حواضن الإرهاب وحواضن الوطن

في ضوء العمليات الأخيرة للأجهزة الامنية والتي تم إلقاء القبض على عصابة إرهابية للقاعدة ، وعصابة قتل وسرقة.

مايلفت الانتباه ويجب التركيز عليه نقطتين هما :-

1- استمرار عمليات كسب وتجنيد شباب للارهاب في تنظيم القاعدة الى سنة 2010 .

2- عدم فاعلية اجهزة الكشف المستعملة من قبل اجهزة الجيش والشرطة في السيطرات.

ومن هذه النقاط تتفرع نقاط تحكي قصة الفشل المفتعل في مواجهة الارهاب بكل اشكاله.

والفشل المفتعل هو الذي أدى الى :-

1 – استمرار حصول الارهاب التنظيمي للقاعدة على شباب في مقتبل العمر.

2- دخول العنصر النسوي في عمليات الارهاب بكل انواعها من اغتيالات وقتل وسرقة ومتفجرات.

3- دخول عنصر الاطفال في النشاطات الارهابية.

وهذا الامر يعني اننا أمام ظاهرة هي الارهاب الذي لايزال يجد حواضن وبيئات ملائمة مما يجعله يتصور انه يلاقي نجاحا وهذا النجاح يشكل تحديا للذين دخلوا الحكومة والبرلمان من تلك المناطق التي يجد فيها الارهاب بيئة ملائمة وحاضنة ، وبتوضيح اكثر ملامسة للواقع هو فشل الاحزاب والكتل والشخصيات التي تنتمي لتلك المناطق من الانتصار للهوية الوطنية بشكل عملي ينسف كل التبريرات التي نسمعها مغلفة بروح المناورة التي يفوح منها الانقسام وعدم الجدية في مواجهة الارهاب العدو الاول للاستقرار والامن والبناء.

والمعنى الآخر لهذه الظاهرة ان بعض المخلصين من رجال الجيش والشرطة يجدون انفسهم في جزر معزولة عن التواصل الاجتماعي الحاضن الاكبر والحقيقي لامن الوطن ، وهذا يعني بمعنى آخر ايضا ان المتفرجين على ما يجري هم اكثر من المتحمسين لانجاح العملية الامنية.

والمتحمسون لانجاح العملية الامنية يعانون تهميشا غير مبرر يصل الى حد الخيانة التي استجمعت ما يلي من عوامل الفشل المزمن :-

1-  الاصرار على التفرد بالقرار في مرحلة حكم تسمى بالديمقراطية .

2-  الاهتمام بولاءات فاشلة على قاعدة حزبية متهرئة .

3-  تنمية الخلافات والانقسامات التي تضعف الدولة والحكم .

4-  استغلال الاعلام بطريقة تنتمي لمرحلة الدكتاتوريات البائدة.

5-  ضياع الاسلوب الموحد للمعالجات التي يحتاجها البلد بشكل غير قابل للتاجيل. 

6-  الاستمرار بالمحاصصة القاتلة لفرص التنمية البشرية والادارية.

7- اغفال دور واهمية الشخصيات الجاذبة المؤثرة، والبقاء على وجود الشخصيات الفاقدة لقدرة الجذب والتاثير في المسائل التي تهم شأن الوطن حاضرا ومستقبلا مثل :-

ا‌-   قضايا المياه ، قضايا الحدود ، قضايا النفط ، قضايا الاستثمار ، قضايا التجارة ، قضايا النقل الداخلي والخارجي . 

 ب‌-   قضايا الصحة

ت‌-   قضايا التعليم العالي

ث‌- قضايا التربية

ج‌- قضايا الانتخابات

ح‌- قضايا الانسحاب

خ‌- قضايا النزاهة

د‌- قضايا العمل الدبلوماسي

ذ‌- قضايا المصالحة الوطنية

هذه المسائل وغيرها الكثير هي التي قللت حواضن الوطن ، وتركت الباب مفتوحا لحواضن الارهاب الذي ساوم وراهن على العوامل التالية :-

1-  العامل الطائفي

2-  عامل الجهل والتخلف

3-  عامل العوز المالي والفقر

4-  عامل الاحتلال وهو عمل دعائي كاذب ، بعد ان تبين أن الاحتلال هو من يصنع ويدعم ويتبنى الارهاب في كل من العراق وسورية .

