الشرطية العراقية.. ظاهرة حضارية جديدة !!

لم يسبق للمرأة العراقية أن دخلت سلك الشرطة قبل سقوط النظام، مع أنها ظاهرة ايجابية وحاجة مجتمعية، حيث تسهم المنتسبات في ممارسة أدوارهن في حماية المؤسسات والمراكز الدينية ودوائر الدولة عن طريق تفتيش النساء. وكانت هذه مشكلة كبيرة اصطدمت مع العادات والتقاليد العراقية، عندما حاولت عناصر من جنود الاحتلال الأمريكي تفتيش النساء العراقيات، ما أثار غضب واستهجان الجميع, ولجأ حينها إلى استبدال عناصر تفتيش النساء بمجندات من الجيش الأمريكي.

الشرطية العراقية يمكن أن تؤدي أدواراً مهمة أُخرى إضافة إلى واجباتها التفتيشية الاعتيادية, منها عمليات التحقيق الجنائي وحراسة سجون النساء.. والإشراف على المواقف الخاصة بالنساء في مراكز الشرطة.. وهنا لابد لوزارة الداخلية أن تفكر بجد في إنشاء مركز شرطة خاص بالمرأة في كل محافظة عراقية، تحال إليه القضايا الجنائية الخاصة بالمرأة وتـتخذ الإجراءات دون أية حاجة إلى مراكز الشرطة الأخرى، خاصة وأن بين الشرطيات ضابطات، ويمكن إحالة القضايا من هذه المراكز مباشرة إلى المحاكم بعد إجراء التحقيق الأولي، أو إطلاق سراح المشتبه بهن بعد إجراء التحقيق دون أن تلحقهن لوثة اجتماعية.. فدخول المرأة إلى مركز الشرطة فيه محاذير كثيرة، ويؤدي إلى فساد إداري وممارسات سيئة، قد يلجأ إليها ضعاف النفوس من عناصر الشرطة أو ضباط التحقيق. مصادر وزارة الداخلية تشير إلى أن عدد الشرطيات المتطوعات بلغ (2500) شرطية وأن عملية التطوع مستمرة. كما بلغ عدد الضابطات (50) ضابطة. وهذه الإسهامة للمرأة العراقية في تحقيق الأمن المجتمعي، تعتبر توجهاً جديداً للمرأة في ممارسة أدوارها في خدمة المجتمع، كما أن مصادر الوزارة أكدت وجود (1500) موظفة مدنية يمارسن أدوارا إدارية وحسابية.. وتسهم هذه البادرة في توفير فرص عمل للمرأة، والإفادة من طاقات الموارد البشرية العراقية التي تشكل المرأة فيها أكثر من 50% من مجموع القوى العاملة.

تحية إلى الشرطية العراقية.. والضابطة العراقية.. ودعوة إلى وزارة المرأة والهيئات الفاعلة والناشطة في مجال المرأة إلى تكريم المتميزات من هؤلاء الشرطيات، فوجودهن لابد منه بعد توسع انتشار المفارز والحراسات وفرق التفتيش بما يحقق نسبة عالية من الأمن، ويفوت الفرصة على الإرهابيين الذين بدأوا يستخدمون المرأة في العمليات الانتحارية.. مع أن المصادر الأمنية تشير إلى أن الانتحاريات لم يشكلن ظاهرة في العراق، وان المعلومات التي تشير الى أعداد كبيرة من الانتحاريات معلومات مشوشرة، وأن العدد الحقيقي للانتحاريات (7) فقط.. وأن هناك بعض الحالات حاول فيها الانتحاريون التمويه على القوى الأمنية عن طريق ارتداء ملابس النساء، ووضع باروكات على رؤوسهم.

بارك الله بالشرطية العراقية التي تحمي أختها العراقية.. وتحافظ على هيبة بلادها وتراثها.

المصالحة الوطنية والرياضة

نتيجة للمتابعة التي نتلقاها من قراء المستقبل العراقي بصورة عامة وما يطرح في صفحاتها الرياضية على وجه الخصوص والاشارات والاتصالات التي تردنا من متابعي صحيفتنا برغم حداثة صدورها وذاك يعد مصدر فخر لنا ومسؤولية تطوق أعناقنا يوماً بعد آخر .. وعلى وجه الدقة بعض الاعمدة الرياضية التي نشرت قد تم متابعتها من قبل حلقات عليا في الدولة لانها تعكس حرصها على تحقيق مطالب شعبية ملحة وحرصاً شديداً على المال العام ولهذه الاسباب كلها نطرح اليوم قضية ملحة جداً يعيشها واقعنا الرياضي التي لم يتم الاتفاق عليها بصورة منطقية وواقعية إلا وهي مسألة انتخابات الاتحاد العراقي المركزي لكرة القدم وحضور رئيس الاتحاد حسين سعيد الى بغداد ليمارس حقه الانتخابي بصورة عادلة.. وتشير المعلومات المتوفرة لدينا ان هناك اتهامات لسعيد بفساد اداري ومالي أدى الى صدور قرار قضائي بالقاء القبض عليه، الا ان الحلقات القضائية لم تفعل هذا الامر على جميع الارض العراقية، فالسيد حسين سعيد يمارس عمله في قيادة الاتحاد من اربيل وكأن اربيل ليست عراقية ولكن الواقع يشير الى وجود حلقات تمنع تنفيذ هذا الامر بشكل وآخر هكذا انتهت القضية وبقيت معلقة وكان الطرف المنتصر هو سعيد لأن مدة بقائه في الرئاسة استمرت سبع سنوات وليست أربعا حسب قوانين الفيفا الذي يساند سعيد بكل قوة. ونحن نطرح على كل من يعنيه أمر المصالحة الوطنية هذا الموضوع عسى ان نجد له حلاً شافياً لمعضلة اتحادنا الكروي ونقول ان السلطة التنفيذية برئاسة دولة رئيس الوزراء نوري المالكي في المدة السابقة والحالية لرئاسته، قامت وعبر لجنة المصالحة الوطنية في الكثير من المبادرات من اجل جمع شمل كل العراقيين باستثناء الصداميين والملطخة أيديهم بدماء العراقيين فضلا عن وجود قيادات كبيرة في مواقع السلطة التنفيذية كانت بالامس تنعت بشتى الالقاب الاجرامية والعدائية للعراق اقتضى السكوت عنها دعتها المصلحة العامة الامر الذي ادى الى حلحلة بعض المشاكل وبخاصة في الجانب الأمني.

