أحداثنا فرجة.. ونحن في هرجة !!

الفرجة: من التفرج, وهو إشباع النظر بما يرى استلطافا أو استخفافا وفي حالنا كلاهما حاصل.والهرجة: من الهرج والمرج, وهو الصخب والغوغاء الذي تجمعه الفوضى.

أصبحنا فرجة لا ننتج إلا الهرجة من اليوم الذي ضيعنا فيه بوصلة السماء, فبقينا نحتفظ بالذكرى التي لا نمتلك من فحواها إلا الدعوى, فاصطلاحاتنا مشوشة, لأننا هجرنا الصحيح وتعايشنا مع القبيح واختلط لدينا الأعجمي مع الفصيح, وبقينا نصرخ ونصيح: ” نحن خير امة أخرجت للناس” والناس لا ترى منا إلا المشين وغير المريح, ونحن نكابر, ونكابر, ونكابر, حتى أصبحنا لا نزرع ما نأكل , ولا نلبس ما ننسج, ولا نستعمل ما ننتج, ثم نريد أن نكون ساسة, ولنا قيادة استجمعت كل البلادة , وأخذت من السلوك أسوا عادة, فمنهم من يدعي لو ثنيت له الوسادة لصارت بلادنا جنة عدن, ومنهم من يقول: ” أنا ابن جلا وطلاع الثنايا ” وهو لا يعرف ما وراء بابه وما جنب شباكه, وما بين يديه وما خلفه من الحواشي الرعاع الذين يبيعون كل شيء بالرقاع, ويطففون الوزن وينقصون الصاع, وهم مفسدة الاجتماع ونفاقهم حتى النخاع, لا ينتخبون النظيف الشجاع, ولا صاحب النخوة طويل الباع, لأنهم مردوا على التسكع وحب النزاع وفيهم وبهم يبدأ الصراع الذي لا يعرف مبدأ ولا حقا مضاعا, قلوبهم قاسية فهي كالحجارة أو اشد قسوة .

تبدأ أحداثنا من العراق, فالعراق يمتلك مقومات صناعة الحدث, ولكن على طريقة الهرج والمرج الذي هو صخب الغوغاء الموصوف بالفوضى.

فالعراق هو البلد الأول في النمو، ولكن بالقوة وليس بالفعل . أتدرون لماذا ؟ لأنه الأكثر ثروة في النفط, وسيكون الأكثر إنتاجا في المستقبل حيث تقول التوقعات العلمية النفطية، انه سيصل إنتاج العراق إلى مابين ” 12-15″ مليون برميل .

ولكن أهله لا يزالون يتصارعون حول تراخيص الشركات النفطية الأجنبية التي وجدت في العراق مناخا استثماريا فريدا .

ولازال أهله غير متفقين حول توزيع الثروة النفطية, بل وصل صراعهم واختلافهم إلى الحد الذي لا يجعلهم غير قادرين على توزيع الفائض من واردات النفط الذي يقدر بثلاثين مليارا من الدولارات خلال ستة أشهر الأخيرة .

والذي اتخذه البعض مطلبا انتخابيا, وتعامل معه البعض الآخر بصيغة مبهمة ادخل فيها المحكمة الاتحادية العليا والتي يقال أنها رفضت توزيع الفائض من المدخرات المالية النفطية على الشعب الذي نص دستوره على أن النفط والغاز ثروة الشعب العراقي, وهذه واحدة من التي تجعل من حالنا فرجة وتكثر في أوساطنا الهرجة.

ولم تكن هذه لوحدها مما يثير الصخب وتنثر الغوغاء في صفوفنا حتى الضجر, فهناك رزمة بل رزم من المشكلات المضحكة حتى القرف, ومنها :

1- المناطق المتنازع عليها التي كتبوها لنا في الدستور لتبقى داء إلى يوم الحشر والنشور.

2- الإقليم المؤسس برعاية من يريد لنا الفوضى في مرحلة رفضها الشعب العراقي وكان المفروض بعد التغيير لا يبقى دولة داخل دولة كما بقيت ديون الكويت الافتراضية علينا سببا لبقائنا تحت الفصل السابع بكل سيئاته.

3- ممثل إقليم كردستان في بغداد, وهي حالة اقرب للمزحة في دولة رئيس جمهوريتها من الأخوة الأكراد ونائب رئيس الوزراء ونائب رئيس مجلس النواب ووزير الخارجية ووزراء آخرون وستون نائبا من الأكراد .

4-  17|0 من الميزانية للإقليم الذي يستحق 5و12 |0 وهو تعسف واستئثار لا مبرر له .

5-  اختلاف وتنازع على حق التعاقد مع الشركات النفطية الأجنبية.

6-  فتح قنصليات للإقليم في الخارج دون علم المركز, وفتح قنصليات أجنبية في الإقليم دون موافقة المركز.

7-  إصدار جواز سفر بلغتين وهو خلاف العرف الدبلوماسي الدولي

8-  الإصرار على فتح مكاتب في السفارات العراقية مما جعلها تعج بالفوضى

9- إصرار الإقليم على فرض الكفالة وتحديد مدة الإقامة للعراقيين الذين يرغبون بزيارة الإقليم وهم من سكان المحافظات الأخرى .

10- الإصرار على تبني نظام القائمة في الانتخابات مما يحرم المواطن العراقي من اختيار من يريد بحرية.

11- عدم التفكير الجدي في إعادة كتابة الدستور الذي يتضمن ثغرات معيقة لأي تقدم وتطور في الحياة السياسية في العراق.

12- عدم مراجعة القوانين التي تكبل عمل الحكومة وتنعكس بالضرر المباشر على المواطن .

13- عدم انجاز قانون الأحزاب, مما يجعل الفوضى والتجاوز على السيادة الوطنية أمرا واقعا .

14- عدم مراجعة قانون الإعلام وطريقة تطبيقه مما جعل الفوضى الإعلامية سمة من سمات التخبط.

15- عدم الوضوح في مشروع المصالحة الوطنية الذي ترك للاجتهادات الشخصية والأمزجة الفردية والحزبية, مما جعل المراوحة في هذا المشروع شأنها شأن بقية المشاريع التي تنتظر رحمة أصحاب القرار من الذين ضاعوا في خضم المشاكل وغرقوا في بحر المعضلات دون أن يعترفوا بعجزهم وحاجتهم للنجدة .

16- ركود مشاريع الاستثمار بسبب خطوات خجولة غير مدروسة كمشروع بسماية السكني الذي حاصرته الدعاية المضادة التي لا يعرف مقدار صدقها فأحدثت فتورا عند المواطنين.

17- توقف مشروع وقانون البنى التحتية بسبب عدم الثقة بين أحزاب السلطة والكتل القريبة منها.

18- مراوحة عقود التسليح بين التأخير والتشهير, ويقف وراء ذلك تركة داخلية غير منسجمة, وارث خارجي معبأ بالمصالح المضادة .

19- بقاء عدد من الوزارات تتخذ موقف الانتظار المصاب بالشلل دون التوجه لورشات العمل والانجاز, والأعذار كثيرة وجاهزة, وبعضها خطيرة. مثل وزارة الصناعة والزراعة باستثناء بعض النشاطات المحدودة ووزارة حقوق الإنسان والبيئة ووزارة التجارة التي لم تستطع تنظيم البطاقة التموينية كما يجب.

