العنف في سوريا الحقيقة المغيبة

دعا النبي موسى عليه السلام ربه ان يوقف ذم الناس له.

فقال الله: يا موسى هذا لم اجعله لي.

فقال موسى: الهي بك اقتدي وأنت أسوة لي في حياتي.

وأقوال الناس شتى: اغلبهم يمدحون من هوى أنفسهم ويذمون من هوى أنفسهم.

وهم من قال عنهم ربهم وخالقهم: “وأكثرهم للحق كارهون”.

والعنف في سوريا: أصبح مقولة إعلامية، تضافرت لها جهود وأموال وفضائيات نصبت في المنطقة لحصاد ما يريده المخططون من الذين لبسوا أقنعة الوطن والقبيلة والدين زورا.

ومقولة العنف في سوريا أصبحت شراكا للعينات التالية:

1- لأنظمة التبعية وهي معروفة.

2- للمبتدئين في السياسة وهم كثر خصوصا في قوائم الأحزاب ومن نحا نحوهم.

3- للمثقفين من الذين استعجلوا ميادين التحليل والتعليق وعناوين الخبرة واصطلاحات الستراتيجيا.

4- لعامة الناس من متابعي الأخبار والحوادث والمشاهد والذين يتفاعلوا معها من دون معرفة خلفياتها ومضامين وقائعها الحقيقية.

وهكذا أصبحت مقولة العنف في سوريا على صورة ما يلي:

1- ضبابية.

2- سوداوية.

3- مقززة.

4- منفرة.

5- تحمل بذور الشك.

6- تحمل إحساس الريبة.

ولان العنف سلوكا مشوبا بالرفض إجماعا في النفس البشرية، لذلك عندما يتهم من يتهم بالعنف تسارع إليه كل المعاني التي ذكرناها آنفا، ويصبح محاطا بالكراهية وان لم يكن يستحقها.

في التاريخ الإنساني تعرضت بعض الشخصيات القيادية الصالحة للكراهية بدون حق.

وفي التاريخ البشري منحت بعض الشخصيات ولاءً لا تستحقه.

والعنف في سوريا اليوم على مستوى الاصطلاح أصبح عابرا للدين والسياسة والاجتماع والحكم.

وانقسمت حوله اثنيات ومذاهب وطوائف وشعوب ودول. 

وسيكون ذلك تأسيسا لمحاور جديدة، مثلما سيكون امتحانا لمن يعمل في السياسة ولمن يمارس تداول الرأي.

العنف في سوريا واضح المعالم، لوضوح أطرافه وهم:-

1- أفراد يسيرهم اغراء المال، وتحركهم جاهليات طائفية.

2- جماعات أعلنت ولاءها للأجنبي، مثلما أعلنت عداءها للمقاومة الوطنية الشريفة التي انتصرت على اسرائيل في حرب عام 2006 وحرب عام 2008 مثلما أعلنت عداءها لمن يدعم المقاومة ولمن يؤيدها.

3- عصابات تمارس اغتصاب النساء وقتلهن والاعترافات من قبلهم لا تترك لعاقل مبررا لعدم معرفة هوية هذا العنف ومن يقف وراءه.

4- عصابات تقتل على الهوية وتحرق مباني الدولة وممتلكات الناس، وهذه الحالة أصبحت موثقة وشاشات الفضائيات عرضت الكثير منها مما لا يدع مجالا لصحة وقوعها.

5- عصابات تقوم بقطع الطرق وسرقة المارة من المسافرين.

هذه هي أطراف صناعة العنف في سوريا، وحالة من هذا النوع وهذا الإجرام بالضرورة تستدعي قيام سلطات النظام السوري من القيام بالرد على مثل تلك الأعمال الوحشية لاسيما وان مطالبة الشعب السوري للحكومة بردع المعتدين هي الأخرى واضحة وحقيقية.

ان العنف في سوريا لم يكن وسيلة لمطالب معارضة تحترم شعبها والمعارضة التي ترتضي لنفسها السكوت عن تلك الجرائم لا يمكن ان تدخل قاموس العمل السياسي المعارض والمقاوم.

والذين يريدون الوقوف مع حق الشعوب وحق المعارضة يتحملون مسؤولية أخلاقية في رفض ما وقع من عنف همجي مدمر في المدن السورية، ويتحملون مسؤولية وطنية في معرفة وتشخيص من يقوم بالعنف ومن يمثله. ومتى كان الجيش وقوى الأمن في اية دولة يتهمون بالعنف عندما يقومون بملاحقة وردع عناصر الجريمة والاعتداء على أرواح وممتلكات الناس، ولماذا يسكت عن الحالات التي قمعت في تظاهرات لندن وتظاهرات وول ستريت في أمريكا بينما يبادر البعض لاتهام النظام السوري بالعنف وهو يمارس حقا قانونيا ودستوريا في مكافحة الجريمة وفوضى العصابات التي دمرت كل شيء.

لا يمكن ان يقال لنظام مهما كان تاريخه ان يتوقف عن ملاحقة عناصر الجريمة وهي صارخة: ان يقال له توقف. ويتهم بممارسة العنف، ويسكت عن العصابات التي أصبحت جرائمها عنفا لا يحتاج الى دليل.

ان بعض المسؤولين وبعض السياسيين في العراق يقعون في الخطأ الفادح وغير المبرر عندما يتحدثون عن ثنائية العنف في سورية فينتصرون للإرهاب. وعصابته، ويتغاضون عن حق الشعب السوري المتظاهر في الساحات والشوارع رافضا للتدخل الخارجي ولعصابات الإرهاب التي لم تكن معارضة صاحبة مطالب بمقدار ما أصبحت طائفية تختزن الكراهية للجميع.

ان للشعب السوري حقا على الشعب العراقي لأنه احتضن بكل محبة من لجأ إليه في ظروف قاسية من العراقيين عبر كل المراحل واليوم عندما يقف بعض المسؤولين وبعض السياسيين من بعض الأحزاب بالتنديد بالنظام السوري فقط دون التنديد بجرائم العصابات الإرهابية التي أصبح إرهابها دراية وليس رواية، ثم لا ينددون بموقف المعارضة التي باعت ولائها للخارج الضامن الحقيقي للأمن الاسرائيلي على حساب الحق الفلسطيني والعربي.

ان شرخا في الصف الوطني العراقي يسعى البعض لتأسيسه بدوافع طائفية تعافها الذائقة الوطنية العراقية، وبدوافع ومصالح حزبية وعنصرية لم تعد تمتلك حضورا في افق التمدن الإنساني، وهذا الشرخ يتحمل مسؤوليته من لا يكون منصفا في رؤيته لاحداث سورية والعراق، ومن يكون متحيزا ومتحرفا لمواقف عرفت بعدائها للمقاومين وللوطنيين ولروح هذه الأمة وتاريخها.

قطــر .. بوسطجـي إسرائيلـي مطيـع

وشهد شاهد جديد من أحفاد يهود بني قينقاع على عمق العلاقات القطرية الإسرائيلية، وربما كان هذا الشاهد أقوى الشهود حجة، وأرجحهم دليلاً، وأفصحهم لساناً في التحدث عن الملفات السرية بين الكيانين المتعانقين خلف حائط المبكى، فكشف للناس عن موقع البذرة الخبيثة المدفونة تحت شجرة الزوايا الست، والرؤوس الستة، والإضلاع الستة. 

 الشاهد الجديد، يهودي يحمل الجنسية الإسرائيلية، واسمه الحقيقي (سامي ريفيل)، عمل في الخفاء مشرفا عاما على مشروع (إطلاق  الفضائيات العربية التحريضية) المتخصصة بتصنيع الفتن الطائفية، وتعليبها في الدوحة، وتصديرها مجانا إلى العالم العربي بمغلفات مغرية ومحتويات مسمومة، ثم انتقل الشاهد نفسه ليعمل مديرا لمكتب المصالح الإسرائيلية في قطر، ويعود له (الفضل) في بناء القواعد المتينة، التي رست عليها سفن التعاون والتنسيق المشترك، ورسمت مسارات برامج التفكيك والتقسيم والتجزئة، وهزت أركان المدن العربية كلها من (نواكشوط) إلى (درعا)، ومن طرابلس إلى طرابلس.  

يقول (ريفيل) في كتابه، الذي صدر حديثا بعنوان ((قطر وإسرائيل. . ملف العلاقات السرية))، يقول: (كان من الصعب علينا نسج خيوط العلاقات الحميمة مع قطر لولا المساعدات السخية، التي قدمتها لنا الشركات القطرية الكبيرة)، ويقول في مقدمة الكتاب: (أن السبب الرئيس لانفتاحنا مع قطر، يعود إلى الأدوار المنوطة بها، للعمل كساعي بريد في المنطقة، وتكليفها بنقل الرغبات الإسرائيلية من الباب إلى الباب، والقيام بخدمة الزبائن والعملاء من الراغبين بالعمل السري تحت عناوين تمويهية، أو بواجهات مزدوجة، فضلا عن دورها الخفي في نقل رسائل التهديد والوعيد إلى الجماعات والكيانات والأقطار غير المتعاونة مع التطلعات الإسرائيلية). 