5-  عامل الاخطاء الادارية والسياسية وهي كثيرة .

وبعد ان ترك الارهاب يستثمر هذه العوامل طيلة السنوات التسع الماضية بدليل انه ينظم شبابا في مقتبل العمر في سنة 2010 والى الان ، وان مناطق من بغداد بعينها يمارس فيها اختيار المخابئ واماكن العمل بصورة شبه مكشوفة ويستعمل فيها كل من :-

1-  موظفي الدولة وهوياتهم غطاء للعمل ، الشباب ، النساء ، الاطفال .

 وهذه الصورة التي كشفتها العصابات الارهابية التي إلقي القبض عليها مؤخرا وفي بغداد بالذات والتي نرجو ان لايطويها النسيان كما طوى غيرها من الحالات المشابهة تجعل المثل الشعبي ينطبق الى الجميع “نائم ورجلاه بالشمس” او المثل المعبر ” فايت الماي من تحته “.

كل ذلك يحدث وسيظل يحدث لعدم وجود عيون استخباراتية وطنية والعيون الاستخباراتية لا تعين ولا توظف وان كان التوظيف لابد منه ولكن الاكثر مصداقا هو الحس الوطني والذي يجب ان نبحث عنه اولا عند الذين دخلوا البرلمان والحكومة ومؤسساتها ، فهؤلاء يشكلون الحزام الامني الاول في مناطقهم كما هو المفروض ، ولكننا نجد لا اثر يذكر لهم من مساهمات تجعل الاجهزة الامنية تشعر بوجود ظهير لها في تلك المناطق والاحياء التي اصبحت بيئة حاضنة للارهاب ، والبعض من هؤلاء اصبح عونا للارهاب من خلال التعليقات والتصريحات التي تعقب بعض العمليات والتي تعد بعض حالات الاعتقالات مبنية على خلفية طائفية مما يضعف الجانب الحكومي ويقوي الجانب الارهابي والطائفي.

اننا في الوقت الذي نرفض فيه ان تتحول الاعتقالات الى ممارسة طائفية ، الا اننا نعد تلك التصريحات في مثل الحالة التي نمر بها لاتمتلك شيئا من الحكمة مثلما لاتمتلك حرصا وطنيا.

Alitamimi5@yahoo.com

حزب الدعوة التنظيم الذي تخلت عنه قياداته

دراسة استباقية في تشخيص الترهل التنظيمي لحزب الدعوة الذي لم تكن القيادات الرسالية تتساهل مع تشوهاته المخلة بالهوية الدعوتية ولظروف وعوامل معقدة كثيرة جعلت تلك القيادات المخلصة وهي في أوج عطائها وحيويتها تنأى بنفسها عن الإسفاف الدنيوي وتلك خصوصية لا يعرف حقها إلا من عرف ربه وعرف نفسه التي لا يكون لها ثمنا إلا الجنة.  قال الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام: “إن لأنفسكم ثمنا هو الجنة فلا تبيعوها بغير ذلك”.

((فاستقم كما أمرت ومن تاب معك ولا تطغوا انه بما تعملون بصير)) – هود- 112 – ((ولا تركنوا الى الذين ظلموا فتمسكم النار وما لكم من دون الله من اولياء ثم لا تنصرون)) – 113- ((وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل ان الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين)) – 114- “واصبر فان الله لا يضيع اجر المحسنين” – 115- “فلولا كان من القرون من قبلكم اولوا بقية ينهون عن الفساد في الارض الا قليلا ممن انجينا منهم واتبع الذين ظلموا ما اترفوا فيه وكانوا مجرمين” – 116- “وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون” -117- سورة هود.

هذا الحديث هو من جمر السنين التي اراد اصحابها الدعاة ان يتماثلوا مع الذين ينهون عن الفساد في الارض، فاحتشدت ضدهم رياح المنخفضات الثقافية فكان فيهم المعمم المترهل الكسول عن دروس المقدمات والسطوح حتى اصبح البحث الخارج ادعاء يكشف مظاهر التراجع المستجمع للازمة الأخلاقية التي نصبت شراكها في طريق الدعاة الى الله الذين لبسوا وشاح الجهاد متسربلا بمفاهيم “حي على خير العمل”.

وكانت جغرافية المنخفض الثقافي قد ادلهم سماؤها وتحشدت قواها من حاكم ظالم، وتابع ناقم، وغوغاء دونها ثغاء البهائم ونهيق الذي قال عنه النص المبارك:”ان انكر الاصوات لصوت الحمير”.