20- تزايد ظاهرة انكشاف فساد العقود, يبعث خوفا في نفوس الموظفين المخلصين, مثلما يبعث اليأس والقنوط في نفوس المقاولين ورجال الأعمال الشرفاء.

21- تدهور سمعة البنك المركزي العراقي بسبب ما أصابه من مسائلات طالت عددا من كبار مسؤوليه, وصدور قرار إلقاء القبض على محافظ البنك المركزي مما يزيد من تعرض حالنا للفرجة, ومضاعفة أجواء الصخب والفوضى وهي خطر لا يحتمل على الوضع المالي.

وإذا اجتمعت مع أوضاعنا هذه أوضاع ما حولنا, حيث سورية التي يستمر مخطط تدميرها, وإيران التي يتم محاصرتها, وتركيا التي زجت في اشتباك هي في غنى عنه مما جعلت سكان المحافظات الجنوبية ينتقدون حكومة اوردغان التي حرمتهم من نشاط سياحي وتجاري يدر عليهم رزقا وفيرا, والأردن الذي يتظاهر أهله من قساوة الأسعار, ومصر التي تموج بالاضطراب وليبيا التي تتصارع فيها القبائل والأحزاب وتونس التي لم تنعم بهدوء البال منذ حادثة محمد بوعزيز وما تلاه من انقسام واحتراب, وغزة التي يحاصرها الإسرائيليون , واليمن الذي أتعبته انقساماته وأدمته جروحه والبحرين التي لم تحترم مظاهراتها السلمية والكويت التي تخاف من السلفية والسعودية المهددة بانقضاء أيام أولاد الدرعية, والسودان الحائر بين جنوبه وشماله والمهدد بالوعود الانتقامية, والصومال الجائع من جراء فوضى البلطجية.هذه هي حالنا التي أصبحت فرجة للآخرين, وهذه هي أمورنا التي أصبحت هرجا ومرجا ينتظر فرجا لأنه لا يعرف لأزمته مخرجا.

الضحك والبكاء!

بعض الناس يأتون بتصرفات غريبة، أو تتلبسهم هوايات قد تكون مستهجنة أو مؤذية أو مضحكة ، ويعزو علماء النفس ذلك الى عقدة معينة او جملة عقد، غالبا ما تعود الى الطفولة ولعل سلمان الصالح واحد منهم فهو يعاني –تحت دوافع مجهولة– من مشكلة تقليد الآخرين في كل شيء، تقليدا اعمى، إلى الحد الذي فقدت شخصيته معالمها وتحولت إلى نسخة مشوهة عن الشخصيات التي يقلدها!! 

قبل بضع سنوات قرأ الصالح خبرا طريفا في إحدى الصحف، عن طبيب هندي افتتح ناديا ذا طبيعة خاصة ، اطلق عليه اسم نادي الضحك لا يمارس رواده شيئا سوى الضحك المتواصل بسبب ومن دون سبب، وقد أوضح هذا الهندي المرح بطريقة علمية لا غبار عليها ان الانسان الذي يصرف معظم وقته مبتسما ضاحكا يرى العالم حوله مشرقا مبتهجا وعلى أفضل صورة ولذلك يشعر بالسعادة ويغمره التفاؤل وما كاد ينتهي من قراءة الخبر وتفاصيله حتى راح يفكر بافتتاح ناد مماثل وكان له ما أراد في زمن قياسي وقد فوجئ بكثرة المنتسبين الى النادي الذين كانوا يحضرون يوميا ويضحكون من اعماقهم ثم يغدرون وهم في قمة النشوة والسعادة وكأن البلد يعيش عصره الذهبي غير ان فرحة الصالح، لم تدم أكثر من أسابيع قليلة، حيث قامت مجموعة ملثمة تزعم علانية إنها من اعداء العملية السياسية بمهاجمة النادي وطرد الرواد وتحطيم الأثاث، وتهديد الصالح بوجوب غلق النادي نهائيا لانه يخدع الشعب ويوهمه ان الحياة وردية بينما هي اسود من الكحل! 

تراجع الرجل عن مشروعه وتخلى عنه مكرها ولكن اندفاعه وراء التقليد لم يفتر، وها هو من جديد يقرأ في الجريدة خبرا طريفا، يشير الى ان احد الاشخاص في الصين افتتح مقهى غريبة اسماها مقهى الحزن خاصة بالمواطنين المحبطين او الذين يعانون من أزمات عاطفية حادة ، حيث بمقدورهم بث شكواهم ، والبكاء على راحتهم وقد هيأت إدارة المقهى العديد من المستلزمات المساعدة كالافلام والموسيقى والاغاني الحزينة، والمناديل الورقية لكفكفة الدموع وبعض الأطعمة والمشروبات زيادة على بعض الدمى التي ترمز  الى الحبيبات أو المسؤولين وهو الأمر الذي يساعد الرواد على معاتبة تلك الدمى او صفعها، وهكذا يتحرر من أوضاعه النفسية المتوترة ويفضفض عن همومه كما يقولون! 

على وجه السرعة قام الصالح باقتباس الفكرة وتقليدها وافتتح مقهى تحمل الاسم الصيني نفسه، وفوجئ أن مقهاه على سعتها لا تستوعب الرواد، وهو الأمر الذي دفعه لافتتاح فرع مجاور لها، وبعد شهر افتتح فرعا ثانيا، غير ان فرحة الصالح لم تدم طويلا حيث قامت مجموعة ملثمة تزعم علانية انها من أنصار العملية السياسية بمهاجمة المقهى وطرد  الزبائن وتحطيم الأثاث، وتهديد الرجل بوجوب بغلق المقهى نهائيا لأنه يخدع الشعب ويوهمه ان الحياة اسود من كحل العين، بينما هي في الحقيقة وردية!! ومن يومها توقف الصالح عن عادة التقليد بعد ان فقد القدرة على التمييز بين الألوان!   

حكاية الأعرابي ورسول الله

للخميس والجمعة في معتقدات المسلمين يركات تفوق سائر الأيام؛ على الرغم من أن كل الأيام مباركات إذا سلم المسلم فيها من نوايا السياسيين وسرقاتهم للقمة أطفاله ..

 ولهذا الخميس اخترت حادثة بطلها إعرابي من أهل الله ؛ لكنه يفوق بجرأته وذكائه  كل جهابذة الإفتاء والمتنطعين في الدين؛ تقول الحادثة الموثقة .. 

