توابيت الأخيلة

حتى الامس القريب سنوات السبعينيات والثمانينيات من القرن المنصرم ، اقول امس قريب لأنه مازال حيا في ذاكرتي على الاقل ، كنا نزور بيت عمتي في منطقة الرحمانية مرتين اوثلاث في الاسبوع الواحد ، لنمارس حصرا نوعا من الطقس الفائض بالمتعة ، تنشغل النساء بتحضير الـ (سندويجات) ونذهب نحن لشراء الـ (كرزات) والجميع يرقب موعد عزيز ومهم، على الرغم من تكراره يوميا ومن دون ادنى ملل من تلبيته، موعد عرض الفيلم على شاشة سينما زبيدة القريبة من بيت عمتي، وذات الطقس اليومي تمارسه بيوت الرحمانية معظمها مثلما تمارسه مناطق بغداد الاخرى، فترى اسراب العباءات البغدادية تتبع او تتقدم شباب وشيوخ المنطقة تسابق الوقت لتحصل على مقاعد مريحة في مدرجات صالة السينما، كيما تحظى بمشاهدة مشوقة لافلام عربية من مثل (صراع في الوادي) أو (لحن الوفاء) أو (رد قلبي) وغيرها ، أوافلام اجنبية من مثل ( ذهب مع الريح) أو(بابا علي الاصفهاني) أو (أم الهند) أو(اليتيم) لتجنح مخيلات المتفرجين اناثا وذكورا، صغارا وكبارا، تتماهى مع عمر الشريف او فاتن حمامة او احمد رمزي او عبد الحليم او شادية او راجندر كوماراو شباريخ وغيرها من التماهيات مما اشك يوما انها ستغيب عن ذاكرتنا …

اليوم تقف دور السينما في طول البلاد وعرضها وكأنها توابيت خرافية تندفن فيها المتع والرغبات والاخيلة المجنحة التي كانت يوما تبث حب الحياة في جوانحنا وتجعلنا نعمل ونبدع ونعيش بنفس متجدد كل يوم .. فمن يلتفت لتلك المحطات الترفيهية خدمة للامن والامان أولا وللثقافة وتهذيب الذوق ثانيا وتمتين اللحمة الاجتماعية ثالثا ولـ.. رابعا وخامسا و..و..و….

كواتم السلاح وكواتم المال ؟

مثلما تتألم بغداد اليوم من كواتم السلاح التي أصبحت لعبة الإرهاب المفضلة، نتيجة ضعف الخطط الأمنية، بدءا من الحدود مرورا بمصطلحات الاحتلال، في ما يسمى بالمناطق المتنازع عليها, وهي تسمية تختزن صناعة التفرقة والعنصرية, وانتهاء بشوارع بغداد وتقاطعاتها وجسورها التي يتخذ منها قراصنة العقد النفسية والخواء الروحي وسطحية العقول صولات لجبهات قيل لهم إنها موصولة بجنة عرضها السماوات والأرض , وما دروا أنهم كالتي في جيدها حبل من مسد؟

وكواتم السلاح هذه، سوف لن تكون آخر ابتكارات الإرهاب، ومن تدنو نفسه من تحقيق مآربها عبر إزهاق الأرواح الآدمية تنفيذا لوعد قطعه إبليس على نفسه وسخر جنوده من أجل ذلك.

والذين قبلوا المنازلة لا عذر لهم في التسويفات, فالمنازلة تحتاج المزيد من فن الأداء, والأداء يحتاج المزيد من أعمال العقل, والعقل هو قائد الحكم ورائد المعرفة, فهل وظفنا في مسرح المواجهة عقولا تمتاز بمصداقية :” اتقوا فراسة المؤمن فأنه ينظر بنور الله “ ؟ أم اكتفينا بنعومة السروج, وسعة المعالف, قبل إحضار، والعاديات ضبحا, فالموريات قدحا, فالمغيرات صبحا, فأثرن به نقعا, فوسطن به جمعا، مع الاحترام والتقديس لسورة العاديات المباركة .

أما كواتم المال : فهي بدعة جديدة من بدع أهل السلطة وسدنة المال.

فهي الأخطر على قوت الناس ومعاشهم, وهي تدمير لاقتصاد البلد وإفلاس للخزينة, وضياع للثروة التي هي ملك العراقيين جميعا.

كواتم المال : هي تدمير للأخلاق , وانتشار للجشع والطمع, وفتح لأبواب السرقات, وصناعة للأنانيات, واستدامة للعوز, وتأسيس للفقر, والفقر صناعة للغربة في الأوطان, ومن هنا يبدأ تفكيك المواطنة، وإضعاف روح الانتماء.

وكواتم المال، ربما لا يعرفها غالبية المواطنين اليوم, وهي تنظيم سري يتعهده رؤساء بعض الكتل وبعض الأحزاب التي فتحت شهيتها على شراهة المال, فيعمدون إلى استغلال علاقاتهم مع المسؤولين ومواقع القرار في الحكومة, فيعينون لهم من يشاؤون من المقربين والمحازبين والمحسوبين عليهم , فيختارون من هؤلاء من هو قريب الاختصاص بالمال والعقود المالية, والأقسام القانونية , ودوائر التموين والتمويل، والصرف المالي، والعمل الحسابي , فيختارون من بين هؤلاء من هو موضع ثقتهم فيسمونه “ كاتما “ أي كاتم لأسرارهم وطريقة تصرفهم بالمال، والانتفاع به لمصالحهم الخاصة والشخصية حتى لاتنكشف سرقاتهم وتلاعبهم بالمال العام؟

