الأقاليم مفخخات الدستور

الدستور ضرورة تنظيمية للدولة، والدولة ضرورة شرعية لتنظيم الاجتماع، والاجتماع ضرورة نفسية لاحتضان الأفراد.والأفراد ضرورة لتوزيع الأدوار…. والأدوار ضرورة عقلية لاحتضان المهن…. والمهن ضرورة اقتصادية للإنتاج….والإنتاج ضرورة للتوزيع… والتوزيع يكشف هوية الفكر.. والفكر ضرورة لبناء الحضارة…والحضارة تحتاج مباركة السماء قال تعالى: “ولو ان أهل القرى امنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء”.

والأقاليم مصطلح فكري سياسي وهو من مستحضرات الفكر الغربي المصدرة للدول الضعيفة بنوايا وغايات خلق الإرباك.

ولفظ الإقليم غير مستعمل وغير شائع في أميركا والدول الأوربية باستثناء إقليم الباسك في اسبانيا الذي لا يزال يعاني قلقا سياسيا واجتماعيا.

والأمصار مصطلح إسلامي ولد مع ظهور تنظيم الدولة المركزية باعتبار المركزية ضرورة تنظيمية ذات بعد عقلي ينتمي لمركزية الكون، والكون منظم تنظيما عقليا قائما على الحرية الملتزمة.

وتمصير الكوفة والبصرة والفسطاط كان قائما على المشورة التي تمنح الولاية تنظيم المال والاجتماع والجند وعمال الخدمة والقضاء والتجار والصناعات، ولذلك ظلت الأمصار والولايات متماسكة بقوة الضوابط الشرعية التي تعبر عن الفكر الذي يصنع طاقة التوجه والعمل والإنتاج، وكانت صياغات الفكر منتشرة في فضاءات المناخات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، فعندما تقلص الانتشار الفكري وضعفت مولداته الروحية عند السلطة انعكس ذلك على الأفراد الذين خسروا الحضور الفكري للمعصوم الذي يقول: “إذا كانت الجدران تفصل ما بيننا وبينكم فما الفرق بيننا” وذلك عندما جاء احدهم الى احد الأئمة الأطهار من أهل البيت عليهم السلام وعندما طرق الباب خرجت له جارية فأراد الرجل ان يختبر علم الإمام وهل ان الله يكرمه بفتح مغالق الغيب له: فمد يده الى صدر الجارية. فجاءه جواب الإمام من داخل المنزل: إذا كانت الجدران تحول بيننا وبينكم فما الفرق بيننا. فعلم الرجل ان الإمام من أهل الفضل عند الله، ولذلك كان الإمام علي بن أبي طالب يقول: قولوا فينا ما شئتم ولكن نزهونا من الربوبية. 

ومثلما عمل الفكر الوهابي الذي لا ينتمي الى فكر السماء الذي ارتضى الإسلام دينا للبشرية وجعل مفردات العصمة مفاتيح الخلاص من ظلمات الجهل وضلال العقول.

ومثلما كان الفكر الوهابي هو الصانع الحقيقي لمفخخات الأفكار عبر سفر الرواية التي ألغموها بالموضوع والمنتحل والمدسوس حتى أصبحت الأمة أسيرة الفتنة المستحكمة التي لا تطفئها إلا إطلالة المهدي المنتظر المستجمع لشرائط الولاية بغير ما فسر تعسفا للناس من ان “أولي الأمر” هو كل من حكم، وكل من وصل للسلطة الزمنية حتى لو كان بوسائل البطش والدمار، والمقولة التي اعتقلت تاريخ الحاكمية الاسلامية لصالح الظالمين هي: ” لا تخرجوا على الحاكم الا ان يظهر الكفر البواح”.

من تلك الأجواء الملغومة بالنوايا التي اختارت الوهابية فصيلا معتمدا عليه أميركيا وصهيونيا لتفريق وحدة المسلمين وإضعافهم تغلغلت افكار الوهابية عبر أموال البترول العربي الى بعض أساتذة الجامعات الدينية في العالم العربي والإسلامي، مثلما تغلغلت بلحاظ قرب مصادر الرواية الى كل من التنظيمات التالية: 

1- تنظيم الإخوان المسلمين الذي يعول عليه العثمانيون الجدد في بلاد الشام.

2- تنظيم حزب التحرير المفرط بالرواية ذات المناخات الأموية.

3- بعض تنظيمات السلفية.

4- بعض أئمة الجمعة والجماعة ممن يرجعون في مصادرهم الى تخوم الرواية المتعارضة مع كتاب الله وسنة رسوله “ص” والمصادرة لحق أهل البيت وهم عدل الكتاب وأحد الثقلين الذين هم الترجمة الحقيقية: للراسخين في العلم، وأهل الذكر، وأولي الأمر. 

