أكبر زوج في التاريخ

• مرّات يصدق الآخرون شائعة بأنك جريء وان قلمك قادر على وخز أعضاء الحكومة الموقرة؛ أو أعضاء البرلمان الموقر (وأتمنى عليكم أن لا تربطوا بين الوقر في الآذان وبين الموقرة والموقر..بليز؛ لأنها من الممكن أن تؤدي بنا إلى التهلكة).

عموما؛ لهذه الشائعة تبعات وليس لله في الله؛ وإلا..رحمة لوالديكم من هو ذلك الخبيث الذي دس في ايميلي (معجزات البرلمان العراقي) واقسم علي بشرفي العسكري (دون أن يدري أنني تسرحت من العسكر بعد أن قضيت نصف عمري مجندا) بضرورة نشرها؛ ولأنني اكبر (زوج في التاريخ) وخوفا من النكوث بشرفي المدني والعسكري (وأودّ أن اذكر هنا أنني لست موظفا مدنيا في أية دائرة حكومية) لكنه الشرف الرفيع والأذى والدم وهذا الإيميل اللعين الذي ورطني به مرسله (وكما يبدو انه مرسل الى آخرين فلماذا هذا الإلحاح معي؛وانه يجب أن انشره بـ..شرفي؟!!)

..عموما لنقرأ معجزات برلماننا العزيز وعلى ذمة المرسل:

1 – البرلمان الوحيد الذي يضم عناصر من غير مواطنيه ومن جنسيّات أجنبية مختلفة!!

2 – هو أكثر برلمان في العالم تسيّباً لأعضائهِ ولا يحضرون اجتماعاتهِ !!

3 – أول برلمان في العالم لا يمثل مصالح شعبه بل مصالح الدول ذات المطامع مباشرةَ!!

4 – البرلمان الوحيد في العالم أغلب أعضائهِ من حجاج بيت الله الحرام!!!

5 – هو البرلمان الوحيد في العالم الذي يتقاضى أعضاؤه رواتب مليونية أعلى بكثير من تلك الرواتب التي يتقاضاها نواب البرلمانات في أوربا والولايات المتحدة واليابان!!

6 – هو البرلمان الوحيد في العالم الذي لكل نائب فيه ثلاثون حارسا شخصيا بمرتبات خيالية!!

7 – البرلمان الوحيد عالمياً الذي يضم عناصر إرهابية وقادة ميليشيات ومطلوبون للعدالة!!

8 – البرلمان الوحيد الذي لم ينتخب بنزاهة وإرادة شعبية!! 

9 – هو البرلمان الوحيد عالمياً الذي تشم الكلاب الأمريكية نوّابهُ قبل دخولهم قبّة البرلمان!!

10 – هو البرلمان الوحيد عالمياً الذي زرعت مفخخات داخله أدّت إلى قتل وجرح نواب بسببها!!

11 – هو البرلمان الوحيد الذي يحق لقوّات الاحتلال تفتيش نوابه ومنعهم من الدخول ووضع البساطيل على رؤوسهم ان تطلب الأمر!!

12 – البرلمان الوحيد في العالم الذي يجهل ما يحدث في ساحتهِ ومن حولهِ!!

13 – هو البرلمان الثاني بعد إيران في عدد النوّاب المعمّمين!!

14 – البرلمان الوحيد على الكرة الأرضية لا يستطيع نوّابه لقاء الشعب أو التجوّل خارج حصون المنطقة الخضراء!!

15 – البرلمان الوحيد في العالم الذي معظم أفراده بلا شهادات علمية ولا أيّةِ كفاءة تذكر!!

• انتهت معجزة الايميل ولم تنته معجزات البرلمان الموقر (هل يحتاج ان اذكركم ثانية بال وقر وال موقر؟!!) وان كان قد فات مرسله ان يضيف الى نقاطه نقطة مهمة وهي: ان برلماننا..البرلمان الوحيد في العالم الذي لا يحترم أعضاؤه بعضهم بعضا؛ ومن يحتج الى دليل فليراجع التصريحات التي تصل أحيانا حد (الفشار) وبلغة اهل الشوارع؛ اما استعراض الفنون القتالية في الفترة الاخيرة فليس سوى (إحماء) للبطولات البرلمانية القادمة؛ ولا ادري من سرّب للجماعة: ان بدلا من شوشرة النقود وفسادها المعلن فثمة ذهب والـ(فتاوى الرياضية) لا تحتاج بالضرورة الى عمائم او لجان نزاهة ما!!

•وللعراقيين في برلمانهم شؤون !

انتخابات مجالس المحافظات تكرار لتدمير الديمقراطية بإسم الديمقراطية

راجعني البعض من المشتركين في إدارة العملية الانتخابية داخل كتلهم, كما راجعني البعض من المرشحين للانتخابات المقبلة لمجالس المحافظات والتي بلغ عدد الكتل المسجلة لدى المفوضية بما يقرب من “250” كيانا انتخابيا لعدد من كراسي المحافظات البالغة “447” مقعدا, وهنا تتكشف حقيقة مرة, فكثرة عدد الكيانات المسجلة لا تنم عن وعي وثقافة انتخابية وطنية, بمقدار ما تنم عن توجه تنقصه المعرفة واللياقة في آن معا.

وكنت أقول لزواري من السائلين والمستفسرين عن العملية الانتخابية ولاسيما الطالبين للمساعدة والتوجيه للأداء الجيد وهم عناصر طيبة وأشخاص يحبون وطنهم وشعبهم من الرجال والنساء الراغبين في الخدمة بعيدا عن أمراض السياسة التي تنتظرهم في تفاصيل العملية الانتخابية لمجالس المحافظات المقبلة والتي تليها لمجلس النواب المقبل.

وعلى قاعدة “زكاة العلم تعليمه”, وحتى تعم الفائدة للجميع من الذين سألوا والذين لم يسألوا بعد سواء خجلا, أم لوجود أسباب موضوعية تخصهم وأسباب غير موضوعية تخص الكتل والأحزاب التي ينتمون إليها أو التي يعملون معها لأعلى طريقة الانتماء والولا, ولكن على طريقة الضرورة من الطرفين وهي :

1- الحاجة للعمل عند طرف

2-  والحاجة للترويج والإعلام عند الطرف الآخر 

وهاتان الحاجتان غير منظور لهما من زاوية معرفية انتخابية وطنية  “والاستثناء موجود ولكنه نادر وقليل”، وإنما يغلب عليهما الاندفاع في سياق عملية ظاهرها “الديمقراطية” وباطنها غير ذلك تماما، ودليلنا على ذلك ليس تنظيرا ولا رجما بالغيب, وإنما قائم على شواهد وأرقام ميدانية لمن يريد أن يدرس ويحلل بموضوعية على الشكل الآتي :

1- لم تعقد ندوات عامة يدعى لها المفكرون والخبراء ليتم تدارس السبل الكفيلة بتفادي أخطاء وثغرات العمليات الانتخابية السابقة – والمسؤول عن ذلك مفوضية الانتخابات التي لم يعرف بعد من هم أعضاؤها بسبب المحاصصة، وإذا تم شيء من الندوات فهو مقتصر على دعوات للأحزاب والكتل والكيانات الانتخابية التي لا تتوفر فيها مواصفات الفكر والخبرة غالبا مما يجعل تلك الندوات عديمة الفائدة من زاوية تقييم العمل المؤسسي.

2- لم يتم استطلاع رأي الشعب في أيهما يختار من القوائم والترشيح “القائمة المغلقة – أم المفتوحة – أم المغلقة والمفتوحة – أم الترشيح الفردي” وأي الدوائر يفضل، “الدائرة الواحدة – أم الدوائر المتعددة كما هو جار الآن في المحافظات”.

3- لم تعقد ندوات جماهيرية عامة لشرح ثقافة الانتخاب, وإنما ترك الأمر للنشاط الحزبي الخاص المتهم أصلا بعدم الانفتاح على الآخر, فضلا عن تكريس الحس الفئوي والطائفي المدمر للحياة الاجتماعية والسياسية.

4- ظهور تحالفات جديدة ظاهريا فقط وإلا هي من رواسب الفشل والخيبات المحكوم عليها بالرفض شعبيا, وهذه التحالفات تكتفي بالتسويق الإعلامي الخاص المرتهن بالمال والعلاقات الشخصية.

5- وهذه التحالفات تعمل على طريقة تحضير المعلف قبل الحصان. وهذا خطأ متكرر من الانتخابات السابقة, والإصرار عليه يجعل القائمين به سواء علموا أم لم يعلموا فإنهم يظلوا تحت رهان وصايا “افرام نعوم تشومسكي” الأمريكي اليهودي في استراتيجياته العشر للتحكم بالشعوب. 

6-  وهذه التحالفات التي لم تجد وسيلة تنظيمية ناجحة لاختيار المرشح المؤهل: 

ا‌-  سياسيا

ب‌- اجتماعيا

ت‌-  وطنيا

وأتحدى من يثبت عكس ذلك على مستوى قائمة الترشيحات كاملة, أما الاستثناء فإذا وجد فإنه ليس بكاف مطلقا, ولا يحق للأحزاب والكتل أن تبرر ذلك على طريقة “هذا الموجود” وهذا التبرير هو احد أعمدة استراتيجيات “تشومسكي” للتحكم بالشعوب من خلال قبول الرداءة حتى تصبح أمرا واقعا, أو تقديم الأسوأ حتى يتم التنازل عن الأفضل, أو تقديم المزعج والمضر مثل التفجيرات والإرهاب حتى يتم التنازل عن الحريات في مكان آخر, فيصبح المخبر السري تفرضه الضرورة ويصبح العفو عن المزور من دواعي المسامحة, ويصبح السارق للمال العام يحظى بالغطاء السياسي, ويصبح غير المؤهل وغير المناسب حاصلا على أعلى المناصب نتيجة الملل والخنوع الذي تصاب به القاعدة الشعبية, وهذه هي حنكة “تشومسكي” في إخضاع الشعوب التي أصبحت مطبقة عندنا في العراق وفي المنطقة وما الأحداث الأخيرة حول ما يسمى بالمناطق المتنازع عليها إلا واحدة من أشهر وأوضح تطبيقات إستراتيجية إخضاع الشعوب التي يتم بعد ذلك مخاطبتها كما يخاطب الأطفال الصغار.

