الكهرباء حكاية تبحث عن نهاية…!

 لنعترف أولا بوجود نظرية مؤامرة لإعاقة إعمار الكهرباء بل إعمار العراق كله ومحاولة تدميره بتعطيل الخدمات وإنعاش الفساد وإثارة الفتنة بكل أشكالها من الاجتثاث وحتى التهديد بإقامة فدراليات وجمهوريات طائفية وعشائرية..!

 ولكي لا نذهب بعيدا ونعلق كل شيء على شماعة المؤامرات لابد ان نعترف أيضا بان المحاصصة وفي المجالات كافة نصبت وزراء ووكلاء ومدراء عامين اغلبهم بدون اختصاص او كفاءة إدارية وحرص على أداء الواجب الوظيفي من منظور الامانة الاخلاقية والمسؤولية الوطنية بل النظر للمنصب كمكسب لتحقيق المنافع وانعاش جيوب الأقارب والانحياز للكتل والأحزاب والتملق إليها للاستمرار في كرسي الوظيفة، وأصبح من النتيجة المنطقية هذا الحجم المتصاعد من الخراب وهدر الأموال ونقص الخدمات لان نسبة الذين يعملون بمخافة الله والضمير في كل دائرة يعدون على أصابع اليد الواحدة ويتعرضون لكل أشكال الحروب والمضايقات من المفسدين والحالمين بالتسلط.

 نعود للكهرباء والتي أصبحت رواية لها بداية تبحث عن نهاية فعشرات المليارات من الدولارات وأكثر من عشرة سنوات وبتناوب وزراء من كتل مختلفة ومازالت النتيجة صفرا على الشمال كما يقولون لان المنجز النهائي لم يصل بعد لمستوى ما هدر من أموال وما عقد عليه من آمال، وهذا العجز عجزت الحكومة عن تبريره وفشلت دائرة إعلام الوزارة من إقناع الناس بعدم وجود فساد وتخلت عن مهمتها الرقابية بالكشف عن التقصير من خلال جولات ميدانية وفتح ملفات العقود بطريقة تضع من خلالها النقاط على الحروف كما تفعل في إعلاناتها الحكومية التي تبشر بانجازات لم تنجز ومقاولات  تاخذ ولا تعطي……. وللأسف فان انتاج الكهرباء لا يكفي لانهيار الشبكات  وغياب الدور الكبير الذي يجب ان تقوم به فرق الصيانة في اغلب المناطق التي تلعب مع المواطن لعبة القط والفار فهو يتوسل ويدفع الإكراميات  في سبيل إصلاح أو استبدال محولات معطوبة فان الأمر يستغرق أياما وربما أسابيع فالروتين واعتماد أساليب متخلفة في التعامل مع الناس ومع العطلات لا يكشف احترام للمواطن شعورا في أداء الواجب والأمثلة لا حصر لها فأمامي  المئات من الشكاوى التي تشير الى إهمال فرق الصيانة وعدم اكتراثهم بشكاوى الناس فيفترض مع اول زخة للمطر تقوم فرق الصيانة فورا برصد الأضرار الحاصلة  وإصلاحها فورا لحماية أرواح الناس بدون انتظار بلاغات من المواطنين، ويفترض أيضا ان ترصد الزيادات السكانية في كل محلة وزقاق ليرافق ذلك زيادة في سعة المولدات ومد الشبكات بطرق نظامية وليست فوضوية…. فهل يعقل ويقبل في كل دول العالم المتقدم وحتى المتخلف ان يستمر انقطاع التيار الكهربائي بصورة تامة لأكثر من أربعة أيام وحتى هذه الساعة في العشرات من الأزقة في محلة 724 في البلديات وهي لا تبعد عن دائر الصيانة أكثر من مرمى حجر لان هذه الدائرة تحولت لديوانيات لاستقبال الضيوف وأداء الصلاة في أوقاتها المنتزعة من أوقات خدمة الناس وساعات العمل الذي نتقاضى عليه الراتب الحلال ، ولا غرابة بعد ان غابت الرقابة رقابة الضمير ورقابة المدير العام ومعالي السيد الوزير….!

الخارج والداخل !!

اذا لم اكن مخطئا، فان الديمقراطية في الادبيات السياسية واحدة، سواء من حيث المبدأ والجوهر ام من حيث التعريف الاكاديمي، والفرق بين ديمقراطية هذا البلد عن ذاك يكمن في (مدى) ايمان الطبقة الحاكمة بها، و (درجة) الوعي الشعبي، ثم (طبيعة) المرحلة التاريخية.. ولو اعفيتكم واعفيت نفسي من هذه الهرطقات والتنظيرات المملة، فساقول باختصار: ان الدول التي ترسخت فيها التجربة الديمقراطية تشير الى جملة معطيات في مقدمتها القبول بالاخر وهذا القبول لا يعني الاعتراف به على انه (رقم في المعادلة السياسية)، وانما الاصغاء اليه والتفاعل معه والاخذ برأيه حيثما كان رأيه في الاتجاه الصحيح من دون الالتفات الى مستوى التقاطع او التعارض معه ولهذا نتلمس في ديمقراطيات الخارج الناضجة، كيف يمكن للحكومة مثلا ان تاخذ بموقف المعارضة من هذه القضية او تلك بلا حساسية او شعور بالتنازل او الفضاضة، مثلما يمكن للمعارضة في احيان كثيرة ان تتبنى مواقف الحكومة وتساندها من دون ان ينتابها احساس بالتخلي من قناعاتها ومن غير ان يؤدي ذلك الى دفع الثمن من قاعدتها الجماهيرية او يؤثر على اتجاهات الرأي العام لان الجميع يدرك ان الطرفين مهما بعدت شقة الخلاف بينهما يجب ان يلتقيا احيانا لاسباب اكبر من المصلحة الحزبية واكبر من الحكومة والمعارضة ولهذا فان تجارب الخارج المتجذرة تتعامب مع مفهوم (الخصومة) على وفق منظور متطور ، وهو ان الديمقراطية لا تستقيم ويمكن ان تتحول الى كذبة سياسية عند غياب معادلة (مع وضد) ومن هنا قد نرى اشكالا لا تحصى من الخصومة بين الطرفين ربما تصل الى الشتائم الشخصية او استعمال الايدي ولكن احدا منهما لا يهمش الاخر ولا يقزمه ولا يلغيه ولا يعمل على تسقيطه، لان ذلك سيقود البلد عاجلا ام اجلا الى النظام الشمولي ودكتاتورية القطب الواحد !!.