بينما كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الطواف إذا سمع إعرابيا يقول: يا كريم

فقال النبي خلفه: يا كريم

فمضى الإعرابي إلى جهة الميزاب وقال: يا كريم

فقال النبي خلفه : يا كريم

فالتفت الإعرابي إلى النبي وقال: يا صبيح الوجه, يا رشيق القد ,أتهزأ بي لكوني إعرابيا؟‎

والله لولا صباحة وجهك ورشاقة قدك لشكوتك إلى حبيبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

فتبسم النبي وقال: أما تعرف نبيك يا أخا العرب؟

قال الإعرابي : لا

قال النبي : فما إيمانك به؟

قال : آمنت بنبوته ولم أره وصدقت برسالته ولم القه

قال النبي : يا أعرابي, اعلم أني نبيك في الدنيا وشفيعك في الآخرة

فأقبل الأعرابي يقبل يد النبي صلى الله عليه وآله وسلم

فقال النبي:

مه يا أخا العرب

لا تفعل بي كما تفعل الأعاجم بملوكها, فإن الله سبحانه وتعالى

بعثني لا متكبراً ولا متجبراً, بل بعثني بالحق بشيراً ونذيراً فهبط جبريل على النبي وقال له: يا محمد. السلام يقرئك السلام ويخصك بالتحية والإكرام, ويقول لك : قل للإعرابي,‎ لا يغرنه حلمنا ولا كرمنا, فغداً نحاسبه على القليل والكثير, والفتيل والقطمير

فقال الإعرابي: أو يحاسبني ربي يا رسول الله؟

قال : نعم يحاسبك إن شاء

فقال الإعرابي: وعزته وجلاله, إن حاسبني لأحاسبنه

فقال النبي صلى الله عليه واله وسلم : وعلى ماذا تحاسب ربك يا أخا العرب ؟

قال الإعرابي : إن حاسبني ربي على ذنبي حاسبته على مغفرته, وإن حاسبني على معصيتي حاسبته على عفوه, وإن حاسبني على بخلي حاسبته على كرمه فبكى النبي حتى ابتلت لحيته فهبط جبريل على النبي

وقال : يا محمد, السلام يقرئك السلام , ويقول لك يا محمد قلل من بكائك فقد ألهيت حملة العرش عن تسبيحهم وقل لأخيك الإعرابي لا يحاسبنا ولا نحاسبه فإنه رفيقك في الجنة)

* هل من قائل : اللهم صلي على محمد وآل محمد ..؟

«ليلـة» أم 1000» ليلـــة»؟!

مضى عام- بالكمال والتمام- على إهداء المخرج والباحث الأكاديمي (د.صالح الصحن) لي كتابه الرائع والمعنون (ألف ليلة وليلة…في السينما والتلفزيون عند الغرب)،وحقيقة الأمر فان هذا الكتاب هو جزء من متطلبات تقدم بها الصديق (الصحن) إلى أكاديمية الفنون الجميلة ببغداد لنيل شهادة (الدكتوراه) التي استحقها بجدارة عالية و قدرة استثنائية واضحة لمن يتتبع- بالقراءة الفاحصة- خيوط وخطوط ومقتربات ما تم الكشف عنه في قراءاته التحليلية والنقدية لعدد من الأفلام والعروض التلفزيونية المنتجة عالميا والتي اتخذت من عوالم وحكايات هذه الليالي العربية (الألف زائدا واحد)، في عموم ذلك البحث المضني والذي قد يضاهي-بحق وحقيقة- جهد وعمل مؤسسة بحثية متخصصة كاملة ناب عنها (صالح الصحن) بدراسة وفحص وتمحيص وتحليل دقيق لعدد كبير جدا من مصادر عراقية وعربية وعالمية تناولت من خلال زوايا متعددة أهمية النظر لهذا الإرث الثقافي والفكري الذي حفل به تأريخنا الحضاري، بعيدا- تماما- عما سعت إليه بعض وسائل وماكنات الإعلام الكاذبة والقذرة- حد النخاع- من تلك التي بدأت نواياها الخبيثة مع هدير زحف سرفات دبابات الاحتلال بفوضاها (الحراقة) لا الخلاقة، وهي تستهين بعظمة هذا الإرث عبر ترويجها لفكرة ماكرة-ماجنة تتعلق بقصة( علي بابا و الأربعين حرامي) مستلذة بفعل وسلوك بعض السراق والسفلة ممن أغواهم فعل ما قام به شيطان (ماما أمريكا) في حربها القذرة على العراق،لتعمم (أي تلك الوسائل) سوء ذلك السلوك على غالبية شعب كان قد علم العالم برمته أبجدية الحياة والعمل والحب.

 أقول هذا حول ما حوته الليالي بألفها المعروفة، مستذكرا مقولة الكاتب( أنطوان غالاند) الذي قام بترجمة الليالي عام/ 1704 إلى اللغة الفرنسية حين تلخص: (أن ألف ليلة وليلة هي الشرق بعاداته وأخلاقه وأديانه وشعوبه الخاصة، وأنها الصورة الصادقة له، فمن قرأها، فكأنه رحل إلى الشرق وسمعه ورآه ولمسه لمس اليد) ، لكي التفت إلى مسعى موافقة أمانة بغداد بتوقيع أمينها بالوكالة (عبد الحسين المرشدي) على دراسة تقدم بها الفنان (علاء الشبلي) تنوي إنشاء مجمع ثقافي- فني يستجمع عددا من الفعاليات الثقافية والفنية، فضلا عن متحف يطلق عليه أسم (ألف ليلة وليلة) سيحوي- بعد تحول الحلم إلى واقع-على لوحات زيتية كبيرة لأشهر الفنانين التشكيليين تحكي أو تحاكي قصصا من عوالم ومناخات ألف ليلة وليلة.

 المجمع كما جاء في ذلك الخبر الموسع سيتضمن إنشاء مسرح ودار سينما وقاعات عروض ومكتبة وكافتريا ومحال ودكاكين لبيع التحفيات والمطبوعات السياحية والأدلة الخاصة بالمواقع الآثارية وغيرها من محاولات استذكار أبهة تأريخ بغداد وعراقة أمجادها وحضورها الأثير عبر كل العصور، أقول هل ستستعين الأمانة بجهود ما توصل إليه الباحثون من طراز(د.صالح الصحن) وأمثاله، كي يكون المشروع أروع؟ أم  سيكون  مجرد إسقاط فرض لا يحمل من جوهر الموضوع غير أسم الحبيبة بغداد فقط ؟!!

ستيف جوبز يرثي العرب

“آتوني بأعمالكم ولا تأتوني بأنسابكم” حديث شريف

“وعلمت أن عملي لا يقوم به احد غيري فاجتهدت” – الإمام جعفر بن محمد الصادق .

قصة هذا الرجل بعثها لي الصديق المهندس يوسف الفضل، أصبح هذا الرجل” ستيف بول جوبز “صاحب شركة” ابل “اكبر شركة عملاقة في العالم, بعد أن كان يعمل في مرآب بيته, تعاون مع صديقه “ستيف فوزنياك” وكسرا احتكار شركة “اي بي ام” لصناعة الكومبيوتر.

استطاع أن يخرج جهاز “الماكنتوش” “ماك” بأنواعه, وثلاثة من الأجهزة المحمولة هي:

1- ايبود

2- أيفون

3- آي باد

 ولد ستيف بول جوبز في سان فرانسيسكو في شباط عام 1955 لأبوين غير متزوجين، كانا حينها طالبين في الجامعة هما “عبد الفتاح الجندلي – سوري الأصل – وجوان شبيل هي الأم عرضاه للتبني, فتبناه زوجان من كاليفورنيا هما بول وكلارا جوبز وهما من عائلة ارمنية بولندية، توفي عام 2011 بعد أن تعرض لسرطان البنكرياس, وخضع لعملية زراعة الكبد بعدها توفي الرجل عن عمر بلغ “ 56” عاما, بعد أن أصبح صاحب اكبر شركة عملاقة في العالم بلغ رأسمالها “350 “ مليار دولار حتى نافست شركة “اكسون موبيل” النفطية.