هذا هو لغز “ كاتم المال “ وهو من مبتكرات بعض أحزاب السلطة ولاسيما تلك التي تنتظم أمورها ومكاتبها مع أجندات أجنبية, أو تلك التي تعاني من فقدان روح المواطنة الحقيقية ؟

والعراق اليوم محاصر بين نارين وخطرين، نار “ كواتم السلاح “ وخطر “ كواتم المال “ فالأول يشيع الذعر والهلع, وفقدان الأمن ؟

والثاني يشيع الفساد المالي والأخلاقي, ويؤدي إلى هروب الاستثمار والمستثمرين, مثلما يزرع الفقر الدائم, والعوز الدائم والإفلاس الدائم الذي يؤخر مشاريع الدولة, ويجعلها رهينة بيد الصندوق الدولي, مثلما يجعل الدولة محتاجة إلى فتات المساعدات الأجنبية التي لا تأتي إلا بعد امتصاص القدرة المالية للدولة على طريقة شايلوك وأصحاب المضاربات المصرفية التي تبتلع فرص النمو الاقتصادي, وتصادر فرص النمو الاجتماعي, وتتحكم بمفاتيح الاقتصاد والمشاريع إلى أمد لا يعرفه ويعرف أضراره إلا أصحاب الاختصاص والخبرة.

العواصف السياسية والعواصف الترابية

يتشاءم الناس كثيرا من العواصف الترابية, ويتذمرون من العواصف السياسية, وفرق بين التشاؤم والتذمر, فالأول نفسي وكل ما هو نفسي متصل بعالم الغيب ومداخله كثيرة, ومخارجه مجهولة, والتشاؤم هنا مبني على عدم معرفة بسياقات لغة الطبيعة والعواصف الترابية هي جزء من لغة الطبيعة وهي على أنواع:-

1- الزلازل

2- البراكين

3- الرعد

4- البرق

5- الفيضانات

6- الخسف

وبرغم السلبيات التي يعاني منها مرضى الربو جراء العواصف الترابية, مع ظاهرة تراكم الغبار على الطرقات والمنازل, وما يسببه لربات البيوت من مضاعفة العمل في التنظيف المنزلي ,فأن للعواصف الترابية فوائد جمة منها:-

1- يعمل على انخفاض درجات الحرارة, وفي العراق تعد هذه فائدة كبيرة خصوصا مع وضع الكهرباء الذي أصبح من عقد الحكم في العراق.

2- تعمل العواصف الترابية على عدم تعرية التربة, وهذه فائدة دونها كل معدات أمانة العاصمة والبلديات, والأشغال والإسكان , وشركات المقاولات العامة والخاصة, فأنها لا تستطيع أنجاز واحد من المليون مما تنجزه العواصف الترابية في أكساء التربة.

3- تعمل العواصف الترابية على قتل الحشرات ومنها البعوض, وهذه الفائدة توفر علينا ملايين الدنانير أو الدولارات من كلف أسعار المبيدات وأدوية قتل ومكافحة الحشرات.

4- تعمل العواصف الترابية على تقليل تسرب ألأشعة فوق البنفسجية من ثقب ألأوزون، وهذه الفائدة لا تستطيع تقديمها كل تقنيات العالم الفضائية.

أما العواصف السياسية التي يكتفي منها الناس بالتذمر, فهي ألأخطر , والأكثر ضررا على الفرد والمجتمع وعلى الدولة, وعلى البيئة, وعلى الصحة, وعلى ألاقتصاد, وعلى الطبيعة.

أما ضررها على الفرد:-

1- تزيد من البطالة.

2- تؤخر درجات التوظيف.

3- تصيب علاقات جوار البلد بالفتور مما ينعكس على مصالح ألإفراد من حيث السفر, والتجارة, والدراسة.

4- تؤخر أنجاز المعاملات مما يؤثر ذلك على نفسية ألإفراد.

أما على المجتمع:-

1- تأخير الخدمات.

2- إشاعة جو من ألإشاعات مما يؤثر على الحالة ألاجتماعية.

3- إشاعة نوع من الفوضى مما يؤثر على نفسية المجتمع.

4- أيجاد نوع من التفرقة.

5- ربما تكون سببا في ظهور الطائفية والعنصرية.

وأما على الدولة فتؤثر العواصف السياسية كما يلي:-

1- التقليل من هيبة الحكومة.

2- شل قدرة الحكومة على متابعة برامجها.

3- أضعاف الدولة بشكل عام, وتشجيع ألإرهاب والعناصر المنحرفة على استغلال ضعف الدولة والحكومة.

أما على البيئة والصحة فيكون تأثيرها كما يلي:-

1- تراجع أداء ألأجهزة الخدمية, مما يؤثر على البيئة سلبيا بتراكم النفايات والقمامة.

2- نتيجة العواصف السياسية, تنشغل مؤسسات الدولة بتلك المناخات , فيضعف ألأداء العام مما ينعكس على زيادة التجاوزات, وضعف المراقبة, وهذا ما ينعكس على تدهور البيئة, وكل تدهور للبيئة يؤدي إلى زيادة ألإمراض المعدية , والإسهالات, وهذا مما يجعل الوضع الصحي يعاني من إرباكات كثيرة.