لذا نحن نطرح مسألة معالجة واقع الاتحاد ورئيسه بنفس الشاكلة التي تمت بها معالجة حالة بعض القيادات السياسية الموجودة في هرم السلطة التنفيذية حاليا كجزء من المصالحة الوطنية في المجال الرياضي خدمة للصالح العام، على وفق القوانين والانظمة القضائية في عراقنا الجديد .

المخططات الكويتية المعادية للعراق

طالعتنا صحيفة السياسة الكويتية قبل مدة بإحدى عناوينها الاستفزازية, وكانت تحمل عنوان: (( جابر المبارك: قواتنا مستعدة لصد أي هجوم)), وورد في الخبر إن القوات المسلحة الكويتية صارت جاهزة أكثر من أي وقت مضى, وصار باستطاعتها صد أي هجوم, وسيتم إظهار تلك الجاهزية وتأكيدها من خلال تمرين تعبوي كبير تشارك فيه جميع تشكيلات القوات الكويتية المسلحة في جزيرة بوبيان, حيث ستعبر الدبابات خور الصبية باتجاه جزيرة بوبيان, كما لو كانت الكويت على وشك الدخول في حرب ضارية تخوض غمارها عند مقتربات خور عبد الله المحاذية لسواحل الفاو, أو كأنها تريد إخافة العراق كله بهذه الطريقة الاستفزازية الكارتونية عبر مناوراتها الحربية المضحكة, في منطقة اقرب ما تكون إلى الفاو منها إلى الكويت, ولم تمض بضعة شهور على هذا التصريح الإمبراطوري الكويتي, حتى بادرت بوضع الحجر الأساس لبناء اكبر مشاريعها المينائية الاستفزازية في عرض خور عبد الله, ولتتجاوز على خط الثالوك, وتعترض مسارات السفن التجارية المتوجهة إلى موانئنا المحصورة في أطراف الزاوية الشمالية الغربية البعيدة, الواقعة خلف جزيرة (بوبيان), وخلف جزيرة (وربة), وسعت الكويت منذ ذلك الحين إلى بناء ومد أطول السداد الحجرية, المدعمة بالركائز الفولاذية والصفائح المعدنية, وكأنها تريد قطع الشريان الملاحي الوحيد, الذي تتنفس منه الموانئ العراقية, والذي تطل من خلاله على بحار الله الواسعة, وبالتالي حرمان العراق من حقوقه الشرعية في ممارسة الصيد والملاحة, ومنع الموانئ العراقية من مزاولة نشاطاتها التجارية المعتادة, والاستيلاء على آخر المنافذ البحرية العراقية, وإجهاض مشروع ميناء الفاو الكبير, والالتفاف على مدخل شط العرب من جهة رأس البيشة, والاقتراب منه بمسافة لا تزيد عن (18) ميلا بحريا, والطامة الكبرى أن القناة الملاحية المصممة لاستقبال السفن المتوجهة إلى ميناء مبارك الكويتي الجديد ستكون قناة مشتركة بين السفن العراقية والكويتية, بمعنى أن السفن الكويتية المتوجهة إلى ميناء مبارك في (بوبيان) ستحتك بالسفن العراقية (خشم بخشم), وستسلك المسار نفسه, وربما تتحرش بالسفن العراقية المتوجهة إلى ميناء أم قصر, وقد تضايقها في أثناء تحركها في الممر الملاحي, الذي دأبت السفن العراقية على استخدامه قبل ولادة دولة الكويت على سطح كوكب الأرض وحتى يومنا هذا.

والمثير للغرابة أن الكويت تعمدت إرساء قواعد هذا المشروع الاستفزازي في الجانب الضحل من جزيرة (بوبيان), وفي منطقة نائية, رخوة, قاحلة, متروكة, غير مأهولة بالسكان, تغطيها الأملاح, وتكتسحها موجات المد البحري بمعدل مرتين باليوم, ولا تعود بالنفع والفائدة على الاقتصاد البحري الكويتي, الذي يرتكز على أفضل الموانئ التجارية والنفطية في حوض الخليج العربي, والتي تتمثل بموانئ الدوحة والشعيبة والكويت والأحمدي وغيرها من المراسي والمرافئ الثانوية المنتشرة على طول الساحل البحري الكويتي العميق, والذي يمتد لأكثر من (500) كيلومتر, لكنها اختارت أن تنفذ مشروعها ألمينائي الاستفزازي في هذا المكان بالذات مع سبق الإصرار والترصد لإغاظة الشعب العراقي, والتحرش بسفنه, وخنق موانئه, وغلق منافذه المائية, وحرمانه من ابسط حقوقه الملاحية الموروثة, وتدمير مشاريعه المستقبلية, وان من تسنح له فرصة الاطلاع على ما يجري الآن على أرض الواقع من تجاوزات وانتهاكات وأعمال استفزازية سيصاب بالذعر الشديد لمنظر السداد الكونكريتية والحواجز الخرسانية, التي أقامتها الكويت هناك, والتي أخذت تقترب شيئا فشيئا من الرمق الملاحي العراقي الوحيد.