ونصائح الأمم المتحدة وممثلها في العراق, وخلوات سفراء أمريكا وبريطانيا ببعض السياسيين إنما تجري على هذه القاعدة دون أن تعلم القاعدة الشعبية وإذا علمت, تصنع لها مشاكل جديدة لإلهائها وصرف النظر عن الواقع المر كما جرى في حادثة البنك المركزي وحادثة عقود التسليح مع روسيا وشركة روتانا ومسالة تأهيل فنادق الدرجة الأولى والفساد المالي من وراء ذلك.

إن تكرار الأخطاء في عملية الانتخابات تكاد تكون متعمدة من قبل البعض, وغير متعمدة من البعض الآخر بسبب عدم الخبرة في العملية الانتخابية, وعدم التأهيل الثقافي, وهذه جميعها تؤدي إلى عدم التأهيل السياسي الذي أصبح واقعا معترفا به شعبا, ومعبرا عنه بالملل والضجر وعدم الرغبة في المتابعة الجادة في المسائل الثقافية, فلو دعوت اليوم إلى محاضرة علمية أو ثقافية لم يحضرها إلا العدد القليل, ولو دعوت إلى حفل غنائي لحضره الآلاف لا حبا بالفن الذي يخدعون به تضليلا وإنما حبا باللهو الذي لا يعرف الفرح الحقيقي ولا المرح بتوازنات النفس التي تحتاج الراحة “روحوا أنفسكم ببدائع الحكم فإنها تمل كما تمل الأبدان” – الإمام علي – .

وملل الأبدان معروف لأهل الفسلجة وعلوم البايولوجيا الذي اتخذت منه وصايا تشومسكي منطلقا لإبعاد الشعوب عن هذه العلوم وهي كل من :

1- علوم البايولوجيا

2- علوم الحاسوب

3- علوم النفس التحليلية والتطبيقية

4- علوم المنطق والفلسفة واللسانيات

كما أن علوم النفس معروفة لعلماء التحليل النفسي وهم موجودون في حقول المعرفة الإلهية والعرفان بجدارة تتفوق على بعض الأكاديميات التلقينية.

إن ظاهرة الإلهاء المصاحبة للانتخابات أصبحت معروفة, فالعزائم والولائم على طريقة الذي يأكل ما يجد ويطلب ما لا يجد, وتوزيع الأموال كرشا انتخابية لم يسلم منها طرف دون طرف, ومن لا يوزع مالا حاسبا نفسه عصاميا في هذه الحالة نسى انه مارس الرشا بطريقة أخرى من خلال تكريس الترشيح للمؤيدين ومنهم المتزلفون الذين أصبحوا ظاهرة لا ينكرها من يعرف الاجتماع العراقي.

وعدم وجود قانون للأحزاب هو إقرار باختراق السيادة الوطنية، لأن البعض مازال يعتمد التمويل الخارجي الأجنبي بكل سيئاته, ومن يكون كذلك فقراره ليس بيده ومن يدعي غير ذلك إلا مكابر أو جاهل .

وعلى هذا سيمضي قطار انتخابات مجالس المحافظات محملا بالرشا والطائفية والبضاعة الانتخابية من مرشحين غير مؤهلين مما سيعاد دورة من الخسائر المستمرة انتخابيا وسياسيا وديمقراطيا، نتيجة حيتان المال والسمسرة الذين امنوا مكاتبهم وأعوانهم بالمال الحرام، حتى ظن الناس أنهم باقون فاستسلموا لهذه النتيجة الزائفة “وما هي إلا لمظة من عيش وبرهة من زمان” كما يقول “الإمام علي”.

أطباء لا يملكون

شكراً للطبيب الذي تحدّث عن لفيف من زملائه.. فبعد أن يشيد ويثني على جريدة المستقبل العراقي الغراء توازنها وعراقيتها وشغفها بإعلاء روح وقيمة ومبدأ المواطنة, ينحو باللائمة على عمودنا الصحفي تحامله على بعض الأطباء ونعته إياهم بالذئاب ترتدي البياض ومنهم من يتصرف كقصاب ويلهث مندلق اللسان لحصول اكبر مال في اقصر وقت، وفي نية واضحة لتأمين مستقبله في دولة أخرى …او …يتعاملون مع الواقع على انه فرصة سرعان ما قد تمضي, وينبغي اغتنامها واستغلالها إلى نهايتها ولو بتقليد لصوص السياسة فيسرقون ويخطفون اللقمة من حلق الفقير وابتزازه من اجل معالجته.

نبقى على رأينا إن من الأطباء الذين ظنناهم مفخرة أخلاقية وعلمية عراقية, وجدناهم مثل أي بقال رخيص وسمسار محتال يؤجر اسمه وعيادته وينصب له وكلاء يتقاضون الأجور الظالمة…  وانه واقع معاش وحديث العراقيين … إنما أيضا رأينا منارات طبية وأسماء تبزغ لتحمل اسم العراق وتكون من مفاخره … وهناك من يتصاعد عليه الطلب من المستشفيات الأهلية وما تعنيه من مردود مادي كبير, ومع ذلك يرفض تلك العروض, مفضلا عليها تكريس نفسه للمستشفى العام ولمرضاه البسطاء. وسنذكر أسماءهم في الوقت المناسب… مثلما سنعرض دور وزارة الصحة, وكذلك نقابة الأطباء في التطويح بمهنة إنسانية الى الحضيض وبأطباء أغوتهم ظروف الفساد للانخراط في الموجة.

تعقيب آخر من طبيب يدعونا في نهايته إلى حفظ اسم (مؤيد حميد محمد) وهو طبيب وزوجته وأولاده أطباء، يصرون على أداء كامل طاقتهم في المؤسسات الصحية الحكومية ..وينبهون المراجع الفقير في العيادات الشعبية المسائية لمراجعتهم في العيادات الصباحية لعلاجهم مجانا, وعندما يلامون وإنهم بلا دار يملكونها… ويستأجرون دارا متواضعة… يقولون ان هذا موضع فخرهم ومدعاة لهم للرضى عن عراقيتهم وهم يخدمون مواطنيهم ومن يحتاج لهم..  وان هذه هي اكبر الثروات وأعظم الحظوظ ……ومثل الدكتور كثيرون ولا حصر لهم..  في حين يمكن تشخيص وتعداد الجشعين والعاملين بخلو الرجل وبالذئاب ترتدي البياض…. وان من يعرفون الله هم الغالبية ويؤمنون ان رضاه سبحانه من رضى الناس, وان الطريق إلى ملكوته عبرهم …عبر العلاقة بالجار والأخ بالدين والإنسانية.. وهل تضمنت أركان الإسلام أكثر من تمتين روح الجماعة وتواصلها وتماسكها بالصلاة وذكر المحتاج بالزكاة والصدقات وبمهرجان  لقاء المسلمين بالحج وبإدامة التواصل بين البشر حتى لتعدو الابتسامة في وجه الأخ وإماطة الأذى عن طريق الناس صدقة… وسيكون الطب هو الباب الأوسع للقلب المؤمن …ولم تكن عائلة الأطباء التي تستأجر دارا للسكن …إلا من تلك العوائل السعيدة بما تقدم وما تعطي.

نكرر شكرنا للطبيب المتحفظ عن ذكر اسمه, ولكننا نعيد إلى ذاكرته أن الجشع, وكما فاجأنا من أسماء في السياسة, فاجأنا بأسماء بالطب… ونتمنى ألا يكون واهما  في سعة تفاؤله وتصدمه الحقائق والأسماء.