أما على ألاقتصاد فيكون تأثير العواصف السياسية كما يلي:-

1- قلنا أن العواصف السياسية تضعف الحكومة والدولة, ومن مظاهر ذلك الضعف هو تناقص نمو الزراعة, وتباطؤ ألإنتاج الصناعي, وهذا مما يؤدي إلى تأثر ألاقتصاد بشكل كبير فضلا عن أن حركة التصدير والاستيراد هي ألأخرى تتعرض إلى مشاكل كثيرة.

أما تأثير العواصف السياسية على الطبيعة فيكون على نحو:-

1- بما أن العواصف السياسية هي ناتجة عن اختلاف ألأفكار والرؤى , وبما أن ألأفكار فيها الصحيح وغير الصحيح , بمعنى أخر أي فيها: “الحق” وفيها “الباطل” وبما أن السماء هي مع الحق , وبما أن الطبيعة صناعة ربانية فهناك تأثير متبادل بين ألأداء البشري, وبين الطبيعة وهيجانها أو توازنها, فكلما يكون ألأداء البشري منصبا صوب ألإنسانية ولصالح التنمية البشرية, كلما لاقى ذلك مباركة من السماء, والعكس صحيح, فعندما تكون العواصف السياسية لا تحمل خيرا لصالح المواطن وهو ألإنسان, كلما يكون مزاج الطبيعة متعكرا, وتبدو لغتها غاضبة ومن أمثلة ذلك: تسونامي جنوب شرق أسيا وتسونامي اليابان, وبركان فنلندا وألامثلة كثيرة منها المعاصر ومنها التاريخي قديما وحديثا.

2- فالعواصف السياسية هي أشد خطرا من العواصف الترابية, لآن ألأولى هي لغة السياسة والسلطة, والثانية هي لغة الطبيعة ودلالاتها واضحة.

توابيت الأخيلة

حتى الامس القريب سنوات السبعينيات والثمانينيات من القرن المنصرم ، اقول امس قريب لأنه مازال حيا في ذاكرتي على الاقل ، كنا نزور بيت عمتي في منطقة الرحمانية مرتين اوثلاث في الاسبوع الواحد ، لنمارس حصرا نوعا من الطقس الفائض بالمتعة ، تنشغل النساء بتحضير الـ (سندويجات) ونذهب نحن لشراء الـ (كرزات) والجميع يرقب موعد عزيز ومهم، على الرغم من تكراره يوميا ومن دون ادنى ملل من تلبيته، موعد عرض الفيلم على شاشة سينما زبيدة القريبة من بيت عمتي، وذات الطقس اليومي تمارسه بيوت الرحمانية معظمها مثلما تمارسه مناطق بغداد الاخرى، فترى اسراب العباءات البغدادية تتبع او تتقدم شباب وشيوخ المنطقة تسابق الوقت لتحصل على مقاعد مريحة في مدرجات صالة السينما، كيما تحظى بمشاهدة مشوقة لافلام عربية من مثل (صراع في الوادي) أو (لحن الوفاء) أو (رد قلبي) وغيرها ، أوافلام اجنبية من مثل ( ذهب مع الريح) أو(بابا علي الاصفهاني) أو (أم الهند) أو(اليتيم) لتجنح مخيلات المتفرجين اناثا وذكورا، صغارا وكبارا، تتماهى مع عمر الشريف او فاتن حمامة او احمد رمزي او عبد الحليم او شادية او راجندر كوماراو شباريخ وغيرها من التماهيات مما اشك يوما انها ستغيب عن ذاكرتنا …

اليوم تقف دور السينما في طول البلاد وعرضها وكأنها توابيت خرافية تندفن فيها المتع والرغبات والاخيلة المجنحة التي كانت يوما تبث حب الحياة في جوانحنا وتجعلنا نعمل ونبدع ونعيش بنفس متجدد كل يوم .. فمن يلتفت لتلك المحطات الترفيهية خدمة للامن والامان أولا وللثقافة وتهذيب الذوق ثانيا وتمتين اللحمة الاجتماعية ثالثا ولـ.. رابعا وخامسا و..و..و….

رابطة الاعلاميين الحكوميين..!!

بات من الضروري الآن ولادة رابطة للأعلاميين الحكوميين ، لتكون مرجعاً وحامية لمصالح الاعلاميين العاملين في دوائر الدولة العراقية .. وهذه الرابطة فيما اذا رأت النور ، ستكون واحدة من مؤسسات المجتمع المدني التي تعنى بشريحة واسعة من الكوادر الاعلامية العاملة في مكاتب الاعلام في الوزارات والمؤسسات والهيئات المستقلة ، الرابطة التي ستنتمي الى نقابة الصحفيين العراقيين ستكون مستقلة ، واحدى الواجهات الاعلامية والمنظمات الفاعلة في الدفاع عن حقوق الاعلاميين الحكوميين ، والسهر على مصالحهم ، اضافة الى الدعوة الى حرية الرأي وحق الوصول الى المعلومة .

الفكرة تبلورت عند احد الزملاء والكوادر الاعلامية المرموقة وهو الاستاذ سمير دهش مدير اعلام وزارة الزراعة .. والرجل الذي دعى زملاءه الآخرين للعمل معه من اجل ولادة سليمة لهذه الرابطة ، وجد قبولاً وحماساً مشهودين لديهم .. الفكرة عرضت على وزير الدولة ، الناطق الرسمي بأسم الحكومة العراقية .. وهو الاعلامي الاول في العراق ..

وقد لاقت الترحيب منه وتمنى ان تلاقي الرابطة صدىً طيباً في الوسط الاعلامي الحكومي بشكل خاص والاعلام المحلي بشكل عام . ان الرابطات والاتحادات والجمعيات والنقابات العاملة في اطار نشاطات المجتمع المدني تشكل اهمية كبيرة في تنظيم كثير من الاطر ، ووضع المعايير المهنية في القطاعات المختلفة ..

