شكوى!

ليس من طبيعتي أن أتناول ( شكاوى) المواطنين أو أنشرها ضمن هذه الزاوية ،لأن جريدة (المستقبل العراقي) أفردت صفحة خاصة لها ،ولكن الرسالة التي وصلتني من القارئ الكريم عماد حميد جعلتني أقف طويلا إزاءها لما تتمتع به من رشاقة أسلوبية وخفة دم ،على الرغم من بعض الأخطاء الاملائية واللغوية التي لاترقى الى مستوى الاخطاء المطبعية التي تتعرض لها ( دغدغاتي ) مع ان أعضاء الكادر المتقدم للجريدة جميعهم من أحبتي وأصدقائي !!

المهم انني بعد تعديل مفردة هنا أوصياغة هناك رأيت ان الرسالة تستحق النشر حقا ، من دون ان اغفل الاحتمال الوارد جدا ، وهو ان يتولى قسم الحسابات في الجريدة خصم اجور هذه المقالة من راتبي كون لست كاتبها راجيا أن لا يستغرب أحد من هذا الاجراء ( لان حسابات المستقبل العراقي يمكن ان تأتي بما هو أغرب وأعظم !!).

يقول السيد حميد: ( استبشرنا نحن سكان الشرطة الرابعة بتصريحات الحكومة حول الحواجز الكونكريتية ، وانها على حد تصريحها باشرت فعليا برفع تلك الحواجز التي حولت  بغداد الى معتقل كبير، وسيتواصل جهدها بالرفع التدريجي ، غير ان ماحصل منذ منتصف تموز الماضي يشير الى العكس ، حيث قامت القوة العسكرية المسؤولة عن حماية منطقتنا بوضع حواجز جديدة من نوع ( دبل فاليوم ) يرتفع طولها الى قرابة 3 أمتار ، واغلقت المنافذ التي تربط أزقة الحي السكني بالسوق فأصبح المواطن في بعض المنافذ مضطرا الى قطع مسافة تعادل 6 اضعاف المسافة القديمة ،والمشكلة ان اغلب المتبضعين كما هو معروف من النساء ،وكان المطلوب من هذا الإجراء هو ترشيق إجباري لأمهاتنا !) وتمضي الرسالة في الحديث التفصيلي عن توقيت هذا الاجراء مع موجة الحر التي لاترحم ، وتأثيره على حركة البيع والشراء ، وعن الجدوى الحقيقية لهذه الحواجز ولماذا لايتم اللجوء اليها في مناطق واسواق من بغداد تعد اكثر سخونة وعرضة لجرائم الارهابيين؟ ثم يقترح السيد حميد اقتراحا خبيثا وهو (وضع هذه الحواجز العالية بين الكتل السياسية منعا للمصادمات المحتملة ) ويختتم رسالته قائلا: ( ارجوك يا أستاذ باسم سكان الشرطة الرابعة ان تكتب عن معاناتنا لانك قلم مقروء وجريدة المستقبل مطبوع محترم ومؤثر ومسموع ، مع قناعتي الراسخة ان المسؤول في هذا البلد لايقرأ ولايسمع الا ما يفيده ! ).

الحقيقة أثارت الرسالة اعجابي بقدر ما أثارت دهشتي لأسباب كثيرة اولها اكتشافي ان هناك بعض المواطنين مازالوا بسطاء وعلى (باب الله) بحيث يتابعون التصريحات ويصدقون بها ، وثانيها : ان هناك مواطنين على درجة عالية من الدهاء والخبث الظريف ، ومنهم السيد عماد حميد ، فهو يعرف جيدا ( ان المسؤول في هذا البلد لايقرأ ولايسمع الا مايفيده )  ومع ذلك يود توريطي مع هذا النوع من المسؤولين ، ولذلك لايسعني الا الوقوف مع الحكومة ودعوتها الى وضع المزيد من الحواجز الكونكريتية الى غربي الاحياء السكنية وشرقها وشمالها وجنوبها وتحتها … وفوقها إذا اقتضى الأمر !!  

أبشع ما قالته الكويت .. الإعلام الكويتي يصف العراقيين بـ(الكلاب السائبة)!!!

مما لا شك فيه أن العالم المتحضر كله يدرك تماماً أن أساليب السب والشتم المستخدمة في حملات التطاول الإعلامي على الشعوب, والإمعان في ترويج الاستخفاف الشامل بالناس, تعد من الأساليب المنحطة, وتعبر عن الإفلاس الفكري والأخلاقي للطرف الذي تعمد الإساءة إلى الطرف الآخر, وان تلك الأساليب المبتذلة لا تقع أبداً ضمن مبدأ حرية التعبير, مهما كانت المسوغات والمبررات. بيد أن من يراجع الصحف الكويتية هذه الأيام سيجد أنها تحولت إلى منابر للحاقدين على العراق, الذين دأبوا على توجيه مدافع السب والشتم والتجريح ضد كل من يعيش على أرض العراق, حتى لم تبق مفردة من مفردات معاجم السب والشتم والقذف إلا واستخدمتها الصحف الكويتية ضد العراق, بحيث نفذت سلة المفردات القبيحة كلها. 

ولم تبق صيغة واحدة من صيغ التجريح والإساءة إلا ولجأت إليها الصحف الكويتية في حملاتها الإعلامية المتصاعدة ضد العراق, ما اضطرها إلى استدعاء الداعر (فؤاد الهاشم), وتجنيده في هذه الحملة الإعلامية, والهاشم غني عن التعريف في سوق المهاترات, فهو يبول من فمه, وله سوابق مشهودة في التهريج الكلامي, ويمتهن السب والشتم والتشويه والافتراء, فانتدبوه لينفس عن الرغبات المكبوتة في صدور أعداء العراق, فباشر بتفريغ حقده علينا في مقالته, التي نشرها على صفحات صحيفة (الآن) الكويتية, وكتب فيها هذا الكلام الفاحش: 

((العراق يشبه الكلب الضعيف المربوط بشجرة, ينبح على الكويتيين ليل نهار, ليس لديه طائرات قاذفة مقاتلة, ولا دبابات, ولا قوات برية, ولا بحرية, ولا يستطيع, ولا يجرؤ أيضاً, لفعل أي شيء ضد الكويت للمئة سنة المقبلة, مع الوجود الأمريكي عند الطرفين))

