إنفلونزا المناصب وهيستريا المكاسب…!

 فتحت الفوضى (الخلاقة) التي احدثها الأميركان بعد انهيار النظام السابق شهية الآلاف من الاشخاص لإلتهام المناصب الشاغرة وانتزاع المكاسب بكل الطرق والسبل وفي مقدمتها الدجل والنفاق والوشاية وممارسة الحوسمة بكل أشكالها وابعادها وأهمها الاكتساح بالكيديات أو بالكواتم الكاتمة للأرواح…..!

 وشهدنا من هذه الفعاليات ما لم تشهده كل شعوب الأرض، وما زالت هذه الفعاليات قائمة على قدم وساق، فهنالك شخصيات تنتظم في لوبيات وتخطط ليل نهار وتنفذ مؤامرات وتكتب خطابات وتصدر منشورات وتحرض وتهدد وأصبحت ساحة نشاطها كل وزارات الحكومة. وايضا داخل البرلمان والأحزاب والمنظمات وقوى الارهاب. إنهم لايترددون من التعامل حتى مع الشيطان الرجيم وربما تتعب الشياطين وتخمد إلى حين لكن شهوة هؤلاء البشر للسلطة لا تتوقف عند حدود ولا تعترف بالقيود الأخلاقية  في المنافسة ، ولا تعترف بأسس  الكفاءة والنزاهة في تحقيق الطموح الشخصي، بل العكس إنهم يصورون الآخرين مختلسين ولصوصا واغبياء وإن ثبت العكس قالوا أنهم ينتمون للبعث المقبور. وللإجتماعات يعقدون وإن بطلت هذه التهمة روجوا افكارا خبيثة ومسمومة تمس شرف الآخرين وسمعتهم ولهم اساليب من المكر والافتراء لا يقرها القانون والاعراف والقيم السماوية السمحة ومنها الاستمالات العاطفية المذهبية. انهم يحملون المصاحف معهم ويقسمون كذبا لتعزيز ادعاءاتهم أمام الآخرين وحين يلامون أو يعاتبون يكررون القسم باتجاه معاكس وهم بذلك كذبوا مرتين في قضية واحدة فيالهم من ملاعين حتى للدين يشوهون ولكتاب الله يسيئون…!

 والأكثر غرابة في هذا المشهد الغرائبي ان هنالك من يصغي لهؤلاء ويتعاطف معهم ويوفر لهم حتى الغطاء القانوني للتنكيل بالابرياء والشرفاء لعزلهم وفتح الأبواب لهذه النفوس المريضة لتتولى سلطة تستخدمها كآداة للتزلف والمجاملة وتحقيق مكاسب على حساب سقوط الاستحقاقات ومعايير المفاضلة في التعامل مع المواطنين على اسس العدالة والانصاف. والعجيب ان هذا السلوك الشيطاني يتسع ودائرة ضحاياه تكبر من خلال التهميش أو التحريض على عزلهم أو قتلهم، وهذه الانفلونزا الجديدة تصيب النخب والاكاديميين أكثر من اصابتها للناس الاعتياديين مما يصعد من درجة الخطورة وتفاقمها خاصة حين تصاحبها هيستيريا تحركها العقد الشخصية الدفينة.

 إننا بحاجة ماسة لعقاقير فعالة ودواء سريع يفرز هذه الظاهرة ويعزل اصحابها ويحطم احلامها المريضة لأنها تنخر في دوائرنا الحكومية والمدنية من الداخل وتحتاج لأن نطوقها ونبحث عن الرؤوس العفنة التي تغذي احقادها لنكافحها بذات الطريقة التي نكافح فيها حشرة الارضة التي تدمر كل شيء لامتلاكها ادوات القرض، ولأصحابنا ادوات ممائلة في حرق الآخرين و(علسهم) ليخلو لهم وجه كبار المسؤولين واسيادهم من الشياطين ليحصلوا على المناصب وينالوا ما يحلمون به من مكاسب غير مشروعة….!

مرارة الحقيقة !!

مساء الأحد الموافق 13 / 11 / 2011 ، ضمتني جلسة ظريفة مع مجموعة من الأصدقاء، تبادلنا في أثنائها شتى الاحاديث، بحيث يمكن أن أسميها بلا تردد جلسة ثقافية عامة، سادتها روح العلم والجدية والديمقراطية، فقد كان الأستماع الى الرأي والرأي الآخر، وإحترام ما يطرح من أفكار وقناعات هو سيد الموقف.لا أستطيع بالطبع إستذكار الموضوعات جميعها في جلسة إمتدت إلى قرابة أربع ساعات، ولكن واحدة من أهم القضايا العلمية التي استحوذت على نصيب وافر من النقاش، هي قضية (الأنقراض) التي تعرضت لها مئات الأنواع من الحيوانات والنباتات على مر التاريخ ، وما زالت تتعرض لها في عصرنا الراهن.

كان من الطبيعي ان تتعدد الطروحات وتتباين المواقف ويدلي كل بدلوه ، فقد أشار أحد الحضور إلى أن بعض التغيرات الحادة التي شهدتها الطبيعة في هذا العصر أو ذاك من العصور التي مرت بها الكرة الأرضية، هي التي أدت الى هلاك أو إنقراض فصيلة بكاملها من عالم المملكة النباتية أو الحيوانية، بحيث لم يعد لها وجود ، إلا في المتاحف والكتب … وعلق صديق ثان في الاطار نفسه مؤكدا على دور المناخ كالانحباس المطري والجفاف، وكذلك الموجات العنيفة من الحر أو البرد أو الجليد في إنقراض بعض الكائنات الحية التي لم تستطع التكيف أو الاحتمال أو المواجهة… وفيما ذهب صديق ثالث إلى ربط عملية الانقراض بأنواع معينة من الامراض والفايروسات القاتلة ، ذهب صديق رابع الى الحديث التفصيلي عن الصيد الجائر، وإن الحاجة المادية أحيانا، أو هواية الصيد العبثي كان لها أكبر الأثر في انقراض فصائل نادرة من الحيوانات مؤكدة في الوقت نفسه على إن تهديدات الانسان منذ اختراع البارود كانت أشد خطرا من الطبيعة … وثمة كلام كثير عن مخاطر الانقراض وعن إمكانية استنساخ الكائنات المنقرضة …الخ. 

في الحقيقة لم تبق زيادة لمستزيد ، وكنت في اثناء ذلك اتابع النقاش بشغف من دون ان اشارك فيه ، فأنا لا أحشر نفسي فيما لا علم لي به.

إلا ان احد الاصدقاء ، على ما يبدو فطن الى صمتي وأراد دعوتي إلى المشاركة بصورة غير مباشرة ، ولهذا سألني سؤالا غريبا جعل الحاضرين يلتفتون اليه  (من هو سلمان الصالح الذي طالما كان بطلا لمقالاتك الصحفية… هل هو اسم حقيقي أم مستعار؟!).

كان أمرا مفاجئا لي وللحضور الذين اشرأبت أعناقهم نحوي ، ولهذا تريثت قليلا كي استجمع افكاري قبل أن أرد عليه: سلمان الصالح يا عزيزي شخصية حقيقية وليس اسما مستعارا ، وهو مواطن بسيط وطيب ونزيه ، لم يسرق درهما ، ولم يقبل رشوة ، ولم يفكر بمنصب أو زعامة أو بما ليس له ، يحب وطنه أكثر من حبه لأبنائه ، ويتألم الى حد البكاء حين يسمع كائنا من يكون يفكر بإيذاء العراق او تقسيمه ، او يتحدث بلغة السنة والشيعة والمحاصصة… وما كدت انتهي من كلامي حتى علق أحدهم ساخرا: ان رجلا بهذه المواصفات انقرض أو في طريقه الى الانقراض، وتساءل الاخر بالسخرية نفسها: ما رأيكم لو طالبنا الحكومة بأستنساخ سلمان الصالح؟!

وغصت الجلسة بضحكات عالية حتى إن البعض سقط على الأرض من فرط الضحك والسعادة ، بينما كنت وحدي أتمزق حزنا وأنا أتذوق مرارة الحقيقة!!

سقوط (شريف) وتنحي (شرف)

قال الشعب المصري كلمته بعد واقعة الجمل، فسقط (الشريف) غير الشريف، وسحقته الجموع الثائرة الغاضبة في قلب ميدان التحرير.  تسلق رجال الجيش سلم السلطة مرة أخرى في حوض النيل، وتربعوا على منصة الحكم، وكادوا أن ينفردوا بها، فزحف الشعب ثانية نحو ميدان التحرير، ليكمل مسيرة الحرية والانعتاق، ويقف بوجه الجور والظلم والاستبداد، فانهارت حكومة (شريف)، في خطوة جاءت رداً على الدماء، التي سالت بميدان التحرير، وعادت السلطة مؤقتا إلى ثكنات المشير (طنطاوي).

شتان بين صفوت الشريف، وعصام عبد العزيز شريف، فالأول لم يكن شريفا في يوم من الأيام، ولم يكن عفيفا بالمرة، والثاني هو الذي قال: (لا) في وجه من يقولون: (نعم، وحاضر يا فندم، وأمرك يا سيدي على راسي)، وقدّم استقالته قبل ثلاث سنوات، تاركاً مكتبه الفخم في وزارة النقل، بعد فاجعة قطار (قليوب)، وهو الرجل نفسه الذي أطلق مفاجأته الثانية هذا الأسبوع، عندما قرر مغادرة منصب رئيس الوزراء من غير شوشرة.   

شتان بين صفوت الشريف الذي كان الصندوق الأسود لأسرار مبارك، وبين الدكتور عصام وزير النقل الأسبق ورئيس الوزراء مصر منذ 3/5/2011. 