اختارت الثعالب القطرية الدخول إلى أوكار الذئاب، فاستذأبت على العرب، منذ اليوم الذي بنت فيه أكبر القواعد الحربية الامريكية، فكانت تلك القواعد بوابتها لولوج الأوكار الصهيونية بخطوات مسعورة متعجلة، وعبثا حاولت مصر كبح جماحها، خصوصا بعد أن قطعت قطر شوطا كبيرا في هذا المضمار، حتى ارتمت تماماً في أحضان الدوائر السرية المريبة، وغرقت في صفقات الغاز والألغاز بتصريح رسمي أطلقه الأمير نفسه بعد ثلاثة أشهر من توليه الحكم، قال فيه: (عندنا خطط مستقبلية لتفعيل مشاريع الغاز بين قطر وإسرائيل والأردن)، وكان الأمير أول من طالب العرب برفع الحصار الاقتصادي على تل أبيب. .

صدر الكتاب باللغة العبرية، وترجمه إلى العربية الأستاذ (محمد البحيري)، وتبنت دار نشر مصرية (مكتبة جزيرة الورد) طباعته وتوزيعه، واشتمل على مجموعة كبيرة من الإسرار، حملت معها كم هائل من المفاجآت. . 

أكد المؤلف في أكثر من واقعة على المحاولات القطرية الدءوبة لتحريض تل أبيب على السعودية، فقناة الجزيرة، منذ بداياتها، تحاول كسب تأييد المشاهد، لذا تجدها تبحث دائما عن دولة عربية كبيرة ذات سيادة ومكانة رفيعة لمهاجمتها والانقضاض عليها، فوجدت ضالتها في مصر، وهي الآن في طريقها لاستخدام أدواتها السيئة ضد السعودية. 

يذكر المؤلف في كتابه بعض الوقائع المضحكة، التي تعكس حقيقة الرغبات القطرية لتدمير اقتصاد المنطقة، وإتلاف حقولها، وإفشال مزارعها الحيوانية والإنتاجية، ومن نافلة القول نورد هنا ما أشار إليه الكاتب عن دور قطر في التنسيق مع الحقول الإسرائيلية لتشييد اكبر المزارع الحديثة المتخصصة بتربية الأبقار والعجول، وإنتاج الألبان ومشتقاتها، ومن ثم توزيعها وبيعها بأبخس الأسعار من اجل توجيه ضربة قاصمة للمنتجات السعودية. .

وتحدث المؤلف بإسهاب عن ميكانيكية عمل قناة الجزيرة ودورها التخريبي في بث الفرقة، وتأجيج النعرات الطائفية، واختلاق الخلافات، وصناعة الأخبار الملفقة والمواقف المفبركة، التي يراد منها زعزعة الأمن والاستقرار، وإشغال الرأي العربي العام بالأمور المقلقة، والتركيز على الأمور التي تمس الحريات في الشرق الأوسط، وبث المؤتمرات والندوات المناهضة للحكومات العربية، التي يتزعمها المنشقون، ويبدو أن عقد النقص عند حكام قطر، وإحساسهم بعقدة الحجم، دفعهم للبحث عن دور كبير في تأسيس هذه القناة المشبوهة، وتوظيف أموالهم ومؤسسات في تفعيل دوار البوسطجي، والمراسل البريدي، والساعي المطيع المكلف بنقل الرسائل الإسرائيلية والخطابات الأمريكية المشفرة. 

والله يستر من الجايات

راغب علامة والبيئة

  شجرة البلوط هي من الاشجار المعمرة ،، لكن ليست على غرار السلع المعمرة التي كانت توزع في الاسواق المركزية بالقرعة لمساكين الموظفين أيام – (طيحان الحظ) – أبان النظام السابق ،، وعود على بدء يؤكد العلماء ان شجرة البلوط لا تنتج ثمارا إلا بعد ان يتعدى عمرها الـ(50) عاما.. يا ألطاف الله جل وعلا ،، وهو يعلم الحكمة حتى من خلال موجودات الطبيعة والبيئة التي نحيا فيها،، ولنا في مثال البلوط الشجرة هذا الكثير من دلائل الغايات ومرامي النيات التي تجعلنا نؤمن قطعا بوجوب توافر الحكمة والرؤية والدقة ساعات أتخاذنا للقرارات التي تتعلق بالناس والمجتمع.

كم نحن بحاجة ماسة لجوهر ومظهر الحكمة في رسم خارطة طريق مستقبل البلاد والعباد التي تبدو مثل مرآيا شائهة كلما تفحصنا مشهد واقعنا حتى ولو بخبرة بسيطة لا تتعدى حدود متابعة نشرات الأخبار عبر الفضائيات التي تدعي الأهتمام بالشأن العراقي وهي في حقيقتها تزيد النار حطبا لمن يعي ما تبغي تلك القنوات الساعية للمساومة والابتزاز وليس الاعتزاز.

   ولكي لا يمر موضوع البيئة والطبيعة وعلاقة المطرب (راغب علامة) به هكذا لابد من مد الموضوع بموضوعات تساند أصل موضوعنا الذي حرصنا أن يكون طريا .. رخيا .. عبقا بسحر وسر ما تحمل البيئة التي هي مرادف طبيعي للطبيعة بكامل ميراث خيراتها وثرواتها، فضلا عن رقة ودقة وجمال روحي ونفسي جعل بلدان العالم الواعية لنوازع وطرائق وحقائق أهتمامها بالبيئة أن تعطي كل هذا الانحياز والأعتناء المذهل امام جفائنا وموقفنا الضعيف المخجل والمهمل.! 

  ففي الوقت الذي قرأت فيه عبارة رسام الطبيعة الفرنسي الشهير (ديلاكروا) قالها قبل أكثر من قرن: (أن الطبيعة ليست سوى قاموس… أننا نبحث فيها عن النغم الصحيح والشكل المعين تماما مثلما نبحث في القاموس عن المعنى الصحيح لكلمة أو هجائية أو تصرف)!!! تصوروا مقدار الوعي والاعتراف الذي يحمله ذلك الرسام القديم،، كنت قد رأيت لقاء مع المطرب (راغب علامة) في أحدى الفضائيات يدافع بشكل مستميت عن البيئة – الطبيعة في بلاده لبنان المبتلى بكتل وأحزاب لا يهمها غير مصالحها وأزعم انها لا تختلف عنا كثيرا،، ان لم نكن في العراق أكثر منها تطرفا وعنادا في عرقلة الأهداف الرامية لمستقبل أفضل تعبنا جدا حتى من مجرد الحلم فيه،، كان راغب المطرب يصر بلغة موسيقية – شاعرية على ان الطبيعة غضبانة .. زعلانه علينا بفعل ما تعانيه من أهمال في بلاد الأرز وفيروز والصبايا الفاتنات بسبب تصارع وتنافس الكتل السياسية على تفضيل الوزارت السيادية (الداخلية والدفاع والمالية والنفط.. الخ)  ويقول بوجع مسؤول: (لا أحد يريد وزارة البيئة،، لأنها ليست سيادية) وكأنه كان يريد يصبو ويعدو في آن بمعنى مبطن ؛ ان تلك الوزارة… يا جماعة الخير…غير مربحة،، وحين نتوصل للسبب سرعان ما يبطل العجب.!  

الحكم وشراهة المال.. رواتب الرئاسات مثالا

((وإني مرسلة إليهم بهدية فناظرة بم يرجع المرسلون)) النمل -25.((فلما جاء سليمان قال أتمدونني بمال فما آتاني الله خير مما أتاكم بل انتم بهديتكم تفرجون)) 26- النمل. يشكل المال تحديا واختبارا للنفس البشرية بغض النظر عن الجنس واللون والدين والمعتقد.

وتحدي المال للنفس البشرية يتفوق على تحدي الجنس لأن التحدي الجنسي مرتبط فسلجيا بمرحلة عمرية، بينما يظل المال يشكل تحديا للنفس البشرية مادامت على قيد الحياة. وحتى نقرب الصورة للقارئ نقدم نموذجين لمرحلتين عمريتين من ضمن الرعيل الذي يتخذ من الإيمان بخطاب السماء دليلا، ثم نقدم نموذجين من الذين لم يؤمنوا بأطروحة الإيمان ولم يتبعوا خطاب السماء.قال تعالى :” فسقى لهما ثم تولى الى الظل فقال رب إني لما انزلت الي من خير فقير – القصص – 24- قال إني أريد ان أنكحك إحدى ابنتي هاتين على ان تأجرني ثماني حجج فان أتممت عشرا فمن عندك وما أريد ان اشق عليك ستجدني ان شاء الله من الصالحين – القصص – 27- وهذا النموذج كان يمثله موسى عليه السلام. والنموذج الثاني يمثله يوسف عليه السلام : قال تعالى ” وراودته التي هو في بيتها عن نفسه وغلقت الأبواب وقالت هيت لك قال معاذ الله انه ربي أحسن مثواي انه لا يفلح الظالمون – يوسف – 23.

هذه النماذج تمثل فيها حركة الجنس وحاجته الطبيعية في المثال الاول وكيف عبر عنها في لغة هادئة وتوجه صادق الى الله يشبه الدعاء وهو لغة الروح مع خالقها في اطار من التماثل الأخلاقي مع المجتمع الحاضنة المثمرة لولادة التطلعات البشرية سلبا أو إيجابا.

