الوكيل الأصلي !!

ربما لم يمر على العراق منذ خمسين سنة ، رمضان كما مر هذا العام ، فقد اقترنت أيامه المباركة بموجة من الحر غير مسبوقة ، وفي ظل اوضاع كهربائية معلومة، ومع ذلك احتملت الناس وصامت صابرة محتسبة ، وهذا بعض من قوة الايمان، ولابد من أن أجرها عند الله سيكون اضعافا مضاعفة … وقد لاحظت ان الليالي الرمضانية في هذه السنة استعادت الشيء الكثير من ألقها ومتعها ، فزيادة على طقوس العبادة المعهودة سواء في المنازل أم في دور العبادة ، كانت هناك طقوس شعبية قد غابت أو تراجعت في السنوات الماضية لتعاود حضورها هذا العام بصورة لافتة للنظر، لعل في مقدمتها مغادرة آلاف العوائل والتجمعات الشبابية مساكنها إلى ضفاف دجلة والكازينوهات والمطاعم والكورنيشات ومناطق المنصور والكاظمية والكرادة والأعظمية ، حتى ازدحمت بهم هذه الاماكن على كثرتها وسعتها ، وهذا دليل صحة وعافية ، على الرغم من محاولات الارهابيين تعكير الصفو الامني وحرمة الشهر الكريم وعدم قدرة الاجهزة المعنية على توفير الطمأنينة المطلوبة.وفي مقدمة تلك الطقوس الشعبية كذلك عودة لعبة المحيبس والمجالس الرجالية ، والاطفال الذين يمارسون شتى انواع اللعب في الازقة الى اوقات متاخرة من الليل ، أما امثالي من الكهول الذين بلغوا (سن اليأس) فقد استمتعنا هذا الرمضان متعة لا مثيل لها ، حيث اعتدنا التجمع بعد صلاة العشاء في دار السيد (أبو احمد) وهو من وجهاء المحلة، ودأبنا على تقسيم انفسنا إلى فريقين متنافسين، وهناك شخص محايد يقود عملية المنافسة وهو استاذ جامعي متقاعد، يتولى كل ليلة وضع اسئلة تاريخية وجغرافية وعلمية وادبية وسياسية ورياضية وعامة، والفريق الخاسر يدفع ثمن الفاكهة أو الحلويات أو العصائر على وفق الاتفاق اليومي.الحقيقة افدنا من تلك المسابقات فائدة عظيمة، ولهذا واصلنا تجمعنا حتى بعد انقضاء رمضان فهذا سؤال عن بعد الأرض عن القمر ، وهذا عن قائل القصيدة كذا ، وهذا عن موقع مدينة أو جبل أو بحيرة ، وهذا عن اسم مخترع أو مكتشف وهذا من تاريخ الثورة الفلانية ، وهذا عن جمع مفردة أو عن الفرق بين الريح والرياح … إلخ. وبحكم تنوع تحصيلنا العلمي وتجربتنا الحياتية ، فقد كانت بعض الاجابات ظريفة او تدعوا الى الضحك ، اذكر في إحدى المرات إن السؤال كان على هذا النحو ( أين ومتى ظهرت كلمة الديمقراطية للمرة الاولى في العالم ) ، وقد أجاب احد الحضور ( في العراق عام 2003 ) فضحكنا حتى نقض وضوء بعضنا !!اذن هي جلسات فائدة ومتعة وتسلية، ولعل من أطرف ما يحضرني الآن ، ان تعادلا ذات ليلة في النقاط ، وهذه محنة ، إذ لابد من خاسر يدفع الثمن ، ولهذا طرح قائد المسابقة سؤالا على الفريقين ، من استطاع الإجابة عليه يكون هو الرابح ، ومضمون السؤال على النحو التالي ( أصبح العراق بلد الوكالات ، وزراء بالوكالة ، وكلاء وزارات بالوكالة ، رؤساء هيئات بالوكالة ، مدراء عامون بالوكالة ، فهل هناك وكلاء اصليون ليسوا بالوكالة ؟! ) كان السؤال غريبا وصعبا وملتويا ، وقد شرقنا وغربنا من دون التوصل الى حل ، في حين كانت الإجابة بسيطة حيث قال القائد (الوكيل الأصلي الذي ليس بالوكالة هو وكيل الطحين!) وضحكنا باصوات عالية حتى نقض وضوء الجميع ، وكان على الفريقين ان يدفعا الثمن مناصفة.ملاحظة : الدعوة عامة للمواطنين كافة لحضور المجلس ، وعلى العنوان التالي : محافظة بغداد ـ قضاء الكرخ ـ بيت ابو احمد ـ مجاور وكيل الطحين!!

بقايا ومخلفات

مازال المواطن يعاني ضيق الحركة والازدحام في الشوارع العامة بسبب السيطرات الامنية، فضلا عن عمليات صيانة الارصفة وتجاوزات اخرى لايتسع لها هذا المقال وجميعا تحتاج الى معالجات فورية لضمان راحة المواطن وجمال الوطن.

 لا بأس باستمرار الصيانة ولكن ليس لأجل غير مسمى او بمستوى اداء ينذر بتكرار معاودة الصيانة وهدر المال واشغال الطريق العام بالنفايات وتراكمات المواد الانشائية، والغريب ان يحدث تقدم كبير في العمل ورغم ذلك يغادر المقاول ويترك خلف ظهر في الموقع مخلفات تعرقل السير وتشوه جمال المكان وتفسد على المواطنين لحظات الاستمتاع بمشهد الانجاز وهو يتقدم خطوة تلو الاخرى، ويفترض ان تكون هنالك آليات فورية للنظافة، لاسيما ان تلك المواقع خاصة الجزرات الوسطية والارصفة الجانبية داخلة في الخدمة ومحاولة تنظيف المكان بعد انتظار انهاء الاعمال سياسة خاطئة تحتاج الى مراقبة ومراجعة لانهاء معاناة الناس وشد انتباههم لاهمية ما يتحقق لاسيما ان البطء في الانجاز والمظهر العام للعاملين لايظهر بانها اعمال من تنفيذ شركات محترفة ومقاولين كبار إلا باستثناءات قليلة مثل طريق المطار….!

 ان الاهتمام بتحديد مواقع العمل وحصرها بأسيجية واقية مع عبارات اعتذار ظاهرة حضارية لابد منها لكسب مودة الناس والتخفيف من معاناتهم وسرعة انفعالاتهم ليدرك الجميع اننا شركاء في بناء الوطن ولهذا وسائل كثيرة لاسترجاع الثقة بين المواطن واجهزة امانة بغداد عبر خلق وعي جديد ترسمه انجازاتنا على الارض بأقل قدر من المضايقات والمماطلات، وبأكبر قدر من التوعية وحملات العلاقات العامة في المكان نفسه تمارسه اجهزة اعلام الامانة او الجهة المنفذة للمشروع تشرح للناس بالصور والكلمات اهمية المشروع وتفاصيله ومواعيد ومراحل انجازه ، فضلا عن اجراءات ومبادرات لاقامة علاقة مودة مع الذين تضرروا مؤقتا من اعمال الصيانة من خلال استمالتهم بالهدايا او اية فعالية تجعلهم يتفهمون ويتعاونون ولايتذمرون ولانتركهم (يدردمون ويشتمون)…!

بعيدا عن السلطة قريبا من الشعب المركز الكاثوليكي مثالا

في خضم الجدل الدائر في المنطقة العربية حول مايجري في سورية يظهر المركز الكاثوليكي للإعلام من خلال آلام أنيس صليب بيروت متقدما في عرضه للمشكلة السورية بعيدا عن خطاب السلطة وبعيدا عن تبجحات بعض المعارضة الذين أصبحوا بيدقا بيد المآرب الصهيونية الحاصلة على الدعم الأمريكي الموجه لكل من أوردكان ممثل السلطنة العثمانية التي تريد الرجوع للمنطقة عبر منافذ الذل العربي المتمثل في الذين أستغرقوا خدرا في المفاهيم الوهابية المرحلة عبر إلتباس الرواية المجندة لخدمة السلطة العباسية والإمارة الأموية ثم السلطنة العثمانية التي سلمت البلاد العربية لقمة سائغة للوجود الغربي الذي عرف أدارة اللعبة بدهاء قبل ” 300″ سنة والى ألان.