لم يكن صفوت الشريف شريفا في حياته، ولم يكن مجرد قيادي في حزب مبارك، بل كان هو القواد، الذي تمرس بسلسلة لا حصر لها من العمليات القذرة.  

بدأ حياته في ممارسة الدعارة السياسية منذ اليوم الذي عمل فيه ضمن وحدات الاستخبارات، تحت اسم حركي (موافي)، فانحصرت مهمته في تجنيد الساقطات في العمليات الاستخباراتية، وهي المهنة التي أجادها، واستعان بها في نشر الرذيلة في الأوساط السياسية، للمدة التي أمضاها وزيرا للإعلام (23) عاماً، منذ بداية حكم مبارك، نال بعدها عدة ألقاب، نذكر منها: الشيطان، ومسؤول الدعارة في القصر الجمهوري، واخطر رجل في مصر، والقواد موافي. .

في حين نال الدكتور عصام شرف مرتبة الشرف في العلوم الهندسية من جامعة بوردو الامريكية في هندسة النقل عام 1984، عمل بعدها أستاذا في جامعة القاهرة، وجامعة الملك سعود، ثم نال شرف منصب أمين عام مجلس الأشغال بجامعة القاهرة، حتى صار وزيرا للنقل والمواصلات في أول حكومة شكّلها أحمد نظيف، لكنه ترك الوزارة احتجاجا على إهمال حكومته وتقاعسها عن أداء واجباتها على الوجه الأكمل، وعاد إلى الظهور على الساحة السياسية ليتبوأ منصب رئيس وزراء مصر، وما أن شعر باتساع سلطات الجيش، وأدرك الانحراف في مسار الثورة التحررية حتى بادر لتقديم استقالته مرات ومرات، لينجح في نهاية المطاف في التنحي عن السلطة ليسحب البساط من تحت أقدام العم طنطاوي ومعسكره القلق، الذي فقد شرعيته في شهادة وفاة رسمية، كتبها ووقعها الثوار بأصواتهم الهادرة، المنددة بعودة العسكر إلى سدة الحكم. (الشعب يريد إسقاط المشير).

لقد استشعر المصريون الخطر، وبدوا وكأنهم تعلموا الدرس من الشعوب المجاورة، التي مرت بالأزمات الانتقالية نفسها، فقرءوا المقررات الدراسية المستقبلية قراءات معمقة ومستفيضة، وقرروا التصدي لكل الانحرافات التي قد تودي بحريتهم، والتي ربما تعيدهم إلى الخنادق العسكرية الفولاذية. .

فهل سيصمد المشير طنطاوي لوحده في مواجهة الجموع الغفيرة المطالبة بالحرية والديمقراطية والعدالة والمساواة والإنسانية في إطار حكومة مدنية منتخبة، قادرة على انتشال مصر من محنتها القديمة المعاصرة ؟؟.

الجواب سنسمعه قريبا من ميدان التحرير.

إنفلونزا المناصب وهيستريا المكاسب…!

 فتحت الفوضى (الخلاقة) التي احدثها الأميركان بعد انهيار النظام السابق شهية الآلاف من الاشخاص لإلتهام المناصب الشاغرة وانتزاع المكاسب بكل الطرق والسبل وفي مقدمتها الدجل والنفاق والوشاية وممارسة الحوسمة بكل أشكالها وابعادها وأهمها الاكتساح بالكيديات أو بالكواتم الكاتمة للأرواح…..!

 وشهدنا من هذه الفعاليات ما لم تشهده كل شعوب الأرض، وما زالت هذه الفعاليات قائمة على قدم وساق، فهنالك شخصيات تنتظم في لوبيات وتخطط ليل نهار وتنفذ مؤامرات وتكتب خطابات وتصدر منشورات وتحرض وتهدد وأصبحت ساحة نشاطها كل وزارات الحكومة. وايضا داخل البرلمان والأحزاب والمنظمات وقوى الارهاب. إنهم لايترددون من التعامل حتى مع الشيطان الرجيم وربما تتعب الشياطين وتخمد إلى حين لكن شهوة هؤلاء البشر للسلطة لا تتوقف عند حدود ولا تعترف بالقيود الأخلاقية  في المنافسة ، ولا تعترف بأسس  الكفاءة والنزاهة في تحقيق الطموح الشخصي، بل العكس إنهم يصورون الآخرين مختلسين ولصوصا واغبياء وإن ثبت العكس قالوا أنهم ينتمون للبعث المقبور. وللإجتماعات يعقدون وإن بطلت هذه التهمة روجوا افكارا خبيثة ومسمومة تمس شرف الآخرين وسمعتهم ولهم اساليب من المكر والافتراء لا يقرها القانون والاعراف والقيم السماوية السمحة ومنها الاستمالات العاطفية المذهبية. انهم يحملون المصاحف معهم ويقسمون كذبا لتعزيز ادعاءاتهم أمام الآخرين وحين يلامون أو يعاتبون يكررون القسم باتجاه معاكس وهم بذلك كذبوا مرتين في قضية واحدة فيالهم من ملاعين حتى للدين يشوهون ولكتاب الله يسيئون…!

 والأكثر غرابة في هذا المشهد الغرائبي ان هنالك من يصغي لهؤلاء ويتعاطف معهم ويوفر لهم حتى الغطاء القانوني للتنكيل بالابرياء والشرفاء لعزلهم وفتح الأبواب لهذه النفوس المريضة لتتولى سلطة تستخدمها كآداة للتزلف والمجاملة وتحقيق مكاسب على حساب سقوط الاستحقاقات ومعايير المفاضلة في التعامل مع المواطنين على اسس العدالة والانصاف. والعجيب ان هذا السلوك الشيطاني يتسع ودائرة ضحاياه تكبر من خلال التهميش أو التحريض على عزلهم أو قتلهم، وهذه الانفلونزا الجديدة تصيب النخب والاكاديميين أكثر من اصابتها للناس الاعتياديين مما يصعد من درجة الخطورة وتفاقمها خاصة حين تصاحبها هيستيريا تحركها العقد الشخصية الدفينة.

 إننا بحاجة ماسة لعقاقير فعالة ودواء سريع يفرز هذه الظاهرة ويعزل اصحابها ويحطم احلامها المريضة لأنها تنخر في دوائرنا الحكومية والمدنية من الداخل وتحتاج لأن نطوقها ونبحث عن الرؤوس العفنة التي تغذي احقادها لنكافحها بذات الطريقة التي نكافح فيها حشرة الارضة التي تدمر كل شيء لامتلاكها ادوات القرض، ولأصحابنا ادوات ممائلة في حرق الآخرين و(علسهم) ليخلو لهم وجه كبار المسؤولين واسيادهم من الشياطين ليحصلوا على المناصب وينالوا ما يحلمون به من مكاسب غير مشروعة….!

مرارة الحقيقة !!

مساء الأحد الموافق 13 / 11 / 2011 ، ضمتني جلسة ظريفة مع مجموعة من الأصدقاء، تبادلنا في أثنائها شتى الاحاديث، بحيث يمكن أن أسميها بلا تردد جلسة ثقافية عامة، سادتها روح العلم والجدية والديمقراطية، فقد كان الأستماع الى الرأي والرأي الآخر، وإحترام ما يطرح من أفكار وقناعات هو سيد الموقف.لا أستطيع بالطبع إستذكار الموضوعات جميعها في جلسة إمتدت إلى قرابة أربع ساعات، ولكن واحدة من أهم القضايا العلمية التي استحوذت على نصيب وافر من النقاش، هي قضية (الأنقراض) التي تعرضت لها مئات الأنواع من الحيوانات والنباتات على مر التاريخ ، وما زالت تتعرض لها في عصرنا الراهن.

كان من الطبيعي ان تتعدد الطروحات وتتباين المواقف ويدلي كل بدلوه ، فقد أشار أحد الحضور إلى أن بعض التغيرات الحادة التي شهدتها الطبيعة في هذا العصر أو ذاك من العصور التي مرت بها الكرة الأرضية، هي التي أدت الى هلاك أو إنقراض فصيلة بكاملها من عالم المملكة النباتية أو الحيوانية، بحيث لم يعد لها وجود ، إلا في المتاحف والكتب … وعلق صديق ثان في الاطار نفسه مؤكدا على دور المناخ كالانحباس المطري والجفاف، وكذلك الموجات العنيفة من الحر أو البرد أو الجليد في إنقراض بعض الكائنات الحية التي لم تستطع التكيف أو الاحتمال أو المواجهة… وفيما ذهب صديق ثالث إلى ربط عملية الانقراض بأنواع معينة من الامراض والفايروسات القاتلة ، ذهب صديق رابع الى الحديث التفصيلي عن الصيد الجائر، وإن الحاجة المادية أحيانا، أو هواية الصيد العبثي كان لها أكبر الأثر في انقراض فصائل نادرة من الحيوانات مؤكدة في الوقت نفسه على إن تهديدات الانسان منذ اختراع البارود كانت أشد خطرا من الطبيعة … وثمة كلام كثير عن مخاطر الانقراض وعن إمكانية استنساخ الكائنات المنقرضة …الخ. 

في الحقيقة لم تبق زيادة لمستزيد ، وكنت في اثناء ذلك اتابع النقاش بشغف من دون ان اشارك فيه ، فأنا لا أحشر نفسي فيما لا علم لي به.

إلا ان احد الاصدقاء ، على ما يبدو فطن الى صمتي وأراد دعوتي إلى المشاركة بصورة غير مباشرة ، ولهذا سألني سؤالا غريبا جعل الحاضرين يلتفتون اليه  (من هو سلمان الصالح الذي طالما كان بطلا لمقالاتك الصحفية… هل هو اسم حقيقي أم مستعار؟!).