ونباح الذي وصفه رب الخلائق قائلا: “ان تحمل عليه يلهث وان تتركه يلهث”.

وكان الدعاة الذين صنعوا فجر الدعوة الاسلامية في العراق والعالم الاسلامي بعيد منتصف القرن العشرين يحلمون بان يكونوا بقية الدين ينهون عن الفساد في الارض الذي اصبحت له جحافل من الغوغاء المخدرة بمورفين الافكار الاباحية ذات الاصوات المبحوحة بتظاهرات ولدت ميتة لانها لم تعرف النور عندما هتفت بحشرجة غير واعية:

“ماكو مهر ….. وباجر نرمي القاضي بالنهر”.

فكان للسيد المرجع والمفكر الموهوب فيلسوف القرن العشرين محمد باقر الصدر مطارحات فكرية بقوالب فقهية مع كبار الفقهاء من اساتذة الحوزة الدينية في النجف وفي مقدمتهم:

1- السيد ابو القاسم الخوئي

2- الشيخ حسين الحلي

وكان محور تلك المطارحات حول:

1- المرتد الملي

2- المرتد الفطري

تمكن بعدها الفقيه السيد محمد باقر الصدر من اقناعهما بالحكم بعدم قتل “المرتد الملي” في تلك المرحلة “1958- 1959” نتيجة للاسباب التالية:-

1- جهل من تنطبق مجازا عليهم صفة المرتد الملي.

2- الميل العاطفي الجارف الذي أغرى الكثيرين من ترديد شعارات لا يعرفون أبعادها الفكرية فضلا عن أبعادها السياسية.

3- ان تطبيق أحكام القصاص بحق المرتد الملي المخدوع سيحدث أزمة من سوء الظن والتشكيك والنزاعات التي يتربص لها من ينتظر نتائجها لمصالحه المحلية، والإقليمية، والدولية. 

وحتى تأخذ هذه الدراسة طابعها الذي يتجاوز المذكرات الى حيث تكون المفاهيم نسيجا لصناعة الموائد الفكرية التي تستحضر القيمة التاريخية للحضور المتجسد بالأسماء الدعوتية التي شكلت منظومة العقل القيادي المتكامل الأدوار بعيدا عن الإطراء والمديح الذي يشكل نافذة الشبهات التي تخالط النفوس التي يكون بعضها مصيدة للوسواس الخناس الذي يوسوس في صدور الناس.

وسأذكر أسماء بعض القيادات التي تخلت عن التنظيم لاعجزا منها ولا عدم ايمانها بالتنظيم وصحة افكاره، وإنما تشخيص منها لفقدان الحيوية الدعوتية واختفاء منظومة الجودة الروحية التي حرصت عليها الآيات القرآنية، مما جعل التحزب عند الكثيرين هدفا وليس وسيلة لبلوغ الاهداف السامية المقررة قرآنيا والمشخصة بسنة رسول الله “ص” والمدروسة بكل تفاصيلها من قبل مدرسة أهل البيت الذين قال عنهم الامام علي عليه السلام:-

“أهل البيت هم عيش العلم وموت الجهل”.

فالتنظيم الإسلامي من خلال الحزب الإسلامي يجب ان يحافظ على تلك المعادلة ويواظب على ذلك الإنتاج وهو ان يكون جادا في إحياء مشاريع العلم ومسح وإزالة مظاهر الجهل. وعندما يصبح الحزب الاسلامي اي حزب غير قادر على تحقيق تلك الأطروحة التي وضعها الاسلام وترجمها من بعد رسول الله “ص” علي بن أبي طالب الهادي بسنة رسول الله، فان على الحزب الإسلامي عند ذاك مراجعة نفسه وفحص تنظيمه واصلاحه، فان لم يعد قادرا على الإصلاح عليه التوقف عن ممارسة خطى تنظيم لايحقق الحد الادنى من المواصفات التي كانت مرتبتها الثالثة اضعف الايمان بتوصيف رسول الله “ص” او الشروع بعمل جديد ولكن بعيدا عن الانشقاقات التي كانت ومازالت دنيا تعبد.