ولأن الغالبية من الشارع العربي مازال يعيش الخدر السياسي المصحوب بجهل المفاهيم لذلك يمرر اليوم عملية محاصرة الشعب السوري واختطافه بالغلط الإعلامي والتدليس السياسي الذي مارسته الجامعة العربية بضغوط اللوبي الأمريكي التوراتي والصهيوني الكنسي الذي يحتل عقول وقلوب بعض القيادات الأوربية والتي يخدمها في المنطقة العربية إعلام كل من الجزيرة والعربية والحرة عراق والبي بي سي ومعها توابع من اللامعات من فضائيات المنطقة , وبعض من أحزاب مازالت هلامية تخشى نور الشمس.

لهذه التشكيلة الأخطبوطية التي نما وترعرع في مناخاتها مايسمى بمجلس أسطنبول السوري الذي لايمانع من التدخل ألاجنبي في سورية وعندما شعر ببعض الحرج بدأ بتغيير النغمة خداعا ليقول : نقبل بالتدخل التركي العسكري في سورية ناسيا حسابات الحقل والبيدر في مثل هذه الحالات الحرجة التي لايعرف بوصلتها ألا من خبر التكتيك والتقنية عبر الصواريخ البعيدة المدى التي تهدد أحلام الصهاينة والى الأبد .

أن آلام أنيس أم الصليب المتحدثة بأسم المركز الكاثوليكي في بيروت وضعت النقاط على الحروف في ألازمة السورية، أرجو من بعض أحزاب وكتل في الحكومة والبرلمان العراقي كما أرجو من قناة الفضائية العراقية والمسؤولين عن نشراتها الإخبارية ممن لم يستمعوا لندوتها الصحفية أن يعيدوا ألاستماع فأن في ذلك فائدة لهم قبل غيرهم ومما قالته ألام أنيس صليب بيروت هو كمايلي :-

1-  أن الشعب السوري مختطف بالإرهاب .

2-  لايوجد مايسمى بالشبيحة كما درج عليه الإعلام المحرض .

3-  توجد عصابات مسلحة من الملثمين يقتلون أفراد الجيش والامن وكذلك يقتلون من المواطنين على الهوية .

4-  التظاهر الموجود في الشارع السوري هو لصالح النظام .

5-  أن القتلى الذين تذيع أعدادهم مراكز الشفافية وحقون الإنسان في لندن لم يستطيعوا أن يذكروا أسما واحدا صحيحا لمركز الإعلام الكاثوليكي.

6-  بينما تقول آلام أنيس صليب بيروت أنهم زاروا مئات من عوائل القتلى السوريين من الذين :-

أ‌-     ذبحوا

ب‌-   مثلوا بجثثهم

ت‌-   أحرقوا قسما منهم

وهؤلاء القتلى التقى المركز الكاثوليكي بعوائلهم وأحصى ” 572 ” منهم .

7-  لم يلاحظ المركز الكاثوليكي للإعلام أي نشاط عدواني مسلح للقوات السورية.

8-  وعلى ذلك يؤكد المركز الكاثوليكي للإعلام بحضور أعضائه على أن مايجري في سورية هو أعمال إرهابية تقوم بها عصابات تمتلك مايلي :-

1-  أسلحة متطورة جدا

2-  تمويل مالي غير محدود

3-  توريد سلاح وتقنية غير موجودة في سورية وغير محدودة.

وعلى هذا يكون تقرير المركز الكاثوليكي منصفا للشعب السوري ومنتصرا للحقيقة المغيبة في أروقة الجامعة العربية وبعض الأحزاب التي تتنفس الهواء الطائفي والتي أصبحت خاضعة للأجندات الأجنبية بكل تنوعها من :-

1- أمريكية متعددة العناوين .

2-  أوربية محصورة في المثلث الفرنسي البريطاني الألماني

3-  إسرائيلية متسربة من خلال الوجود الأمريكي ومن خلال الأنظمة الخاضعة لسايكس بيكو جديد .

أن آلام أنيس صليب بيروت تذكرنا بالاستثناء القرآني المنصف لفريق من أهل الكتاب من المعتدلين الذين يحترمون رسالات السماء ويحرصون على تطبيقها بعيدا عن التعصب والتحيز قال تعالى : “ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة يتلون آيات الله أناء الليل وهم يسجدون ” – أل عمران – 113-

هذا النموذج المنصف كنا نتمنى وجوده بين بعض الدول العربية ولا سيما أنظمتها التي قلبت ظهر المجن للأخوة العربية مثلما كنا نتمنى وجوده عند بعض الأحزاب العربية التي طغت عليها نغمة التعصب والاستسلام للأنظمة المعروفة بتاريخها الذليل وسلوكها المشين .

وكنا نتمنى لبعض الأحزاب والكتل العراقية أن تتحلى ببعض الوفاء للشعب السوري الذي أحتضن الشعب العراقي عبر كل المحن التي مر بها .

وبعيدا عن السلطة وقريبا من الشعب فأن الشعب السوري الذي يخرج اليوم بالملايين رافضا التدخل الأجنبي ورافضا قرارات الجامعة العربية المجحفة وغير القانونية , مثلما رافضا لمن يدعي المعارضة ويسمح للأجنبي أو يتقوى به على حساب سيادته وكرامته , وما قامت به بعض المجاميع التابعة لمجلس أسطنبول السوري من ألاعتداء البلطجي على الوفد الشعبي السوري الذي ذهب للقاهرة لمقابلة أمين عام الجامعة العربية ليعرض له وجهة نظر الشارع السوري وإذا بتلك المجموعات تقوم بالضرب بالعصي وبالحجارة على أفراد الوفد السوري في تصرف يعكس التطرف الذي لاينتمي لروح الإخوة والمواطنة ولا لروح الإنسانية صاحبة المبادئ الحضارية .

أننا أمام حالة امتحان وطني ومبدئي وحضاري لما يجري في الساحة السورية ذات الخصائص المتداخلة مع الساحة العراقية ونتائج هذا ألامتحان نرجو أن تنعكس نتائجه في أوساط البرلمان والحكومة والأحزاب والعشائر والمساجد والكنائس وكل الحواضن الوطنية والاجتماعية وبذلك نسدي وفاءً للشعب السوري ونكتب فصلا من التحضر والفهم الذي يرفض التدخل الأجنبي ويحمي كرامة الوطن والمواطن .

الوكيل الأصلي !!