بينما كان النموذج الثاني يمثل العصامية والتحدي لموجة الإغراء الجنسي جاعلا من المرجعية الربانية وفاءا لحسن المثوى والمآب. وكان انتصار يوسف على سطوة الجنس مقدمة لنجاحه في المشروع الاجتماعي الذي غير به المجتمع الفرعوني على هدي خطاب السماء.

ومن الأدلة التي تؤيد ان الجنس تشتد حركته بمرحلة عمرية دون غيرها من باقي مراحل العمر هو ظاهرة الإنجاب وما تتضمنه من حمل وولادة، قال تعالى:  “قالت يا ويلتي أألد وأنا عجوز وهذا بعلي شيخا ان هذا لشيء عجيب – هود – 72- فالمرأة عندما تكون عجوزا تبتعد عنها النشاطات الجنسية بمعناها الهرموني الجاذب والمحرك في مرحلة الشباب، وكذلك الرجل عندما يكون شيخا اي هرما تتخلى عنه إغراءات الجنس، دخل احد المعمرين على الخليفة المأمون فسأله: كيف أصبحت؟

قال: أصبحت اعثر ببعرة، وتعيقني الشعرة، وتعافني المرأة.

فقل لمن حوله : ارجعوه الى منزله وأوصلوا له عطائه.

اما النماذج التي تعبر عن تأثير المال وسطوته في النفس البشرية بمختلف مراحلها العمرية فيمكن ان نستعرض قسما منها:

1- النموذج الأول:

ا‌- قال تعالى: “ان هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة فقال اكفلنيها وعزني في الخطاب – ص- 23- قال لقد ظلمك بسؤال نعجتك الى نعاجه وان كثيرا من الخلطاء ليبغي بعضهم على بعض الا الذين امنوا وعملوا الصالحات وقليل ما هم وظن داود انما فتناه فاستغفر ربه وخر راكعا واناب – 24- ص –

ب‌- لقد كان لسبا في مساكنهم أية جنتان عن يمين وشمال كلوا من رزق ربكم واشكروا له بلدة طيبة ورب غفور – سبا – 15-

ت‌- فكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا واشكروا نعمت الله ان كنتم اياه تعبدون – النحل – 114- ولا تقولوا لما تصف السنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب ان الذين يفترون على الله الكذب لايفلحون – النحل – 116-

ث‌- والى مدين أخاهم شعيبا قال ياقوم اعبدوا الله مالكم من اله غيره ولا تنقصوا المكيال والميزان اني أراكم بخير واني اخاف عليكم عذاب يوم محيط – هود – 84- وتعبيرا عن انشداد بعض الناس للمال من خلال الكيل والميزان كما أنشدت الرئاسات العراقية عندنا اليوم للرواتب الخيالية لأنفسها وناسية الفقراء في بيوت الصفيح والقصب وهذا ما سيكون محور هذه الدراسة.

قال تعالى: “وياقوم اوفوا المكيال والميزان بالقسط ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تعثوا في الأرض مفسدين” هود – 85-

وقال تعالى :” من كان يريد لحياة الدنيا وزينتها نوف اليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون – هود – 15-

وقال تعالى :” يا ايها الذين امنوا ان كثيرا من الاحبار والرهبان ليأكلون اموال الناس بالباطل ويصدون عن سبيل الله والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب اليم – التوبة – 34-

وهذا التحذير اليوم يشمل كل من يتصدى لأمر من أمور الدين والدنيا “الحكم” ويأكل أموال الناس بالباطل، ويجمع الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله، وسبيل الله هو الخدمة المجردة للناس، وليس تكريسا لقدسية مفتعلة وغير صحيحة للبعض فالقدسية هي لله تعالى فقط، ومن يعمل في طريق الاصلاح كما امره الله ولصالح النفع العام للناس فانه يترشح عليه نسبة من الاحترام بمقدار عمله.

النموذج الثاني :-

1- واذا قيل لهم أنفقوا مما رزقكم الله قال الذين كفروا للذين امنوا انطعم من لو يشاء الله اطعمه ان انتم الا في ضلال مبين – يس – 47-

2- ولا تصعر خدك للناس ولا تمش في الأرض مرحا ان الله لا يحب كل مختال فخور – لقمان – 18- والذين يحرصون اليوم على إحاطة أنفسهم بالحمايات والحراسات حتى بلغ تعداد حراسات بعضهم ” 5000″ عنصر عسكري وهذه المبالغة في الحراسات تجلب الكبرياء والغطرسة وتصنع الفوارق الطبقية وهي مفسدة للنظام وللاجتماع الإنساني.

3- وقارون وفرعون وهامان ولقد جاءهم موسى بالبينات فاستكبروا في الأرض وما كانوا سابقين – العنكبوت – 39- فكلا أخذنا بذنبه فمنهم من أرسلنا عليه حاصبا ومنهم من اخذته الصيحة ومنهم من خسفنا به الارض ومنهم من أغرقنا وما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون – العنكبوت – 40- وهذا النموذج من الذين اسرفوا في المال ومثلوا قمة شراهته في الماضي واليوم عندنا نموذج هو المتعلق بالرواتب الرئاسية وما يقرب منها في الشراهة المالية التي عمت كل مفاصل الدولة العراقية، وهذه الشراهة هي التي صنعت الفساد بكل أنواعه وعلى رأسه الفساد المالي المدخل لكل رذيلة وسقوط أخلاقي.

4- ان قارون كان من قوم موسى فبغى عليهم واتيناه من الكنوز ما ان مفاتحه لتنوء بالعصبة أولي القوة اذ قال له قومه لا تفرح ان الله لا يحب الفرحين – القصص -76- وسلوكية قارون مع قومه تشبه سلوكية بعض اهل الحكم في العراق سواء قبل 2003 او بعده، اما من كان قبل 2003 وكان سببا في تدمير البلاد وتفكك جيشها وتخريب تعليمها وطبابتها وصناعتها فهو من قام بالاعمال التالية :-

ا‌- بغى واستبد بكل شيء كما كان قارون يفعل.

ب‌- بنى له في كل محافظة عراقية قصرا تحضر فيه الموائد حسب توقيت الوجبات اليومية الثلاثة ثم ترمى في حاويات القمامة يوميا ومن حوله جياع الفقراء تتلوى من الم الجوع.

ت‌- سمح لنفسه ان يتزوج كل امرأة جميلة تقع عليها عينه وان كانت في عصمة زوجها.

ث‌- جعل القرارات المصيرية بيده دون علم من كن حوله.

ج‌- اطلق العنان لأولاده بالسيطرة على كل شيء.

ح‌- اصبح المال العام ومحتويات الخزينة العراقية بتصرفه وما زالت الاموال العراقية الى الآن مبعثرة بأسماء وهمية في بنوك ومصارف الدول.

أما بعد 2003 فقد حدث ما يلي بالتعاون مع المحتل:

1- تخصيص الرواتب الخيالية لمن هم في الرئاسات الثلاث ولمن في باقي مؤسسات الدولة كالوزراء والنواب ووكلاء الوزارات، والدرجات الخاصة، والمدراء العامين وأعضاء مجالس المحافظات والمحافظين، فلكل من هؤلاء: 

ا‌- رواتب عالية جدا لا تتناسب والمستوى الوظيفي.

ب‌- رتل من السيارات رباعية الدفع يغير ويبدل دون رقابة حقيقية.

ت‌- حمايات مبالغ فيها أصبحت بمرور الزمن تمثل نوعا من الابتزاز المالي والأمني للمواطن دون وجود رادع حقيقي.

ث‌- رواتب تقاعدية غير خاضعة لجدول الوظيفة الرسمي حتى للذين خدموا شهرا واحدا في تلك المواقع.

ج‌- هدرا مستمرا للمال العام في استحداث ورش عمل وهمية ومشاريع غير نافعة، واسيجة الحديد في الجزرات الوسطية بين بعض المدن من شواهد ذلك الهدر.

ح‌- استفحال دور الحواشي في التلاعب بالمقاولات وفرض الإتاوات مما جعل الشركات العالمية تتهرب من عقود العمل في العراق وهذا من الأسباب الرئيسية لتلكأ الطاقة الكهربائية ومشاريع المجاري والمياه والبنية التحتية.

خ‌- الحضور الدائم لابناء المسؤولين في مكاتب الدولة المهمة مثل مكتب رئيس الحكومة وباقي الرئاسات والوزارات والمحافظات ومجالس المحافظات.

د‌- اصبحت احزاب السلطة ومن يمثلها وهم دون المستوى العلمي المطلوب ودون المستوى الاخلاقي بمعايير المجتمع العراقي هم من يتدخلون في تسيير شؤون الدوائر والجامعات مما جعل المستوى العام لمؤسسات الدولة يتدنى بشكل مستمر ويتراجع عما وصلت إليه الدول من تنظيم وكفاءة عمل.