غير هذا الرجل الذي ولد من أصل  مستقبل الإنسانية, تخلى عنه أبوه العربي” عبد الفتاح الجندلي”، قصة الرجل حزينة, ولكنها مملوءة بالعمل والمثابرة, وكتابتي عنه ليس لأنه من أصل عربي, فلقد توجت مقالتي عن الرجل بحديث شريف للنبي محمد بن عبد الله “ص” الذي يقول فيه: “آتوني بأعمالكم ولا تأتوني بأنسابكم” , وهذا النبي الكريم هو من قال لنا وللعالم: “وما محمد إلا ابن امرأة من قريش كانت أمه تأكل القد”.

عندما سافر ستيف بول جونز في شبابه إلى الهند حلق رأسه واعتنق البوذية، 

وعندما عرف انه من أصل عربي خاطب العرب قائلا :

دماؤكم تجري في عروقي, ولكني لا اعرف لأية قبيلة انتمي, لا يهمني ذلك, انتم تتفاخرون بانتماءاتكم العرقية والقبلية، انتم تعيشون في الماضي, وتبتعدون عن الحاضر والمستقبل، انتم تقبلون يد الإمام, لا ادري أي إمام، وتتغنون بأمجاد غابرة لا تملكون مصاديقها، انتم تنسون المستقبل, وأنا الذي احمل دماءكم أعيش للمستقبل، حملت ملامحكم ومشيت في هذا العالم لا انظر للملامح والألوان , ولكني انظر الى محتوى الإنسان.

ستيف بول جونز العربي الأصل – وأنا هنا لا انطلق من مفهوم الأصل والعرق والدماء “فكلكم لآدم وادم من تراب” وإنما انطلق من الخطاب الذي وجهه ستيف بول جونز إلى العرب ومن حقه ذلك، فهو رجل ناجح بالمقاييس العملية للنجاح ثم هو رجل عرف لاحقا انه من سلالة العرب, ومن موقع الرجل الناجح الذي يتربع على عرش مملكة صناعية غيرت العالم بصناعته للكومبيوتر المحمول وأجياله المختلفة وجعلته يمتلك ثروة “350” مليار دولار, ثم غادر الحياة مبكرا بسبب سرطان البنكرياس وهذا الموضوع له حديث آخر.

ستيف بول جونز من حقه أن يخاطب العرب سواء كان من أصل عربي أم لم يكن, فالمشتركات الإنسانية بين أبناء البشرية كثيرة وتتلاقى في دروب الحياة, حيث يأخذ التخاطب منحا تارة يكون علميا بحتا, وتارة يكون سياسيا أو اقتصاديا أو فنيا، وستيف بول جونز استحق المشاركة في التخاطب من خلال كل هذه المشتركات, ومن يظن استثناء السياسة منها فهو واهم, لان مضمون خطاب ستيف بول جونز هو من المعاني السامية للسياسة, لأنه عاتبهم على تخلفهم وتراجعهم, وانتقد فيهم انشغالهم بغير ما يحتاجه العصر, وكلام من هذا المستوى هو من أعالي المعرفة البشرية في مدلولاتها الإنسانية “الإنسان أما أخ لك في الدين أو نظير لك في الإنسانية “ كما قال الإمام علي بن أبي طالب.

العرب اليوم منشغلون بالقشور, متخمون بحب المظاهر, يقدسون غير المقدس ويؤلهون غير الله، تتكاثر عندهم الألقاب, ويتفاخرون بالأنساب, ويصنعون أصناما يجعلون منها آلهة وينسون رب الأرباب.

العرب اليوم هم جند العصبية وأحلاف الطائفية, وأنصار من يضمر لهم الانكسار والفشل, وأعداء من يتمنى لهم ان يكونوا من خير البرية “أن الذين آمنوا وعملوا الصالحات هم خير البرية” وخير البرية هم أهل بيت النبوة سلالة الأئمة الأطهار “ذرية بعضها من بعض “فالذين آمنوا وعملوا الصالحات هم كثر من المؤمنين ولكن على رأسهم وقمتهم هم الأئمة الأطهار من آل البيت الذين قال عنهم النبي “ص” “لا تتقدموا عنهم فتهلكوا, ولا تتأخروا عنهم فتندموا, ولا تعلموهم فإنهم معلمون”.

وما ظهرت العصبيات عند العرب إلا بعد ما تخلفوا عن علوم أهل البيت الذين عرفهم الإمام علي بن أبي طالب عندما قال: “أهل البيت هم عيش العلم وموت الجهل”.

ولو عمل العرب بأطروحة أهل البيت واخذوا بعلومهم لما انتقدهم “ ستيف بول جونز “ المنحدر من اصلابهم .

وما ظهر حب المظاهر والشهرة إلا بعد أن أعطوا ولاءهم لمن بالغوا في حب الدنيا وعشقوا بذخها ومالوا إلى ترفها وتركوا قيم السماء ومفاهيمها, قال معاوية بن ابي سفيان: “ما حاربتكم لتصوموا وتصلوا ولكن حاربتكم لأتأمر عليكم”.

وقال يزيد بن معاوية :

لعبت هاشم بالملك فلا …. خبر جاء ولا وحي نزل

وكان الوليد بن المغيرة مثالا على التجبر والتكبر والخيلاء, حيث كان يأتزر بكساء الكعبة لوحده دون بقية قريش, وكان يقول عن النبي محمد “ص” بأنه ساحر ولذلك نزلت به بعض آيات سورة المدثر المباركة “ذرني ومن خلقت وحيدا وجعلت له مالا ممدودا” وبنين شهودا” إلى ان تقول الآية المباركة “سأرهقه صعودا”.

هؤلاء أسسوا أساس السوء, فحدث الانحراف عن منهج السماء, فكان زبد العصبيات والطائفيات يرغ في اجتماع العرب, وهو ظاهر اليوم في هذه الأعمال الشنيعة والممارسات الفظيعة من قتل على الهوية, وذبح بالمدية كما تذبح الخراف واغتصاب النساء, وتدمير ممتلكات الناس, والإغارة على بعضهم البعض بدون رحمة ولا شفقة ولا إحساس.

يقول البعض منهم “الله اكبر” وهي مجرد ألفاظ , لم يكبر الله في نفس تقتل على الهوية, وتبطش كما تشاء لا تعرف حياء ولا حمية, يحفظون للصهيونية ويهودها عهدا باطلا ولا يحفظون لله وصية ولا لرسوله من بقية.

تخلفوا عن ركب الحياة ومستقبلها, وعاشوا في ماض مملوء بالتخلف والرزية، فالعالم يعمل وينتج ويصنع, وهم لا يعرفون إلا البدع, ولا يقدمون للناس إلا التخلف والوجع.

ومن هذه صفاتهم لا يمدحهم قريب ولا يفتخر بهم صديق, ولا يطمئن لهم عابر سبيل, ومن هنا كان خطاب ستيف بول جونز للعرب, تأنيبا وتقريعا. فهل ينفعهم ما سمي لهم بالربيع العربي زورا على طريقة السجع والأطناب الذي لا يفرق بين السادي وصاحب المبدأ المستطاب والدعاء المستجاب.

حكاية الأعرابي ورسول الله

للخميس والجمعة في معتقدات المسلمين يركات تفوق سائر الأيام؛ على الرغم من أن كل الأيام مباركات إذا سلم المسلم فيها من نوايا السياسيين وسرقاتهم للقمة أطفاله ..