ربما لم يمر على العراق منذ خمسين سنة ، رمضان كما مر هذا العام ، فقد اقترنت أيامه المباركة بموجة من الحر غير مسبوقة ، وفي ظل اوضاع كهربائية معلومة، ومع ذلك احتملت الناس وصامت صابرة محتسبة ، وهذا بعض من قوة الايمان، ولابد من أن أجرها عند الله سيكون اضعافا مضاعفة … وقد لاحظت ان الليالي الرمضانية في هذه السنة استعادت الشيء الكثير من ألقها ومتعها ، فزيادة على طقوس العبادة المعهودة سواء في المنازل أم في دور العبادة ، كانت هناك طقوس شعبية قد غابت أو تراجعت في السنوات الماضية لتعاود حضورها هذا العام بصورة لافتة للنظر، لعل في مقدمتها مغادرة آلاف العوائل والتجمعات الشبابية مساكنها إلى ضفاف دجلة والكازينوهات والمطاعم والكورنيشات ومناطق المنصور والكاظمية والكرادة والأعظمية ، حتى ازدحمت بهم هذه الاماكن على كثرتها وسعتها ، وهذا دليل صحة وعافية ، على الرغم من محاولات الارهابيين تعكير الصفو الامني وحرمة الشهر الكريم وعدم قدرة الاجهزة المعنية على توفير الطمأنينة المطلوبة.وفي مقدمة تلك الطقوس الشعبية كذلك عودة لعبة المحيبس والمجالس الرجالية ، والاطفال الذين يمارسون شتى انواع اللعب في الازقة الى اوقات متاخرة من الليل ، أما امثالي من الكهول الذين بلغوا (سن اليأس) فقد استمتعنا هذا الرمضان متعة لا مثيل لها ، حيث اعتدنا التجمع بعد صلاة العشاء في دار السيد (أبو احمد) وهو من وجهاء المحلة، ودأبنا على تقسيم انفسنا إلى فريقين متنافسين، وهناك شخص محايد يقود عملية المنافسة وهو استاذ جامعي متقاعد، يتولى كل ليلة وضع اسئلة تاريخية وجغرافية وعلمية وادبية وسياسية ورياضية وعامة، والفريق الخاسر يدفع ثمن الفاكهة أو الحلويات أو العصائر على وفق الاتفاق اليومي.الحقيقة افدنا من تلك المسابقات فائدة عظيمة، ولهذا واصلنا تجمعنا حتى بعد انقضاء رمضان فهذا سؤال عن بعد الأرض عن القمر ، وهذا عن قائل القصيدة كذا ، وهذا عن موقع مدينة أو جبل أو بحيرة ، وهذا عن اسم مخترع أو مكتشف وهذا من تاريخ الثورة الفلانية ، وهذا عن جمع مفردة أو عن الفرق بين الريح والرياح … إلخ. وبحكم تنوع تحصيلنا العلمي وتجربتنا الحياتية ، فقد كانت بعض الاجابات ظريفة او تدعوا الى الضحك ، اذكر في إحدى المرات إن السؤال كان على هذا النحو ( أين ومتى ظهرت كلمة الديمقراطية للمرة الاولى في العالم ) ، وقد أجاب احد الحضور ( في العراق عام 2003 ) فضحكنا حتى نقض وضوء بعضنا !!اذن هي جلسات فائدة ومتعة وتسلية، ولعل من أطرف ما يحضرني الآن ، ان تعادلا ذات ليلة في النقاط ، وهذه محنة ، إذ لابد من خاسر يدفع الثمن ، ولهذا طرح قائد المسابقة سؤالا على الفريقين ، من استطاع الإجابة عليه يكون هو الرابح ، ومضمون السؤال على النحو التالي ( أصبح العراق بلد الوكالات ، وزراء بالوكالة ، وكلاء وزارات بالوكالة ، رؤساء هيئات بالوكالة ، مدراء عامون بالوكالة ، فهل هناك وكلاء اصليون ليسوا بالوكالة ؟! ) كان السؤال غريبا وصعبا وملتويا ، وقد شرقنا وغربنا من دون التوصل الى حل ، في حين كانت الإجابة بسيطة حيث قال القائد (الوكيل الأصلي الذي ليس بالوكالة هو وكيل الطحين!) وضحكنا باصوات عالية حتى نقض وضوء الجميع ، وكان على الفريقين ان يدفعا الثمن مناصفة.ملاحظة : الدعوة عامة للمواطنين كافة لحضور المجلس ، وعلى العنوان التالي : محافظة بغداد ـ قضاء الكرخ ـ بيت ابو احمد ـ مجاور وكيل الطحين!!

محاكم الافلاس

سن القوانين وتشريعها هو بداية الاعلان عن وجود المعصية ،، كما هو أعتراف ضمني باقتراف الذنب الذي يوجب العقاب عن الأسباب المؤدية  لارتكاب تلك المعاصي . ثمة بيت من الشعر لأبي الطيب المتنبي- مالىء الدنيا وشاغل الناس – يختصر فيه أصل وفصل سمة التمرد والعصيان لدى الانسان إذ يقول : (أبوكم آدم سن المعاصي وعلمكم مفارقة الجنان) .

 بعد ما ورد نحاول أن نصول ونجول في ما يمكن ان تدعى بـ(محاكم الافلاس) التي أنضمت – مؤخرا- الى مفردات قاموس حياتنا الجديدة بعد هبوب رياح التغيير في عراق ما بعد نيسان /2003  الى جانب أخواتها  ،، الشفافية ،، الصحافة الاستقصائية ،، النزاهة ،، والديمقراطية طبعا ،،   فقد تسلل الينا مفهوم أو مصطلح أو تسمية هذه المحاكم – تحديدا- بعد تفاقم ظاهرة العقود الوهمية والشركات المفلسة متمثلة على أوجها في صفقة عقود وزارة الكهرباء التي أنشغلت بها وسائل الاعلام والصحافة ومنظمة الشفافية وهيئة النزاهة ومن ثم البرلمان تلك الصفعة (أقصد الصفقة) التي راح ضحيتها وزير الكهرباء بان أقدم على تقديم استقالته مجبرا لا بطلا لكي يلحق بركب زميله الآخر الذي سبقه بتقديم أستقالته أيضا قبل قرابة عامين تقريبا وهروب الوزير الذي قبلهما قبل أعوام عدة الى بلد إقامته في حضن ماما أميركا لتتكرر على شاكلة ما أطلقنا عليها في مقال سابق (لعنة كراسي وزارة الكهرباء) أسوة بلعنة الفراعنة التي تمس بالموت أو الجنون كل من يقترب من أسرارها ومقابرها.!

   لكن – هنا – والحق يقال ان محاكم الافلاس لها وجود فعلي- بشيء وآخر- في الدول الأوربية ولها مهمات وترتيبات وآليات تحاول من خلالها أن تجعل الشركات التي تتعرض لحالات الافلاس أن تقوم بجملة إجراءات تفي بها حقوق الدائنين وتسديدها ،، كأن تقوم بتقليص عدد العاملين ،، تخفيض النفقات ،، الوقوف وراء عمليات الانقاذ بدفع شريك معين من مجموع الشركاء لكي يقوم بإطفاء ديونها ومستحقاتها وتصبح له مصالح احالة الخلافات والفروق الى محكمة الأفلاس التي ستأخذ على عاتقها تبويب تلك المستحقات وفق نظام وقوانين معدة وتشريعات وتسويات مصرفية ومالية وتأمينات عبر نهج حضاري  يحفظ ماء وجه المال العام والخاص معا من أجل صلابة أقتصاد وحياة ورفاهية شعوب تلك الدول التي لا تفرط بأفرادها ومواردها تحت أي ظرف كان من أجل ضمان راحتهم ورفاهية مجتمعاتها ،، و يبدو أن ما حصل معنا  بخصوص إحالة المخالفات التي تتعلق بقضايا فساد عبرصفقات وعقود الكهرباء الوهمية و أخرى مع شركات مفلسة يختلف تماما – حسب معلومات خبير محلي مطلع ومختص- لما يجب أن تقوم به محاكم الافلاس بسبب تعقيدات بالغة أصبحنا في غنى عنها بسبب أن الوزارة (المبجلة) لم تستفسر عن الوضع المالي لتلك الشركات المفلسة قبل توقيع العقد خاصة وان الافلاس كان قد أعلن عنه قبل ستة أشهر سابقة لذك العقد المبرم بينهما ،، يعني … يا جماعة الخير،،  ضاع علينا الخيط والعصفور ،، والقانون لا يحمي المغفلين ،، حشاكم الله.

حواضن الإرهاب وحواضن الوطن

في ضوء العمليات الأخيرة للأجهزة الامنية والتي تم إلقاء القبض على عصابة إرهابية للقاعدة ، وعصابة قتل وسرقة.

مايلفت الانتباه ويجب التركيز عليه نقطتين هما :-

1- استمرار عمليات كسب وتجنيد شباب للارهاب في تنظيم القاعدة الى سنة 2010 .

2- عدم فاعلية اجهزة الكشف المستعملة من قبل اجهزة الجيش والشرطة في السيطرات.

ومن هذه النقاط تتفرع نقاط تحكي قصة الفشل المفتعل في مواجهة الارهاب بكل اشكاله.

والفشل المفتعل هو الذي أدى الى :-

1 – استمرار حصول الارهاب التنظيمي للقاعدة على شباب في مقتبل العمر.

2- دخول العنصر النسوي في عمليات الارهاب بكل انواعها من اغتيالات وقتل وسرقة ومتفجرات.

3- دخول عنصر الاطفال في النشاطات الارهابية.

وهذا الامر يعني اننا أمام ظاهرة هي الارهاب الذي لايزال يجد حواضن وبيئات ملائمة مما يجعله يتصور انه يلاقي نجاحا وهذا النجاح يشكل تحديا للذين دخلوا الحكومة والبرلمان من تلك المناطق التي يجد فيها الارهاب بيئة ملائمة وحاضنة ، وبتوضيح اكثر ملامسة للواقع هو فشل الاحزاب والكتل والشخصيات التي تنتمي لتلك المناطق من الانتصار للهوية الوطنية بشكل عملي ينسف كل التبريرات التي نسمعها مغلفة بروح المناورة التي يفوح منها الانقسام وعدم الجدية في مواجهة الارهاب العدو الاول للاستقرار والامن والبناء.