ان الآثار التي تتركها رواتب الرئاسات العراقية الخيالية هي كما يلي:

1- الآثار الاقتصادية: فهذه النسبة العالية من الرواتب غير المنضبطة وغير الخاضعة لسلم رواتب التدرج الوظيفي الذي تحرص عليه الدول هو الذي يسبب اختلالا في ميزان المدفوعات واحتياطي الخزينة بعد ان ثبت ذهاب ما يقرب من 40|0 من ميزانية الدولة لهذه الرواتب وما يصاحبها من عناوين صرفيه نهمة وجشعة وشرهة الى حد لا يصدق. فالعوز الذي يلحق بفئة واسعة من المواطنين سببه هذه الشراهة المغطاة بعناوين استبدادية عدوانية في حقيقتها، فكيف يشعر بالانسانية وبالمواطنة الصالحة من يسمح لنفسه ان يأخذ راتبا شهريا يصل الى “80” مليون دينار عراقي مع مخصصات منح اجتماعية ابتدعوها لأنفسهم وضللهم بها المحتل لإسقاطهم وهذه المنح تبلغ ” 2 ” مليون دولار شهريا؟ علما بان كل مصروفهم وسكنهم وسفرهم هو على الدولة. وحتى اوضح الصورة للقارئ احب ان اضع بين يديه صورة الحاكم العادل قديما وبعض الصور الحديثة لحكام معاصرين كانوا اكثر رحمة بشعوبهم واقرب الى واقعهم المعاشي.

اما في العصور القديمة فقد حدثنا رسول الله محمد بن عبد الله وهو الصادق الامين عن حياة بعض الانبياء مثل يوسف وموسى وعيسى عليهم السلام، حيث قال :

(أأحدثكم عن يوسف وقد كانت ترى صفرة بطنه من ظهره) دلالة على تقشفه ومساواة نفسه بالناس وهو الذي اصبح عزيزا لمصر ولكنه عندما خرج من السجن كتب على باب السجن مايلي:-

ا‌- هذا مكان امتحان الاصدقاء.

ب‌- وهذا مكان شماتة الاعداء.

ت‌- وهذا مكان مقبرة الاحياء.

وقال “ص” ااحدثكم عن موسى وقد كان ياكل من بقول الأرض.

او احدثكم عن عيسى وقد كان يفترش الأرض ويلتحف السماء.

وكان نبي الله داود قد نزل عليه جبرئيل فقال له: العلي العظيم يقرئك السلام ويقول لك : كل ما فيك حسن الا فيك عيب واحد. ثم ارتفع الى السماء وظل داود يبكي على نفسه.

فنزل عليه جبرئيل وقال : ما يبكيك يانبي الله.

قال : الم تقل لي ان العلي العظيم يخبرني اني في عيب.

قال : نعم، قال : أريد ان اعرف عيبي.

فقال : العلي العظيم يخبرك ان عيبك انك تاكل من بيت المال.

قال : ولكني ليس لدي عمل اعتاش منه.

فانزل الله له من يعلمه صناعة الدروع ” وعلمناه صنعة لبوس لكم ” وهكذا اخذ النبي داود يصنع حياكة الدروع ويبيعها ويكسب رزقه من عمل يديه. هل تكفي هذه عبرة لاصحاب الرئاسات الذين نقول لهم لقد اصبحت لكل واحد منكم مصالح ومصانع وشركات تدر عليكم ملايين من الدنانير فلماذا لا تكتفوا وتأخذوا راتبا كبقية رؤساء الدول، وان كنتم لا تدرون بذلك فنحن نذكركم بما يلي من المعاصرين في حكم الدول:

1- يقال ان راتب المستشارة الألمانية ميركل هو ستة آلاف مارك شهريا، بينما راتب الاستاذ الجامعي في ألمانيا هو “12000” مارك شهريا.

2- يقال ان راتب نتنياهو رئيس حكومة اسرائيل هو ” 4000″ دولار شهريا.

3- عندما اصبح الخميني مرشدا أعلى لجمهورية ايران رفض ان يسكن قصرا اعدوه له. واصر على ان يسكن في بيت متواضع. ومنع كل أبنائه وأحفاده من الدخول في الحكومة والحكم، وعندما دنا اجله بعث على شيخ يؤم الناس في مسجد القرية التي ولد فيها الخميني وقال له عندي قطعة ارض ارث من والدي مساحتها اربعة آلاف متر وامره ان يوزعها على عوائل الشهداء في القرية. ثم طلب من ابنه السيد احمد ان يتصل بجماعة مدرسي حوزة قم ويطلب منهم الاجتماع وعندما وصل اليهم السيد احمد الخميني فاجئهم باكياس المال ووضعها امامهم وقال لهم : ان الوالد يقول لكم : هذا مال الحقوق الشرعية عندنا خذوه ووزعوه رواتب على طلبة الحوزة. فلماذا نرى الآخرين من رؤساء الدول يتصرفون مع المال العام لشعوبهم بمعقولية ومنهم المسلم ومنهم غير المسلم اليس هذا هو العدل والأنصاف. فلماذا يغيب ذلك عن من هم في الحكم في العراق اليوم فيجعلون الدولة مزرعة لأبنائهم وحواشيهم ومن يتقرب لهم بالتملق والتزلف ويجعلون المال العام حكرا لهم ولعوائلهم ولابنائهم فنحن نعلم من اشترى قصرا بعشرة ملايين في امريكا ونعلم من اشترى العمارات في دبي وابو ظبي وفي بيروت ونعلم من يملك القصور والمصارف في عمان ومن يملك الفلل في لندن، ومن يسهر في نوادي ومراقص تلك الدول فاخبار الانترنيت أصبحت سيولتها متوفرة وحاضرة لمن يريد ان يعرف ويتابع.

وكان رسول الله “ص” يقول عن نفسه :-

“وما محمد الا ابن امرأة كانت امه تأكل القديد” والقديد هو اللحم اليابس.

وقد وصف الامام علي بن ابي طالب الخليفة عمر بن الخطاب ” رض” حيث قال: ذهب نقي الثوب ” ومعنى ذلك انه لم يأخذ من بيت المال بغير حق.

واما علي بن ابي طالب فقد كان يقول: “والله لقد رقعت مدرعتي حتى استحييت من راقعها”.

وكان يكنس بيت المال ويصلي فيه ركعتين ويقول: اشهد لي عند ربك إني لم اترك درهما اصفرا او ابيضا الا وأوصلته الى مستحقيه “.

وكان يقول : ان عليا اكتفى من دنياه بقرصيه ومن ثيابه بطمريه.

واذا كان البعض يحلو له ان يتمشدق بالديمقراطية وحقوق الإنسان، فلماذا ينسى جياع شعبه ويطلب مليونين من الدولارات لسفرة سكنها واجورها مدفوعة من قبل الجهة المضيفة، ثم لماذا لا يترك للسفارة العراقية واجب القيام بذلك. ولماذا يسمح لولده ان يصبح مليارديرا دون عمل.

ولماذا يسمح لنفسه من يحرص على زيارة المرجعية تقربا ان تكون سفرته لشرم الشيخ تكلف ” 14″ مليون دولار لليلة واحدة؟ ولماذا ياخذ معه ” 84 ” وفدا لاعمل له وليس فيهم من المختصين واهل الرأي الذين يشار لهم بالبنان. ولماذا يقوم احد المسؤولين بزيارة جرحى الجيش الامريكي ويضع تحت راس كل واحد منهم مبلغا من المال ولا يقوم بنفس العمل تجاه الجنود العراقيين من جرحى الجيش والشرطة وهم اولى بالتكريم من غيرهم.

هذا هو الشره المالي وتلك هي عقدة رواتب الرئاسات الثلاث التي خرجت من الباب ورجعت من الشباك، ليظل الشاب العاطل واليتيم والارامل والفقراء يتضورون جوعا لان رواتب الرئاسات لاتعرف الرحمة وتنتظر المزيد من التضخم في بنوك ومصارف الدول وهذا هو الاكتناز الباطل والمحرم، لا تسكتوا على من يسرق ثروتكم ويبدد مالكم واجعلوا من هذه القضية مدخلا حقا للتصحيح ولبناء دولة الإنسان.

حقوق سويسري

فعلها قبل وقت وجيز وشق بطوننا وحرق أعصابنا، وأخرجنا من أطوارنا، عندما عرض على دول الربيع العربي تجربته في إعادة بناء الوطن والمواطن، وفي أداء المهمة الأولى لأية سلطة، وهي لم شمل المجتمع وتمتين أواصره وإحالة الوطن الى عائلة كبيرة.. عرض تجربة العراق في الصفح والتسامح، كما لو لم تصدم العراقي طائفية لم تكن معروفة..  ولقنته قاموسا للفرقة والتفتيت والتمزيق…  وها هو السيد المالكي يكرر شق البطون وحرق الأعصاب ويستفزنا مصرحا بان تطور حقوق الإنسان في العراق هو الأكبر في العالم…  برغم تحول السجون الى عمل تجاري للقيمين على المعتقلات والسجون وعلى نحو مكشوف وعلى الفضائيات.. وان هناك محجوزين ومعتقلين لسنوات بلا تحقيق، وان هناك من يموتون بالسجن جراء التعذيب.. وان المواطن في قبضة أجهزة أمنية مخترقة من المجرمين والقتلة.