وفي ديمقراطيات الخارج الحقيقية تسود ثقافة الاستقالة عند التقصير ليس بين مسؤولي الحكومة فقط كما يمكن ان نتوهم بل كذلك بين قادة المعارضة وهذه الاستقالة عادة ماتجري بطريقة اختيارية حيث لا يجبر رئيس الحكومة او الوزير او البرلماني او القيادي على مغادرة موقعه وانما يبادر هو شخصيا الى الانسحاب بشفافية ولا يتوانى عن الاعتراف بتقصيره ولعل الانسحاب بحد ذاته اشارة ضمنية على الاقرار بالخطأ وبذلك تاتي الاستقالة تعبيرا عن احترام الذات من ناحية ومحاولة لتجنيب الطرف الذي ينتمي اليه الاثار السلبية الناجمة عن تقصيره من ناحية اخرى، والاهم من ذلك ان وعي الجماهير وثقافتها الديمقراطية ستتفهم الموقف جيدا وتحترم سلوك المستقبل وغالبا ما تصفح عنه. 

ومن مظاهر التجربة الخارجية، ان الخاسر في الانتخابات يتخلى عن موقعه برحابة صدر ولا ينظر الى العزيمة على انها خاتمة المطاف او نهاية الدنيا، وانما يشرع فورا بمراجعة سلوكه وبرامجه والاستعداد لجولة مقبلة قد يكون الفوز فيها من نصيبه … وفي الخارج لا تظهر الاكثرية الى ..

• يمعود ستاد … الخاطر الله … تره دخنا من الكلام عالخارج .. نريد نعرف ديمقراطيتنا بالداخل شلونها ؟!

– مولانا .. خليها سكتة !

• شتقصد ؟ اشو كلامك بي ان !!

– لا يابه لا .. احنة وين .. هم وين .. ديمقراطيتنا احسن ديمقراطية .. ولا اكو منها !

• عبالي تقصد غير شي !

– ليش اني عايف نفسي لو زايد على أهلي !!.

علاقمــة حـــفر الباطــن

الرد على توجهات بعض الفضائيات المغرضة، التي ما انفكت تثير الزوابع الطائفية حول شخصيات تاريخية بعينها، من دون غيرها من الشخصيات المشابهة لها في الجرم والخطيئة، وتسعى للتركيز على دورها التآمري في الماضي السحيق، في حين نراها تتجاهل الشخصيات المعاصرة التي تمارس في وقتنا الحاضر أبشع الأدوار التآمرية، على الرغم من انها تناظر النماذج القديمة في الأعمال الخسيسة، وتتفوق عليها في المواقف التآمرية المشينة.

وكأن الفضائيات المغرضة لا تعلم إن بغداد سقطت بيد الغزاة والطغاة والبغاة إحدى وعشرين مرة، ولا تعلم إننا نعرف تماما من هو ابن العلقمي، وإننا لسنا بحاجة إلى من يعرفنا به، فنحن في العراق قرأنا كل ما كتبه عنه ابن كثير في (البداية والنهاية)، وما كتبه الذهبي في (سير أعلام النبلاء)، والزركلي في (الأعلام)، والسيوطي في (تاريخ الخلفاء)، والسبكي في (طبقات الشافعي الكبرى)، وكانت خيانة ابن العلقمي لبغداد مرتبطة بسقوطها الثاني بعد تأسيسها، وأغلب الظن إن الفضائيات المعبئة ضدنا لا تعلم إننا نعرف بقية أسماء الذين تآمروا على بغداد في مسلسل الغزوات الحادية والعشرين المشؤومة، التي اجتاحتها منذ عام 813 ولغاية عام 2003، فالجزيرة (مثلا) لا تعرف إننا نعرف إن السافل (محمد بن بكر صوباشي) فتح بوابة بغداد المسماة (باب السر) أمام الجيوش الفارسية الغازية، وكان ذلك عام 1623، وهو السقوط الرابع عشر لها منذ تأسيسها، بحيث تدفقت العساكر في أزقتها وضواحيها، وذبحت كل من صادفته في طريقها، ولا تعلم (العربية) إننا نعرف أيضا إن السفاح التركي مراد الأول كان هو الغازي الذي تسبب بسقوطها الخامس عشر، وانه ارتكب عام 1638 مذبحة مروعة لا تقل في بشاعتها عن أفظع مذابح التاريخ، ويقول المؤرخ (ستيفن لونكريك): إن مجموع ما قتله مراد الأول في بغداد في ليلة واحدة يقدر بثلاثين ألف قتيل، وشهدت بغداد في كل سقوط لها ما لم تشهده أية مدينة من مدن العالم من أعمال العنف والمجازر الدموية والدمار والخراب وأعمال النهب والسلب، والقتل الجماعي والتنكيل.

