عمو علي !!

(علي عباس)، صديق عمر اعتز بصداقته، وشخصية أخلاقية متميزة في سلوكها الإنساني وعلاقاتها العامة، كنت على مدى ثلاثة عقود التقي به في المقهى او النادي، وأحيانا نتبادل زيارات “عائلية” او نسافر معا الى بغداد سفرات ترفيهية، وفي مرات كثيرة، حيث اجد الوقت او الفرصة المناسبة، أقوم بزيارته الى الدائرة التي يعمل فيها موظفا بصفة ملاحظ ولم أكن امكث عنده أكثر من عشر دقائق في الحد الأعلى، ذلك لان الرجل برغم الحفاوة التي يستقبلني بها، إلا انه لا يتوقف لحظة عن عمله وتمشية معاملات المراجعين، ومع إنني لا استطيع تبادل الحديث معه في اغلب الأحيان ولو لنصف دقيقة، غير ان ذلك لم يكن يزعجني فقد كنت اقدر شعوره الكبير بالمسؤولية وان مصالح الناس العامة أولى بالاهتمام من مصلحتي الخاصة !.

الشيء المثير الذي كان يستوقفني في اثناء زياراتي هو زحام المواطنين الشديد في غرفته، حتى لا ادري كيف كان يقاوم ذلك الضجيج وشح الهواء طوال سبع ساعات من العمل المتواصل، ولم يكن من الصعب اكتشاف السبب فقد كان اي مراجع يعاني من عرقلة او تأخير هنا او طلب رشوة هناك يقصد (عمو علي) كما كانوا ينادونه وكان صديقي المؤمن بسلطة القانون الى حد الهوس لاينفك يردد عبارة أثيرة لديه [اترك القضية على القانون]، وهو يشرح للمراجعين بان القانون فوق الجميع ويتساوى أمامه الضعيف والقوي والفقير والغني والمرأة والرجل ثم لا يتوانى عن ترك غرفته ومرافقة المراجع الذي تعرقلت معاملته الى غرف الدائرة الأخرى ولا يرجع الا بعد انجازها وفي الحالة التي يكون فيها المراجع متعبا او مريضا او طاعنا في السن يطلب منه الجلوس والانتظار في غرفته وياخذ المعاملة بنفسه ويدور بها بين غرف الدائرة واقسامها ولن يعود الى منضدته الا وقد انتهى منها ليسلمها الى صاحبها منجزة كاملة ولهذا كانت غرفته عامرة بالدعاء له والرحمة على والديه .

كان صديقي يعود الى بيته منهكا وربما يمضي ساعات طويلة في النوم ولكنه مغمور بالسعادة ليس فقط لانه مد يد العون والمساعدة للآخرين وإنما كذلك لأنه وقف مع القانون وانتصر به على أولئك الذين يتجاوزون عليه بمنطق الرشوة او النفوذ الحزبي او القرب من حاشية السلطة والمحسوبية عليها .

انقطعت أخبار الرجل بعد عام 2003 بحكم الظروف التي مر بها البلد وبحكم انشغالي وانشغاله، ومرت أربع سنوات من دون لقاء او زيارة ولا ادري لماذا انتابني خوف مفاجئ فربما تعرض صديقي الى مكروه او تم تهجيره او هاجر الى خارج العراق ولذلك قصدت مقر عمله للاطمئنان عليه وحمدت الله لأنه مازال على قيد الحياة ومازال كما عرفته منهمكا في العمل وكم كان لقاؤنا مفعما بالعواطف والدموع وكالعادة تقدم منه احد المراجعين وشكا إليه كيف ضيعوا إضبارته وهو واثق بأنها موجودة ، ولكنه لا يمتلك مبلغ الرشوة التي طلبوها منه فحاولت التدخل لتلطيف الجو والتخفيف من حزن المواطن، وهممت ان أقول له [اترك القضية على القانون] إلا انه سبقني وقال له : اترك القضية على الله !!.

لكي لا تعمى القلوب

وهذا تعريف آخر للإنسان,بأنه الكائن الذي يضحك …لا كائن غيره يضحك ,,والضحك لا يكون الا اجتماعيا ..وبه يضاعف لحظاته الهانئة ..وبه يتخفف من متاعبه ,ومن ضغوط الحياة ومن عبثيتها ..ويمكن ان يكون الصمام الذي تتصرف منه ابخرة القدرالساخن …مثلما قد يشعرنا بالتفوق على نماذج او مواضيع الطرائف والنوادر والمزاح ..كما تشكل تعزية او انتقاما من اطراف اخرى ..ويقال ان الشعب المصري استعان على بؤسه وجوعه وضنك عيشه بالنكتة والفكاهة والسخرية من ظالميه ..هو سلوك لإعادة التوازن..والظفر بلحظات استراحة …ويقظة القلب …وجاء في الحديث الشريف )روحوا عن قلوبكم ساعة بعد ساعة ,فأن القلوب اذا كلت عميت) والشقاء ينجب الغباء وقد ينجب العبقرية …والثورة …

والحق فقد وجدنا في برنامج فضائية السومرية (اكو فد واحد) محطة استراحة مناسبة للعراقي اولا ,ولعموم المشاهدين ..يتخففون فيها من عناء السياسة ومن كرب الواقع بكل مفرداته المعروفة ..والاهم ان يعود لعراقيته اللطيفة والمتسامحة والودودة ,بعيدا عن هذا القرف وشلالات اللعاب على المغانم والسلطات ..وعن هذا العماء الفاضح الذي لا يرى العواقب …انهم شباب رائعون وحققوا في ايام ما لم يحققه النجوم والعمالقة في عقود ..ودخلوا في قلوب العراقيين ..واخذوا مواقعهم وسط العائلة الغارقة في الضحك …بلا طائفية ..ولا حزبية ..ولا دناءات تتقنع وتتنكر (ربما حتى على اصحابها ) لكي تنوش السلطة.