اضافة الى اسهام هذه التنظيمات في ابراز الشخصية الاعتبارية لمن تمثلهم ، سواء كانوا اطباء او مهندسين اومعلمين او صحفيين ، كما تسهم هذه المنظمات في توفير فرص تدريب للمنتمين اليها او من يعملون ضمن النشاط الذي تمارسه ، كما انها تقيم علاقات وطيدة مع منظمات مماثلة في العالم ما يسهم في ايصال صوت شريحة كبيرة الى الجهات المهتمة والمراقبة .. والآن وبعد التطور الكبير الذي حصل في الاعلام في العراق بعد التغيير الذي جرى وانهاء عهد الدكتاتورية وبدأ عهد جديد فيه كثير من الحريات المجتمعية ومنها الاعلام ..

وستكون امام الرابطة موضوع حديثنا مهمات كثيرة ، لعل ابرزها رفع الحيف عن الموظف الاعلامي في دوائر الدولة ، والدفاع عنه وحمايته من القانون الذي قد يطاله نتيجة ممارسة عمله ، خاصة القوانين الادارية التي تثقل كاهل الموظفين وتأخذ طابع التسلط البيروقراطي .

اذن هي دعوة الى الزملاء الاعلاميين الحكوميين لدعم هذه الرابطة الفتية من خلال الانتماء اليها والعمل على ولادتها بشكل سليم دون تأثيرات او ضغوط او تسييس الى جهة حزبية او كتلوية او طائفية .

والزميل دهش وزملاؤه يعكفون الآن على وضع اللبنات الاولى للرابطة ، واصدار البيان التأسيسي الذي سيعلن في وقت قريب ، ويدعى فيه الاعلاميين الحكوميين الى الانتماء الى هذه الرابطة الفتية ، والتي تعتبر جزءا من ما افرزته الاجواء الجديدة التي تميزت بآفاق واسعة من الحرية .. وهي الاجواء التي توفر بيئة مناسبة لولادة منظمات المجتمع المدني . فهل نحصل على مباركة الزملاء العاملين في قطاع الاعلام بمختلف مؤسساته المرئية والمسموعة والمقروئة والعاملين في الصحافة الالكترونية ..نعتقد ذلك وهذا ما يدفعنا الى الامام لأحتضان هذا الوليد الجديد .

عادات وتقاليد

المعتقد الديني، والإرث القومي، وبيئة القرية والمدينة، أو السهل، أو الهور أو الجبل أو الصحراء ومناخ شديد الحرارة او معتدل او شديد البرودة ، ومنطقة تسكن على ضفاف النهر وتعاشرها الامطار، ومنطقة بعيدة عن مصادر المياه وتعاني من الجفاف .. هذه العوامل كلها كما يقول العلماء ترسم الى حد كبير جدا هوية المجتمع السلوكية وتحدد عاداته وتقاليده ومفاهيمه بشأن الحلال والحرام والشرف والعيب والجبن والشجاعة والبخل والكرم ، ومثلما تحدد نظرته الى الجمال والقبح والحياة الزوجية والعمر المناسب للزواج وما يلبس ويؤكل وما لا يلبس، ولا يؤكل .. والقائمة تطول .

هذا التباين في الطباع والهويات والاعراف بقدر ماهو امر طبيعي، ويمكن ان يحصل حتى في داخل البلد الواحد، بقدر ما يجعل الشعوب والامم مدعوة على المستوى الاخلاقي الى تقدير واحترام عادات كل شعب وتقاليده .. ولكي نقترب من الصورة ميدانياً نشير الى ان اكرم رجل عراقي في توصيفنا هو الذي ينحر خروفا لضيفه بحيث انعكس ذلك على اقوالنا الشعبية، فنحن نعتذر للضيف بعد ان قدمنا له وجبة طعام تتضمن عشرين صنفا (جيتك يرادلها طلي ) وكأن أطباق السمك والدجاج والدولمة والبرياني والكبة لا تكفي، في حين يعد الرجل الكريم في السويد هو لذي يدعو ضيفه الى قدح عصير في الكازينو، أما قمة الضيافة في المانيا فهي توديع الضيف الى باب المنزل، ولذلك يقولون عنا (شعب مبذر ) ونقول عنهم (شعب بخيل )، والقولان كلاهما غير سليم اذا احتكمنا الى العوامل التراثية والبيئية والمناخية والدينية والاجتماعية والثقافية.