لكننا بحاجة إلى من يشرح لأبناء الأمة العربية والإسلامية عن تآمر أولئك الذين فتحوا بوابات بلدانهم بوجه الجيوش الأميركية المقبلة من أقصى الأرض لتدمير بغداد، وأن يُعرّفوا أبناء الأمة العربية والإسلامية بأسماء الأمراء والملوك والرؤساء العرب، الذين وضعوا مطاراتهم وقواعدهم العسكرية في خدمة الجيوش الأميركية الغازية، التي اجتاحت بغداد في سقوطها الأخير، والتي لا تبعد عن محطة قناة (الجزيرة) سوى بضعة كيلومترات، نحن بحاجة إلى من يعرفنا بأسماء الموانئ العربية التي سخرت أرصفتها لإيواء واستقبال الفرقاطات والمدمرات والغواصات وحاملات الطائرات الأميركية التي اشتركت في غزو بغداد، ويعرفنا بأسماء الأقطار الخليجية التي أسرجت وألجمت وتحشدت وتكالبت وتآزرت وتعاونت مع الجيوش الأميركية في هجومها الكارثي على بغداد، ويعرفنا بأسماء الأقطار الخليجية التي قدمت الدعم اللوجستي الكامل للقوات الأميركية الجرارة التي غزت بغداد وقلبت عاليها سافلها. ويعرفنا بتآمر الأقطار الخليجية، التي فتحت منافذها الحدودية البرية والبحرية والجوية لقطعان الثيران الأميركية الهائجة التي انتهكت حرمة بغداد وضواحيها.إن (ابن العلقمي)، و(محمد بن بكر صوباشي)، و(سلطان علي ذو الفقار كش)، و(أسبان بن قره يوسف) مجرد نماذج بالية لمجرمين تعفنوا منذ زمن بعيد في مزابل التاريخ، ويتعين على رجال الإعلام أن يعرّفوا الناس بما اقترفه قادة الدول العربية والإسلامية من آثام وجرائم منكرة بتحالفهم واصطفافهم مع أعداء العراق. ونقول لزعماء الأقطار العربية الخاضعة لإرادة القوى الاستعلائية الغاشمة: أنكم ستدخلون التاريخ من أوسع أبوابه إذا كنتم تمتلكون الجرأة والشجاعة الكافية لتعلنوا للعالم عن أسماء القواعد والثكنات العسكرية الجبارة التي يتمترس فيها الآن أعداء العراق على أرضكم وفي مياهكم، وكيف اشتركتم ومازلتم تشتركون في تغذية أعمق المنابع الإرهابية لضرب العراق، وترويع شعبه الصابر المجاهد، عندئذ سنصدقكم لأنكم ستنطقون بالحق والعدل. لكنكم إن تغافلتم عن كشف الحقائق المخفية، وتماديتم في طمسها، وتأخرتم عن إعلانها للناس، وتعمدتم النكوص والرجوع إلى الوراء في حديثكم الحصري عن أبن العلقمي الثاني، وتجاهلتم ما فعله بنا آخر أبناء العلقمي في حفر الباطن، فعندئذ يكون تباكيكم على أطلال العراق مجرد (كلمة حق يراد بها باطل)، وستكونون في نظر التاريخ من المتواطئين مع القوى الشريرة في حقدها الدائم على العراق، لأنكم ارتميتم معهم في أحضان الأميركان، مع علمكم المسبق بتفاصيل هذه المخططات العدوانية من طق طق إلى السلام عليكم. فلا تتستروا على آخر أبناء العلقمي الذي خرج علينا من حفر الباطن، وتبرع بفتح الأبواب كلها وسمح للغزاة بالتسلل من خلالها لضرب بغداد وتدميرها. . .

الكهرباء حكاية تبحث عن نهاية…!

 لنعترف أولا بوجود نظرية مؤامرة لإعاقة إعمار الكهرباء بل إعمار العراق كله ومحاولة تدميره بتعطيل الخدمات وإنعاش الفساد وإثارة الفتنة بكل أشكالها من الاجتثاث وحتى التهديد بإقامة فدراليات وجمهوريات طائفية وعشائرية..!

 ولكي لا نذهب بعيدا ونعلق كل شيء على شماعة المؤامرات لابد ان نعترف أيضا بان المحاصصة وفي المجالات كافة نصبت وزراء ووكلاء ومدراء عامين اغلبهم بدون اختصاص او كفاءة إدارية وحرص على أداء الواجب الوظيفي من منظور الامانة الاخلاقية والمسؤولية الوطنية بل النظر للمنصب كمكسب لتحقيق المنافع وانعاش جيوب الأقارب والانحياز للكتل والأحزاب والتملق إليها للاستمرار في كرسي الوظيفة، وأصبح من النتيجة المنطقية هذا الحجم المتصاعد من الخراب وهدر الأموال ونقص الخدمات لان نسبة الذين يعملون بمخافة الله والضمير في كل دائرة يعدون على أصابع اليد الواحدة ويتعرضون لكل أشكال الحروب والمضايقات من المفسدين والحالمين بالتسلط.

 نعود للكهرباء والتي أصبحت رواية لها بداية تبحث عن نهاية فعشرات المليارات من الدولارات وأكثر من عشرة سنوات وبتناوب وزراء من كتل مختلفة ومازالت النتيجة صفرا على الشمال كما يقولون لان المنجز النهائي لم يصل بعد لمستوى ما هدر من أموال وما عقد عليه من آمال، وهذا العجز عجزت الحكومة عن تبريره وفشلت دائرة إعلام الوزارة من إقناع الناس بعدم وجود فساد وتخلت عن مهمتها الرقابية بالكشف عن التقصير من خلال جولات ميدانية وفتح ملفات العقود بطريقة تضع من خلالها النقاط على الحروف كما تفعل في إعلاناتها الحكومية التي تبشر بانجازات لم تنجز ومقاولات  تاخذ ولا تعطي……. وللأسف فان انتاج الكهرباء لا يكفي لانهيار الشبكات  وغياب الدور الكبير الذي يجب ان تقوم به فرق الصيانة في اغلب المناطق التي تلعب مع المواطن لعبة القط والفار فهو يتوسل ويدفع الإكراميات  في سبيل إصلاح أو استبدال محولات معطوبة فان الأمر يستغرق أياما وربما أسابيع فالروتين واعتماد أساليب متخلفة في التعامل مع الناس ومع العطلات لا يكشف احترام للمواطن شعورا في أداء الواجب والأمثلة لا حصر لها فأمامي  المئات من الشكاوى التي تشير الى إهمال فرق الصيانة وعدم اكتراثهم بشكاوى الناس فيفترض مع اول زخة للمطر تقوم فرق الصيانة فورا برصد الأضرار الحاصلة  وإصلاحها فورا لحماية أرواح الناس بدون انتظار بلاغات من المواطنين، ويفترض أيضا ان ترصد الزيادات السكانية في كل محلة وزقاق ليرافق ذلك زيادة في سعة المولدات ومد الشبكات بطرق نظامية وليست فوضوية…. فهل يعقل ويقبل في كل دول العالم المتقدم وحتى المتخلف ان يستمر انقطاع التيار الكهربائي بصورة تامة لأكثر من أربعة أيام وحتى هذه الساعة في العشرات من الأزقة في محلة 724 في البلديات وهي لا تبعد عن دائر الصيانة أكثر من مرمى حجر لان هذه الدائرة تحولت لديوانيات لاستقبال الضيوف وأداء الصلاة في أوقاتها المنتزعة من أوقات خدمة الناس وساعات العمل الذي نتقاضى عليه الراتب الحلال ، ولا غرابة بعد ان غابت الرقابة رقابة الضمير ورقابة المدير العام ومعالي السيد الوزير….!