المضحك يخضع،عادة، للظروف ونوع الثقافة..ومستوى المدنية والحضارة..ولكن ظرف العراق لم يشترط غير ان ينسى نفسه ويعيش مع سواه في ضحكة قد لا يضحك عليها لولا الجمع المشارك.

المتوقع ان يجري تقليد هذا البرنامج الجريء ..على ان يشذب من بعض انزلاقاته ,وانفلاتاته ..ويراعي الأعراف والقيم ومتطلبات اللياقة والتهذيب ..والحشمة ..وان كانت الفكاهة تقوم ,من بين ما تقوم عليه كسر المألوف والرصين جدا والمتجهم …وتحتاج الى ضرب من الجنوح والتمرد والحرية ..وبوسع من رأيناهم ,وعلى ماهم عليه من ذكاء ومرح ان يتفننوا في عرض ما يودون عرضه ..بلا استثناء …ويضاعفون من كومديتهم بهذا التلاعب والعفوية …لا سيما وان ما يتخلل البرنامج ما بين روي النكات بالغ الطرافة وان كان هناك من ,بين الضيوف من يبالغ ويفسد اللحظة …ويتداركها فرسان البرنامج بلباقة …

السؤال :من أين سيتزودون بطرائفهم وفكاهاتهم ونكاتهم؟ لهذا نظن ان شاغلا جميلا قد دخل في اهتمام عراقيين كثيرين …وقد نتعلم شيئا غير البكاء.

دموع التماسيح الخليجية

سبقت الكويت الأقطار الخليجية كلها في التباكي بدموع التماسيح على الشعب العراقي, لكنها كانت أول من غدر به عندما وقفت في طليعة الأقطار الخليجية التي تضامنت مع الغزاة, وكانت أول من تخندق مع كل الذين تخندقوا وتجحفلوا وتجوقلوا ضد العراق, وهي التي ماانفكت تطالب الأمم المتحدة بإنزال مقصلة البند السابع, وتسليطها على رقاب العراقيين من دون رحمة, وكانت (قطر) تذرف دموع التماسيح على أطفال العراق, وتتباكى على تداعيات الأوضاع المعيشية, التي خلفتها ظروف الحصار الجائر, بيد أنها كانت سباقة في تسخير مطاراتها وموانئها ومنافذها البرية في خدمة الغربان والخفافيش التي غزت العراق, وانفردت (قطر) بحرصها الشديد على تعزيز قوة الجيوش الزاحفة لدك حصون العواصم العربية في الشرق والغرب, وكانت أول من التحق بقوات الناتو, وأول من اشترك في عمليات (فجر الأوديسا) التي سحقت المدن الليبية, فقلبت عاليها سافلها, وأول من تضامن مع جنوب السودان بعد انفصاله عن الخرطوم, وأول من قاد الحملات الإعلامية التحريضية عبر أبواق الجزيرة, فلا تنخدعوا ببكاء الأقطار الخليجية على الدم السوري المراق في مدن الشام, ولا تصدقوا لهفتها الكاذبة على إرسال ملائكة الديمقراطية إلى درعا واللاذقية والقامشلي, ولا تغشكم رغباتها المصطنعة في إشاعة مبادئ العدل والحرية والمساواة بين الشعوب العربية, في الوقت الذي تتمسك فيه بحقوقها الشرعية المزعومة في التوريث المنوي, رافضة التنازل عن نهجها الثابت في توريث الحكم والسلطة لدفعات مشفرة من الأمراء والوزراء والسفراء, من الذين ينتمون لعائلة حاكمة واحدة ذات صفات وراثية معصومة من الخلل والزلل والفشل, فلا ديمقراطية أقطار الخليج تشبه ديمقراطيات العالم, ولا أنظمتها السياسية المغلقة تشبه الأنظمة المتفتحة في عموم عواصم العالم المتحضر. .  باتت معظم تصرفات الأقطار الخليجية تثير الشك, وتبعث على الريبة, وبخاصة بعد انغماسها بعلاقاتها الحميمة مع البيت الأبيض, وكأنها وجدت ضالتها في الانضمام لمعسكرات الصقور في البنتاغون, ففضلتها على الشعوب والدول العربية غير المنتمية لتنظيمات الرفيق (أوباما), وها هي دموع التماسيح تترقرق كل يوم من عيون أمراء الديمقراطية, وشيوخ الحرية المزيفة في البوادي العربية. .  لسنا أغبياء إلى درجة الهبل, حتى تنطلي علينا هذه المواقف الخدّاعة, ولسنا بهذه السذاجة حتى نتعاطف مع التماسيح الشرهة, التي أسهمت ومازالت تسهم في تدمير العواصم العربية, وتفكيك شعوبها وبعثرتها إلى طوائف ومذاهب وفئات متناحرة.  كان ديدن الكيانات الخليجية القبلية منصبا منذ زمن بعيد على تدمير البلاد العربية من أقصاها إلى أدناها, فهي التي أشعلت نيران الحرب بين العراق وإيران, ومولتها من خزائنها, وزجت بالشعب العراقي في أتون الجحيم, وهي التي غدرت بالعراق واستنزفت ثرواته, وتجاوزت على حدوده, ثم ورطته بحروب غير متكافئة مع أمريكا, وهي التي انطلقت من قواعدها الصواريخ التي قصفت البصرة, وهدمت بغداد, ودمرت نينوى, وهي التي كانت ومازالت من أخطر حاضنات الإرهاب والتطرف, وهي التي وقفت مع العدو في حصار غزة, ووقفت معه في غاراته الوحشية على جنوب لبنان, وهي التي وأدت الوحدة العربية في مهدها, وكانت من ألد أعداء القائد اليمني المتحرر (عبد الله السلال), وهي التي فتحت منافذها الحدودية للأجانب, وأوصدتها بوجوه الجاليات العربية, حتى تحولت المدن الخليجية إلى مرتع للهنود والسريلانكيين والفلبينيين والبنغال, وهي التي تصر على إبقاء الشعب العراقي تحت طائلة البند السابع, وتمنع تحرره من قيود هذا البند الظالم, وهي التي لا تؤمن بحرية الأحزاب, ولا تؤمن بحرية الانتخابات الرئاسية, فالأمراء وحدهم هم  الأمراء والأسياد والباشاوات, وهم السلاطين والحكام والشيوخ في ضوء ديمقراطية التوريث والتمليك والاستعباد.  وآخر ما كنا نتوقعه هو التحريض على قتل السفراء السوريين, على خلفية الفتوى المتهورة, التي أطلقها النائب الكويتي الموتور (محمد الهايف) بشأن إهدار دماء سفراء سوريا في كل بقاع العالم, فتفاعلت معه بطانته من الرجعيين والمتحجرين, الذين ملأوا الدنيا بضجيجهم وعجيجهم, وتباكيهم الكاذب على انتفاضة الشام, فتظاهروا بالوقوف معها لأسباب تستبطن الدعوة لإثارة الشغب, وزعزعة الأمن والاستقرار, الذي كانت تنعم به ربوع الشام, وها هي القوى الخليجية الممعنة بتدبير الدسائس, والمتخصصة بحياكة المؤامرات الخبيثة, تواصل التربص بالشعوب العربية الفقيرة, وتضمر لها الشر, وتسعى للانتقام من الشعب السوري على وجه التحديد, وتنوي الإطاحة بالشعب اللبناني, وتستأنف التلاعب بفصول مسرحية الفوضى الليبية العارمة, والتي يبدو أنها لن تهدأ, ولن تعرف الاستقرار والهدوء بعد الآن, وها هم أقطاب الشر يتباكون اليوم بدموع التماسيح والثعالب على الشعب الليبي, في الوقت الذي يعدون فيه العدة لإشعال النار في المدن السورية كلها, ويتهافتون على إحراقها بالكامل بحملة خليجية اردوغانية إسرائيلية مسعورة.