كان أمرا مفاجئا لي وللحضور الذين اشرأبت أعناقهم نحوي ، ولهذا تريثت قليلا كي استجمع افكاري قبل أن أرد عليه: سلمان الصالح يا عزيزي شخصية حقيقية وليس اسما مستعارا ، وهو مواطن بسيط وطيب ونزيه ، لم يسرق درهما ، ولم يقبل رشوة ، ولم يفكر بمنصب أو زعامة أو بما ليس له ، يحب وطنه أكثر من حبه لأبنائه ، ويتألم الى حد البكاء حين يسمع كائنا من يكون يفكر بإيذاء العراق او تقسيمه ، او يتحدث بلغة السنة والشيعة والمحاصصة… وما كدت انتهي من كلامي حتى علق أحدهم ساخرا: ان رجلا بهذه المواصفات انقرض أو في طريقه الى الانقراض، وتساءل الاخر بالسخرية نفسها: ما رأيكم لو طالبنا الحكومة بأستنساخ سلمان الصالح؟!

وغصت الجلسة بضحكات عالية حتى إن البعض سقط على الأرض من فرط الضحك والسعادة ، بينما كنت وحدي أتمزق حزنا وأنا أتذوق مرارة الحقيقة!!

سقوط (شريف) وتنحي (شرف)

قال الشعب المصري كلمته بعد واقعة الجمل، فسقط (الشريف) غير الشريف، وسحقته الجموع الثائرة الغاضبة في قلب ميدان التحرير.  تسلق رجال الجيش سلم السلطة مرة أخرى في حوض النيل، وتربعوا على منصة الحكم، وكادوا أن ينفردوا بها، فزحف الشعب ثانية نحو ميدان التحرير، ليكمل مسيرة الحرية والانعتاق، ويقف بوجه الجور والظلم والاستبداد، فانهارت حكومة (شريف)، في خطوة جاءت رداً على الدماء، التي سالت بميدان التحرير، وعادت السلطة مؤقتا إلى ثكنات المشير (طنطاوي).

شتان بين صفوت الشريف، وعصام عبد العزيز شريف، فالأول لم يكن شريفا في يوم من الأيام، ولم يكن عفيفا بالمرة، والثاني هو الذي قال: (لا) في وجه من يقولون: (نعم، وحاضر يا فندم، وأمرك يا سيدي على راسي)، وقدّم استقالته قبل ثلاث سنوات، تاركاً مكتبه الفخم في وزارة النقل، بعد فاجعة قطار (قليوب)، وهو الرجل نفسه الذي أطلق مفاجأته الثانية هذا الأسبوع، عندما قرر مغادرة منصب رئيس الوزراء من غير شوشرة.   

شتان بين صفوت الشريف الذي كان الصندوق الأسود لأسرار مبارك، وبين الدكتور عصام وزير النقل الأسبق ورئيس الوزراء مصر منذ 3/5/2011. 

لم يكن صفوت الشريف شريفا في حياته، ولم يكن مجرد قيادي في حزب مبارك، بل كان هو القواد، الذي تمرس بسلسلة لا حصر لها من العمليات القذرة.  

بدأ حياته في ممارسة الدعارة السياسية منذ اليوم الذي عمل فيه ضمن وحدات الاستخبارات، تحت اسم حركي (موافي)، فانحصرت مهمته في تجنيد الساقطات في العمليات الاستخباراتية، وهي المهنة التي أجادها، واستعان بها في نشر الرذيلة في الأوساط السياسية، للمدة التي أمضاها وزيرا للإعلام (23) عاماً، منذ بداية حكم مبارك، نال بعدها عدة ألقاب، نذكر منها: الشيطان، ومسؤول الدعارة في القصر الجمهوري، واخطر رجل في مصر، والقواد موافي. .

في حين نال الدكتور عصام شرف مرتبة الشرف في العلوم الهندسية من جامعة بوردو الامريكية في هندسة النقل عام 1984، عمل بعدها أستاذا في جامعة القاهرة، وجامعة الملك سعود، ثم نال شرف منصب أمين عام مجلس الأشغال بجامعة القاهرة، حتى صار وزيرا للنقل والمواصلات في أول حكومة شكّلها أحمد نظيف، لكنه ترك الوزارة احتجاجا على إهمال حكومته وتقاعسها عن أداء واجباتها على الوجه الأكمل، وعاد إلى الظهور على الساحة السياسية ليتبوأ منصب رئيس وزراء مصر، وما أن شعر باتساع سلطات الجيش، وأدرك الانحراف في مسار الثورة التحررية حتى بادر لتقديم استقالته مرات ومرات، لينجح في نهاية المطاف في التنحي عن السلطة ليسحب البساط من تحت أقدام العم طنطاوي ومعسكره القلق، الذي فقد شرعيته في شهادة وفاة رسمية، كتبها ووقعها الثوار بأصواتهم الهادرة، المنددة بعودة العسكر إلى سدة الحكم. (الشعب يريد إسقاط المشير).

لقد استشعر المصريون الخطر، وبدوا وكأنهم تعلموا الدرس من الشعوب المجاورة، التي مرت بالأزمات الانتقالية نفسها، فقرءوا المقررات الدراسية المستقبلية قراءات معمقة ومستفيضة، وقرروا التصدي لكل الانحرافات التي قد تودي بحريتهم، والتي ربما تعيدهم إلى الخنادق العسكرية الفولاذية. .

فهل سيصمد المشير طنطاوي لوحده في مواجهة الجموع الغفيرة المطالبة بالحرية والديمقراطية والعدالة والمساواة والإنسانية في إطار حكومة مدنية منتخبة، قادرة على انتشال مصر من محنتها القديمة المعاصرة ؟؟.

الجواب سنسمعه قريبا من ميدان التحرير.

أحزاب المنخفض الثقافي.. الأحزاب الدينية مثالا

“فاختلف الأحزاب من بينهم فويل للذين كفروا من مشهد يوم عظيم” مريم – 37.

“شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى ان أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه” القرآن الكريم.

“يا ايها الذين امنوا لم تقولون ما لا تفعلون كبر مقتا عند الله ان تقولوا ما لا تفعلون” القرآن الكريم.

“ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم” آل عمران -105.

“أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وانتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون” البقرة – 44.

“يا عبيد الدنيا لا تكونوا كالغربال يهرب الدقيق من بين يديه وتعلق به الشوائب” من وصايا السيد المسيح.

لحساسية هذا الموضوع وعدم وقوع الخلط فيه: أؤكد من البداية ضرورة الفصل بين الدين كرسالة مقدسة ومنهج حياة ومشروع انقاذ للحياة البشرية، وبين الاحزاب التي اتخذت اسماء دينية او نسبت نفسها للدين ولم تقدم النموذج الديني كما ارادته السماء.

وحديثنا عن الاحزاب التي تتصف بالمنخفض الثقافي كان قد استهل بالحديث عن الاحزاب العلمانية واخترنا نموذجين من تلك الأحزاب التي تعيش المنخفض الثقافي في فكرها وفي ممارساتها وتطبيقاتها فكان حزب البعث، ثم كان الحزب الشيوعي العراقي من أمثلة الأحزاب العلمانية المنخفضة ثقافيا وسياسيا، وفي هذه الحلقة وهي الخامسة نتحدث عن الأحزاب الدينية ومنخفضها الثقافي في التطبيق فقط وليس في الفكر الذي تدعي الانتساب له وهو ادعاء تفضحه الممارسات ويكذبه التطبيق، ومن هنا أحب ان أؤكد على قضية عقائدية في غاية الأهمية: وهي ان المنطلقات الفكرية للدين هي الصناعة الحقيقية للاجتماع المتوازن وللحكم الناجح عالميا فان فشلت أحزاب هذه المرحلة في التطبيق فان المستقبل مفتوح لولادات اجتماعية سياسية وحزبية قادرة على التطبيق الأحسن والأتم والأصلح لمشروع السماء لأهل الارض من خلال أطروحة “ذلك الدين القيم” بينما لا تمتلك الأحزاب العلمانية مثل هذه الصفة. 

وهذه الدراسة تشمل جميع الاحزاب التي انتسبت في الظاهر للدين سواء كانت اسلامية، او مسيحية، او يهودية، ولكننا ولضرورات الحالة التي نمر بها وواقع العمل السياسي والحزبي في العراق ستكون دراستنا معنية بالاحزاب الدينية التي تنتسب في الظاهر للاسلام.

ثم نذكر القارئ والمتابع ومن يهمه الأمر من الأحزاب الدينية: ان اول من شخص سلبيات المتدين وانتقدها بشدة هو القرآن الكريم ولذلك توجنا دراستنا باربع آيات قرآنية كريمة للدلالة على المعنى مثلما ذكرنا قولا للسيد المسيح ينتقد فيه المتدينين من اتباعه. قال تعالى: “فلما احس عيسى منهم الكفر قال من انصاري الى الله قال الحواريون نحن انصار الله امنا بالله واشهد بانا مسلمون –آل عمران – 52- ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين -54- هذا الانتقاد كان موجها لمن كان مع عيسى ممن لم يلتزموا بتعاليم الله التي انزلها على عيسى، أما مع موسى عليه السلام فسنجد الكثير من اللوم والتقريع بحق من خالف موسى ومن اتبعه ولكن بطريقة ملتوية كما هي عليه ظاهر الأحزاب المتدينة التي نشهد سوء التطبيق لديها قال تعالى:” قل يا اهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله والله شهيد على ما تفعلون” – آل عمران – 98- وقال تعالى “قل يا اهل الكتاب لم تصدون عن سبيل الله من امن تبغونها عوجا وانتم شهداء وما الله بغافل عما تعملون – 99- آل عمران – ومع كل التقريع والوعيد بالانتقام من الظالمين، الا ان المنهج الإلهي هو منهج العدل لذلك نراه يستثني من أهل الكتاب النخبة الصالحة التي لم تتورط بما جرى على أيدي الظالمين منهم قال تعالى “ليسوا سواء من أهل الكتاب امة قائمة يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون – 113- آل عمران – وسيجد القارئ كذلك اننا نستثني المعتدلين الصالحين ممن هم من أفراد الأحزاب الدينية، ولكنهم ليسوا بأصحاب قرار في تلك الأحزاب، وهؤلاء ينطبق عليهم قوله تعالى “ولا تزر وازرة وزر اخرى” ولكن بعد ان يكون لهم من الرفض وعدم القبول للمقاييس الباطلة التي تمارسها القيادات او تسكت عليها، او تمارسها الجهات النافذة بتغطية من القيادة. 

