ممنوع أكل الكباب

  لقد أثار فضولي وانتباهي ذلك الخبر الغريب القاضي بمنع تناول الكباب  في ايطاليا ، تحديدا شمالها الشرقي عبر قرار السلطات المحلية في بلدة (سيتاديلا) الذي وجدته يلامس مشاعري ويستفزها الى حد معين وربما يكون قد لامس أيضا- لكن بدرجة أقل – هويتي الطعامية – كدت أقول الوطنية والقومية- كون الكباب أكلة عراقية نالت شهرة وصيتا كبيرتين رغم كل ما يقال أنها ذات أصول تركية ،، لكنها وبحكم الحتمية التأريخية وعوامل جغرافية وغيرها بيئية بحكم تميز طعم لحم الغنم عندنا أضحت علامة مميزة وماركة عالمية مسجلة بأسم الكباب العراقي الذي يتفرع منه كباب الفلوجة الأشهر محليا وعربيا بكل فروعه في دمشق وعمان ودبي وباريس ومدن عربية وأوربية أخرى تتشهى فيها جالياتنا المنتشرة في أصقاع الأرض هذه الأكلة اللذيذة ذات الأعداد السهل وموادها المتوفرة من دون الحاجة الى وسائل خلط ومط وإضافة وتعقيد وتزويق فهي بسيطة واضحة مثل أحلام أغلب العراقيين الحالمين بتوفير الأمان وأبسط مستلزمات الحياة وحاجاتها الأولية. 

 قفشة تلقفتها هكذا مصادفة من مجموعة أخبار منوعة يسميها البعض (بطرانة !) عادة ما تنشرها الصحف على صفحاتها الأخيرة لكسب القراء بجرهم الى التسلية وقضاء الوقت ،، بالمناسبة كانت هنالك وزارة في فرنسا يطلق عليها أسم وزارة أوقات الفراغ ،، مهمتها التعليم بكيفية الأستفادة المثلى من فائض الوقت لكننا لم نعرف ان كانت تلك الوزارة موجودة الى الآن .. أم .. لا ؟ كما لا نعرف ان كانت سيادية أم عادية (اي غير سيادية) أسوة بوزارة الثقافة والبيئة وحقوق الانسان وغيرها من الوزارات في العراق الجديد ،، ولكي لا نبتعد أكثر عن موضوع منع  الكباب تحريت عن الأسباب التي دعت سلطات تلك البلدة التي يقطنها بحدود (600) ألف مهاجر بعد تجاوزها على حقوقنا الطعامية وتراثنا الغذائي  تبين ان القرار شمل ايضا إضافة الى محال بيع الكباب بأصوله الشرق أوسطية وبعض مناطق جنوب شرقي البحر المتوسط أكلات وأطعمة أخرى وصفت بأنها غير تقليدية  ولا تناسب طبيعة حياة تلك المدينة الجميلة المحاطة بجدار منذ العصور الوسطى الأمر الذي دعا عمدة (سيتاديلا) ومجلسها البلدي الموقر ان يتبنى مرسوما يقضي بوقف منح وإصدار تراخيص تجارية لمن يرغبون في بيع الكباب حفاظا على تلك الأجواء والتقاليد التي تميزها عن غيرها ،، وقبل أن أختم ملحمة بيع الكباب هذه والتي ظلت تذكرني بفيلم عادل إمام الشهير (الإرهاب والكباب) طوال مدة كتابتي عنها أرى ان أقول بان كلمة (ملحمة) باللهجة الأردنية تعني محال بيع اللحم ، كما أجد من الواجب أن أشير نحو ظاهرة منع الكباب في محال (سيتاديلا) ان وكالة الأنباء الايطالية (انسا) قد قالت بخصوصها : (منع الكباب قي هذه المدينة يشبه حظر البيتزا في كل من باريس أو نيويورك) من هنا أخشى ان يضاف نوع أخر من أنواع الحروب هي (حرب الأطعمة) أسوة بحرب النفط .. حرب المياه … حرب الماشية التي ازدهرت – مؤخرا- بعد حصول (دار فور) على استقلالها للعلم … يا جماعة الخير.!                                               

الثورات العربية.. تجارة السياسة

هي ثورات عربية … يواجهها سؤال يحمل إشكالية الشعار المحبط والمستفرغ من محتواه في العالم العربي تاريخيا.. كيف لا.. وهذا الذي سمى نفسه بقائد ثورة الفاتح والذي سمى ثوار شعبه بالجرذان يقاد عريانا وقد تلطخ وجه بالدماء وأصبحت خيمته التاريخية التي أوحت له زخرفتها بأن يكون ملكا لأفريقيا مثلما أوحى له جهله بأن يجعل من الكتاب ألأخضر بديلا عن القرآن وتلك هي سفاهة الانسان . نعم في العالم العربي ثورات على ألأنظمة والعراق استثناء.

ويسألني الكثيرون لماذا العراق استثناء؟ وأنت من علمتنا على الرفض والانتقاد وعدم الرضا على ما هو موجود… وجوابي لكل الأعزة الذين يثيرون هذا السؤال: هناك فرق بين أن تعترض على الخطأ وهذا ما يجب أن يكون ، وبين ما تطالب بالتغيير الجذري للأنظمة والذي يقع في أطار الثورة.

نحن في العراق لا نحتاج ما يحتاجه أخواننا في الدول التي تعرضت للثورات وما زالت لم تنجز مهمتها بعد وربما تكون تونس بعد الانتخابات التي نأمل أن لا تصادرها رياح التدخل الخارجي كما حدث للجزائر فيما مضى ، فحزب النهضة التونسي يتصدر الفوز بالأصوات وهذه ظاهرة خير بشرط أن لا تخترقه المجموعات الإرهابية من القاعدة التي أصبحت رهان تجار السياسة لإبقاء المنطقة العربية والإسلامية فريسة الأطماع وتجار السياسة هم أكبر الطامعين ، والصهيونية هي أول المستفيدين .

في العراق نحن نحتاج تصحيح التجربة وتخليصها من الشوائب. وإخواننا الذين أخطأوا في مسار التجربة هم ليسوا صدام حسين ولا معمر القذافي قتلة الصدرين “محمد باقر الصدر فيلسوف القرن العشرين ، وموسى الصدر قائد التوحد اللبناني بصوت التحضر الإسلامي المنفتح على الآخر .وإخواننا الذين أخطأوا في التجربة العراقية هم ليسوا حسني مبارك بائع شرف العرب والمسلمين للبقاء والبغاء الصهيوني بإيحاءات أميركا التوراتية.

وإخواننا الذين أخطأوا في التجربة العراقية هم ليسوا زين العابدين بن علي وليسوا علي عبد الله صالح ، وليسوا ملك البحرين المستنجد بدرع الجزيرة على شعبه. وانتقادنا وتوجيهنا للأخطاء يأتي من داخل التجربة وليس من خارجها فنحن من هذه التجربة ومن روادها ولكن بالاتجاه الذي يجعلها نموذجا ، وبالمعنى الذي يوحدها مع بوصلة السماء ومن يتوحد مع بوصلة السماء يحظى بالنفعين المادي والمعنوي وبالدارين الدنيا والآخرة ، ومن طلب ألآخرة حصل على الدنيا والآخرة ومن طلب الدنيا خسر الآخرة وتلك معادلة لا يهتدي إليها إلا من علت همته وكبر عقله وطابت نفسه وصلحت سجيته.وانتقادنا ورفضنا للأخطاء المؤلمة للشعب العراقي هو لحماية المنجز العراقي من تدخل تجار السياسة. وهنا أحب أن أفسر للقراء والمتابعين ما هو المقصود بتجار السياسة. فالسياسة الدولية تعني المصالح، وللدول مصالحها ، وللدول الكبرى مصالح من نوع أخر، وهم بذلك يتشابهون مع تجار البضائع وحركة الأسواق لا يعرفها إلا التجار الكبار ، وأميركا والدول الأوربية واليابان والصين هم من تجار السياسة بالمعنى الحرفي للكلمة ، وهؤلاء قادرون على توظيف الاحداث العربية لمصالحهم ، لآن البلدان العربية بسبب أنظمتها حرمت من التنمية والبناء كما حرمت من الحرية والعدالة مصحوبة بتخلف في المعرفة والبحث وعلوم وتقنيات العصر، لذلك عندما تبدأ بالتغيير لتلك ألأنظمة ستكتشف حاجتها لمن يساعدها في البناء والمشورة والتخطيط حتى على مستوى ألانتخابات، وهؤلاء من تجار السياسة سيكونون حاضرين فورا وهذا ما يفسر حضور ساركوزي الفرنسي وكاميرون البريطاني الى بنغازي ليبيا مبكرا ثم كلينتون وزيرة خارجية أميركا التي كانت لها كلمة في قتل القذافي.فتجار السياسة هم من سيكونوا الحاضرين قسرا لفراغات البلدان التي حدثت فيها الثورات وحضورهم ليس لمصلحة هذه الشعوب لأنهم يريدون زرع الفتنة وإبقاء حالة الإرباك في المنطقة وخبرتهم السياسية جعلتهم يكتشفوا مبكرا من يخدمهم في تحقيق هدفهم فكانت القاعدة الوهابية هي الفصيل المفضل لديهم ، والثقافة الوهابية المتحجرة تدخل بسهولة على تنظيمات الإخوان المسلمين وتنظيم حزب التحرير وتجمعات السلفية من خلال التجمع التاريخي لحشد الرواية التي تخالف القرآن وسنة رسول الله والمصاغة باللف والدوران والاحتيال والكذب وتضييع الحقيقة، وهذا هو سر الغموض والتعقيد الذي جعل العالم العربي والإسلامي فريسة الأطماع الصهيونية الحاضر الأول في جنوب السودان بعد أنفصالها والحاضر الدائم لمعرفة عثرات الأنظمة وصناعة التلوث الفكري الذي نجد مظاهره مدسوسة بعناوين الفن والحداثة الخادعة والموضة وأزيائها والطرب المتسلل لقلوب العشاق والوالهين من مخدري الشهوات ضحايا تجار السياسة الربوية بشهية إسرائيلية .