 ولهذا الخميس اخترت حادثة بطلها إعرابي من أهل الله ؛ لكنه يفوق بجرأته وذكائه  كل جهابذة الإفتاء والمتنطعين في الدين؛ تقول الحادثة الموثقة .. 

بينما كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الطواف إذا سمع إعرابيا يقول: يا كريم

فقال النبي خلفه: يا كريم

فمضى الإعرابي إلى جهة الميزاب وقال: يا كريم

فقال النبي خلفه : يا كريم

فالتفت الإعرابي إلى النبي وقال: يا صبيح الوجه, يا رشيق القد ,أتهزأ بي لكوني إعرابيا؟‎

والله لولا صباحة وجهك ورشاقة قدك لشكوتك إلى حبيبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

فتبسم النبي وقال: أما تعرف نبيك يا أخا العرب؟

قال الإعرابي : لا

قال النبي : فما إيمانك به؟

قال : آمنت بنبوته ولم أره وصدقت برسالته ولم القه

قال النبي : يا أعرابي, اعلم أني نبيك في الدنيا وشفيعك في الآخرة

فأقبل الأعرابي يقبل يد النبي صلى الله عليه وآله وسلم

فقال النبي:

مه يا أخا العرب

لا تفعل بي كما تفعل الأعاجم بملوكها, فإن الله سبحانه وتعالى

بعثني لا متكبراً ولا متجبراً, بل بعثني بالحق بشيراً ونذيراً فهبط جبريل على النبي وقال له: يا محمد. السلام يقرئك السلام ويخصك بالتحية والإكرام, ويقول لك : قل للإعرابي,‎ لا يغرنه حلمنا ولا كرمنا, فغداً نحاسبه على القليل والكثير, والفتيل والقطمير

فقال الإعرابي: أو يحاسبني ربي يا رسول الله؟

قال : نعم يحاسبك إن شاء

فقال الإعرابي: وعزته وجلاله, إن حاسبني لأحاسبنه

فقال النبي صلى الله عليه واله وسلم : وعلى ماذا تحاسب ربك يا أخا العرب ؟

قال الإعرابي : إن حاسبني ربي على ذنبي حاسبته على مغفرته, وإن حاسبني على معصيتي حاسبته على عفوه, وإن حاسبني على بخلي حاسبته على كرمه فبكى النبي حتى ابتلت لحيته فهبط جبريل على النبي

وقال : يا محمد, السلام يقرئك السلام , ويقول لك يا محمد قلل من بكائك فقد ألهيت حملة العرش عن تسبيحهم وقل لأخيك الإعرابي لا يحاسبنا ولا نحاسبه فإنه رفيقك في الجنة)

* هل من قائل : اللهم صلي على محمد وآل محمد ..؟

«ليلـة» أم 1000» ليلـــة»؟!

مضى عام- بالكمال والتمام- على إهداء المخرج والباحث الأكاديمي (د.صالح الصحن) لي كتابه الرائع والمعنون (ألف ليلة وليلة…في السينما والتلفزيون عند الغرب)،وحقيقة الأمر فان هذا الكتاب هو جزء من متطلبات تقدم بها الصديق (الصحن) إلى أكاديمية الفنون الجميلة ببغداد لنيل شهادة (الدكتوراه) التي استحقها بجدارة عالية و قدرة استثنائية واضحة لمن يتتبع- بالقراءة الفاحصة- خيوط وخطوط ومقتربات ما تم الكشف عنه في قراءاته التحليلية والنقدية لعدد من الأفلام والعروض التلفزيونية المنتجة عالميا والتي اتخذت من عوالم وحكايات هذه الليالي العربية (الألف زائدا واحد)، في عموم ذلك البحث المضني والذي قد يضاهي-بحق وحقيقة- جهد وعمل مؤسسة بحثية متخصصة كاملة ناب عنها (صالح الصحن) بدراسة وفحص وتمحيص وتحليل دقيق لعدد كبير جدا من مصادر عراقية وعربية وعالمية تناولت من خلال زوايا متعددة أهمية النظر لهذا الإرث الثقافي والفكري الذي حفل به تأريخنا الحضاري، بعيدا- تماما- عما سعت إليه بعض وسائل وماكنات الإعلام الكاذبة والقذرة- حد النخاع- من تلك التي بدأت نواياها الخبيثة مع هدير زحف سرفات دبابات الاحتلال بفوضاها (الحراقة) لا الخلاقة، وهي تستهين بعظمة هذا الإرث عبر ترويجها لفكرة ماكرة-ماجنة تتعلق بقصة( علي بابا و الأربعين حرامي) مستلذة بفعل وسلوك بعض السراق والسفلة ممن أغواهم فعل ما قام به شيطان (ماما أمريكا) في حربها القذرة على العراق،لتعمم (أي تلك الوسائل) سوء ذلك السلوك على غالبية شعب كان قد علم العالم برمته أبجدية الحياة والعمل والحب.

 أقول هذا حول ما حوته الليالي بألفها المعروفة، مستذكرا مقولة الكاتب( أنطوان غالاند) الذي قام بترجمة الليالي عام/ 1704 إلى اللغة الفرنسية حين تلخص: (أن ألف ليلة وليلة هي الشرق بعاداته وأخلاقه وأديانه وشعوبه الخاصة، وأنها الصورة الصادقة له، فمن قرأها، فكأنه رحل إلى الشرق وسمعه ورآه ولمسه لمس اليد) ، لكي التفت إلى مسعى موافقة أمانة بغداد بتوقيع أمينها بالوكالة (عبد الحسين المرشدي) على دراسة تقدم بها الفنان (علاء الشبلي) تنوي إنشاء مجمع ثقافي- فني يستجمع عددا من الفعاليات الثقافية والفنية، فضلا عن متحف يطلق عليه أسم (ألف ليلة وليلة) سيحوي- بعد تحول الحلم إلى واقع-على لوحات زيتية كبيرة لأشهر الفنانين التشكيليين تحكي أو تحاكي قصصا من عوالم ومناخات ألف ليلة وليلة.

 المجمع كما جاء في ذلك الخبر الموسع سيتضمن إنشاء مسرح ودار سينما وقاعات عروض ومكتبة وكافتريا ومحال ودكاكين لبيع التحفيات والمطبوعات السياحية والأدلة الخاصة بالمواقع الآثارية وغيرها من محاولات استذكار أبهة تأريخ بغداد وعراقة أمجادها وحضورها الأثير عبر كل العصور، أقول هل ستستعين الأمانة بجهود ما توصل إليه الباحثون من طراز(د.صالح الصحن) وأمثاله، كي يكون المشروع أروع؟ أم  سيكون  مجرد إسقاط فرض لا يحمل من جوهر الموضوع غير أسم الحبيبة بغداد فقط ؟!!

ستيف جوبز يرثي العرب

“آتوني بأعمالكم ولا تأتوني بأنسابكم” حديث شريف

“وعلمت أن عملي لا يقوم به احد غيري فاجتهدت” – الإمام جعفر بن محمد الصادق .