الخارج والداخل !!

اذا لم اكن مخطئا، فان الديمقراطية في الادبيات السياسية واحدة، سواء من حيث المبدأ والجوهر ام من حيث التعريف الاكاديمي، والفرق بين ديمقراطية هذا البلد عن ذاك يكمن في (مدى) ايمان الطبقة الحاكمة بها، و (درجة) الوعي الشعبي، ثم (طبيعة) المرحلة التاريخية.. ولو اعفيتكم واعفيت نفسي من هذه الهرطقات والتنظيرات المملة، فساقول باختصار: ان الدول التي ترسخت فيها التجربة الديمقراطية تشير الى جملة معطيات في مقدمتها القبول بالاخر وهذا القبول لا يعني الاعتراف به على انه (رقم في المعادلة السياسية)، وانما الاصغاء اليه والتفاعل معه والاخذ برأيه حيثما كان رأيه في الاتجاه الصحيح من دون الالتفات الى مستوى التقاطع او التعارض معه ولهذا نتلمس في ديمقراطيات الخارج الناضجة، كيف يمكن للحكومة مثلا ان تاخذ بموقف المعارضة من هذه القضية او تلك بلا حساسية او شعور بالتنازل او الفضاضة، مثلما يمكن للمعارضة في احيان كثيرة ان تتبنى مواقف الحكومة وتساندها من دون ان ينتابها احساس بالتخلي من قناعاتها ومن غير ان يؤدي ذلك الى دفع الثمن من قاعدتها الجماهيرية او يؤثر على اتجاهات الرأي العام لان الجميع يدرك ان الطرفين مهما بعدت شقة الخلاف بينهما يجب ان يلتقيا احيانا لاسباب اكبر من المصلحة الحزبية واكبر من الحكومة والمعارضة ولهذا فان تجارب الخارج المتجذرة تتعامب مع مفهوم (الخصومة) على وفق منظور متطور ، وهو ان الديمقراطية لا تستقيم ويمكن ان تتحول الى كذبة سياسية عند غياب معادلة (مع وضد) ومن هنا قد نرى اشكالا لا تحصى من الخصومة بين الطرفين ربما تصل الى الشتائم الشخصية او استعمال الايدي ولكن احدا منهما لا يهمش الاخر ولا يقزمه ولا يلغيه ولا يعمل على تسقيطه، لان ذلك سيقود البلد عاجلا ام اجلا الى النظام الشمولي ودكتاتورية القطب الواحد !!.

وفي ديمقراطيات الخارج الحقيقية تسود ثقافة الاستقالة عند التقصير ليس بين مسؤولي الحكومة فقط كما يمكن ان نتوهم بل كذلك بين قادة المعارضة وهذه الاستقالة عادة ماتجري بطريقة اختيارية حيث لا يجبر رئيس الحكومة او الوزير او البرلماني او القيادي على مغادرة موقعه وانما يبادر هو شخصيا الى الانسحاب بشفافية ولا يتوانى عن الاعتراف بتقصيره ولعل الانسحاب بحد ذاته اشارة ضمنية على الاقرار بالخطأ وبذلك تاتي الاستقالة تعبيرا عن احترام الذات من ناحية ومحاولة لتجنيب الطرف الذي ينتمي اليه الاثار السلبية الناجمة عن تقصيره من ناحية اخرى، والاهم من ذلك ان وعي الجماهير وثقافتها الديمقراطية ستتفهم الموقف جيدا وتحترم سلوك المستقبل وغالبا ما تصفح عنه. 

ومن مظاهر التجربة الخارجية، ان الخاسر في الانتخابات يتخلى عن موقعه برحابة صدر ولا ينظر الى العزيمة على انها خاتمة المطاف او نهاية الدنيا، وانما يشرع فورا بمراجعة سلوكه وبرامجه والاستعداد لجولة مقبلة قد يكون الفوز فيها من نصيبه … وفي الخارج لا تظهر الاكثرية الى ..

• يمعود ستاد … الخاطر الله … تره دخنا من الكلام عالخارج .. نريد نعرف ديمقراطيتنا بالداخل شلونها ؟!

– مولانا .. خليها سكتة !

• شتقصد ؟ اشو كلامك بي ان !!

– لا يابه لا .. احنة وين .. هم وين .. ديمقراطيتنا احسن ديمقراطية .. ولا اكو منها !

• عبالي تقصد غير شي !

– ليش اني عايف نفسي لو زايد على أهلي !!.

علاقمــة حـــفر الباطــن

الرد على توجهات بعض الفضائيات المغرضة، التي ما انفكت تثير الزوابع الطائفية حول شخصيات تاريخية بعينها، من دون غيرها من الشخصيات المشابهة لها في الجرم والخطيئة، وتسعى للتركيز على دورها التآمري في الماضي السحيق، في حين نراها تتجاهل الشخصيات المعاصرة التي تمارس في وقتنا الحاضر أبشع الأدوار التآمرية، على الرغم من انها تناظر النماذج القديمة في الأعمال الخسيسة، وتتفوق عليها في المواقف التآمرية المشينة.