الله يستر من دموع التماسيح ومن لؤمها وحقدها وغدرها ومكرها. 

دراساتنا العليا الى أين…؟

 وجدت حرجا كبيرا في تناول هذا الموضوع من زاوية صحفية في غاية الموضوعية خوفا من تداخل الامر مع صفتي عميدا لكلية الاعلام ومحاولات البعض لاصطياد العمداء بل كل الشرفاء بالمياه العكرة بخلط الاوراق وحسمت أمري لقناعتي وإيماني المطلق بمقولة: ان الساكت على الحق شيطان اخرس!. يفترض ان لكل كلية وجامعة خطة علمية مدروسة بطريقة متناهية تحدد من خلالها الاحتياجات العلمية والوطنية للدراسات العليا  وعدد المقاعد في( الدبلوم العالي والماجستير والدكتوراه) انطلاقا من النظرة لتوفر مستلزمات الدراسة و للنتائج  المرجوة من البحث العلمي كونه وسيلة فعالة لايجاد حلول مجتمعية ومختبرية للعديد من المشكلات، ويفترض ايضا ان تتاح الفرصة لاكثر الناس تفوقا وتميزا ولانقول عبقرية لنيل هذه الشهادة بكفاءة وعدالة لايختلف اثنان على شخصية وقدرات حاملها، وليس الهدف من الدراسات العليا منح ألقاب علمية تشريفية تليها بمرور الزمن امتيازات لاشخاص لايستحقونها علميا وعمليا ينتج عنها انهيار في الرصانة العلمية لان فاقد الشيء لايعطيه بل ستتوسع دائرة الاستثناءات والاستحقاقات غير المبررة علميا وتتراجع المعايير وتنهزم التقاليد تحت مطرقة الضغوطات المتنوعة الاشكال والمصادر، ونحن نعلم ان الامم لاتنهض او تتقدم الا بترسيخ التقاليد والتمسك والدفاع عنها، واختراقها يمثل ثغرة ستفضي للقضاء على البنية التحتية للاخلاق العلمية..! نعم نتفهم حجم الضغوطات الانسانية والاجتماعية التي تتعرض لها الوزارة والجامعات وسعيها لتحقيق رغبات المزيد من الراغبين باستكمال دراساتهم العليا، وندرك الحجم المتصاعد من الرغبات والطموح لنيل الشهادات العليا بكل الطرق وبأي ثمن، ولكن الصحيح ايضا ان العلم ومقاييسه يجب ان لاتخضع للمساومات والاستثناءات والتوسعات الا في نطاق ضيق جدا وضمن الضوابط والتعليمات والخطة المرسومة، وعلينا ان ندرك بان ليس كل الطموح مشروع او كل الاستثناء مقبول، والصحيح ان تعلن بشفافية معايير منافسة علمية على مقاعد محددة تشغل من اكثر الناس تأهيلا علميا وخبرة في ميدان التخصص وليس لاستكمال الوجاهة والتباهي باللقب العلمي ،ولانبالغ بالاشارة لبعض حملة الدكتوراه في العديد من التخصصات وقد أساءوا لهذا اللقب الذي كان له ذات يوم بريقا خاصا لكن سياسات الاستثناء وخرق المعايير والتي يجب ان تكون قاسية وصارمة كما ينبغي ان يكون العلم واهله فجملة من الاجراءات المتسرعة التي اتخذتها الوزارة في مراحل متعددة أزالت هذا البريق، فلاخير في كثرة الشهادات وضعف التخصصات وهزالة من يتكنى بها ولايمنحها حقها العلمي واعتباراتها الاجتماعية. وعلينا ان نحتكم للدستور الذي منع سياسة التمييز بين المواطنين وعدهم سواسية في الحقوق والواجبات والفرص الممنوحة. ان العديد من الجامعات وبصراحة تامة لاتتفق مع التوسعات غير المبررة خاصة في قنوات النفقة الخاصة وقنوات اخرى التي لاتخضع للضوابط العامة وتسفر عن ترشيحات تشمل في اغلبها أشخاص لايمتلكون الحد الأدنى من التأهيل العلمي المعقول، واكدت التجربة رسوبهم المتكرر في اغلب مواد التخصص رغم الفرص التراكمية التي تمنحها الوزارة و تجبر الكليات للتساهل معهم وآخرها الدور الثالث الذي حير كل الإدارات الجامعية ولم تجد له تفسيرا منطقيا يبرر التراجع عن الرصانة العلمية المطلوبة.ولا ندري هل المطلوب ان تكون لنا جيوشا من حملة الشهادات العليا، ام المطلوب شهادات رصينة تخدم حركة العلم والمجتمع وتمنح لمن يستحقها لتميزه العلمي وليس لأي شيء اخر، فيمكن ان نمنح الاخرين الذين ظلموا او حرموا كل مايستحقونه ماديا ومعنويا الا العلم فهو ساحة حرة للتنافس العلمي الشريف اساسه المفاضلة على اساس الكفاءة والمقدرة العلمية  خشية من اشاعة ثقافة ترى في الشهادات العليا استحقاقات اجتماعية وسياسية وليس متطلبات علمية لها آليات ومستويات عقلية ومؤهلات علمية…. ونقولها منطلقين من باب الحرص على مستقبل البلاد وسمعة التعليم العالي التي تسعى لإصلاح ماخربه الدهر واختراق  النظام السابق للتقاليد الجامعية وانتهاك خصوصياتها واستقلالها ان نعيد النظر ونجري مراجعة لكل ما اتخذناه من مبادرات وتقييم آثارها الخطيرة على الرصانة العلمية التي ننادي بها ونتخذ اجراءات تخالف مساراتها وخططها فتكرار الفرص لمن لا يستحقها سياسة خاطئة ستسقط الشهادة من قيمتها العلمية وتؤدي لضياع خط الشروع في المنافسة ونيل الاستحقاق بكفاءة وجدارة وتخلق الأجواء المساعدة على التسيب واللجوء لطرق ملتوية للنجاح وانتزاع الشهادة بالضغوطات والاستثناءات وليس بالجدارة وسهر الليالي، ولمصداقية هذا الكلام ندعو لإجراء استطلاعات لآراء الهيئات التدريسية في الجامعات إزاء هذه الإجراءات التسريعية والتوسعية وسنقبل بنتائج هذا الاستطلاع المنصف او الدراسات المسحية ولا يصح بعد ذلك إلا الصحيح.