بل ان أقطابا في الحكومة يواصلون شكواهم واستغاثاتهم لإنقاذ كرامة العراقي…  فحقوق المواطن العمل والصحة والسكن والعيش الكريم وحرية الانتماء والتفكير…والقائمة معروفة ..فما الذي تحقق منها حتى يغيض العراقي المواطن الأمريكي والسويسري والألماني بما ناله من حقوق؟ البلد الاثرى  ثلثه جائع وثلثه امي ومشرد  …..والخ، فأي استفزاز إذن؟ 

بشار الاسد صدم العالم وقدم لخصومه الرصاصة التي تقتله عندما برأ نفسه من دماء شعبه. وانه لم يصدر الأوامر بهذا الشأن..  وقال انه غير مسؤول عن كل ما جرى… فقال ساسة العالم ان الاسد مقطوع عن الواقع ولا صلة له بالعالم، وقد يكون مجنونا، فسارع الأسد مع طاقمه الإعلامي لتكذيب هذه التصريحات، على أنها محرفة ومفبركة، ومصنوعة…  وضمن البرنامج الغربي …ما الذي بوسع السيد المالكي ان يوضحه لعالم يتداول احتلال العراق للأرقام القياسية في الفساد والتزوير ونهب الثروات ..وبات يغلق أبوابه بوجه الفارين واللاجئين .

لا .. قطعا لا .. السيد المالكي يعيش الواقع ويتحسس العراق، اي عراقي.. ويقال انه يتميز بتعصب ايجابي للعراق ..ويتمنى لو عاد بالكلب العراقي الأجرب خارج الحدود ليداويه ويعطف عليه..  فهو غير مقطوع عن الواقع ..فما السر في تصريحه هذا؟ خلاصة المشكلة هو إلغاء معاناة العراقي وإنكارها، وإشعاره انه وحيد وبشقاء مجاني  ..وبلا أمل.. وانه في دولة راضية عن نفسها  وإنها الأفضل في توفير حقوق الإنسان .. وقد لا تبخل في تقديم تجربتها في هذا المجال للحكومة السويسرية لتوفير المزيد من الحقوق لمواطنها واللحاق بالعراق.

راغب علامة والبيئة

  شجرة البلوط هي من الاشجار المعمرة ،، لكن ليست على غرار السلع المعمرة التي كانت توزع في الاسواق المركزية بالقرعة لمساكين الموظفين أيام – (طيحان الحظ) – أبان النظام السابق ،، وعود على بدء يؤكد العلماء ان شجرة البلوط لا تنتج ثمارا إلا بعد ان يتعدى عمرها الـ(50) عاما.. يا ألطاف الله جل وعلا ،، وهو يعلم الحكمة حتى من خلال موجودات الطبيعة والبيئة التي نحيا فيها،، ولنا في مثال البلوط الشجرة هذا الكثير من دلائل الغايات ومرامي النيات التي تجعلنا نؤمن قطعا بوجوب توافر الحكمة والرؤية والدقة ساعات أتخاذنا للقرارات التي تتعلق بالناس والمجتمع.

كم نحن بحاجة ماسة لجوهر ومظهر الحكمة في رسم خارطة طريق مستقبل البلاد والعباد التي تبدو مثل مرآيا شائهة كلما تفحصنا مشهد واقعنا حتى ولو بخبرة بسيطة لا تتعدى حدود متابعة نشرات الأخبار عبر الفضائيات التي تدعي الأهتمام بالشأن العراقي وهي في حقيقتها تزيد النار حطبا لمن يعي ما تبغي تلك القنوات الساعية للمساومة والابتزاز وليس الاعتزاز.

   ولكي لا يمر موضوع البيئة والطبيعة وعلاقة المطرب (راغب علامة) به هكذا لابد من مد الموضوع بموضوعات تساند أصل موضوعنا الذي حرصنا أن يكون طريا .. رخيا .. عبقا بسحر وسر ما تحمل البيئة التي هي مرادف طبيعي للطبيعة بكامل ميراث خيراتها وثرواتها، فضلا عن رقة ودقة وجمال روحي ونفسي جعل بلدان العالم الواعية لنوازع وطرائق وحقائق أهتمامها بالبيئة أن تعطي كل هذا الانحياز والأعتناء المذهل امام جفائنا وموقفنا الضعيف المخجل والمهمل.! 

  ففي الوقت الذي قرأت فيه عبارة رسام الطبيعة الفرنسي الشهير (ديلاكروا) قالها قبل أكثر من قرن: (أن الطبيعة ليست سوى قاموس… أننا نبحث فيها عن النغم الصحيح والشكل المعين تماما مثلما نبحث في القاموس عن المعنى الصحيح لكلمة أو هجائية أو تصرف)!!! تصوروا مقدار الوعي والاعتراف الذي يحمله ذلك الرسام القديم،، كنت قد رأيت لقاء مع المطرب (راغب علامة) في أحدى الفضائيات يدافع بشكل مستميت عن البيئة – الطبيعة في بلاده لبنان المبتلى بكتل وأحزاب لا يهمها غير مصالحها وأزعم انها لا تختلف عنا كثيرا،، ان لم نكن في العراق أكثر منها تطرفا وعنادا في عرقلة الأهداف الرامية لمستقبل أفضل تعبنا جدا حتى من مجرد الحلم فيه،، كان راغب المطرب يصر بلغة موسيقية – شاعرية على ان الطبيعة غضبانة .. زعلانه علينا بفعل ما تعانيه من أهمال في بلاد الأرز وفيروز والصبايا الفاتنات بسبب تصارع وتنافس الكتل السياسية على تفضيل الوزارت السيادية (الداخلية والدفاع والمالية والنفط.. الخ)  ويقول بوجع مسؤول: (لا أحد يريد وزارة البيئة،، لأنها ليست سيادية) وكأنه كان يريد يصبو ويعدو في آن بمعنى مبطن ؛ ان تلك الوزارة… يا جماعة الخير…غير مربحة،، وحين نتوصل للسبب سرعان ما يبطل العجب.!  

الحكم وشراهة المال.. رواتب الرئاسات مثالا

((وإني مرسلة إليهم بهدية فناظرة بم يرجع المرسلون)) النمل -25.((فلما جاء سليمان قال أتمدونني بمال فما آتاني الله خير مما أتاكم بل انتم بهديتكم تفرجون)) 26- النمل. يشكل المال تحديا واختبارا للنفس البشرية بغض النظر عن الجنس واللون والدين والمعتقد.

وتحدي المال للنفس البشرية يتفوق على تحدي الجنس لأن التحدي الجنسي مرتبط فسلجيا بمرحلة عمرية، بينما يظل المال يشكل تحديا للنفس البشرية مادامت على قيد الحياة. وحتى نقرب الصورة للقارئ نقدم نموذجين لمرحلتين عمريتين من ضمن الرعيل الذي يتخذ من الإيمان بخطاب السماء دليلا، ثم نقدم نموذجين من الذين لم يؤمنوا بأطروحة الإيمان ولم يتبعوا خطاب السماء.قال تعالى :” فسقى لهما ثم تولى الى الظل فقال رب إني لما انزلت الي من خير فقير – القصص – 24- قال إني أريد ان أنكحك إحدى ابنتي هاتين على ان تأجرني ثماني حجج فان أتممت عشرا فمن عندك وما أريد ان اشق عليك ستجدني ان شاء الله من الصالحين – القصص – 27- وهذا النموذج كان يمثله موسى عليه السلام. والنموذج الثاني يمثله يوسف عليه السلام : قال تعالى ” وراودته التي هو في بيتها عن نفسه وغلقت الأبواب وقالت هيت لك قال معاذ الله انه ربي أحسن مثواي انه لا يفلح الظالمون – يوسف – 23.

هذه النماذج تمثل فيها حركة الجنس وحاجته الطبيعية في المثال الاول وكيف عبر عنها في لغة هادئة وتوجه صادق الى الله يشبه الدعاء وهو لغة الروح مع خالقها في اطار من التماثل الأخلاقي مع المجتمع الحاضنة المثمرة لولادة التطلعات البشرية سلبا أو إيجابا.

بينما كان النموذج الثاني يمثل العصامية والتحدي لموجة الإغراء الجنسي جاعلا من المرجعية الربانية وفاءا لحسن المثوى والمآب. وكان انتصار يوسف على سطوة الجنس مقدمة لنجاحه في المشروع الاجتماعي الذي غير به المجتمع الفرعوني على هدي خطاب السماء.

ومن الأدلة التي تؤيد ان الجنس تشتد حركته بمرحلة عمرية دون غيرها من باقي مراحل العمر هو ظاهرة الإنجاب وما تتضمنه من حمل وولادة، قال تعالى:  “قالت يا ويلتي أألد وأنا عجوز وهذا بعلي شيخا ان هذا لشيء عجيب – هود – 72- فالمرأة عندما تكون عجوزا تبتعد عنها النشاطات الجنسية بمعناها الهرموني الجاذب والمحرك في مرحلة الشباب، وكذلك الرجل عندما يكون شيخا اي هرما تتخلى عنه إغراءات الجنس، دخل احد المعمرين على الخليفة المأمون فسأله: كيف أصبحت؟

قال: أصبحت اعثر ببعرة، وتعيقني الشعرة، وتعافني المرأة.

فقل لمن حوله : ارجعوه الى منزله وأوصلوا له عطائه.