ومثلما ألغم التاريخ الإسلامي بالرواية الموضوعة كذلك الغم وفخخ الدستور العراقي بمفخخات الأفكار مثل :-

1- مصطلح الأقاليم الذي كان يراد منه تقسيم العراق فهو مشروع للتقسيم ودعوة للفرقة بين العراقيين الذين لم يكونوا بحاجة لمثل هذه المصطلحات بمقدار حاجتهم للحرية والمساواة والكرامة والعيش الكريم وخدمات متوفرة وقانون يحمي حقوقهم ودولة ترعى شؤونهم وتعيدهم الى حاضنة المجتمع الدولي. 

2- مصطلح المناطق المتنازع عليها: وهو من المصطلحات التي وضعت برعاية المحتل لتصنع الاختلاف في كل شيء وهي صيغة غير موجودة في كل فدراليات العالم المعاصر.

3- وهناك الكثير من الألغام الأخرى المبثوثة في مواد الدستور مثل :-

ا‌- فتح مكاتب للأقاليم في السفارات العراقية.

ب‌- إصدار جواز السفر باللغة الكردية.

ت‌- إصدار عملة ورقية بلغة الإقليم.

وهناك محاولات التفاف من قبل البعض لتفتيت الوحدة الوطنية وهوية العراق الواحدة من خلال ما يلي :-

1- وجود ممثل لإقليم كردستان في بغداد.

2- جعل تطبيق المادة 140 متوقفا حصرا على مدينة كركوك.

3- المناداة بكركوك قدس كردستان.

4- الاستفراد بإنتاج النفط في الإقليم.

5- الاستفراد بموارد وسلطة المنافذ الحدودية في الإقليم.

6- جعل البيشمركة جيشا داخل الجيش الفدرالي.

7- فتح حدود الإقليم للأحزاب الكردية غير العراقية.

8- السعي لفتح ممثليات للإقليم في بعض دول الخليج وفي بعض الدول الاسكندينافية.

9- محاولة إظهار علم الإقليم ممثلا لمجموع ” 45″ مليون كردي وهي مخالفة دستورية وسيادية.

10- الإصرار على منصب رئيس الجمهورية باعتباره حقا قوميا للأكراد.

هذه وغيرها هي من صنعت شهية العمل بالأقاليم بدون معرفة ولا خبرة سياسية مما جعل البلاد تغلي على بركان من الانفجارات المؤقتة بحسب العلاقة بالمركز لا بحسب حاجة الوطن وسيادته، وما جرى أخيرا في صلاح الدين هو التعبير عن مفخخات الدستور الذي لم يكتبه خبراء العراق وأهل العلم والكفاءة وإنما ترك في لحظة غزو احتلالي غاشم الى محدودي الفكر والمعرفة من طلاب السلطة على حساب الوطن وسيادته.

هيئة الاتصالات.. لماذا ؟!

انتهت متاعبي ومشاكلي, دفعة واحدة, بهذه الرسالة التي وصلتني على (الموبايل) وحمدت الله وشكرته على رزق لم احتسب له.. وفي دقائق اكتملت قائمة الصرف وأبوابه.. وعشت فرح الأولاد والعائلة.. وقررت ان ادخر ثلث المبلغ لعاديات الزمن ومفاجآته.. فالمبلغ كبير.. وهذا نص الرسالة, البشارة: فاز رقمك رسميا بخمسين ألف دولار.. اتصل مجانا 0043830946841 فورا.. تهانينا.. المرسل 43820946841

وصلت صديقي بعد نصف ساعة وبشرته بحظي.. فقال: ان الرسالة نفسها وصلته قبل نصف ساعة.. وبذا فان اغلب القراء والمواطنين قد حزروا وتوقعوا الكذبة.. والحيلة.. والسرقة.. فقد صارت مكشوفة وعلنية وتعرف بها هيئة الاتصالات, وكتبت عنها الصحافة.. وقالت ان ابسط واجبات الهيئة حماية مواطنها من هذا التحايل والسرقة.. بل هو واجب أنساني.. ولا يتواطأ ولا يسكت عليه غير منتفع ومشارك في السرقة.. وكان المواطن قد تفاءل بالإجراءات الإدارية في الهيئة.. فوجد بعدها استكلاب اللصوص.. وبات من حق العراقي ان يصدق ما يشاع عن اسهام شركات نقال في اعمال الاغتيال والقتل والسرقة مع العصابات وأحزاب الجريمة… فالأمر يبدو سائبا.. ولا من يدري, ولا من يتابع ولا من يسأل ولا من يحاسب وان المواطن في قبضة كل من هب ودب.. ولم يفلح كل هذا اللغط في اقناع هيئة الاتصالات لحماية المواطن من هذه المهزلة…

ثم.. هل من ضرورة لمثل هذه الهيئة غير توفير فرصة وابتكار منصب لمناضل وعبقري ومتميز بعراقيته ؟؟ وهل تبتعد وزارة المواصلات كثيرا عن هذا الميدان؟ ولكن أين هذه الوزارة من وعودها الباذخة بالنقال والانترنت.. بل أين التلفونات الأرضية ؟؟ وما عملها ؟.