ملاحظة: كتب الزميل د.هاشم حسن عن هذه الظاهرة مقالة أكثر قسوة في ظل النظام السابق بعنوان(امنحوا المكرمين كل شيء إلا العلم فاتركوه لأهله..) مما دفع رئيس محكمة الثورة هادي مسلم الجبوري للمطالبة بإعدامه وستنشر لاحقا ذلك المقال الوثيقة.

انسحاب أم عقاب …؟

هل قرار أوباما الذي أعلن بشكل مفاجئ يوم أمس هو قرار بالانسحاب الحقيقي والنهائي أم هو عقاب للموقف الحكومي العراقي المتردد تجاه حصانة ما يسمى بالمدربين وهي التسمية التي أريد من خلالها تمرير وجود البقاء العسكري الأمريكي في العراق والذي رصدت له في موازنة عام 2012 ” 117 ” مليار دولار ؟.

وهل خطاب الرئيس الأمريكي أوباما الموجه للشعب الأمريكي والذي تناسى ذكر الشعب العراقي هو خطاب ترضية للشارع الأمريكي الذي ينظر الى تظاهرات وول ستريت بعين العطف والترقب للآتي من الأيام ؟.

أننا نعتقد أن الطريقة التي تصرف بها الرئيس الأمريكي : بقوله : أن الجنود ألأمريكيين سيقضون أيام عيد الميلاد مع أهلهم تعبر عن حاجة داخلية للرئيس الأمريكي في استرضاء الرأي العام الأمريكي الذي أرتفع فيه رصيد السيد مت رومني المقبل الجديد للبيت الأبيض الأمريكي وهو الاستحقاق الذي يعمل من أجله تجمع تيار المرمون رواد الكنيسة المتطرفة في عموم أمريكا وبعض دول أوربا والذي يعد أن الصهيونية هي النشيد التاريخي للسيد المسيح.

أن قرارا من هذا النوع وبهذا التوقيت يجب أن يدرس بعناية من جانبنا نحن العراقيين قبل غيرنا، وموقف من هذا النوع يحتاج الى تعبئة وطنية لا نرى لها أرضية تساعدها من خلال ما يلي:-

1-  الفتور القائم بين قيادات إقليم كردستان الذين يتحركون باسم دولة داخل دولة وهو مما لا تعرفه الفدراليات وأنظمة الديمقراطية المعاصرة وبين الحكومة المركزية .

2-  تصعيد التحرك الطائفي المؤجل لحسابات تنتظر متغيرات المنطقة وخصوصا ما يجري في سورية حتى بعد فشل عملية الياسمينة الزرقاء الاستخباراتية .

3-  عدم قدرة الحكومة المركزية على حسم الملفات التي تواجهها .

4-  أبقاء السيد رئيس الحكومة على نفس كادره الرئاسي الذي لم يثبت جدارة طيلة الدورة الأولى واستمرارا للدورة الثانية من عمر الحكومة وهي ظاهرة ليست لصالح السيد رئيس الحكومة وليست لصالح الحكم الديمقراطي الذي يؤمن بخيارات التجديد والبحث الدائم عن الكفاءة والخبرة .

5-  توزيع الحقائب الوزارية الذي غلبت عليه المحاصصة والذي مازال موضع انتقاد الرأي العام العراقي ولم يظهر السيد رئيس الحكومة مزيدا من الحرص العملي على أرضاء هذا الرأي الذي تضعه الأنظمة الديمقراطية في المقدمة ويوليه النظام الشوروي الإسلامي عناية فائقة في حسابات الحق والباطل .

6-  بقاء الكثير من أجهزة الدولة على ترهلها وكسلها وكأنها لاتعبأ بمعاناة الشعب العراقي المسؤول الأول عن الصوت الانتخابي رغم الشوائب التي أحاطت به .

7-  تتعدد مراكز التصريحات للناطقين بأسماء ومواقع متعددة داخل الحكومة يضعف من موقف الحكومة أمنيا وسياسيا داخليا وخارجيا .