اما النماذج التي تعبر عن تأثير المال وسطوته في النفس البشرية بمختلف مراحلها العمرية فيمكن ان نستعرض قسما منها:

1- النموذج الأول:

ا‌- قال تعالى: “ان هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة فقال اكفلنيها وعزني في الخطاب – ص- 23- قال لقد ظلمك بسؤال نعجتك الى نعاجه وان كثيرا من الخلطاء ليبغي بعضهم على بعض الا الذين امنوا وعملوا الصالحات وقليل ما هم وظن داود انما فتناه فاستغفر ربه وخر راكعا واناب – 24- ص –

ب‌- لقد كان لسبا في مساكنهم أية جنتان عن يمين وشمال كلوا من رزق ربكم واشكروا له بلدة طيبة ورب غفور – سبا – 15-

ت‌- فكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا واشكروا نعمت الله ان كنتم اياه تعبدون – النحل – 114- ولا تقولوا لما تصف السنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب ان الذين يفترون على الله الكذب لايفلحون – النحل – 116-

ث‌- والى مدين أخاهم شعيبا قال ياقوم اعبدوا الله مالكم من اله غيره ولا تنقصوا المكيال والميزان اني أراكم بخير واني اخاف عليكم عذاب يوم محيط – هود – 84- وتعبيرا عن انشداد بعض الناس للمال من خلال الكيل والميزان كما أنشدت الرئاسات العراقية عندنا اليوم للرواتب الخيالية لأنفسها وناسية الفقراء في بيوت الصفيح والقصب وهذا ما سيكون محور هذه الدراسة.

قال تعالى: “وياقوم اوفوا المكيال والميزان بالقسط ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تعثوا في الأرض مفسدين” هود – 85-

وقال تعالى :” من كان يريد لحياة الدنيا وزينتها نوف اليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون – هود – 15-

وقال تعالى :” يا ايها الذين امنوا ان كثيرا من الاحبار والرهبان ليأكلون اموال الناس بالباطل ويصدون عن سبيل الله والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب اليم – التوبة – 34-

وهذا التحذير اليوم يشمل كل من يتصدى لأمر من أمور الدين والدنيا “الحكم” ويأكل أموال الناس بالباطل، ويجمع الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله، وسبيل الله هو الخدمة المجردة للناس، وليس تكريسا لقدسية مفتعلة وغير صحيحة للبعض فالقدسية هي لله تعالى فقط، ومن يعمل في طريق الاصلاح كما امره الله ولصالح النفع العام للناس فانه يترشح عليه نسبة من الاحترام بمقدار عمله.

النموذج الثاني :-

1- واذا قيل لهم أنفقوا مما رزقكم الله قال الذين كفروا للذين امنوا انطعم من لو يشاء الله اطعمه ان انتم الا في ضلال مبين – يس – 47-

2- ولا تصعر خدك للناس ولا تمش في الأرض مرحا ان الله لا يحب كل مختال فخور – لقمان – 18- والذين يحرصون اليوم على إحاطة أنفسهم بالحمايات والحراسات حتى بلغ تعداد حراسات بعضهم ” 5000″ عنصر عسكري وهذه المبالغة في الحراسات تجلب الكبرياء والغطرسة وتصنع الفوارق الطبقية وهي مفسدة للنظام وللاجتماع الإنساني.

3- وقارون وفرعون وهامان ولقد جاءهم موسى بالبينات فاستكبروا في الأرض وما كانوا سابقين – العنكبوت – 39- فكلا أخذنا بذنبه فمنهم من أرسلنا عليه حاصبا ومنهم من اخذته الصيحة ومنهم من خسفنا به الارض ومنهم من أغرقنا وما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون – العنكبوت – 40- وهذا النموذج من الذين اسرفوا في المال ومثلوا قمة شراهته في الماضي واليوم عندنا نموذج هو المتعلق بالرواتب الرئاسية وما يقرب منها في الشراهة المالية التي عمت كل مفاصل الدولة العراقية، وهذه الشراهة هي التي صنعت الفساد بكل أنواعه وعلى رأسه الفساد المالي المدخل لكل رذيلة وسقوط أخلاقي.

4- ان قارون كان من قوم موسى فبغى عليهم واتيناه من الكنوز ما ان مفاتحه لتنوء بالعصبة أولي القوة اذ قال له قومه لا تفرح ان الله لا يحب الفرحين – القصص -76- وسلوكية قارون مع قومه تشبه سلوكية بعض اهل الحكم في العراق سواء قبل 2003 او بعده، اما من كان قبل 2003 وكان سببا في تدمير البلاد وتفكك جيشها وتخريب تعليمها وطبابتها وصناعتها فهو من قام بالاعمال التالية :-

ا‌- بغى واستبد بكل شيء كما كان قارون يفعل.

ب‌- بنى له في كل محافظة عراقية قصرا تحضر فيه الموائد حسب توقيت الوجبات اليومية الثلاثة ثم ترمى في حاويات القمامة يوميا ومن حوله جياع الفقراء تتلوى من الم الجوع.

ت‌- سمح لنفسه ان يتزوج كل امرأة جميلة تقع عليها عينه وان كانت في عصمة زوجها.

ث‌- جعل القرارات المصيرية بيده دون علم من كن حوله.

ج‌- اطلق العنان لأولاده بالسيطرة على كل شيء.

ح‌- اصبح المال العام ومحتويات الخزينة العراقية بتصرفه وما زالت الاموال العراقية الى الآن مبعثرة بأسماء وهمية في بنوك ومصارف الدول.

أما بعد 2003 فقد حدث ما يلي بالتعاون مع المحتل:

1- تخصيص الرواتب الخيالية لمن هم في الرئاسات الثلاث ولمن في باقي مؤسسات الدولة كالوزراء والنواب ووكلاء الوزارات، والدرجات الخاصة، والمدراء العامين وأعضاء مجالس المحافظات والمحافظين، فلكل من هؤلاء: 

ا‌- رواتب عالية جدا لا تتناسب والمستوى الوظيفي.

ب‌- رتل من السيارات رباعية الدفع يغير ويبدل دون رقابة حقيقية.

ت‌- حمايات مبالغ فيها أصبحت بمرور الزمن تمثل نوعا من الابتزاز المالي والأمني للمواطن دون وجود رادع حقيقي.

ث‌- رواتب تقاعدية غير خاضعة لجدول الوظيفة الرسمي حتى للذين خدموا شهرا واحدا في تلك المواقع.

ج‌- هدرا مستمرا للمال العام في استحداث ورش عمل وهمية ومشاريع غير نافعة، واسيجة الحديد في الجزرات الوسطية بين بعض المدن من شواهد ذلك الهدر.

ح‌- استفحال دور الحواشي في التلاعب بالمقاولات وفرض الإتاوات مما جعل الشركات العالمية تتهرب من عقود العمل في العراق وهذا من الأسباب الرئيسية لتلكأ الطاقة الكهربائية ومشاريع المجاري والمياه والبنية التحتية.

خ‌- الحضور الدائم لابناء المسؤولين في مكاتب الدولة المهمة مثل مكتب رئيس الحكومة وباقي الرئاسات والوزارات والمحافظات ومجالس المحافظات.

د‌- اصبحت احزاب السلطة ومن يمثلها وهم دون المستوى العلمي المطلوب ودون المستوى الاخلاقي بمعايير المجتمع العراقي هم من يتدخلون في تسيير شؤون الدوائر والجامعات مما جعل المستوى العام لمؤسسات الدولة يتدنى بشكل مستمر ويتراجع عما وصلت إليه الدول من تنظيم وكفاءة عمل.

ان الآثار التي تتركها رواتب الرئاسات العراقية الخيالية هي كما يلي:

1- الآثار الاقتصادية: فهذه النسبة العالية من الرواتب غير المنضبطة وغير الخاضعة لسلم رواتب التدرج الوظيفي الذي تحرص عليه الدول هو الذي يسبب اختلالا في ميزان المدفوعات واحتياطي الخزينة بعد ان ثبت ذهاب ما يقرب من 40|0 من ميزانية الدولة لهذه الرواتب وما يصاحبها من عناوين صرفيه نهمة وجشعة وشرهة الى حد لا يصدق. فالعوز الذي يلحق بفئة واسعة من المواطنين سببه هذه الشراهة المغطاة بعناوين استبدادية عدوانية في حقيقتها، فكيف يشعر بالانسانية وبالمواطنة الصالحة من يسمح لنفسه ان يأخذ راتبا شهريا يصل الى “80” مليون دينار عراقي مع مخصصات منح اجتماعية ابتدعوها لأنفسهم وضللهم بها المحتل لإسقاطهم وهذه المنح تبلغ ” 2 ” مليون دولار شهريا؟ علما بان كل مصروفهم وسكنهم وسفرهم هو على الدولة. وحتى اوضح الصورة للقارئ احب ان اضع بين يديه صورة الحاكم العادل قديما وبعض الصور الحديثة لحكام معاصرين كانوا اكثر رحمة بشعوبهم واقرب الى واقعهم المعاشي.

اما في العصور القديمة فقد حدثنا رسول الله محمد بن عبد الله وهو الصادق الامين عن حياة بعض الانبياء مثل يوسف وموسى وعيسى عليهم السلام، حيث قال :

(أأحدثكم عن يوسف وقد كانت ترى صفرة بطنه من ظهره) دلالة على تقشفه ومساواة نفسه بالناس وهو الذي اصبح عزيزا لمصر ولكنه عندما خرج من السجن كتب على باب السجن مايلي:-

ا‌- هذا مكان امتحان الاصدقاء.

ب‌- وهذا مكان شماتة الاعداء.

ت‌- وهذا مكان مقبرة الاحياء.

وقال “ص” ااحدثكم عن موسى وقد كان ياكل من بقول الأرض.