وكأن الفضائيات المغرضة لا تعلم إن بغداد سقطت بيد الغزاة والطغاة والبغاة إحدى وعشرين مرة، ولا تعلم إننا نعرف تماما من هو ابن العلقمي، وإننا لسنا بحاجة إلى من يعرفنا به، فنحن في العراق قرأنا كل ما كتبه عنه ابن كثير في (البداية والنهاية)، وما كتبه الذهبي في (سير أعلام النبلاء)، والزركلي في (الأعلام)، والسيوطي في (تاريخ الخلفاء)، والسبكي في (طبقات الشافعي الكبرى)، وكانت خيانة ابن العلقمي لبغداد مرتبطة بسقوطها الثاني بعد تأسيسها، وأغلب الظن إن الفضائيات المعبئة ضدنا لا تعلم إننا نعرف بقية أسماء الذين تآمروا على بغداد في مسلسل الغزوات الحادية والعشرين المشؤومة، التي اجتاحتها منذ عام 813 ولغاية عام 2003، فالجزيرة (مثلا) لا تعرف إننا نعرف إن السافل (محمد بن بكر صوباشي) فتح بوابة بغداد المسماة (باب السر) أمام الجيوش الفارسية الغازية، وكان ذلك عام 1623، وهو السقوط الرابع عشر لها منذ تأسيسها، بحيث تدفقت العساكر في أزقتها وضواحيها، وذبحت كل من صادفته في طريقها، ولا تعلم (العربية) إننا نعرف أيضا إن السفاح التركي مراد الأول كان هو الغازي الذي تسبب بسقوطها الخامس عشر، وانه ارتكب عام 1638 مذبحة مروعة لا تقل في بشاعتها عن أفظع مذابح التاريخ، ويقول المؤرخ (ستيفن لونكريك): إن مجموع ما قتله مراد الأول في بغداد في ليلة واحدة يقدر بثلاثين ألف قتيل، وشهدت بغداد في كل سقوط لها ما لم تشهده أية مدينة من مدن العالم من أعمال العنف والمجازر الدموية والدمار والخراب وأعمال النهب والسلب، والقتل الجماعي والتنكيل.

لكننا بحاجة إلى من يشرح لأبناء الأمة العربية والإسلامية عن تآمر أولئك الذين فتحوا بوابات بلدانهم بوجه الجيوش الأميركية المقبلة من أقصى الأرض لتدمير بغداد، وأن يُعرّفوا أبناء الأمة العربية والإسلامية بأسماء الأمراء والملوك والرؤساء العرب، الذين وضعوا مطاراتهم وقواعدهم العسكرية في خدمة الجيوش الأميركية الغازية، التي اجتاحت بغداد في سقوطها الأخير، والتي لا تبعد عن محطة قناة (الجزيرة) سوى بضعة كيلومترات، نحن بحاجة إلى من يعرفنا بأسماء الموانئ العربية التي سخرت أرصفتها لإيواء واستقبال الفرقاطات والمدمرات والغواصات وحاملات الطائرات الأميركية التي اشتركت في غزو بغداد، ويعرفنا بأسماء الأقطار الخليجية التي أسرجت وألجمت وتحشدت وتكالبت وتآزرت وتعاونت مع الجيوش الأميركية في هجومها الكارثي على بغداد، ويعرفنا بأسماء الأقطار الخليجية التي قدمت الدعم اللوجستي الكامل للقوات الأميركية الجرارة التي غزت بغداد وقلبت عاليها سافلها. ويعرفنا بتآمر الأقطار الخليجية، التي فتحت منافذها الحدودية البرية والبحرية والجوية لقطعان الثيران الأميركية الهائجة التي انتهكت حرمة بغداد وضواحيها.إن (ابن العلقمي)، و(محمد بن بكر صوباشي)، و(سلطان علي ذو الفقار كش)، و(أسبان بن قره يوسف) مجرد نماذج بالية لمجرمين تعفنوا منذ زمن بعيد في مزابل التاريخ، ويتعين على رجال الإعلام أن يعرّفوا الناس بما اقترفه قادة الدول العربية والإسلامية من آثام وجرائم منكرة بتحالفهم واصطفافهم مع أعداء العراق. ونقول لزعماء الأقطار العربية الخاضعة لإرادة القوى الاستعلائية الغاشمة: أنكم ستدخلون التاريخ من أوسع أبوابه إذا كنتم تمتلكون الجرأة والشجاعة الكافية لتعلنوا للعالم عن أسماء القواعد والثكنات العسكرية الجبارة التي يتمترس فيها الآن أعداء العراق على أرضكم وفي مياهكم، وكيف اشتركتم ومازلتم تشتركون في تغذية أعمق المنابع الإرهابية لضرب العراق، وترويع شعبه الصابر المجاهد، عندئذ سنصدقكم لأنكم ستنطقون بالحق والعدل. لكنكم إن تغافلتم عن كشف الحقائق المخفية، وتماديتم في طمسها، وتأخرتم عن إعلانها للناس، وتعمدتم النكوص والرجوع إلى الوراء في حديثكم الحصري عن أبن العلقمي الثاني، وتجاهلتم ما فعله بنا آخر أبناء العلقمي في حفر الباطن، فعندئذ يكون تباكيكم على أطلال العراق مجرد (كلمة حق يراد بها باطل)، وستكونون في نظر التاريخ من المتواطئين مع القوى الشريرة في حقدها الدائم على العراق، لأنكم ارتميتم معهم في أحضان الأميركان، مع علمكم المسبق بتفاصيل هذه المخططات العدوانية من طق طق إلى السلام عليكم. فلا تتستروا على آخر أبناء العلقمي الذي خرج علينا من حفر الباطن، وتبرع بفتح الأبواب كلها وسمح للغزاة بالتسلل من خلالها لضرب بغداد وتدميرها. . .

قبل ان يفسد الملح!

 أن تأتي متأخرا … أفضل من أن لا تأتي أبدا ،، هذه معادلة اضطرارية نلجأ إليها حين نبرر حجم حاجتنا للكثير من الأحوال والأمور المهمة والحيوية في بعض مفاصل حياتنا ،، لكنها(اي تلك المعادلة) لا تقف دائما على قدم وساق في تمشية واقعنا نحن – هنا في عراق التغيير- حيث للساعة ثمنها وأثرها ،، لكننا تلفنا الكثير من الوقت وبعثرنا ما بعثرنا من الطاقات وهدرنا ما هدرنا من الاموال والثروات وتفاقم حالات تفشي وباء الفساد بأنواعه تحت لافتات حجج وذرائع شتى وأقربها الينا (أسطوانة) أننا ما زلنا حديثي العهد بالديمقراطية وأن علينا التضحية والتحمل من أجل سواد عيونها التي طالما أنتظرناها بفارغ صبر وسعة توالي أحلام لم تزل تغزل نسيجها حول أمال والآم ذلك الانتظار الطويل ،، نعم فقدان التفاؤل لا يعني الثقة.