يجري هذا كله في الوقت الذي يلوذ فيه معظم رجال السياسة في العراق والكويت بالصمت المطبق, مفضلين الابتعاد عن الأضواء, متجنبين التصريح والتلميح عن هذا الموضوع, أما الفضائيات العراقية, التي دأبت على التظاهر بالوطنية الكاذبة, والتي لطالما تشدقت بالخطب الرنانة والبيانات الطنانة, فقد انزوت هي الأخرى ولم تنبس ببنت شفة, ودست رأسها في رماد التواطؤ والتخاذل, بينما راحت مسطحاتنا المائية تنكمش وتتقلص وتتقزم وتتراجع تحت وطأة الزحف الذي جاءنا هذه المرة من جهة الأشقاء.

ختاما نقول: أن هذا النوع المريض من التفكير الكويتي لن يبني علاقات متوازنة قائمة على مبادئ الأخوة وحسن الجوار قدر ما يوتر الأمور ويعقدها, ونحن نجزم من دون تردد أن في الكويت من الشيوخ والحكماء من هو أكثر تعقلا وحكمة من تلك الأصوات الممتلئة بالحقد والكراهية, وان صوت العقل والحكمة سيكون أعلى وأقوى من أصوات الذين أعمى الحقد بصرهم وبصيرتهم, ولابد من الرجوع إلى التشريعات الدولية النافذة, والاحتكام إلى العقل والمنطق, والاستئناس بأبسط قواعد العدالة والإنصاف في تثبيت الحدود بين البلدين الجارين الشقيقين, والسعي لبناء مناخ سياسي يؤكد خيار التعايش السلمي الدائم, وبما يبعد عن المنطقة شبح العلاقات المتوترة والأزمات العقيمة المتفاقمة.

الشرطية العراقية.. ظاهرة حضارية جديدة !!

لم يسبق للمرأة العراقية أن دخلت سلك الشرطة قبل سقوط النظام، مع أنها ظاهرة ايجابية وحاجة مجتمعية، حيث تسهم المنتسبات في ممارسة أدوارهن في حماية المؤسسات والمراكز الدينية ودوائر الدولة عن طريق تفتيش النساء. وكانت هذه مشكلة كبيرة اصطدمت مع العادات والتقاليد العراقية، عندما حاولت عناصر من جنود الاحتلال الأمريكي تفتيش النساء العراقيات، ما أثار غضب واستهجان الجميع, ولجأ حينها إلى استبدال عناصر تفتيش النساء بمجندات من الجيش الأمريكي.

الشرطية العراقية يمكن أن تؤدي أدواراً مهمة أُخرى إضافة إلى واجباتها التفتيشية الاعتيادية, منها عمليات التحقيق الجنائي وحراسة سجون النساء.. والإشراف على المواقف الخاصة بالنساء في مراكز الشرطة.. وهنا لابد لوزارة الداخلية أن تفكر بجد في إنشاء مركز شرطة خاص بالمرأة في كل محافظة عراقية، تحال إليه القضايا الجنائية الخاصة بالمرأة وتـتخذ الإجراءات دون أية حاجة إلى مراكز الشرطة الأخرى، خاصة وأن بين الشرطيات ضابطات، ويمكن إحالة القضايا من هذه المراكز مباشرة إلى المحاكم بعد إجراء التحقيق الأولي، أو إطلاق سراح المشتبه بهن بعد إجراء التحقيق دون أن تلحقهن لوثة اجتماعية.. فدخول المرأة إلى مركز الشرطة فيه محاذير كثيرة، ويؤدي إلى فساد إداري وممارسات سيئة، قد يلجأ إليها ضعاف النفوس من عناصر الشرطة أو ضباط التحقيق. مصادر وزارة الداخلية تشير إلى أن عدد الشرطيات المتطوعات بلغ (2500) شرطية وأن عملية التطوع مستمرة. كما بلغ عدد الضابطات (50) ضابطة. وهذه الإسهامة للمرأة العراقية في تحقيق الأمن المجتمعي، تعتبر توجهاً جديداً للمرأة في ممارسة أدوارها في خدمة المجتمع، كما أن مصادر الوزارة أكدت وجود (1500) موظفة مدنية يمارسن أدوارا إدارية وحسابية.. وتسهم هذه البادرة في توفير فرص عمل للمرأة، والإفادة من طاقات الموارد البشرية العراقية التي تشكل المرأة فيها أكثر من 50% من مجموع القوى العاملة.

تحية إلى الشرطية العراقية.. والضابطة العراقية.. ودعوة إلى وزارة المرأة والهيئات الفاعلة والناشطة في مجال المرأة إلى تكريم المتميزات من هؤلاء الشرطيات، فوجودهن لابد منه بعد توسع انتشار المفارز والحراسات وفرق التفتيش بما يحقق نسبة عالية من الأمن، ويفوت الفرصة على الإرهابيين الذين بدأوا يستخدمون المرأة في العمليات الانتحارية.. مع أن المصادر الأمنية تشير إلى أن الانتحاريات لم يشكلن ظاهرة في العراق، وان المعلومات التي تشير الى أعداد كبيرة من الانتحاريات معلومات مشوشرة، وأن العدد الحقيقي للانتحاريات (7) فقط.. وأن هناك بعض الحالات حاول فيها الانتحاريون التمويه على القوى الأمنية عن طريق ارتداء ملابس النساء، ووضع باروكات على رؤوسهم.