أرانب قطر تفترس فهودها

  كاظم فنجان الحمامي

من شب على شيء شاب عليه, فالطبع يغلب التطبع, وخبايا الصنع تكشف نوايا التصنع, وهذه هي المطبات التي تقع فيها دائما الأنظمة الهجينة, التي تجاوزت حدود المبالغة والغلو في تظاهرها المزيف بالذود عن الديمقراطية, وفي دفاعها المخادع عن الحرية والعدالة, فارتدت أثوابا أطول من قامتها, فكان من الطبيعي أن تتعثر بأذيال سراويلها الفضفاضة, وتنكب على وجهها في دروب الحقيقة, وهكذا كانت بالونات الكذب والنفاق السياسي أخف وزنا من فقاعات زبد الأمواج المتلاطمة على سواحل الدوحة, فتطايرت وذهبت جفاءً. لم يكن بمقدور المزاعم القطرية الصمود طويلا فوق روابي الربيع العربي, فتدحرجت من القمة إلى الحضيض, وتناقضت مع شعاراتها التحريضية في أول قصيدة هجاء صدح بها الفهد العنابي الشريف في ميادين الحرية والتحرر, فاستأسدت أرانبها واستذأبت قططها لتحكم بالسجن المؤبد على قائد كتيبة الفهود, المواطن القطري محمد بن راشد بن الذيب الضاعن العجمي اليامي.   لم تستطع حكومة قطر الصمود بوجه محتج واحد من كتائب المحتجين والمعتصمين والمعارضين والثائرين, منتقد واحد انتقدها بقصيدة يتيمة, فارتبكت وتلعثمت وفقدت توازنها, وعادت إلى ممارسة طبعها الاستبدادي, وغريزتها التعسفية, فجندت ضباعها الأمنية لمطاردة صاحب القصيدة, فاعتقلته وألقت به في ظلمات سجونها, بتهمة التطاول على رموزها, وبتهمة التحريض على الإطاحة بنظام الحكم في الدوحة لمجرد انه كتب قصيدة واحدة رد فيها على أحد أرانب البلاط الأميري (خليل الشبرمي). لم تجد نفعا مرافعات كبار المحامين من أمثال الدكتور عبيد الوسمي, ونجيب النعيمي, ولم تذعن الحكومة المتصنعة لنداءات منظمة هيومن رايت ووتش الدولية, فالقرار بالسجن المؤبد صدر من شيخ مشايخ الربيع البترولي, الشيخ الذي ماانفك يطالب الشعب العربي كله بالنهوض والتحرر من قيود الأنظمة الظالمة المستبدة, وماانفك يقدم لها الدعم اللوجستي بالمال والسلاح والتغطية الإعلامية المباشرة عبر أبواق قناة الجزيرة, لكنه انقلب ضد نفسه وظهر على حقيقته في أول اختبار من اختبارات الربيع, الذي غرس حقوله بالألغام والمتفجرات, فجاء حكمه الجائر ضد الشاعر (محمد بن الذيب) بعد أن أمضى قرابة عام في السجن, ولقيت قضيته صدى واسعاً في الأوساط الثقافية والأدبية والسياسية الخليجية والعربية.   (بن الذيب) شاعر شعبي (نبطي) من قطر, تميزت مفرداته بعمق المعاني, واتصف شعره بالقوة والجرأة والجزالة مع غزارة الإنتاج وعذوبة الإلقاء, نال شهرة إعلامية واسعة, وله مكانة كبيرة في نفوس الجماهير, شارك في المنتديات والأمسيات والاحتفالات الشعبية والرسمية, تناول شعره كافة أغراض الشعر, لكنه تألق بقصائده الوطنية الداعية للتحرر من سلطات التوريث المنوي في عموم الأقطار الخليجية.  بدأ مشواره مبكرا, واشتهر في المجالس الشعبية بقدرته على انتقاء أبهر وأعذب القصائد, عرفه الناس بشجاعته واعتداده بنفسه كشاعر مغوار, لا يهزه الهجاء, ولا يقهره الأنداد, لا يخاف ولا يتردد من المواجهة مهما كان خصمه قويا ومتسلطا.  له باع طويل في الميادين الشعرية, بيد أن مشكلته تكمن في صراحته وصدقه ووضوحه, فهو صريح إلى أبعد الحدود, وربما سببت له هذه الخصلة الكثير من المشاكل, وجلبت له العداوات.  (بن الذيب) شاعر تربى على الفطرة في ربوع البادية, فاستمد منها فصاحته الشعرية, وردوده العنيفة على من هم دون مستواه الوطني, تتحدث قصائده دائما عن العزة والكرامة والكبرياء, وتتميز بعزيمة قوية وإرادة صلبة لا تقبل الخنوع ولا الخضوع, يعمر قلبه دائما بحب الله وهدايته, فيمضي حياته مقداما شجاعاً, لا يتراجع ولا يجبن.  شاعر أصيل أنجبته المضارب النقية, لا يمكن أن ننساه رغم احتجازه خلف قضبان الزنزانات المقفلة, ولا تفارقنا صورته البهية كقامة باسقة حاملاً في قلبه الكبير كل المسرات والأحزان, كان يرسم بقوافيه ملامح الربيع القطري بانتظار انبلاج خيوط الفجر في الدوحة, فاشتكى من قتامة ليلها, وأبدى تذمره من أضراس أرانبها الخبيثة, وعبر عن استنكاره لطغيان النماذج المستنسخة من شيوخ الرموتكونترول, الذين طغوا طغيانا عظيما, وعاثوا في الأرض فسادا.  ختاما نقول: هذه هي حقيقة النظام الذي تظاهر بدعم مبادئ العدل والحرية, وتظاهر بالدفاع عن حقوق الإنسان, وفجر خارج أرضه وقود ما يسمى بالربيع العربي, لكنه هو نفسه الذي يطارد الشعراء ويضطهد الأدباء, فيضيق صدره من سماع بضعة أبيات من شاعر صادق, كتبها ضد أرنب من الأرانب الضالة.  فالكلام يفترض أن يجابه بالكلام, والفكر بالفكر, والقصيدة بالقصيدة, وليس بأقبية السجون والمعتقلات والقيود والأغلال, ثم إن الذي يناشد الناس ويدعوهم لرفع راية الحرية والعدالة في طرابلس وتونس والقاهرة ودمشق ينبغي أن لا ينكسها ويدوس عليها خلف أسوار الدوحة. .

القصيدة النبطية التي حبست الشاعر محمد بن الذيب مدى الحياة

آه عقبال البلاد اللي جهل حاكمها

يحسب إن العز في القوات الأمريكية

وآه عقبال البلاد اللي شعبها جايع

والحكومة تفتخر في طفرةٍ مالية

وآه عقبال البلاد التي تنام مواطن

معك جنسية وتصبح ما معك جنسية

وآه عقبال النظام القمعي المتوارث

لا متى أنتو عبيد النزعة الذاتية

ولا متى والشعب ما يدري بقيمة نفسه

ذا ينصب ذا وآراءه كلها منسية

ليه ما يختار حاكم في البلد يحكم له

ويخلص من نظام السلطة الجبرية

علِّم اللي مرضي نفسه ومزعل شعبه

بكره يجلس بداله واحد بكرسيه

دامها تستورد من الغرب كل أشيائها

ليه ما تستورد القانووون والحرية ؟؟

ليه ما تستورد القانووون والحرية ؟؟

حاكم قطر يدخل عصر المحاور الاقليمية مرتدياً عباءة الجاهلية !!

ما من احد الان يجهل الكيفية التي تجري في ضوئها الاوضاع السياسية في البنية الادارية والاجتماعية ومنظومة  العلاقات العامة ، فالمجتمع القطري يعاني الان من نتائج حالة الانفصام الحادة التي اصابة هذا المجتمع نتيجة  التباين الشاسع بين المظهر والجوهر بين الشكل والمضمون بين الشعارات والالوان الزاهية والمظاهر الكاذبة وبين الحقائق على الارض بلا رتوش فرغم .

ما من احد الآن يجهل الكيفية التي تجري في ضوئها الأوضاع السياسية في البنية الإدارية والاجتماعية ومنظومة  العلاقات العامة، فالمجتمع القطري يعاني الان من نتائج حالة الانفصام الحادة التي اصابت هذا المجتمع نتيجة التباين الشاسع بين المظهر والجوهر بين الشكل والمضمون، بين الشعارات والألوان الزاهية والمظاهر الكاذبة وبين الحقائق على الأرض بلا رتوش فرغم الانفتاح المزعوم الذي يعيشه هذا المجتمع، فان  ” التناقضات الحادة ” تملأ حياته وتتعايش مع يومياته وسلوكياته بعمق شديد، خصوصا ما يتعلق بالعادات والتقاليد والقيم الدينية والاجتماعية، إنها مساحات تفصل بين هذه المتناقضات مليئة بالالغام فاصبحت شديدة الخطورة والاقتراب منها قد يفتح باب الجحيم الذي لا يغلق بوجه من يجرؤ على ذلك.

هم يتحدثون في الدوحة، عن قيادة قطر للعالم العربي والاسلامي وتصديها للأدوار القيادية ويحرصون على انتقاء تعابير وكلمات وخطابات مليئة بلغة التعالي والعجرفة والغطرسة وفي نفس الوقت يشعرون او يذكرون بما هم عليه من ضعف وتهاوٍ وانحطاط وتدنٍ يصل الى درجة انعدام الوزن، ولا يتوقفون عن الكلام فيتحدثون باسهاب عن الجامعات الفخمة والأساتذة الأوربيين والأمريكيين والمراكز الثقافية التي تحوي ملايين الكتب كذلك غزارة الشهادات العالية ودخول المرأة القطرية إلى كافة مناحي الحياة العملية والعلمية.

وفي ضوء ذلك وغير مما يعرف عن الفهم القطري على المستوى الرسمي ، ان الحضارة والتقدم العلمي والاجتماعي والتمكن التقني والفني وتوطين التكنولوجيا في قطر ، تعني فقط مباني فخمة واستيراد احدث ما توصلت اليه مصانع ومعامل الغرب واستخدام كل الوسائل والاساليب الحديثة في عالم الرفاه والرقي والازدهار الظاهرية وليس اي شيء اخر .

العالم الآن وقبل الآن يفهم الحضارة فهما مختلفا تماما، الحضارة تعني بلوغ الانسان حالة القدرة على الاضافة والابداع في ايجاد الأفضل والأحسن شكلا ومضمونا بل ان البعض يرى ان الكهرباء مثلا حضارة .. بيد ان كل ما اضيف الى الكهرباء من اضافات في التحسين والتطوير ليست الا امتدادا لنقطة التحول الحضارية في الفصل بين زمن لم يكن فيه كهرباء وزمن فيه كهرباء ، فأين قطر من ذلك. البعض يرى أن معيار المعاصرة الحضارية لاي شعب او امة في العالم هو المخترعات المسجلة كبراءات اختراع في العالم فأين هي حصة قطر مما مسجل بأسماء دول وشعوب وأمم في العالم، الجواب لاشيء ابدا ثم الحضارة والتحضر والعصرنة .. امور تتجه الى الانسان وعمقه وجوهره وحقيقته، فاين هذه الامور من المجتمع القطري الذي لازال يعيش عقلية القرون الوسطى..؟

المجتمع في قطر مازالت بنيته التحتية تعاني الكثير من مشاكل التخلف، والفارق بين هذا المجتمع وقناة الجزيرة التي لا تمثل إلا طبيعة وجوهر أولئك الذين يديرونها من مكاتبهم الحقيقية في تل ابيب، لا يقاس بدرجات المقاييس او الاوزان المستخدمة حاليا .. انه الفرق بين قرن الواحد والعشرين والقرون الوسطى .. بل ان الفرق بين مجتمع المقيمين الأجانب في قطر ومجتمع اصحاب الارض  ابناء قطر الأصليين لا يمكن قياسه بعدد السنين ومن هنا حصلت المفارقة الكبيرة في انعدام التجانس والتوافق بين مجتمعين متناقضين مختلفين يعيشان في وطن.. مجتمع كبير ضخم متعدد الوجوه ومتنوع الأنشطة.. هو مجتمع المقيمين الاجانب والبالغ عددهم اكثر من مليوني شخص تشكل نسبة العزوبية فيه أكثر من 80 % وجميعهم في سن العمل من الشباب، وبلغة الارقام فان سكان قطر الأصليين يشكلون نسبة 14% و 86% مقيمون من دول عديدة. 