ونشر ثرثرته هذه على الرابطة التالية:-

http://www.alaan.cc/pagedetails.asp?cid=47&nid=79567

وقد سبقه في الخوض في أوحال هذا المستنقع الآسن لفيف من ضفادع السب والشتم, من الذين برعوا باستخدام العبارات المسيئة, والألفاظ المشينة, من أمثال: مفرج الدوسري, وصالح الغنّام, وفهيد البصيري, ومحمد إبراهيم الشيباني, ومحمد الجدعي, فارتدوا جلباب الوقاحة, وتوحدوا في الإساءة إلينا, هذا يشبهنا بالغربان المشئومة, وذاك يتمنى عودة الحجاج بن يوسف الثقفي إلى العراق لكي يبطش بنا ويزهق أرواحنا, ويقتلع جذورنا من الأرض, لا لشيء إلا لأننا ننتمي إلى هذا البلد العريق, تارة يقولون: أن العراقيين لن يتوقفوا عن حماقاتهم إلا إذا توقف كوكب الأرض عن الدوران, ويقولون: أن البصرة كانت مستعمرة كويتية, وأن العراق دولة هجينة حديثة التكوين, وان الفاو والزبير مدينتان كويتيتان لابد من عودتهما إلى الأصل (الكويت), وتارة يصنفون الكتل السياسية في العراق إلى صنفين: (أيتام صدام), و(عملاء إيران), أما عامة الناس فهم في نظرهم مجموعة من (الرعاع والمغفلين), وأحيانا ينعتوننا بالكاولية (الغجر) والمارقين والسفهاء والنعاج, وما إلى ذلك من التشبيهات الرخيصة, ((حاشا قدر العراق وشعبه الصابر المجاهد)), وماانفكت الصحف الكويتية تنفث سمومها علينا, وتصب لعناتها فوق رؤوسنا, ونحتفظ في أرشيفنا بنسخ مصورة لجميع المقالات المعادية للشعب العراقي, وكان لنا شرف الرد عليها كلها من دون أن نسيء إلى الشعب الكويتي الكريم, الذي لا ناقة له ولا جمل في إيذاء الشعب العراقي, ومن دون أن نلجأ إلى استخدام العبارات النابية والمفردات الجارحة ضد أهلنا في الخليج, بل أننا قمنا بنشر النصوص الكاملة لتلك المقالات الكويتية الجارحة من باب الالتزام بالصدق والوضوح, ومن باب التقيد بالأمانة الصحفية في النشر, فربطناها مع ردودنا من دون حذف أو تحريف, وحرصنا على ذكر اسم الكاتب وعنوانه البريدي, وتاريخ النشر, وعنوان الجريدة. 

ثم خرج علينا (فؤاد الهاشم) بمقالته الفاحشة, التي يشبهنا فيها بالكلاب والنعاج, فاستحق أن نبصق في عيونه الجاحظة, ونلقنه درساً جديداً في الأدب, مع علمنا المسبق أن هذا المسخ الخرتيت المتفاخر بانحلاله, الممعن في تهتكه, المتباهي  بتفسخه لن يتعلم الدرس أبداً. فلا ترتجي فعل الجميل من أمرىء فقد مروءته, وتنازل عن رجولته, واشتهر بنذالته, وعرفه الناس بوقاحته. 

لم يترك هذا السافل عرفاً, أو تقليداً, أو خلقاً, أو ديناً إلا وتطاول عليه, وما ترك شريفاً أو مؤمناً أو فاضلاً إلا وأساء إليه, تراه يفتش عن الرجال الأفذاذ ليفتري عليهم, ويشوه صورتهم, ويبحث عن الأبرياء والمظلومين لكي يتخندق ضدهم في خنادق الظلم والتعسف. 

فالهاشم هذا, أو الغاشم, لا دين له ولا ملة, مهرج من النوع الشطّاح النطّاح, تخصص بمهاجمة الحركات الوطنية العربية كلها, واعتاد على تسفيه المقاومة الشريفة حيثما كانت, يتفاخر دائما بحقده وكراهيته للعراق والسعودية وفلسطين ولبنان وسوريا والأردن, ولا يتورع من التحريض على سفك دماء الأطفال المحاصرين في (غزة), وخير مثال على بغضه لهم, مقالته التي حملت عنواناً إجراميا سافراً: ((بالكيماوي يا أولمرت)), يناشد فيها (أولمرت) بقصف أحياء (غزة) بالكيماوي, فويل له مما خطه قلمه, وويل له من عذاب الله, فمثل هذه الألفاظ الآثمة لا تخرج إلا من فم فاسق فاجر نزق, ومع ذلك لم تحاسبه الكويت على كتاباته المعادية للإنسانية, ولم تحاسبه على تعمده تشويه صورة الشعب الأردني الأبي. ولا نتوقع أنها سوف تحاسبه على تجاوزاته المتكررة بتشبيهه للشعب العراق (أعزه الله) بتلك التشبيهات النابية. 

أن من يراجع شخبطات هذا الخرتيت, يدرك بأننا أمام حالة متجذرة من الكراهية المغروسة في النفوس المريضة الحاقدة على العراق, ولربما ظن الغاشم بأن قلمه الرخيص يمكن أن يكون عاملا من عوامل تمزيق العراق, وتشويه صورته, لكننا نؤكد للذين استعانوا بهذا الجبان الغاشم: أن الشعب العراقي لن يتبخر أبداً, ولن ينصهر في أفران البنتاغون, ولن يغرق في بحر قزوين, ونقول للغاشم: لن تستطيع, لا أنت ولا جدك أن تنال من عظمة العراق وكبريائه وشموخه وكرامته, فالكرامة يا (ضفدع) خصلة متأصلة فينا منذ فجر التاريخ. وسيبقى العراق مرفوع الرأس دائماً وأبداً ما دام فينا قلب ينبض.

لقد أساء الغاشم بمهاتراته لكل الشرفاء في الكويت قبل أن يسيء للعراق, فمثل هذا الضفدع المنتفخ, الذي أنهكته الشحاذة على أبواب الصحف الصفراء, والذي تعرض للإهانة أكثر من غيره بسبب احترافه لسياسة (خالف تعرف), حتى تلقى من الصفعات والركلات بالقنادر والجواتي, ما لم تتلقاه البغال بكل إسطبلات العالم, فمثل هذا المهرج الوضيع لا يمكن أن يُعد من رجال الصحافة في الكويت, وينبغي ان لا يُسمح له بتدنيس بلاط مملكة الكلمة الحرة, التي أرسى قواعدها في الكويت الرائد الكبير عبد العزيز الرشيد, وشيد بنيانها الرائد المبدع يوسف صالح العليان, وشتان بين الفرسان والغجر في مملكة السلطة الرابعة. 

فالغاشم هذا كما المومس المبتذلة, التي تبيع شرفها لمن يدفع أكثر, ولولا تشجيع بعض العناصر الضالة في الكويت لما استطاع هذا القزم الذميم أن يتطاول على العراق, قلعة العمالقة الأشاوس, ولما استطاع أن يكتب حرفا واحدا ضد مهد الحضارات.