وقبل ان ابدأ بذكر الأسماء، استميح الاحياء منهم عذرا فالضرورات تبيح المحظورات، لاسيما وان التساؤلات بدأت تتكاثر في فراغ فكري وقيادي واضح مما يجعل الانعكاسات السلبية تشكل نتوءات تخدش هيبة العمل الاسلامي وتصادر قدرته على الاستمرار، والموجودون في التنظيمات التي تعددت أسماؤها وتكاثرت عناوينها غير قادرين على اعطاء الإجابات التي يطمئن لها الشارع فضلا عن المراقب والمتابع لكثرة ماتورطت به تلك المجاميع من اموال مشبوهة وشهادات مزورة وتصريحات غير واقعية وربما لا ينتمي بعضها لحاضنة الوطن او لقواعد الفكر الإسلامي وتفصيلاته الفقهية وتحالفات يشوبها الشك وتلاحقها الريبة، حتى أصبح ينطبق عليهم التقريع والتوبيخ القرآني: قال تعالى:”يا ايها الذين امنوا لم تقولون ما لا تفعلون كبر مقتا عند الله ان تقولوا مالا تفعلون”.

الأسماء القيادية التي تخلت عن التحزب وتنظيم حزب الدعوة:

1- المرجع والمفكر الموهوب المؤسس الشهيد محمد باقر الصدر.

2- العلامة المحقق المرحوم السيد مرتضى العسكري.

3- العلامة الشهيد السيد مهدي الحكيم ” اغتيل في السودان عام 1987.

4- المهندس الاستاذ الشهيد محمد هادي السبيتي – اختطف من الأردن وشوهد في سجن مديرية الامن العامة في الثمانينات.

5- آية الله العظمى المرحوم السيد محمد حسين فضل الله.

6- آية الله العظمى السيد كاظم الحائري. 

7- آية الله المرحوم الشيخ محمد مهدي شمس الدين

8- آية الله الشيخ محمد مهدي الاصفي. 

9- الدكتور الشيخ عبد الهادي الفضلي.

10- العلامة الشيخ علي الكوراني.

11- العلامة الشيخ صبحي الطفيلي.

12- اية الله الشيخ محمد علي التسخيري

13- اية الله العظمى السيد محمود الهاشمي

14- الاستاذ المجاهد عبود الراضي ” ابو ماجد”.

15- الدكتور عبد الزهرة البندر ” ابو نبوغ”.

16- الدكتور المرحوم داود العطار صاحب قصيدة “باقر الصدر منا سلاما” وصاحب قصيدة نشيد مواكب الجامعات في الستينات.  

17- الدكتور ابراهيم الجعفري وقضية تخليه عن تنظيم حزب الدعوة تختلف عن الآخرين وتأسيسه تيار الإصلاح الوطني يكشف بعضا من ذلك الاختلاف.

18- المرحوم السيد عبد الأمير علي خان.

19- الدكتور المرحوم جابر العطا.

20- المرحوم الدكتور حسن الشيخ علي وله خصوصية تختلف عن الآخرين. 

21- السيد هاشم الموسوي “أبو عقيل” الذي لم يحافظ على سياقات الموقف الذي اتسمت به القيادات التي ذكرناها واصبح امينا عاما لما سمي “تنظيم العراق” مما لا يجعله محتفظا بموقعه بين تلك الأسماء القيادية.

22- الدكتور علي التميمي: وهو كاتب هذه الدراسة الذي توقف عن التنظيم الخطأ عام 1984 الذي تحول التحزب فيه الى هدف دون غيره ولم يعد وسيلة تتواضع امام الاهداف الرسالية ذات الصبغة الدينية في تنظيم الكون والحياة. 

ولم اذكر الشهيد عبد الزهرة عثمان “ابو ياسين” لأنه لا تنطبق عليه مواصفات موقف القيادات صاحبة التشخيص الملزم، لان المرحوم اول من مارس الانشقاق وأسس “حركة الدعوة” مع مجموعة متدينة معروفة بجهادها واخلاقيتها من الاخوة من البصرة. وارى من المناسب في هذه المرحلة الا ندخل في دراسة اسباب توقف كل واحد من تلك القيادات وان كانت المشتركات العامة تكاد تكون متقاربة مع اختلاف في التفاصيل تتعلق بظروف كل واحد منهم ولا سيما وان اغلبهم مازالوا احياء وكلهم لم يغيروا التزامهم بالعمل للاسلام بل أصبح كل واحد منهم يكاد يمثل مدرسة في التخصص للعمل بأطروحة الاسلام في أبعادها:

1- الأخلاقية

2- التربوية

3- العلمية

4- السياسية

5- الاجتماعية

6- الاقتصادية

7- التغييرية

8- الاعلامية

وهم بذلك يحققون مفهوم الآية المباركة “ومن أحسن قولا ممن دعا الى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين” – فصلت – 33- فهم يدركون معنى: حق الجهاد، وحق التقوى، ويرون السعي لتحقيقها منوطا بقدرة العاملين الذين يجعلون من مرضاة الله هدفا يسمو على كل الأهداف المتوخى تحقيقها، فهؤلاء الدعاة الى الله منهم:-

1- المجتهد المتخصص في استنباط الأحكام الشرعية من مصادرها.

2- ومنهم المتخصص في علوم ومعارف تنتج زادا معرفيا يغذي العقول والنفوس بما يقرب الناس من معنى الايمان.

3- ومنهم تفرغ للبحث فاصبح علما يشار له بالبنان.

4- ومنهم من تفرغ للتدريس والمعارف الإسلامية.

5- ومنهم من تفرغ للحديث والرواية وشؤونهما.

6- ومنهم من تفرغ للمحاضرة المنبرية المطلوبة شعبيا.

7- ومنهم من واظب على مناسكه رغم الشيخوخة والمرض.

8- ومنهم من ظل يواكب الحضور السياسي والاجتماعي بالكتابة والمحاضرة والتوجيه الذي يحظى بشعبية مميزة.

وهؤلاء يشكلون اليوم نخبة تحترمها المحافل السياسية وتسعى للتواصل معها مؤسسات البحث والدراسة، وينقل عنها الإعلام والصحافة ويستضيف بعضها الفضائيات والمؤتمرات واللقاءات الفكرية، بينما تعامل معها من مازالوا في المكاتب المستفيدة من مميزات السلطة المؤقتة بالمظاهر والأساليب التالية:

1- بالجفاء المفرط بالحدية غير المبررة.

2- بالتشهير والتسقيط مستعملين اسلوبا سوقيا لاينتمي للاسلام.

3- بالتغاضي وعدم الاكتراث بالطاقات القيادية التي احترمت خياراتها وقناعاتها من ان تتلوث بفوضى الجهالة.

4- بالقطيعة التي تعبر عن افق محدود لا يصلح سياسيا ولا اجتماعيا.

5- بالتورط بالغيبة واستعمال سلاح التهم الذي يرتد على صاحبه.

ونتيجة هذه السلوكية التي درجت عليها مكاتب الحزب ومن يعمل فيها، فان الحزب وما تبقى منه اصبح منكمشا على نفسه لا يمتلك قاعدة شعبية، ويشكو من السيولة الجماهيرية التي لم تعد في متناول يديه، وهو ينتظر يوم خروجه من السلطة ليشهد مأتما حقيقيا لا يجد من يعزيه ولا من يواسيه سوى ثلة من المنافقين والمتزلفين. وستصبح فضائياتهم ومكاتبهم عبئا عليهم رغم ما حصلوا عليه من المال المحاط بالريبة والشك.

والآن من المناسب ان نسلط الضوء على المراحل التي افرزتها الاحداث بالنسبة لحزب الدعوة الإسلامية، وهي غير المراحل التكوينية التي حددت بما يلي:-

1- المرحلة التغييرية وهي مرحلة طابعها سري تام. 

2- المرحلة السياسية وطابعها العلن والكشف عن بعض قيادات وشعارات التنظيم ووسائل عمله.

3- المرحلة الحكمية: وهي السعي ضمن الضوابط الشرعية للمشاركة في الحكم. 

أما المراحل التي اتضحت من خط السير بعيدا عن التوصيف القبلي فهي:-

1- مرحلة التأسيس من عام -1957- 1960.

2- مرحلة انتشار الدعاة في العراق والعالم الإسلامي من -1960- الى 1969. 

3- مرحلة المواجهة والملاحقة في الداخل العراقي من قبل جماعة انقلاب عام 1968. 

4- مرحلة التصفيات الجسدية للكوادر والقيادات الدعوتية بتوصية من قبل مشيل عفلق للقيادة القومية والقطرية في العراق وهي بإيحاء من صدام حسين، فاعدم القائد الجهادي عبد الصاحب دخيل تذويبا بالتيزاب عام 1971. وإعدام كوكبة الشهداء القادة الدعاة وهم:-

ا‌- الشهيد الشيخ عارف البصري.