ويخطأ من يظن ان هذه القضية هي الخطأ او الخطيئة الوحيدة في حياة القطريين فثمة كارثة اخرى يعيشون فصولها المأساوية على نحو كارثي لم يحصل لغيرهم في التاريخ تلك هي كارثة “الحلم” الذي يقض ظهر الجميع في قطر بالتأكيد من حق الجميع ان يحلم ، غير ان من الغباء جعل الحلم سيدا للحقيقة.

قطر بلد يفتقد للكثير من المقومات الأساسية للدول البسيطة فكيف بها وهي تريد ان تكون دولة “محورية” تتبوأ مكانة الآمر الناهي؟ لاشك ان هناك خطأ في الامر .. وخطأ كبيرا جدا ان ظل قائما بلا تصحيح وقد يؤدي الى كوارث حقيقية. سأل خالد المنصوري سفير قطر في لندن ، الامير الحسن بن طلال عن رأيه في استضافة قطر لكاس العالم ، فرد سموه ساخرا ..  ومتى ستنظم بلادكم موسم الحج ، اشارة الى ان قطر تسعى الى الحلول محل السعودية في الاستيلاء على السلطة في الجزيرة العربية!!

نعم قطر تفعل اشياء كثيرة الآن … تمول اكثر من 70 فضائية تثير الفتن والقيل والقال وتحلق الكثير من الظواهر والمظاهر المؤذية وهي تسعى أيضا كما تعترف بذلك صحيفة “الغارديان” الى الابقاء على التوتر في الساحة  العربية وهي تواصل الآن ليل نهار من اجل تصعيد الصراع داخل العائلة السعودية وإثارة الفوضى في داخل المملكة التي تعاني من سكرات الموت . ويقول الصحفي الامريكي فرانكلن لام بان السياسة القطرية تعتمد اسلوب الهجوم بدلا من الدفاع رغم ان مهاجميها في المنطقة العربية أكثر بكثير من مؤيديها وتعزو صحيفة اللومند الفرنسية في تقرير لها عن سوريا ودور قطر فيها .. ان قطر تعمل بالنيابة عن اسرائيل لذلك فهي الاكثر قدرة في التاثير على الاوضاع الدموية في سوريا, وتشير صحيفة الليمونتيه الفرنسية الى حقيقة ان قطر نافذة عربية للدولة العبرية فما تريد إسرائيل تحقيقه على المستوى العربي تسنده لقطر التي تتمتع بعلاقات وطيدة بإسرائيل. 

ويعود الفضل في اشياء كثيرة تتمتع قطر الآن باستخدامها لتوسيع دوائر تأثيرها السياسي على المحيطين العربي والإسلامي  الى عدد من الخبراء الاسرائيليين الذين عملوا وما زالوا في قطر ومنهم اليهودي سامي ريفيل الذي عمل في الخفاء في مشروع اطلاق بعض الفضائيات العربية، ثم انيطت به مهمة  مدير مكتب المصالح الاسرائيلية في قطر .. والذي اصدر حديثا كتابا بعنوان “قطر واسرائيل ، ملف العلاقات السرية”.

ويشير  في هذا الكتاب الى ان الاهتمام الاسرائيلي بقطر لا يتأتى من كونها تمثل اهمية معينة في الوسط العربي الذي لا يستمع الا لثلاث دول اساسية ورئيسة لعبت ادوارا مهمة في حياة العرب وهي: ” العراق ، سوريا ، مصر” وبالتأكيد لا يمكن قياس قطر باي من هذه الدول بل حتى لا يمكن قياسها بدول مثل : السعودية او الجزائر او السودان او الاردن او غيرها  ولكن لم يكن من الممكن تجاهلها وهي تعرض خدماتها اولا : كساعية بريد … ثم كصانعة أحداث بالنيابة … وكان لها ما أرادت فأعطتها اسرائيل كل ما أرادت وبالفعل لا يمكن تجاهل الكثير من الانجازات التي تحققت وفي مقدمتها إحراج دول المقدمة العربية عندما وجدت نفسها أمام قطر وهي في المعيار العربي ليست إلا دويلة صغيرة غير قادرة على ان ترفع عينيها امام من يحيط بها”.

وتشير صحيفة هارتس الاسرائيلية ، الى ان العائلة الحاكمة في قطر ليست منسجمة مع بعضها.. والجيش القطري يحاول التخلص من امير قطر الحالي حمد بن خليفة وحكومته باي شكل من الأشكال ، بيد ان ما تقدمه المخابرات الاسرائيلية ” الموساد ” من معلومات هو الذي كان له الدور الحاسم في الكشف عن الكثير من المحاولات الانقلابية او محاولات الاغتيال وتكشف تفاصيل محاولة جرت مؤخرا في قطر قام بها افراد من الحرس الخاص لامير قطر الذين حاولوا الاستيلاء على القصر الاميري ، ولكن القوات الخاصة الامريكية التي كانت تنتظر  ساعة الصفر المحددة من قبل الانقلابيين واشتبكت في صراع دام مع الانقلابيين الذين تمكنوا من الوصول الى مناطق وجود ملاذات امنة استخدموها لمواصلة الهجوم على القوات الامريكية وكان يمكن ان يؤدي الامر الى نتائج أكثر درامية لو لم تتمكن مجموعة  خاصة من القوات الأمريكية من إلقاء القبض على اللواء حمد بن علي العطية رئيس الأركان العامة للقوات المسلحة القطرية الذي حاول فتح جبهة أخرى يقودها بنفسه من مبنى القيادة العامة ، بيد انه فوجئ بعملية التفاف قامت بها المجموعة الأمريكية لتلقي القبض عليه ليست هذه الحادثة، غير واحدة من عشرات المحاولات التي حصلت وباستمرار بيد أن “الموساد” الاسرائيلي ووكالة المخابرات الأمريكية “سي آي أيه”  والأجهزة الامنية القطرية تبادر الى اتخاذ عمليات استباقية تجهض هذه المحاولات قبل او اثناء التنفيذ الفعلي. 

وتقول مصادر مطلعة على الاوضاع الامنية والسياسية في قطر ، ان العائلة الحاكمة في قطر تعاني من اختلافات واختلالات واضحة، هي انعكاس لما يجري وما يحصل في قطر من تذمر وشكوى فرغم ما ذكر ويذكر حول القوة الاقتصادية لقطر والتي تحاول حكومتها الاستفادة منها في مجال السياسة لتجد مكانا يتجاوز حجمها الدولي والاقليمي وللعب دور يطرح الكثير من علامات الاستفهام فان القطريين مازالوا يتساءلون عن الديمقراطية والحرية والبرلمان والمنتخب؟! ويرون انه رغم كل ما تحقق في المجال الاقتصادي، فانه قد تم فرض ضرائب كثيرة في الخدمات الجوازات ويتهم البعض وهم كثيرون جدا، السلطان القطرية بأنها سحبت احتياطات السيولة المالية وأنفقت ببذخ لافت على شركات دولية مفلسة وشراء ولاءات سياسية، في ظل عدم وجود حكومة أو برلمان منتخب يراقب هذه التصرفات في حين يرى البعض أن النمو الاقتصادي الذي يحققه اقتصاد قطر يجعلهم يغضون الطرف عن اي اوضاع سياسية غير مرضية. إن عمليات الفساد والنهب المنظم في الصندوق السيادي القطري الذي يبلغ حجمه حوالي 100 مليار دولار ومؤسسة قطر للبترول وشركة الديار القطرية العقارية وغيرها، تثير غضب القطريين الذين يلمسون لمس اليد الانحدار في مضمون الاستثمارات التي تتورط فيها هذه المؤسسات الاقتصادية بالإضافة إلى صندوق خاص بالعائلة المالكة، كالاستثمار في المصانع التي تعاني وضعا ميئوسا منه، الى جانب البحث عن اعمال واستثمارات غربية غير مجدية ، بل هي  خاسرة مثل محاولات شراء تعاني من ديون ومثقلة بمشاكل فنية وادارية كنادي مانشستر ونادي مان يونايتد الى شراء حقوق التسمية للهيئة البريطانية لسباقات الخيول!! بالاضافة الى الاستثمار في بنوك مثل بنك باركيز وبنك كريدي سويس.. ودفع  ملايين الدولارات كرشاوى لإقامة نهائيات كرة القدم في عام 2022 وغير ذلك كثير جدا. 

إن هذه الأوضاع المثيرة للتردي المتراكم إلى جوار الصراع المحتدم على الحكم في إمارة قطر الذي هو ليس ابتكارا جديدا، بل هو حقيقة قائمة منذ أمد بعيد جدا، وليس المحاولة الأخيرة إلا  حلقة من مسلسل الانقلابات والصراعات التي اتسمت بها اوضاع العائلة الحاكمة تشكل سريالية تتداخل فيما الحقيقة مع الأسطورة، وتختلط الاحلام بالاوهام والنميمة بالشائعات والخيال بالواقع حيث يصبح الحديث عن المؤامرات الانقلابية والهوس الجنوني للقيام بما هو ليس مناسبا ولا معقولا في إطار مفهوم القدرة والاستطاعة.