حسنا.. كان على شركات النقال ان تنبه مشتركيها… لو كانت صادقة, وبريئة من هذه اللصوصية والاحتيال برسائل الخدمة والفوز… الخ لو كانت تحترم عملها وجمهورها لحذرتهم وبصرتهم بأسرار اللعبة… بدل الذريعة الساذجة بوجود عصابات خارج العراق هي التي تهزأ بالعراقي وتسرق رصيده… وهذه السرقة لا تدخل بجيب العصابات المزعومة.. فالمنتفع الوحيد هي شركة النقال.. وإلا ليوضحوا لنا… وليقولوا ان كان هناك شعب منتهك من شركات النقال كما العراقي ؟؟ الأكيد لا يوجد.. إذ لا شعب بلا حكومة ولا سلطة ولا قانون… نعم هناك حكومات تسرق شعوبها.. ولكن لا تساعد الشركات على سرقتها …

سيسجل التاريخ ان اقوى برلمانات العالم هي التي قامت في العراق بعد الاحتلال بموازاة أقوى الديمقراطيات.. والإعلام الحكومي… الجسور.. وان هيئة الاتصالات ترتبط بالبرلمان .

ثورة المدارس…!

نرجو ان لايفهم البعض من العنوان ويذهبون بعيدا ويظنون اننا ندعو لاندلاع ثورات والقيام بانقلابات على طريقة زعماء العلم الثالث المصاب بالدكتاتوريات ، والحزب الواحد المؤمن بالعنتريات، بل اننا  ننادي بثورة عراقية وطنية كبرى لاجراء تحولات في ابنية المدارس واساليب التعليم فيها.

 ان مصدر هذه الدعوة ينطلق من الايمان بأهمية هذه الأماكن في صناعة جيل جديد يشكل نواة لنهضة حضارية في عراق كان مسلوب الارادة ضحية للعنجهية والحروب البهلوانية، وبعدها تعرض حين حاول ان يرى النور لهجمات ارهابية وتخريب وفساد عرقل اعماره وفتت افكاره وشوش ابناءه، ولابد ان يبدأ التغيير في اسلوب بناء المدارس الجديدة بمساحات واسعة وتصاميم حديثة تجعل المدارس بمستوياتها كافة جاذبة للطلبة من خلال مختبراتها ومكتباتها وساحات الرياضة وقاعة الرسم والنشاطات الاخرى غير الصفية والترفيهية التي ترافق العملية التعليمية، ونحتاج لتخصيص ميزانيات لانقاذ عشرات الالاف من المدارس من واقعها المعماري المزري وواقع حماماتها المخزي واثاث اداراتها القذر الرث وحدائقها المهملة وساحاتها القاحلة وحانوتها الخاوي ومختبراتها المقفلة ودروسها الضعيفة وعلاقاتها الهزيلة مع الطلبة والاعتقاد بان نجاح الادارة بالتهديد والزجر وتحقير الطلبة او ابتزازهم ويعمق ذلك  سوء اختيار المشرفين التربويين على اسس النفاق ومراكز النفوذ وليس على المقدرة والكفاءة، وفاقد الشيء لا يعطيه..!

نحتاج لرؤى مبتكرة وستراتيجيات مدروسة يضعها وينفذها مصلحون كبار بعيدا عن السياسة تنفذ على مراحل وبمشاركة شعبية ورسمية واضحة واسناد من وسائل الاعلام، لان سياسة الترقيع وتولي قيادات على اسس الولاءات سيدمر اخر ما تبقى من معاقل العلم، لان الجامعات تستند على مخرجات المدارس ولاتستطيع النهوض بواجباتها اذا كانت مدخلاتها بهذه المستويات من الطلبة المغلوبين على امرهم بعد ان غابت عنهم الرعاية ، حتى أنهم وفي سنة دراستهم الاخيرة التي تحدد مصيرهم يهربون من مدارسهم بحثا عن الدروس الخصوصية وهذا لوحده مؤشر على فشل مدارسنا وضعف وزارة تربيتنا وسلامة الدعوة للقيام بثورة تبدأ في المدارس وتمتد ريحها للجامعات والمعاهد، فهل هنالك من يستجيب…؟

المسيب غير سائب

النظافة الاخلاقية اينما كانت تشيع الطمأنينة وتمنح الثقة واجواء الصداقة ..وتهتف بجمال الحياة…وقد استقرت عوائل كثيرة في هجراتها الداخلية والخارجية عندما صادفها بشر نظيفون …

واذا صح ما يقال بان دوائر في قضاء المسيب قد تخلصت مما يعيب دوائر اخرى من رشاوى وتزويروفساد …فأن الناس هناك اكثر انسجاما وتفاهما والفة ..على الاقل وهم يلتقون لانجاز معاملاتهم في الدوائر النظيفة …ويتوهج شعورهم الوطني …