ب‌- الشهيد حسين جلوخان.

ت‌- الشهيد نوري طعمة.

ث‌- الشهيد عماد التبريزي.

ج‌- الشهيد الكبنجي.

وتم إعدام هذه الكوكبة عام 1974.

5- مرحلة الهجرة الاضطرارية “ومن يهاجر في سبيل الله يجد في الارض مراغما كثيرة وسعة”، والتي بدأت مع تسلم صدام حسين السلطة عام 1979.

6- المرحلة الأولى من الهجرة من عام 1980 – 1982 وتمثل جمع شتات الدعاة وإعادة صفوف التنظيم في المهجر وفي نهاية هذه المرحلة حدث الاجتياح الاسرائيلي للبنان، ونتيجة مستجدات طارئة انسلخ فصيل تنظيمي من حزب الدعوة في احدى الدول الإقليمية، وألقت الحرب العراقية الإيرانية ظلالها على تنظيم حزب الدعوة المنهك والملاحق في الداخل العراقي، والمعرض لمختلف أنواع الضغوطات في المهجر وفي سنة 1982 تم تأسيس المجلس الاعلى للثورة الإسلامية في العراق برغبة وإدارة ايرانية، جعلت الادارة ايرانية او متعاونة مع الإيرانيين وكانت على الشكل الآتي:

ا‌- السيد علي الحائري وهو معمم إيراني رئيسا.

ب‌- السيد محمود الهاشمي الشهرودي عراقي يحمل الجنسية الايرانية رئيسا. والسيد محمد باقر الحكيم ناطقا رسميا للمجلس.

ت‌- السيد محمد باقر الحكيم رئيسا للمجلس والسيد محمود الهاشمي الشهرودي ناطقا رسميا للمجلس.

ث‌- هيئة عامة تتكون من “60” عضوا في المجلس منهم العرب والاكراد والتركمان. 

7- مرحلة الضعف والتصدع من عام 1982- 1988- وهو عام توقف الحرب العراقية الإيرانية ” 1988″

8- مرحلة اليأس والقنوط والهجرة من ايران والدول العربية الى المهاجر الاوربية والأميركية واستراليا وكندا وبدأت هذه المرحلة من بعد فشل الانتفاضة الشعبانية 1991 -2003 وفي هذه المرحلة حدثت الانشقاقات مثل: حزب الدعوة تنظيم العراق وهي تسمية خاطئة في الاسم والمسمى، وكوادر حزب الدعوة، وأنصار حزب الدعوة وكلها تعبر عن محدودية في فهم العمل التنظيمي في الخط الإسلامي.

9- مرحلة المشاركة في السلطة تحت الاحتلال وتبدأ من عام 2003 – الى -2011 ولازالت مستمرة، وفي هذه المرحلة انكشف الضعف البنيوي التنظيمي الذي لم يكن موجودا بروحية مرحلة التأسيس ومرحلة الانتشار وهي اسلم المراحل الدعوتية التي ينتمي لها حزب الدعوة على كل المستويات، والقادة الذين توقفوا بحرص ووعي، انما كانوا يضعون مقولة الامام علي بن ابي طالب عليه السلام حجة على من يخلط بين الهدف والوسيلة، حيث كان الامام يقول: لا اريد افساد نفسي بإصلاح هؤلاء”.  وهذا التشخيص ينطبق على كل المراحل بنسب متفاوتة باستثناء مرحلة التأسيس ومرحلة الانتشار. ومن يقول غير ذلك اما جاهل بمسار العمل التنظيمي وما أصابه من خلل روحي وتقديرات خاطئة، واما هو صاحب مصلحة نفعية شخصية وقد حذرنا من خطورة تحول التنظيم الى عناوين تعبد من دون الله وقد حدث هذا ودب في صفوف التنظيم كما يدب النمل في الليلة الظلماء. والفشل الذي عليه ماتبقى من حزب الدعوة وما هو بحزب الدعوة حقيقة هو بسبب هذين العاملين الذين أصبحا من الوضوح بما لا يحتاج معهما الى دليل او بينة.