 إن ظروف الأب المأساوية التي حاكها له ولده المتربع الآن على عرش قطر ليست بعيدة عن سقوط كينونة قطر كدولة عربية في الحضن الإسرائيلي تبيح كل ما يقع تحت يديها للإسرائيليين مقابل حماية العرش المسروق والمغتصب وليس أدلّ على ذلك من كل هذه الأعمال المشينة التي وقفت وتقف خلفها قطر حيث باتت الآن منظومة الأمن العربي وواجهته الضامنة مبدأ التضامن العربي في خبر كان يحل محله التفاؤل العربي-العربي  والإسلامي-الإسلامي تحت مسميات وواجهات من بناة أفكار العدوان الإسرائيلي المتواصل بلا توقف وباستخدام كل الإمكانيات والطاقات المتاحة لإسرائيل، بهدف إسقاط قدرة العرب على المجابهة والتصدي والصمود ولعل عملية رصد سريعة لمواقف وتصريحات وزير خارجية قطر ورئيس وزرائها حمد بن جاسم تفصح عن وضع يثير الكثير من الأسئلة.. في مقدمتها سؤال يتعلق ببواعث وأسباب هذا الاهتمام غير الطبيعي بالوضع في سوريا والاصرار على الاطاحة بنظام بشار الاسد .. وكأنه من بعض اهل سوريا او كأنه قد وازن في موقفه الدافعة للسوريين في بحور الدم مع مواقفه ” ضد ” إسرائيل وهي توغل  بالقتل والتدمير والتخريب ضد العزل من المدنيين في غزة والضفة الغربية وفلسطين المحتلة.

 شيء عجيب، ان ترى رجلا يأتي من قاع التخلف بعباءة جاهلية تكفيرية وهابية صهيونية يثير زوابع الدمار ويدفع بالمرتزقة وبائعي الضمائر بالسحت الحرام ليدمر بلدا كاملا ويشعل الحرائق فيه وفي الوقت ذاته يحرق للعدوان الاسرائيلي بخور التهليل والتبجيل المذيلة بـ”إدانات” خجولة وشجب متردد وقرارات معادة وتعهدات لا تنفذ مذيلة بتواقيع جامعة الدول الإسرائيلية. أرأيتم كيف ينجب المجتمع القطري قادة “أفذاذا” متسربلين بالقطران والغاز يمهدون الطريق لمشروع اسرائيل القديم الجديد “إسرائيل الكبرى”!! ولكن هل سيظل الحال على ما هو عليه الان … بالتأكيد لا وألف لا، ولابد من أن يتحقق قول الشاعر: 

سينكس المتذبذبون رؤوسهم

 حتى كان رقابهم أقدام

وسيحاسبون فان عرتهم رعشة 

من خيفة فستنطق الآثام.

نجمة.. أم زهرة ؟

في خضم الخوض بحثاً عن أخبار سارة.. أو شبه سارة عسى لها ان تريح أعصابنا وتوتراتنا من مناورات السياسة والنحاسة التي تلف وتغلف أجواء دوام علاقات متوترة -أحيانا ملتهبة- بين أطراف العملية السياسية في شتى شؤون التفاهم الذي قد توصل البلاد والعباد الى شواطئ وسواحل بر الأمان تلك التي  مازالت بعيدة، قنصت عيناي من جملة ما قنصت من شريط أخبار (سبتايتل) إحدى الفضائيات التي تصب الزيت على نار الأزمات -مهما صغرت أو عظمت أوارها، ووفق حسابات وابتزازات مصالح تلك الفضائية- أن وزارة الكهرباء قدمت إيضاحا  حول الأعمدة التي وضعتها مؤخرا في شوارع بغداد، وقالت انها لا تحمل النجمة الإسرائيلية (نجمة داود) تلك التي تثير غرائز الرعب والاستياء التأريخي الذي يراود مشاعر أي عربي أو مسلم متضامن مع قضايا  أمتنا العربية وصراعها الأزلي مع الكيان الصهيوني، لمجرد أن يلمح أضلاعها السداسية، المتكونة من تداخل مثلثين مفرغين ومتشابكين مع بعضهما لتنتج صورة تلك النجمة المريبة القادرة على استفزاز و استنفار كل وداعي السخط واستجابات الحط من هذا الرمز وهذه العلامة بمدى ارتبطها بأعمال وأفعال الصهاينة بحق شعبنا العربي في فلسطين قبل وبعد قبول دولها (أي فلسطين) عضوا مراقبا في الأمم المتحدة، قبل أيام قليلة جدا من إيضاح وزارة الكهرباء عبر دفاعها المستميت عن طبيعة وحقيقة الأشكال الموجودة والمثبتة على قواعد ومساند أعمدة الإنارة تم وضع مثبتات أخذت من (نجمة داود) شكلها البعيد كل البعد عن أصل وفصل الزهرة ذات الست أوراق، تلك التي توهم بها البعض ممن أشعل نيران التحريض والفتنة ما بين بعض وسائل الاعلام وما بين وزارة الكهرباء (هو أنا ناقص يا خوية…كما يردد عادل امام في مسرحية شاهد مشافش حاجة) ليزيد من شدة الغيظ والخصام المستدام مع هذه الوزارة التي تشبهٍ السمك وشيوع ذلك المثل المعروف والمتداول (مأكول مذموم).

  لم ينته الأمر عند هذا الحد، بل تعدى حدود الخبر العادي ليتطور من خلال جهد وجد ملاك وكادر حصاد نشرة أخبار تلك الفضائية او المشاهدة من قبل جمهور كبير جعلها من بين أنشط وأشهر القنوات المحلية حسب استطلاعات وإحصائيات عززت من مكانتها وحضورها بين الناس (على حد ترويجها هي لنفسها) أن تفتح أبواب النقاش والتحاور وإجراء اتصالات مع الجهات ذات العلاقة، فما كان من جماعة الكهرباء، وعلى لسان ناطقها الرسمي، إلا التبرير والادعاء بأن شراء تلك الأعمدة بمثبتات ذات الزهرات وأوراقها الست قد تم استيرادها من إيران، وهي لا تمت بأية صلة لا من قريب و لا من بعيد بشكل وطبع ونوايا ما تحمل وما ترمز إليه النجمة المذكورة، ليقطع -ذلك التصريح والتبرير- الطريق على كل من تسول له نفسه المساس بهذا الموضوع، فالفرق واضح وكبير ما بين تلك النجمة وهذه الزهرة، لمن ينظر للأمر بعين الحقيقة والواقع.

أحداثنا فرجة.. ونحن في هرجة !!

الفرجة: من التفرج, وهو إشباع النظر بما يرى استلطافا أو استخفافا وفي حالنا كلاهما حاصل.والهرجة: من الهرج والمرج, وهو الصخب والغوغاء الذي تجمعه الفوضى.

أصبحنا فرجة لا ننتج إلا الهرجة من اليوم الذي ضيعنا فيه بوصلة السماء, فبقينا نحتفظ بالذكرى التي لا نمتلك من فحواها إلا الدعوى, فاصطلاحاتنا مشوشة, لأننا هجرنا الصحيح وتعايشنا مع القبيح واختلط لدينا الأعجمي مع الفصيح, وبقينا نصرخ ونصيح: ” نحن خير امة أخرجت للناس” والناس لا ترى منا إلا المشين وغير المريح, ونحن نكابر, ونكابر, ونكابر, حتى أصبحنا لا نزرع ما نأكل , ولا نلبس ما ننسج, ولا نستعمل ما ننتج, ثم نريد أن نكون ساسة, ولنا قيادة استجمعت كل البلادة , وأخذت من السلوك أسوا عادة, فمنهم من يدعي لو ثنيت له الوسادة لصارت بلادنا جنة عدن, ومنهم من يقول: ” أنا ابن جلا وطلاع الثنايا ” وهو لا يعرف ما وراء بابه وما جنب شباكه, وما بين يديه وما خلفه من الحواشي الرعاع الذين يبيعون كل شيء بالرقاع, ويطففون الوزن وينقصون الصاع, وهم مفسدة الاجتماع ونفاقهم حتى النخاع, لا ينتخبون النظيف الشجاع, ولا صاحب النخوة طويل الباع, لأنهم مردوا على التسكع وحب النزاع وفيهم وبهم يبدأ الصراع الذي لا يعرف مبدأ ولا حقا مضاعا, قلوبهم قاسية فهي كالحجارة أو اشد قسوة .

تبدأ أحداثنا من العراق, فالعراق يمتلك مقومات صناعة الحدث, ولكن على طريقة الهرج والمرج الذي هو صخب الغوغاء الموصوف بالفوضى.

فالعراق هو البلد الأول في النمو، ولكن بالقوة وليس بالفعل . أتدرون لماذا ؟ لأنه الأكثر ثروة في النفط, وسيكون الأكثر إنتاجا في المستقبل حيث تقول التوقعات العلمية النفطية، انه سيصل إنتاج العراق إلى مابين ” 12-15″ مليون برميل .

ولكن أهله لا يزالون يتصارعون حول تراخيص الشركات النفطية الأجنبية التي وجدت في العراق مناخا استثماريا فريدا .

ولازال أهله غير متفقين حول توزيع الثروة النفطية, بل وصل صراعهم واختلافهم إلى الحد الذي لا يجعلهم غير قادرين على توزيع الفائض من واردات النفط الذي يقدر بثلاثين مليارا من الدولارات خلال ستة أشهر الأخيرة .

والذي اتخذه البعض مطلبا انتخابيا, وتعامل معه البعض الآخر بصيغة مبهمة ادخل فيها المحكمة الاتحادية العليا والتي يقال أنها رفضت توزيع الفائض من المدخرات المالية النفطية على الشعب الذي نص دستوره على أن النفط والغاز ثروة الشعب العراقي, وهذه واحدة من التي تجعل من حالنا فرجة وتكثر في أوساطنا الهرجة.

ولم تكن هذه لوحدها مما يثير الصخب وتنثر الغوغاء في صفوفنا حتى الضجر, فهناك رزمة بل رزم من المشكلات المضحكة حتى القرف, ومنها :

1- المناطق المتنازع عليها التي كتبوها لنا في الدستور لتبقى داء إلى يوم الحشر والنشور.

2- الإقليم المؤسس برعاية من يريد لنا الفوضى في مرحلة رفضها الشعب العراقي وكان المفروض بعد التغيير لا يبقى دولة داخل دولة كما بقيت ديون الكويت الافتراضية علينا سببا لبقائنا تحت الفصل السابع بكل سيئاته.