على ضوء استقراء المواقف المتباينة والفهم الذي تخلف عنه الكثير … (الكون المتدين) .. قراءة معرفية في الكون والمجتمع

((والنجم والشجر يسجدان)) الرحمن -6.

سيكون الجزء الثاني من هذه الدراسة سياحة معرفية في آفاق الآيات القرآنية التي من خلالها تكتمل صورة الكون المتدين، وأنا أدرك جيدا ان حديثا من هذا النوع والمستوى سيشكل على البعض استيعابه وذلك للأسباب التالية:-

1- إننا نعيش في منخفض ثقافي اثر على مستوى التفكير عند غالبية الناس.

2- إننا نعيش منخفضا سياسيا اخرجنا من صناعة التاريخ مما جعل احد الشعراء يقول: –

يا امة ضحكت من جهلها الأمم

ومن هذه الثغرة الثقافية والسياسية امتد لسان البعض من الشعراء ممن ابتلوا بلبوس المنخفض الثقافي والسياسي الى التجاوز على مفهوم التدين مأخوذين بما لدى الامم الاخرى من نجاحات محدودة اغرتهم باستبدال الذي هو أدنى بالذي هو خير.

فأوصى احدهم عند مماته ان توزع امواله بالتساوي بين الذكور والإناث إمعانا في المشاكسة التي درج عليها مع أنظمة الحكم معتقدا ان هذه مثل تلك، وكان هذا هو الجواهري الذي لم يفارق احتساء الخمر حتى رحيله الذي فرض عليه أشياء كثيرة من دنيا التدين سيظل نادما على عدم التعايش معها “ورفعنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد”. وسيتحقق مصداق قوله تعالى “سنفرغ لكم أيها الثقلان -31- فبأي آلاء ربكما تكذبان” -32- الرحمن، وستظل الموسيقى الروحية لهذه الآية وكلماتها المصاغة من عسجد البحور اللغوية وفصاحتها التي عبر عنها الإمام علي بن ابي طالب عندما قال: “نحن أفصح وانصح وأصبح” وبذلك وضع الأسس الحضارية لثقافة الفصاحة التي لا تكتفي بحيازة السبق اللغوي وإنما لابد لها من قاعدة أخلاقية عبر عنها الإمام “بالنصح” وهي النصيحة لعموم الناس “حب لأخيك ما تحب لنفسك” ثم يأتي الذوق الجمالي من خلال الوسامة وانعكاساتها النفسية في عالم الشكل والمظهر والتشكيل المتناسق الذي يستجمع جمالية المحيا بلغة روحية بعيدة عن الإسفاف الذي يستحضر الفساد الحيواني مغلوبا بنهم الشهوة التي تستغل غياب الحضور العقلي الشاهد المناسب للتواصل مع مفهوم الكون المتدين.

وعلى ذكر الشعراء الذين امتطوا صهوة الشعر دون الأخذ بثلاثية الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام، فضاعوا وضيعوا ومنهم نزار قباني الذي استباح المرأة بدكتاتورية القصيدة عندما قال:

لم يبق نهد اسمر أو ابيض

 إلا ومـــرت فوقه عرباتي

ولأنه لم يكن متمكنا من ناصية “النصح والنصيحة” وقع في إشكاليات فكرية وعقائدية كثيرة منها قوله:

وجراح الحسين بعض جراحي

وهذه مفارقة لا تغتفرها له الضرورة الشعرية، وادعاء لا مبرر له في حضرة “الإمام الشهيد الحسين” الذي قال فيه رسول الله الذي لا ينطق عن الهوى ان هو إلا وحي يوحى”: “حسين مني وأنا من حسين”، وقال “ص” الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة” وقال “ص” الحسن والحسين إمامان قاما أو قعدا”، فعندما يتصدى رسول الله “ص” الى بيان ما للحسين من مقام تتبخر كل بحور الشعر، وتتراجع كل الكلمات حياء وادبا أمام كلمات القرآن دستور الكون المتدين وأمام كلمات النبي محمد بن عبد الله “ص” الذي كان قاب قوسين أو أدنى من مقام العرش حتى كان اول رائد للفضاء يجوب آفاق الكون المتدين تتعاطف معه سحب السماء وتحتفل به نجوم المجرات وتشهد له كواكب الأفلاك المسخرة الطائعة لتراتبية الكون المتدين قال تعالى: “وسخر لكم ما في السموات وما في الأرض جميعا ان في ذلك لآيات لقوم يتفكرون” الجاثية – 13. وقال تعالى: “وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما لاعبين” الدخان -38- ومن الثغرات الفكرية التي سقط بها نزار قباني قوله: “وشعري لبلادي رفضته او باركته السماء”، وأطروحة الكون المتدين تريد تسليط الاضواء على تلك التخرصات والالتواءات الفكرية التي غربت وشرقت وزرعت لها بذورا من فسائل غير مثمرة في بعض النفوس. ومن هنا تبدأ السياحة المعرفية والروحية لاستحضار المتعة بمعناها العقلي والروحي والنفسي عندما ترتسم لنا صورة الكون المتدين كما ترسمها ريشة السماء وهي خير الراسمين قال تعالى: “ثم استوى الى السماء وهي دخان فقال لها وللارض اتيا طوعا او كرها قالتا أتينا طائعين”  فصلت – 11. وإمام هذا المشهد تتساقط حجج وتخرصات الذين استكبروا في أنفسهم زورا وبهتانا وقالوا: إنما يهلكنا الدهر. وعصوا ربهم ورفضوا دعوة الأنبياء والرسل عليهم السلام واستسلموا لأهوائهم ناسين ضآلة حجمهم تجاه السماء ومجراتها ونجومها التي يعبر عنها علم الفضاء المعاصر” بالسوبر نوفا “والتي تزيد أحجامها كثيرا حجم الشمس، والشمس نجم يزيد على حجم كوكب الأرض بمليون مرة. وهؤلاء الذين لا يؤمنون بخالق السماوات والأرض هم من لا يؤمنون بالكون المتدين بدون دليل، وهم لا يعرفون معنى الرياح الشمسية ولهيبها مثلما لا يعرفون ان درجة حرارة الشمس هي بمعدل “15” مليون درجة مئوية. وهم لا يقدرون على فهم حركة إعصار تسونامي… مثلما لا يعرفون حركة بركان ايزيلندا الذي عطل ملاحة الطيران الاوربي والعالمي لعدة أسابيع مما جعل شركات الطيران تخسر مليارات الدولارات بسبب حادث مناخي واحد. وتلك هي واحدة من مفردات لغة الكون المتدين التي نحتاج إلى دراستها والتأمل فيها واستخلاص العبر وآفاق العمل المستقبلي الذي سنجد بعد أعمال العقل ومنطقه العلمي: ان هناك معادلة طردية لانتشار مناخات الإيمان مع اتساق حركة المظاهر الكونية لصالح البشرية وتنميتها التي تبذل اليوم بعض الدول كثيرا من المال وتقوم بالكثير من المشاريع التي تظل ناقصة الجودة وغير قادرة على استجلاب قناعة المظاهر الكونية المسخرة بقوانين الخلق والإيجاد ولأسبابها ومسبباتها التي عرفت ظواهرها وخفيت عن الناس بواطنها وأسرارها قال تعالى: “قل أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين وتجعلون له أندادا ذلك رب العالمين” فصلت – 9. وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدر فيها اقواتها في اربعة ايام سواء للسائلين” فصلت – 10.