وسنجد ان القران أسس قاعدة لمعرفة المنخفض الثقافي عند الناس بشكل عام والمتدينين هم من الناس حيث قال:” زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والانعام والحرث ذلك متاع الحياة الدنيا والله عنده حسن الماب ” – آل عمران – 14.

فمن يهفو قلبه لمظاهر الدنيا وينسى حاجات الناس هو من افراد المنخفض الثقافي المتعلق بالشهوات التي تشمل ما يلي:

1- شهوة حب النساء التي تخرج عن ضوابط الاجتماع وقيمه.

2- غلبة شهوة البنين مما يؤدي الى التحيز في الحقوق والمعاملات.

3- شهوة المال ومثاله الذهب والفضة والحرص على اكتنازهما على حساب الفقراء والمحتاجين “ومما يذكر هنا ان سلطان بن عبد العزيز الذي توفي هذه الايام تناقلت وسائل الاعلام خبرا مفاده ان ثروته “270 مليار دولار”.

4- الحرص على اقتناء الخيول مثل خيول السباق اليوم والتي تستعمل في رهانات السباق “الريسيز”.

5- امتلاك الاعداد الكبيرة من الانعام دون اخراج زكاتها ومثل الرجل الذي طلب من رسول الله “ص” ان يدعو له الله ان يرزقه من الحلال “الغنم” فقال له رسول الله: اخشى عليك ان لاتفي بحق الله. فقال جربني والح في الطلب، فدعا له رسول الله ان يرزقه الله: فكثرت غنمه وخرج بها الى البادية فبعث رسول الله اليه ان يدفع زكاة غنمه ومعلوم ان في الغنم يكون النصاب كل اربعين شاة: نصاب زكاتها شاة واحدة. فما كان من ذلك الرجل الا ان قال: هذه جزية وليست زكاة؟

6- الحرث: وهو المزارع وما فيها من حصاد وانتاج مما يدخل في باب شهوة المال.

فهذه المظاهر الستة لشهوة المال التي حذر منها القرآن الكريم جميع الناس وتلك حكمة واعجاز القرآن، لأننا اليوم نجد بعض من يدعي التدين مثلما نجد العلماني كلهم متورطون في شهوة المال بجميع صنوفه، مثلما هم متورطون بشهوات النساء وما كثرة الملاهي وحفلات الصخب الموسيقي المختلطة بصيحات الخدر العاطفي وأفلام ومسلسلات التدليك العاطفي والإثارة الجنسية إلا واحدة من مظاهر التجارة بالنساء واجسادهن على حساب كرامة المرأة التي جعلها الله شريكا في خلافة الارض “إني جاعل في الأرض خليفة” – البقرة -30- وقال تعالى:” للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والاقربون مما قل منه او كثر نصيبا مفروضا ”  النساء – 7.

ومن الجدير الاهتمام به والتركيز عليه في هذه الدراسة هو التركيز على مظاهر السلوك العام لافراد الاحزاب الدينية ولاسيما المتصدين منهم، ووجود حالات استثنائية لبعض الافراد المنتمين للاحزاب الدينية ممن حافظوا على تواصلهم مع الالتزام بالمنهج التربوي الاخلاقي للدين، ولكنهم لكونهم ليسوا من المتصدين وليسوا من اصحاب القرار في الاحزاب الدينية لذلك يبقى وجودهم الاستثنائي لا يغير من حقيقة المنخفض الثقافي والسياسي الذي تعيش به غالبية الاحزاب الدينية.

ومما أود التأكيد عليه كذلك: ان حزب الدعوة الإسلامية في مرحلة التاسيس ومرحلة الانتشار غير مشمول بالمنخفض الثقافي والسياسي الذي تسلط عليه هذه الدراسة بموضوعية تنتمي الى الخطاب القرآني “ولا تبخسوا الناس أشياءهم” واعني بمرحلة التأسيس من عام 1957- 1960، ومرحلة الانتشار من عام 1960 – 1970 م، وربما يشمل هذا الاستثناء جماعة الإخوان المسلمون في بداية التأسيس في نهاية العقد الثالث من القرن العشرين وبعض من الجماعات السلفية في مراحلها الاولى وهذا الاستثناء “للإخوان المسلمون” و “الجماعات السلفية” من حيث الجانب السلوكي والمعاملات والمظهر الاجتماعي لا من حيث الجوانب الفكرية المرتكزة على التباسات الرواية وتاريخها الذي تداخلت فيه عوامل صناعة المنخفض الثقافي كما جرى لمصطلح “أولي الأمر” وهو مصطلح قراني اسيء فهمه مما شكل ضياع ثقافي كبير وخطير لشرائح من المتدينين كثيرة لان مفهوم الآية القرآنية “وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفأين مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم” لم يؤخذ أخذا واعيا موضوعيا مع وضوح دلالات كلمة “انقلبتم” ودلالات كلمة “أعقابكم” ولم يتم الرجوع فيه الى من هم عدل الكتاب وهم أهل البيت عليهم السلام والذي اجمع الرعيل الأول من الصحابة والتابعين على أعلميتهم بخصوص كتاب الله وشؤون الحكم وما يتطلبه الاجتماع، مع وجود النصوص الداعمة لذلك من كتاب الله ما يزيد على “220” آية قرآنية موزعة على سور قرآنية منها المكية ومنها المدنية نازلة بحق الامام علي بن ابي طالب عليه السلام، ونصوص من السنة النبوية الشريفة تصرح بأعلمية الإمام علي وبأحقيته في خلافة رسول الله “ص” والاعلمية في المفهوم الشرعي تعني تحقق الشروط الاخرى في شخصية الاعلم وهي:-

1- العبودية المطلقة لله تعالى

2- اليقين المطلق بالله في كل شيء.

3- تأدية حق التقوى “اتقوا الله حق تقاته”.

4- تأدية حق الجهاد “وجاهدوا في الله حق جهاده”.

5- الأخلاقية الممهدة للتواصل مع الناس “فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك”.

ومن مظاهر المنخفض الثقافي للأحزاب الدينية ما يلي:

1- غلبة اهتمامهم بتجميع الإعداد دون تمحيص وغربلة.

2- ونتيجة لذلك أصبح الحزب هدفا وليس وسيلة لتحقيق أهداف ربانية.

3- وعندما تحول الحزب الى هدف ظهرت ظاهرة القبلية والعشائرية مابين الأحزاب الدينية من تنافس غير عادل وتقاتل على الولاء، ونظرة منصفة الى واقع الأحزاب الدينية نجد هذه الظاهرة قد تجذرت واستفحلت وهي ظاهرة العشائرية المتصارعة دون ان نجد جهودا حقيقية من قبل قيادات الاحزاب لمعالجتها.

4- ونتيجة لاختلال موازين الهدف والوسيلة ومفاهيمهما في الاحزاب الدينية، فقد اختل الميزان التربوي لدى تلك الاحزاب، وباختلال الميزان التربوي أصبحت الأحزاب تنتج اختلافات مضافة الى التراكم التاريخي للاختلافات التي حدثت نتيجة عدم تطبيق موازين الحاكمية في المنهج الرباني ” وان هذه امتكم امة واحدة وانا ربكم فاعبدون ” وخير ماعبرت عنه في هذا الصدد الاية رقم “105 ” من سورة ال عمران والتي ذكرناها في المقدمة ” ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات واولئك لهم عذاب عظيم ” – 105- سورة آل عمران.

5- ومن مظاهر المنخفض الثقافي والسياسي في ان معا لدى الاحزاب الدينية انها بدلا من قيامها بمعالجة التراكم التاريخي لثغرات واخطاء الحكم والسياسة، نراها زادت على تلك الخلافات بقيامها بتبني تلك الاختلافات دون مراجعة لكتاب الله الذي تدعي الالتزام به ودون الالتزام بسنة رسول الله “ص” ودون الرجوع لأعمال العقل في تلك الخلافات والنزاعات التي صنع الكثير منها الطارئون على مواقع القيادة ومواقع الافتاء ومواقع تدبر الرواية التي ادخلت في ملابسات يأباها العقل وينفر منها الذوق السليم ولانريد الخوض في تفاصيل ذلك لأنه يحتاج الى دراسة مفصلة ومتخصصة ليس هنا مجالها. ونتيجة لذلك اصبحت الانقسامات حصة ملازمة للعمل الحزبي في المجال الديني مما جعل اصحاب المذهب الواحد تنقسم عندهم الاحزاب وتتكاثر بدون ضوابط، وهذه الظاهرة تشمل الجميع من سنة وشيعة وفرق اخرى تحسب على الإسلام، مثلما تشمل المسيحيين من كاثوليك وبروتستانت ومع ظهور الكنيسة الانكلوكانية المتطرفة فتحت اشرعة الاختلاف بشكل خطير وأصبحت الساحة الأمريكية هي ميدان التفاعل والقيادة مما اضعف موقف الفاتيكان الذي حوصرت أطروحته في سنودس الشرق الاوسط. 