وبات من المؤكد أن هذا الغاشم ومن هو على شاكلته, سيواصلون حملات السب والشتم, ولن يخجلوا من التنفيس عن أحقادهم المكبوتة المُشَفَّرَة, مهما اعترضنا ومهما استنكرنا, فهو وأمثاله من الكتاب المبتذلين كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث. .

صرخة

يا سيدي. يا عراق الأرض. يا وطناً

تبقى بمرآهُ عينُ اللهِ تكتحلُ

لم تُشرق الشمسُِ إلا من مشارقهِ

ولم تغِب عنه إلا وهي تبتهلُ

يا سيدي. أنت من يلوون شِعفته

ويخسأون, فلا والله, لن يصلوا

يضاعفون أسانا قَدر ما قدِروا

وصبرُنا والأسى كل له أجلُ

لن يجرحوا منكِ يا بغداد أنمُلةً

ما دام ثديُك رضاعوه ما نَذلوا

شكوى!

ليس من طبيعتي أن أتناول ( شكاوى) المواطنين أو أنشرها ضمن هذه الزاوية ،لأن جريدة (المستقبل العراقي) أفردت صفحة خاصة لها ،ولكن الرسالة التي وصلتني من القارئ الكريم عماد حميد جعلتني أقف طويلا إزاءها لما تتمتع به من رشاقة أسلوبية وخفة دم ،على الرغم من بعض الأخطاء الاملائية واللغوية التي لاترقى الى مستوى الاخطاء المطبعية التي تتعرض لها ( دغدغاتي ) مع ان أعضاء الكادر المتقدم للجريدة جميعهم من أحبتي وأصدقائي !!

المهم انني بعد تعديل مفردة هنا أوصياغة هناك رأيت ان الرسالة تستحق النشر حقا ، من دون ان اغفل الاحتمال الوارد جدا ، وهو ان يتولى قسم الحسابات في الجريدة خصم اجور هذه المقالة من راتبي كون لست كاتبها راجيا أن لا يستغرب أحد من هذا الاجراء ( لان حسابات المستقبل العراقي يمكن ان تأتي بما هو أغرب وأعظم !!).

يقول السيد حميد: ( استبشرنا نحن سكان الشرطة الرابعة بتصريحات الحكومة حول الحواجز الكونكريتية ، وانها على حد تصريحها باشرت فعليا برفع تلك الحواجز التي حولت  بغداد الى معتقل كبير، وسيتواصل جهدها بالرفع التدريجي ، غير ان ماحصل منذ منتصف تموز الماضي يشير الى العكس ، حيث قامت القوة العسكرية المسؤولة عن حماية منطقتنا بوضع حواجز جديدة من نوع ( دبل فاليوم ) يرتفع طولها الى قرابة 3 أمتار ، واغلقت المنافذ التي تربط أزقة الحي السكني بالسوق فأصبح المواطن في بعض المنافذ مضطرا الى قطع مسافة تعادل 6 اضعاف المسافة القديمة ،والمشكلة ان اغلب المتبضعين كما هو معروف من النساء ،وكان المطلوب من هذا الإجراء هو ترشيق إجباري لأمهاتنا !) وتمضي الرسالة في الحديث التفصيلي عن توقيت هذا الاجراء مع موجة الحر التي لاترحم ، وتأثيره على حركة البيع والشراء ، وعن الجدوى الحقيقية لهذه الحواجز ولماذا لايتم اللجوء اليها في مناطق واسواق من بغداد تعد اكثر سخونة وعرضة لجرائم الارهابيين؟ ثم يقترح السيد حميد اقتراحا خبيثا وهو (وضع هذه الحواجز العالية بين الكتل السياسية منعا للمصادمات المحتملة ) ويختتم رسالته قائلا: ( ارجوك يا أستاذ باسم سكان الشرطة الرابعة ان تكتب عن معاناتنا لانك قلم مقروء وجريدة المستقبل مطبوع محترم ومؤثر ومسموع ، مع قناعتي الراسخة ان المسؤول في هذا البلد لايقرأ ولايسمع الا ما يفيده ! ).

الحقيقة أثارت الرسالة اعجابي بقدر ما أثارت دهشتي لأسباب كثيرة اولها اكتشافي ان هناك بعض المواطنين مازالوا بسطاء وعلى (باب الله) بحيث يتابعون التصريحات ويصدقون بها ، وثانيها : ان هناك مواطنين على درجة عالية من الدهاء والخبث الظريف ، ومنهم السيد عماد حميد ، فهو يعرف جيدا ( ان المسؤول في هذا البلد لايقرأ ولايسمع الا مايفيده )  ومع ذلك يود توريطي مع هذا النوع من المسؤولين ، ولذلك لايسعني الا الوقوف مع الحكومة ودعوتها الى وضع المزيد من الحواجز الكونكريتية الى غربي الاحياء السكنية وشرقها وشمالها وجنوبها وتحتها … وفوقها إذا اقتضى الأمر !!  

أبشع ما قالته الكويت .. الإعلام الكويتي يصف العراقيين بـ(الكلاب السائبة)!!!

مما لا شك فيه أن العالم المتحضر كله يدرك تماماً أن أساليب السب والشتم المستخدمة في حملات التطاول الإعلامي على الشعوب, والإمعان في ترويج الاستخفاف الشامل بالناس, تعد من الأساليب المنحطة, وتعبر عن الإفلاس الفكري والأخلاقي للطرف الذي تعمد الإساءة إلى الطرف الآخر, وان تلك الأساليب المبتذلة لا تقع أبداً ضمن مبدأ حرية التعبير, مهما كانت المسوغات والمبررات. بيد أن من يراجع الصحف الكويتية هذه الأيام سيجد أنها تحولت إلى منابر للحاقدين على العراق, الذين دأبوا على توجيه مدافع السب والشتم والتجريح ضد كل من يعيش على أرض العراق, حتى لم تبق مفردة من مفردات معاجم السب والشتم والقذف إلا واستخدمتها الصحف الكويتية ضد العراق, بحيث نفذت سلة المفردات القبيحة كلها. 