بارك الله بالشرطية العراقية التي تحمي أختها العراقية.. وتحافظ على هيبة بلادها وتراثها.

المصالحة الوطنية والرياضة

نتيجة للمتابعة التي نتلقاها من قراء المستقبل العراقي بصورة عامة وما يطرح في صفحاتها الرياضية على وجه الخصوص والاشارات والاتصالات التي تردنا من متابعي صحيفتنا برغم حداثة صدورها وذاك يعد مصدر فخر لنا ومسؤولية تطوق أعناقنا يوماً بعد آخر .. وعلى وجه الدقة بعض الاعمدة الرياضية التي نشرت قد تم متابعتها من قبل حلقات عليا في الدولة لانها تعكس حرصها على تحقيق مطالب شعبية ملحة وحرصاً شديداً على المال العام ولهذه الاسباب كلها نطرح اليوم قضية ملحة جداً يعيشها واقعنا الرياضي التي لم يتم الاتفاق عليها بصورة منطقية وواقعية إلا وهي مسألة انتخابات الاتحاد العراقي المركزي لكرة القدم وحضور رئيس الاتحاد حسين سعيد الى بغداد ليمارس حقه الانتخابي بصورة عادلة.. وتشير المعلومات المتوفرة لدينا ان هناك اتهامات لسعيد بفساد اداري ومالي أدى الى صدور قرار قضائي بالقاء القبض عليه، الا ان الحلقات القضائية لم تفعل هذا الامر على جميع الارض العراقية، فالسيد حسين سعيد يمارس عمله في قيادة الاتحاد من اربيل وكأن اربيل ليست عراقية ولكن الواقع يشير الى وجود حلقات تمنع تنفيذ هذا الامر بشكل وآخر هكذا انتهت القضية وبقيت معلقة وكان الطرف المنتصر هو سعيد لأن مدة بقائه في الرئاسة استمرت سبع سنوات وليست أربعا حسب قوانين الفيفا الذي يساند سعيد بكل قوة. ونحن نطرح على كل من يعنيه أمر المصالحة الوطنية هذا الموضوع عسى ان نجد له حلاً شافياً لمعضلة اتحادنا الكروي ونقول ان السلطة التنفيذية برئاسة دولة رئيس الوزراء نوري المالكي في المدة السابقة والحالية لرئاسته، قامت وعبر لجنة المصالحة الوطنية في الكثير من المبادرات من اجل جمع شمل كل العراقيين باستثناء الصداميين والملطخة أيديهم بدماء العراقيين فضلا عن وجود قيادات كبيرة في مواقع السلطة التنفيذية كانت بالامس تنعت بشتى الالقاب الاجرامية والعدائية للعراق اقتضى السكوت عنها دعتها المصلحة العامة الامر الذي ادى الى حلحلة بعض المشاكل وبخاصة في الجانب الأمني.

لذا نحن نطرح مسألة معالجة واقع الاتحاد ورئيسه بنفس الشاكلة التي تمت بها معالجة حالة بعض القيادات السياسية الموجودة في هرم السلطة التنفيذية حاليا كجزء من المصالحة الوطنية في المجال الرياضي خدمة للصالح العام، على وفق القوانين والانظمة القضائية في عراقنا الجديد .

المخططات الكويتية المعادية للعراق

طالعتنا صحيفة السياسة الكويتية قبل مدة بإحدى عناوينها الاستفزازية, وكانت تحمل عنوان: (( جابر المبارك: قواتنا مستعدة لصد أي هجوم)), وورد في الخبر إن القوات المسلحة الكويتية صارت جاهزة أكثر من أي وقت مضى, وصار باستطاعتها صد أي هجوم, وسيتم إظهار تلك الجاهزية وتأكيدها من خلال تمرين تعبوي كبير تشارك فيه جميع تشكيلات القوات الكويتية المسلحة في جزيرة بوبيان, حيث ستعبر الدبابات خور الصبية باتجاه جزيرة بوبيان, كما لو كانت الكويت على وشك الدخول في حرب ضارية تخوض غمارها عند مقتربات خور عبد الله المحاذية لسواحل الفاو, أو كأنها تريد إخافة العراق كله بهذه الطريقة الاستفزازية الكارتونية عبر مناوراتها الحربية المضحكة, في منطقة اقرب ما تكون إلى الفاو منها إلى الكويت, ولم تمض بضعة شهور على هذا التصريح الإمبراطوري الكويتي, حتى بادرت بوضع الحجر الأساس لبناء اكبر مشاريعها المينائية الاستفزازية في عرض خور عبد الله, ولتتجاوز على خط الثالوك, وتعترض مسارات السفن التجارية المتوجهة إلى موانئنا المحصورة في أطراف الزاوية الشمالية الغربية البعيدة, الواقعة خلف جزيرة (بوبيان), وخلف جزيرة (وربة), وسعت الكويت منذ ذلك الحين إلى بناء ومد أطول السداد الحجرية, المدعمة بالركائز الفولاذية والصفائح المعدنية, وكأنها تريد قطع الشريان الملاحي الوحيد, الذي تتنفس منه الموانئ العراقية, والذي تطل من خلاله على بحار الله الواسعة, وبالتالي حرمان العراق من حقوقه الشرعية في ممارسة الصيد والملاحة, ومنع الموانئ العراقية من مزاولة نشاطاتها التجارية المعتادة, والاستيلاء على آخر المنافذ البحرية العراقية, وإجهاض مشروع ميناء الفاو الكبير, والالتفاف على مدخل شط العرب من جهة رأس البيشة, والاقتراب منه بمسافة لا تزيد عن (18) ميلا بحريا, والطامة الكبرى أن القناة الملاحية المصممة لاستقبال السفن المتوجهة إلى ميناء مبارك الكويتي الجديد ستكون قناة مشتركة بين السفن العراقية والكويتية, بمعنى أن السفن الكويتية المتوجهة إلى ميناء مبارك في (بوبيان) ستحتك بالسفن العراقية (خشم بخشم), وستسلك المسار نفسه, وربما تتحرش بالسفن العراقية المتوجهة إلى ميناء أم قصر, وقد تضايقها في أثناء تحركها في الممر الملاحي, الذي دأبت السفن العراقية على استخدامه قبل ولادة دولة الكويت على سطح كوكب الأرض وحتى يومنا هذا.