تناهى الى اسماعنا قبول ورضى المراجعين لبعض دوائر القضاء ..وعن جدية وكفاءة ومثابرة القائم مقام (الحاج كريم )…وعند السؤال عن الوقت لانجاز هوية الاحوال المدنية ,قالوا :تصدر في نفس اليوم …ويقول العقيد حمزة ,مدير الاحوال المدنية في ناحية الاسكندرية (في قضاء المسيب ,في محافظة بابل)ان لا يكون شديدا الا حين يتلكأ الانجاز ويستاء المراجع …ثم ان الناس سأموا هذا الفساد والتعامل الوسخ من قبل الموظفين ..وباتوايعبرون عن غضبهم ,ويصرخون باسماء الفاسدين …والاكيد ان الموظف وتربيته وثقافته ووزنه الاجتماعي فمن لا اصل له والسائب لا يتحرج من تقاضي الرشوة ومن افتعال الصعوبات للمراجع ..واذا كان القائم مقام جاد ومثابر وكفؤ وعرف بدعائه وضراعاتهلال البيت في كربلاء لعونه وتوفيقه في خدمة مواطنيه بهذه الدوائر…الا ان   نظافة بعض الدوائر ليس حذرا منه وسعيا للتناغم معه …بل للاسباب التي ذكرناها من حسن منبت وثراء شخصية …ايضا …وليكن الايمان والتقوى متجليا في عمل ..والاسلام المعاملة ..ومن يخلص لرموزه يحيي افكارهم ومبادئهم …وليتبارى المتبارون في مدى اخلاصهم للرموز  ..وحتى لاحزابهم وعشائرهم  وعوائلهم ….

نحن في الاعلام تتنامى القناعة لدى بعضنا بعدم التوجس من الثناء الشخصي على الموظف النزيه المتمكن من عمله المتمرس في تذليل الصعوبات امام المواطن ,دون ان يخل بالاجراءات الاصولية …ففي هذا الوباء من الفساد يتضاعف وهج وسطوع القوي النزيه ويغدو الثناء عليه شخصيا استحقاق …

نرجو الا نكون واهمين بشان توفر النظافة ببعض دوائر قضاء المسيب …وترانا نطمح لتوضيحات واراء واضافات من تلك الدوائر ..وما اذا كانت هناك خصوصية في التجربة يمكن تعميمها

وبالنسبة لنا فقد انتبهنا الى مسؤولين يتوجسون من الثناء والاشادة ومن الاعلام ..ويتخوفون ان يكونوا بالواجهة وفي الذاكرة ..ويكتفون برضاهم عن انفسهم ورضى الناس عنهم. 

ثورة المدارس…!

نرجو ان لايفهم البعض من العنوان ويذهبون بعيدا ويظنون اننا ندعو لاندلاع ثورات والقيام بانقلابات على طريقة زعماء العلم الثالث المصاب بالدكتاتوريات ، والحزب الواحد المؤمن بالعنتريات، بل اننا  ننادي بثورة عراقية وطنية كبرى لاجراء تحولات في ابنية المدارس واساليب التعليم فيها.

 ان مصدر هذه الدعوة ينطلق من الايمان بأهمية هذه الأماكن في صناعة جيل جديد يشكل نواة لنهضة حضارية في عراق كان مسلوب الارادة ضحية للعنجهية والحروب البهلوانية، وبعدها تعرض حين حاول ان يرى النور لهجمات ارهابية وتخريب وفساد عرقل اعماره وفتت افكاره وشوش ابناءه، ولابد ان يبدأ التغيير في اسلوب بناء المدارس الجديدة بمساحات واسعة وتصاميم حديثة تجعل المدارس بمستوياتها كافة جاذبة للطلبة من خلال مختبراتها ومكتباتها وساحات الرياضة وقاعة الرسم والنشاطات الاخرى غير الصفية والترفيهية التي ترافق العملية التعليمية، ونحتاج لتخصيص ميزانيات لانقاذ عشرات الالاف من المدارس من واقعها المعماري المزري وواقع حماماتها المخزي واثاث اداراتها القذر الرث وحدائقها المهملة وساحاتها القاحلة وحانوتها الخاوي ومختبراتها المقفلة ودروسها الضعيفة وعلاقاتها الهزيلة مع الطلبة والاعتقاد بان نجاح الادارة بالتهديد والزجر وتحقير الطلبة او ابتزازهم ويعمق ذلك  سوء اختيار المشرفين التربويين على اسس النفاق ومراكز النفوذ وليس على المقدرة والكفاءة، وفاقد الشيء لا يعطيه..!