والمعنى الآخر لهذه الظاهرة ان بعض المخلصين من رجال الجيش والشرطة يجدون انفسهم في جزر معزولة عن التواصل الاجتماعي الحاضن الاكبر والحقيقي لامن الوطن ، وهذا يعني بمعنى آخر ايضا ان المتفرجين على ما يجري هم اكثر من المتحمسين لانجاح العملية الامنية.

والمتحمسون لانجاح العملية الامنية يعانون تهميشا غير مبرر يصل الى حد الخيانة التي استجمعت ما يلي من عوامل الفشل المزمن :-

1-  الاصرار على التفرد بالقرار في مرحلة حكم تسمى بالديمقراطية .

2-  الاهتمام بولاءات فاشلة على قاعدة حزبية متهرئة .

3-  تنمية الخلافات والانقسامات التي تضعف الدولة والحكم .

4-  استغلال الاعلام بطريقة تنتمي لمرحلة الدكتاتوريات البائدة.

5-  ضياع الاسلوب الموحد للمعالجات التي يحتاجها البلد بشكل غير قابل للتاجيل. 

6-  الاستمرار بالمحاصصة القاتلة لفرص التنمية البشرية والادارية.

7- اغفال دور واهمية الشخصيات الجاذبة المؤثرة، والبقاء على وجود الشخصيات الفاقدة لقدرة الجذب والتاثير في المسائل التي تهم شأن الوطن حاضرا ومستقبلا مثل :-

ا‌-   قضايا المياه ، قضايا الحدود ، قضايا النفط ، قضايا الاستثمار ، قضايا التجارة ، قضايا النقل الداخلي والخارجي . 

 ب‌-   قضايا الصحة

ت‌-   قضايا التعليم العالي

ث‌- قضايا التربية

ج‌- قضايا الانتخابات

ح‌- قضايا الانسحاب

خ‌- قضايا النزاهة

د‌- قضايا العمل الدبلوماسي

ذ‌- قضايا المصالحة الوطنية

هذه المسائل وغيرها الكثير هي التي قللت حواضن الوطن ، وتركت الباب مفتوحا لحواضن الارهاب الذي ساوم وراهن على العوامل التالية :-

1-  العامل الطائفي

2-  عامل الجهل والتخلف

3-  عامل العوز المالي والفقر

4-  عامل الاحتلال وهو عمل دعائي كاذب ، بعد ان تبين أن الاحتلال هو من يصنع ويدعم ويتبنى الارهاب في كل من العراق وسورية .

5-  عامل الاخطاء الادارية والسياسية وهي كثيرة .

وبعد ان ترك الارهاب يستثمر هذه العوامل طيلة السنوات التسع الماضية بدليل انه ينظم شبابا في مقتبل العمر في سنة 2010 والى الان ، وان مناطق من بغداد بعينها يمارس فيها اختيار المخابئ واماكن العمل بصورة شبه مكشوفة ويستعمل فيها كل من :-

1-  موظفي الدولة وهوياتهم غطاء للعمل ، الشباب ، النساء ، الاطفال .

 وهذه الصورة التي كشفتها العصابات الارهابية التي إلقي القبض عليها مؤخرا وفي بغداد بالذات والتي نرجو ان لايطويها النسيان كما طوى غيرها من الحالات المشابهة تجعل المثل الشعبي ينطبق الى الجميع “نائم ورجلاه بالشمس” او المثل المعبر ” فايت الماي من تحته “.

كل ذلك يحدث وسيظل يحدث لعدم وجود عيون استخباراتية وطنية والعيون الاستخباراتية لا تعين ولا توظف وان كان التوظيف لابد منه ولكن الاكثر مصداقا هو الحس الوطني والذي يجب ان نبحث عنه اولا عند الذين دخلوا البرلمان والحكومة ومؤسساتها ، فهؤلاء يشكلون الحزام الامني الاول في مناطقهم كما هو المفروض ، ولكننا نجد لا اثر يذكر لهم من مساهمات تجعل الاجهزة الامنية تشعر بوجود ظهير لها في تلك المناطق والاحياء التي اصبحت بيئة حاضنة للارهاب ، والبعض من هؤلاء اصبح عونا للارهاب من خلال التعليقات والتصريحات التي تعقب بعض العمليات والتي تعد بعض حالات الاعتقالات مبنية على خلفية طائفية مما يضعف الجانب الحكومي ويقوي الجانب الارهابي والطائفي.

اننا في الوقت الذي نرفض فيه ان تتحول الاعتقالات الى ممارسة طائفية ، الا اننا نعد تلك التصريحات في مثل الحالة التي نمر بها لاتمتلك شيئا من الحكمة مثلما لاتمتلك حرصا وطنيا.

Alitamimi5@yahoo.com

حزب الدعوة التنظيم الذي تخلت عنه قياداته

دراسة استباقية في تشخيص الترهل التنظيمي لحزب الدعوة الذي لم تكن القيادات الرسالية تتساهل مع تشوهاته المخلة بالهوية الدعوتية ولظروف وعوامل معقدة كثيرة جعلت تلك القيادات المخلصة وهي في أوج عطائها وحيويتها تنأى بنفسها عن الإسفاف الدنيوي وتلك خصوصية لا يعرف حقها إلا من عرف ربه وعرف نفسه التي لا يكون لها ثمنا إلا الجنة.  قال الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام: “إن لأنفسكم ثمنا هو الجنة فلا تبيعوها بغير ذلك”.

((فاستقم كما أمرت ومن تاب معك ولا تطغوا انه بما تعملون بصير)) – هود- 112 – ((ولا تركنوا الى الذين ظلموا فتمسكم النار وما لكم من دون الله من اولياء ثم لا تنصرون)) – 113- ((وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل ان الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين)) – 114- “واصبر فان الله لا يضيع اجر المحسنين” – 115- “فلولا كان من القرون من قبلكم اولوا بقية ينهون عن الفساد في الارض الا قليلا ممن انجينا منهم واتبع الذين ظلموا ما اترفوا فيه وكانوا مجرمين” – 116- “وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون” -117- سورة هود.

هذا الحديث هو من جمر السنين التي اراد اصحابها الدعاة ان يتماثلوا مع الذين ينهون عن الفساد في الارض، فاحتشدت ضدهم رياح المنخفضات الثقافية فكان فيهم المعمم المترهل الكسول عن دروس المقدمات والسطوح حتى اصبح البحث الخارج ادعاء يكشف مظاهر التراجع المستجمع للازمة الأخلاقية التي نصبت شراكها في طريق الدعاة الى الله الذين لبسوا وشاح الجهاد متسربلا بمفاهيم “حي على خير العمل”.

وكانت جغرافية المنخفض الثقافي قد ادلهم سماؤها وتحشدت قواها من حاكم ظالم، وتابع ناقم، وغوغاء دونها ثغاء البهائم ونهيق الذي قال عنه النص المبارك:”ان انكر الاصوات لصوت الحمير”.

ونباح الذي وصفه رب الخلائق قائلا: “ان تحمل عليه يلهث وان تتركه يلهث”.

وكان الدعاة الذين صنعوا فجر الدعوة الاسلامية في العراق والعالم الاسلامي بعيد منتصف القرن العشرين يحلمون بان يكونوا بقية الدين ينهون عن الفساد في الارض الذي اصبحت له جحافل من الغوغاء المخدرة بمورفين الافكار الاباحية ذات الاصوات المبحوحة بتظاهرات ولدت ميتة لانها لم تعرف النور عندما هتفت بحشرجة غير واعية:

“ماكو مهر ….. وباجر نرمي القاضي بالنهر”.