قصة هذا الرجل بعثها لي الصديق المهندس يوسف الفضل، أصبح هذا الرجل” ستيف بول جوبز “صاحب شركة” ابل “اكبر شركة عملاقة في العالم, بعد أن كان يعمل في مرآب بيته, تعاون مع صديقه “ستيف فوزنياك” وكسرا احتكار شركة “اي بي ام” لصناعة الكومبيوتر.

استطاع أن يخرج جهاز “الماكنتوش” “ماك” بأنواعه, وثلاثة من الأجهزة المحمولة هي:

1- ايبود

2- أيفون

3- آي باد

 ولد ستيف بول جوبز في سان فرانسيسكو في شباط عام 1955 لأبوين غير متزوجين، كانا حينها طالبين في الجامعة هما “عبد الفتاح الجندلي – سوري الأصل – وجوان شبيل هي الأم عرضاه للتبني, فتبناه زوجان من كاليفورنيا هما بول وكلارا جوبز وهما من عائلة ارمنية بولندية، توفي عام 2011 بعد أن تعرض لسرطان البنكرياس, وخضع لعملية زراعة الكبد بعدها توفي الرجل عن عمر بلغ “ 56” عاما, بعد أن أصبح صاحب اكبر شركة عملاقة في العالم بلغ رأسمالها “350 “ مليار دولار حتى نافست شركة “اكسون موبيل” النفطية.

غير هذا الرجل الذي ولد من أصل  مستقبل الإنسانية, تخلى عنه أبوه العربي” عبد الفتاح الجندلي”، قصة الرجل حزينة, ولكنها مملوءة بالعمل والمثابرة, وكتابتي عنه ليس لأنه من أصل عربي, فلقد توجت مقالتي عن الرجل بحديث شريف للنبي محمد بن عبد الله “ص” الذي يقول فيه: “آتوني بأعمالكم ولا تأتوني بأنسابكم” , وهذا النبي الكريم هو من قال لنا وللعالم: “وما محمد إلا ابن امرأة من قريش كانت أمه تأكل القد”.

عندما سافر ستيف بول جونز في شبابه إلى الهند حلق رأسه واعتنق البوذية، 

وعندما عرف انه من أصل عربي خاطب العرب قائلا :

دماؤكم تجري في عروقي, ولكني لا اعرف لأية قبيلة انتمي, لا يهمني ذلك, انتم تتفاخرون بانتماءاتكم العرقية والقبلية، انتم تعيشون في الماضي, وتبتعدون عن الحاضر والمستقبل، انتم تقبلون يد الإمام, لا ادري أي إمام، وتتغنون بأمجاد غابرة لا تملكون مصاديقها، انتم تنسون المستقبل, وأنا الذي احمل دماءكم أعيش للمستقبل، حملت ملامحكم ومشيت في هذا العالم لا انظر للملامح والألوان , ولكني انظر الى محتوى الإنسان.

ستيف بول جونز العربي الأصل – وأنا هنا لا انطلق من مفهوم الأصل والعرق والدماء “فكلكم لآدم وادم من تراب” وإنما انطلق من الخطاب الذي وجهه ستيف بول جونز إلى العرب ومن حقه ذلك، فهو رجل ناجح بالمقاييس العملية للنجاح ثم هو رجل عرف لاحقا انه من سلالة العرب, ومن موقع الرجل الناجح الذي يتربع على عرش مملكة صناعية غيرت العالم بصناعته للكومبيوتر المحمول وأجياله المختلفة وجعلته يمتلك ثروة “350” مليار دولار, ثم غادر الحياة مبكرا بسبب سرطان البنكرياس وهذا الموضوع له حديث آخر.

ستيف بول جونز من حقه أن يخاطب العرب سواء كان من أصل عربي أم لم يكن, فالمشتركات الإنسانية بين أبناء البشرية كثيرة وتتلاقى في دروب الحياة, حيث يأخذ التخاطب منحا تارة يكون علميا بحتا, وتارة يكون سياسيا أو اقتصاديا أو فنيا، وستيف بول جونز استحق المشاركة في التخاطب من خلال كل هذه المشتركات, ومن يظن استثناء السياسة منها فهو واهم, لان مضمون خطاب ستيف بول جونز هو من المعاني السامية للسياسة, لأنه عاتبهم على تخلفهم وتراجعهم, وانتقد فيهم انشغالهم بغير ما يحتاجه العصر, وكلام من هذا المستوى هو من أعالي المعرفة البشرية في مدلولاتها الإنسانية “الإنسان أما أخ لك في الدين أو نظير لك في الإنسانية “ كما قال الإمام علي بن أبي طالب.

العرب اليوم منشغلون بالقشور, متخمون بحب المظاهر, يقدسون غير المقدس ويؤلهون غير الله، تتكاثر عندهم الألقاب, ويتفاخرون بالأنساب, ويصنعون أصناما يجعلون منها آلهة وينسون رب الأرباب.

العرب اليوم هم جند العصبية وأحلاف الطائفية, وأنصار من يضمر لهم الانكسار والفشل, وأعداء من يتمنى لهم ان يكونوا من خير البرية “أن الذين آمنوا وعملوا الصالحات هم خير البرية” وخير البرية هم أهل بيت النبوة سلالة الأئمة الأطهار “ذرية بعضها من بعض “فالذين آمنوا وعملوا الصالحات هم كثر من المؤمنين ولكن على رأسهم وقمتهم هم الأئمة الأطهار من آل البيت الذين قال عنهم النبي “ص” “لا تتقدموا عنهم فتهلكوا, ولا تتأخروا عنهم فتندموا, ولا تعلموهم فإنهم معلمون”.

وما ظهرت العصبيات عند العرب إلا بعد ما تخلفوا عن علوم أهل البيت الذين عرفهم الإمام علي بن أبي طالب عندما قال: “أهل البيت هم عيش العلم وموت الجهل”.

ولو عمل العرب بأطروحة أهل البيت واخذوا بعلومهم لما انتقدهم “ ستيف بول جونز “ المنحدر من اصلابهم .

وما ظهر حب المظاهر والشهرة إلا بعد أن أعطوا ولاءهم لمن بالغوا في حب الدنيا وعشقوا بذخها ومالوا إلى ترفها وتركوا قيم السماء ومفاهيمها, قال معاوية بن ابي سفيان: “ما حاربتكم لتصوموا وتصلوا ولكن حاربتكم لأتأمر عليكم”.

وقال يزيد بن معاوية :

لعبت هاشم بالملك فلا …. خبر جاء ولا وحي نزل

وكان الوليد بن المغيرة مثالا على التجبر والتكبر والخيلاء, حيث كان يأتزر بكساء الكعبة لوحده دون بقية قريش, وكان يقول عن النبي محمد “ص” بأنه ساحر ولذلك نزلت به بعض آيات سورة المدثر المباركة “ذرني ومن خلقت وحيدا وجعلت له مالا ممدودا” وبنين شهودا” إلى ان تقول الآية المباركة “سأرهقه صعودا”.

هؤلاء أسسوا أساس السوء, فحدث الانحراف عن منهج السماء, فكان زبد العصبيات والطائفيات يرغ في اجتماع العرب, وهو ظاهر اليوم في هذه الأعمال الشنيعة والممارسات الفظيعة من قتل على الهوية, وذبح بالمدية كما تذبح الخراف واغتصاب النساء, وتدمير ممتلكات الناس, والإغارة على بعضهم البعض بدون رحمة ولا شفقة ولا إحساس.