والمثير للغرابة أن الكويت تعمدت إرساء قواعد هذا المشروع الاستفزازي في الجانب الضحل من جزيرة (بوبيان), وفي منطقة نائية, رخوة, قاحلة, متروكة, غير مأهولة بالسكان, تغطيها الأملاح, وتكتسحها موجات المد البحري بمعدل مرتين باليوم, ولا تعود بالنفع والفائدة على الاقتصاد البحري الكويتي, الذي يرتكز على أفضل الموانئ التجارية والنفطية في حوض الخليج العربي, والتي تتمثل بموانئ الدوحة والشعيبة والكويت والأحمدي وغيرها من المراسي والمرافئ الثانوية المنتشرة على طول الساحل البحري الكويتي العميق, والذي يمتد لأكثر من (500) كيلومتر, لكنها اختارت أن تنفذ مشروعها ألمينائي الاستفزازي في هذا المكان بالذات مع سبق الإصرار والترصد لإغاظة الشعب العراقي, والتحرش بسفنه, وخنق موانئه, وغلق منافذه المائية, وحرمانه من ابسط حقوقه الملاحية الموروثة, وتدمير مشاريعه المستقبلية, وان من تسنح له فرصة الاطلاع على ما يجري الآن على أرض الواقع من تجاوزات وانتهاكات وأعمال استفزازية سيصاب بالذعر الشديد لمنظر السداد الكونكريتية والحواجز الخرسانية, التي أقامتها الكويت هناك, والتي أخذت تقترب شيئا فشيئا من الرمق الملاحي العراقي الوحيد.

يجري هذا كله في الوقت الذي يلوذ فيه معظم رجال السياسة في العراق والكويت بالصمت المطبق, مفضلين الابتعاد عن الأضواء, متجنبين التصريح والتلميح عن هذا الموضوع, أما الفضائيات العراقية, التي دأبت على التظاهر بالوطنية الكاذبة, والتي لطالما تشدقت بالخطب الرنانة والبيانات الطنانة, فقد انزوت هي الأخرى ولم تنبس ببنت شفة, ودست رأسها في رماد التواطؤ والتخاذل, بينما راحت مسطحاتنا المائية تنكمش وتتقلص وتتقزم وتتراجع تحت وطأة الزحف الذي جاءنا هذه المرة من جهة الأشقاء.

ختاما نقول: أن هذا النوع المريض من التفكير الكويتي لن يبني علاقات متوازنة قائمة على مبادئ الأخوة وحسن الجوار قدر ما يوتر الأمور ويعقدها, ونحن نجزم من دون تردد أن في الكويت من الشيوخ والحكماء من هو أكثر تعقلا وحكمة من تلك الأصوات الممتلئة بالحقد والكراهية, وان صوت العقل والحكمة سيكون أعلى وأقوى من أصوات الذين أعمى الحقد بصرهم وبصيرتهم, ولابد من الرجوع إلى التشريعات الدولية النافذة, والاحتكام إلى العقل والمنطق, والاستئناس بأبسط قواعد العدالة والإنصاف في تثبيت الحدود بين البلدين الجارين الشقيقين, والسعي لبناء مناخ سياسي يؤكد خيار التعايش السلمي الدائم, وبما يبعد عن المنطقة شبح العلاقات المتوترة والأزمات العقيمة المتفاقمة.

“العهر السياسي”

عبد الزهرة الطالقاني

هو ذلك الخلق السيئ الذي يطبع السياسيـين والكتل والأحزاب ويصيـبهم بالعمى، فلم يعد يروا المبادئ الأساسية التي وضعوا أفكارهم وشكلوا أحزابهم على ضوئها.. والعهر السياسي أن يقول السياسي ما لا يفعل .. أو أن يكذب على الشعب أو يتـنصل عن التزاماته ووعوده التي أطلقها في أثناء الحملة الانتخابية.. وأن يتحول إلى إنسان آخر، بعيدا عن السياسة، ليصبح صاحب مشروع خاص قد يكون (دكاناً) داخل أروقة الحكومة أو البرلمان بعد أن يصبح عضواً في احدها، يدير هذا الدكان من موقع أعلى بعد مده بالأموال اللازمة من راتبه المليوني. وكذلك فأن العهر السياسي هو تلك الممارسة البذيئة التي يستخدمها البعض لإسقاط البعض الآخر.. أو يحاول وبأساليب ملتوية أن ينال من الآخر، بمجرد أنه ليس من كتلته أو حزبه. والعهر السياسي أن يكون المعني متنقلاً بين هذا وذاك.. بل أن يكون السياسي عضواً في البرلمان نهاراً وأميراً في القاعدة ليلاً ..