قال تعالى: “والله انزل من السماء ماء فأحيا به الأرض بعد موتها ان في ذلك لآية لقوم يسمعون” النحل – 65. ثم تتوالى ذكر الخيرات والبركات على البشرية من خلال مفهوم الكون المتدين الذي تشخر فيه كل الموجودات للفائدة البشرية قال تعالى “وان لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم مما في بطونه من بين فرث ودم لبنا خالصا سائغا للشاربين” النحل – 66- وقال تعالى: “ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا ان في ذلك لاية لقوم يعقلون ” – 67- النحل – ثم تتجلى صور التسخير الالهي لمفردات الكون المتدين والنموذج هنا ستكون النحلة قال تعالى ” واوحى ربك الى النحل ان اتخذي من الجبال بيوتا ومن الشجر ومما يعرشون -68- ثم كلي من كل الثمرات فاسلكي سبل ربك ذللا يخرج من بطونها شراب مختلف الوانه فيه شفاء للناس ان في ذلك لاية لقوم يتفكرون – 69- النحل،هذه صورة واضحة وجلية من صور الكون المتدين متمثلا في النحل الذي اصبح مشمولا بالوحي، وكل موجود يأتمر بامر الوحي ويطيعه انما يمارس عملا دينيا بمستوى تكوينه واستعداده البيولوجي، والذي يجمع بين تدين الإنسان وتدين بقية المخلوقات في الأرض او في السماوات هو فعل الطاعة لله تعالى وان اختلفت صوره، وإلقاء نظرة تأملية على مجمل أفعال العبادة التي يمارسها الإنسان المتدين مثل:

1- الصلاة

2- الصوم

3- الحج

4- الزكاة

5- الجهاد

فهذه تختلف من حيث الصورة الخارجية في الأداء مثلما تختلف حتى في المضمون، ولكنها تتحد في محور واحد هو الامتثال لأمر الله سبحانه وتعالى، فمن يؤدي تلك الأفعال والواجبات نقول عنه انه “متدين” فالتدين مفهوم للعبادة وهو تعبير عن الحالات الآتية:

1- الطاعة

2- الاخلاص

3- المحبة

4- الانسجام

وعندما تتصاعد درجة العبادة لتصبح سلوكا يحيط بكل أقطار النفس التي يعلو منها التوهج فنحصل على ما يلي:

1 – الصبر

3- الشوق

4- اليقين

5- الفرح

ومظاهر العبادة هذه خاصة بالموجود البشري، والذي يصل الى هذه الدرجات يكون قد حصل على اعلى مراتب التدين التي هي دون مرتبة المعصوم، فالتدين مفهوم واسع، يشمل كل من ادى التكاليف العبادية من صلاة وصوم وحج وزكاة، وان كان الناس يختلفون في درجة الاداء، وهذه هي خصوصية العبادة عند البشر.

اما التدين عند الكائنات الأخرى مما في الأرض من:-

1- حيوان: فيكون عن طريق الوحي والتسخير وأمثلته كثيرة منها:-

‌أ- النحل: وقد اشرنا الى ذلك بالآية – 68- من سورة النحل التي حددت الاماكن التي تتخذها بيوتا وهي:-

1- الجبال

2- الشجر

3- العرائش مثل الكروم

ب‌-  هدهد سليمان عليه السلام قال تعالى: “وتفقد الطير فقال مالي لا أرى الهدهد ام كان من الغائبين”النمل – 20.

ت‌- الجن: الذي سخر لسليمان عليه السلام قال تعالى “وحشر لسليمان جنوده من الجن والانس والطير فهم يوزعون ” – 17-

ث‌-  عصا موسى التي سخرت بامر الله لترهب فرعون وسحرته قال تعالى:” وان الق عصاك فلما رآها تهتز كأنها جان ولى مدبرا ولم يعقب يا موسى اقبل ولا تخف انك من الآمنين ” – القصص – 31- وقال تعالى ” فالقى عصاه فاذا هي ثعبان مبين” – الشعراء – 32-

ج‌- نار ابراهيم عليه السلام التي تحولت بامر الله بردا وسلاما على ابراهيم قال تعالى ” قلنا يانار كوني بردا وسلاما على ابراهيم” – الانبياء – 69- فالنار التي من طبيعتها الاحراق ولا تعرف غير ذلك، ولكن امر الله جعلها على غير طبيعتها في تلك اللحظة، ومن هنا جاز لنا تسمية هذه الظاهرة بالتدين.

ح‌- ريح سليمان عليه السلام قال تعالى “ولسليمان الريح عاصفة تجري بامره الى الارض التي باركنا فيها وكنا بكل شيء عالمين ” – الانبياء – 81- والعواصف واثارها قديما وحديثا وهي معلومة اخبارها، واليوم يعاني مناخ البشرية من موجات عاتية من الرياح القوية التي تصنع العواصف المدمرة مثل اعصار تسونامي الذي قتل ربع مليون من البشر في لحظات، فالرياح عندما تستجيب لامر الله فان هذه الاستجابة فعل من افعال التدين في مفهوم الدين.

خ‌- حوت يونس ” ذي النون ” قال تعالى ” وذا النون اذ ذهب مغاضبا فظن ان لن نقدر عليه فنادى في الظلمات ان لااله الا انت سبحانك اني كنت من الظالمين ” الأنبياء – 87-

د‌- ناقة صالح

ذ‌- كبش إسماعيل

ر‌- غراب قابيل

ز‌- وفي الروايات المؤكدة من تاريخ الرسالة الاسلامية وهجرة رسول الله “ص” من مكة الى المدينة ودخوله هو وصاحبه ابو بكر الصديق “رض” في غار النور وكيف جعل الله العنكبوت تبني بيتا على فوهة الغار وتأتي حماة تبني عشا بسرعة وتضع بيضا حتى تجعل المشركين من قريش لا يصدقون ان في الغار بشرا بعد كل هذه المظاهر. وهذه من اصدق مصاديق الكون المتدين عندما تتعاون اطرافه المختلفة في الخلق والتوجه والنوع والفصيلة واللغة على امر بتوجيه وتسخير من الله فان ذلك السلوك لا يمكن بعد ذلك الا ان يسمى سلوكا متدينا بمفهوم التدين البشري مع الفوارق في طرق الاداء وقد قلنا ان الفوارق بين عبادة وعبادة كالصلاة والصوم لا تخرجها عن مفهوم وحدة التدين ومفهومه.

وعندما نتوغل في السياحة الروحية لتتبع مظاهر التدين في خريطة الكون ومفرداته في السماوات والأرض فأننا هنا لابد لنا من ان نستمع الى خطاب السماء المرجع الوحيد لسلوك وافعال الكائنات قال تعالى:” الم تر ان الله يسجد له من في السماوات ومن في الارض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب وكثير من الناس وكثير حق عليه العذاب ومن يهن الله فماله من مكرم ان الله يفعل مايشاء ” – الحج – 18-

فالسجود هو عمل من أعمال التدين وهو القاسم المشترك بين الموجودات جميعها في السماوات والأرض، وفي هذه الآية الكريمة اختصرت لنا كل الخلائق والموجودات التي تشترك في فعل السجود وهي:-

1- من في السماوات: وهي المجرات، والثقوب السوداء، والنجوم بمختلف أعمارها:

ا‌- الزرقاء وهي النجوم الفتية

ب‌- الحمراء وهي النجوم الكهلة

ت‌- البيضاء وهي النجوم في مرحلة الشيخوخة

ث‌- الشهب

ج‌- النيازك

ح‌- السحب والغيوم

خ‌- الرياح بأنواعها “طرائق الريح وسكائك الهواء” بتعبير الإمام علي بن ابي طالب عليه السلام. 

2- ومن في الأرض: والذي في الأرض هو:-

ا‌- الجبال

ب‌-  البحار

ت‌-  الانهار

ث‌-  البحيرات

ج‌- النباتات بمختلف أنواعها

ح‌- الأشجار بمختلف أنواعها

خ‌- الحيوانات وقد عبرت عنها الآية بالدواب وهي: زواحف ومن يمشي على بطنه، ومن يمشي على رجلين، ومن يمشي على أربع، ومن يطير بجناحيه.

3- الشمس

4- القمر

5- النجوم

6- وكثير من الناس، ويلاحظ هنا استعملت الآية الكريمة اصطلاح الناس ولم تستعمل اصطلاح المسلمين ولا اصطلاح المؤمنين توجيها الى الافق الذي تدعو له الآيات القرآنية وهو أفق إنساني حضاري تشترك به البشرية اجمع في سياق من العدالة والمساواة والحكمة في القصد.

7- فالتدين حالة منفتحة على جميع الخلائق والموجودات مثلما هو منفتح على جميع الناس على طريقة الخطاب الإلهي “ولا تبخسوا الناس أشياءهم” وقوله تعالى ” وتلك الأيام نداولها بين الناس”.

هذه هي باختصار بعض مظاهر التدين في الكون، وجدنا منها ما هو باسم السماوات كلها عندما أتت طائعة لله تعالى، ومنها ما هو خاص بالأرض كلها كوكب  “والأرض وضعها للأنام”.

فإذا كانت السماوات بعظمتها وهيبتها تأتي طائعة لله، فما بال البعض من الناس يتأخر عن هذه المبادرة.

ما قيمة الواحد منا تجاه تعقيدات الخلق مما هو مبثوث في السماوات من مجرات ونجوم وكواكب وافلاكها التي لا تعد ولا تحصى، والتي لازالت مسافاتها مجهولة لعلماء الفضاء رغم كل التقدم الذي حصل في علوم الفضاء.

الم يقل الله سبحانه وتعالى ” لخلق السماوات والأرض اكبر من خلق الناس”.

ثم الم يقل الإمام علي عليه السلام: مسكين ابن ادم تؤذيه البقة وتقتله الشهقة وتنتنه العرقة.

ان مفهوم الكون المتدين يستحق منا أعمال النظر والفكر لأنه من شؤون الإنسانية المفكرة.