وعلى هذا السياق تنظر عموم البلدان الاوربية الى الشرف على أنه شكل من أشكال الاخلاص في العمل والحرص على تطوير الانتاج والحفاظ على المال العام وكل تقصير في ذلك يعد نقطة ضعف اخلاقية ومهنية، بينما يتحدد مفهوم الشرف في العراق وعموم البلدان المماثلة بثوب المرأة النظيف الذي لم يمسسه إنس، ولا جان، وقد أشار أحد الأدباء المصريين الى ذلك إشارة بلاغية ظريفة (ان شرف الغربي علني مكشوف، وشرف الشرقي يختبئ بين فخذي امراة !) وقرأت مرة أن الرجل في فرنسا وعموم البلدان المماثلة لا يخفي عن زوجته جريمة الخيانة الزوجية، ويعتذر لها عن لحظة ضعف إنسانية، ويتعهد بأن لا يلعب بذيله ثانية, وفي العادة يحصل على العفو وتمضي الحياة سلسة، ويكون الزوج عند عهده. أما في العراق وعموم البلدان المماثلة فيظل الرجل يلعب بذيله حتى اذا افتضح امره نفش ريشه وفتل شاربيه وألقى على زوجه يمين الطلاق !! نقلت لنا الاخبار ان مئات الاثرياء الاميركان طلبوا من حكومتهم فرض مزيد من الضرائب لكي ينتفع بها الفقراء والمحتاجون، واطلقوا على هذا الموقف عنوان ( النزعة الانسانية )، وفي العراق يتبارى مئات الاثرياء للتهرب بشتى الوسائل من دفع الضرائب ويطلقون على هذا الموقف اسم ( الشطارة )، وفي ما يقضي ثلاثة ارباع الاثرياء هناك اوقاتهم في النوادي الليلية، فإن ثلاثة ارباع الاثرياء هنا يقضون اوقاتهم في دور العبادة و…. تلك هي الشعوب وعاداتها، ففي كردستان تزف العروس على ايقاع الدبكة، وفي الهور تنقل الى عش الزوجية بالمشاحيف، وفي البادية تحمل على ظهور الابل، أما في بغداد عاصمة التاريخ والمجد والنضارة فتجري مراسيم الزفاف تحت وابل من الرصاص !!

ضع خنجرك في صدري واللعنة على من يصرخ دانتي

المشاكل كثيرة والمعوقات التي يضعها طابور الحاقدين على العهد الوطني كبيرة والمعرقلون الذين يتمنون انهيارنا أكثر من (الكشاش) لكن المسيرة التي عمدها الشهداء بالدم والتضحيات والألم والدموع لن تتراجع أو تتوقف أو تنكسر.

الصواريخ التي يطلقها الغزاة الجدد على بيوت الناس الآمنين بحجة استهداف السفارة الأمريكية لن تثني المخلصين عن أداء مهماتهم الوطنية في الذود عن بلد المليون شهيد، ومهما غالى الحاقدون في استهداف أهلنا، كل صباح بغدادي بمفخخاتهم فلن يفل عضدنا ويثنوا إرادة الناس، أو يكسروا همة المجاهدين، وهم يقاتلون في مؤسسات الدولة ووزاراتها وحماية الحدود السيادية لبناء العراق الجديد لا المجاهدون الذين (يذبحون) و(يسلخون) و(يسرقون) و (يعطلون) ويحسبون أنهم ناجون من العقاب.

بموازاة ذلك، ولكي نقف في مواجهة طابور الحقد الطائفي والكراهية الفئوية والحزبية والسياسية لابد من تطهير ثيابنا العراقية ونزكي أنفسنا وأهلنا وممارساتنا وطريقتنا في إدارة الدولة من الدنس والكراهية وكل ما هو هابط وثقيل على الذوق والدين والضمير وصورة الحسن العقلي.. لابد من تطهير مجلس النواب من الكلام غير المسؤول الظاهر أعلى الشاشة، والاصطفافات الحزبية والفئوية والطائفية البعيدة عن هموم الشعب العراقي، وإبعاد النائب الطائفي الذي يتهم شعباً بكامله في الخليج بالشعب الإيراني، وهو شعب عربي أصيل ويدافع عن منظمة مجاهدي خلق، ويدعو الحكومة العراقية بالتعامل معهم بوصفهم ضيوفاً، إذ لا اعتقد أن المواطن العراقي الذي يريد حياة كريمة خالية من الأزمات والمفخخات والنواب المفخخين طائفياً، يهمه كثيرا صراع العراقية مع القانون على إقرار مجلس السياسات مثلاً.. أن ما يهمه يجب أن يتحول إلى هم وطني في البرلمان وان تكون هذه القبة التي استقدم رجالها أكثر من 50% من أبناء الشعب العراقي المسرح الأول الذي يؤدي فيه ممثلو الشعب العراقي السيناريو الواقعي القادر على نقلهم من الانكسار إلى القوى ومن الضعف إلى الإرادة الشاملة. على قادة العملية السياسة في البلد أن يعينوا أنفسهم ويبتعدوا عن ممارسة دور المرتكب الجاني بدلاً من ممارسة السلوك الوطني، وان يدركوا أنهم في مركب واحد، وأن أي خطأ في ممارسة السياسة اليومية سواء في الجمهورية أم رئاسة الوزراء أم مجلس النواب أم في الجنوح في البلد إلى طريق معوجة سيقودهم ويقودنا إلى الغرق والانهيار ونهاية الآمال التي علقها العراقيون في أعناق هؤلاء القادة بعد ظلمة ثلاثة عقود من الاستبداد والحروب والفساد وسلطة المتحدرين من القرى النائية إلى المدينة الأولى في العالم.. بغداد.

أي نائب لا يؤدي دوره البرلماني ووظيفته السياسية في تشريع القوانين والاقتراب من نبض الناس اقتراب اليسوع من آلام البشر يجب أن يخرج من البرلمان ويذهب إلى حيث الوظيفة السياسية الأخرى (الردح والمدح وتدبيج المقالات المادحة)، لأن البرلمان ساحة لتشريع القوانين وخدمة الناس وتطوير أداء الدولة والرقابة على المكاسب والضمير الأول وليس ساحة لتشريح فلان والقدح بعلان ونقل الصراع الفئوي من المكاتب إلى قبة البرلمان.