سبيكة شوبنهاور

اعتاد الفيلسوف شوبنهاور على وضع قطعة ذهبية امامه على طاولة المطعم او الكازينو، فيظن النادل انه قد يقدم تلك القطعة النقدية بقشيشا لهم..  إلا أنها ظلت تعود الى جيبه..  ذلك انه خصصها هدية لأي اثنين حوله لا يغتابان ولا يقشبان ولا يتعرضان لسيرة الآخرين.

كان الناس في وقته، قبل حوالي ثلاثة قرون، يملأون حياتهم الخاوية بتناقل أخبار الناس وبالغيبة والنميمة والقشب وهذا ما اصبح من الماضي العقيم..  هناك..  بعد ازدحام وقت المتحضرين بالعمل والانتاج والمتعة وخلق المعنى ولا يكاد الانسان المعاصر لينفذ نصف ما يود عمله..  فيما واصلت الشعوب المتخلفة تبديد الوقت والحياة بالسطحي وغير المجدي..  وربما بالتافه والخرافي..  والظن ان شعوبا مازالت تقاد مثل قطعان الى المجازر…  او الى الشقاء…  وبالنسبة للعرب فان الأجداد..  وحين كانوا حفاة وجعلوا من بواطن أقدامهم مماسح لأيديهم ..مازالوا بسطوتهم وقد تضاعفت بوسائل التكنولوجيا الحديثة..  وما زالت مواقفهم الملونة بنزواتهم وخوائهم وفقر تجاربهم تؤثر على الكثيرين.. وما زال هناك من يتمترس بهذا الذي وصله من خيمة البادية الى بيته الالكتروني.. وقد يصاب فيلسوفنا، شوبنهاور بالذهول اذ يرى في عصر وحدة البشرية وتواصلها وثراء وقتها.. يرى انتاج، وإعادة إنتاج واجترار ما قبل قرون كثيرة.. وان في الساسة من ينحر قناعات وافكار واتجاهات وابنية وصروح.. وربما شعوبا وهو يظن انه يبني وينتج ويضيف ويبدع.

يتوفر الوطن العربي على كل أسباب ومقومات ان يتصدر بلدان العالم في التمدن والحضارة.. وفي إقامة الفردوس على الأرض وفي تجسيد الملائكة فيها ودفع بقية الشعوب والامم لتقليدها وامتثال سلوكها واخلاقها والنظر الى الدين بعين أخرى.. بدل هذا الواقع الذي يدفع للاستغاثة بدول وبلدان لا تتوفر على جزء يسير مما في وطنه.. فهناك عقول تعمل وقلوب تحب وارادات لا وقت لديها لمتابعة برنامج يومها. وللحاق بالأفكار والوقائع الجديدة.. إنها تتجه الى يومها وغدها.. فكان أن صارت قبلة المثقلين بترهات الأمس.

يقول شوبنهاوربأن كل تدخل في السياسة من جانب غير الموهوبين سياسيا فيه للدولة إفساد شديد، وما جر الويل على الدولة إلا اشتغال الهواة بالسياسة، واعتقاد كل فرد ان له الحق بالاشتغال بها والزج بنفسه في تيارها.

بوسع الفيلسوف ان يخصص سبائك ذهب لمن يدله ويقوده الى اي سياسيين عراقيين لا يغتابان ولا يقشبان سواهم والى اكثر من الف عام.. وليضاعف سبائكه لمن يعرف ويسمي منهم اصل المشكلة العراقية.