  على مدار يومين ونصف اليوم هي (23 /24/ 25 من تشرين أول) بدأت وانتهت هكذا سريعة ،، لكنها دقيقة ومركزة ورشة عمل أعدتها وأقامتها بحرص وطني وبراعة صبر وطول بال – رغم قلة الدعم وضيق ذات الحال- مبادرة الشفافية للصناعات الاستخراجية في العراق حيث تسنى لي المشاركة فيها مع ثلة من زملائي الإعلاميين في بعض الصحف والقنوات الفضائية ،، فبعد مراسلات ومخاطبات وتأجيلات دامت قرابة شهرين ونصف الشهر لم تثن عزيمة وإصرار القائمين على إقامة تلك الورشة التي أعطت ثمار وعيها ونزاهة فكرها وتفكيرها عبر التعريف بنسق عمل هذه المبادرة التي تشكلت بموجب أمر ديواني تمت مصادقة الأمانة العامة لمجلس الوزراء عليه في العاشر من آب/2010 لتسجل المبادرة حضورها النوعي وهي تضم (مجلس أصحاب المصلحة/ والأمانة الوطنية) و ثلاثة أعضاء يمثلون (وزارات النفط /الصناعة والمعادن/ والمالية) تقابلهم ثلاث جهات رقابية ( البرلمان/ ديوان الرقابة المالية / هيئة النزاهة) وثلاثة أعضاء يمثلون منظمات المجتمع المدني فضلا عن ثلاثة أعضاء يمثلون النقابات المهنية ( الصحفيين/المحامين/ والمحاسبين والمدققين).  ما حفلت به الورشة من محاضرات لعدد من ممثلي شركات النفط المرخصة ومدربين دوليين وكل ما دار من نقاشات واستفسارات واستفهامات جاء لكي يضعنا أمام تجربة وأطلالة تمكننا – عبر تلاقي نسيج الحكومة والبرلمان والنقابات والمنظمات المدنية – من رؤية ومعرفة ومراقبة و حجم ومقدار من مداخيل وارداتنا النفطية وباقي منتجاتنا من غاز ومعادن وثروات أخرى تحولت – بسبب أرتفاع مناسيب الفساد وسوء التخطيط وضعف الإدارة من نعمة كانت يجب ان تعم بخيرها على الجميع الى نقمة ألقت ظلالها ثقيلة محملة بآهات وحسرات جعلت الكثير من أبناء شعبنا الحالمين بتوفيرأبسط الظروف والخدمات يلعنون وجود هذه الثروة لأسباب دعت الأبواب مشرعة لدخول مثل هذه الهواجس والشكوك والظنون ،، دعوة مبادرة الشفافية للصناعات الاستخراجية بنهج ملاكها ورصانة بناء نظامها الداخلي هي بداية خط الشروع (بيس-لاين) للدخول الحقيقي في انشاء تحالف وطني- من أجل نزاهة حقيقية وعملية – يراقب نهاب ثرواتنا وقتلة أحلامنا ويضع حدا لكل مفسد وحاقد لئيم .. علينا التعاضد والتعاون من أجل مستقبل أفضل ،، قبل ان يطال الفساد حتى الملح ،، عندها بأي شيء سنحفظ ونعقم الأشياء … يا جماعة الخير؟!!

الأقاليم مفخخات الدستور

الدستور ضرورة تنظيمية للدولة، والدولة ضرورة شرعية لتنظيم الاجتماع، والاجتماع ضرورة نفسية لاحتضان الأفراد.والأفراد ضرورة لتوزيع الأدوار…. والأدوار ضرورة عقلية لاحتضان المهن…. والمهن ضرورة اقتصادية للإنتاج….والإنتاج ضرورة للتوزيع… والتوزيع يكشف هوية الفكر.. والفكر ضرورة لبناء الحضارة…والحضارة تحتاج مباركة السماء قال تعالى: “ولو ان أهل القرى امنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء”.

والأقاليم مصطلح فكري سياسي وهو من مستحضرات الفكر الغربي المصدرة للدول الضعيفة بنوايا وغايات خلق الإرباك.

ولفظ الإقليم غير مستعمل وغير شائع في أميركا والدول الأوربية باستثناء إقليم الباسك في اسبانيا الذي لا يزال يعاني قلقا سياسيا واجتماعيا.

والأمصار مصطلح إسلامي ولد مع ظهور تنظيم الدولة المركزية باعتبار المركزية ضرورة تنظيمية ذات بعد عقلي ينتمي لمركزية الكون، والكون منظم تنظيما عقليا قائما على الحرية الملتزمة.

وتمصير الكوفة والبصرة والفسطاط كان قائما على المشورة التي تمنح الولاية تنظيم المال والاجتماع والجند وعمال الخدمة والقضاء والتجار والصناعات، ولذلك ظلت الأمصار والولايات متماسكة بقوة الضوابط الشرعية التي تعبر عن الفكر الذي يصنع طاقة التوجه والعمل والإنتاج، وكانت صياغات الفكر منتشرة في فضاءات المناخات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، فعندما تقلص الانتشار الفكري وضعفت مولداته الروحية عند السلطة انعكس ذلك على الأفراد الذين خسروا الحضور الفكري للمعصوم الذي يقول: “إذا كانت الجدران تفصل ما بيننا وبينكم فما الفرق بيننا” وذلك عندما جاء احدهم الى احد الأئمة الأطهار من أهل البيت عليهم السلام وعندما طرق الباب خرجت له جارية فأراد الرجل ان يختبر علم الإمام وهل ان الله يكرمه بفتح مغالق الغيب له: فمد يده الى صدر الجارية. فجاءه جواب الإمام من داخل المنزل: إذا كانت الجدران تحول بيننا وبينكم فما الفرق بيننا. فعلم الرجل ان الإمام من أهل الفضل عند الله، ولذلك كان الإمام علي بن أبي طالب يقول: قولوا فينا ما شئتم ولكن نزهونا من الربوبية. 

ومثلما عمل الفكر الوهابي الذي لا ينتمي الى فكر السماء الذي ارتضى الإسلام دينا للبشرية وجعل مفردات العصمة مفاتيح الخلاص من ظلمات الجهل وضلال العقول.