3- ممثل إقليم كردستان في بغداد, وهي حالة اقرب للمزحة في دولة رئيس جمهوريتها من الأخوة الأكراد ونائب رئيس الوزراء ونائب رئيس مجلس النواب ووزير الخارجية ووزراء آخرون وستون نائبا من الأكراد .

4-  17|0 من الميزانية للإقليم الذي يستحق 5و12 |0 وهو تعسف واستئثار لا مبرر له .

5-  اختلاف وتنازع على حق التعاقد مع الشركات النفطية الأجنبية.

6-  فتح قنصليات للإقليم في الخارج دون علم المركز, وفتح قنصليات أجنبية في الإقليم دون موافقة المركز.

7-  إصدار جواز سفر بلغتين وهو خلاف العرف الدبلوماسي الدولي

8-  الإصرار على فتح مكاتب في السفارات العراقية مما جعلها تعج بالفوضى

9- إصرار الإقليم على فرض الكفالة وتحديد مدة الإقامة للعراقيين الذين يرغبون بزيارة الإقليم وهم من سكان المحافظات الأخرى .

10- الإصرار على تبني نظام القائمة في الانتخابات مما يحرم المواطن العراقي من اختيار من يريد بحرية.

11- عدم التفكير الجدي في إعادة كتابة الدستور الذي يتضمن ثغرات معيقة لأي تقدم وتطور في الحياة السياسية في العراق.

12- عدم مراجعة القوانين التي تكبل عمل الحكومة وتنعكس بالضرر المباشر على المواطن .

13- عدم انجاز قانون الأحزاب, مما يجعل الفوضى والتجاوز على السيادة الوطنية أمرا واقعا .

14- عدم مراجعة قانون الإعلام وطريقة تطبيقه مما جعل الفوضى الإعلامية سمة من سمات التخبط.

15- عدم الوضوح في مشروع المصالحة الوطنية الذي ترك للاجتهادات الشخصية والأمزجة الفردية والحزبية, مما جعل المراوحة في هذا المشروع شأنها شأن بقية المشاريع التي تنتظر رحمة أصحاب القرار من الذين ضاعوا في خضم المشاكل وغرقوا في بحر المعضلات دون أن يعترفوا بعجزهم وحاجتهم للنجدة .

16- ركود مشاريع الاستثمار بسبب خطوات خجولة غير مدروسة كمشروع بسماية السكني الذي حاصرته الدعاية المضادة التي لا يعرف مقدار صدقها فأحدثت فتورا عند المواطنين.

17- توقف مشروع وقانون البنى التحتية بسبب عدم الثقة بين أحزاب السلطة والكتل القريبة منها.

18- مراوحة عقود التسليح بين التأخير والتشهير, ويقف وراء ذلك تركة داخلية غير منسجمة, وارث خارجي معبأ بالمصالح المضادة .

19- بقاء عدد من الوزارات تتخذ موقف الانتظار المصاب بالشلل دون التوجه لورشات العمل والانجاز, والأعذار كثيرة وجاهزة, وبعضها خطيرة. مثل وزارة الصناعة والزراعة باستثناء بعض النشاطات المحدودة ووزارة حقوق الإنسان والبيئة ووزارة التجارة التي لم تستطع تنظيم البطاقة التموينية كما يجب.

20- تزايد ظاهرة انكشاف فساد العقود, يبعث خوفا في نفوس الموظفين المخلصين, مثلما يبعث اليأس والقنوط في نفوس المقاولين ورجال الأعمال الشرفاء.

21- تدهور سمعة البنك المركزي العراقي بسبب ما أصابه من مسائلات طالت عددا من كبار مسؤوليه, وصدور قرار إلقاء القبض على محافظ البنك المركزي مما يزيد من تعرض حالنا للفرجة, ومضاعفة أجواء الصخب والفوضى وهي خطر لا يحتمل على الوضع المالي.

وإذا اجتمعت مع أوضاعنا هذه أوضاع ما حولنا, حيث سورية التي يستمر مخطط تدميرها, وإيران التي يتم محاصرتها, وتركيا التي زجت في اشتباك هي في غنى عنه مما جعلت سكان المحافظات الجنوبية ينتقدون حكومة اوردغان التي حرمتهم من نشاط سياحي وتجاري يدر عليهم رزقا وفيرا, والأردن الذي يتظاهر أهله من قساوة الأسعار, ومصر التي تموج بالاضطراب وليبيا التي تتصارع فيها القبائل والأحزاب وتونس التي لم تنعم بهدوء البال منذ حادثة محمد بوعزيز وما تلاه من انقسام واحتراب, وغزة التي يحاصرها الإسرائيليون , واليمن الذي أتعبته انقساماته وأدمته جروحه والبحرين التي لم تحترم مظاهراتها السلمية والكويت التي تخاف من السلفية والسعودية المهددة بانقضاء أيام أولاد الدرعية, والسودان الحائر بين جنوبه وشماله والمهدد بالوعود الانتقامية, والصومال الجائع من جراء فوضى البلطجية.هذه هي حالنا التي أصبحت فرجة للآخرين, وهذه هي أمورنا التي أصبحت هرجا ومرجا ينتظر فرجا لأنه لا يعرف لأزمته مخرجا.

الضحك والبكاء!

بعض الناس يأتون بتصرفات غريبة، أو تتلبسهم هوايات قد تكون مستهجنة أو مؤذية أو مضحكة ، ويعزو علماء النفس ذلك الى عقدة معينة او جملة عقد، غالبا ما تعود الى الطفولة ولعل سلمان الصالح واحد منهم فهو يعاني –تحت دوافع مجهولة– من مشكلة تقليد الآخرين في كل شيء، تقليدا اعمى، إلى الحد الذي فقدت شخصيته معالمها وتحولت إلى نسخة مشوهة عن الشخصيات التي يقلدها!! 

قبل بضع سنوات قرأ الصالح خبرا طريفا في إحدى الصحف، عن طبيب هندي افتتح ناديا ذا طبيعة خاصة ، اطلق عليه اسم نادي الضحك لا يمارس رواده شيئا سوى الضحك المتواصل بسبب ومن دون سبب، وقد أوضح هذا الهندي المرح بطريقة علمية لا غبار عليها ان الانسان الذي يصرف معظم وقته مبتسما ضاحكا يرى العالم حوله مشرقا مبتهجا وعلى أفضل صورة ولذلك يشعر بالسعادة ويغمره التفاؤل وما كاد ينتهي من قراءة الخبر وتفاصيله حتى راح يفكر بافتتاح ناد مماثل وكان له ما أراد في زمن قياسي وقد فوجئ بكثرة المنتسبين الى النادي الذين كانوا يحضرون يوميا ويضحكون من اعماقهم ثم يغدرون وهم في قمة النشوة والسعادة وكأن البلد يعيش عصره الذهبي غير ان فرحة الصالح، لم تدم أكثر من أسابيع قليلة، حيث قامت مجموعة ملثمة تزعم علانية إنها من اعداء العملية السياسية بمهاجمة النادي وطرد الرواد وتحطيم الأثاث، وتهديد الصالح بوجوب غلق النادي نهائيا لانه يخدع الشعب ويوهمه ان الحياة وردية بينما هي اسود من الكحل! 

تراجع الرجل عن مشروعه وتخلى عنه مكرها ولكن اندفاعه وراء التقليد لم يفتر، وها هو من جديد يقرأ في الجريدة خبرا طريفا، يشير الى ان احد الاشخاص في الصين افتتح مقهى غريبة اسماها مقهى الحزن خاصة بالمواطنين المحبطين او الذين يعانون من أزمات عاطفية حادة ، حيث بمقدورهم بث شكواهم ، والبكاء على راحتهم وقد هيأت إدارة المقهى العديد من المستلزمات المساعدة كالافلام والموسيقى والاغاني الحزينة، والمناديل الورقية لكفكفة الدموع وبعض الأطعمة والمشروبات زيادة على بعض الدمى التي ترمز  الى الحبيبات أو المسؤولين وهو الأمر الذي يساعد الرواد على معاتبة تلك الدمى او صفعها، وهكذا يتحرر من أوضاعه النفسية المتوترة ويفضفض عن همومه كما يقولون! 

على وجه السرعة قام الصالح باقتباس الفكرة وتقليدها وافتتح مقهى تحمل الاسم الصيني نفسه، وفوجئ أن مقهاه على سعتها لا تستوعب الرواد، وهو الأمر الذي دفعه لافتتاح فرع مجاور لها، وبعد شهر افتتح فرعا ثانيا، غير ان فرحة الصالح لم تدم طويلا حيث قامت مجموعة ملثمة تزعم علانية انها من أنصار العملية السياسية بمهاجمة المقهى وطرد  الزبائن وتحطيم الأثاث، وتهديد الرجل بوجوب بغلق المقهى نهائيا لأنه يخدع الشعب ويوهمه ان الحياة اسود من كحل العين، بينما هي في الحقيقة وردية!! ومن يومها توقف الصالح عن عادة التقليد بعد ان فقد القدرة على التمييز بين الألوان!   

حاكم قطر يدخل عصر المحاور الاقليمية مرتدياً عباءة الجاهلية !!

ما من احد الان يجهل الكيفية التي تجري في ضوئها الاوضاع السياسية في البنية الادارية والاجتماعية ومنظومة  العلاقات العامة ، فالمجتمع القطري يعاني الان من نتائج حالة الانفصام الحادة التي اصابة هذا المجتمع نتيجة  التباين الشاسع بين المظهر والجوهر بين الشكل والمضمون بين الشعارات والالوان الزاهية والمظاهر الكاذبة وبين الحقائق على الارض بلا رتوش فرغم .