وأن يدعو إلى ما يفرق شعبه ويـبث فيه روح الفتنة.. ومن العهر السياسي أن يتصرف ممتهن السياسة وكأنه لص، يسعى للوصول إلى المنصب لغرض الانقضاض على المال العام. بل العهر أن يجامل السياسي الأجنبي على حساب ابن بلده طلباً في مساعدته للوصول إلى منصبه ومركزه. ومن العهر أيضاً أن يقول لك السياسي أنا معك.. وهو ليس معك فيستغـفلك، معتقداً خاطئا، إنها شطارة سياسية، ومراوغة مشروعة، وتكتيك مرحلي مطلوب، وصولاً إلى الهدف، على مبدأ (الغاية تبرر الوسيلة). وهذا المبدأ بالذات فيه من العهر والخسة بحيث يطبع متبعه بصمات يترفع المجتمع الراقي عن ذكرها، أو التطرق إليها.

وهؤلاء أو أولئك الذين يمارسون العهر في أثناء مباحثاتهم ولقاءاتهم ومشاوراتهم .. وأحياناً صراعاتهم، إنما يخرجون عن أخلاقيات السياسة. ومن العهر المشهود أن يتلبس السياسي لبوس الدين.

ويبحث في كتاب الله عن آيات يذكر فيها القتل.. ويصنع من نفسه إلها، يميت ويحيي، ويبعث إلى الجنة الحشاشين والمسطولين والغائبين عن الوعي، ممن يفجرون أنفسهم وسط جموع الناس الأبرياء.

كل هذا العهر يمارسه سياسيون مشبهون أو أشباه سياسيين .. كانوا ومازالوا يصلون إلى السلطة بانقلابات حمراء، فيحكمون الناس بالحديد والنار، ويـبيحون لأنفسهم ما يحرم الشرع والقانون. يتسلطون على رقاب الشعوب المغلوبة على أمرها، ثم يصبحون عملاء لهذا السياسي الذي تشرب (العهر) أو ذاك ممن يقبعون خارج الحدود. وتبقى السياسة في عهد الدكتاتورية ظلما واستبدادا وفي عهد الديمقراطية عهرا وقهرا .. وهذا لا يعني خلو الساحة من سياسيين نظيفين يعملون لصالح شعبهم وبلدهم سواء في التأريخ القريب أو الحديث أو الحاضر .. ولهؤلاء ألف تحية وعلى أولئك تقع اللعنات.

طيّب .. آني وين ؟!

لا احد ينكر ـ إلا من يريد المكابرة ـ إن السياسة العراقية بشتى مفاصلها وعلى مدى السنوات الثماني الماضية، كانت شديدة الحرص على أن لا يصدر عنها أي قرار أو موقف إلا بعد دراسته دراسة متأنية وافية، وإنضاجه على نار هادئة كما يقال، وهذا بلا ريب من الحكمة والرشد ، مع إن دولتنا الجديدة مازالت حديثة عهد ولم تبلغ سن المراهقة!.

يعلم الله ويشهد، إنني لا أجامل مسؤولا في هذا الكلام ولا أدغدغ خاصرة الحكومة، فالأمثلة إمامي كثيرة، الكهرباء والتصحر والبطالة والسكن … الخ، وكلها قيد الدراسة للوصول إلى حلول جذرية شاملة، وربما كان تشكيل الحكومة الذي استغرق زمنا استثنائيا على المستوى العالمي، من ابرز الأمثلة، فقد أمضينا شهورا تزيد على شهور السنة الميلادية، ونحن في دوامة التصريحات وأقوال الناطقين بأسماء الكتل والائتلافات، والجميع يتحدث (استنادا إلى إفرازات الاستحقاق الانتخابي)، وهكذا كنا نسمع على مدار الأسبوع واليوم والساعة تصريحا للقائمة (س) إن الوزارة الفلانية من حصتها فضلا عن حصتها من الاستحقاق الانتخابي، أما القائمة (1) فتطالب بوزارتين سياديتين القائمة (ف) تذهب إلى إن رئاسة الجمهورية من حقها، أما القائمة (ل) فتؤكد إن الرئاسة حق لأي عراقي، الكتلة (و) تطالب بمنصب نائب رئيس الوزراء، أما الكتلة (ن) فتطالب بوزارات خدمية، التحالف (ب) يشدد على أهمية وضرورة تمثيله في الكابينة الوزارية، أما التحالف (ح) فيؤكد أنه سيحصل على وزارتين مقابل تخليه عن الوزارة كذا، الائتلاف (ق) يلمّح انه سيحصل على 40 ـ 45 بالمائة من الحقائب، أما الائتلاف (ص) فيؤكد أنه لن يرضى بأقل من نصيبه، الناطق (ش) يتحدث عن انتهاء حكومة التوافق لتبدأ حكومة الشراكة، والناطق (ع) يشدد على رغبة كتلته بحكومة خدمات، المتحدث (ك) يعلن إن قيمة الرئاسات الثلاث10نقاط، قيمة نواب الرئيس 5 نقاط، الوزارة السيادية 3 نقاط، الخدمية الأولى نقطتان، الخدمية التي تليها نقطة ونصف، وزارات الدولة نقطة واحدة، والمتحدث (ط) يطالب بإعفاء الرئاسات من النقاط، الناطق (خ) نحن نرفض، أما الناطق (د) فيؤكد، نحن نوافق، الكتلة (ذ) الوزارة الفلانية لا ينافسنا عليها احد، الكتلة (ر): بل هذه الوزارة بالذات من نصيبنا، الكتلة (هـ) الإخوان في الكتلتين ذال وراء يتحدثون عن حقيبة وزارية بطريقة تنافسية بينما هي محسومة لنا على وفق الاستحقاق، التحالف كذا يريد، الائتلاف كذا يدعو، الكتلة كذا تطلب، التجمع كذا يرى، وهذا كثير أو هذا قليل، وهذا استحقاق انتخابي، وهذا خارج الاستحقاق، وهذا تم الاتفاق عليه، وهذا لم يتم الاتفاق عليه، وهذا لنا وهذا لكم، واستحقاقنا واستحقاقكم و… وكنت على مدى سنة كاملة، استرخي بعيدا عن دوخة الرأس وأنا استمتع مع أغنية عراقية قديمة تقول:

ـ آني وين ؟

ـ وأنت وين ؟

ـ وها المصيبة جانت وين؟!.