يجب ترسيخ الوعي بوظيفة النائب وتحديد دوره الرقابي والتشريعي قبل ان نلوم الدولة ونتحدث عن فسادها وقلة المخلصين فيها وكثرة عقودها الفاسدة وعلاقتها المرتبكة بالناس تحت نصب الحرية!. ان الدولة مسؤولية مشتركة بين المواطن والقادة السياسيين ومروءتهم ووعيهم للمسؤولية والوظيفة الوطنية الملقاة على عواتقهم، وإلا فإن العراقيين الذين خرجوا يوم الانتخابات، ومثلما أعطوا للقانون 89 وللعراقية 91 وللوسط 6 وللأكراد 45 وللتيار الصدري 40 نائباً، فإنهم مستعدون لإعادة أجواء الانتخابات وبإرادتهم الحرة إلى المربع الأول وخربطة المعادلة السياسية وقد لا يحصل الفائزون اليوم على ربع ما سيحصلون عليه في الانتخابات القادمة إذا لم يحسنوا أداء الدور وبقينا نلوك ذلك الكلام الممجوج عن الشفافية والإخلاص والحرص والأداء المتميز!.

هذه الدولة دولتنا والسلطة القائمة سلطتنا ومجلس النواب مجلسنا وكل ما هو متحرك في العراق ملك للعراقيين وعلينا جميعاً أن نطرد الفاسد ونرسخ المخلص والمسؤول ونتحدث عن مشاكلنا بروح وطنية حريصة على تنفيذ الإصلاحات المطلوبة وإلا فنحن ذاهبون إلى مواجهة متوقعة مع الإرهاب من دون أن نكون على درجة التماسك المحتملة من زنكة الى زنكة ومن شارع الى شارع وكأننا لم ننجز شيئاً طيلة خمس سنوات من دولة ترفع شعار الجاهزية والقوة ثم يفاجئنا بابكر زيباري رئيس اركان الجيش العراقي من ان جاهزيتنا بحاجة الى 9 قواعد امريكية!.

رابطة الاعلاميين الحكوميين..!!

بات من الضروري الآن ولادة رابطة للأعلاميين الحكوميين ، لتكون مرجعاً وحامية لمصالح الاعلاميين العاملين في دوائر الدولة العراقية .. وهذه الرابطة فيما اذا رأت النور ، ستكون واحدة من مؤسسات المجتمع المدني التي تعنى بشريحة واسعة من الكوادر الاعلامية العاملة في مكاتب الاعلام في الوزارات والمؤسسات والهيئات المستقلة ، الرابطة التي ستنتمي الى نقابة الصحفيين العراقيين ستكون مستقلة ، واحدى الواجهات الاعلامية والمنظمات الفاعلة في الدفاع عن حقوق الاعلاميين الحكوميين ، والسهر على مصالحهم ، اضافة الى الدعوة الى حرية الرأي وحق الوصول الى المعلومة .

الفكرة تبلورت عند احد الزملاء والكوادر الاعلامية المرموقة وهو الاستاذ سمير دهش مدير اعلام وزارة الزراعة .. والرجل الذي دعى زملاءه الآخرين للعمل معه من اجل ولادة سليمة لهذه الرابطة ، وجد قبولاً وحماساً مشهودين لديهم .. الفكرة عرضت على وزير الدولة ، الناطق الرسمي بأسم الحكومة العراقية .. وهو الاعلامي الاول في العراق ..

وقد لاقت الترحيب منه وتمنى ان تلاقي الرابطة صدىً طيباً في الوسط الاعلامي الحكومي بشكل خاص والاعلام المحلي بشكل عام . ان الرابطات والاتحادات والجمعيات والنقابات العاملة في اطار نشاطات المجتمع المدني تشكل اهمية كبيرة في تنظيم كثير من الاطر ، ووضع المعايير المهنية في القطاعات المختلفة ..

اضافة الى اسهام هذه التنظيمات في ابراز الشخصية الاعتبارية لمن تمثلهم ، سواء كانوا اطباء او مهندسين اومعلمين او صحفيين ، كما تسهم هذه المنظمات في توفير فرص تدريب للمنتمين اليها او من يعملون ضمن النشاط الذي تمارسه ، كما انها تقيم علاقات وطيدة مع منظمات مماثلة في العالم ما يسهم في ايصال صوت شريحة كبيرة الى الجهات المهتمة والمراقبة .. والآن وبعد التطور الكبير الذي حصل في الاعلام في العراق بعد التغيير الذي جرى وانهاء عهد الدكتاتورية وبدأ عهد جديد فيه كثير من الحريات المجتمعية ومنها الاعلام ..

وستكون امام الرابطة موضوع حديثنا مهمات كثيرة ، لعل ابرزها رفع الحيف عن الموظف الاعلامي في دوائر الدولة ، والدفاع عنه وحمايته من القانون الذي قد يطاله نتيجة ممارسة عمله ، خاصة القوانين الادارية التي تثقل كاهل الموظفين وتأخذ طابع التسلط البيروقراطي .

اذن هي دعوة الى الزملاء الاعلاميين الحكوميين لدعم هذه الرابطة الفتية من خلال الانتماء اليها والعمل على ولادتها بشكل سليم دون تأثيرات او ضغوط او تسييس الى جهة حزبية او كتلوية او طائفية .