وهذا الاختلاف لم تسلم منه ساحة اليهود نتيجة التطرف الذي مارسته الصهيونية وطريقة عمل دويلتها في فلسطين المحتلة فهناك احزاب يهودية اليوم تختلف مع منهج الصهيونية المتطرف منها ما هو داخل اسرائيل ومنها ما هو خارج اسرائيل.

6- ومن مظاهر المنخفض الثقافي للاحزاب الدينية ولاسيما تلك التي وصلت الى الحكم هي الأشكال التالية:-

أ- المحاصصة: وهي الظاهرة التي شوهت الصورة الاسلامية عند القواعد الشعبية، مثلما شوهت صورة الديمقراطية عند المراقبين عموما للتجارب الديمقراطية في العالم ومنها العالم العربي والاسلامي والعراق بالذات.

ب‌- الاستئثار بالمواقع الى حد الاقتتال.

ت‌- الاستئثار بالامتيازات.

ث‌- شيوع ظاهرة التزوير والعمل على تغطيتها.

ج‌- شيوع ظاهرة الدمج التي ألغت التحصيل الاكاديمي وجعلت من الرتب العسكرية ورتب الشرطة توزع كما توزع الحصص التموينية مع الفارق.

ح‌- شيوع ظاهرة الفوضى الادارية.

خ‌- شيوع ظاهرة التزوير في الانتخابات.

د‌- شيوع ظاهرة القائمة التي اصبحت وسيلة لصعود غير المؤهلين مما جعل الحكومة والبرلمان ومؤسسات الدولة تعاني من تردي واضح وضعف مستحكم لمن دخلوا الى ادارات الدولة بدون استحقاق.

ذ‌- شيوع ظاهرة التسابق للتطبيق السطحي للشعارات الدينية.

ر‌- شيوع ظاهرة الفساد المالي والاداري مما انهك الدولة التي اصبحت عاجزة امام المشكلة وغير قادرة على الحلول على طريقة ” فاقد الشيء لايعطيه”.

ز‌- شيوع ظاهرة الاعلام المتحزب والمستجمع لكل مظاهر الجفاف الثقافي مما جعل المشاهد ينفر من مشاهدة الفضائيات الحزبية باستثناء المحازبين والحواشي.

س‌- شيوع ظاهرة الصحافة الحزبية الممولة من جهات مجهولة والمكتوبة بسطحية ومحدودية مما جعلت تلك الصحف تجد نفسها تتراكم في مخازن مظلمة بدلا من رفوف الباعة وواجهات المكتبات، حتى اصبح معروفا لدى الناس ان صحافة الاحزاب الدينية ومثلها الأحزاب العلمانية في العراق غير مقروءة.

ش‌- شيوع ظاهرة الوساطة في كل شيء مما ساعد في التفكك الاجتماعي وضعف الدولة.

ص‌- شيوع ظاهرة النفاق الاجتماعي، وهي ظاهرة موروثة من عهد ما قبل 2003 وماسيه في تحطيم القيم الاجتماعية بالتزام مخطط دولي يرمي الى تفكيك المجتمع وسقوط انظمة الحكم لخلق مناخ ملائم لسلامة الكيان الصهيوني في المنطقة، وما يجري اليوم من محاولة مكشوفة وواضحة الأهداف لزعزعة استقرار سورية وإكراه شعبها بواسطة عصابات الجريمة والإرهاب، وهو نفس السيناريو الذي طبق في العراق ووجد من يناصره ومن يعمل مجندا لمآربه من الذين سقطت لديهم عزة النفس وهوية الوطن.

ض‌- شيوع ظاهرة الفقر الثقافي وفقدان القابلية على التفكير السليم، فاغلب المنتسبين للأحزاب الدينية اليوم لا يحسنون التفكير بما آلت اليه امور البلاد. وهذا الأمر ينطبق كذلك على الاحزاب العلمانية، ولم يتوقف الامر على كبريات الامور وانما حتى على صغريات الامور اصبحت غير مفهومة وغير مستوعبة من قبل عامة المنتسبين للأحزاب الدينية والعلمانية، ويعود سبب هذه الظاهرة الى الشخصانية التي يميز بها افراد القيادة أنفسهم من امتيازات تجعلهم فوق مستوى عامة الناس يتضح ذلك من خلال:

1- المكاتب المترفة والمعزولة عن عامة المواطنين الا في حالات استثنائية ومحدودة.

2- التميز في السكن من قصور وفلل محاطة بحراسات خاصة تمنع الناس من الوصول إليها إلا في حالات نادرة.

3- وضع جدول زيارات ومقابلات بيروقراطي متعسف يجعل الناس لا يفكرون بتكرارها عندما يشاهدون غطرسة موظفي المكاتب وتصرفاتهم المذلة للمواطنين ” وقادة الأحزاب الدينية ومن يعمل في مكاتبهم نسوا قول رسول الله “ص” الذي كان يقف بين الناس ويقول: ايها الناس من له علي ذنب فليقتص من محمد بن عبد الله. وكان يقول: وما محمد الا ابن امرأة من قريش كانت امه تأكل القديد “ونسوا قول الامام علي عليه السلام عندما كان يقول: اجعل سفيرك بينك وبين الناس وجهك “. وقادة الاحزاب الدينية والعلمانية اليوم لا يستطيع رؤيتهم المنتسبين لأحزابهم فضلا عن عامة الناس وما يقوم به البعض من مناسبات محدودة هي دعاية حزبية او عائلية اصبحت أغراضها مكشوفة. 

4- حرصهم على امتلاك الفضائيات والإذاعات والصحف هو شهية بيروقراطية اقطاعية لاستمرار الدعاية لانفسهم بعيدا عن تاييد الجمهور وقناعته.

5- امتلاكهم للشركات والمزارع واحتكار فرص الاستثمار لهم ولأتباعهم هو من مظاهر المنخفض الثقافي والسياسي الذي اصبح صفة مميزة لاحزاب السلطة من دينية وعلمانية

ان مظاهر المنخفض الثقافي والسياسي للاحزاب الدينية هو ارث للمنخفض الثقافي والسياسي الذي تمر به منطقتنا منذ قرون والذي لم تستطع ان تجعل من نفسها وسيلة وعي جديد للخروج منها ولعدم امتلاكها تلك الوسيلة وذلك الاستعداد الذاتي لذلك أصبحت جزءا من مكونات المنخفض الثقافي والسياسي التقليدي المفروض بعوامل الضغط الخارجي، ولكن الأصالة الحقيقية للمبادئ الدينية تظل تنظر من يحررها من تعسف التطبيق ومن أخطاء الممارسات التي ستذهب مع أصحابها الذاهبون بفعل السنة الكونية ” كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والاكرام ” وبقاء وجه الرب هو الاستهلال المفرح ببقاء المبادئ التي يقدمها الرب لعباده الصالحين ” يا ايتها النفس المطمئنة -27- ارجعي الى ربك راضية مرضية -28- فادخلي في عبادي -29- وادخلي جنتي -30- سورة الفجر- والدخول في العباد هو حتمية العمل الاجتماعي وحتمية النجاح فيه هي الحتمية لدخول الجنة، وهذه الحتمية تستبطن صحة العمل الحزبي المستقيم في اطار الدين وترفض ما غيره وهذه الدراسة هي رفض للادعاء ورفض للتشويه من خلال التطبيق السيئ للدين وليس رفضا للدين وهو حياة الكون ومستقبل البشرية.

أحزاب المنخفض الثقافي.. الأحزاب الدينية مثالا

“فاختلف الأحزاب من بينهم فويل للذين كفروا من مشهد يوم عظيم” مريم – 37.

“شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى ان أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه” القرآن الكريم.

“يا ايها الذين امنوا لم تقولون ما لا تفعلون كبر مقتا عند الله ان تقولوا ما لا تفعلون” القرآن الكريم.

“ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم” آل عمران -105.

“أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وانتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون” البقرة – 44.

“يا عبيد الدنيا لا تكونوا كالغربال يهرب الدقيق من بين يديه وتعلق به الشوائب” من وصايا السيد المسيح.

لحساسية هذا الموضوع وعدم وقوع الخلط فيه: أؤكد من البداية ضرورة الفصل بين الدين كرسالة مقدسة ومنهج حياة ومشروع انقاذ للحياة البشرية، وبين الاحزاب التي اتخذت اسماء دينية او نسبت نفسها للدين ولم تقدم النموذج الديني كما ارادته السماء.

وحديثنا عن الاحزاب التي تتصف بالمنخفض الثقافي كان قد استهل بالحديث عن الاحزاب العلمانية واخترنا نموذجين من تلك الأحزاب التي تعيش المنخفض الثقافي في فكرها وفي ممارساتها وتطبيقاتها فكان حزب البعث، ثم كان الحزب الشيوعي العراقي من أمثلة الأحزاب العلمانية المنخفضة ثقافيا وسياسيا، وفي هذه الحلقة وهي الخامسة نتحدث عن الأحزاب الدينية ومنخفضها الثقافي في التطبيق فقط وليس في الفكر الذي تدعي الانتساب له وهو ادعاء تفضحه الممارسات ويكذبه التطبيق، ومن هنا أحب ان أؤكد على قضية عقائدية في غاية الأهمية: وهي ان المنطلقات الفكرية للدين هي الصناعة الحقيقية للاجتماع المتوازن وللحكم الناجح عالميا فان فشلت أحزاب هذه المرحلة في التطبيق فان المستقبل مفتوح لولادات اجتماعية سياسية وحزبية قادرة على التطبيق الأحسن والأتم والأصلح لمشروع السماء لأهل الارض من خلال أطروحة “ذلك الدين القيم” بينما لا تمتلك الأحزاب العلمانية مثل هذه الصفة. 