او احدثكم عن عيسى وقد كان يفترش الأرض ويلتحف السماء.

وكان نبي الله داود قد نزل عليه جبرئيل فقال له: العلي العظيم يقرئك السلام ويقول لك : كل ما فيك حسن الا فيك عيب واحد. ثم ارتفع الى السماء وظل داود يبكي على نفسه.

فنزل عليه جبرئيل وقال : ما يبكيك يانبي الله.

قال : الم تقل لي ان العلي العظيم يخبرني اني في عيب.

قال : نعم، قال : أريد ان اعرف عيبي.

فقال : العلي العظيم يخبرك ان عيبك انك تاكل من بيت المال.

قال : ولكني ليس لدي عمل اعتاش منه.

فانزل الله له من يعلمه صناعة الدروع ” وعلمناه صنعة لبوس لكم ” وهكذا اخذ النبي داود يصنع حياكة الدروع ويبيعها ويكسب رزقه من عمل يديه. هل تكفي هذه عبرة لاصحاب الرئاسات الذين نقول لهم لقد اصبحت لكل واحد منكم مصالح ومصانع وشركات تدر عليكم ملايين من الدنانير فلماذا لا تكتفوا وتأخذوا راتبا كبقية رؤساء الدول، وان كنتم لا تدرون بذلك فنحن نذكركم بما يلي من المعاصرين في حكم الدول:

1- يقال ان راتب المستشارة الألمانية ميركل هو ستة آلاف مارك شهريا، بينما راتب الاستاذ الجامعي في ألمانيا هو “12000” مارك شهريا.

2- يقال ان راتب نتنياهو رئيس حكومة اسرائيل هو ” 4000″ دولار شهريا.

3- عندما اصبح الخميني مرشدا أعلى لجمهورية ايران رفض ان يسكن قصرا اعدوه له. واصر على ان يسكن في بيت متواضع. ومنع كل أبنائه وأحفاده من الدخول في الحكومة والحكم، وعندما دنا اجله بعث على شيخ يؤم الناس في مسجد القرية التي ولد فيها الخميني وقال له عندي قطعة ارض ارث من والدي مساحتها اربعة آلاف متر وامره ان يوزعها على عوائل الشهداء في القرية. ثم طلب من ابنه السيد احمد ان يتصل بجماعة مدرسي حوزة قم ويطلب منهم الاجتماع وعندما وصل اليهم السيد احمد الخميني فاجئهم باكياس المال ووضعها امامهم وقال لهم : ان الوالد يقول لكم : هذا مال الحقوق الشرعية عندنا خذوه ووزعوه رواتب على طلبة الحوزة. فلماذا نرى الآخرين من رؤساء الدول يتصرفون مع المال العام لشعوبهم بمعقولية ومنهم المسلم ومنهم غير المسلم اليس هذا هو العدل والأنصاف. فلماذا يغيب ذلك عن من هم في الحكم في العراق اليوم فيجعلون الدولة مزرعة لأبنائهم وحواشيهم ومن يتقرب لهم بالتملق والتزلف ويجعلون المال العام حكرا لهم ولعوائلهم ولابنائهم فنحن نعلم من اشترى قصرا بعشرة ملايين في امريكا ونعلم من اشترى العمارات في دبي وابو ظبي وفي بيروت ونعلم من يملك القصور والمصارف في عمان ومن يملك الفلل في لندن، ومن يسهر في نوادي ومراقص تلك الدول فاخبار الانترنيت أصبحت سيولتها متوفرة وحاضرة لمن يريد ان يعرف ويتابع.

وكان رسول الله “ص” يقول عن نفسه :-

“وما محمد الا ابن امرأة كانت امه تأكل القديد” والقديد هو اللحم اليابس.

وقد وصف الامام علي بن ابي طالب الخليفة عمر بن الخطاب ” رض” حيث قال: ذهب نقي الثوب ” ومعنى ذلك انه لم يأخذ من بيت المال بغير حق.

واما علي بن ابي طالب فقد كان يقول: “والله لقد رقعت مدرعتي حتى استحييت من راقعها”.

وكان يكنس بيت المال ويصلي فيه ركعتين ويقول: اشهد لي عند ربك إني لم اترك درهما اصفرا او ابيضا الا وأوصلته الى مستحقيه “.

وكان يقول : ان عليا اكتفى من دنياه بقرصيه ومن ثيابه بطمريه.

واذا كان البعض يحلو له ان يتمشدق بالديمقراطية وحقوق الإنسان، فلماذا ينسى جياع شعبه ويطلب مليونين من الدولارات لسفرة سكنها واجورها مدفوعة من قبل الجهة المضيفة، ثم لماذا لا يترك للسفارة العراقية واجب القيام بذلك. ولماذا يسمح لولده ان يصبح مليارديرا دون عمل.

ولماذا يسمح لنفسه من يحرص على زيارة المرجعية تقربا ان تكون سفرته لشرم الشيخ تكلف ” 14″ مليون دولار لليلة واحدة؟ ولماذا ياخذ معه ” 84 ” وفدا لاعمل له وليس فيهم من المختصين واهل الرأي الذين يشار لهم بالبنان. ولماذا يقوم احد المسؤولين بزيارة جرحى الجيش الامريكي ويضع تحت راس كل واحد منهم مبلغا من المال ولا يقوم بنفس العمل تجاه الجنود العراقيين من جرحى الجيش والشرطة وهم اولى بالتكريم من غيرهم.

هذا هو الشره المالي وتلك هي عقدة رواتب الرئاسات الثلاث التي خرجت من الباب ورجعت من الشباك، ليظل الشاب العاطل واليتيم والارامل والفقراء يتضورون جوعا لان رواتب الرئاسات لاتعرف الرحمة وتنتظر المزيد من التضخم في بنوك ومصارف الدول وهذا هو الاكتناز الباطل والمحرم، لا تسكتوا على من يسرق ثروتكم ويبدد مالكم واجعلوا من هذه القضية مدخلا حقا للتصحيح ولبناء دولة الإنسان.

حقوق سويسري

فعلها قبل وقت وجيز وشق بطوننا وحرق أعصابنا، وأخرجنا من أطوارنا، عندما عرض على دول الربيع العربي تجربته في إعادة بناء الوطن والمواطن، وفي أداء المهمة الأولى لأية سلطة، وهي لم شمل المجتمع وتمتين أواصره وإحالة الوطن الى عائلة كبيرة.. عرض تجربة العراق في الصفح والتسامح، كما لو لم تصدم العراقي طائفية لم تكن معروفة..  ولقنته قاموسا للفرقة والتفتيت والتمزيق…  وها هو السيد المالكي يكرر شق البطون وحرق الأعصاب ويستفزنا مصرحا بان تطور حقوق الإنسان في العراق هو الأكبر في العالم…  برغم تحول السجون الى عمل تجاري للقيمين على المعتقلات والسجون وعلى نحو مكشوف وعلى الفضائيات.. وان هناك محجوزين ومعتقلين لسنوات بلا تحقيق، وان هناك من يموتون بالسجن جراء التعذيب.. وان المواطن في قبضة أجهزة أمنية مخترقة من المجرمين والقتلة.

بل ان أقطابا في الحكومة يواصلون شكواهم واستغاثاتهم لإنقاذ كرامة العراقي…  فحقوق المواطن العمل والصحة والسكن والعيش الكريم وحرية الانتماء والتفكير…والقائمة معروفة ..فما الذي تحقق منها حتى يغيض العراقي المواطن الأمريكي والسويسري والألماني بما ناله من حقوق؟ البلد الاثرى  ثلثه جائع وثلثه امي ومشرد  …..والخ، فأي استفزاز إذن؟ 

بشار الاسد صدم العالم وقدم لخصومه الرصاصة التي تقتله عندما برأ نفسه من دماء شعبه. وانه لم يصدر الأوامر بهذا الشأن..  وقال انه غير مسؤول عن كل ما جرى… فقال ساسة العالم ان الاسد مقطوع عن الواقع ولا صلة له بالعالم، وقد يكون مجنونا، فسارع الأسد مع طاقمه الإعلامي لتكذيب هذه التصريحات، على أنها محرفة ومفبركة، ومصنوعة…  وضمن البرنامج الغربي …ما الذي بوسع السيد المالكي ان يوضحه لعالم يتداول احتلال العراق للأرقام القياسية في الفساد والتزوير ونهب الثروات ..وبات يغلق أبوابه بوجه الفارين واللاجئين .

لا .. قطعا لا .. السيد المالكي يعيش الواقع ويتحسس العراق، اي عراقي.. ويقال انه يتميز بتعصب ايجابي للعراق ..ويتمنى لو عاد بالكلب العراقي الأجرب خارج الحدود ليداويه ويعطف عليه..  فهو غير مقطوع عن الواقع ..فما السر في تصريحه هذا؟ خلاصة المشكلة هو إلغاء معاناة العراقي وإنكارها، وإشعاره انه وحيد وبشقاء مجاني  ..وبلا أمل.. وانه في دولة راضية عن نفسها  وإنها الأفضل في توفير حقوق الإنسان .. وقد لا تبخل في تقديم تجربتها في هذا المجال للحكومة السويسرية لتوفير المزيد من الحقوق لمواطنها واللحاق بالعراق.