8-  عدم حسم الملفات الساخنة مثل :

أ‌-   ملف الفصل السابع.

ب‌- ملف الحدود وترسيم بعضها.

ت‌- ملف المياه.

ث‌- ملف الفساد المالي وإلاداري.

ج‌- ملف الطاقة الكهربائية.

ح‌- ملف تراخيص النفط.

خ‌- ملف ألاستثمار وقدرة المشاريع المطروحة على النجاح. 

د‌-  ملف السفارات العراقية وما يقال ويكتب عنها. 

ذ‌-  ملف علاقات الجوار وتطوراتها.

ر‌-  ملف ميناء مبارك وميناء الفاو وأين وصلت. 

ز‌-  ملف الأجواء العراقية ومصيره والذي لم نسمع عنه ألا عن سماء بغداد المحاط بالشكوك. 

س‌- ملف تجهيزات وتدريب الجيش العراقي. 

هذه وغيرها تجعلنا نرجح أن الطريقة التي أعلن فيها الرئيس الأمريكي للانسحاب هي طريقة أقرب منها للعقاب وإبقاء الملفات العراقية معرضة للتلاعب والتدخل وتحميل الحكومة العراقية ما لا تستطيع تحمله في ما تبقى لها من مدة دستورية محاطة بالأزمات والعقبات والتهديدات شديدة الخطورة .

وعليه ليس أمام الحكومة إلا خيار الرجوع للحاضنة الشعبية العراقية ومن هناك يمكن أن تحل مشاكلنا بنفس ورؤية عراقية فلنبدأ.

عمو علي !!

(علي عباس)، صديق عمر اعتز بصداقته، وشخصية أخلاقية متميزة في سلوكها الإنساني وعلاقاتها العامة، كنت على مدى ثلاثة عقود التقي به في المقهى او النادي، وأحيانا نتبادل زيارات “عائلية” او نسافر معا الى بغداد سفرات ترفيهية، وفي مرات كثيرة، حيث اجد الوقت او الفرصة المناسبة، أقوم بزيارته الى الدائرة التي يعمل فيها موظفا بصفة ملاحظ ولم أكن امكث عنده أكثر من عشر دقائق في الحد الأعلى، ذلك لان الرجل برغم الحفاوة التي يستقبلني بها، إلا انه لا يتوقف لحظة عن عمله وتمشية معاملات المراجعين، ومع إنني لا استطيع تبادل الحديث معه في اغلب الأحيان ولو لنصف دقيقة، غير ان ذلك لم يكن يزعجني فقد كنت اقدر شعوره الكبير بالمسؤولية وان مصالح الناس العامة أولى بالاهتمام من مصلحتي الخاصة !.

الشيء المثير الذي كان يستوقفني في اثناء زياراتي هو زحام المواطنين الشديد في غرفته، حتى لا ادري كيف كان يقاوم ذلك الضجيج وشح الهواء طوال سبع ساعات من العمل المتواصل، ولم يكن من الصعب اكتشاف السبب فقد كان اي مراجع يعاني من عرقلة او تأخير هنا او طلب رشوة هناك يقصد (عمو علي) كما كانوا ينادونه وكان صديقي المؤمن بسلطة القانون الى حد الهوس لاينفك يردد عبارة أثيرة لديه [اترك القضية على القانون]، وهو يشرح للمراجعين بان القانون فوق الجميع ويتساوى أمامه الضعيف والقوي والفقير والغني والمرأة والرجل ثم لا يتوانى عن ترك غرفته ومرافقة المراجع الذي تعرقلت معاملته الى غرف الدائرة الأخرى ولا يرجع الا بعد انجازها وفي الحالة التي يكون فيها المراجع متعبا او مريضا او طاعنا في السن يطلب منه الجلوس والانتظار في غرفته وياخذ المعاملة بنفسه ويدور بها بين غرف الدائرة واقسامها ولن يعود الى منضدته الا وقد انتهى منها ليسلمها الى صاحبها منجزة كاملة ولهذا كانت غرفته عامرة بالدعاء له والرحمة على والديه .

كان صديقي يعود الى بيته منهكا وربما يمضي ساعات طويلة في النوم ولكنه مغمور بالسعادة ليس فقط لانه مد يد العون والمساعدة للآخرين وإنما كذلك لأنه وقف مع القانون وانتصر به على أولئك الذين يتجاوزون عليه بمنطق الرشوة او النفوذ الحزبي او القرب من حاشية السلطة والمحسوبية عليها .

انقطعت أخبار الرجل بعد عام 2003 بحكم الظروف التي مر بها البلد وبحكم انشغالي وانشغاله، ومرت أربع سنوات من دون لقاء او زيارة ولا ادري لماذا انتابني خوف مفاجئ فربما تعرض صديقي الى مكروه او تم تهجيره او هاجر الى خارج العراق ولذلك قصدت مقر عمله للاطمئنان عليه وحمدت الله لأنه مازال على قيد الحياة ومازال كما عرفته منهمكا في العمل وكم كان لقاؤنا مفعما بالعواطف والدموع وكالعادة تقدم منه احد المراجعين وشكا إليه كيف ضيعوا إضبارته وهو واثق بأنها موجودة ، ولكنه لا يمتلك مبلغ الرشوة التي طلبوها منه فحاولت التدخل لتلطيف الجو والتخفيف من حزن المواطن، وهممت ان أقول له [اترك القضية على القانون] إلا انه سبقني وقال له : اترك القضية على الله !!.