ومثلما كان الفكر الوهابي هو الصانع الحقيقي لمفخخات الأفكار عبر سفر الرواية التي ألغموها بالموضوع والمنتحل والمدسوس حتى أصبحت الأمة أسيرة الفتنة المستحكمة التي لا تطفئها إلا إطلالة المهدي المنتظر المستجمع لشرائط الولاية بغير ما فسر تعسفا للناس من ان “أولي الأمر” هو كل من حكم، وكل من وصل للسلطة الزمنية حتى لو كان بوسائل البطش والدمار، والمقولة التي اعتقلت تاريخ الحاكمية الاسلامية لصالح الظالمين هي: ” لا تخرجوا على الحاكم الا ان يظهر الكفر البواح”.

من تلك الأجواء الملغومة بالنوايا التي اختارت الوهابية فصيلا معتمدا عليه أميركيا وصهيونيا لتفريق وحدة المسلمين وإضعافهم تغلغلت افكار الوهابية عبر أموال البترول العربي الى بعض أساتذة الجامعات الدينية في العالم العربي والإسلامي، مثلما تغلغلت بلحاظ قرب مصادر الرواية الى كل من التنظيمات التالية: 

1- تنظيم الإخوان المسلمين الذي يعول عليه العثمانيون الجدد في بلاد الشام.

2- تنظيم حزب التحرير المفرط بالرواية ذات المناخات الأموية.

3- بعض تنظيمات السلفية.

4- بعض أئمة الجمعة والجماعة ممن يرجعون في مصادرهم الى تخوم الرواية المتعارضة مع كتاب الله وسنة رسوله “ص” والمصادرة لحق أهل البيت وهم عدل الكتاب وأحد الثقلين الذين هم الترجمة الحقيقية: للراسخين في العلم، وأهل الذكر، وأولي الأمر. 

ومثلما ألغم التاريخ الإسلامي بالرواية الموضوعة كذلك الغم وفخخ الدستور العراقي بمفخخات الأفكار مثل :-

1- مصطلح الأقاليم الذي كان يراد منه تقسيم العراق فهو مشروع للتقسيم ودعوة للفرقة بين العراقيين الذين لم يكونوا بحاجة لمثل هذه المصطلحات بمقدار حاجتهم للحرية والمساواة والكرامة والعيش الكريم وخدمات متوفرة وقانون يحمي حقوقهم ودولة ترعى شؤونهم وتعيدهم الى حاضنة المجتمع الدولي. 

2- مصطلح المناطق المتنازع عليها: وهو من المصطلحات التي وضعت برعاية المحتل لتصنع الاختلاف في كل شيء وهي صيغة غير موجودة في كل فدراليات العالم المعاصر.

3- وهناك الكثير من الألغام الأخرى المبثوثة في مواد الدستور مثل :-

ا‌- فتح مكاتب للأقاليم في السفارات العراقية.

ب‌- إصدار جواز السفر باللغة الكردية.

ت‌- إصدار عملة ورقية بلغة الإقليم.

وهناك محاولات التفاف من قبل البعض لتفتيت الوحدة الوطنية وهوية العراق الواحدة من خلال ما يلي :-

1- وجود ممثل لإقليم كردستان في بغداد.

2- جعل تطبيق المادة 140 متوقفا حصرا على مدينة كركوك.

3- المناداة بكركوك قدس كردستان.

4- الاستفراد بإنتاج النفط في الإقليم.

5- الاستفراد بموارد وسلطة المنافذ الحدودية في الإقليم.

6- جعل البيشمركة جيشا داخل الجيش الفدرالي.

7- فتح حدود الإقليم للأحزاب الكردية غير العراقية.

8- السعي لفتح ممثليات للإقليم في بعض دول الخليج وفي بعض الدول الاسكندينافية.

9- محاولة إظهار علم الإقليم ممثلا لمجموع ” 45″ مليون كردي وهي مخالفة دستورية وسيادية.

10- الإصرار على منصب رئيس الجمهورية باعتباره حقا قوميا للأكراد.

هذه وغيرها هي من صنعت شهية العمل بالأقاليم بدون معرفة ولا خبرة سياسية مما جعل البلاد تغلي على بركان من الانفجارات المؤقتة بحسب العلاقة بالمركز لا بحسب حاجة الوطن وسيادته، وما جرى أخيرا في صلاح الدين هو التعبير عن مفخخات الدستور الذي لم يكتبه خبراء العراق وأهل العلم والكفاءة وإنما ترك في لحظة غزو احتلالي غاشم الى محدودي الفكر والمعرفة من طلاب السلطة على حساب الوطن وسيادته.

هيئة الاتصالات.. لماذا ؟!

انتهت متاعبي ومشاكلي, دفعة واحدة, بهذه الرسالة التي وصلتني على (الموبايل) وحمدت الله وشكرته على رزق لم احتسب له.. وفي دقائق اكتملت قائمة الصرف وأبوابه.. وعشت فرح الأولاد والعائلة.. وقررت ان ادخر ثلث المبلغ لعاديات الزمن ومفاجآته.. فالمبلغ كبير.. وهذا نص الرسالة, البشارة: فاز رقمك رسميا بخمسين ألف دولار.. اتصل مجانا 0043830946841 فورا.. تهانينا.. المرسل 43820946841

وصلت صديقي بعد نصف ساعة وبشرته بحظي.. فقال: ان الرسالة نفسها وصلته قبل نصف ساعة.. وبذا فان اغلب القراء والمواطنين قد حزروا وتوقعوا الكذبة.. والحيلة.. والسرقة.. فقد صارت مكشوفة وعلنية وتعرف بها هيئة الاتصالات, وكتبت عنها الصحافة.. وقالت ان ابسط واجبات الهيئة حماية مواطنها من هذا التحايل والسرقة.. بل هو واجب أنساني.. ولا يتواطأ ولا يسكت عليه غير منتفع ومشارك في السرقة.. وكان المواطن قد تفاءل بالإجراءات الإدارية في الهيئة.. فوجد بعدها استكلاب اللصوص.. وبات من حق العراقي ان يصدق ما يشاع عن اسهام شركات نقال في اعمال الاغتيال والقتل والسرقة مع العصابات وأحزاب الجريمة… فالأمر يبدو سائبا.. ولا من يدري, ولا من يتابع ولا من يسأل ولا من يحاسب وان المواطن في قبضة كل من هب ودب.. ولم يفلح كل هذا اللغط في اقناع هيئة الاتصالات لحماية المواطن من هذه المهزلة…

ثم.. هل من ضرورة لمثل هذه الهيئة غير توفير فرصة وابتكار منصب لمناضل وعبقري ومتميز بعراقيته ؟؟ وهل تبتعد وزارة المواصلات كثيرا عن هذا الميدان؟ ولكن أين هذه الوزارة من وعودها الباذخة بالنقال والانترنت.. بل أين التلفونات الأرضية ؟؟ وما عملها ؟.