العراق بين دكتاتورية الاحتلال وآثارها

(قالت ان الملوك إذا دخلوا قرية افسدوها وجعلوا اعزة اهلها اذلة وكذلك يفعلون) – النمل – 24.

الاحتلال يرحل ولكن آثاره باقية ، وآثار الاحتلال على قسمين :-

1-  آثار مباشرة 

2-  آثار غير مباشرة 

أما المباشرة فهي :-

ا‌-     سفارة تتسع لـ”15000 ” منتسب من مختلف الاختصاصات ولمختلف الاغراض .

ب‌-     شركات استثمارية تفرض هيمنتها في النفط والطاقة ومختلف الاستشارات.

ت‌-      منظمات تسللت للعمل في مفاصل الدولة العراقية على مستوى المركز والحكومات المحلية مثل منظمة” RTI.

ث – فضائيات واذاعات مثل فضائية ” الحرة عراق “.

أما غير المباشرة مثل :-

1-  العلاقات ببعض الكتل والاحزاب بشكل غير منظور.

2-  قيام علاقات ببعض شيوخ العشائر على شكل صداقات تستثمر المناسبات لتعمق روح التغلغل والتاثير.

3-  مد جسور خفية مع بعض الشخصيات والوجوه الفنية بعنوان المودة والحداثة.

والاحتلال الاميركي امعن في احداث روح الهزيمة في نفسية الفرد والمجتمع العراقي من خلال :-

1-  تبني بعض الافراد المعروفين بميلهم الى حياة الحانات واللهو والمجون وهي حاضنات لا تنتمي لروح الاجتماع العراقي في قواسمه المشتركة تاريخيا.

2-  السعي لجعل السجون مكانا لتدمير القيم “حوادث سجن ابي غريب مثالا “.

3-  غض النظر عن فعاليات ونشاط القاعدة الارهابي داخل سجن بوكا وبقية السجون الواقعة تحت سيطرتهم، بحيث اصبحت تلك السجون مكانا لاصطياد الكسب الجديد بالنسبة للمجاميع الارهابية وهي مفارقة حفلت بها مرحلة الاحتلال الاميركي في العراق مع مفارقات اخرى كثيرة.

4-  العمل الحثيث لبث روح الفرقة بين المذاهب والطوائف بما يفكك لحمة الهوية الوطنية، ومن امثلة ذلك سؤالهم للسجناء عن انتماءاتهم المذهبية والتصرف بغلظة وخشونة مع من لايستجيب لميولهم في التفرقة ، وقد حدث ان ارجع ضابط اميركي احد شيوخ العشائر من ديالى الى السجن بعد ان افرج عنه عندما رفض الاستجابة لسؤال الضابط عن انتمائه المذهبي مكتفيا بالقول : ” اني مسلم عراقي “.

5-  التراخي وعدم الجدية في تدريب عناصر الجيش والشرطة طيلة ثماني سنوات.

6-  تعمد عدم تجهيز الجيش بالاجهزة والمعدات المتطورة ومن الامثلة على ذلك ” اجهزة كشف المتفجرات ” التي كانوا يعلمون بعدم فاعليتها.

7-  ترك المنافذ الحدودية بدون رقابة حقيقية وهم يعلمون ان ذلك يمنح الارهاب فرصة اضافية للتسلل والمرور حتى من المنافذ الحدودية لان السلطات العراقية كانت محدودة.

8-  ترك سماء العراق عرضة للاختراقات ، ولم يكونوا جادين في تسليم حماية الاجواء العراقية للعراقيين حتى قرب رحيلهم.

9-  تعمدهم تأخير بيع طائرات حربية متطورة من نوع فانتوم الى العراق الى ما بعد الانسحاب وكانوا بذلك يراعون رغبات من لايريدون للعراق ان يمتلك قوة لحماية سمائه وامنه.

10-  شجعوا على بقاء ما يسمى بالمناطق المتنازع عليها محلا للخلاف بين الحكومة الفدرالية واقليم كردستان العراق.

ان الاحتلال الاميركي عمل على شكل الحكومة واجهزتها من خلال مايلي :-

1-  التعامل بغطرسة وتسلط في المواقف التي تحتاج الى قرار عراقي مما جعل المسؤولين العراقيين على مستوى المركز والمحافظات يقفون عاجزين ويلوذون بالصمت خوفا من العقوبة التي يستحضر وسائلها اصحاب القرار من مسؤولي الاحتلال.

2-  العمل على تسقيط المسؤولين العراقيين وما تصريحات السفراء الاميركيين في بغداد من بريمر الى يلماز خليل زادة الى آخر سفير كلها تنحو منحى واحدا في التشهير والتسقيط خصوصا مع وسائل الاعلام الاوربي والاميركي.

3-  تعمد الازدواجية في المواقف فهم ظاهرا مع الحكومة وفي ما خلف الكواليس يسمعونهم تأنيبا وتهديدا مبطنا.

ومن خلال كل هذه المظاهر وتلك المواقف والاجراءات فإن آثار الاحتلال ستظل تلاحق المناخ السياسي والاجتماعي العراقي لسنوات ، لان الذي زرعوه في جسم منظمات المجتمع المدني من عناصر ترجح مصالحها ومصالح الاجنبي على مصالح الوطن ستظل آثاره ماثلة لمدد مقبلة ، وان الذي اوجدوه من هوى في نفوس البعض لا ينسجم مع هوية وتطلعات الوطن سيظل كذلك ما بقي هذا البعض حيا، لان وجوده اصبح ملكا لرغبات اكبر سفارة في العالم هي السفارة الاميركية في بغداد.

فالآثار ستكون:-

1-  نفسية منحرفة 

2-  وسياسية فاسدة 

3-  واجتماعية متناقضة مع محيطها 

4-  وتربوية تختزن عقدا تغريبية لاتنتمي لهوية الوطن 

5-  وعقائدية مخالفة لروح الاعتقاد السائدة وطنيا 

هذا هو العراق بين دكتاتورية الاحتلال وآثاره ، يحتاج الى وحدة ابنائه وصفاء فكرهم الذي عمل الاحتلال على تعكيره وتلويثه ، فالمهمة ليست سهلة ولكنها ليست مستحيلة.

الطائفي طاغية بالضرورة

تتغلب عوالم واغراءات السلطة على الباذل المعطاء الفدائي الثائر وتحوله الى طاغية، والتأريخ حافل بمثل هذا النموذج.. انما الأكيد والقاطع ان السياسي الطائفي هو مشروع طاغية دائما.. لأنه لا يكون طائفيا ما لم تكن له مدارك وطباع وثقافة ونشأة معينة فهو كائن باتجاه واحد وجواب واحد.. وقد وصفه مفكرون دينيون وفلاسفة بضيق الافق وربما بكثير من البلادة.. ويخشى ان يخرج عن القطيع.. مع ضمير معطل بعد ان حصل على الحصانة والمشروعية من المقدس ذاته.. والمقدس لا يناقش ولا يحاور المقدس للتنفيذ.. بصرف النظر عما منحه المشروعية والقداسة فالعقل البسيط أو الرث غير جدلي .. ولا يستدعي النقيض.. ولا يضع في اعتباره احتمال ، مهما ضؤل ، ان الآخر قد يحمل الحقيقة أو بعضها.. كما لا تمتد نظرته إلى الغد وعواقبه.. وسيكون في السلطة قد ضمن الخلود والبقاء حال جلوسه على الكرسي… وتلك بعض خواص الطاغية.. وسيكون، في هذا الوقت من تطور العالم كارثة كونية.. واذا رأى محيي  الدين بن عربي فيه الغباء، فسيراه اليوم علامة على بدء القيامة… وستتحول حرية اليوم إلى اندلاع جحيم الفوضى.. يقف الطائفي على رأسها سعيدا جذلا متباهيا يرجو للعالم ان يمتثل التجربة، فخواصه لا تتيح له ان يرى إلا ما يريد ان يراه.. وبذلك فهو نموذج يتخطى وصف الفيلسوف لسنغ من ان الطائفي كائن همجي..لأنه ابليس ذاته..

الطائفي يتحرك ويمشي في طريق تضيق باستمرار (من الوطن اي الطائفة إلى العشيرة إلى العائلة إلى الابناء .. وإلى الذات) ولا يتسع في نهاية المطاف لغير جسده وذاته.. وقد يكشف عن هشاشة ايمانه وتقواه.. وان الطائفة انتماء العاجز للمجتمع.. وان الطائفية عنوان أو بوابة لتصريف الكراهية.. أي كراهية وقد وجدت اسمها المشروع… وكل معارف واصدقاء واقارب الطائفي من الطائفة الأخرى مستثنون وغير مشمولين بكراهيته.. وهل الطاغية غير كائن يشعر بالنبذ وترتفع فيه مناسيب الكراهية ونزوع الانتقام؟؟.

ويتجلى غباء وانغلاق وعزلة الطائفي، وان ردد مفردات عصر التنوير ومن ثم الحداثة وما بعدها وتواصل الكترونيا ببشر الأرض ورزم في حقائبه ارقى بدلات وموضات اوربا مع فيوض النور، يتجلى الغباء وهو يمضي عكس اتجاه العصر.. ولا يلتفت حتى إلى الافخاخ المنصوبة في طريقه الضيقة.. فهو يرسم الذروة للطغيان.. ويرسم طبيعته.. ويكرر القول انه يتجه إلى مصيره اتجاه الشاقول الى المركز..