ما من احد الآن يجهل الكيفية التي تجري في ضوئها الأوضاع السياسية في البنية الإدارية والاجتماعية ومنظومة  العلاقات العامة، فالمجتمع القطري يعاني الان من نتائج حالة الانفصام الحادة التي اصابت هذا المجتمع نتيجة التباين الشاسع بين المظهر والجوهر بين الشكل والمضمون، بين الشعارات والألوان الزاهية والمظاهر الكاذبة وبين الحقائق على الأرض بلا رتوش فرغم الانفتاح المزعوم الذي يعيشه هذا المجتمع، فان  ” التناقضات الحادة ” تملأ حياته وتتعايش مع يومياته وسلوكياته بعمق شديد، خصوصا ما يتعلق بالعادات والتقاليد والقيم الدينية والاجتماعية، إنها مساحات تفصل بين هذه المتناقضات مليئة بالالغام فاصبحت شديدة الخطورة والاقتراب منها قد يفتح باب الجحيم الذي لا يغلق بوجه من يجرؤ على ذلك.

هم يتحدثون في الدوحة، عن قيادة قطر للعالم العربي والاسلامي وتصديها للأدوار القيادية ويحرصون على انتقاء تعابير وكلمات وخطابات مليئة بلغة التعالي والعجرفة والغطرسة وفي نفس الوقت يشعرون او يذكرون بما هم عليه من ضعف وتهاوٍ وانحطاط وتدنٍ يصل الى درجة انعدام الوزن، ولا يتوقفون عن الكلام فيتحدثون باسهاب عن الجامعات الفخمة والأساتذة الأوربيين والأمريكيين والمراكز الثقافية التي تحوي ملايين الكتب كذلك غزارة الشهادات العالية ودخول المرأة القطرية إلى كافة مناحي الحياة العملية والعلمية.

وفي ضوء ذلك وغير مما يعرف عن الفهم القطري على المستوى الرسمي ، ان الحضارة والتقدم العلمي والاجتماعي والتمكن التقني والفني وتوطين التكنولوجيا في قطر ، تعني فقط مباني فخمة واستيراد احدث ما توصلت اليه مصانع ومعامل الغرب واستخدام كل الوسائل والاساليب الحديثة في عالم الرفاه والرقي والازدهار الظاهرية وليس اي شيء اخر .

العالم الآن وقبل الآن يفهم الحضارة فهما مختلفا تماما، الحضارة تعني بلوغ الانسان حالة القدرة على الاضافة والابداع في ايجاد الأفضل والأحسن شكلا ومضمونا بل ان البعض يرى ان الكهرباء مثلا حضارة .. بيد ان كل ما اضيف الى الكهرباء من اضافات في التحسين والتطوير ليست الا امتدادا لنقطة التحول الحضارية في الفصل بين زمن لم يكن فيه كهرباء وزمن فيه كهرباء ، فأين قطر من ذلك. البعض يرى أن معيار المعاصرة الحضارية لاي شعب او امة في العالم هو المخترعات المسجلة كبراءات اختراع في العالم فأين هي حصة قطر مما مسجل بأسماء دول وشعوب وأمم في العالم، الجواب لاشيء ابدا ثم الحضارة والتحضر والعصرنة .. امور تتجه الى الانسان وعمقه وجوهره وحقيقته، فاين هذه الامور من المجتمع القطري الذي لازال يعيش عقلية القرون الوسطى..؟

المجتمع في قطر مازالت بنيته التحتية تعاني الكثير من مشاكل التخلف، والفارق بين هذا المجتمع وقناة الجزيرة التي لا تمثل إلا طبيعة وجوهر أولئك الذين يديرونها من مكاتبهم الحقيقية في تل ابيب، لا يقاس بدرجات المقاييس او الاوزان المستخدمة حاليا .. انه الفرق بين قرن الواحد والعشرين والقرون الوسطى .. بل ان الفرق بين مجتمع المقيمين الأجانب في قطر ومجتمع اصحاب الارض  ابناء قطر الأصليين لا يمكن قياسه بعدد السنين ومن هنا حصلت المفارقة الكبيرة في انعدام التجانس والتوافق بين مجتمعين متناقضين مختلفين يعيشان في وطن.. مجتمع كبير ضخم متعدد الوجوه ومتنوع الأنشطة.. هو مجتمع المقيمين الاجانب والبالغ عددهم اكثر من مليوني شخص تشكل نسبة العزوبية فيه أكثر من 80 % وجميعهم في سن العمل من الشباب، وبلغة الارقام فان سكان قطر الأصليين يشكلون نسبة 14% و 86% مقيمون من دول عديدة. 

ويخطأ من يظن ان هذه القضية هي الخطأ او الخطيئة الوحيدة في حياة القطريين فثمة كارثة اخرى يعيشون فصولها المأساوية على نحو كارثي لم يحصل لغيرهم في التاريخ تلك هي كارثة “الحلم” الذي يقض ظهر الجميع في قطر بالتأكيد من حق الجميع ان يحلم ، غير ان من الغباء جعل الحلم سيدا للحقيقة.

قطر بلد يفتقد للكثير من المقومات الأساسية للدول البسيطة فكيف بها وهي تريد ان تكون دولة “محورية” تتبوأ مكانة الآمر الناهي؟ لاشك ان هناك خطأ في الامر .. وخطأ كبيرا جدا ان ظل قائما بلا تصحيح وقد يؤدي الى كوارث حقيقية. سأل خالد المنصوري سفير قطر في لندن ، الامير الحسن بن طلال عن رأيه في استضافة قطر لكاس العالم ، فرد سموه ساخرا ..  ومتى ستنظم بلادكم موسم الحج ، اشارة الى ان قطر تسعى الى الحلول محل السعودية في الاستيلاء على السلطة في الجزيرة العربية!!

نعم قطر تفعل اشياء كثيرة الآن … تمول اكثر من 70 فضائية تثير الفتن والقيل والقال وتحلق الكثير من الظواهر والمظاهر المؤذية وهي تسعى أيضا كما تعترف بذلك صحيفة “الغارديان” الى الابقاء على التوتر في الساحة  العربية وهي تواصل الآن ليل نهار من اجل تصعيد الصراع داخل العائلة السعودية وإثارة الفوضى في داخل المملكة التي تعاني من سكرات الموت . ويقول الصحفي الامريكي فرانكلن لام بان السياسة القطرية تعتمد اسلوب الهجوم بدلا من الدفاع رغم ان مهاجميها في المنطقة العربية أكثر بكثير من مؤيديها وتعزو صحيفة اللومند الفرنسية في تقرير لها عن سوريا ودور قطر فيها .. ان قطر تعمل بالنيابة عن اسرائيل لذلك فهي الاكثر قدرة في التاثير على الاوضاع الدموية في سوريا, وتشير صحيفة الليمونتيه الفرنسية الى حقيقة ان قطر نافذة عربية للدولة العبرية فما تريد إسرائيل تحقيقه على المستوى العربي تسنده لقطر التي تتمتع بعلاقات وطيدة بإسرائيل. 

ويعود الفضل في اشياء كثيرة تتمتع قطر الآن باستخدامها لتوسيع دوائر تأثيرها السياسي على المحيطين العربي والإسلامي  الى عدد من الخبراء الاسرائيليين الذين عملوا وما زالوا في قطر ومنهم اليهودي سامي ريفيل الذي عمل في الخفاء في مشروع اطلاق بعض الفضائيات العربية، ثم انيطت به مهمة  مدير مكتب المصالح الاسرائيلية في قطر .. والذي اصدر حديثا كتابا بعنوان “قطر واسرائيل ، ملف العلاقات السرية”.

ويشير  في هذا الكتاب الى ان الاهتمام الاسرائيلي بقطر لا يتأتى من كونها تمثل اهمية معينة في الوسط العربي الذي لا يستمع الا لثلاث دول اساسية ورئيسة لعبت ادوارا مهمة في حياة العرب وهي: ” العراق ، سوريا ، مصر” وبالتأكيد لا يمكن قياس قطر باي من هذه الدول بل حتى لا يمكن قياسها بدول مثل : السعودية او الجزائر او السودان او الاردن او غيرها  ولكن لم يكن من الممكن تجاهلها وهي تعرض خدماتها اولا : كساعية بريد … ثم كصانعة أحداث بالنيابة … وكان لها ما أرادت فأعطتها اسرائيل كل ما أرادت وبالفعل لا يمكن تجاهل الكثير من الانجازات التي تحققت وفي مقدمتها إحراج دول المقدمة العربية عندما وجدت نفسها أمام قطر وهي في المعيار العربي ليست إلا دويلة صغيرة غير قادرة على ان ترفع عينيها امام من يحيط بها”.

وتشير صحيفة هارتس الاسرائيلية ، الى ان العائلة الحاكمة في قطر ليست منسجمة مع بعضها.. والجيش القطري يحاول التخلص من امير قطر الحالي حمد بن خليفة وحكومته باي شكل من الأشكال ، بيد ان ما تقدمه المخابرات الاسرائيلية ” الموساد ” من معلومات هو الذي كان له الدور الحاسم في الكشف عن الكثير من المحاولات الانقلابية او محاولات الاغتيال وتكشف تفاصيل محاولة جرت مؤخرا في قطر قام بها افراد من الحرس الخاص لامير قطر الذين حاولوا الاستيلاء على القصر الاميري ، ولكن القوات الخاصة الامريكية التي كانت تنتظر  ساعة الصفر المحددة من قبل الانقلابيين واشتبكت في صراع دام مع الانقلابيين الذين تمكنوا من الوصول الى مناطق وجود ملاذات امنة استخدموها لمواصلة الهجوم على القوات الامريكية وكان يمكن ان يؤدي الامر الى نتائج أكثر درامية لو لم تتمكن مجموعة  خاصة من القوات الأمريكية من إلقاء القبض على اللواء حمد بن علي العطية رئيس الأركان العامة للقوات المسلحة القطرية الذي حاول فتح جبهة أخرى يقودها بنفسه من مبنى القيادة العامة ، بيد انه فوجئ بعملية التفاف قامت بها المجموعة الأمريكية لتلقي القبض عليه ليست هذه الحادثة، غير واحدة من عشرات المحاولات التي حصلت وباستمرار بيد أن “الموساد” الاسرائيلي ووكالة المخابرات الأمريكية “سي آي أيه”  والأجهزة الامنية القطرية تبادر الى اتخاذ عمليات استباقية تجهض هذه المحاولات قبل او اثناء التنفيذ الفعلي. 