ولم تبق صيغة واحدة من صيغ التجريح والإساءة إلا ولجأت إليها الصحف الكويتية في حملاتها الإعلامية المتصاعدة ضد العراق, ما اضطرها إلى استدعاء الداعر (فؤاد الهاشم), وتجنيده في هذه الحملة الإعلامية, والهاشم غني عن التعريف في سوق المهاترات, فهو يبول من فمه, وله سوابق مشهودة في التهريج الكلامي, ويمتهن السب والشتم والتشويه والافتراء, فانتدبوه لينفس عن الرغبات المكبوتة في صدور أعداء العراق, فباشر بتفريغ حقده علينا في مقالته, التي نشرها على صفحات صحيفة (الآن) الكويتية, وكتب فيها هذا الكلام الفاحش: 

((العراق يشبه الكلب الضعيف المربوط بشجرة, ينبح على الكويتيين ليل نهار, ليس لديه طائرات قاذفة مقاتلة, ولا دبابات, ولا قوات برية, ولا بحرية, ولا يستطيع, ولا يجرؤ أيضاً, لفعل أي شيء ضد الكويت للمئة سنة المقبلة, مع الوجود الأمريكي عند الطرفين))

ونشر ثرثرته هذه على الرابطة التالية:-

http://www.alaan.cc/pagedetails.asp?cid=47&nid=79567

وقد سبقه في الخوض في أوحال هذا المستنقع الآسن لفيف من ضفادع السب والشتم, من الذين برعوا باستخدام العبارات المسيئة, والألفاظ المشينة, من أمثال: مفرج الدوسري, وصالح الغنّام, وفهيد البصيري, ومحمد إبراهيم الشيباني, ومحمد الجدعي, فارتدوا جلباب الوقاحة, وتوحدوا في الإساءة إلينا, هذا يشبهنا بالغربان المشئومة, وذاك يتمنى عودة الحجاج بن يوسف الثقفي إلى العراق لكي يبطش بنا ويزهق أرواحنا, ويقتلع جذورنا من الأرض, لا لشيء إلا لأننا ننتمي إلى هذا البلد العريق, تارة يقولون: أن العراقيين لن يتوقفوا عن حماقاتهم إلا إذا توقف كوكب الأرض عن الدوران, ويقولون: أن البصرة كانت مستعمرة كويتية, وأن العراق دولة هجينة حديثة التكوين, وان الفاو والزبير مدينتان كويتيتان لابد من عودتهما إلى الأصل (الكويت), وتارة يصنفون الكتل السياسية في العراق إلى صنفين: (أيتام صدام), و(عملاء إيران), أما عامة الناس فهم في نظرهم مجموعة من (الرعاع والمغفلين), وأحيانا ينعتوننا بالكاولية (الغجر) والمارقين والسفهاء والنعاج, وما إلى ذلك من التشبيهات الرخيصة, ((حاشا قدر العراق وشعبه الصابر المجاهد)), وماانفكت الصحف الكويتية تنفث سمومها علينا, وتصب لعناتها فوق رؤوسنا, ونحتفظ في أرشيفنا بنسخ مصورة لجميع المقالات المعادية للشعب العراقي, وكان لنا شرف الرد عليها كلها من دون أن نسيء إلى الشعب الكويتي الكريم, الذي لا ناقة له ولا جمل في إيذاء الشعب العراقي, ومن دون أن نلجأ إلى استخدام العبارات النابية والمفردات الجارحة ضد أهلنا في الخليج, بل أننا قمنا بنشر النصوص الكاملة لتلك المقالات الكويتية الجارحة من باب الالتزام بالصدق والوضوح, ومن باب التقيد بالأمانة الصحفية في النشر, فربطناها مع ردودنا من دون حذف أو تحريف, وحرصنا على ذكر اسم الكاتب وعنوانه البريدي, وتاريخ النشر, وعنوان الجريدة. 

ثم خرج علينا (فؤاد الهاشم) بمقالته الفاحشة, التي يشبهنا فيها بالكلاب والنعاج, فاستحق أن نبصق في عيونه الجاحظة, ونلقنه درساً جديداً في الأدب, مع علمنا المسبق أن هذا المسخ الخرتيت المتفاخر بانحلاله, الممعن في تهتكه, المتباهي  بتفسخه لن يتعلم الدرس أبداً. فلا ترتجي فعل الجميل من أمرىء فقد مروءته, وتنازل عن رجولته, واشتهر بنذالته, وعرفه الناس بوقاحته. 

لم يترك هذا السافل عرفاً, أو تقليداً, أو خلقاً, أو ديناً إلا وتطاول عليه, وما ترك شريفاً أو مؤمناً أو فاضلاً إلا وأساء إليه, تراه يفتش عن الرجال الأفذاذ ليفتري عليهم, ويشوه صورتهم, ويبحث عن الأبرياء والمظلومين لكي يتخندق ضدهم في خنادق الظلم والتعسف. 

فالهاشم هذا, أو الغاشم, لا دين له ولا ملة, مهرج من النوع الشطّاح النطّاح, تخصص بمهاجمة الحركات الوطنية العربية كلها, واعتاد على تسفيه المقاومة الشريفة حيثما كانت, يتفاخر دائما بحقده وكراهيته للعراق والسعودية وفلسطين ولبنان وسوريا والأردن, ولا يتورع من التحريض على سفك دماء الأطفال المحاصرين في (غزة), وخير مثال على بغضه لهم, مقالته التي حملت عنواناً إجراميا سافراً: ((بالكيماوي يا أولمرت)), يناشد فيها (أولمرت) بقصف أحياء (غزة) بالكيماوي, فويل له مما خطه قلمه, وويل له من عذاب الله, فمثل هذه الألفاظ الآثمة لا تخرج إلا من فم فاسق فاجر نزق, ومع ذلك لم تحاسبه الكويت على كتاباته المعادية للإنسانية, ولم تحاسبه على تعمده تشويه صورة الشعب الأردني الأبي. ولا نتوقع أنها سوف تحاسبه على تجاوزاته المتكررة بتشبيهه للشعب العراق (أعزه الله) بتلك التشبيهات النابية. 

أن من يراجع شخبطات هذا الخرتيت, يدرك بأننا أمام حالة متجذرة من الكراهية المغروسة في النفوس المريضة الحاقدة على العراق, ولربما ظن الغاشم بأن قلمه الرخيص يمكن أن يكون عاملا من عوامل تمزيق العراق, وتشويه صورته, لكننا نؤكد للذين استعانوا بهذا الجبان الغاشم: أن الشعب العراقي لن يتبخر أبداً, ولن ينصهر في أفران البنتاغون, ولن يغرق في بحر قزوين, ونقول للغاشم: لن تستطيع, لا أنت ولا جدك أن تنال من عظمة العراق وكبريائه وشموخه وكرامته, فالكرامة يا (ضفدع) خصلة متأصلة فينا منذ فجر التاريخ. وسيبقى العراق مرفوع الرأس دائماً وأبداً ما دام فينا قلب ينبض.