(وفاء) للخليلي.. وللأدب

البلبل يشدو ..والزهور تنشر شذاها ..والمبدع يصنع المعنى ويضيف الجمال …ومع ذلك فالمبدع وحده من ينتظر صدى إبداعه ..يتحسسه بالناس ..وبردود فعلهم ..ويرى صورته بعيونهم ..

المبدع العراقي،في العقود الشقية الأخيرة بدا مثل البلبل والزهرة والنحلة،وكأنه يكتفي بممارسة طبيعته ..ولا ينتظر جوابا ومكافأة …ولا يصغي لترجيعات الأفق لإبداعه ..وان مضه الشوق فليعمل وكالة أنباء لنفسه ولإبداعه،يروجه بما يستطيع ..بالولائم والدعوات والإغراءات والوعود وتسخير الدعاة ..المهم هو التسويق،والعصر عصر السوق والتسويق ..وقد يكون بركوب موجة المناطقية والعشائرية ..وانتهى المطاف بالطائفية …وهناك من استخدم الزهد والتواضع واستطاع التحكم الخفي بردود أفعال واستجابات الوسط الأدبي والإعلامي …حتى قيل انه ربما لم يكن الاسم الكبير كبيرا بحق ولا الاسم الصغير صغيرا بحق …وقد وفرت ولادة الأجهزة الإعلامية الكثيرة ان نكتشف العبقريات المهملة والمنسية والتي كانت ضحية مناخات مريضة ..وضحية إبائها وكبريائها ..ورفضها الترويج لأعمالها …في حين فلسف البعض، الآن طبعا، بان المبدع المؤمن بإبداعه يتحمس لترويجه وإيصاله الى المجتمع …لا سيما ان الظرف قد تغير والعراقيين مرهقون وتتحكم بهم اعتبارات البقاء البسيطة.. ولا مندوحة من ان يخدم المبدع نفسه ورسالته …وإلا ..من كان سيلتفت الى الرائد المبدع الكبير عبد الرحمن مجيد الربيعي…ومع ذلك انطفأت أضواء مسرحه حالما غاب عن العين وان تعاظم إبداعه ..

قيل في باب التعزية ان الاهتمام والاحتفاء يتأخر الى ما وراء القبر.. ولكنه ينعش وينفخ أوداج الأولاد والأحفاد والأصدقاء.. وهذا بدوره قد تضاءل وخضع لاعتبارات من خارج الإبداع وقيم الوفاء..وقد مات عمالقة مثل فطائس وظلوا في قبورهم كذلك …وهاهو المرحوم الرائد الكبير جعفر الخليلي  يحزنونه في قبره ويسيئونه بعائلته ..ويسعى المناضلون الجدد إلى ان يصادروا داره في كرادة مريم (ضمن المنطقة الخضراء) ويسجلونه باسم احدهم.. الذي لم يقرأ قصة واحدة ولا سمع بجعفر الخليلي ولا عرف قسطه من برنامج النجف عاصمة الثقافة …وبذا أحرجوا الخليلي في قبره أمام عائلته ونكسوا رأسه أمامهم …

اقترحنا،رسميا،وصحفيا،قبل سنوات تشكيل هيئة في وزارة الثقافة تتفقد وتتابع ظروف واحتياجات المبدعين ..وتحمسوا لها ولكن ظاهريا،وبلا أدنى فعل ..ربما لأنهم يجهلون المبدع والإبداع ..لهذا لم تنحط أحوال المثقف  كما الآن ..ولا غرابة ان يلحقوا بالمبدع الى قبره لنهب داره. 

ممنوع أكل الكباب

  لقد أثار فضولي وانتباهي ذلك الخبر الغريب القاضي بمنع تناول الكباب  في ايطاليا ، تحديدا شمالها الشرقي عبر قرار السلطات المحلية في بلدة (سيتاديلا) الذي وجدته يلامس مشاعري ويستفزها الى حد معين وربما يكون قد لامس أيضا- لكن بدرجة أقل – هويتي الطعامية – كدت أقول الوطنية والقومية- كون الكباب أكلة عراقية نالت شهرة وصيتا كبيرتين رغم كل ما يقال أنها ذات أصول تركية ،، لكنها وبحكم الحتمية التأريخية وعوامل جغرافية وغيرها بيئية بحكم تميز طعم لحم الغنم عندنا أضحت علامة مميزة وماركة عالمية مسجلة بأسم الكباب العراقي الذي يتفرع منه كباب الفلوجة الأشهر محليا وعربيا بكل فروعه في دمشق وعمان ودبي وباريس ومدن عربية وأوربية أخرى تتشهى فيها جالياتنا المنتشرة في أصقاع الأرض هذه الأكلة اللذيذة ذات الأعداد السهل وموادها المتوفرة من دون الحاجة الى وسائل خلط ومط وإضافة وتعقيد وتزويق فهي بسيطة واضحة مثل أحلام أغلب العراقيين الحالمين بتوفير الأمان وأبسط مستلزمات الحياة وحاجاتها الأولية. 

 قفشة تلقفتها هكذا مصادفة من مجموعة أخبار منوعة يسميها البعض (بطرانة !) عادة ما تنشرها الصحف على صفحاتها الأخيرة لكسب القراء بجرهم الى التسلية وقضاء الوقت ،، بالمناسبة كانت هنالك وزارة في فرنسا يطلق عليها أسم وزارة أوقات الفراغ ،، مهمتها التعليم بكيفية الأستفادة المثلى من فائض الوقت لكننا لم نعرف ان كانت تلك الوزارة موجودة الى الآن .. أم .. لا ؟ كما لا نعرف ان كانت سيادية أم عادية (اي غير سيادية) أسوة بوزارة الثقافة والبيئة وحقوق الانسان وغيرها من الوزارات في العراق الجديد ،، ولكي لا نبتعد أكثر عن موضوع منع  الكباب تحريت عن الأسباب التي دعت سلطات تلك البلدة التي يقطنها بحدود (600) ألف مهاجر بعد تجاوزها على حقوقنا الطعامية وتراثنا الغذائي  تبين ان القرار شمل ايضا إضافة الى محال بيع الكباب بأصوله الشرق أوسطية وبعض مناطق جنوب شرقي البحر المتوسط أكلات وأطعمة أخرى وصفت بأنها غير تقليدية  ولا تناسب طبيعة حياة تلك المدينة الجميلة المحاطة بجدار منذ العصور الوسطى الأمر الذي دعا عمدة (سيتاديلا) ومجلسها البلدي الموقر ان يتبنى مرسوما يقضي بوقف منح وإصدار تراخيص تجارية لمن يرغبون في بيع الكباب حفاظا على تلك الأجواء والتقاليد التي تميزها عن غيرها ،، وقبل أن أختم ملحمة بيع الكباب هذه والتي ظلت تذكرني بفيلم عادل إمام الشهير (الإرهاب والكباب) طوال مدة كتابتي عنها أرى ان أقول بان كلمة (ملحمة) باللهجة الأردنية تعني محال بيع اللحم ، كما أجد من الواجب أن أشير نحو ظاهرة منع الكباب في محال (سيتاديلا) ان وكالة الأنباء الايطالية (انسا) قد قالت بخصوصها : (منع الكباب قي هذه المدينة يشبه حظر البيتزا في كل من باريس أو نيويورك) من هنا أخشى ان يضاف نوع أخر من أنواع الحروب هي (حرب الأطعمة) أسوة بحرب النفط .. حرب المياه … حرب الماشية التي ازدهرت – مؤخرا- بعد حصول (دار فور) على استقلالها للعلم … يا جماعة الخير.!                                               

الثورات العربية.. تجارة السياسة

هي ثورات عربية … يواجهها سؤال يحمل إشكالية الشعار المحبط والمستفرغ من محتواه في العالم العربي تاريخيا.. كيف لا.. وهذا الذي سمى نفسه بقائد ثورة الفاتح والذي سمى ثوار شعبه بالجرذان يقاد عريانا وقد تلطخ وجه بالدماء وأصبحت خيمته التاريخية التي أوحت له زخرفتها بأن يكون ملكا لأفريقيا مثلما أوحى له جهله بأن يجعل من الكتاب ألأخضر بديلا عن القرآن وتلك هي سفاهة الانسان . نعم في العالم العربي ثورات على ألأنظمة والعراق استثناء.

ويسألني الكثيرون لماذا العراق استثناء؟ وأنت من علمتنا على الرفض والانتقاد وعدم الرضا على ما هو موجود… وجوابي لكل الأعزة الذين يثيرون هذا السؤال: هناك فرق بين أن تعترض على الخطأ وهذا ما يجب أن يكون ، وبين ما تطالب بالتغيير الجذري للأنظمة والذي يقع في أطار الثورة.

نحن في العراق لا نحتاج ما يحتاجه أخواننا في الدول التي تعرضت للثورات وما زالت لم تنجز مهمتها بعد وربما تكون تونس بعد الانتخابات التي نأمل أن لا تصادرها رياح التدخل الخارجي كما حدث للجزائر فيما مضى ، فحزب النهضة التونسي يتصدر الفوز بالأصوات وهذه ظاهرة خير بشرط أن لا تخترقه المجموعات الإرهابية من القاعدة التي أصبحت رهان تجار السياسة لإبقاء المنطقة العربية والإسلامية فريسة الأطماع وتجار السياسة هم أكبر الطامعين ، والصهيونية هي أول المستفيدين .