ميناء كويتي بين أضلاع الفاو

طالعتنا صحيفة السياسة الكويتية قبل مدة بإحدى عناوينها الاستفزازية, وكانت تحمل عنوان: ((قواتنا مستعدة لصد أي هجوم)), وورد في الخبر إن القوات المسلحة الكويتية صارت جاهزة أكثر من أي وقت مضى, وبات باستطاعتها صد أي هجوم, وسيتم إظهار تلك الجاهزية وتأكيدها من خلال تمرين تعبوي كبير تشارك فيه جميع تشكيلات القوات الكويتية المسلحة في جزيرة بوبيان, حيث ستعبر الدبابات خور الصبية باتجاه جزيرة بوبيان, كما لو كانت الكويت على وشك الدخول في حرب ضارية, تخوض غمارها عند مقتربات خور عبد الله المحاذية لسواحل الفاو, أو كأنها تريد إخافة العراق كله بهذه الطريقة الاستفزازية الكارتونية عبر مناوراتها الحربية المضحكة, في منطقة اقرب ما تكون إلى الفاو منها إلى الكويت, ولم تمض بضعة شهور على هذا التصريح الإمبراطوري الكويتي, حتى بادرت بوضع الحجر الأساس لبناء اكبر مشاريعها المينائية الاستفزازية في جزيرة (بوبيان) نفسها, وتخطو أولى خطواتها التحرشية في هذه المنطقة المعزولة لتتجاوز على محرمات خط الثالوك, وتعترض مسارات السفن التجارية المتوجهة إلى موانئنا المحصورة في أطراف الزاوية الشمالية الغربية البعيدة, الواقعة خلف جزيرة (بوبيان), وخلف خلف جزيرة (وربة), وسعت الكويت منذ ذلك الحين إلى بناء ومد أطول السداد الحجرية, المدعمة بالركائز الفولاذية والصفائح المعدنية, وكأنها تريد قطع الشريان الملاحي الوحيد, الذي تتنفس منه الموانئ العراقية, والذي تطل من خلاله على بحار الله الواسعة, وبالتالي حرمان العراق من حقوقه الشرعية في ممارسة الصيد والملاحة, ومنع الموانئ العراقية من مزاولة نشاطاتها التجارية المعتادة, والاستيلاء على آخر المنافذ البحرية العراقية, وإجهاض مشروع ميناء الفاو الكبير, والالتفاف على مدخل شط العرب من جهة رأس البيشة, والاقتراب منه بمسافة لا تزيد على (18) ميلا بحريا, والطامة الكبرى أن القناة الملاحية المصممة لاستقبال السفن المتوجهة إلى ميناء مبارك الكويتي الجديد ستكون قناة مشتركة بين السفن العراقية والكويتية, بمعنى أن السفن الكويتية المتوجهة إلى ميناء مبارك في (بوبيان) ستحتك مباشرة بالسفن العراقية (خشم بخشم), وستسلك المسار نفسه في الذهاب والإياب, وربما تتحرش بالسفن العراقية المتوجهة إلى ميناء أم قصر, وقد تلجأ إلى مضايقتها أثناء قيامها بالتحرك والمناورة في هذا الممر الملاحي الضيق, الذي دأبت السفن العراقية على استخدامه قبل ولادة دولة الكويت على سطح كوكب الأرض, ومازالت تستخدمه حتى يومنا هذا.

والمثير للغرابة أن الكويت تعمدت إرساء قواعد هذا المشروع الاستفزازي في الجانب الضحل من جزيرة (بوبيان), وفي منطقة نائية, معزولة, رخوة, قاحلة, متروكة, غير مأهولة بالسكان, تغطيها الأملاح, وتكتسحها موجات المد البحري بمعدل مرتين باليوم, ولا تعود بالنفع والفائدة على الاقتصاد البحري الكويتي, الذي يرتكز على أفضل الموانئ التجارية والنفطية في حوض الخليج العربي, والتي تتمثل بموانئ الدوحة والشعيبة والكويت والأحمدي وغيرها من المراسي والمرافئ الثانوية المنتشرة على طول الساحل البحري الكويتي العميق, والذي يمتد لأكثر من (500) كيلومترا, لكنها اختارت أن تنفذ مشروعها المينائي الاستفزازي في هذا المكان بالذات مع سبق الإصرار والترصد لإغاظة الشعب العراقي, والتحرش بسفنه, وخنق موانئه, وغلق منافذه المائية, وحرمانه من ابسط حقوقه الملاحية الموروثة, وتدمير مشاريعه المستقبلية, وان من تسنح له فرصة الاطلاع على ما يجري الآن على أرض الواقع من تجاوزات وانتهاكات وأعمال استفزازية سيصاب بالذعر الشديد لمنظر السداد الكونكريتية والحواجز الخرسانية, التي أقامتها الكويت هناك, والتي أخذت تقترب شيئا فشيئا من شغاف الرمق الملاحي العراقي الوحيد. .