لقد أساء الغاشم بمهاتراته لكل الشرفاء في الكويت قبل أن يسيء للعراق, فمثل هذا الضفدع المنتفخ, الذي أنهكته الشحاذة على أبواب الصحف الصفراء, والذي تعرض للإهانة أكثر من غيره بسبب احترافه لسياسة (خالف تعرف), حتى تلقى من الصفعات والركلات بالقنادر والجواتي, ما لم تتلقاه البغال بكل إسطبلات العالم, فمثل هذا المهرج الوضيع لا يمكن أن يُعد من رجال الصحافة في الكويت, وينبغي ان لا يُسمح له بتدنيس بلاط مملكة الكلمة الحرة, التي أرسى قواعدها في الكويت الرائد الكبير عبد العزيز الرشيد, وشيد بنيانها الرائد المبدع يوسف صالح العليان, وشتان بين الفرسان والغجر في مملكة السلطة الرابعة. 

فالغاشم هذا كما المومس المبتذلة, التي تبيع شرفها لمن يدفع أكثر, ولولا تشجيع بعض العناصر الضالة في الكويت لما استطاع هذا القزم الذميم أن يتطاول على العراق, قلعة العمالقة الأشاوس, ولما استطاع أن يكتب حرفا واحدا ضد مهد الحضارات.

وبات من المؤكد أن هذا الغاشم ومن هو على شاكلته, سيواصلون حملات السب والشتم, ولن يخجلوا من التنفيس عن أحقادهم المكبوتة المُشَفَّرَة, مهما اعترضنا ومهما استنكرنا, فهو وأمثاله من الكتاب المبتذلين كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث. .

صرخة

يا سيدي. يا عراق الأرض. يا وطناً

تبقى بمرآهُ عينُ اللهِ تكتحلُ

لم تُشرق الشمسُِ إلا من مشارقهِ

ولم تغِب عنه إلا وهي تبتهلُ

يا سيدي. أنت من يلوون شِعفته

ويخسأون, فلا والله, لن يصلوا

يضاعفون أسانا قَدر ما قدِروا

وصبرُنا والأسى كل له أجلُ

لن يجرحوا منكِ يا بغداد أنمُلةً

ما دام ثديُك رضاعوه ما نَذلوا

كفــاءة طبيـــة !!

أنهى دراسته الإعدادية ثم الجامعية، طالبا مشهودا له بالذكاء والنباهة والتفوق، وها هو يحصل على شهادة طبيب اختصاص في جراحة الجهاز الهضمي، ويلتحق بإحدى المستشفيات الحكومية، ولم تكد تمضي شهور قلائل على مباشرته حتى حظي بإعجاب المشرفين وزملائه القدامى، واستطاع في زمن قياسي ان ينال من الشهرة وذيوع الصيت، ما لم ينله غيره في عقود، ومع حلول السنة السادسة على ممارسته مهنة الطب، بات المطلوب الأول من مراجعي المستشفى.

أما عيادته الخارجية فتعمل بنظام الحجز المسبق الذي قد يمتد الى بضعة أسابيع! ذلك هو الدكتور محمد فهمي، ابن مدينة (الثورة) التي أنجبت الفقراء والمبدعين، كان الرجل شديد التأني في فحص مرضاه ، سواء في المستشفى أم في عيادته الخاصة ويحاول التعرف على تفاصيل حياتهم ومتابعة أوضاعهم الصحية حتى بعد تلقي العلاج، وغالبا ما كان يرفض استيفاء أجور (الكشفية) ولا يتردد عن توفير الدوار على حسابه إذا تلمس عوزا أو حاجة عند مريضه… وقبل هذا وذاك فالدكتور فهمي إنسان منظم، اخضع حياته لجدول زمني دقيق، ساعات محددة للعمل، ومثلها للراحة، وساعات مخصصة لمتابعة الجديد في عالم الطب والثقافة العامة من أدب وتاريخ وفكر وفلسفة، وساعات للمتعة ومتابعة التلفزيون والعروض السينمية والمسرحية وجولات حرة في شوارع بغداد ولقاءات مع أصدقاء .

ذات نهار استدعاه مدير المستشفى وابلغه ان (ديوان الرئاسة الموقر) يطلب حضوره بعد اختياره طبيبا خاصا من أطباء القصر الجمهوري نظرا لكفاءته العالية وسمعته الطيبة، إلا ان الدكتور فهمي اعتذر عن تلبية الأمر الرئاسي بأدب جم، لان تجربته المهنية مازالت متواضعة ، وهناك من هم أكفأ منه وأكثر خبرة. ولم يتحسب بالطبع الى ان مثل هذا الاعتذار على رقته وموضوعيته سيؤدي به الى الفصل من الوظيفة ويقوده الى المعتقل!.

ثلاث سنوات أمضاها في (التوقيف) من غير محاكمة أو قرار أو حكم بالسجن غادر بعدها غرفة الموقف الانفرادية ممنوعا عن ممارسة المهنة، وفي أول فرصة سانحة تهيأت له، هرب الى الخارج، وحصل على منصب رئيس قسم في إحدى المؤسسات الصحية بعد ان وقفوا على كفاءته العالية، وحظي براتب ومخصصات وامتيازات لم يحلم بها يوما، وظل كذلك حتى سقط النظام فعاد الى العراق، وكرمته إدارة المؤسسة بشهادة تقديرية ومبلغ 50 ألف دولار ومركبة حديثة، وأبلغته انه إنسان مرحب به في اي وقت.

عاد الرجل مغمورا بالحنين الى بلده، وقدم أوراقه مع من قدموا ليحصل على حقوقه ويزاول عمله الطبي، وفي اليوم الذي حددته اللجنة لمقابلة المفصولين، حضر الدكتور فهمي، وحضر معه مصادفة شخص آخر من أقاربه كان مفصولا ومحكوما بالسجن سبع سنوات بتهمة السرقة، وأمام اللجنة قدم قريبه كتابا صادرا من إدارة السجن يؤكد انه أنهى محكوميته ، واستطاع الحصول على قرار منها يقضي بعودته الى الوظيفة، واحتساب مدة الفصل لأغراض العلاوة والترفيع والتقاعد كونه مفصولا سياسيا، ولم يكن لدى الدكتور كتاب رسمي من اي نوع، لأنه كان (موقوفا) أما اللجنة فكان بين يديها كتاب صادر عن ديوان الرئاسة المنحل يشير الى تعيينه طبيبا على ملاك القصر الجمهوري، ونظرت إليه نظرة شك ، وسألته ان كان بعثيا وما هي درجته الحزبية…. كان الرجل لا يستوعب ما يرى ويسمع، ولم يرد على أسئلة اللجنة، وغادر مكانه شبه مطرود ومتهم، وحمل حقيبته عائدا من جديد الى البلد الذي احترم كفاءته.!!.

رمضـــــان في رمضــــــاء آب

وأخيرا اكتشفت لماذا تقف الطيور على الأسلاك الكهربائية في عموم العراق من دون أن يصعقها التيار وتتكهرب ؟. فقد تبين لي أنها تفعل ذلك لعلمها المسبق بانقطاع التيار الكهربائي الدائم عن الأحياء السكنية، إذن لا تصدقوا أولئك الذين يعللون هذا بضآلة فرق الجهد بين قدمي الطائر. 