نحتاج لرؤى مبتكرة وستراتيجيات مدروسة يضعها وينفذها مصلحون كبار بعيدا عن السياسة تنفذ على مراحل وبمشاركة شعبية ورسمية واضحة واسناد من وسائل الاعلام، لان سياسة الترقيع وتولي قيادات على اسس الولاءات سيدمر اخر ما تبقى من معاقل العلم، لان الجامعات تستند على مخرجات المدارس ولاتستطيع النهوض بواجباتها اذا كانت مدخلاتها بهذه المستويات من الطلبة المغلوبين على امرهم بعد ان غابت عنهم الرعاية ، حتى أنهم وفي سنة دراستهم الاخيرة التي تحدد مصيرهم يهربون من مدارسهم بحثا عن الدروس الخصوصية وهذا لوحده مؤشر على فشل مدارسنا وضعف وزارة تربيتنا وسلامة الدعوة للقيام بثورة تبدأ في المدارس وتمتد ريحها للجامعات والمعاهد، فهل هنالك من يستجيب…؟

المسيب غير سائب

النظافة الاخلاقية اينما كانت تشيع الطمأنينة وتمنح الثقة واجواء الصداقة ..وتهتف بجمال الحياة…وقد استقرت عوائل كثيرة في هجراتها الداخلية والخارجية عندما صادفها بشر نظيفون …

واذا صح ما يقال بان دوائر في قضاء المسيب قد تخلصت مما يعيب دوائر اخرى من رشاوى وتزويروفساد …فأن الناس هناك اكثر انسجاما وتفاهما والفة ..على الاقل وهم يلتقون لانجاز معاملاتهم في الدوائر النظيفة …ويتوهج شعورهم الوطني …

تناهى الى اسماعنا قبول ورضى المراجعين لبعض دوائر القضاء ..وعن جدية وكفاءة ومثابرة القائم مقام (الحاج كريم )…وعند السؤال عن الوقت لانجاز هوية الاحوال المدنية ,قالوا :تصدر في نفس اليوم …ويقول العقيد حمزة ,مدير الاحوال المدنية في ناحية الاسكندرية (في قضاء المسيب ,في محافظة بابل)ان لا يكون شديدا الا حين يتلكأ الانجاز ويستاء المراجع …ثم ان الناس سأموا هذا الفساد والتعامل الوسخ من قبل الموظفين ..وباتوايعبرون عن غضبهم ,ويصرخون باسماء الفاسدين …والاكيد ان الموظف وتربيته وثقافته ووزنه الاجتماعي فمن لا اصل له والسائب لا يتحرج من تقاضي الرشوة ومن افتعال الصعوبات للمراجع ..واذا كان القائم مقام جاد ومثابر وكفؤ وعرف بدعائه وضراعاتهلال البيت في كربلاء لعونه وتوفيقه في خدمة مواطنيه بهذه الدوائر…الا ان   نظافة بعض الدوائر ليس حذرا منه وسعيا للتناغم معه …بل للاسباب التي ذكرناها من حسن منبت وثراء شخصية …ايضا …وليكن الايمان والتقوى متجليا في عمل ..والاسلام المعاملة ..ومن يخلص لرموزه يحيي افكارهم ومبادئهم …وليتبارى المتبارون في مدى اخلاصهم للرموز  ..وحتى لاحزابهم وعشائرهم  وعوائلهم ….

نحن في الاعلام تتنامى القناعة لدى بعضنا بعدم التوجس من الثناء الشخصي على الموظف النزيه المتمكن من عمله المتمرس في تذليل الصعوبات امام المواطن ,دون ان يخل بالاجراءات الاصولية …ففي هذا الوباء من الفساد يتضاعف وهج وسطوع القوي النزيه ويغدو الثناء عليه شخصيا استحقاق …

نرجو الا نكون واهمين بشان توفر النظافة ببعض دوائر قضاء المسيب …وترانا نطمح لتوضيحات واراء واضافات من تلك الدوائر ..وما اذا كانت هناك خصوصية في التجربة يمكن تعميمها

وبالنسبة لنا فقد انتبهنا الى مسؤولين يتوجسون من الثناء والاشادة ومن الاعلام ..ويتخوفون ان يكونوا بالواجهة وفي الذاكرة ..ويكتفون برضاهم عن انفسهم ورضى الناس عنهم. 

أنقذوا دوائر الأحوال المدنية..!

تعاني دوائر الأحوال المدنية في بغداد والمحافظات إهمالا مزدوجا، أوله بناياتها المتهالكة التي تذكرنا بخانات العهد العثماني، وإجراءاتها الروتينية التي تدفع المواطن لأن يكره اليوم الذي يضطر فيه لاستبدال هويته أو الحصول على صورة قيد تؤكد عراقيته..!

هذه البنايات العتيقة لا تتوفر فيها ابسط المستلزمات حتى ان إحدى هذه الدوائر التي تزدحم بالمنتسبين، ضباطا ومراتب ومراجعين جميعهم لا يجدون حمامات تصلح للاستعمال البشري ووضع للبعض منها باب من الصفيح واستخدمت حاوية قذرة لوضع الماء وغابت الكراسي واختفى المكان الخاص باستقبال الناس وأصبح كشك الاستنساخ هو الاستعلامات الذي يتقاضى صاحبه الإتاوات نيابة عن المنتسبين لتمشية المعاملات ووضع ضريبة على جهاز الموبايل ومبالغ اكبر لترويج معاملات حسب الطلب. وحجم الصفقات…!

