعراض صفحات مواقع التواصل الاجتماعي مثل “فيسبوك”، يقوم الكثيرون بوضع إعلان “بوست” وخلال فترة قصيرة جدا وبإعدادات قليلة وبسيطة يصل للآخرين، وعليه يتمكن هذا الشخص من بيع منتج ما، أو غير ذلك.
واستطاعت السيدة أم محمد تحويل “إعجاب” أصدقائها عبر حسابها على “فيسبوك” لـ”بيع” أعمالها اليدوية الخاصة بتنسيق الزهور الصناعية بأشكال وتصاميم متعددة.
تقول أم محمد “قمت بالتقاط صور متعددة لزهوري المنسقة بطريقة لافتة ومميزة، وبزوايا مختلفة، وكنت أنتظر ردة الفعل والتعليق عليها، فجاءتني تعليقات ايجابية عدة، إلى جانب تساؤلات عن امكانية شرائها، وعليه تشجعت وقمت بإرفاق السعر الخاص بكل قطعة، ووضعت رقم الهاتف لتتم عملية التواصل والبيع”.
وتضيف “تلقيت نصائح من الأصدقاء بضرورة عمل صفحة خاصة لأعمالي يتم من خلالها العرض، فقامت ابنتي بتصميم صفحة جميلة مفعمة بالحيوية والإشراق، ومنه تلقيت استفسارات المعجبين بأعمالي وطلباتهم في شراء القطع”.
حالة أخرى مشابهة هي أم بتول التي قررت عرض منتجاتها في صنع المخللات “ الطرشي “بشتى أنواعه على صفحتها الخاصة في “فيسبوك”؛ حيث تعتقد بأن هذه الوسيلة ناجحة ولا تتطلب عناء التوزيع على المحال التجارية وانتظار بيعها.
تقول أم بتول “انتقيت عبارات جميلة ومغرية للشراء، ووضعتها أعلى المنتجات، وبدأ الأصدقاء يشترون كميات بسيطة منها للتجربة، وعبروا عن استحسانهم لمذاقه الشهي، وعليه انتقلوا لشراء كميات أكبر وبأصناف مختلفة”.
اهتمت أم بتول بمذاق منتجاتها من المخللات “الخيار، اللفت، الجزر، القرنبيط، الملفوف المقطع، الشمندر… وغيرها”، وقامت باختيار أوان جميلة مكنتها من جذب الأصدقاء وشرائهم لهذه المنتجات.
وتعد منال رجب (32 عاما) إحدى السيدات النشيطات في مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة، وعليه ترى أن “فيسبوك” و”واتس اب” من الوسائل الناجحة والسريعة للإعلان، وتقول “يقوم العديد من الأصدقاء بنشر إعلانات خاصة بهم عبر فيسبوك، مثل مالكات صالونات التجميل، مالكات النوادي الرياضية “الجيم”، وغيرها، كما تلقيت في الآونة الأخيرة رسائل عبر “واتس اب” تروج للتسجيل في مدارس خاصة حديثة”.
خبير مواقع التواصل الاجتماعي خالد الأحمد، يقول حول الموضوع “بدأت هذه الظاهرة لدينا عندما أقدمت سيدة على عمل صفحة خاصة بها على أحد مواقع التواصل الاجتماعي خاصة ببيع الإكسسوارات اليدوية، ونجحت فكرتها، وعليه قام العديد من الأشخاص باتباع فكرتها على حسب ما يودون بيعه”.
ويضيف “هناك من يقوم باستعراض أحد المنتجات لديه ويحظى بالبيع السريع، ومنه يقوم بإنشاء صفحة على أحد المواقع ويتم تداولها والترويج لها، فيتم من خلالها العرض والطلب، ونرى انتشارها بشكل كبير في الوقت الحاضر، وقد تتجه الشركات لاتخاذ النهج ذاته في المستقبل، وأرى في ذلك وسيلة ناجحة تسهل وتيسر على مستخدميها، ولا شك بأنها من إيجابيات التكنولوجيا الحديثة”.
ويلفت استشاري الاجتماع الأسري مفيد سرحان، إلى أن انتشار التكنولوجيا الحديثة ووسائل الاتصال لها فوائد متعددة وفي مختلف المجالات الاجتماعية والاقتصادية وغيرها، ويمكن الاستفادة منها فيما يخدم مجال العمل أو اهتمام الشخص أو اهتمامات الأسرة، فهي من الانتشار الواسع وقلة التكلفة وسهولة الاستخدام، مما يجعل منها متاحة في كل وقت وبتكاليف بسيطة.
وأصبح كثير من الناس يستخدمها في الإعلان عن المنتج بشكل ميسر، وفق سرحان، ويمكن صاحبه من الوصول إلى شريحة واسعة من أبناء المجتمع؛ حيث أصبحت بعض الأسر تستخدم هذه الوسائل في الترويج لمنتجاتها اليدوية والبيتية قليلة التكاليف، بحيث يمكنها من الإعلان عنها بدون تكاليف تذكر وفي الوقت نفسه يمكن من خلالها التواصل مع الجمهور المستهدف بدون اللجوء إلى دفع تكاليف كبيرة أو الإعلان في وسائل إعلام مكلفة، ومن مميزاتها إمكانية التعديل على الإعلان في أي وقت، ونشر الصور أو أي معلومات متعلقة بموضوع الإعلان.
ويضيف “يمكن استخدامها بشكل فردي أو جماعي وكذلك التواصل مع أفراد أو مجموعات أو مؤسسات، ولا بد من ملاحظة أن هذه الوسائل مع كثرة إيجابياتها، إلا أنه من الصعب التحقق من دقتها إلا من خلال الزيارة أو المشاهدة على أرض الواقع؛ إذ إنه في بعض الحالات يمكن استخدام هذه الوسائل للتحايل أو المبالغة أو تكوين صورة غير حقيقية”.