وهذه الدراسة تشمل جميع الاحزاب التي انتسبت في الظاهر للدين سواء كانت اسلامية، او مسيحية، او يهودية، ولكننا ولضرورات الحالة التي نمر بها وواقع العمل السياسي والحزبي في العراق ستكون دراستنا معنية بالاحزاب الدينية التي تنتسب في الظاهر للاسلام.

ثم نذكر القارئ والمتابع ومن يهمه الأمر من الأحزاب الدينية: ان اول من شخص سلبيات المتدين وانتقدها بشدة هو القرآن الكريم ولذلك توجنا دراستنا باربع آيات قرآنية كريمة للدلالة على المعنى مثلما ذكرنا قولا للسيد المسيح ينتقد فيه المتدينين من اتباعه. قال تعالى: “فلما احس عيسى منهم الكفر قال من انصاري الى الله قال الحواريون نحن انصار الله امنا بالله واشهد بانا مسلمون –آل عمران – 52- ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين -54- هذا الانتقاد كان موجها لمن كان مع عيسى ممن لم يلتزموا بتعاليم الله التي انزلها على عيسى، أما مع موسى عليه السلام فسنجد الكثير من اللوم والتقريع بحق من خالف موسى ومن اتبعه ولكن بطريقة ملتوية كما هي عليه ظاهر الأحزاب المتدينة التي نشهد سوء التطبيق لديها قال تعالى:” قل يا اهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله والله شهيد على ما تفعلون” – آل عمران – 98- وقال تعالى “قل يا اهل الكتاب لم تصدون عن سبيل الله من امن تبغونها عوجا وانتم شهداء وما الله بغافل عما تعملون – 99- آل عمران – ومع كل التقريع والوعيد بالانتقام من الظالمين، الا ان المنهج الإلهي هو منهج العدل لذلك نراه يستثني من أهل الكتاب النخبة الصالحة التي لم تتورط بما جرى على أيدي الظالمين منهم قال تعالى “ليسوا سواء من أهل الكتاب امة قائمة يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون – 113- آل عمران – وسيجد القارئ كذلك اننا نستثني المعتدلين الصالحين ممن هم من أفراد الأحزاب الدينية، ولكنهم ليسوا بأصحاب قرار في تلك الأحزاب، وهؤلاء ينطبق عليهم قوله تعالى “ولا تزر وازرة وزر اخرى” ولكن بعد ان يكون لهم من الرفض وعدم القبول للمقاييس الباطلة التي تمارسها القيادات او تسكت عليها، او تمارسها الجهات النافذة بتغطية من القيادة. 

وسنجد ان القران أسس قاعدة لمعرفة المنخفض الثقافي عند الناس بشكل عام والمتدينين هم من الناس حيث قال:” زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والانعام والحرث ذلك متاع الحياة الدنيا والله عنده حسن الماب ” – آل عمران – 14.

فمن يهفو قلبه لمظاهر الدنيا وينسى حاجات الناس هو من افراد المنخفض الثقافي المتعلق بالشهوات التي تشمل ما يلي:

1- شهوة حب النساء التي تخرج عن ضوابط الاجتماع وقيمه.

2- غلبة شهوة البنين مما يؤدي الى التحيز في الحقوق والمعاملات.

3- شهوة المال ومثاله الذهب والفضة والحرص على اكتنازهما على حساب الفقراء والمحتاجين “ومما يذكر هنا ان سلطان بن عبد العزيز الذي توفي هذه الايام تناقلت وسائل الاعلام خبرا مفاده ان ثروته “270 مليار دولار”.

4- الحرص على اقتناء الخيول مثل خيول السباق اليوم والتي تستعمل في رهانات السباق “الريسيز”.

5- امتلاك الاعداد الكبيرة من الانعام دون اخراج زكاتها ومثل الرجل الذي طلب من رسول الله “ص” ان يدعو له الله ان يرزقه من الحلال “الغنم” فقال له رسول الله: اخشى عليك ان لاتفي بحق الله. فقال جربني والح في الطلب، فدعا له رسول الله ان يرزقه الله: فكثرت غنمه وخرج بها الى البادية فبعث رسول الله اليه ان يدفع زكاة غنمه ومعلوم ان في الغنم يكون النصاب كل اربعين شاة: نصاب زكاتها شاة واحدة. فما كان من ذلك الرجل الا ان قال: هذه جزية وليست زكاة؟

6- الحرث: وهو المزارع وما فيها من حصاد وانتاج مما يدخل في باب شهوة المال.

فهذه المظاهر الستة لشهوة المال التي حذر منها القرآن الكريم جميع الناس وتلك حكمة واعجاز القرآن، لأننا اليوم نجد بعض من يدعي التدين مثلما نجد العلماني كلهم متورطون في شهوة المال بجميع صنوفه، مثلما هم متورطون بشهوات النساء وما كثرة الملاهي وحفلات الصخب الموسيقي المختلطة بصيحات الخدر العاطفي وأفلام ومسلسلات التدليك العاطفي والإثارة الجنسية إلا واحدة من مظاهر التجارة بالنساء واجسادهن على حساب كرامة المرأة التي جعلها الله شريكا في خلافة الارض “إني جاعل في الأرض خليفة” – البقرة -30- وقال تعالى:” للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والاقربون مما قل منه او كثر نصيبا مفروضا ”  النساء – 7.

ومن الجدير الاهتمام به والتركيز عليه في هذه الدراسة هو التركيز على مظاهر السلوك العام لافراد الاحزاب الدينية ولاسيما المتصدين منهم، ووجود حالات استثنائية لبعض الافراد المنتمين للاحزاب الدينية ممن حافظوا على تواصلهم مع الالتزام بالمنهج التربوي الاخلاقي للدين، ولكنهم لكونهم ليسوا من المتصدين وليسوا من اصحاب القرار في الاحزاب الدينية لذلك يبقى وجودهم الاستثنائي لا يغير من حقيقة المنخفض الثقافي والسياسي الذي تعيش به غالبية الاحزاب الدينية.

ومما أود التأكيد عليه كذلك: ان حزب الدعوة الإسلامية في مرحلة التاسيس ومرحلة الانتشار غير مشمول بالمنخفض الثقافي والسياسي الذي تسلط عليه هذه الدراسة بموضوعية تنتمي الى الخطاب القرآني “ولا تبخسوا الناس أشياءهم” واعني بمرحلة التأسيس من عام 1957- 1960، ومرحلة الانتشار من عام 1960 – 1970 م، وربما يشمل هذا الاستثناء جماعة الإخوان المسلمون في بداية التأسيس في نهاية العقد الثالث من القرن العشرين وبعض من الجماعات السلفية في مراحلها الاولى وهذا الاستثناء “للإخوان المسلمون” و “الجماعات السلفية” من حيث الجانب السلوكي والمعاملات والمظهر الاجتماعي لا من حيث الجوانب الفكرية المرتكزة على التباسات الرواية وتاريخها الذي تداخلت فيه عوامل صناعة المنخفض الثقافي كما جرى لمصطلح “أولي الأمر” وهو مصطلح قراني اسيء فهمه مما شكل ضياع ثقافي كبير وخطير لشرائح من المتدينين كثيرة لان مفهوم الآية القرآنية “وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفأين مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم” لم يؤخذ أخذا واعيا موضوعيا مع وضوح دلالات كلمة “انقلبتم” ودلالات كلمة “أعقابكم” ولم يتم الرجوع فيه الى من هم عدل الكتاب وهم أهل البيت عليهم السلام والذي اجمع الرعيل الأول من الصحابة والتابعين على أعلميتهم بخصوص كتاب الله وشؤون الحكم وما يتطلبه الاجتماع، مع وجود النصوص الداعمة لذلك من كتاب الله ما يزيد على “220” آية قرآنية موزعة على سور قرآنية منها المكية ومنها المدنية نازلة بحق الامام علي بن ابي طالب عليه السلام، ونصوص من السنة النبوية الشريفة تصرح بأعلمية الإمام علي وبأحقيته في خلافة رسول الله “ص” والاعلمية في المفهوم الشرعي تعني تحقق الشروط الاخرى في شخصية الاعلم وهي:-

1- العبودية المطلقة لله تعالى

2- اليقين المطلق بالله في كل شيء.

3- تأدية حق التقوى “اتقوا الله حق تقاته”.

4- تأدية حق الجهاد “وجاهدوا في الله حق جهاده”.

5- الأخلاقية الممهدة للتواصل مع الناس “فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك”.

ومن مظاهر المنخفض الثقافي للأحزاب الدينية ما يلي:

1- غلبة اهتمامهم بتجميع الإعداد دون تمحيص وغربلة.

2- ونتيجة لذلك أصبح الحزب هدفا وليس وسيلة لتحقيق أهداف ربانية.

3- وعندما تحول الحزب الى هدف ظهرت ظاهرة القبلية والعشائرية مابين الأحزاب الدينية من تنافس غير عادل وتقاتل على الولاء، ونظرة منصفة الى واقع الأحزاب الدينية نجد هذه الظاهرة قد تجذرت واستفحلت وهي ظاهرة العشائرية المتصارعة دون ان نجد جهودا حقيقية من قبل قيادات الاحزاب لمعالجتها.