فكان للسيد المرجع والمفكر الموهوب فيلسوف القرن العشرين محمد باقر الصدر مطارحات فكرية بقوالب فقهية مع كبار الفقهاء من اساتذة الحوزة الدينية في النجف وفي مقدمتهم:

1- السيد ابو القاسم الخوئي

2- الشيخ حسين الحلي

وكان محور تلك المطارحات حول:

1- المرتد الملي

2- المرتد الفطري

تمكن بعدها الفقيه السيد محمد باقر الصدر من اقناعهما بالحكم بعدم قتل “المرتد الملي” في تلك المرحلة “1958- 1959” نتيجة للاسباب التالية:-

1- جهل من تنطبق مجازا عليهم صفة المرتد الملي.

2- الميل العاطفي الجارف الذي أغرى الكثيرين من ترديد شعارات لا يعرفون أبعادها الفكرية فضلا عن أبعادها السياسية.

3- ان تطبيق أحكام القصاص بحق المرتد الملي المخدوع سيحدث أزمة من سوء الظن والتشكيك والنزاعات التي يتربص لها من ينتظر نتائجها لمصالحه المحلية، والإقليمية، والدولية. 

وحتى تأخذ هذه الدراسة طابعها الذي يتجاوز المذكرات الى حيث تكون المفاهيم نسيجا لصناعة الموائد الفكرية التي تستحضر القيمة التاريخية للحضور المتجسد بالأسماء الدعوتية التي شكلت منظومة العقل القيادي المتكامل الأدوار بعيدا عن الإطراء والمديح الذي يشكل نافذة الشبهات التي تخالط النفوس التي يكون بعضها مصيدة للوسواس الخناس الذي يوسوس في صدور الناس.

وسأذكر أسماء بعض القيادات التي تخلت عن التنظيم لاعجزا منها ولا عدم ايمانها بالتنظيم وصحة افكاره، وإنما تشخيص منها لفقدان الحيوية الدعوتية واختفاء منظومة الجودة الروحية التي حرصت عليها الآيات القرآنية، مما جعل التحزب عند الكثيرين هدفا وليس وسيلة لبلوغ الاهداف السامية المقررة قرآنيا والمشخصة بسنة رسول الله “ص” والمدروسة بكل تفاصيلها من قبل مدرسة أهل البيت الذين قال عنهم الامام علي عليه السلام:-

“أهل البيت هم عيش العلم وموت الجهل”.

فالتنظيم الإسلامي من خلال الحزب الإسلامي يجب ان يحافظ على تلك المعادلة ويواظب على ذلك الإنتاج وهو ان يكون جادا في إحياء مشاريع العلم ومسح وإزالة مظاهر الجهل. وعندما يصبح الحزب الاسلامي اي حزب غير قادر على تحقيق تلك الأطروحة التي وضعها الاسلام وترجمها من بعد رسول الله “ص” علي بن أبي طالب الهادي بسنة رسول الله، فان على الحزب الإسلامي عند ذاك مراجعة نفسه وفحص تنظيمه واصلاحه، فان لم يعد قادرا على الإصلاح عليه التوقف عن ممارسة خطى تنظيم لايحقق الحد الادنى من المواصفات التي كانت مرتبتها الثالثة اضعف الايمان بتوصيف رسول الله “ص” او الشروع بعمل جديد ولكن بعيدا عن الانشقاقات التي كانت ومازالت دنيا تعبد.

وقبل ان ابدأ بذكر الأسماء، استميح الاحياء منهم عذرا فالضرورات تبيح المحظورات، لاسيما وان التساؤلات بدأت تتكاثر في فراغ فكري وقيادي واضح مما يجعل الانعكاسات السلبية تشكل نتوءات تخدش هيبة العمل الاسلامي وتصادر قدرته على الاستمرار، والموجودون في التنظيمات التي تعددت أسماؤها وتكاثرت عناوينها غير قادرين على اعطاء الإجابات التي يطمئن لها الشارع فضلا عن المراقب والمتابع لكثرة ماتورطت به تلك المجاميع من اموال مشبوهة وشهادات مزورة وتصريحات غير واقعية وربما لا ينتمي بعضها لحاضنة الوطن او لقواعد الفكر الإسلامي وتفصيلاته الفقهية وتحالفات يشوبها الشك وتلاحقها الريبة، حتى أصبح ينطبق عليهم التقريع والتوبيخ القرآني: قال تعالى:”يا ايها الذين امنوا لم تقولون ما لا تفعلون كبر مقتا عند الله ان تقولوا مالا تفعلون”.

الأسماء القيادية التي تخلت عن التحزب وتنظيم حزب الدعوة:

1- المرجع والمفكر الموهوب المؤسس الشهيد محمد باقر الصدر.

2- العلامة المحقق المرحوم السيد مرتضى العسكري.

3- العلامة الشهيد السيد مهدي الحكيم ” اغتيل في السودان عام 1987.

4- المهندس الاستاذ الشهيد محمد هادي السبيتي – اختطف من الأردن وشوهد في سجن مديرية الامن العامة في الثمانينات.

5- آية الله العظمى المرحوم السيد محمد حسين فضل الله.

6- آية الله العظمى السيد كاظم الحائري. 

7- آية الله المرحوم الشيخ محمد مهدي شمس الدين

8- آية الله الشيخ محمد مهدي الاصفي. 

9- الدكتور الشيخ عبد الهادي الفضلي.

10- العلامة الشيخ علي الكوراني.

11- العلامة الشيخ صبحي الطفيلي.

12- اية الله الشيخ محمد علي التسخيري

13- اية الله العظمى السيد محمود الهاشمي

14- الاستاذ المجاهد عبود الراضي ” ابو ماجد”.

15- الدكتور عبد الزهرة البندر ” ابو نبوغ”.

16- الدكتور المرحوم داود العطار صاحب قصيدة “باقر الصدر منا سلاما” وصاحب قصيدة نشيد مواكب الجامعات في الستينات.  

17- الدكتور ابراهيم الجعفري وقضية تخليه عن تنظيم حزب الدعوة تختلف عن الآخرين وتأسيسه تيار الإصلاح الوطني يكشف بعضا من ذلك الاختلاف.

18- المرحوم السيد عبد الأمير علي خان.

19- الدكتور المرحوم جابر العطا.

20- المرحوم الدكتور حسن الشيخ علي وله خصوصية تختلف عن الآخرين. 

21- السيد هاشم الموسوي “أبو عقيل” الذي لم يحافظ على سياقات الموقف الذي اتسمت به القيادات التي ذكرناها واصبح امينا عاما لما سمي “تنظيم العراق” مما لا يجعله محتفظا بموقعه بين تلك الأسماء القيادية.

22- الدكتور علي التميمي: وهو كاتب هذه الدراسة الذي توقف عن التنظيم الخطأ عام 1984 الذي تحول التحزب فيه الى هدف دون غيره ولم يعد وسيلة تتواضع امام الاهداف الرسالية ذات الصبغة الدينية في تنظيم الكون والحياة. 

ولم اذكر الشهيد عبد الزهرة عثمان “ابو ياسين” لأنه لا تنطبق عليه مواصفات موقف القيادات صاحبة التشخيص الملزم، لان المرحوم اول من مارس الانشقاق وأسس “حركة الدعوة” مع مجموعة متدينة معروفة بجهادها واخلاقيتها من الاخوة من البصرة. وارى من المناسب في هذه المرحلة الا ندخل في دراسة اسباب توقف كل واحد من تلك القيادات وان كانت المشتركات العامة تكاد تكون متقاربة مع اختلاف في التفاصيل تتعلق بظروف كل واحد منهم ولا سيما وان اغلبهم مازالوا احياء وكلهم لم يغيروا التزامهم بالعمل للاسلام بل أصبح كل واحد منهم يكاد يمثل مدرسة في التخصص للعمل بأطروحة الاسلام في أبعادها:

1- الأخلاقية

2- التربوية

3- العلمية

4- السياسية

5- الاجتماعية

6- الاقتصادية

7- التغييرية

8- الاعلامية

وهم بذلك يحققون مفهوم الآية المباركة “ومن أحسن قولا ممن دعا الى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين” – فصلت – 33- فهم يدركون معنى: حق الجهاد، وحق التقوى، ويرون السعي لتحقيقها منوطا بقدرة العاملين الذين يجعلون من مرضاة الله هدفا يسمو على كل الأهداف المتوخى تحقيقها، فهؤلاء الدعاة الى الله منهم:-

1- المجتهد المتخصص في استنباط الأحكام الشرعية من مصادرها.