لكي لا تعمى القلوب

وهذا تعريف آخر للإنسان,بأنه الكائن الذي يضحك …لا كائن غيره يضحك ,,والضحك لا يكون الا اجتماعيا ..وبه يضاعف لحظاته الهانئة ..وبه يتخفف من متاعبه ,ومن ضغوط الحياة ومن عبثيتها ..ويمكن ان يكون الصمام الذي تتصرف منه ابخرة القدرالساخن …مثلما قد يشعرنا بالتفوق على نماذج او مواضيع الطرائف والنوادر والمزاح ..كما تشكل تعزية او انتقاما من اطراف اخرى ..ويقال ان الشعب المصري استعان على بؤسه وجوعه وضنك عيشه بالنكتة والفكاهة والسخرية من ظالميه ..هو سلوك لإعادة التوازن..والظفر بلحظات استراحة …ويقظة القلب …وجاء في الحديث الشريف )روحوا عن قلوبكم ساعة بعد ساعة ,فأن القلوب اذا كلت عميت) والشقاء ينجب الغباء وقد ينجب العبقرية …والثورة …

والحق فقد وجدنا في برنامج فضائية السومرية (اكو فد واحد) محطة استراحة مناسبة للعراقي اولا ,ولعموم المشاهدين ..يتخففون فيها من عناء السياسة ومن كرب الواقع بكل مفرداته المعروفة ..والاهم ان يعود لعراقيته اللطيفة والمتسامحة والودودة ,بعيدا عن هذا القرف وشلالات اللعاب على المغانم والسلطات ..وعن هذا العماء الفاضح الذي لا يرى العواقب …انهم شباب رائعون وحققوا في ايام ما لم يحققه النجوم والعمالقة في عقود ..ودخلوا في قلوب العراقيين ..واخذوا مواقعهم وسط العائلة الغارقة في الضحك …بلا طائفية ..ولا حزبية ..ولا دناءات تتقنع وتتنكر (ربما حتى على اصحابها ) لكي تنوش السلطة.

المضحك يخضع،عادة، للظروف ونوع الثقافة..ومستوى المدنية والحضارة..ولكن ظرف العراق لم يشترط غير ان ينسى نفسه ويعيش مع سواه في ضحكة قد لا يضحك عليها لولا الجمع المشارك.

المتوقع ان يجري تقليد هذا البرنامج الجريء ..على ان يشذب من بعض انزلاقاته ,وانفلاتاته ..ويراعي الأعراف والقيم ومتطلبات اللياقة والتهذيب ..والحشمة ..وان كانت الفكاهة تقوم ,من بين ما تقوم عليه كسر المألوف والرصين جدا والمتجهم …وتحتاج الى ضرب من الجنوح والتمرد والحرية ..وبوسع من رأيناهم ,وعلى ماهم عليه من ذكاء ومرح ان يتفننوا في عرض ما يودون عرضه ..بلا استثناء …ويضاعفون من كومديتهم بهذا التلاعب والعفوية …لا سيما وان ما يتخلل البرنامج ما بين روي النكات بالغ الطرافة وان كان هناك من ,بين الضيوف من يبالغ ويفسد اللحظة …ويتداركها فرسان البرنامج بلباقة …

السؤال :من أين سيتزودون بطرائفهم وفكاهاتهم ونكاتهم؟ لهذا نظن ان شاغلا جميلا قد دخل في اهتمام عراقيين كثيرين …وقد نتعلم شيئا غير البكاء.