في العراق نحن نحتاج تصحيح التجربة وتخليصها من الشوائب. وإخواننا الذين أخطأوا في مسار التجربة هم ليسوا صدام حسين ولا معمر القذافي قتلة الصدرين “محمد باقر الصدر فيلسوف القرن العشرين ، وموسى الصدر قائد التوحد اللبناني بصوت التحضر الإسلامي المنفتح على الآخر .وإخواننا الذين أخطأوا في التجربة العراقية هم ليسوا حسني مبارك بائع شرف العرب والمسلمين للبقاء والبغاء الصهيوني بإيحاءات أميركا التوراتية.

وإخواننا الذين أخطأوا في التجربة العراقية هم ليسوا زين العابدين بن علي وليسوا علي عبد الله صالح ، وليسوا ملك البحرين المستنجد بدرع الجزيرة على شعبه. وانتقادنا وتوجيهنا للأخطاء يأتي من داخل التجربة وليس من خارجها فنحن من هذه التجربة ومن روادها ولكن بالاتجاه الذي يجعلها نموذجا ، وبالمعنى الذي يوحدها مع بوصلة السماء ومن يتوحد مع بوصلة السماء يحظى بالنفعين المادي والمعنوي وبالدارين الدنيا والآخرة ، ومن طلب ألآخرة حصل على الدنيا والآخرة ومن طلب الدنيا خسر الآخرة وتلك معادلة لا يهتدي إليها إلا من علت همته وكبر عقله وطابت نفسه وصلحت سجيته.وانتقادنا ورفضنا للأخطاء المؤلمة للشعب العراقي هو لحماية المنجز العراقي من تدخل تجار السياسة. وهنا أحب أن أفسر للقراء والمتابعين ما هو المقصود بتجار السياسة. فالسياسة الدولية تعني المصالح، وللدول مصالحها ، وللدول الكبرى مصالح من نوع أخر، وهم بذلك يتشابهون مع تجار البضائع وحركة الأسواق لا يعرفها إلا التجار الكبار ، وأميركا والدول الأوربية واليابان والصين هم من تجار السياسة بالمعنى الحرفي للكلمة ، وهؤلاء قادرون على توظيف الاحداث العربية لمصالحهم ، لآن البلدان العربية بسبب أنظمتها حرمت من التنمية والبناء كما حرمت من الحرية والعدالة مصحوبة بتخلف في المعرفة والبحث وعلوم وتقنيات العصر، لذلك عندما تبدأ بالتغيير لتلك ألأنظمة ستكتشف حاجتها لمن يساعدها في البناء والمشورة والتخطيط حتى على مستوى ألانتخابات، وهؤلاء من تجار السياسة سيكونون حاضرين فورا وهذا ما يفسر حضور ساركوزي الفرنسي وكاميرون البريطاني الى بنغازي ليبيا مبكرا ثم كلينتون وزيرة خارجية أميركا التي كانت لها كلمة في قتل القذافي.فتجار السياسة هم من سيكونوا الحاضرين قسرا لفراغات البلدان التي حدثت فيها الثورات وحضورهم ليس لمصلحة هذه الشعوب لأنهم يريدون زرع الفتنة وإبقاء حالة الإرباك في المنطقة وخبرتهم السياسية جعلتهم يكتشفوا مبكرا من يخدمهم في تحقيق هدفهم فكانت القاعدة الوهابية هي الفصيل المفضل لديهم ، والثقافة الوهابية المتحجرة تدخل بسهولة على تنظيمات الإخوان المسلمين وتنظيم حزب التحرير وتجمعات السلفية من خلال التجمع التاريخي لحشد الرواية التي تخالف القرآن وسنة رسول الله والمصاغة باللف والدوران والاحتيال والكذب وتضييع الحقيقة، وهذا هو سر الغموض والتعقيد الذي جعل العالم العربي والإسلامي فريسة الأطماع الصهيونية الحاضر الأول في جنوب السودان بعد أنفصالها والحاضر الدائم لمعرفة عثرات الأنظمة وصناعة التلوث الفكري الذي نجد مظاهره مدسوسة بعناوين الفن والحداثة الخادعة والموضة وأزيائها والطرب المتسلل لقلوب العشاق والوالهين من مخدري الشهوات ضحايا تجار السياسة الربوية بشهية إسرائيلية .

على ضوء استقراء المواقف المتباينة والفهم الذي تخلف عنه الكثير … (الكون المتدين) .. قراءة معرفية في الكون والمجتمع

((والنجم والشجر يسجدان)) الرحمن -6.

سيكون الجزء الثاني من هذه الدراسة سياحة معرفية في آفاق الآيات القرآنية التي من خلالها تكتمل صورة الكون المتدين، وأنا أدرك جيدا ان حديثا من هذا النوع والمستوى سيشكل على البعض استيعابه وذلك للأسباب التالية:-

1- إننا نعيش في منخفض ثقافي اثر على مستوى التفكير عند غالبية الناس.

2- إننا نعيش منخفضا سياسيا اخرجنا من صناعة التاريخ مما جعل احد الشعراء يقول: –

يا امة ضحكت من جهلها الأمم

ومن هذه الثغرة الثقافية والسياسية امتد لسان البعض من الشعراء ممن ابتلوا بلبوس المنخفض الثقافي والسياسي الى التجاوز على مفهوم التدين مأخوذين بما لدى الامم الاخرى من نجاحات محدودة اغرتهم باستبدال الذي هو أدنى بالذي هو خير.

فأوصى احدهم عند مماته ان توزع امواله بالتساوي بين الذكور والإناث إمعانا في المشاكسة التي درج عليها مع أنظمة الحكم معتقدا ان هذه مثل تلك، وكان هذا هو الجواهري الذي لم يفارق احتساء الخمر حتى رحيله الذي فرض عليه أشياء كثيرة من دنيا التدين سيظل نادما على عدم التعايش معها “ورفعنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد”. وسيتحقق مصداق قوله تعالى “سنفرغ لكم أيها الثقلان -31- فبأي آلاء ربكما تكذبان” -32- الرحمن، وستظل الموسيقى الروحية لهذه الآية وكلماتها المصاغة من عسجد البحور اللغوية وفصاحتها التي عبر عنها الإمام علي بن ابي طالب عندما قال: “نحن أفصح وانصح وأصبح” وبذلك وضع الأسس الحضارية لثقافة الفصاحة التي لا تكتفي بحيازة السبق اللغوي وإنما لابد لها من قاعدة أخلاقية عبر عنها الإمام “بالنصح” وهي النصيحة لعموم الناس “حب لأخيك ما تحب لنفسك” ثم يأتي الذوق الجمالي من خلال الوسامة وانعكاساتها النفسية في عالم الشكل والمظهر والتشكيل المتناسق الذي يستجمع جمالية المحيا بلغة روحية بعيدة عن الإسفاف الذي يستحضر الفساد الحيواني مغلوبا بنهم الشهوة التي تستغل غياب الحضور العقلي الشاهد المناسب للتواصل مع مفهوم الكون المتدين.

وعلى ذكر الشعراء الذين امتطوا صهوة الشعر دون الأخذ بثلاثية الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام، فضاعوا وضيعوا ومنهم نزار قباني الذي استباح المرأة بدكتاتورية القصيدة عندما قال:

لم يبق نهد اسمر أو ابيض

 إلا ومـــرت فوقه عرباتي

ولأنه لم يكن متمكنا من ناصية “النصح والنصيحة” وقع في إشكاليات فكرية وعقائدية كثيرة منها قوله:

وجراح الحسين بعض جراحي

وهذه مفارقة لا تغتفرها له الضرورة الشعرية، وادعاء لا مبرر له في حضرة “الإمام الشهيد الحسين” الذي قال فيه رسول الله الذي لا ينطق عن الهوى ان هو إلا وحي يوحى”: “حسين مني وأنا من حسين”، وقال “ص” الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة” وقال “ص” الحسن والحسين إمامان قاما أو قعدا”، فعندما يتصدى رسول الله “ص” الى بيان ما للحسين من مقام تتبخر كل بحور الشعر، وتتراجع كل الكلمات حياء وادبا أمام كلمات القرآن دستور الكون المتدين وأمام كلمات النبي محمد بن عبد الله “ص” الذي كان قاب قوسين أو أدنى من مقام العرش حتى كان اول رائد للفضاء يجوب آفاق الكون المتدين تتعاطف معه سحب السماء وتحتفل به نجوم المجرات وتشهد له كواكب الأفلاك المسخرة الطائعة لتراتبية الكون المتدين قال تعالى: “وسخر لكم ما في السموات وما في الأرض جميعا ان في ذلك لآيات لقوم يتفكرون” الجاثية – 13. وقال تعالى: “وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما لاعبين” الدخان -38- ومن الثغرات الفكرية التي سقط بها نزار قباني قوله: “وشعري لبلادي رفضته او باركته السماء”، وأطروحة الكون المتدين تريد تسليط الاضواء على تلك التخرصات والالتواءات الفكرية التي غربت وشرقت وزرعت لها بذورا من فسائل غير مثمرة في بعض النفوس. ومن هنا تبدأ السياحة المعرفية والروحية لاستحضار المتعة بمعناها العقلي والروحي والنفسي عندما ترتسم لنا صورة الكون المتدين كما ترسمها ريشة السماء وهي خير الراسمين قال تعالى: “ثم استوى الى السماء وهي دخان فقال لها وللارض اتيا طوعا او كرها قالتا أتينا طائعين”  فصلت – 11. وإمام هذا المشهد تتساقط حجج وتخرصات الذين استكبروا في أنفسهم زورا وبهتانا وقالوا: إنما يهلكنا الدهر. وعصوا ربهم ورفضوا دعوة الأنبياء والرسل عليهم السلام واستسلموا لأهوائهم ناسين ضآلة حجمهم تجاه السماء ومجراتها ونجومها التي يعبر عنها علم الفضاء المعاصر” بالسوبر نوفا “والتي تزيد أحجامها كثيرا حجم الشمس، والشمس نجم يزيد على حجم كوكب الأرض بمليون مرة. وهؤلاء الذين لا يؤمنون بخالق السماوات والأرض هم من لا يؤمنون بالكون المتدين بدون دليل، وهم لا يعرفون معنى الرياح الشمسية ولهيبها مثلما لا يعرفون ان درجة حرارة الشمس هي بمعدل “15” مليون درجة مئوية. وهم لا يقدرون على فهم حركة إعصار تسونامي… مثلما لا يعرفون حركة بركان ايزيلندا الذي عطل ملاحة الطيران الاوربي والعالمي لعدة أسابيع مما جعل شركات الطيران تخسر مليارات الدولارات بسبب حادث مناخي واحد. وتلك هي واحدة من مفردات لغة الكون المتدين التي نحتاج إلى دراستها والتأمل فيها واستخلاص العبر وآفاق العمل المستقبلي الذي سنجد بعد أعمال العقل ومنطقه العلمي: ان هناك معادلة طردية لانتشار مناخات الإيمان مع اتساق حركة المظاهر الكونية لصالح البشرية وتنميتها التي تبذل اليوم بعض الدول كثيرا من المال وتقوم بالكثير من المشاريع التي تظل ناقصة الجودة وغير قادرة على استجلاب قناعة المظاهر الكونية المسخرة بقوانين الخلق والإيجاد ولأسبابها ومسبباتها التي عرفت ظواهرها وخفيت عن الناس بواطنها وأسرارها قال تعالى: “قل أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين وتجعلون له أندادا ذلك رب العالمين” فصلت – 9. وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدر فيها اقواتها في اربعة ايام سواء للسائلين” فصلت – 10.

قال تعالى: “والله انزل من السماء ماء فأحيا به الأرض بعد موتها ان في ذلك لآية لقوم يسمعون” النحل – 65. ثم تتوالى ذكر الخيرات والبركات على البشرية من خلال مفهوم الكون المتدين الذي تشخر فيه كل الموجودات للفائدة البشرية قال تعالى “وان لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم مما في بطونه من بين فرث ودم لبنا خالصا سائغا للشاربين” النحل – 66- وقال تعالى: “ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا ان في ذلك لاية لقوم يعقلون ” – 67- النحل – ثم تتجلى صور التسخير الالهي لمفردات الكون المتدين والنموذج هنا ستكون النحلة قال تعالى ” واوحى ربك الى النحل ان اتخذي من الجبال بيوتا ومن الشجر ومما يعرشون -68- ثم كلي من كل الثمرات فاسلكي سبل ربك ذللا يخرج من بطونها شراب مختلف الوانه فيه شفاء للناس ان في ذلك لاية لقوم يتفكرون – 69- النحل،هذه صورة واضحة وجلية من صور الكون المتدين متمثلا في النحل الذي اصبح مشمولا بالوحي، وكل موجود يأتمر بامر الوحي ويطيعه انما يمارس عملا دينيا بمستوى تكوينه واستعداده البيولوجي، والذي يجمع بين تدين الإنسان وتدين بقية المخلوقات في الأرض او في السماوات هو فعل الطاعة لله تعالى وان اختلفت صوره، وإلقاء نظرة تأملية على مجمل أفعال العبادة التي يمارسها الإنسان المتدين مثل:

1- الصلاة

2- الصوم

3- الحج

4- الزكاة

5- الجهاد

فهذه تختلف من حيث الصورة الخارجية في الأداء مثلما تختلف حتى في المضمون، ولكنها تتحد في محور واحد هو الامتثال لأمر الله سبحانه وتعالى، فمن يؤدي تلك الأفعال والواجبات نقول عنه انه “متدين” فالتدين مفهوم للعبادة وهو تعبير عن الحالات الآتية:

1- الطاعة

2- الاخلاص

3- المحبة

4- الانسجام

وعندما تتصاعد درجة العبادة لتصبح سلوكا يحيط بكل أقطار النفس التي يعلو منها التوهج فنحصل على ما يلي:

1 – الصبر

3- الشوق

4- اليقين

5- الفرح

ومظاهر العبادة هذه خاصة بالموجود البشري، والذي يصل الى هذه الدرجات يكون قد حصل على اعلى مراتب التدين التي هي دون مرتبة المعصوم، فالتدين مفهوم واسع، يشمل كل من ادى التكاليف العبادية من صلاة وصوم وحج وزكاة، وان كان الناس يختلفون في درجة الاداء، وهذه هي خصوصية العبادة عند البشر.

اما التدين عند الكائنات الأخرى مما في الأرض من:-

1- حيوان: فيكون عن طريق الوحي والتسخير وأمثلته كثيرة منها:-

‌أ- النحل: وقد اشرنا الى ذلك بالآية – 68- من سورة النحل التي حددت الاماكن التي تتخذها بيوتا وهي:-

1- الجبال

2- الشجر

3- العرائش مثل الكروم

ب‌-  هدهد سليمان عليه السلام قال تعالى: “وتفقد الطير فقال مالي لا أرى الهدهد ام كان من الغائبين”النمل – 20.

ت‌- الجن: الذي سخر لسليمان عليه السلام قال تعالى “وحشر لسليمان جنوده من الجن والانس والطير فهم يوزعون ” – 17-

ث‌-  عصا موسى التي سخرت بامر الله لترهب فرعون وسحرته قال تعالى:” وان الق عصاك فلما رآها تهتز كأنها جان ولى مدبرا ولم يعقب يا موسى اقبل ولا تخف انك من الآمنين ” – القصص – 31- وقال تعالى ” فالقى عصاه فاذا هي ثعبان مبين” – الشعراء – 32-

ج‌- نار ابراهيم عليه السلام التي تحولت بامر الله بردا وسلاما على ابراهيم قال تعالى ” قلنا يانار كوني بردا وسلاما على ابراهيم” – الانبياء – 69- فالنار التي من طبيعتها الاحراق ولا تعرف غير ذلك، ولكن امر الله جعلها على غير طبيعتها في تلك اللحظة، ومن هنا جاز لنا تسمية هذه الظاهرة بالتدين.

ح‌- ريح سليمان عليه السلام قال تعالى “ولسليمان الريح عاصفة تجري بامره الى الارض التي باركنا فيها وكنا بكل شيء عالمين ” – الانبياء – 81- والعواصف واثارها قديما وحديثا وهي معلومة اخبارها، واليوم يعاني مناخ البشرية من موجات عاتية من الرياح القوية التي تصنع العواصف المدمرة مثل اعصار تسونامي الذي قتل ربع مليون من البشر في لحظات، فالرياح عندما تستجيب لامر الله فان هذه الاستجابة فعل من افعال التدين في مفهوم الدين.

خ‌- حوت يونس ” ذي النون ” قال تعالى ” وذا النون اذ ذهب مغاضبا فظن ان لن نقدر عليه فنادى في الظلمات ان لااله الا انت سبحانك اني كنت من الظالمين ” الأنبياء – 87-

د‌- ناقة صالح

ذ‌- كبش إسماعيل

ر‌- غراب قابيل

ز‌- وفي الروايات المؤكدة من تاريخ الرسالة الاسلامية وهجرة رسول الله “ص” من مكة الى المدينة ودخوله هو وصاحبه ابو بكر الصديق “رض” في غار النور وكيف جعل الله العنكبوت تبني بيتا على فوهة الغار وتأتي حماة تبني عشا بسرعة وتضع بيضا حتى تجعل المشركين من قريش لا يصدقون ان في الغار بشرا بعد كل هذه المظاهر. وهذه من اصدق مصاديق الكون المتدين عندما تتعاون اطرافه المختلفة في الخلق والتوجه والنوع والفصيلة واللغة على امر بتوجيه وتسخير من الله فان ذلك السلوك لا يمكن بعد ذلك الا ان يسمى سلوكا متدينا بمفهوم التدين البشري مع الفوارق في طرق الاداء وقد قلنا ان الفوارق بين عبادة وعبادة كالصلاة والصوم لا تخرجها عن مفهوم وحدة التدين ومفهومه.