 ويعرف من راجع هذه الدوائر هذه الأيام حجم المعاناة والتخلف الذي مازال يعشش في هذه الدوائر التي لا تعترف بالتكنولوجيا الحديثة ولا تتعامل مع الانترنيت وترى في كل التصريحات عن الحكومة الالكترونية وإمكانية استخدامها في ترويج إصدار هويات الأحوال الشخصية وشهادات الجنسية وصور القيد وخلال دقائق شائعات مغرضة واجبة التكفير لان الروتين وإدخال المواطن في دوامة الرحلات المكوكية بين المحافظة والعاصمة وإشغاله بسلسلة كتابنا وكتابكم وتأييد المجلس البلدي وضرورات صحة الصدور والتقيد بسلسلة من الاشتراطات هي البديل لإضاعة وقت المواطن في إجراءات روتينية تختزلها التكنولوجيا  خلال دقائق وبنسبة أمان عالية خاصة حين ترتبط كل هذه الدوائر بشبكة واحدة لتبادل المعلومات تصدر هوية موحدة لكل مواطن ولا تخضعه لإجراءات لا مثيل لها في كل دول العالم التي تصدر لك ما تريد من وثائق عبر البريد وباحترام وليس بأساليب الزجر والاهانة وهي مطبوعة بأناقة وليس بخط يد سيئ يدخل الناس في التباسات في قراءة أسمائهم المنقوشة بطريقة كاريكاتيرية فرب نقطة زائدة أو ناقصة تعرضك لمشاكل لا يعلم بها إلا الله فقد يتحول التمر الى نمر وتحتاج إضافة النقطة أو رفعها إلى سنوات أو عقود..!

 وبصراحة ان هذه الاجراءات التي تتخذ لحماية المجتمع من الخروقات الأمنية ومن أعمال التزوير-كما يدعون- تصبح مضحكة حين تجد هنالك دلالين ومقاولين يوفرون لكل ما تريد من وثائق تصلك للبيت على طريقة المطاعم السفري ولكل وثيقة ثمنها المهم أنها فورية وحسب الطلب بدون روتين أو صحة صدور أو طابور تتلقى فيه الاتهامات وتدفع للقائمين عليه الإعانات والإكراميات لإثبات عراقيتك حسب السجلات والأصول..!

 ترى متى نرى بنايات  جميلة المعمار واسعة الإرجاء لإصدار هوياتنا بتكنولوجيا حديثة ومن خلال موظفات أنيقات مبتسمات بديلا عن عناصر الشرطة  التي تتعامل معك وكأنك متهما مقبوضا عليك بتهمة الإرهاب وليس مراجعا مغلوبا على أمره جاء يستبدل هوية أو يصحح وقائع سجله وليس لتفخيخ  دوائر متهالكة البنيان أصبحت مصدرا لتعذيب الإنسان..!

رجل أمن !

للمرة الأولى في تاريخ محلتنا ، لا نخاف من رجل يعمل في دائرة الأمن ونحن نعرف مكان عمله ، والأغرب من ذلك ان شباب محلتنا الشعبية ، وفيهم اليساريون و القوميون والإسلاميون والمرتبطون بأحزاب سياسية ، يحبون هذا الرجل ويحترمونه ، مع انه يؤدي واجبه كأي واحد من منتسبي الأمن !!.

انه على وجه التحديد ( المفوض خليل ) الذي حصل على وظيفة ( شرطي أمن ) بداية عام 1958 وتقاعد في نهاية  عام 2006 وبذلك فقد عاصر حكومات نوري السعيد وعبد الكريم قاسم وعبد السلام عارف وعبد الرحمن عارف والبكر وصدام حسين وحكومات ما بعد الاحتلال !.

ولعل ميزة المفوض خليل من غيره من رجال الأمن الآخرين انه صاحب فلسفة خاصة في عمله الأمني ، فهو لا يتلصص على الناس ولا يخفي هويته أو يتقمص شخصية بعيدة عن شخصيته الحقيقية ، بل كان واضحا كل الوضوح ، مثلما كان على قدر عظيم من الشفافية قبل ظهور الشفافية في العراق بعد عام 2003 !.

على ان الجانب الأهم في فلسفة خليل يكمن في موقعة الغريب ، فمنذ التحاقه بالعمل شرطيا في محيط محلتنا ، أو حتى تدرجه بالوظيفة الى درجة مفوض، والى يوم تقاعده ، كان يجري لقاءات فردية مع وجهاء ، المحلة وشبابها وسياسييها ويقول لهم بالعربي الفصيح  والمختصر المفيد ( يا جماعة … أنا رجل امن ، والحكومة تعطيني راتبا شهريا لكي اكتب تقارير عن  كل شخص أو أي مخلوق كائنا من يكون ، إذا تعرض لها بسوء أو شتمها أو سخر منها ، هذه هي وظيفتي التي أتقاضى راتبا عنها ، ولا أريد التقصير في واجبي فهذا حرام ، ولذلك فلا فرق عندي بين حكومة السعيد أو قاسم أو عارف أو صدام ومن هنا أرجوكم وأتوسل إليكم ان لا تنطقوا بحرف واحد أمامي يسيء الى الحكومة أو يتعرض لأشخاصها أو سياستها لأنني غير قادر على خيانة ضميري ، وسأرفع به تقريرا الى مراجعي العليا في الدائرة اذكر فيه كل كلمة صدرت عنه من غير زيادة أو نقصان!!]، وبل ذهب الأمر به الى ابعد من هذا فقد حذر زوجته وأبناءه وأقاربه من مغبة التحرش بالحكومة لأنه سيتولى الإبلاغ عنهم، وهو غير مسؤول عما يتعرضون له، وكان يردد على الدوام القول المأثور (وقد اعذر من انذر) وقد أثبتت الأيام ان الرجل المخلص لوظيفته الحكومية كان مستقلا فهو لم يكن بعثيا ولا شيوعيا ولا إسلاميا ولا قوميا على الرغم من تعاونه الجاد مع الأنظمة جميعها، السياسية والحزبية.