يقول البعض منهم “الله اكبر” وهي مجرد ألفاظ , لم يكبر الله في نفس تقتل على الهوية, وتبطش كما تشاء لا تعرف حياء ولا حمية, يحفظون للصهيونية ويهودها عهدا باطلا ولا يحفظون لله وصية ولا لرسوله من بقية.

تخلفوا عن ركب الحياة ومستقبلها, وعاشوا في ماض مملوء بالتخلف والرزية، فالعالم يعمل وينتج ويصنع, وهم لا يعرفون إلا البدع, ولا يقدمون للناس إلا التخلف والوجع.

ومن هذه صفاتهم لا يمدحهم قريب ولا يفتخر بهم صديق, ولا يطمئن لهم عابر سبيل, ومن هنا كان خطاب ستيف بول جونز للعرب, تأنيبا وتقريعا. فهل ينفعهم ما سمي لهم بالربيع العربي زورا على طريقة السجع والأطناب الذي لا يفرق بين السادي وصاحب المبدأ المستطاب والدعاء المستجاب.

العراق: المشكلات الحاضرة والحلول الغائبة

في العراق مشكلات مزمنة تتمحور حول طبيعة وسيكولوجية الإنسان العراقي الذي يختزن التاريخ بكل ايجابياته وسلبياته، فهو مسرح تاريخي يتصارع فيه الحدث وتتفاعل عنده الأرقام والأسماء والمواقع بصورة اشتباك يومي يفسد السياسة ويعطل الاجتماع فيؤدي الى تراجع الإنتاج، ولولا وجود الثروات الطبيعية لهلك الإنسان العراقي أو هاجر، ولكن العراقي لا يحب الهجرة وحالات الهجرة التي حدثت هي استثنائية يقف ورائها العامل السياسي. 

وفي العراق اليوم مشكلات مستجدة طارئة صنعها الاحتلال الأميركي مثل: 

1- مصطلح المكونات

2- مصطلح المحاصصة

3- مصطلح المناطق المتنازع عليها

ومن هنا اصبح المثل التالي الذي يشبه النكتة وتصويره هكذا: 

1- أمريكا تصنع المشكلة

2- روسيا توقد تحتها

3- أوربا تطبخها

4- إسرائيل تأكلها

5- العرب يغسلون الصحون 

وهذه المشكلات الثلاث الطارئة يمكن حلها ولكن بعد توفر ما يلي:-

1- حضور اهل العقل والخبرة وهم مغيبون الآن بقرار أميركي وبمؤازرة اصحاب المراهقة السياسية من ذوي الشهية للسلطة بلا حدود، ومن الأمثلة العملية لاستبعاد أهل العقول والخبرة هو خلو كافة مؤسسات الدولة والحكومة منها، وعندما انعقد مؤتمر نخبة المفكرين العراقيين في نهاية عام 2009 في فندق بغداد في بغداد وبدعوة من وزارة الحوار الوطني التي لم تنتج حوارا وطنيا لم يحضره رئيس الحكومة ولا أطراف من الحكومة، وعندما عقد مؤتمر في الأشهر القليلة الماضية باسم المؤتمر الثقافي وحضره رئيس الحكومة لم يكن فيه من المثقفين الذين ينطبق عليهم مصطلح المثقف صاحب القلم المعروف والإنتاج المنتشر والحضور اليومي بمواصفاته الاجتماعية والسياسية والفكرية، لذلك كانت الدعوات اغتيالا للثقافة وإسهاما في صناعة الأزمة.

2- استبعاد الحس الفئوي والعنصري والطائفي، وهذه هي عوامل الانفعال والتوتر الذي يؤدي الى الاشتباك في الحدث العراقي وأمثلته اليوم حاضرة تنقله الفضائيات بفجاجته وتكتب عنه الصحف دون أن تعلم خطورته.

وهناك مشكلات حادة لا تحتمل التأجيل والتأخير متمثلة في كل من:

1- تمدد ظاهرة الفقر والعوز، والقاعدة الاجتماعية العاقلة تقول: قبل ان تتفلسف يجب ان تعيش « وكان الامام علي بن ابي طالب يقول: عجبت لمن لا يجد قوت يومه كيف لا يشهر السيف في وجه الناس. ووضع الامام الصادق أطروحة سبقت كل افكار الحداثة في التنمية البشرية عندما قال: « لولا الخبز لما صمنا ولا صلينا ولا أدينا الواجبات»، ثم قال: «ما للبيوت يحرم على المساجد».

2- تباطؤ الخدمات وانعدامها: ففي عالم يتنافس ويتفاخر بتقديم اجود واحسن الخدمات لا يمكن ان يبقى وضع الخدمات في العراق مشلولا مما يخلق ازمة حادة ويومية بين الحكم والناس، فعالم تتسابق دوله وشعوبه بالانتاج والنمو الاقتصادي، وتتنافس في ميدان البحوث والاكتشافات والفضاء والصناعة والزراعة والجودة، لايمكن ان يبقى العراق معزولا عن تلك الطموحات يعاني من قلة الانتاج الكهربائي وتهالك الشبكة الكهربائية وعدم صلاحيتها وهي حديث مهندسي وخبراء الطاقة الكهربائية مع كثرة الاموال المصروفة على الكهرباء دون مردود مقنع، مثلما لايمكن ان يبقى العراق بدون مطارات حديثة وطائرات حديثة، ولا يمكن ان يبقى العراق بدون موانئ مجهزة صالحة لاستقبال السفن والبواخر بمختلف الاحجام، ولايمكن ان يبقى العراق بدون سكك حديد صالحة وبدون قطارات حديثة، ولا يمكن ان يبقى العراق بدون سماء محمية، وبدون منافذ حدودية متطورة، مثلما لا يمكن للعراق ان يبقى يتعامل مع مواطنيه بهذا اللون من التعامل الجارري في دوائر الجوازات والجنسية وشهادات السوق ونقل وتسجيل ملكية السيارات التي لا تنتمي لروح العصر والحكومة المنتخبة، ودوائر التربية والصحة ودوائر العقار، ودوائر المحاكم، ومكاتب تحقيق النزاهة، وهيئة دعاوى الملكية، حيث اصبحت هذه الدوائر أماكن لصناعة معاناة المواطن وتهميشه وإيجاد حاجز نفسي بينه وبين الدولة والحكومة وهو من ارث الحكومات السابقة التي كفر بها المواطن العراقي. 

3- الرشوة: تكاد تكون الرشوة ظاهرة مألوفة في المؤسسات والمصالح حتى لتكاد ان تكون عرفا يتعاطى به الكثير من الناس. 

4- المحسوبية: التي اصبحت بنتا شرعية للأحزاب والكتل السياسية والحكومة والحاضنات الاجتماعية الاخرى وهي معروفة، ومن الأمثلة العملية على ذلك وجود ابناء وأقرباء الرؤساء والوزراء وأعضاء مجلس النواب ومجالس المحافظات والمحافظين والمدراء العامين وقادة الفرق ومدراء الشرطة كل أبناء واقرباء هذه الفئات تنتشر في دوائر ودواوين الدولة التي يديرها اولئك المسؤولون. 

5- البطالة: تكاد تكون ظاهرة 

تقض مضاجع الشباب وعوائلهم وتفتح امام البعض منهم ميلا للانحراف والممارسات المخلة بالاجتماع الذي يتطلب إصلاحه كثيرا من الوقت والمال. 