دموع التماسيح الخليجية

سبقت الكويت الأقطار الخليجية كلها في التباكي بدموع التماسيح على الشعب العراقي, لكنها كانت أول من غدر به عندما وقفت في طليعة الأقطار الخليجية التي تضامنت مع الغزاة, وكانت أول من تخندق مع كل الذين تخندقوا وتجحفلوا وتجوقلوا ضد العراق, وهي التي ماانفكت تطالب الأمم المتحدة بإنزال مقصلة البند السابع, وتسليطها على رقاب العراقيين من دون رحمة, وكانت (قطر) تذرف دموع التماسيح على أطفال العراق, وتتباكى على تداعيات الأوضاع المعيشية, التي خلفتها ظروف الحصار الجائر, بيد أنها كانت سباقة في تسخير مطاراتها وموانئها ومنافذها البرية في خدمة الغربان والخفافيش التي غزت العراق, وانفردت (قطر) بحرصها الشديد على تعزيز قوة الجيوش الزاحفة لدك حصون العواصم العربية في الشرق والغرب, وكانت أول من التحق بقوات الناتو, وأول من اشترك في عمليات (فجر الأوديسا) التي سحقت المدن الليبية, فقلبت عاليها سافلها, وأول من تضامن مع جنوب السودان بعد انفصاله عن الخرطوم, وأول من قاد الحملات الإعلامية التحريضية عبر أبواق الجزيرة, فلا تنخدعوا ببكاء الأقطار الخليجية على الدم السوري المراق في مدن الشام, ولا تصدقوا لهفتها الكاذبة على إرسال ملائكة الديمقراطية إلى درعا واللاذقية والقامشلي, ولا تغشكم رغباتها المصطنعة في إشاعة مبادئ العدل والحرية والمساواة بين الشعوب العربية, في الوقت الذي تتمسك فيه بحقوقها الشرعية المزعومة في التوريث المنوي, رافضة التنازل عن نهجها الثابت في توريث الحكم والسلطة لدفعات مشفرة من الأمراء والوزراء والسفراء, من الذين ينتمون لعائلة حاكمة واحدة ذات صفات وراثية معصومة من الخلل والزلل والفشل, فلا ديمقراطية أقطار الخليج تشبه ديمقراطيات العالم, ولا أنظمتها السياسية المغلقة تشبه الأنظمة المتفتحة في عموم عواصم العالم المتحضر. .  باتت معظم تصرفات الأقطار الخليجية تثير الشك, وتبعث على الريبة, وبخاصة بعد انغماسها بعلاقاتها الحميمة مع البيت الأبيض, وكأنها وجدت ضالتها في الانضمام لمعسكرات الصقور في البنتاغون, ففضلتها على الشعوب والدول العربية غير المنتمية لتنظيمات الرفيق (أوباما), وها هي دموع التماسيح تترقرق كل يوم من عيون أمراء الديمقراطية, وشيوخ الحرية المزيفة في البوادي العربية. .  لسنا أغبياء إلى درجة الهبل, حتى تنطلي علينا هذه المواقف الخدّاعة, ولسنا بهذه السذاجة حتى نتعاطف مع التماسيح الشرهة, التي أسهمت ومازالت تسهم في تدمير العواصم العربية, وتفكيك شعوبها وبعثرتها إلى طوائف ومذاهب وفئات متناحرة.  كان ديدن الكيانات الخليجية القبلية منصبا منذ زمن بعيد على تدمير البلاد العربية من أقصاها إلى أدناها, فهي التي أشعلت نيران الحرب بين العراق وإيران, ومولتها من خزائنها, وزجت بالشعب العراقي في أتون الجحيم, وهي التي غدرت بالعراق واستنزفت ثرواته, وتجاوزت على حدوده, ثم ورطته بحروب غير متكافئة مع أمريكا, وهي التي انطلقت من قواعدها الصواريخ التي قصفت البصرة, وهدمت بغداد, ودمرت نينوى, وهي التي كانت ومازالت من أخطر حاضنات الإرهاب والتطرف, وهي التي وقفت مع العدو في حصار غزة, ووقفت معه في غاراته الوحشية على جنوب لبنان, وهي التي وأدت الوحدة العربية في مهدها, وكانت من ألد أعداء القائد اليمني المتحرر (عبد الله السلال), وهي التي فتحت منافذها الحدودية للأجانب, وأوصدتها بوجوه الجاليات العربية, حتى تحولت المدن الخليجية إلى مرتع للهنود والسريلانكيين والفلبينيين والبنغال, وهي التي تصر على إبقاء الشعب العراقي تحت طائلة البند السابع, وتمنع تحرره من قيود هذا البند الظالم, وهي التي لا تؤمن بحرية الأحزاب, ولا تؤمن بحرية الانتخابات الرئاسية, فالأمراء وحدهم هم  الأمراء والأسياد والباشاوات, وهم السلاطين والحكام والشيوخ في ضوء ديمقراطية التوريث والتمليك والاستعباد.  وآخر ما كنا نتوقعه هو التحريض على قتل السفراء السوريين, على خلفية الفتوى المتهورة, التي أطلقها النائب الكويتي الموتور (محمد الهايف) بشأن إهدار دماء سفراء سوريا في كل بقاع العالم, فتفاعلت معه بطانته من الرجعيين والمتحجرين, الذين ملأوا الدنيا بضجيجهم وعجيجهم, وتباكيهم الكاذب على انتفاضة الشام, فتظاهروا بالوقوف معها لأسباب تستبطن الدعوة لإثارة الشغب, وزعزعة الأمن والاستقرار, الذي كانت تنعم به ربوع الشام, وها هي القوى الخليجية الممعنة بتدبير الدسائس, والمتخصصة بحياكة المؤامرات الخبيثة, تواصل التربص بالشعوب العربية الفقيرة, وتضمر لها الشر, وتسعى للانتقام من الشعب السوري على وجه التحديد, وتنوي الإطاحة بالشعب اللبناني, وتستأنف التلاعب بفصول مسرحية الفوضى الليبية العارمة, والتي يبدو أنها لن تهدأ, ولن تعرف الاستقرار والهدوء بعد الآن, وها هم أقطاب الشر يتباكون اليوم بدموع التماسيح والثعالب على الشعب الليبي, في الوقت الذي يعدون فيه العدة لإشعال النار في المدن السورية كلها, ويتهافتون على إحراقها بالكامل بحملة خليجية اردوغانية إسرائيلية مسعورة.

الله يستر من دموع التماسيح ومن لؤمها وحقدها وغدرها ومكرها. 

تأريخ أقدم مهنة في التأريخ

كنت أظن أن البغاء هي أقدم مهنة في التأريخ البشري , جاء بناء ذلك الظن على ضوء كتاب مهم أثير ومثير للمحامية العتيدة (سلام خياط) صدر قبل سنوات ليست بالبعيدة عن يومنا هذا وأثار – حينها – زوابع رعدية أمطرت غضبا و سخطا على رأس تلك الكاتبة العراقية المرموقة التي تحرت بالمعلومة والدليل والدراسة والبحث عن قدم و(عراقة) تلك المهنة بما أعطاها سمة ذلك(الأمتياز)التأريخي, لكني فوجئت بمهنة أخرى تنافس البغاء عراقة وقدما, بل تتفوق عليها أثرا وتأثيرا تلك هي مهنة التجسس وجمع المعلومات التي تقف بكل (شموخ) و(رفعة) على رأس قائمة أقدم مهن التأريخ  بلا منازع .!

    جملة معلومات ومعطيات ودلائل تثبت صحة ماورد وتؤكد أن أكبر وأعرق الحضارت والدول أعتمدت نهج التجسس و الاستخبار لكي تديم وجودها ولعل كتاب عميل جهاز المخابرات الأمريكية المخضرم (ديفيد-أ- فليبس)( كيف تصبح عميلا سريا ؟) يلخص ويختصرالكثير من دواهي ونواحي ومناحي أسرار وأهوال ومهام هذا العمل الذي تعود جذوره الى عمر الانسان أيام كان يقوم بنقل الأخبار والتراسل عبر طيور الزاجل حتى زمن (الديجيتل)، فقد شهد هذا المجال الحيوي  تطورات هائلة بل مخيفة وصلت بتلك الدول ان تستأثر بجمع معلومات سرية عن كل شاردة وواردة في مفاصل ما يحصل في العالم باعتماد التجسس عبر الأقمار الصناعية المعقدة والمتطورة جدا أو وسائل أخرى لم نسمع بها بعد .!

 الحقائق والوقائع تقول ان الحروب العسكرية والصراعات قد تمر بفترات من الهدوء ةالهدنة الا حرب الجواسيس والاستخبارات فأنها تعمل ليل نهار وعلى مدار الساعة لتجهز الجهات المستفيدة بالأخبارالحارة(والمكسبة) – لكنها ليست رخيصة مثل (خبز باب الأغا) الشهير عندنا – كذلك المعلومات في كافة الميادين والمجالات (سياسة/تكنولوجيا / اقتصاد/طب/ وأشياء أخرى !!!)  .