والزميل دهش وزملاؤه يعكفون الآن على وضع اللبنات الاولى للرابطة ، واصدار البيان التأسيسي الذي سيعلن في وقت قريب ، ويدعى فيه الاعلاميين الحكوميين الى الانتماء الى هذه الرابطة الفتية ، والتي تعتبر جزءا من ما افرزته الاجواء الجديدة التي تميزت بآفاق واسعة من الحرية .. وهي الاجواء التي توفر بيئة مناسبة لولادة منظمات المجتمع المدني . فهل نحصل على مباركة الزملاء العاملين في قطاع الاعلام بمختلف مؤسساته المرئية والمسموعة والمقروئة والعاملين في الصحافة الالكترونية ..نعتقد ذلك وهذا ما يدفعنا الى الامام لأحتضان هذا الوليد الجديد .

عادات وتقاليد

المعتقد الديني، والإرث القومي، وبيئة القرية والمدينة، أو السهل، أو الهور أو الجبل أو الصحراء ومناخ شديد الحرارة او معتدل او شديد البرودة ، ومنطقة تسكن على ضفاف النهر وتعاشرها الامطار، ومنطقة بعيدة عن مصادر المياه وتعاني من الجفاف .. هذه العوامل كلها كما يقول العلماء ترسم الى حد كبير جدا هوية المجتمع السلوكية وتحدد عاداته وتقاليده ومفاهيمه بشأن الحلال والحرام والشرف والعيب والجبن والشجاعة والبخل والكرم ، ومثلما تحدد نظرته الى الجمال والقبح والحياة الزوجية والعمر المناسب للزواج وما يلبس ويؤكل وما لا يلبس، ولا يؤكل .. والقائمة تطول .

هذا التباين في الطباع والهويات والاعراف بقدر ماهو امر طبيعي، ويمكن ان يحصل حتى في داخل البلد الواحد، بقدر ما يجعل الشعوب والامم مدعوة على المستوى الاخلاقي الى تقدير واحترام عادات كل شعب وتقاليده .. ولكي نقترب من الصورة ميدانياً نشير الى ان اكرم رجل عراقي في توصيفنا هو الذي ينحر خروفا لضيفه بحيث انعكس ذلك على اقوالنا الشعبية، فنحن نعتذر للضيف بعد ان قدمنا له وجبة طعام تتضمن عشرين صنفا (جيتك يرادلها طلي ) وكأن أطباق السمك والدجاج والدولمة والبرياني والكبة لا تكفي، في حين يعد الرجل الكريم في السويد هو لذي يدعو ضيفه الى قدح عصير في الكازينو، أما قمة الضيافة في المانيا فهي توديع الضيف الى باب المنزل، ولذلك يقولون عنا (شعب مبذر ) ونقول عنهم (شعب بخيل )، والقولان كلاهما غير سليم اذا احتكمنا الى العوامل التراثية والبيئية والمناخية والدينية والاجتماعية والثقافية.

وعلى هذا السياق تنظر عموم البلدان الاوربية الى الشرف على أنه شكل من أشكال الاخلاص في العمل والحرص على تطوير الانتاج والحفاظ على المال العام وكل تقصير في ذلك يعد نقطة ضعف اخلاقية ومهنية، بينما يتحدد مفهوم الشرف في العراق وعموم البلدان المماثلة بثوب المرأة النظيف الذي لم يمسسه إنس، ولا جان، وقد أشار أحد الأدباء المصريين الى ذلك إشارة بلاغية ظريفة (ان شرف الغربي علني مكشوف، وشرف الشرقي يختبئ بين فخذي امراة !) وقرأت مرة أن الرجل في فرنسا وعموم البلدان المماثلة لا يخفي عن زوجته جريمة الخيانة الزوجية، ويعتذر لها عن لحظة ضعف إنسانية، ويتعهد بأن لا يلعب بذيله ثانية, وفي العادة يحصل على العفو وتمضي الحياة سلسة، ويكون الزوج عند عهده. أما في العراق وعموم البلدان المماثلة فيظل الرجل يلعب بذيله حتى اذا افتضح امره نفش ريشه وفتل شاربيه وألقى على زوجه يمين الطلاق !! نقلت لنا الاخبار ان مئات الاثرياء الاميركان طلبوا من حكومتهم فرض مزيد من الضرائب لكي ينتفع بها الفقراء والمحتاجون، واطلقوا على هذا الموقف عنوان ( النزعة الانسانية )، وفي العراق يتبارى مئات الاثرياء للتهرب بشتى الوسائل من دفع الضرائب ويطلقون على هذا الموقف اسم ( الشطارة )، وفي ما يقضي ثلاثة ارباع الاثرياء هناك اوقاتهم في النوادي الليلية، فإن ثلاثة ارباع الاثرياء هنا يقضون اوقاتهم في دور العبادة و…. تلك هي الشعوب وعاداتها، ففي كردستان تزف العروس على ايقاع الدبكة، وفي الهور تنقل الى عش الزوجية بالمشاحيف، وفي البادية تحمل على ظهور الابل، أما في بغداد عاصمة التاريخ والمجد والنضارة فتجري مراسيم الزفاف تحت وابل من الرصاص !!

ضع خنجرك في صدري واللعنة على من يصرخ دانتي

المشاكل كثيرة والمعوقات التي يضعها طابور الحاقدين على العهد الوطني كبيرة والمعرقلون الذين يتمنون انهيارنا أكثر من (الكشاش) لكن المسيرة التي عمدها الشهداء بالدم والتضحيات والألم والدموع لن تتراجع أو تتوقف أو تنكسر.