هذه هي المشكلات الحادة التي لا تحتمل التأخير والتأجيل، فاذا اجتمعت هذه مع المشكلات الطارئة شكلت استعصاءً يواجه الحلول ويضاعف من كلفتها، وعندما تلتقي هذه المشكلات المزدوجة من طارئة وحادة مع المشكلات المزمنة التي توارثتها الشخصية العراقية وأصبحت جزءاً من تاريخها وارثها عندئذ نكون أمام تحد يواجه الجميع، فهو لا يخص الدولة بهيئتها ولا الحكومة بتشكيلاتها، ولا الأحزاب بتنظيماتها، ولا العشائر بولائها، ولا المرجعيات الدينية بمذاهبها وطوائفها .

اننا نجد اليوم في العراق المحاصر بكل هذه المشاكل والتي من اخطر نتائجها الانقسام والتقسيم والاختلاف الحامل لبذرة النزاع الذي تتطاير منه شرارة الحقد والكراهية، امام هذا الواقع المؤلم لانجد فريقا من العراقيين يتميز على غيره بصواب الطرح، وموضوعية الموقف، فالكل يشكو من الكل، والكل يرمي غيره بكل التقصير وينأى بنفسه عن المشكلات التي تؤرق المواطنين.

والكل يشارك بصناعة وتأجيج النعرات الطائفية، والكل يشارك في الفساد بكل أنواعه، والكل يشارك في انحدار البلد نحو التقسيم، نعم هناك تفاوت في النسب.

لهذا السبب: أصبحت المشاكل حاضرة ومتراكمة، يقابلها عجز في الحكومة واضح، وترهل في الدولة فاضح، فبعد عشر سنوات من التغيير، لم تكتسب الدولة إلى الآن مواصفاتها القانونية، فهي مازالت تحت الفصل السابع مما يجعل هيئات الأمم المتحدة في العراق تحظى بحضور يتفوق أحيانا على حضور الدولة ولازالت الدولة غير قادرة على ما يلي:

1- السيطرة على التحويل المالي بيسر وسهولة كما يحدث عند الدول الأخرى.

2- عدم القدرة على نقل وتحويل البريد الدولي والمحلي .3- عدم القدرة على امتلاك الفضاء وتسيير الرحلات الجوية الى حيث تريد ضمن ضوابط وتعريف النقل الدولي .4- عدم القدرة على السيطرة على المنافذ الحدودية.

5- عدم القدرة على اجراء التعداد السكاني العام .

6- عدم القدرة على حماية مواطنها من إجراءات الاقليم غير الدستورية وتخرصات بعض مجالس المحافظات تجاه خطة الاعمار واموال الموازنة العامة فيما يخص تنمية وتعمير الاقاليم. 

وتجاه هذا التراكم الخطير للمشكلات في العراق ومعرفة أسبابها، تبقى الحلول غائبة او مغيبة، ولهذا كانت صرخة الشاعر العراقي احمد مطر تدوي عندما قال:

انا ضد امريكا إلى أن تنقضي

 هذي الحياة ويوضع الميزان 

هموم متقاعد !!

فيما كانت الناس تحتفل مبتهجة , و هي ترى بأم عينها غير مصدقة , إن رمز النظام السابق قد تهاوى في ساحة الفردوس , و إنتهت بنهايته أيام الحصار و الظلم و الجوع , كان الحاج (أبو محمد ) يتساءل مع نفسه هل سيبقى راتبي التقاعدي (24) ألف دينار أم إن ثورة التاسع من نيسان المجيدة ستنظر في أمري و أمور المتقاعدين , و تعوضنا عن أعوام الذل و الحرمان ؟!]  .كان ذلك همه الوحيد و شغله الشاغل , و ما هي إلا سنوات قليلة من الصبر و الأنتظار , إلا و تحقق حلمه , و تضاعف راتبه عشر مرات , من 24 ألف دينار الى (240) ألف دينار , و هذا الرقم بالنسبة له أقرب الى الخيال منه الى الحقيقة , و كادت فرحة المفاجأة تقضي عليه لولا اللطف الرباني , حيث لم يصب الرجل إلا بغيبوبة طارئة , يسميها الأطباء (إغماء السعادة) , عادة ما يتعرض لها الأنسان عندما يلتقي حبيبا ً غائبا ً , أو يسمع وعدا ً حكوميا ً يسبق الأنتخابات ! إستعاد أبو محمد وعيه , و مضت بضعة أشهر على فرحة الراتب التقاعدي الجديد , و الزيادات المذهلة التي طرأت عليه , و بدأ يتعامل مع تفاصيل الحياة اليومية و المعيشية بصورة واقعية , و تنبه الى إنه يعاني من ضائقة مالية شبيهة ٍ بضائقة الأيام السود التي عانى منها في عهد الدكتاتورية المقيت ,فقد تراجعت البطاقة التموينية , و إختفت أغلب مفرداتها مثل الشاي و الحمص و العدس و الملح و الفاصوليا ..الخ , مما إضطره الى تعويض النقص من السوق بأسعار تجارية مرهقة , من جانب آخر قام المؤجر برفع بدل إيجار الغرفة التي يسكنها مع أسرته الى ثلاثة أضعاف ما كانت عليه , كما لاحظ الرجل إن سعر قنينة الغاز أصبح ستة آلاف دينار , في الوقت الذي كان سعرها مئتين و خمسين ديناراً , أي تضاعف السعر أربعا ً و عشرين مرة , بينما إرتفع سعر اللحم الأحمر من سبعة آلاف دينار إلى أربعة عشر ألف دينار , و هذا يعني إنه إرتفع بنسبة (مئة بالمئة) , على الرغم من إن الحاج و أسرته نسوا طعم اللحم الأحمر منذ ربع قرن , كذلك وجد الرجل بحكم الضرورة , إنه غير قادر على الوقوف خارج حركة التطور , أو بعيدا ً عن متطلبات الحياة الجديدة , و لهذا بات ملزما ً بدفع (45)ألف دينار شهريا ً لمولدة الكهرباء الخارجية , و هي من الأجور الحديثة على ميزانية البيت , و إن يدفع من بين الأجور الحديثة مبلغ (35) ألف دينار في الحد الأدنى أجوراً لكارتات الموبايل , و بعد أن قام بعمليات حسابية مطولة , و أعاد الحساب مرتين و ثلاثا ً , و أجرى مقارنة دقيقة بين راتبه التقاعدي الكبير (240 ألف دينار) , و بين عموم المصروفات البيتية و أجور المولدة و الموبايل و الأيجار و النقل و الطبيب و الملابس , إكتشف لماذا لا يكفيه الراتب الجديد مع إنه عشرة أضعاف راتبه القديم , و لماذا يجب عليه الأقتراض بأستمرار , مثلما كان يفعل منذ عشرين سنة , و لماذا يجب أن يبحث عن عمل كما كان يفعل في السابق , و توصل في خاتمة المطاف الى يقين ثابت و مؤكد و مجرّب , و هو إن الدكتاتورية (المكروهة ) و الديمقراطية (المحبوبة) , تختلفان في سياسة الحرية و التعبير عن الرأي , و تلتقيان في سياسة تجويع المواطن !!