في الوقت الذي تؤكد فيه احصائيات مختصة من قبل خبراء عالميين ان بريطانيا تحتل المرتبة الثانية بعد ماما أمريكا كونها المحطة الأهم – بالمناسبة وللتذكير فقط ان كلا الدولتين هما من تجشم عناء إحتلال العراق تحت طائلة ومظلة الشرعية الدولية قبل أن يحصلا على ترخيص رسمي من منظمة الامم المتحدة يتيح لهما تحقيق ذلك الحلم الامبريالي- وتتفاوت كل من فرنسا/اليابان/ المانيا/روسيا/ الصين من حيث الأهمية في مجال جمع المعلومات السرية، جاءت معلومات تفيد عن قيام أمريكا بتجهيز العراق بأجهزة تصنت متطورة حسب مصادر متطلعة كانت قد ذكرت فيها أن السيد وزير المواصلات حذر خلالها  المسؤولين والسياسين العراقيين عن إجراء أية اتصالات خارجية وصفها(غير مشروعة) مؤكدا وجود جهات تتصنت وتراقب مكالماتهم ، ولم يحدد من هي تلك الجهات، مكتفيا بضرب مثال يشرح أن الرسالة التي يرسلها شخص ما الى شخص آخر عبر الهاتف الذي يبعد عشرة أمتار عنه فإن الرسالة تذهب الى أميركا قبل أن تعود الى الشخص مضيفا : ينبغي أن يعرف الجميع أن الاتصالات في العراق تخضع للرقابة ويمكن ان يكون (الانترنيت) تحت السيطرة أيضا ولكن مستقبلا .! لا تعليق على كل ما ورد سواء أكان بالجملة أو بالمفرد… ياجماعة الخير .!!!

تأريخ أقدم مهنة في التأريخ

كنت أظن أن البغاء هي أقدم مهنة في التأريخ البشري , جاء بناء ذلك الظن على ضوء كتاب مهم أثير ومثير للمحامية العتيدة (سلام خياط) صدر قبل سنوات ليست بالبعيدة عن يومنا هذا وأثار – حينها – زوابع رعدية أمطرت غضبا و سخطا على رأس تلك الكاتبة العراقية المرموقة التي تحرت بالمعلومة والدليل والدراسة والبحث عن قدم و(عراقة) تلك المهنة بما أعطاها سمة ذلك(الأمتياز)التأريخي, لكني فوجئت بمهنة أخرى تنافس البغاء عراقة وقدما, بل تتفوق عليها أثرا وتأثيرا تلك هي مهنة التجسس وجمع المعلومات التي تقف بكل (شموخ) و(رفعة) على رأس قائمة أقدم مهن التأريخ  بلا منازع .!

    جملة معلومات ومعطيات ودلائل تثبت صحة ماورد وتؤكد أن أكبر وأعرق الحضارت والدول أعتمدت نهج التجسس و الاستخبار لكي تديم وجودها ولعل كتاب عميل جهاز المخابرات الأمريكية المخضرم (ديفيد-أ- فليبس)( كيف تصبح عميلا سريا ؟) يلخص ويختصرالكثير من دواهي ونواحي ومناحي أسرار وأهوال ومهام هذا العمل الذي تعود جذوره الى عمر الانسان أيام كان يقوم بنقل الأخبار والتراسل عبر طيور الزاجل حتى زمن (الديجيتل)، فقد شهد هذا المجال الحيوي  تطورات هائلة بل مخيفة وصلت بتلك الدول ان تستأثر بجمع معلومات سرية عن كل شاردة وواردة في مفاصل ما يحصل في العالم باعتماد التجسس عبر الأقمار الصناعية المعقدة والمتطورة جدا أو وسائل أخرى لم نسمع بها بعد .!

 الحقائق والوقائع تقول ان الحروب العسكرية والصراعات قد تمر بفترات من الهدوء ةالهدنة الا حرب الجواسيس والاستخبارات فأنها تعمل ليل نهار وعلى مدار الساعة لتجهز الجهات المستفيدة بالأخبارالحارة(والمكسبة) – لكنها ليست رخيصة مثل (خبز باب الأغا) الشهير عندنا – كذلك المعلومات في كافة الميادين والمجالات (سياسة/تكنولوجيا / اقتصاد/طب/ وأشياء أخرى !!!)  .

في الوقت الذي تؤكد فيه احصائيات مختصة من قبل خبراء عالميين ان بريطانيا تحتل المرتبة الثانية بعد ماما أمريكا كونها المحطة الأهم – بالمناسبة وللتذكير فقط ان كلا الدولتين هما من تجشم عناء إحتلال العراق تحت طائلة ومظلة الشرعية الدولية قبل أن يحصلا على ترخيص رسمي من منظمة الامم المتحدة يتيح لهما تحقيق ذلك الحلم الامبريالي- وتتفاوت كل من فرنسا/اليابان/ المانيا/روسيا/ الصين من حيث الأهمية في مجال جمع المعلومات السرية، جاءت معلومات تفيد عن قيام أمريكا بتجهيز العراق بأجهزة تصنت متطورة حسب مصادر متطلعة كانت قد ذكرت فيها أن السيد وزير المواصلات حذر خلالها  المسؤولين والسياسين العراقيين عن إجراء أية اتصالات خارجية وصفها(غير مشروعة) مؤكدا وجود جهات تتصنت وتراقب مكالماتهم ، ولم يحدد من هي تلك الجهات، مكتفيا بضرب مثال يشرح أن الرسالة التي يرسلها شخص ما الى شخص آخر عبر الهاتف الذي يبعد عشرة أمتار عنه فإن الرسالة تذهب الى أميركا قبل أن تعود الى الشخص مضيفا : ينبغي أن يعرف الجميع أن الاتصالات في العراق تخضع للرقابة ويمكن ان يكون (الانترنيت) تحت السيطرة أيضا ولكن مستقبلا .! لا تعليق على كل ما ورد سواء أكان بالجملة أو بالمفرد… ياجماعة الخير .!!!