المثير للدهشة أن أجدادنا القدامى كانوا أول من اكتشف الكهرباء، وان أقدم بطارية في العالم كانت عراقية الصنع بغدادية المولد، وكانت تتكون من وعاء من الفخار مبطن بمعدن من النحاس، في وسطه قضيب حديدي، وكان الوعاء يملئ بسائل حامضي. ترى ما الذي سيقولونه أجدادنا لو علموا إننا أصبحنا آخر الأقوام المحرومة من نعمة الكهرباء؟. 

قالوا لنا: ستستقر الكهرباء في الصيف القادم، ولم نصدقهم. كان ذلك عام 2005 وهو العام الذي اختفت فيه الكهرباء، ولم نعد نسمع عنها شيئا، لا في الصيف ولا في الشتاء، فاشترينا أجهزة التوليد بالشيء الفلاني، واستوردنا ملايين المولدات من شرق الأرض وغربها، حتى كسرنا الأرقام القياسية في امتلاكها، وصارت عندنا أسواق عامرة بمختلف أنواع المولدات، 

ثم عادوا وقالوا لنا أنها لن تتمرد علينا بالطريقة التي تمردت بها عام 2007، وأنهم سيروضونها في العام 2008، وإنها لن تتأرجح في تعاملها معنا بين مد وجزر كما فعلت في العام الماضي، وإن المشاريع كلها ستتكامل عام 2010، خصوصا بعد أن وصلت بارجات التوليد، ورست على أرصفة موانئنا، وباشرت عملها في إنتاج الطاقة، وقالوا: ان خطوات تنفيذ الخطط المدروسة تجري على وفق ما هو مرسوم لها، ولا داعي للقلق بعد الآن. 

ثم قالوا أن الترشيد يعني التمسك بالبرمجة، وأن القطع المبرمج يعني ساعة لك وساعات عليك، وإنه قد يكون (2 في 2)، أو (4 في 2)، أو (6 في 2)، وذلك اضعف الاحتمالات، حتى سئمنا وعود وزارة الكهرباء، ولم يخطر ببالنا إننا سنعيش أوضاعا مزرية، تزيد فيها ساعات الانقطاع على ست ساعات مقابل ساعة تشغيل واحدة متذبذبة مجزئة وغير مستقرة، وما أدراك ما تفعله هذه الساعة بالأجهزة المنزلية. 

بدأ هذا الصيف ملتهبا في البصرة بحممه المصحوبة بهبوب الرياح الجنوبية الشرقية المشبعة بالرطوبة، ومع غياب شبه تام للتيار الكهربائي مازالت أزمة الطاقة الكهربائية تمثل إحدى المشكلات الكبرى المستعصية، التي نواجهها طوال أيام السنة، ولم تكن وزارة الكهرباء وفية معنا في وعودها المتكررة المعادة، وكأنها عجزت عن تلبية احتياجاتنا سواء بالقدرات المحلية، أو من خلال الاستثمارات الخارجية، ما اضطرنا إلى شراء الطاقة من مولدات القطاع الخاص، وشبكاتها العنكبوتية المنتشرة في أحيائنا السكنية.

نحن الآن في الأيام الأولى من رمضان 2011 ، وقد التهبت الأجواء عندنا بمعدلات الحرارة العالية في آب اللهّاب، فسجلت أعلى قراءاتها في الظل، حتى ظن الناس في العراق ان خط الاستواء انسحب من مكانه في القارة الإفريقية، وتسلل إلينا في هذا الصيف ليصب حممه فوق رؤوسنا، ويشعل مدننا بمشاعل الأفران الإسفلتية المتبخرة. 

ترى هل سنستمتع بنعمة الكهرباء الوطنية في رمضان العام القادم، أم في العام الذي سيأتي بعده ؟، أم بعد الذي بعده ؟، أم ماذا ؟.   

كفــاءة طبيـــة !!

أنهى دراسته الإعدادية ثم الجامعية، طالبا مشهودا له بالذكاء والنباهة والتفوق، وها هو يحصل على شهادة طبيب اختصاص في جراحة الجهاز الهضمي، ويلتحق بإحدى المستشفيات الحكومية، ولم تكد تمضي شهور قلائل على مباشرته حتى حظي بإعجاب المشرفين وزملائه القدامى، واستطاع في زمن قياسي ان ينال من الشهرة وذيوع الصيت، ما لم ينله غيره في عقود، ومع حلول السنة السادسة على ممارسته مهنة الطب، بات المطلوب الأول من مراجعي المستشفى.

أما عيادته الخارجية فتعمل بنظام الحجز المسبق الذي قد يمتد الى بضعة أسابيع! ذلك هو الدكتور محمد فهمي، ابن مدينة (الثورة) التي أنجبت الفقراء والمبدعين، كان الرجل شديد التأني في فحص مرضاه ، سواء في المستشفى أم في عيادته الخاصة ويحاول التعرف على تفاصيل حياتهم ومتابعة أوضاعهم الصحية حتى بعد تلقي العلاج، وغالبا ما كان يرفض استيفاء أجور (الكشفية) ولا يتردد عن توفير الدوار على حسابه إذا تلمس عوزا أو حاجة عند مريضه… وقبل هذا وذاك فالدكتور فهمي إنسان منظم، اخضع حياته لجدول زمني دقيق، ساعات محددة للعمل، ومثلها للراحة، وساعات مخصصة لمتابعة الجديد في عالم الطب والثقافة العامة من أدب وتاريخ وفكر وفلسفة، وساعات للمتعة ومتابعة التلفزيون والعروض السينمية والمسرحية وجولات حرة في شوارع بغداد ولقاءات مع أصدقاء .

ذات نهار استدعاه مدير المستشفى وابلغه ان (ديوان الرئاسة الموقر) يطلب حضوره بعد اختياره طبيبا خاصا من أطباء القصر الجمهوري نظرا لكفاءته العالية وسمعته الطيبة، إلا ان الدكتور فهمي اعتذر عن تلبية الأمر الرئاسي بأدب جم، لان تجربته المهنية مازالت متواضعة ، وهناك من هم أكفأ منه وأكثر خبرة. ولم يتحسب بالطبع الى ان مثل هذا الاعتذار على رقته وموضوعيته سيؤدي به الى الفصل من الوظيفة ويقوده الى المعتقل!.