وعندما نتوغل في السياحة الروحية لتتبع مظاهر التدين في خريطة الكون ومفرداته في السماوات والأرض فأننا هنا لابد لنا من ان نستمع الى خطاب السماء المرجع الوحيد لسلوك وافعال الكائنات قال تعالى:” الم تر ان الله يسجد له من في السماوات ومن في الارض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب وكثير من الناس وكثير حق عليه العذاب ومن يهن الله فماله من مكرم ان الله يفعل مايشاء ” – الحج – 18-

فالسجود هو عمل من أعمال التدين وهو القاسم المشترك بين الموجودات جميعها في السماوات والأرض، وفي هذه الآية الكريمة اختصرت لنا كل الخلائق والموجودات التي تشترك في فعل السجود وهي:-

1- من في السماوات: وهي المجرات، والثقوب السوداء، والنجوم بمختلف أعمارها:

ا‌- الزرقاء وهي النجوم الفتية

ب‌- الحمراء وهي النجوم الكهلة

ت‌- البيضاء وهي النجوم في مرحلة الشيخوخة

ث‌- الشهب

ج‌- النيازك

ح‌- السحب والغيوم

خ‌- الرياح بأنواعها “طرائق الريح وسكائك الهواء” بتعبير الإمام علي بن ابي طالب عليه السلام. 

2- ومن في الأرض: والذي في الأرض هو:-

ا‌- الجبال

ب‌-  البحار

ت‌-  الانهار

ث‌-  البحيرات

ج‌- النباتات بمختلف أنواعها

ح‌- الأشجار بمختلف أنواعها

خ‌- الحيوانات وقد عبرت عنها الآية بالدواب وهي: زواحف ومن يمشي على بطنه، ومن يمشي على رجلين، ومن يمشي على أربع، ومن يطير بجناحيه.

3- الشمس

4- القمر

5- النجوم

6- وكثير من الناس، ويلاحظ هنا استعملت الآية الكريمة اصطلاح الناس ولم تستعمل اصطلاح المسلمين ولا اصطلاح المؤمنين توجيها الى الافق الذي تدعو له الآيات القرآنية وهو أفق إنساني حضاري تشترك به البشرية اجمع في سياق من العدالة والمساواة والحكمة في القصد.

7- فالتدين حالة منفتحة على جميع الخلائق والموجودات مثلما هو منفتح على جميع الناس على طريقة الخطاب الإلهي “ولا تبخسوا الناس أشياءهم” وقوله تعالى ” وتلك الأيام نداولها بين الناس”.

هذه هي باختصار بعض مظاهر التدين في الكون، وجدنا منها ما هو باسم السماوات كلها عندما أتت طائعة لله تعالى، ومنها ما هو خاص بالأرض كلها كوكب  “والأرض وضعها للأنام”.

فإذا كانت السماوات بعظمتها وهيبتها تأتي طائعة لله، فما بال البعض من الناس يتأخر عن هذه المبادرة.

ما قيمة الواحد منا تجاه تعقيدات الخلق مما هو مبثوث في السماوات من مجرات ونجوم وكواكب وافلاكها التي لا تعد ولا تحصى، والتي لازالت مسافاتها مجهولة لعلماء الفضاء رغم كل التقدم الذي حصل في علوم الفضاء.

الم يقل الله سبحانه وتعالى ” لخلق السماوات والأرض اكبر من خلق الناس”.

ثم الم يقل الإمام علي عليه السلام: مسكين ابن ادم تؤذيه البقة وتقتله الشهقة وتنتنه العرقة.

ان مفهوم الكون المتدين يستحق منا أعمال النظر والفكر لأنه من شؤون الإنسانية المفكرة.

(وفاء) للخليلي.. وللأدب

البلبل يشدو ..والزهور تنشر شذاها ..والمبدع يصنع المعنى ويضيف الجمال …ومع ذلك فالمبدع وحده من ينتظر صدى إبداعه ..يتحسسه بالناس ..وبردود فعلهم ..ويرى صورته بعيونهم ..

المبدع العراقي،في العقود الشقية الأخيرة بدا مثل البلبل والزهرة والنحلة،وكأنه يكتفي بممارسة طبيعته ..ولا ينتظر جوابا ومكافأة …ولا يصغي لترجيعات الأفق لإبداعه ..وان مضه الشوق فليعمل وكالة أنباء لنفسه ولإبداعه،يروجه بما يستطيع ..بالولائم والدعوات والإغراءات والوعود وتسخير الدعاة ..المهم هو التسويق،والعصر عصر السوق والتسويق ..وقد يكون بركوب موجة المناطقية والعشائرية ..وانتهى المطاف بالطائفية …وهناك من استخدم الزهد والتواضع واستطاع التحكم الخفي بردود أفعال واستجابات الوسط الأدبي والإعلامي …حتى قيل انه ربما لم يكن الاسم الكبير كبيرا بحق ولا الاسم الصغير صغيرا بحق …وقد وفرت ولادة الأجهزة الإعلامية الكثيرة ان نكتشف العبقريات المهملة والمنسية والتي كانت ضحية مناخات مريضة ..وضحية إبائها وكبريائها ..ورفضها الترويج لأعمالها …في حين فلسف البعض، الآن طبعا، بان المبدع المؤمن بإبداعه يتحمس لترويجه وإيصاله الى المجتمع …لا سيما ان الظرف قد تغير والعراقيين مرهقون وتتحكم بهم اعتبارات البقاء البسيطة.. ولا مندوحة من ان يخدم المبدع نفسه ورسالته …وإلا ..من كان سيلتفت الى الرائد المبدع الكبير عبد الرحمن مجيد الربيعي…ومع ذلك انطفأت أضواء مسرحه حالما غاب عن العين وان تعاظم إبداعه ..

قيل في باب التعزية ان الاهتمام والاحتفاء يتأخر الى ما وراء القبر.. ولكنه ينعش وينفخ أوداج الأولاد والأحفاد والأصدقاء.. وهذا بدوره قد تضاءل وخضع لاعتبارات من خارج الإبداع وقيم الوفاء..وقد مات عمالقة مثل فطائس وظلوا في قبورهم كذلك …وهاهو المرحوم الرائد الكبير جعفر الخليلي  يحزنونه في قبره ويسيئونه بعائلته ..ويسعى المناضلون الجدد إلى ان يصادروا داره في كرادة مريم (ضمن المنطقة الخضراء) ويسجلونه باسم احدهم.. الذي لم يقرأ قصة واحدة ولا سمع بجعفر الخليلي ولا عرف قسطه من برنامج النجف عاصمة الثقافة …وبذا أحرجوا الخليلي في قبره أمام عائلته ونكسوا رأسه أمامهم …

اقترحنا،رسميا،وصحفيا،قبل سنوات تشكيل هيئة في وزارة الثقافة تتفقد وتتابع ظروف واحتياجات المبدعين ..وتحمسوا لها ولكن ظاهريا،وبلا أدنى فعل ..ربما لأنهم يجهلون المبدع والإبداع ..لهذا لم تنحط أحوال المثقف  كما الآن ..ولا غرابة ان يلحقوا بالمبدع الى قبره لنهب داره. 