وتقول مصادر مطلعة على الاوضاع الامنية والسياسية في قطر ، ان العائلة الحاكمة في قطر تعاني من اختلافات واختلالات واضحة، هي انعكاس لما يجري وما يحصل في قطر من تذمر وشكوى فرغم ما ذكر ويذكر حول القوة الاقتصادية لقطر والتي تحاول حكومتها الاستفادة منها في مجال السياسة لتجد مكانا يتجاوز حجمها الدولي والاقليمي وللعب دور يطرح الكثير من علامات الاستفهام فان القطريين مازالوا يتساءلون عن الديمقراطية والحرية والبرلمان والمنتخب؟! ويرون انه رغم كل ما تحقق في المجال الاقتصادي، فانه قد تم فرض ضرائب كثيرة في الخدمات الجوازات ويتهم البعض وهم كثيرون جدا، السلطان القطرية بأنها سحبت احتياطات السيولة المالية وأنفقت ببذخ لافت على شركات دولية مفلسة وشراء ولاءات سياسية، في ظل عدم وجود حكومة أو برلمان منتخب يراقب هذه التصرفات في حين يرى البعض أن النمو الاقتصادي الذي يحققه اقتصاد قطر يجعلهم يغضون الطرف عن اي اوضاع سياسية غير مرضية. إن عمليات الفساد والنهب المنظم في الصندوق السيادي القطري الذي يبلغ حجمه حوالي 100 مليار دولار ومؤسسة قطر للبترول وشركة الديار القطرية العقارية وغيرها، تثير غضب القطريين الذين يلمسون لمس اليد الانحدار في مضمون الاستثمارات التي تتورط فيها هذه المؤسسات الاقتصادية بالإضافة إلى صندوق خاص بالعائلة المالكة، كالاستثمار في المصانع التي تعاني وضعا ميئوسا منه، الى جانب البحث عن اعمال واستثمارات غربية غير مجدية ، بل هي  خاسرة مثل محاولات شراء تعاني من ديون ومثقلة بمشاكل فنية وادارية كنادي مانشستر ونادي مان يونايتد الى شراء حقوق التسمية للهيئة البريطانية لسباقات الخيول!! بالاضافة الى الاستثمار في بنوك مثل بنك باركيز وبنك كريدي سويس.. ودفع  ملايين الدولارات كرشاوى لإقامة نهائيات كرة القدم في عام 2022 وغير ذلك كثير جدا. 

إن هذه الأوضاع المثيرة للتردي المتراكم إلى جوار الصراع المحتدم على الحكم في إمارة قطر الذي هو ليس ابتكارا جديدا، بل هو حقيقة قائمة منذ أمد بعيد جدا، وليس المحاولة الأخيرة إلا  حلقة من مسلسل الانقلابات والصراعات التي اتسمت بها اوضاع العائلة الحاكمة تشكل سريالية تتداخل فيما الحقيقة مع الأسطورة، وتختلط الاحلام بالاوهام والنميمة بالشائعات والخيال بالواقع حيث يصبح الحديث عن المؤامرات الانقلابية والهوس الجنوني للقيام بما هو ليس مناسبا ولا معقولا في إطار مفهوم القدرة والاستطاعة.

 إن ظروف الأب المأساوية التي حاكها له ولده المتربع الآن على عرش قطر ليست بعيدة عن سقوط كينونة قطر كدولة عربية في الحضن الإسرائيلي تبيح كل ما يقع تحت يديها للإسرائيليين مقابل حماية العرش المسروق والمغتصب وليس أدلّ على ذلك من كل هذه الأعمال المشينة التي وقفت وتقف خلفها قطر حيث باتت الآن منظومة الأمن العربي وواجهته الضامنة مبدأ التضامن العربي في خبر كان يحل محله التفاؤل العربي-العربي  والإسلامي-الإسلامي تحت مسميات وواجهات من بناة أفكار العدوان الإسرائيلي المتواصل بلا توقف وباستخدام كل الإمكانيات والطاقات المتاحة لإسرائيل، بهدف إسقاط قدرة العرب على المجابهة والتصدي والصمود ولعل عملية رصد سريعة لمواقف وتصريحات وزير خارجية قطر ورئيس وزرائها حمد بن جاسم تفصح عن وضع يثير الكثير من الأسئلة.. في مقدمتها سؤال يتعلق ببواعث وأسباب هذا الاهتمام غير الطبيعي بالوضع في سوريا والاصرار على الاطاحة بنظام بشار الاسد .. وكأنه من بعض اهل سوريا او كأنه قد وازن في موقفه الدافعة للسوريين في بحور الدم مع مواقفه ” ضد ” إسرائيل وهي توغل  بالقتل والتدمير والتخريب ضد العزل من المدنيين في غزة والضفة الغربية وفلسطين المحتلة.

 شيء عجيب، ان ترى رجلا يأتي من قاع التخلف بعباءة جاهلية تكفيرية وهابية صهيونية يثير زوابع الدمار ويدفع بالمرتزقة وبائعي الضمائر بالسحت الحرام ليدمر بلدا كاملا ويشعل الحرائق فيه وفي الوقت ذاته يحرق للعدوان الاسرائيلي بخور التهليل والتبجيل المذيلة بـ”إدانات” خجولة وشجب متردد وقرارات معادة وتعهدات لا تنفذ مذيلة بتواقيع جامعة الدول الإسرائيلية. أرأيتم كيف ينجب المجتمع القطري قادة “أفذاذا” متسربلين بالقطران والغاز يمهدون الطريق لمشروع اسرائيل القديم الجديد “إسرائيل الكبرى”!! ولكن هل سيظل الحال على ما هو عليه الان … بالتأكيد لا وألف لا، ولابد من أن يتحقق قول الشاعر: 

سينكس المتذبذبون رؤوسهم

 حتى كان رقابهم أقدام

وسيحاسبون فان عرتهم رعشة 

من خيفة فستنطق الآثام.

نجمة.. أم زهرة ؟

في خضم الخوض بحثاً عن أخبار سارة.. أو شبه سارة عسى لها ان تريح أعصابنا وتوتراتنا من مناورات السياسة والنحاسة التي تلف وتغلف أجواء دوام علاقات متوترة -أحيانا ملتهبة- بين أطراف العملية السياسية في شتى شؤون التفاهم الذي قد توصل البلاد والعباد الى شواطئ وسواحل بر الأمان تلك التي  مازالت بعيدة، قنصت عيناي من جملة ما قنصت من شريط أخبار (سبتايتل) إحدى الفضائيات التي تصب الزيت على نار الأزمات -مهما صغرت أو عظمت أوارها، ووفق حسابات وابتزازات مصالح تلك الفضائية- أن وزارة الكهرباء قدمت إيضاحا  حول الأعمدة التي وضعتها مؤخرا في شوارع بغداد، وقالت انها لا تحمل النجمة الإسرائيلية (نجمة داود) تلك التي تثير غرائز الرعب والاستياء التأريخي الذي يراود مشاعر أي عربي أو مسلم متضامن مع قضايا  أمتنا العربية وصراعها الأزلي مع الكيان الصهيوني، لمجرد أن يلمح أضلاعها السداسية، المتكونة من تداخل مثلثين مفرغين ومتشابكين مع بعضهما لتنتج صورة تلك النجمة المريبة القادرة على استفزاز و استنفار كل وداعي السخط واستجابات الحط من هذا الرمز وهذه العلامة بمدى ارتبطها بأعمال وأفعال الصهاينة بحق شعبنا العربي في فلسطين قبل وبعد قبول دولها (أي فلسطين) عضوا مراقبا في الأمم المتحدة، قبل أيام قليلة جدا من إيضاح وزارة الكهرباء عبر دفاعها المستميت عن طبيعة وحقيقة الأشكال الموجودة والمثبتة على قواعد ومساند أعمدة الإنارة تم وضع مثبتات أخذت من (نجمة داود) شكلها البعيد كل البعد عن أصل وفصل الزهرة ذات الست أوراق، تلك التي توهم بها البعض ممن أشعل نيران التحريض والفتنة ما بين بعض وسائل الاعلام وما بين وزارة الكهرباء (هو أنا ناقص يا خوية…كما يردد عادل امام في مسرحية شاهد مشافش حاجة) ليزيد من شدة الغيظ والخصام المستدام مع هذه الوزارة التي تشبهٍ السمك وشيوع ذلك المثل المعروف والمتداول (مأكول مذموم).

  لم ينته الأمر عند هذا الحد، بل تعدى حدود الخبر العادي ليتطور من خلال جهد وجد ملاك وكادر حصاد نشرة أخبار تلك الفضائية او المشاهدة من قبل جمهور كبير جعلها من بين أنشط وأشهر القنوات المحلية حسب استطلاعات وإحصائيات عززت من مكانتها وحضورها بين الناس (على حد ترويجها هي لنفسها) أن تفتح أبواب النقاش والتحاور وإجراء اتصالات مع الجهات ذات العلاقة، فما كان من جماعة الكهرباء، وعلى لسان ناطقها الرسمي، إلا التبرير والادعاء بأن شراء تلك الأعمدة بمثبتات ذات الزهرات وأوراقها الست قد تم استيرادها من إيران، وهي لا تمت بأية صلة لا من قريب و لا من بعيد بشكل وطبع ونوايا ما تحمل وما ترمز إليه النجمة المذكورة، ليقطع -ذلك التصريح والتبرير- الطريق على كل من تسول له نفسه المساس بهذا الموضوع، فالفرق واضح وكبير ما بين تلك النجمة وهذه الزهرة، لمن ينظر للأمر بعين الحقيقة والواقع.