2- ومنهم المتخصص في علوم ومعارف تنتج زادا معرفيا يغذي العقول والنفوس بما يقرب الناس من معنى الايمان.

3- ومنهم تفرغ للبحث فاصبح علما يشار له بالبنان.

4- ومنهم من تفرغ للتدريس والمعارف الإسلامية.

5- ومنهم من تفرغ للحديث والرواية وشؤونهما.

6- ومنهم من تفرغ للمحاضرة المنبرية المطلوبة شعبيا.

7- ومنهم من واظب على مناسكه رغم الشيخوخة والمرض.

8- ومنهم من ظل يواكب الحضور السياسي والاجتماعي بالكتابة والمحاضرة والتوجيه الذي يحظى بشعبية مميزة.

وهؤلاء يشكلون اليوم نخبة تحترمها المحافل السياسية وتسعى للتواصل معها مؤسسات البحث والدراسة، وينقل عنها الإعلام والصحافة ويستضيف بعضها الفضائيات والمؤتمرات واللقاءات الفكرية، بينما تعامل معها من مازالوا في المكاتب المستفيدة من مميزات السلطة المؤقتة بالمظاهر والأساليب التالية:

1- بالجفاء المفرط بالحدية غير المبررة.

2- بالتشهير والتسقيط مستعملين اسلوبا سوقيا لاينتمي للاسلام.

3- بالتغاضي وعدم الاكتراث بالطاقات القيادية التي احترمت خياراتها وقناعاتها من ان تتلوث بفوضى الجهالة.

4- بالقطيعة التي تعبر عن افق محدود لا يصلح سياسيا ولا اجتماعيا.

5- بالتورط بالغيبة واستعمال سلاح التهم الذي يرتد على صاحبه.

ونتيجة هذه السلوكية التي درجت عليها مكاتب الحزب ومن يعمل فيها، فان الحزب وما تبقى منه اصبح منكمشا على نفسه لا يمتلك قاعدة شعبية، ويشكو من السيولة الجماهيرية التي لم تعد في متناول يديه، وهو ينتظر يوم خروجه من السلطة ليشهد مأتما حقيقيا لا يجد من يعزيه ولا من يواسيه سوى ثلة من المنافقين والمتزلفين. وستصبح فضائياتهم ومكاتبهم عبئا عليهم رغم ما حصلوا عليه من المال المحاط بالريبة والشك.

والآن من المناسب ان نسلط الضوء على المراحل التي افرزتها الاحداث بالنسبة لحزب الدعوة الإسلامية، وهي غير المراحل التكوينية التي حددت بما يلي:-

1- المرحلة التغييرية وهي مرحلة طابعها سري تام. 

2- المرحلة السياسية وطابعها العلن والكشف عن بعض قيادات وشعارات التنظيم ووسائل عمله.

3- المرحلة الحكمية: وهي السعي ضمن الضوابط الشرعية للمشاركة في الحكم. 

أما المراحل التي اتضحت من خط السير بعيدا عن التوصيف القبلي فهي:-

1- مرحلة التأسيس من عام -1957- 1960.

2- مرحلة انتشار الدعاة في العراق والعالم الإسلامي من -1960- الى 1969. 

3- مرحلة المواجهة والملاحقة في الداخل العراقي من قبل جماعة انقلاب عام 1968. 

4- مرحلة التصفيات الجسدية للكوادر والقيادات الدعوتية بتوصية من قبل مشيل عفلق للقيادة القومية والقطرية في العراق وهي بإيحاء من صدام حسين، فاعدم القائد الجهادي عبد الصاحب دخيل تذويبا بالتيزاب عام 1971. وإعدام كوكبة الشهداء القادة الدعاة وهم:-

ا‌- الشهيد الشيخ عارف البصري.

ب‌- الشهيد حسين جلوخان.

ت‌- الشهيد نوري طعمة.

ث‌- الشهيد عماد التبريزي.

ج‌- الشهيد الكبنجي.

وتم إعدام هذه الكوكبة عام 1974.

5- مرحلة الهجرة الاضطرارية “ومن يهاجر في سبيل الله يجد في الارض مراغما كثيرة وسعة”، والتي بدأت مع تسلم صدام حسين السلطة عام 1979.

6- المرحلة الأولى من الهجرة من عام 1980 – 1982 وتمثل جمع شتات الدعاة وإعادة صفوف التنظيم في المهجر وفي نهاية هذه المرحلة حدث الاجتياح الاسرائيلي للبنان، ونتيجة مستجدات طارئة انسلخ فصيل تنظيمي من حزب الدعوة في احدى الدول الإقليمية، وألقت الحرب العراقية الإيرانية ظلالها على تنظيم حزب الدعوة المنهك والملاحق في الداخل العراقي، والمعرض لمختلف أنواع الضغوطات في المهجر وفي سنة 1982 تم تأسيس المجلس الاعلى للثورة الإسلامية في العراق برغبة وإدارة ايرانية، جعلت الادارة ايرانية او متعاونة مع الإيرانيين وكانت على الشكل الآتي:

ا‌- السيد علي الحائري وهو معمم إيراني رئيسا.

ب‌- السيد محمود الهاشمي الشهرودي عراقي يحمل الجنسية الايرانية رئيسا. والسيد محمد باقر الحكيم ناطقا رسميا للمجلس.

ت‌- السيد محمد باقر الحكيم رئيسا للمجلس والسيد محمود الهاشمي الشهرودي ناطقا رسميا للمجلس.

ث‌- هيئة عامة تتكون من “60” عضوا في المجلس منهم العرب والاكراد والتركمان. 

7- مرحلة الضعف والتصدع من عام 1982- 1988- وهو عام توقف الحرب العراقية الإيرانية ” 1988″

8- مرحلة اليأس والقنوط والهجرة من ايران والدول العربية الى المهاجر الاوربية والأميركية واستراليا وكندا وبدأت هذه المرحلة من بعد فشل الانتفاضة الشعبانية 1991 -2003 وفي هذه المرحلة حدثت الانشقاقات مثل: حزب الدعوة تنظيم العراق وهي تسمية خاطئة في الاسم والمسمى، وكوادر حزب الدعوة، وأنصار حزب الدعوة وكلها تعبر عن محدودية في فهم العمل التنظيمي في الخط الإسلامي.

9- مرحلة المشاركة في السلطة تحت الاحتلال وتبدأ من عام 2003 – الى -2011 ولازالت مستمرة، وفي هذه المرحلة انكشف الضعف البنيوي التنظيمي الذي لم يكن موجودا بروحية مرحلة التأسيس ومرحلة الانتشار وهي اسلم المراحل الدعوتية التي ينتمي لها حزب الدعوة على كل المستويات، والقادة الذين توقفوا بحرص ووعي، انما كانوا يضعون مقولة الامام علي بن ابي طالب عليه السلام حجة على من يخلط بين الهدف والوسيلة، حيث كان الامام يقول: لا اريد افساد نفسي بإصلاح هؤلاء”.  وهذا التشخيص ينطبق على كل المراحل بنسب متفاوتة باستثناء مرحلة التأسيس ومرحلة الانتشار. ومن يقول غير ذلك اما جاهل بمسار العمل التنظيمي وما أصابه من خلل روحي وتقديرات خاطئة، واما هو صاحب مصلحة نفعية شخصية وقد حذرنا من خطورة تحول التنظيم الى عناوين تعبد من دون الله وقد حدث هذا ودب في صفوف التنظيم كما يدب النمل في الليلة الظلماء. والفشل الذي عليه ماتبقى من حزب الدعوة وما هو بحزب الدعوة حقيقة هو بسبب هذين العاملين الذين أصبحا من الوضوح بما لا يحتاج معهما الى دليل او بينة.

سبيكة شوبنهاور

اعتاد الفيلسوف شوبنهاور على وضع قطعة ذهبية امامه على طاولة المطعم او الكازينو، فيظن النادل انه قد يقدم تلك القطعة النقدية بقشيشا لهم..  إلا أنها ظلت تعود الى جيبه..  ذلك انه خصصها هدية لأي اثنين حوله لا يغتابان ولا يقشبان ولا يتعرضان لسيرة الآخرين.