لم تتغير فلسفته بعد 2003 وظل وفيا لها ولكنه بدأ يميل الى العزلة وطغى عليه طابع الحزن حتى خشينا عليه من مرض الكآبة فأحطناه برعايتنا ولكي نشغله بالعمل وكتابة مزيد من التقارير رحنا نتعرض للحكومة أمامه بأعلى أصواتنا، ونتفقد مواقفها وبرامجها وتخبطها السياسي انتقادا عنيفا، إلا ان ذلك يخفف من حزنه بل أجهش ذات مرة بالبكاء وهو يقول لنا [شنو الفايدة من الكتابة إذا الحكومة لا تقرة ولا تكتب]، ثم رفع رأسه وعيناه تذرفان دمعا سخيا . وخاطبنا متسائلا [هي وين الحكومة؟] عندها فقط أدركنا الحقيقة التي غابت عنا من رجل امن !!.

أنقذوا دوائر الأحوال المدنية..!

تعاني دوائر الأحوال المدنية في بغداد والمحافظات إهمالا مزدوجا، أوله بناياتها المتهالكة التي تذكرنا بخانات العهد العثماني، وإجراءاتها الروتينية التي تدفع المواطن لأن يكره اليوم الذي يضطر فيه لاستبدال هويته أو الحصول على صورة قيد تؤكد عراقيته..!

هذه البنايات العتيقة لا تتوفر فيها ابسط المستلزمات حتى ان إحدى هذه الدوائر التي تزدحم بالمنتسبين، ضباطا ومراتب ومراجعين جميعهم لا يجدون حمامات تصلح للاستعمال البشري ووضع للبعض منها باب من الصفيح واستخدمت حاوية قذرة لوضع الماء وغابت الكراسي واختفى المكان الخاص باستقبال الناس وأصبح كشك الاستنساخ هو الاستعلامات الذي يتقاضى صاحبه الإتاوات نيابة عن المنتسبين لتمشية المعاملات ووضع ضريبة على جهاز الموبايل ومبالغ اكبر لترويج معاملات حسب الطلب. وحجم الصفقات…!

 ويعرف من راجع هذه الدوائر هذه الأيام حجم المعاناة والتخلف الذي مازال يعشش في هذه الدوائر التي لا تعترف بالتكنولوجيا الحديثة ولا تتعامل مع الانترنيت وترى في كل التصريحات عن الحكومة الالكترونية وإمكانية استخدامها في ترويج إصدار هويات الأحوال الشخصية وشهادات الجنسية وصور القيد وخلال دقائق شائعات مغرضة واجبة التكفير لان الروتين وإدخال المواطن في دوامة الرحلات المكوكية بين المحافظة والعاصمة وإشغاله بسلسلة كتابنا وكتابكم وتأييد المجلس البلدي وضرورات صحة الصدور والتقيد بسلسلة من الاشتراطات هي البديل لإضاعة وقت المواطن في إجراءات روتينية تختزلها التكنولوجيا  خلال دقائق وبنسبة أمان عالية خاصة حين ترتبط كل هذه الدوائر بشبكة واحدة لتبادل المعلومات تصدر هوية موحدة لكل مواطن ولا تخضعه لإجراءات لا مثيل لها في كل دول العالم التي تصدر لك ما تريد من وثائق عبر البريد وباحترام وليس بأساليب الزجر والاهانة وهي مطبوعة بأناقة وليس بخط يد سيئ يدخل الناس في التباسات في قراءة أسمائهم المنقوشة بطريقة كاريكاتيرية فرب نقطة زائدة أو ناقصة تعرضك لمشاكل لا يعلم بها إلا الله فقد يتحول التمر الى نمر وتحتاج إضافة النقطة أو رفعها إلى سنوات أو عقود..!

 وبصراحة ان هذه الاجراءات التي تتخذ لحماية المجتمع من الخروقات الأمنية ومن أعمال التزوير-كما يدعون- تصبح مضحكة حين تجد هنالك دلالين ومقاولين يوفرون لكل ما تريد من وثائق تصلك للبيت على طريقة المطاعم السفري ولكل وثيقة ثمنها المهم أنها فورية وحسب الطلب بدون روتين أو صحة صدور أو طابور تتلقى فيه الاتهامات وتدفع للقائمين عليه الإعانات والإكراميات لإثبات عراقيتك حسب السجلات والأصول..!