ثلاث سنوات أمضاها في (التوقيف) من غير محاكمة أو قرار أو حكم بالسجن غادر بعدها غرفة الموقف الانفرادية ممنوعا عن ممارسة المهنة، وفي أول فرصة سانحة تهيأت له، هرب الى الخارج، وحصل على منصب رئيس قسم في إحدى المؤسسات الصحية بعد ان وقفوا على كفاءته العالية، وحظي براتب ومخصصات وامتيازات لم يحلم بها يوما، وظل كذلك حتى سقط النظام فعاد الى العراق، وكرمته إدارة المؤسسة بشهادة تقديرية ومبلغ 50 ألف دولار ومركبة حديثة، وأبلغته انه إنسان مرحب به في اي وقت.

عاد الرجل مغمورا بالحنين الى بلده، وقدم أوراقه مع من قدموا ليحصل على حقوقه ويزاول عمله الطبي، وفي اليوم الذي حددته اللجنة لمقابلة المفصولين، حضر الدكتور فهمي، وحضر معه مصادفة شخص آخر من أقاربه كان مفصولا ومحكوما بالسجن سبع سنوات بتهمة السرقة، وأمام اللجنة قدم قريبه كتابا صادرا من إدارة السجن يؤكد انه أنهى محكوميته ، واستطاع الحصول على قرار منها يقضي بعودته الى الوظيفة، واحتساب مدة الفصل لأغراض العلاوة والترفيع والتقاعد كونه مفصولا سياسيا، ولم يكن لدى الدكتور كتاب رسمي من اي نوع، لأنه كان (موقوفا) أما اللجنة فكان بين يديها كتاب صادر عن ديوان الرئاسة المنحل يشير الى تعيينه طبيبا على ملاك القصر الجمهوري، ونظرت إليه نظرة شك ، وسألته ان كان بعثيا وما هي درجته الحزبية…. كان الرجل لا يستوعب ما يرى ويسمع، ولم يرد على أسئلة اللجنة، وغادر مكانه شبه مطرود ومتهم، وحمل حقيبته عائدا من جديد الى البلد الذي احترم كفاءته.!!.

رمضـــــان في رمضــــــاء آب

وأخيرا اكتشفت لماذا تقف الطيور على الأسلاك الكهربائية في عموم العراق من دون أن يصعقها التيار وتتكهرب ؟. فقد تبين لي أنها تفعل ذلك لعلمها المسبق بانقطاع التيار الكهربائي الدائم عن الأحياء السكنية، إذن لا تصدقوا أولئك الذين يعللون هذا بضآلة فرق الجهد بين قدمي الطائر. 

المثير للدهشة أن أجدادنا القدامى كانوا أول من اكتشف الكهرباء، وان أقدم بطارية في العالم كانت عراقية الصنع بغدادية المولد، وكانت تتكون من وعاء من الفخار مبطن بمعدن من النحاس، في وسطه قضيب حديدي، وكان الوعاء يملئ بسائل حامضي. ترى ما الذي سيقولونه أجدادنا لو علموا إننا أصبحنا آخر الأقوام المحرومة من نعمة الكهرباء؟. 

قالوا لنا: ستستقر الكهرباء في الصيف القادم، ولم نصدقهم. كان ذلك عام 2005 وهو العام الذي اختفت فيه الكهرباء، ولم نعد نسمع عنها شيئا، لا في الصيف ولا في الشتاء، فاشترينا أجهزة التوليد بالشيء الفلاني، واستوردنا ملايين المولدات من شرق الأرض وغربها، حتى كسرنا الأرقام القياسية في امتلاكها، وصارت عندنا أسواق عامرة بمختلف أنواع المولدات، 

ثم عادوا وقالوا لنا أنها لن تتمرد علينا بالطريقة التي تمردت بها عام 2007، وأنهم سيروضونها في العام 2008، وإنها لن تتأرجح في تعاملها معنا بين مد وجزر كما فعلت في العام الماضي، وإن المشاريع كلها ستتكامل عام 2010، خصوصا بعد أن وصلت بارجات التوليد، ورست على أرصفة موانئنا، وباشرت عملها في إنتاج الطاقة، وقالوا: ان خطوات تنفيذ الخطط المدروسة تجري على وفق ما هو مرسوم لها، ولا داعي للقلق بعد الآن. 

ثم قالوا أن الترشيد يعني التمسك بالبرمجة، وأن القطع المبرمج يعني ساعة لك وساعات عليك، وإنه قد يكون (2 في 2)، أو (4 في 2)، أو (6 في 2)، وذلك اضعف الاحتمالات، حتى سئمنا وعود وزارة الكهرباء، ولم يخطر ببالنا إننا سنعيش أوضاعا مزرية، تزيد فيها ساعات الانقطاع على ست ساعات مقابل ساعة تشغيل واحدة متذبذبة مجزئة وغير مستقرة، وما أدراك ما تفعله هذه الساعة بالأجهزة المنزلية. 

بدأ هذا الصيف ملتهبا في البصرة بحممه المصحوبة بهبوب الرياح الجنوبية الشرقية المشبعة بالرطوبة، ومع غياب شبه تام للتيار الكهربائي مازالت أزمة الطاقة الكهربائية تمثل إحدى المشكلات الكبرى المستعصية، التي نواجهها طوال أيام السنة، ولم تكن وزارة الكهرباء وفية معنا في وعودها المتكررة المعادة، وكأنها عجزت عن تلبية احتياجاتنا سواء بالقدرات المحلية، أو من خلال الاستثمارات الخارجية، ما اضطرنا إلى شراء الطاقة من مولدات القطاع الخاص، وشبكاتها العنكبوتية المنتشرة في أحيائنا السكنية.

نحن الآن في الأيام الأولى من رمضان 2011 ، وقد التهبت الأجواء عندنا بمعدلات الحرارة العالية في آب اللهّاب، فسجلت أعلى قراءاتها في الظل، حتى ظن الناس في العراق ان خط الاستواء انسحب من مكانه في القارة الإفريقية، وتسلل إلينا في هذا الصيف ليصب حممه فوق رؤوسنا، ويشعل مدننا بمشاعل الأفران الإسفلتية المتبخرة. 

ترى هل سنستمتع بنعمة الكهرباء الوطنية في رمضان العام القادم، أم في العام الذي سيأتي بعده ؟، أم بعد الذي بعده ؟، أم ماذا ؟.   