الصواريخ التي يطلقها الغزاة الجدد على بيوت الناس الآمنين بحجة استهداف السفارة الأمريكية لن تثني المخلصين عن أداء مهماتهم الوطنية في الذود عن بلد المليون شهيد، ومهما غالى الحاقدون في استهداف أهلنا، كل صباح بغدادي بمفخخاتهم فلن يفل عضدنا ويثنوا إرادة الناس، أو يكسروا همة المجاهدين، وهم يقاتلون في مؤسسات الدولة ووزاراتها وحماية الحدود السيادية لبناء العراق الجديد لا المجاهدون الذين (يذبحون) و(يسلخون) و(يسرقون) و (يعطلون) ويحسبون أنهم ناجون من العقاب.

بموازاة ذلك، ولكي نقف في مواجهة طابور الحقد الطائفي والكراهية الفئوية والحزبية والسياسية لابد من تطهير ثيابنا العراقية ونزكي أنفسنا وأهلنا وممارساتنا وطريقتنا في إدارة الدولة من الدنس والكراهية وكل ما هو هابط وثقيل على الذوق والدين والضمير وصورة الحسن العقلي.. لابد من تطهير مجلس النواب من الكلام غير المسؤول الظاهر أعلى الشاشة، والاصطفافات الحزبية والفئوية والطائفية البعيدة عن هموم الشعب العراقي، وإبعاد النائب الطائفي الذي يتهم شعباً بكامله في الخليج بالشعب الإيراني، وهو شعب عربي أصيل ويدافع عن منظمة مجاهدي خلق، ويدعو الحكومة العراقية بالتعامل معهم بوصفهم ضيوفاً، إذ لا اعتقد أن المواطن العراقي الذي يريد حياة كريمة خالية من الأزمات والمفخخات والنواب المفخخين طائفياً، يهمه كثيرا صراع العراقية مع القانون على إقرار مجلس السياسات مثلاً.. أن ما يهمه يجب أن يتحول إلى هم وطني في البرلمان وان تكون هذه القبة التي استقدم رجالها أكثر من 50% من أبناء الشعب العراقي المسرح الأول الذي يؤدي فيه ممثلو الشعب العراقي السيناريو الواقعي القادر على نقلهم من الانكسار إلى القوى ومن الضعف إلى الإرادة الشاملة. على قادة العملية السياسة في البلد أن يعينوا أنفسهم ويبتعدوا عن ممارسة دور المرتكب الجاني بدلاً من ممارسة السلوك الوطني، وان يدركوا أنهم في مركب واحد، وأن أي خطأ في ممارسة السياسة اليومية سواء في الجمهورية أم رئاسة الوزراء أم مجلس النواب أم في الجنوح في البلد إلى طريق معوجة سيقودهم ويقودنا إلى الغرق والانهيار ونهاية الآمال التي علقها العراقيون في أعناق هؤلاء القادة بعد ظلمة ثلاثة عقود من الاستبداد والحروب والفساد وسلطة المتحدرين من القرى النائية إلى المدينة الأولى في العالم.. بغداد.

أي نائب لا يؤدي دوره البرلماني ووظيفته السياسية في تشريع القوانين والاقتراب من نبض الناس اقتراب اليسوع من آلام البشر يجب أن يخرج من البرلمان ويذهب إلى حيث الوظيفة السياسية الأخرى (الردح والمدح وتدبيج المقالات المادحة)، لأن البرلمان ساحة لتشريع القوانين وخدمة الناس وتطوير أداء الدولة والرقابة على المكاسب والضمير الأول وليس ساحة لتشريح فلان والقدح بعلان ونقل الصراع الفئوي من المكاتب إلى قبة البرلمان.

يجب ترسيخ الوعي بوظيفة النائب وتحديد دوره الرقابي والتشريعي قبل ان نلوم الدولة ونتحدث عن فسادها وقلة المخلصين فيها وكثرة عقودها الفاسدة وعلاقتها المرتبكة بالناس تحت نصب الحرية!. ان الدولة مسؤولية مشتركة بين المواطن والقادة السياسيين ومروءتهم ووعيهم للمسؤولية والوظيفة الوطنية الملقاة على عواتقهم، وإلا فإن العراقيين الذين خرجوا يوم الانتخابات، ومثلما أعطوا للقانون 89 وللعراقية 91 وللوسط 6 وللأكراد 45 وللتيار الصدري 40 نائباً، فإنهم مستعدون لإعادة أجواء الانتخابات وبإرادتهم الحرة إلى المربع الأول وخربطة المعادلة السياسية وقد لا يحصل الفائزون اليوم على ربع ما سيحصلون عليه في الانتخابات القادمة إذا لم يحسنوا أداء الدور وبقينا نلوك ذلك الكلام الممجوج عن الشفافية والإخلاص والحرص والأداء المتميز!.

هذه الدولة دولتنا والسلطة القائمة سلطتنا ومجلس النواب مجلسنا وكل ما هو متحرك في العراق ملك للعراقيين وعلينا جميعاً أن نطرد الفاسد ونرسخ المخلص والمسؤول ونتحدث عن مشاكلنا بروح وطنية حريصة على تنفيذ الإصلاحات المطلوبة وإلا فنحن ذاهبون إلى مواجهة متوقعة مع الإرهاب من دون أن نكون على درجة التماسك المحتملة من زنكة الى زنكة ومن شارع الى شارع وكأننا لم ننجز شيئاً طيلة خمس سنوات من دولة ترفع شعار الجاهزية والقوة ثم يفاجئنا بابكر زيباري رئيس اركان الجيش العراقي من ان جاهزيتنا بحاجة الى 9 قواعد امريكية!.