4- ونتيجة لاختلال موازين الهدف والوسيلة ومفاهيمهما في الاحزاب الدينية، فقد اختل الميزان التربوي لدى تلك الاحزاب، وباختلال الميزان التربوي أصبحت الأحزاب تنتج اختلافات مضافة الى التراكم التاريخي للاختلافات التي حدثت نتيجة عدم تطبيق موازين الحاكمية في المنهج الرباني ” وان هذه امتكم امة واحدة وانا ربكم فاعبدون ” وخير ماعبرت عنه في هذا الصدد الاية رقم “105 ” من سورة ال عمران والتي ذكرناها في المقدمة ” ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات واولئك لهم عذاب عظيم ” – 105- سورة آل عمران.

5- ومن مظاهر المنخفض الثقافي والسياسي في ان معا لدى الاحزاب الدينية انها بدلا من قيامها بمعالجة التراكم التاريخي لثغرات واخطاء الحكم والسياسة، نراها زادت على تلك الخلافات بقيامها بتبني تلك الاختلافات دون مراجعة لكتاب الله الذي تدعي الالتزام به ودون الالتزام بسنة رسول الله “ص” ودون الرجوع لأعمال العقل في تلك الخلافات والنزاعات التي صنع الكثير منها الطارئون على مواقع القيادة ومواقع الافتاء ومواقع تدبر الرواية التي ادخلت في ملابسات يأباها العقل وينفر منها الذوق السليم ولانريد الخوض في تفاصيل ذلك لأنه يحتاج الى دراسة مفصلة ومتخصصة ليس هنا مجالها. ونتيجة لذلك اصبحت الانقسامات حصة ملازمة للعمل الحزبي في المجال الديني مما جعل اصحاب المذهب الواحد تنقسم عندهم الاحزاب وتتكاثر بدون ضوابط، وهذه الظاهرة تشمل الجميع من سنة وشيعة وفرق اخرى تحسب على الإسلام، مثلما تشمل المسيحيين من كاثوليك وبروتستانت ومع ظهور الكنيسة الانكلوكانية المتطرفة فتحت اشرعة الاختلاف بشكل خطير وأصبحت الساحة الأمريكية هي ميدان التفاعل والقيادة مما اضعف موقف الفاتيكان الذي حوصرت أطروحته في سنودس الشرق الاوسط. 

وهذا الاختلاف لم تسلم منه ساحة اليهود نتيجة التطرف الذي مارسته الصهيونية وطريقة عمل دويلتها في فلسطين المحتلة فهناك احزاب يهودية اليوم تختلف مع منهج الصهيونية المتطرف منها ما هو داخل اسرائيل ومنها ما هو خارج اسرائيل.

6- ومن مظاهر المنخفض الثقافي للاحزاب الدينية ولاسيما تلك التي وصلت الى الحكم هي الأشكال التالية:-

أ- المحاصصة: وهي الظاهرة التي شوهت الصورة الاسلامية عند القواعد الشعبية، مثلما شوهت صورة الديمقراطية عند المراقبين عموما للتجارب الديمقراطية في العالم ومنها العالم العربي والاسلامي والعراق بالذات.

ب‌- الاستئثار بالمواقع الى حد الاقتتال.

ت‌- الاستئثار بالامتيازات.

ث‌- شيوع ظاهرة التزوير والعمل على تغطيتها.

ج‌- شيوع ظاهرة الدمج التي ألغت التحصيل الاكاديمي وجعلت من الرتب العسكرية ورتب الشرطة توزع كما توزع الحصص التموينية مع الفارق.

ح‌- شيوع ظاهرة الفوضى الادارية.

خ‌- شيوع ظاهرة التزوير في الانتخابات.

د‌- شيوع ظاهرة القائمة التي اصبحت وسيلة لصعود غير المؤهلين مما جعل الحكومة والبرلمان ومؤسسات الدولة تعاني من تردي واضح وضعف مستحكم لمن دخلوا الى ادارات الدولة بدون استحقاق.

ذ‌- شيوع ظاهرة التسابق للتطبيق السطحي للشعارات الدينية.

ر‌- شيوع ظاهرة الفساد المالي والاداري مما انهك الدولة التي اصبحت عاجزة امام المشكلة وغير قادرة على الحلول على طريقة ” فاقد الشيء لايعطيه”.

ز‌- شيوع ظاهرة الاعلام المتحزب والمستجمع لكل مظاهر الجفاف الثقافي مما جعل المشاهد ينفر من مشاهدة الفضائيات الحزبية باستثناء المحازبين والحواشي.

س‌- شيوع ظاهرة الصحافة الحزبية الممولة من جهات مجهولة والمكتوبة بسطحية ومحدودية مما جعلت تلك الصحف تجد نفسها تتراكم في مخازن مظلمة بدلا من رفوف الباعة وواجهات المكتبات، حتى اصبح معروفا لدى الناس ان صحافة الاحزاب الدينية ومثلها الأحزاب العلمانية في العراق غير مقروءة.

ش‌- شيوع ظاهرة الوساطة في كل شيء مما ساعد في التفكك الاجتماعي وضعف الدولة.

ص‌- شيوع ظاهرة النفاق الاجتماعي، وهي ظاهرة موروثة من عهد ما قبل 2003 وماسيه في تحطيم القيم الاجتماعية بالتزام مخطط دولي يرمي الى تفكيك المجتمع وسقوط انظمة الحكم لخلق مناخ ملائم لسلامة الكيان الصهيوني في المنطقة، وما يجري اليوم من محاولة مكشوفة وواضحة الأهداف لزعزعة استقرار سورية وإكراه شعبها بواسطة عصابات الجريمة والإرهاب، وهو نفس السيناريو الذي طبق في العراق ووجد من يناصره ومن يعمل مجندا لمآربه من الذين سقطت لديهم عزة النفس وهوية الوطن.

ض‌- شيوع ظاهرة الفقر الثقافي وفقدان القابلية على التفكير السليم، فاغلب المنتسبين للأحزاب الدينية اليوم لا يحسنون التفكير بما آلت اليه امور البلاد. وهذا الأمر ينطبق كذلك على الاحزاب العلمانية، ولم يتوقف الامر على كبريات الامور وانما حتى على صغريات الامور اصبحت غير مفهومة وغير مستوعبة من قبل عامة المنتسبين للأحزاب الدينية والعلمانية، ويعود سبب هذه الظاهرة الى الشخصانية التي يميز بها افراد القيادة أنفسهم من امتيازات تجعلهم فوق مستوى عامة الناس يتضح ذلك من خلال:

1- المكاتب المترفة والمعزولة عن عامة المواطنين الا في حالات استثنائية ومحدودة.

2- التميز في السكن من قصور وفلل محاطة بحراسات خاصة تمنع الناس من الوصول إليها إلا في حالات نادرة.

3- وضع جدول زيارات ومقابلات بيروقراطي متعسف يجعل الناس لا يفكرون بتكرارها عندما يشاهدون غطرسة موظفي المكاتب وتصرفاتهم المذلة للمواطنين ” وقادة الأحزاب الدينية ومن يعمل في مكاتبهم نسوا قول رسول الله “ص” الذي كان يقف بين الناس ويقول: ايها الناس من له علي ذنب فليقتص من محمد بن عبد الله. وكان يقول: وما محمد الا ابن امرأة من قريش كانت امه تأكل القديد “ونسوا قول الامام علي عليه السلام عندما كان يقول: اجعل سفيرك بينك وبين الناس وجهك “. وقادة الاحزاب الدينية والعلمانية اليوم لا يستطيع رؤيتهم المنتسبين لأحزابهم فضلا عن عامة الناس وما يقوم به البعض من مناسبات محدودة هي دعاية حزبية او عائلية اصبحت أغراضها مكشوفة. 

4- حرصهم على امتلاك الفضائيات والإذاعات والصحف هو شهية بيروقراطية اقطاعية لاستمرار الدعاية لانفسهم بعيدا عن تاييد الجمهور وقناعته.

5- امتلاكهم للشركات والمزارع واحتكار فرص الاستثمار لهم ولأتباعهم هو من مظاهر المنخفض الثقافي والسياسي الذي اصبح صفة مميزة لاحزاب السلطة من دينية وعلمانية

ان مظاهر المنخفض الثقافي والسياسي للاحزاب الدينية هو ارث للمنخفض الثقافي والسياسي الذي تمر به منطقتنا منذ قرون والذي لم تستطع ان تجعل من نفسها وسيلة وعي جديد للخروج منها ولعدم امتلاكها تلك الوسيلة وذلك الاستعداد الذاتي لذلك أصبحت جزءا من مكونات المنخفض الثقافي والسياسي التقليدي المفروض بعوامل الضغط الخارجي، ولكن الأصالة الحقيقية للمبادئ الدينية تظل تنظر من يحررها من تعسف التطبيق ومن أخطاء الممارسات التي ستذهب مع أصحابها الذاهبون بفعل السنة الكونية ” كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والاكرام ” وبقاء وجه الرب هو الاستهلال المفرح ببقاء المبادئ التي يقدمها الرب لعباده الصالحين ” يا ايتها النفس المطمئنة -27- ارجعي الى ربك راضية مرضية -28- فادخلي في عبادي -29- وادخلي جنتي -30- سورة الفجر- والدخول في العباد هو حتمية العمل الاجتماعي وحتمية النجاح فيه هي الحتمية لدخول الجنة، وهذه الحتمية تستبطن صحة العمل الحزبي المستقيم في اطار الدين وترفض ما غيره وهذه الدراسة هي رفض للادعاء ورفض للتشويه من خلال التطبيق السيئ للدين وليس رفضا للدين وهو حياة الكون ومستقبل البشرية.

بقايا ومخلفات

مازال المواطن يعاني ضيق الحركة والازدحام في الشوارع العامة بسبب السيطرات الامنية، فضلا عن عمليات صيانة الارصفة وتجاوزات اخرى لايتسع لها هذا المقال وجميعا تحتاج الى معالجات فورية لضمان راحة المواطن وجمال الوطن.