تسونامي … يوم القيامة

(هير أفتر أي) هذه كلمات انكليزية أذا ترجمت الى العربية فانها تعني الآخرة أو يوم القيامة,, اتخذها المخرج العالمي (كلينت ايستوود) عنوانا لفلمه الذي تناول كارثة إعصار تسونامي اليابانية تحديدا كارثة عام 2004 التي وقعت في المحيط الهندي وراح ضحيتها أكثر من 230 ألف شخص، ورغم توالي انتاج أفلام اخرى لعدد اخر من مخرجي هوليود تناولت حجم وفداحة الخسائر البشرية والمادية لهذه النقمة التي تكررت – أيضا – قبل عدة اشهر وفاقت في تقديرات الخبراء كارثة هيروشيما و ناكازاكي حين تجاسرت ماما أمريكا على ضرب قنبلتها الذرية في عهد الرئيس (ترومان) في آب من عام 1945 وحدث ما حدث من توالي (تسوناميات) سرعان ماتحولت الى أشرطة سينمائية لم تتلق الرواج المتوقع والمطلوب في صالات العرض اليابانية,, فقد جرى سحب شريط  (الآخرة) حال بدء عرضه في أذار الماضي من كافة تلك الصالات التي يفوق عددها (180) دار سينما في عموم بلاد الساموراي ,, ليس فقط أجلالا و احتراما وتقديرا وتطيبا لمشاعر الشعب الياباني الذي عاش ويعيش وطأة مأساة تلك الفاجعة بل -ايضا- بسبب عزوف الناس الطيبين من أبناء ذلك البلد المنكوب-المحبوب ورفضهم مشاهدة ذلك الفلم الذي رشح لنيل أحدى جوائز الاوسكار فضلا عن سمعة وعالمية المخرج المذكور فلم يلاق فلم (الآخرة … أو يوم القيامة) مثلما لم تلاق بقية الأفلام التي تناولت هول كارثة إعصار الغضب التسونامي وفواجعه المدمرة أي ترحاب وإقبال وحضور جماهيري في شباك التذاكر حسبما أوردت ذلك -بأسف وحيف واضح- شركات الانتاج الهوليودية بميزانياتها الفلكية و ماكنات دعايتها المهولة وهي تعلن عن ما تم رصده من أموال ضخمة كانت تركز على العائدات -طبعا- أكثر –قطعا- من تركيزها على معاناة الشعب… ويبقى المذهل في تقيم تكرار كارثة زلزال تسونامي الاخير في آذار هذا العام على صعيد روح المواطنة الحقة وصفاء ونقاء صفات المواطن الياباني عبر قائمة معلومات وملاحظات استقصائها مراسل (الديلي تلغراف- اللندنية) من أرض الاحداث جاء في أبرزها ان اعمال السرقة والنهب والسلب لم تكن موجودة ولم تحدث على الاطلاق بالرغم من تفاقم حالات الارباك والفوضى والهواجس والخوف في ظل غياب القانون وانشغال رجال الامن وقوات الشرطة في عمليات الانقاذ والاخلاء حيث لم تسجل حالة سرقة واحدة في هذة الكارثة وغيرها من سلوكيات وتصرفات المواطنين في الحفاظ على المتاجر والممتلكات العامة بحس وتعاون ونكران ذات مدهش حقا ونادرة هذه الأيام، ولا قلوب أغلب الناس على طرف ألسنتها,, كما ان سوء الظن –وفق ما تعلمنا– يعد من حسن الفطن وروح السخرية حاضرة في أصعب المواقف و اقساها، علق أحد الخبثاء بمرح مدهون بسخرية لاذعة عندما نقلت له المعلومات على ذمة مراسل الديلي-غراف: (يمعود) لقد كان الكل مشغولا بحالات الانقاذ وليس لديهم وقت للسرقة (اكو مبالغة بالموضوع !!) قلت مباغتا لذلك الصديق: اللسان المشاغب والطويل يعض نفسه، لم يفهم قصدي فاخذت (أدردم مع نفسي) بذلك المثل الذي امقته جدا ونادرا ما أجدني مجبرا على ترديده،عرب وين، طنبورا وين؟!

مذكرة التفاهم لا تحتاج الى إصدار قانون

ان الأسبوع الثالث من شهر تموز 2011 أبان بأن الأغلبية مع عدم تمديد الاتفاقية العراقية الأمريكية الخاصة بانسحاب القوات الأمريكية من العراق والمعقودة نهاية 2008 المصادق عليها بالقانون 51 لسنة 2008 وهذه الأغلبية مع بقاء القليل من هذه القوات لإغراض التدريب وتقديم المشورة وليس لإغراض قتالية فأن ذلك لا يحتاج الى العرض على مجلس النواب وصدور قانون من مجلس النواب أو مصادقة رئيس الجمهورية طبقاً لأحكام المادة 61/رابعاً من الدستور وقانون عقد المعاهدات 111 لسنة 1979 وذلك لان صلاحية مجلس النواب الواردة في المادة السابقة تكون في المعاهدات والاتفاقيات الدولية فقط ذلك ان الشكل القانوني في هذا الموضوع لا يأخذ شكل اتفاقية او معاهدة دولية وإنما يأخذ شكل بروتوكول أو مذكرة تفاهم او ما يسمى بالاتفاقات ذات الشكل البسيط أو ما يسمى في الفقه الدستوري الأمريكي أتفاق تنفيذي Executive agreement والتسمية الصحيحة هي عقد بين الوزارات وليس اتفاق بين الدول اي عقد بين وزارة الدفاع العراقية ووزارة الحرب الامريكية وبين وزارتي االخارجية في العراق وامريكا وشرعيتها وقانونيتها تكون في موافقة مجلس الوزراء فقط دونما حاجة لموافقة البرلمان وبعبارة أخرى أن الموضوع من اختصاص السلطة التنفيذية ولا يدخل في اختصاص السلطة التشريعية واذا كان الامر كذلك فان الاشكال سيكون في الحصانة التي تمنح للعسكريين الامريكين ذلك ان منحهم الحصانة وعدم تطبيق القانون العراقي عليهم لايدخل في اختصاص السلطة التنفيذية اي مجلس الوزراء وإنما يدخل في اختصاص السلطة التشريعية اي مجلس النواب وبالتالي فان مذكرة التفاهم لاتمنح العسكريين الامريكيين الحصانة من القانون العراقي والقضاء العراقي بعبارة اخرى انهم سوف لن يتمتعوا بأمتياز الحصانة الذي يتمتعون به لغاية 31/12/2011 بموجب اتفاقية الانسحاب والتي قررت هذا الامتياز المصادق عليها بالقانون 51 لسنة 2008 ذلك ان هذا القانون عندما صادق على هذه الاتفاقية بجميع احكامها بما فيها الحكم الخاص بالحصانة سوف ينتهي بأنتهاء تاريخ نفاذ القانون وبأنتهاء الاتفاقية في نهاية 2011 وهذه مسألة مهمة جداً بالنسبة لامريكا الحريصة على عدم خضوع جنودها لاي قانون غير القانون وفي جميع الدول التي يوجد فيها الجنود الامريكيين كاليابان وكوريا والمانيا وهذا ما سيكون محل مناقشة طويلة بين البلدين.