يجري هذا كله في الوقت الذي يلوذ فيه معظم رجال السياسة في العراق والكويت بالصمت المطبق, مفضلين الابتعاد عن الأضواء, ومتجنبين التصريح والتوضيح والتلميح عن ملابسات هذا المشروع, اما الفضائيات العراقية, وبخاصة تلك التي دأبت على التظاهر بالوطنية المصطنعة, والتي لطالما تشدقت بالخطب الرنانة والبيانات الطنانة, فقد انزوت هي الأخرى في الظلام, ولم تنبس ببنت شفة, ودست رأسها في رماد التواطؤ والتخاذل, بينما راحت مسطحاتنا المائية تخضع للانكماش والتقلص والتقزم والتراجع تحت وطأة الزحف الذي جاءنا هذه المرة من جهة الأشقاء. .

ختاما نقول: أن هذا النوع المريض من التفكير الكويتي لن يبني علاقات متوازنة قائمة على مبادئ الأخوة وحسن الجوار قدر ما يوتر الأمور ويعقدها, ونحن نجزم من دون تردد أن في الكويت من الشيوخ والحكماء من هو أكثر تعقلا وحكمة من تلك الأصوات الممتلئة بالحقد والكراهية, وان صوت العقل والحكمة سيكون أعلى وأقوى من أصوات الذين أعمى الحقد بصرهم وبصيرتهم, ولابد من الرجوع إلى التشريعات الدولية النافذة, والاحتكام إلى العقل والمنطق, والاستئناس بأبسط قواعد العدالة والإنصاف في تثبيت الحدود بين البلدين الجارين الشقيقين, والسعي لبناء مناخ سياسي يؤكد خيار التعايش السلمي الدائم, وبما يبعد عن المنطقة شبح العلاقات

“العهر السياسي”

عبد الزهرة الطالقاني

هو ذلك الخلق السيئ الذي يطبع السياسيـين والكتل والأحزاب ويصيـبهم بالعمى، فلم يعد يروا المبادئ الأساسية التي وضعوا أفكارهم وشكلوا أحزابهم على ضوئها.. والعهر السياسي أن يقول السياسي ما لا يفعل .. أو أن يكذب على الشعب أو يتـنصل عن التزاماته ووعوده التي أطلقها في أثناء الحملة الانتخابية.. وأن يتحول إلى إنسان آخر، بعيدا عن السياسة، ليصبح صاحب مشروع خاص قد يكون (دكاناً) داخل أروقة الحكومة أو البرلمان بعد أن يصبح عضواً في احدها، يدير هذا الدكان من موقع أعلى بعد مده بالأموال اللازمة من راتبه المليوني. وكذلك فأن العهر السياسي هو تلك الممارسة البذيئة التي يستخدمها البعض لإسقاط البعض الآخر.. أو يحاول وبأساليب ملتوية أن ينال من الآخر، بمجرد أنه ليس من كتلته أو حزبه. والعهر السياسي أن يكون المعني متنقلاً بين هذا وذاك.. بل أن يكون السياسي عضواً في البرلمان نهاراً وأميراً في القاعدة ليلاً ..

وأن يدعو إلى ما يفرق شعبه ويـبث فيه روح الفتنة.. ومن العهر السياسي أن يتصرف ممتهن السياسة وكأنه لص، يسعى للوصول إلى المنصب لغرض الانقضاض على المال العام. بل العهر أن يجامل السياسي الأجنبي على حساب ابن بلده طلباً في مساعدته للوصول إلى منصبه ومركزه. ومن العهر أيضاً أن يقول لك السياسي أنا معك.. وهو ليس معك فيستغـفلك، معتقداً خاطئا، إنها شطارة سياسية، ومراوغة مشروعة، وتكتيك مرحلي مطلوب، وصولاً إلى الهدف، على مبدأ (الغاية تبرر الوسيلة). وهذا المبدأ بالذات فيه من العهر والخسة بحيث يطبع متبعه بصمات يترفع المجتمع الراقي عن ذكرها، أو التطرق إليها.

وهؤلاء أو أولئك الذين يمارسون العهر في أثناء مباحثاتهم ولقاءاتهم ومشاوراتهم .. وأحياناً صراعاتهم، إنما يخرجون عن أخلاقيات السياسة. ومن العهر المشهود أن يتلبس السياسي لبوس الدين.

ويبحث في كتاب الله عن آيات يذكر فيها القتل.. ويصنع من نفسه إلها، يميت ويحيي، ويبعث إلى الجنة الحشاشين والمسطولين والغائبين عن الوعي، ممن يفجرون أنفسهم وسط جموع الناس الأبرياء.

كل هذا العهر يمارسه سياسيون مشبهون أو أشباه سياسيين .. كانوا ومازالوا يصلون إلى السلطة بانقلابات حمراء، فيحكمون الناس بالحديد والنار، ويـبيحون لأنفسهم ما يحرم الشرع والقانون. يتسلطون على رقاب الشعوب المغلوبة على أمرها، ثم يصبحون عملاء لهذا السياسي الذي تشرب (العهر) أو ذاك ممن يقبعون خارج الحدود. وتبقى السياسة في عهد الدكتاتورية ظلما واستبدادا وفي عهد الديمقراطية عهرا وقهرا .. وهذا لا يعني خلو الساحة من سياسيين نظيفين يعملون لصالح شعبهم وبلدهم سواء في التأريخ القريب أو الحديث أو الحاضر .. ولهؤلاء ألف تحية وعلى أولئك تقع اللعنات.