 لا بأس باستمرار الصيانة ولكن ليس لأجل غير مسمى او بمستوى اداء ينذر بتكرار معاودة الصيانة وهدر المال واشغال الطريق العام بالنفايات وتراكمات المواد الانشائية، والغريب ان يحدث تقدم كبير في العمل ورغم ذلك يغادر المقاول ويترك خلف ظهر في الموقع مخلفات تعرقل السير وتشوه جمال المكان وتفسد على المواطنين لحظات الاستمتاع بمشهد الانجاز وهو يتقدم خطوة تلو الاخرى، ويفترض ان تكون هنالك آليات فورية للنظافة، لاسيما ان تلك المواقع خاصة الجزرات الوسطية والارصفة الجانبية داخلة في الخدمة ومحاولة تنظيف المكان بعد انتظار انهاء الاعمال سياسة خاطئة تحتاج الى مراقبة ومراجعة لانهاء معاناة الناس وشد انتباههم لاهمية ما يتحقق لاسيما ان البطء في الانجاز والمظهر العام للعاملين لايظهر بانها اعمال من تنفيذ شركات محترفة ومقاولين كبار إلا باستثناءات قليلة مثل طريق المطار….!

 ان الاهتمام بتحديد مواقع العمل وحصرها بأسيجية واقية مع عبارات اعتذار ظاهرة حضارية لابد منها لكسب مودة الناس والتخفيف من معاناتهم وسرعة انفعالاتهم ليدرك الجميع اننا شركاء في بناء الوطن ولهذا وسائل كثيرة لاسترجاع الثقة بين المواطن واجهزة امانة بغداد عبر خلق وعي جديد ترسمه انجازاتنا على الارض بأقل قدر من المضايقات والمماطلات، وبأكبر قدر من التوعية وحملات العلاقات العامة في المكان نفسه تمارسه اجهزة اعلام الامانة او الجهة المنفذة للمشروع تشرح للناس بالصور والكلمات اهمية المشروع وتفاصيله ومواعيد ومراحل انجازه ، فضلا عن اجراءات ومبادرات لاقامة علاقة مودة مع الذين تضرروا مؤقتا من اعمال الصيانة من خلال استمالتهم بالهدايا او اية فعالية تجعلهم يتفهمون ويتعاونون ولايتذمرون ولانتركهم (يدردمون ويشتمون)…!

بعيدا عن السلطة قريبا من الشعب المركز الكاثوليكي مثالا

في خضم الجدل الدائر في المنطقة العربية حول مايجري في سورية يظهر المركز الكاثوليكي للإعلام من خلال آلام أنيس صليب بيروت متقدما في عرضه للمشكلة السورية بعيدا عن خطاب السلطة وبعيدا عن تبجحات بعض المعارضة الذين أصبحوا بيدقا بيد المآرب الصهيونية الحاصلة على الدعم الأمريكي الموجه لكل من أوردكان ممثل السلطنة العثمانية التي تريد الرجوع للمنطقة عبر منافذ الذل العربي المتمثل في الذين أستغرقوا خدرا في المفاهيم الوهابية المرحلة عبر إلتباس الرواية المجندة لخدمة السلطة العباسية والإمارة الأموية ثم السلطنة العثمانية التي سلمت البلاد العربية لقمة سائغة للوجود الغربي الذي عرف أدارة اللعبة بدهاء قبل ” 300″ سنة والى ألان.

ولأن الغالبية من الشارع العربي مازال يعيش الخدر السياسي المصحوب بجهل المفاهيم لذلك يمرر اليوم عملية محاصرة الشعب السوري واختطافه بالغلط الإعلامي والتدليس السياسي الذي مارسته الجامعة العربية بضغوط اللوبي الأمريكي التوراتي والصهيوني الكنسي الذي يحتل عقول وقلوب بعض القيادات الأوربية والتي يخدمها في المنطقة العربية إعلام كل من الجزيرة والعربية والحرة عراق والبي بي سي ومعها توابع من اللامعات من فضائيات المنطقة , وبعض من أحزاب مازالت هلامية تخشى نور الشمس.

لهذه التشكيلة الأخطبوطية التي نما وترعرع في مناخاتها مايسمى بمجلس أسطنبول السوري الذي لايمانع من التدخل ألاجنبي في سورية وعندما شعر ببعض الحرج بدأ بتغيير النغمة خداعا ليقول : نقبل بالتدخل التركي العسكري في سورية ناسيا حسابات الحقل والبيدر في مثل هذه الحالات الحرجة التي لايعرف بوصلتها ألا من خبر التكتيك والتقنية عبر الصواريخ البعيدة المدى التي تهدد أحلام الصهاينة والى الأبد .

أن آلام أنيس أم الصليب المتحدثة بأسم المركز الكاثوليكي في بيروت وضعت النقاط على الحروف في ألازمة السورية، أرجو من بعض أحزاب وكتل في الحكومة والبرلمان العراقي كما أرجو من قناة الفضائية العراقية والمسؤولين عن نشراتها الإخبارية ممن لم يستمعوا لندوتها الصحفية أن يعيدوا ألاستماع فأن في ذلك فائدة لهم قبل غيرهم ومما قالته ألام أنيس صليب بيروت هو كمايلي :-

1-  أن الشعب السوري مختطف بالإرهاب .

2-  لايوجد مايسمى بالشبيحة كما درج عليه الإعلام المحرض .

3-  توجد عصابات مسلحة من الملثمين يقتلون أفراد الجيش والامن وكذلك يقتلون من المواطنين على الهوية .

4-  التظاهر الموجود في الشارع السوري هو لصالح النظام .

5-  أن القتلى الذين تذيع أعدادهم مراكز الشفافية وحقون الإنسان في لندن لم يستطيعوا أن يذكروا أسما واحدا صحيحا لمركز الإعلام الكاثوليكي.

6-  بينما تقول آلام أنيس صليب بيروت أنهم زاروا مئات من عوائل القتلى السوريين من الذين :-

أ‌-     ذبحوا

ب‌-   مثلوا بجثثهم

ت‌-   أحرقوا قسما منهم

وهؤلاء القتلى التقى المركز الكاثوليكي بعوائلهم وأحصى ” 572 ” منهم .

7-  لم يلاحظ المركز الكاثوليكي للإعلام أي نشاط عدواني مسلح للقوات السورية.

8-  وعلى ذلك يؤكد المركز الكاثوليكي للإعلام بحضور أعضائه على أن مايجري في سورية هو أعمال إرهابية تقوم بها عصابات تمتلك مايلي :-

1-  أسلحة متطورة جدا

2-  تمويل مالي غير محدود

3-  توريد سلاح وتقنية غير موجودة في سورية وغير محدودة.

وعلى هذا يكون تقرير المركز الكاثوليكي منصفا للشعب السوري ومنتصرا للحقيقة المغيبة في أروقة الجامعة العربية وبعض الأحزاب التي تتنفس الهواء الطائفي والتي أصبحت خاضعة للأجندات الأجنبية بكل تنوعها من :-

1- أمريكية متعددة العناوين .

2-  أوربية محصورة في المثلث الفرنسي البريطاني الألماني

3-  إسرائيلية متسربة من خلال الوجود الأمريكي ومن خلال الأنظمة الخاضعة لسايكس بيكو جديد .

أن آلام أنيس صليب بيروت تذكرنا بالاستثناء القرآني المنصف لفريق من أهل الكتاب من المعتدلين الذين يحترمون رسالات السماء ويحرصون على تطبيقها بعيدا عن التعصب والتحيز قال تعالى : “ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة يتلون آيات الله أناء الليل وهم يسجدون ” – أل عمران – 113-

هذا النموذج المنصف كنا نتمنى وجوده بين بعض الدول العربية ولا سيما أنظمتها التي قلبت ظهر المجن للأخوة العربية مثلما كنا نتمنى وجوده عند بعض الأحزاب العربية التي طغت عليها نغمة التعصب والاستسلام للأنظمة المعروفة بتاريخها الذليل وسلوكها المشين .

وكنا نتمنى لبعض الأحزاب والكتل العراقية أن تتحلى ببعض الوفاء للشعب السوري الذي أحتضن الشعب العراقي عبر كل المحن التي مر بها .

وبعيدا عن السلطة وقريبا من الشعب فأن الشعب السوري الذي يخرج اليوم بالملايين رافضا التدخل الأجنبي ورافضا قرارات الجامعة العربية المجحفة وغير القانونية , مثلما رافضا لمن يدعي المعارضة ويسمح للأجنبي أو يتقوى به على حساب سيادته وكرامته , وما قامت به بعض المجاميع التابعة لمجلس أسطنبول السوري من ألاعتداء البلطجي على الوفد الشعبي السوري الذي ذهب للقاهرة لمقابلة أمين عام الجامعة العربية ليعرض له وجهة نظر الشارع السوري وإذا بتلك المجموعات تقوم بالضرب بالعصي وبالحجارة على أفراد الوفد السوري في تصرف يعكس التطرف الذي لاينتمي لروح الإخوة والمواطنة ولا لروح الإنسانية صاحبة المبادئ الحضارية .

أننا أمام حالة امتحان وطني ومبدئي وحضاري لما يجري في الساحة السورية ذات الخصائص المتداخلة مع الساحة العراقية ونتائج هذا ألامتحان نرجو أن تنعكس نتائجه في أوساط البرلمان والحكومة والأحزاب والعشائر والمساجد والكنائس وكل الحواضن الوطنية والاجتماعية وبذلك نسدي وفاءً للشعب السوري ونكتب فصلا من التحضر والفهم الذي يرفض التدخل الأجنبي ويحمي كرامة الوطن والمواطن .