 ترى متى نرى بنايات  جميلة المعمار واسعة الإرجاء لإصدار هوياتنا بتكنولوجيا حديثة ومن خلال موظفات أنيقات مبتسمات بديلا عن عناصر الشرطة  التي تتعامل معك وكأنك متهما مقبوضا عليك بتهمة الإرهاب وليس مراجعا مغلوبا على أمره جاء يستبدل هوية أو يصحح وقائع سجله وليس لتفخيخ  دوائر متهالكة البنيان أصبحت مصدرا لتعذيب الإنسان..!

رجل أمن !

للمرة الأولى في تاريخ محلتنا ، لا نخاف من رجل يعمل في دائرة الأمن ونحن نعرف مكان عمله ، والأغرب من ذلك ان شباب محلتنا الشعبية ، وفيهم اليساريون و القوميون والإسلاميون والمرتبطون بأحزاب سياسية ، يحبون هذا الرجل ويحترمونه ، مع انه يؤدي واجبه كأي واحد من منتسبي الأمن !!.

انه على وجه التحديد ( المفوض خليل ) الذي حصل على وظيفة ( شرطي أمن ) بداية عام 1958 وتقاعد في نهاية  عام 2006 وبذلك فقد عاصر حكومات نوري السعيد وعبد الكريم قاسم وعبد السلام عارف وعبد الرحمن عارف والبكر وصدام حسين وحكومات ما بعد الاحتلال !.

ولعل ميزة المفوض خليل من غيره من رجال الأمن الآخرين انه صاحب فلسفة خاصة في عمله الأمني ، فهو لا يتلصص على الناس ولا يخفي هويته أو يتقمص شخصية بعيدة عن شخصيته الحقيقية ، بل كان واضحا كل الوضوح ، مثلما كان على قدر عظيم من الشفافية قبل ظهور الشفافية في العراق بعد عام 2003 !.

على ان الجانب الأهم في فلسفة خليل يكمن في موقعة الغريب ، فمنذ التحاقه بالعمل شرطيا في محيط محلتنا ، أو حتى تدرجه بالوظيفة الى درجة مفوض، والى يوم تقاعده ، كان يجري لقاءات فردية مع وجهاء ، المحلة وشبابها وسياسييها ويقول لهم بالعربي الفصيح  والمختصر المفيد ( يا جماعة … أنا رجل امن ، والحكومة تعطيني راتبا شهريا لكي اكتب تقارير عن  كل شخص أو أي مخلوق كائنا من يكون ، إذا تعرض لها بسوء أو شتمها أو سخر منها ، هذه هي وظيفتي التي أتقاضى راتبا عنها ، ولا أريد التقصير في واجبي فهذا حرام ، ولذلك فلا فرق عندي بين حكومة السعيد أو قاسم أو عارف أو صدام ومن هنا أرجوكم وأتوسل إليكم ان لا تنطقوا بحرف واحد أمامي يسيء الى الحكومة أو يتعرض لأشخاصها أو سياستها لأنني غير قادر على خيانة ضميري ، وسأرفع به تقريرا الى مراجعي العليا في الدائرة اذكر فيه كل كلمة صدرت عنه من غير زيادة أو نقصان!!]، وبل ذهب الأمر به الى ابعد من هذا فقد حذر زوجته وأبناءه وأقاربه من مغبة التحرش بالحكومة لأنه سيتولى الإبلاغ عنهم، وهو غير مسؤول عما يتعرضون له، وكان يردد على الدوام القول المأثور (وقد اعذر من انذر) وقد أثبتت الأيام ان الرجل المخلص لوظيفته الحكومية كان مستقلا فهو لم يكن بعثيا ولا شيوعيا ولا إسلاميا ولا قوميا على الرغم من تعاونه الجاد مع الأنظمة جميعها، السياسية والحزبية.

لم تتغير فلسفته بعد 2003 وظل وفيا لها ولكنه بدأ يميل الى العزلة وطغى عليه طابع الحزن حتى خشينا عليه من مرض الكآبة فأحطناه برعايتنا ولكي نشغله بالعمل وكتابة مزيد من التقارير رحنا نتعرض للحكومة أمامه بأعلى أصواتنا، ونتفقد مواقفها وبرامجها وتخبطها السياسي انتقادا عنيفا، إلا ان ذلك يخفف من حزنه بل أجهش ذات مرة بالبكاء وهو يقول لنا [شنو الفايدة من الكتابة إذا الحكومة لا تقرة ولا تكتب]، ثم رفع رأسه وعيناه تذرفان دمعا سخيا . وخاطبنا متسائلا [هي وين الحكومة؟] عندها فقط أدركنا الحقيقة التي غابت عنا من رجل امن !!.