دراساتنا العليا الى أين…؟

 وجدت حرجا كبيرا في تناول هذا الموضوع من زاوية صحفية في غاية الموضوعية خوفا من تداخل الامر مع صفتي عميدا لكلية الاعلام ومحاولات البعض لاصطياد العمداء بل كل الشرفاء بالمياه العكرة بخلط الاوراق وحسمت أمري لقناعتي وإيماني المطلق بمقولة: ان الساكت على الحق شيطان اخرس!. يفترض ان لكل كلية وجامعة خطة علمية مدروسة بطريقة متناهية تحدد من خلالها الاحتياجات العلمية والوطنية للدراسات العليا  وعدد المقاعد في( الدبلوم العالي والماجستير والدكتوراه) انطلاقا من النظرة لتوفر مستلزمات الدراسة و للنتائج  المرجوة من البحث العلمي كونه وسيلة فعالة لايجاد حلول مجتمعية ومختبرية للعديد من المشكلات، ويفترض ايضا ان تتاح الفرصة لاكثر الناس تفوقا وتميزا ولانقول عبقرية لنيل هذه الشهادة بكفاءة وعدالة لايختلف اثنان على شخصية وقدرات حاملها، وليس الهدف من الدراسات العليا منح ألقاب علمية تشريفية تليها بمرور الزمن امتيازات لاشخاص لايستحقونها علميا وعمليا ينتج عنها انهيار في الرصانة العلمية لان فاقد الشيء لايعطيه بل ستتوسع دائرة الاستثناءات والاستحقاقات غير المبررة علميا وتتراجع المعايير وتنهزم التقاليد تحت مطرقة الضغوطات المتنوعة الاشكال والمصادر، ونحن نعلم ان الامم لاتنهض او تتقدم الا بترسيخ التقاليد والتمسك والدفاع عنها، واختراقها يمثل ثغرة ستفضي للقضاء على البنية التحتية للاخلاق العلمية..! نعم نتفهم حجم الضغوطات الانسانية والاجتماعية التي تتعرض لها الوزارة والجامعات وسعيها لتحقيق رغبات المزيد من الراغبين باستكمال دراساتهم العليا، وندرك الحجم المتصاعد من الرغبات والطموح لنيل الشهادات العليا بكل الطرق وبأي ثمن، ولكن الصحيح ايضا ان العلم ومقاييسه يجب ان لاتخضع للمساومات والاستثناءات والتوسعات الا في نطاق ضيق جدا وضمن الضوابط والتعليمات والخطة المرسومة، وعلينا ان ندرك بان ليس كل الطموح مشروع او كل الاستثناء مقبول، والصحيح ان تعلن بشفافية معايير منافسة علمية على مقاعد محددة تشغل من اكثر الناس تأهيلا علميا وخبرة في ميدان التخصص وليس لاستكمال الوجاهة والتباهي باللقب العلمي ،ولانبالغ بالاشارة لبعض حملة الدكتوراه في العديد من التخصصات وقد أساءوا لهذا اللقب الذي كان له ذات يوم بريقا خاصا لكن سياسات الاستثناء وخرق المعايير والتي يجب ان تكون قاسية وصارمة كما ينبغي ان يكون العلم واهله فجملة من الاجراءات المتسرعة التي اتخذتها الوزارة في مراحل متعددة أزالت هذا البريق، فلاخير في كثرة الشهادات وضعف التخصصات وهزالة من يتكنى بها ولايمنحها حقها العلمي واعتباراتها الاجتماعية. وعلينا ان نحتكم للدستور الذي منع سياسة التمييز بين المواطنين وعدهم سواسية في الحقوق والواجبات والفرص الممنوحة. ان العديد من الجامعات وبصراحة تامة لاتتفق مع التوسعات غير المبررة خاصة في قنوات النفقة الخاصة وقنوات اخرى التي لاتخضع للضوابط العامة وتسفر عن ترشيحات تشمل في اغلبها أشخاص لايمتلكون الحد الأدنى من التأهيل العلمي المعقول، واكدت التجربة رسوبهم المتكرر في اغلب مواد التخصص رغم الفرص التراكمية التي تمنحها الوزارة و تجبر الكليات للتساهل معهم وآخرها الدور الثالث الذي حير كل الإدارات الجامعية ولم تجد له تفسيرا منطقيا يبرر التراجع عن الرصانة العلمية المطلوبة.ولا ندري هل المطلوب ان تكون لنا جيوشا من حملة الشهادات العليا، ام المطلوب شهادات رصينة تخدم حركة العلم والمجتمع وتمنح لمن يستحقها لتميزه العلمي وليس لأي شيء اخر، فيمكن ان نمنح الاخرين الذين ظلموا او حرموا كل مايستحقونه ماديا ومعنويا الا العلم فهو ساحة حرة للتنافس العلمي الشريف اساسه المفاضلة على اساس الكفاءة والمقدرة العلمية  خشية من اشاعة ثقافة ترى في الشهادات العليا استحقاقات اجتماعية وسياسية وليس متطلبات علمية لها آليات ومستويات عقلية ومؤهلات علمية…. ونقولها منطلقين من باب الحرص على مستقبل البلاد وسمعة التعليم العالي التي تسعى لإصلاح ماخربه الدهر واختراق  النظام السابق للتقاليد الجامعية وانتهاك خصوصياتها واستقلالها ان نعيد النظر ونجري مراجعة لكل ما اتخذناه من مبادرات وتقييم آثارها الخطيرة على الرصانة العلمية التي ننادي بها ونتخذ اجراءات تخالف مساراتها وخططها فتكرار الفرص لمن لا يستحقها سياسة خاطئة ستسقط الشهادة من قيمتها العلمية وتؤدي لضياع خط الشروع في المنافسة ونيل الاستحقاق بكفاءة وجدارة وتخلق الأجواء المساعدة على التسيب واللجوء لطرق ملتوية للنجاح وانتزاع الشهادة بالضغوطات والاستثناءات وليس بالجدارة وسهر الليالي، ولمصداقية هذا الكلام ندعو لإجراء استطلاعات لآراء الهيئات التدريسية في الجامعات إزاء هذه الإجراءات التسريعية والتوسعية وسنقبل بنتائج هذا الاستطلاع المنصف او الدراسات المسحية ولا يصح بعد ذلك إلا الصحيح.

ملاحظة: كتب الزميل د.هاشم حسن عن هذه الظاهرة مقالة أكثر قسوة في ظل النظام السابق بعنوان(امنحوا المكرمين كل شيء إلا العلم فاتركوه لأهله..) مما دفع رئيس محكمة الثورة هادي مسلم الجبوري للمطالبة بإعدامه وستنشر لاحقا ذلك المقال الوثيقة.

انسحاب أم عقاب …؟

هل قرار أوباما الذي أعلن بشكل مفاجئ يوم أمس هو قرار بالانسحاب الحقيقي والنهائي أم هو عقاب للموقف الحكومي العراقي المتردد تجاه حصانة ما يسمى بالمدربين وهي التسمية التي أريد من خلالها تمرير وجود البقاء العسكري الأمريكي في العراق والذي رصدت له في موازنة عام 2012 ” 117 ” مليار دولار ؟.

وهل خطاب الرئيس الأمريكي أوباما الموجه للشعب الأمريكي والذي تناسى ذكر الشعب العراقي هو خطاب ترضية للشارع الأمريكي الذي ينظر الى تظاهرات وول ستريت بعين العطف والترقب للآتي من الأيام ؟.

أننا نعتقد أن الطريقة التي تصرف بها الرئيس الأمريكي : بقوله : أن الجنود ألأمريكيين سيقضون أيام عيد الميلاد مع أهلهم تعبر عن حاجة داخلية للرئيس الأمريكي في استرضاء الرأي العام الأمريكي الذي أرتفع فيه رصيد السيد مت رومني المقبل الجديد للبيت الأبيض الأمريكي وهو الاستحقاق الذي يعمل من أجله تجمع تيار المرمون رواد الكنيسة المتطرفة في عموم أمريكا وبعض دول أوربا والذي يعد أن الصهيونية هي النشيد التاريخي للسيد المسيح.

أن قرارا من هذا النوع وبهذا التوقيت يجب أن يدرس بعناية من جانبنا نحن العراقيين قبل غيرنا، وموقف من هذا النوع يحتاج الى تعبئة وطنية لا نرى لها أرضية تساعدها من خلال ما يلي:-

1-  الفتور القائم بين قيادات إقليم كردستان الذين يتحركون باسم دولة داخل دولة وهو مما لا تعرفه الفدراليات وأنظمة الديمقراطية المعاصرة وبين الحكومة المركزية .

2-  تصعيد التحرك الطائفي المؤجل لحسابات تنتظر متغيرات المنطقة وخصوصا ما يجري في سورية حتى بعد فشل عملية الياسمينة الزرقاء الاستخباراتية .

3-  عدم قدرة الحكومة المركزية على حسم الملفات التي تواجهها .

4-  أبقاء السيد رئيس الحكومة على نفس كادره الرئاسي الذي لم يثبت جدارة طيلة الدورة الأولى واستمرارا للدورة الثانية من عمر الحكومة وهي ظاهرة ليست لصالح السيد رئيس الحكومة وليست لصالح الحكم الديمقراطي الذي يؤمن بخيارات التجديد والبحث الدائم عن الكفاءة والخبرة .

5-  توزيع الحقائب الوزارية الذي غلبت عليه المحاصصة والذي مازال موضع انتقاد الرأي العام العراقي ولم يظهر السيد رئيس الحكومة مزيدا من الحرص العملي على أرضاء هذا الرأي الذي تضعه الأنظمة الديمقراطية في المقدمة ويوليه النظام الشوروي الإسلامي عناية فائقة في حسابات الحق والباطل .

6-  بقاء الكثير من أجهزة الدولة على ترهلها وكسلها وكأنها لاتعبأ بمعاناة الشعب العراقي المسؤول الأول عن الصوت الانتخابي رغم الشوائب التي أحاطت به .

7-  تتعدد مراكز التصريحات للناطقين بأسماء ومواقع متعددة داخل الحكومة يضعف من موقف الحكومة أمنيا وسياسيا داخليا وخارجيا .

8-  عدم حسم الملفات الساخنة مثل :

أ‌-   ملف الفصل السابع.

ب‌- ملف الحدود وترسيم بعضها.

ت‌- ملف المياه.

ث‌- ملف الفساد المالي وإلاداري.

ج‌- ملف الطاقة الكهربائية.

ح‌- ملف تراخيص النفط.

خ‌- ملف ألاستثمار وقدرة المشاريع المطروحة على النجاح. 

د‌-  ملف السفارات العراقية وما يقال ويكتب عنها. 

ذ‌-  ملف علاقات الجوار وتطوراتها.

ر‌-  ملف ميناء مبارك وميناء الفاو وأين وصلت. 

ز‌-  ملف الأجواء العراقية ومصيره والذي لم نسمع عنه ألا عن سماء بغداد المحاط بالشكوك. 

س‌- ملف تجهيزات وتدريب الجيش العراقي. 

هذه وغيرها تجعلنا نرجح أن الطريقة التي أعلن فيها الرئيس الأمريكي للانسحاب هي طريقة أقرب منها للعقاب وإبقاء الملفات العراقية معرضة للتلاعب والتدخل وتحميل الحكومة العراقية ما لا تستطيع تحمله في ما تبقى لها من مدة دستورية محاطة بالأزمات والعقبات والتهديدات شديدة الخطورة .

وعليه ليس أمام الحكومة إلا خيار الرجوع للحاضنة الشعبية العراقية ومن هناك يمكن أن تحل مشاكلنا بنفس ورؤية عراقية فلنبدأ.