كان الناس في وقته، قبل حوالي ثلاثة قرون، يملأون حياتهم الخاوية بتناقل أخبار الناس وبالغيبة والنميمة والقشب وهذا ما اصبح من الماضي العقيم..  هناك..  بعد ازدحام وقت المتحضرين بالعمل والانتاج والمتعة وخلق المعنى ولا يكاد الانسان المعاصر لينفذ نصف ما يود عمله..  فيما واصلت الشعوب المتخلفة تبديد الوقت والحياة بالسطحي وغير المجدي..  وربما بالتافه والخرافي..  والظن ان شعوبا مازالت تقاد مثل قطعان الى المجازر…  او الى الشقاء…  وبالنسبة للعرب فان الأجداد..  وحين كانوا حفاة وجعلوا من بواطن أقدامهم مماسح لأيديهم ..مازالوا بسطوتهم وقد تضاعفت بوسائل التكنولوجيا الحديثة..  وما زالت مواقفهم الملونة بنزواتهم وخوائهم وفقر تجاربهم تؤثر على الكثيرين.. وما زال هناك من يتمترس بهذا الذي وصله من خيمة البادية الى بيته الالكتروني.. وقد يصاب فيلسوفنا، شوبنهاور بالذهول اذ يرى في عصر وحدة البشرية وتواصلها وثراء وقتها.. يرى انتاج، وإعادة إنتاج واجترار ما قبل قرون كثيرة.. وان في الساسة من ينحر قناعات وافكار واتجاهات وابنية وصروح.. وربما شعوبا وهو يظن انه يبني وينتج ويضيف ويبدع.

يتوفر الوطن العربي على كل أسباب ومقومات ان يتصدر بلدان العالم في التمدن والحضارة.. وفي إقامة الفردوس على الأرض وفي تجسيد الملائكة فيها ودفع بقية الشعوب والامم لتقليدها وامتثال سلوكها واخلاقها والنظر الى الدين بعين أخرى.. بدل هذا الواقع الذي يدفع للاستغاثة بدول وبلدان لا تتوفر على جزء يسير مما في وطنه.. فهناك عقول تعمل وقلوب تحب وارادات لا وقت لديها لمتابعة برنامج يومها. وللحاق بالأفكار والوقائع الجديدة.. إنها تتجه الى يومها وغدها.. فكان أن صارت قبلة المثقلين بترهات الأمس.

يقول شوبنهاوربأن كل تدخل في السياسة من جانب غير الموهوبين سياسيا فيه للدولة إفساد شديد، وما جر الويل على الدولة إلا اشتغال الهواة بالسياسة، واعتقاد كل فرد ان له الحق بالاشتغال بها والزج بنفسه في تيارها.

بوسع الفيلسوف ان يخصص سبائك ذهب لمن يدله ويقوده الى اي سياسيين عراقيين لا يغتابان ولا يقشبان سواهم والى اكثر من الف عام.. وليضاعف سبائكه لمن يعرف ويسمي منهم اصل المشكلة العراقية.

عبــــث العـــرب العاثـــرة

يبدو أننا نقف اليوم على أعتاب المراحل التعبوية الخطيرة لمراحل العبث العربي، التي وصلت طلائعها العسكرية والمخابراتية والإعلامية إلى البلدان العربية الآمنة، وانتهكت حرمة البلدان الإسلامية البعيدة، ففي حديث مسجل، ومنشور على الانترنت للدكتور عبد الله النفيسي، يسخر فيه من تصريحات وزير الخارجية الإماراتي (عبد الله بن زايد) بعد عودته من أفغانستان، حين سأله الصحفيون في المطار: (كيف كانت رحلة معاليك؟)، فقال لهم متفاخرا متباهيا: (ذهبت إلى أفغانستان لأطمئن على قواتي، ومحاربة الإرهاب هناك)، وفي محور آخر من محاور جبهات القتال الخليجية شاهد الناس كيف حلقت الطائرات القطرية في سماء الأوديسا مع قاصفات الناتو فوق ضواحي (مصراتا)، و(إجدابيا)، وكيف كانت تطارد الدبابات الليبية عند مقتربات (باب العزيزية)، وكيف تجحفلت هناك ولم تنسحب حتى يومنا هذا، على الرغم من انسحاب قوات الناتو وانحسار فجر الأوديسا، وفي محور ثالث قال صلاح الصيادي، الأمين العام لحزب الشعب الديمقراطي في اليمن: (دأبت الخلايا السرية القطرية على ممارسة تدخلاتها السافرة في الشأن اليمني، ومازالت تغدق الأموال الطائلة لإذكاء نيران الفتنة والاقتتال بين أبناء الشعب اليمني، من دون مبالاة للقوانين والأعراف الدولية، ومن دون مراعاة للمبادئ والقيم)، وتشير الوثائق الخطيرة التي سربها موقع (ويكيليكس) إلى دور النظام القطري في استخدام قناة الجزيرة لتصفية حساباته مع خصومه في البلدان العربية، ونجحت قطر أكثر من مرة في إشعال فتيل الفتنة في عدد كبير من العواصم العربية، ووحدت جهودها مع أمراء مجلس التعاون لركوب موجة الانتفاضات العربية، التي خرجت للمطالبة بالتغيير، في محاولة خبيثة لأمركتها، والتظاهر بالوقوف معها حتى لا تنتقل عدواها إلى عواصمهم، أو تتحول إلى ثورات حقيقية تطيح بهم، أو بمن سيرثونهم في الحكم، فكانت قناة (الجزيرة) هي الوعاء الذي احتوى السم الزعاف، والبوق الذي تخصص في فبركة الأخبار والبرامج الموجهة لتفكيك البلدان العربية وتمزيقها، من خلال استدراج السياسيين والمحللين العرب والسماح لهم بالتهجم على بلدانهم وحكوماتهم، شريطة عدم المساس بالدول الست المنتمية لمنظومة مجلس التعاون، وعدم المساس بالقواعد الاميركية والحشود الحربية الأجنبية المتجحفلة في العواصم الخليجية، على الرغم من أن قاعدة (العديد) لا تبعد عن موقع الجزيرة سوى بضعة أمتار، وكانت تلك القاعدة هي الوكر، الذي انطلقت منه دبابير الشر لتدمر المدن العراقية بطلعاتها الجوية الحاقدة، في حرب الخليج الثانية والثالثة.وتطرقت صحيفة (الاندبندنت) اللندنية لتصريحات (كرستوفر هل) السفير الأميركي السابق في العراق، التي قال فيها: (ان السعودية هي المحرض الطائفي الأول في تأجيج المواقف العدائية بين أبناء الشعب العراقي)، وفي هجوم غير مسبوق لمدير عام جهاز الأمن الداخلي الفرنسي السابق (ألن شوييه) على نظام الحكم في السعودية، اتهمه بأنه النظام المغذي للعنف، وانه بلد التطرف والتعصب الإسلامي. وكان (شوييه) يحاضر في ندوة عقدت في مجلس الشيوخ الفرنسي شارك فيها عدة خبراء فرنسيين وأوروبيين وأميركيين تحت عنوان (الشرق الأوسط في الزمن النووي). وكان من بين المحاضرين (خافيير سولانا) الأمين العام السابق لحلف شمال الأطلسي، والرئيس السابق للدبلوماسية الأوروبية، وعدد من الدبلوماسيين العرب والأجانب في باريس، كما حضرت وزيرة الخارجية الأميركية السابقة مادلين أولبرايت. وقد بدأ (شوييه) كلامه بالقول: (إن المعلومات الاستخبارية تقول إن القاعدة في أفغانستان انتهت من العام 2002 ، وإن المخابرات الباكستانية هي التي حاولت بيعنا القاعدة منتصف العام 2003. وأضاف (شوييه) في مداخلته أن جميع المجموعات، التي تعلن انتماءها للقاعدة ليس لها في الحقيقة تواصل تنظيمي مع بن لادن). مضيفا: (أن بعض الأنظمة الخليجية وجدت في القاعدة حجة لقمع المعارضين، بدون إثارة أية ضجة أو استنكار)، وهكذا ظل التخويف بالفزاعة الإسلامية هو الشائع في الأوساط الخليجية، وصار التلويح بحضور تنظيم القاعدة يمثل أعلى درجات التخويف، وقال (شوييه): (أن السعودية هي رمز العنف في العالم الإسلامي)، مضيفا: (أن هذا البلد هو البلد الوحيد في العالم الذي يحمل اسم العائلة الحاكمة). وشبّه (شوييه) الوضع في السعودية بالوضع في فرنسا عشية الفصل الثاني من العام 1789(سنة الثورة الفرنسية)، واستمر (شوييه) بهجومه على السعودية بالقول: لقد حكمت هذه العائلة منذ العام 1926 واعتمدت على شرعية الأماكن المقدسة، وعلى المزايدة في التطرف والتشدد الإسلاميين بحكمها، بعد أن قامت بإزاحة الهاشميين أصحاب الشرعية التاريخية في إدارة شؤون الأماكن المقدسة. واتهم (شوييه) العائلة السعودية بأنها أساس العنف في العالم الإسلامي، لأنها اعتمدت على استمرارها في الحكم على منطق التطرف والمزايدة على الآخرين في كل ما هو إسلامي، ما يعطيها العذر الشرعي الدائم لقمع الحركات المناوئة لها. من ناحية أخرى انتقد السفير السوري في الكويت اللواء (بسام عبد المجيد) التدخلات الكويتية في الشأن السوري، وقال: (لا نريد أن تتحول الكويت إلى ساحة لتجييش الإعلام المعادي لسوريا)، ويأتي تصريحه هذا متوافقا مع الحملة الإعلامية الخليجية الشعواء، التي تشنها (الجزيرة) وأختها (العربية) ضد البلدان العربية غير المنتمية لمجلس التعاون الخليجي، والتي وصلت في بعض محاورها إلى مستوى الضرب تحت الحزام وفوق الرأس، بحيث صار المواطن البسيط يدرك بفطرته، من دون أن ينبهه أحد، أن (الجزيرة) هي التي تقود الحرب ضد سوريا واليمن والسودان والعراق وغزة، وأن (العربية) هي التي تسعى في السر والعلن للنيل من سوريا، وهي التي تحث الناس على الشغب خارج حدود البلدان الخليجية المعصومة من الخلل والزلل، وتدعو الناس للفوضى والتهور خارج حدود التظاهر والاحتجاج والاعتصام.الملفت للنظر أن هذه الفضائيات الخليجية صارت عندها عشرات المكاتب وآلاف العدسات المبحلقة في الجو والبحر والبر، وكأنها نسخة فضائية لزرقاء اليمامة ذات البصر الأسطوري الخارق، لكن الزرقاء الجديدة ولدت هذه المرة بعين واحدة، كعين الأعور الدجال، فهي تنظر إلى الأوضاع من زاوية واحدة، وتصور الأحداث بعين واحدة، تلتقط المشاهد البعيدة، لكنها لا ترى ما يجري حولها في القواعد الحربية الاميركية القريبة منها في (السيلية)، و(العديد). ختاما نقول: ألا يفترض بنا أن نتساءل عن سر الأهداف المريبة، التي ستجنيها الأقطار الخليجية العابثة من وراء حملاتها الإعلامية المسعورة، التي ظاهرها فيه الرحمة وباطنها فيه العذاب، خصوصا بعد أن انزلقت فضائياتها في حملات التضليل والتلفيق والتخريب؟؟. ألا يعني ذلك أن الإعلام القطري الموجه ضد البلدان العربية تحول بالفعل إلى معاول وبلدوزرات هدامة تسعى لتفكيك الوطن العربي، وتجزئته وتقسيمه إلى أقاليم صغيرة ودويلات ضعيفة ؟؟، ثم ألا يعني هذا التصرف المتعمد أن تلك الفضائيات الخبيثة انضمت إلى المشروع الاستعماري، الذي صممه الدجال العجوز (برنارد لويس)، والذي يهدف إلى تقطيع أوصال البلاد العربية، ونهب ثرواتها؟؟.أن من يشاهد (الجزيرة) ويتابع برامج (العربية)، ويرصد تحاملها على البلدان العربية وعلى كل ما هو مستقر في الشرق الأوسط، يحس انه يستمع لمنابر إعلامية شريرة، مسخرة بالكامل لتشتيت فكر المواطن العربي، وتضليله بالأخبار الكاذبة، وتحريضه على الفوضى والتمرد والانفلات الأمني، وصولا إلى زعزعة استقرار المدن العربية كلها، والعبث بأمنها.. 