حسنا.. كان على شركات النقال ان تنبه مشتركيها… لو كانت صادقة, وبريئة من هذه اللصوصية والاحتيال برسائل الخدمة والفوز… الخ لو كانت تحترم عملها وجمهورها لحذرتهم وبصرتهم بأسرار اللعبة… بدل الذريعة الساذجة بوجود عصابات خارج العراق هي التي تهزأ بالعراقي وتسرق رصيده… وهذه السرقة لا تدخل بجيب العصابات المزعومة.. فالمنتفع الوحيد هي شركة النقال.. وإلا ليوضحوا لنا… وليقولوا ان كان هناك شعب منتهك من شركات النقال كما العراقي ؟؟ الأكيد لا يوجد.. إذ لا شعب بلا حكومة ولا سلطة ولا قانون… نعم هناك حكومات تسرق شعوبها.. ولكن لا تساعد الشركات على سرقتها …

سيسجل التاريخ ان اقوى برلمانات العالم هي التي قامت في العراق بعد الاحتلال بموازاة أقوى الديمقراطيات.. والإعلام الحكومي… الجسور.. وان هيئة الاتصالات ترتبط بالبرلمان .

قبل ان يفسد الملح!

 أن تأتي متأخرا … أفضل من أن لا تأتي أبدا ،، هذه معادلة اضطرارية نلجأ إليها حين نبرر حجم حاجتنا للكثير من الأحوال والأمور المهمة والحيوية في بعض مفاصل حياتنا ،، لكنها(اي تلك المعادلة) لا تقف دائما على قدم وساق في تمشية واقعنا نحن – هنا في عراق التغيير- حيث للساعة ثمنها وأثرها ،، لكننا تلفنا الكثير من الوقت وبعثرنا ما بعثرنا من الطاقات وهدرنا ما هدرنا من الاموال والثروات وتفاقم حالات تفشي وباء الفساد بأنواعه تحت لافتات حجج وذرائع شتى وأقربها الينا (أسطوانة) أننا ما زلنا حديثي العهد بالديمقراطية وأن علينا التضحية والتحمل من أجل سواد عيونها التي طالما أنتظرناها بفارغ صبر وسعة توالي أحلام لم تزل تغزل نسيجها حول أمال والآم ذلك الانتظار الطويل ،، نعم فقدان التفاؤل لا يعني الثقة.

  على مدار يومين ونصف اليوم هي (23 /24/ 25 من تشرين أول) بدأت وانتهت هكذا سريعة ،، لكنها دقيقة ومركزة ورشة عمل أعدتها وأقامتها بحرص وطني وبراعة صبر وطول بال – رغم قلة الدعم وضيق ذات الحال- مبادرة الشفافية للصناعات الاستخراجية في العراق حيث تسنى لي المشاركة فيها مع ثلة من زملائي الإعلاميين في بعض الصحف والقنوات الفضائية ،، فبعد مراسلات ومخاطبات وتأجيلات دامت قرابة شهرين ونصف الشهر لم تثن عزيمة وإصرار القائمين على إقامة تلك الورشة التي أعطت ثمار وعيها ونزاهة فكرها وتفكيرها عبر التعريف بنسق عمل هذه المبادرة التي تشكلت بموجب أمر ديواني تمت مصادقة الأمانة العامة لمجلس الوزراء عليه في العاشر من آب/2010 لتسجل المبادرة حضورها النوعي وهي تضم (مجلس أصحاب المصلحة/ والأمانة الوطنية) و ثلاثة أعضاء يمثلون (وزارات النفط /الصناعة والمعادن/ والمالية) تقابلهم ثلاث جهات رقابية ( البرلمان/ ديوان الرقابة المالية / هيئة النزاهة) وثلاثة أعضاء يمثلون منظمات المجتمع المدني فضلا عن ثلاثة أعضاء يمثلون النقابات المهنية ( الصحفيين/المحامين/ والمحاسبين والمدققين).  ما حفلت به الورشة من محاضرات لعدد من ممثلي شركات النفط المرخصة ومدربين دوليين وكل ما دار من نقاشات واستفسارات واستفهامات جاء لكي يضعنا أمام تجربة وأطلالة تمكننا – عبر تلاقي نسيج الحكومة والبرلمان والنقابات والمنظمات المدنية – من رؤية ومعرفة ومراقبة و حجم ومقدار من مداخيل وارداتنا النفطية وباقي منتجاتنا من غاز ومعادن وثروات أخرى تحولت – بسبب أرتفاع مناسيب الفساد وسوء التخطيط وضعف الإدارة من نعمة كانت يجب ان تعم بخيرها على الجميع الى نقمة ألقت ظلالها ثقيلة محملة بآهات وحسرات جعلت الكثير من أبناء شعبنا الحالمين بتوفيرأبسط الظروف والخدمات يلعنون وجود هذه الثروة لأسباب دعت الأبواب مشرعة لدخول مثل هذه الهواجس والشكوك والظنون ،، دعوة مبادرة الشفافية للصناعات الاستخراجية بنهج ملاكها ورصانة بناء نظامها الداخلي هي بداية خط الشروع (بيس-لاين) للدخول الحقيقي في انشاء تحالف وطني- من أجل نزاهة حقيقية وعملية – يراقب نهاب ثرواتنا وقتلة أحلامنا ويضع حدا لكل مفسد وحاقد لئيم .. علينا التعاضد والتعاون من أجل مستقبل أفضل ،، قبل ان يطال الفساد حتى الملح ،، عندها بأي شيء سنحفظ ونعقم الأشياء … يا جماعة الخير؟!!