والله يستر من الجايات

محاكم الافلاس

سن القوانين وتشريعها هو بداية الاعلان عن وجود المعصية ،، كما هو أعتراف ضمني باقتراف الذنب الذي يوجب العقاب عن الأسباب المؤدية  لارتكاب تلك المعاصي . ثمة بيت من الشعر لأبي الطيب المتنبي- مالىء الدنيا وشاغل الناس – يختصر فيه أصل وفصل سمة التمرد والعصيان لدى الانسان إذ يقول : (أبوكم آدم سن المعاصي وعلمكم مفارقة الجنان) .

 بعد ما ورد نحاول أن نصول ونجول في ما يمكن ان تدعى بـ(محاكم الافلاس) التي أنضمت – مؤخرا- الى مفردات قاموس حياتنا الجديدة بعد هبوب رياح التغيير في عراق ما بعد نيسان /2003  الى جانب أخواتها  ،، الشفافية ،، الصحافة الاستقصائية ،، النزاهة ،، والديمقراطية طبعا ،،   فقد تسلل الينا مفهوم أو مصطلح أو تسمية هذه المحاكم – تحديدا- بعد تفاقم ظاهرة العقود الوهمية والشركات المفلسة متمثلة على أوجها في صفقة عقود وزارة الكهرباء التي أنشغلت بها وسائل الاعلام والصحافة ومنظمة الشفافية وهيئة النزاهة ومن ثم البرلمان تلك الصفعة (أقصد الصفقة) التي راح ضحيتها وزير الكهرباء بان أقدم على تقديم استقالته مجبرا لا بطلا لكي يلحق بركب زميله الآخر الذي سبقه بتقديم أستقالته أيضا قبل قرابة عامين تقريبا وهروب الوزير الذي قبلهما قبل أعوام عدة الى بلد إقامته في حضن ماما أميركا لتتكرر على شاكلة ما أطلقنا عليها في مقال سابق (لعنة كراسي وزارة الكهرباء) أسوة بلعنة الفراعنة التي تمس بالموت أو الجنون كل من يقترب من أسرارها ومقابرها.!

   لكن – هنا – والحق يقال ان محاكم الافلاس لها وجود فعلي- بشيء وآخر- في الدول الأوربية ولها مهمات وترتيبات وآليات تحاول من خلالها أن تجعل الشركات التي تتعرض لحالات الافلاس أن تقوم بجملة إجراءات تفي بها حقوق الدائنين وتسديدها ،، كأن تقوم بتقليص عدد العاملين ،، تخفيض النفقات ،، الوقوف وراء عمليات الانقاذ بدفع شريك معين من مجموع الشركاء لكي يقوم بإطفاء ديونها ومستحقاتها وتصبح له مصالح احالة الخلافات والفروق الى محكمة الأفلاس التي ستأخذ على عاتقها تبويب تلك المستحقات وفق نظام وقوانين معدة وتشريعات وتسويات مصرفية ومالية وتأمينات عبر نهج حضاري  يحفظ ماء وجه المال العام والخاص معا من أجل صلابة أقتصاد وحياة ورفاهية شعوب تلك الدول التي لا تفرط بأفرادها ومواردها تحت أي ظرف كان من أجل ضمان راحتهم ورفاهية مجتمعاتها ،، و يبدو أن ما حصل معنا  بخصوص إحالة المخالفات التي تتعلق بقضايا فساد عبرصفقات وعقود الكهرباء الوهمية و أخرى مع شركات مفلسة يختلف تماما – حسب معلومات خبير محلي مطلع ومختص- لما يجب أن تقوم به محاكم الافلاس بسبب تعقيدات بالغة أصبحنا في غنى عنها بسبب أن الوزارة (المبجلة) لم تستفسر عن الوضع المالي لتلك الشركات المفلسة قبل توقيع العقد خاصة وان الافلاس كان قد أعلن عنه قبل ستة أشهر سابقة لذك العقد المبرم بينهما ،، يعني … يا جماعة الخير،،  ضاع علينا الخيط والعصفور ،، والقانون لا يحمي المغفلين ،، حشاكم الله.