عبــــث العـــرب العاثـــرة

يبدو أننا نقف اليوم على أعتاب المراحل التعبوية الخطيرة لمراحل العبث العربي، التي وصلت طلائعها العسكرية والمخابراتية والإعلامية إلى البلدان العربية الآمنة، وانتهكت حرمة البلدان الإسلامية البعيدة، ففي حديث مسجل، ومنشور على الانترنت للدكتور عبد الله النفيسي، يسخر فيه من تصريحات وزير الخارجية الإماراتي (عبد الله بن زايد) بعد عودته من أفغانستان، حين سأله الصحفيون في المطار: (كيف كانت رحلة معاليك؟)، فقال لهم متفاخرا متباهيا: (ذهبت إلى أفغانستان لأطمئن على قواتي، ومحاربة الإرهاب هناك)، وفي محور آخر من محاور جبهات القتال الخليجية شاهد الناس كيف حلقت الطائرات القطرية في سماء الأوديسا مع قاصفات الناتو فوق ضواحي (مصراتا)، و(إجدابيا)، وكيف كانت تطارد الدبابات الليبية عند مقتربات (باب العزيزية)، وكيف تجحفلت هناك ولم تنسحب حتى يومنا هذا، على الرغم من انسحاب قوات الناتو وانحسار فجر الأوديسا، وفي محور ثالث قال صلاح الصيادي، الأمين العام لحزب الشعب الديمقراطي في اليمن: (دأبت الخلايا السرية القطرية على ممارسة تدخلاتها السافرة في الشأن اليمني، ومازالت تغدق الأموال الطائلة لإذكاء نيران الفتنة والاقتتال بين أبناء الشعب اليمني، من دون مبالاة للقوانين والأعراف الدولية، ومن دون مراعاة للمبادئ والقيم)، وتشير الوثائق الخطيرة التي سربها موقع (ويكيليكس) إلى دور النظام القطري في استخدام قناة الجزيرة لتصفية حساباته مع خصومه في البلدان العربية، ونجحت قطر أكثر من مرة في إشعال فتيل الفتنة في عدد كبير من العواصم العربية، ووحدت جهودها مع أمراء مجلس التعاون لركوب موجة الانتفاضات العربية، التي خرجت للمطالبة بالتغيير، في محاولة خبيثة لأمركتها، والتظاهر بالوقوف معها حتى لا تنتقل عدواها إلى عواصمهم، أو تتحول إلى ثورات حقيقية تطيح بهم، أو بمن سيرثونهم في الحكم، فكانت قناة (الجزيرة) هي الوعاء الذي احتوى السم الزعاف، والبوق الذي تخصص في فبركة الأخبار والبرامج الموجهة لتفكيك البلدان العربية وتمزيقها، من خلال استدراج السياسيين والمحللين العرب والسماح لهم بالتهجم على بلدانهم وحكوماتهم، شريطة عدم المساس بالدول الست المنتمية لمنظومة مجلس التعاون، وعدم المساس بالقواعد الاميركية والحشود الحربية الأجنبية المتجحفلة في العواصم الخليجية، على الرغم من أن قاعدة (العديد) لا تبعد عن موقع الجزيرة سوى بضعة أمتار، وكانت تلك القاعدة هي الوكر، الذي انطلقت منه دبابير الشر لتدمر المدن العراقية بطلعاتها الجوية الحاقدة، في حرب الخليج الثانية والثالثة.وتطرقت صحيفة (الاندبندنت) اللندنية لتصريحات (كرستوفر هل) السفير الأميركي السابق في العراق، التي قال فيها: (ان السعودية هي المحرض الطائفي الأول في تأجيج المواقف العدائية بين أبناء الشعب العراقي)، وفي هجوم غير مسبوق لمدير عام جهاز الأمن الداخلي الفرنسي السابق (ألن شوييه) على نظام الحكم في السعودية، اتهمه بأنه النظام المغذي للعنف، وانه بلد التطرف والتعصب الإسلامي. وكان (شوييه) يحاضر في ندوة عقدت في مجلس الشيوخ الفرنسي شارك فيها عدة خبراء فرنسيين وأوروبيين وأميركيين تحت عنوان (الشرق الأوسط في الزمن النووي). وكان من بين المحاضرين (خافيير سولانا) الأمين العام السابق لحلف شمال الأطلسي، والرئيس السابق للدبلوماسية الأوروبية، وعدد من الدبلوماسيين العرب والأجانب في باريس، كما حضرت وزيرة الخارجية الأميركية السابقة مادلين أولبرايت. وقد بدأ (شوييه) كلامه بالقول: (إن المعلومات الاستخبارية تقول إن القاعدة في أفغانستان انتهت من العام 2002 ، وإن المخابرات الباكستانية هي التي حاولت بيعنا القاعدة منتصف العام 2003. وأضاف (شوييه) في مداخلته أن جميع المجموعات، التي تعلن انتماءها للقاعدة ليس لها في الحقيقة تواصل تنظيمي مع بن لادن). مضيفا: (أن بعض الأنظمة الخليجية وجدت في القاعدة حجة لقمع المعارضين، بدون إثارة أية ضجة أو استنكار)، وهكذا ظل التخويف بالفزاعة الإسلامية هو الشائع في الأوساط الخليجية، وصار التلويح بحضور تنظيم القاعدة يمثل أعلى درجات التخويف، وقال (شوييه): (أن السعودية هي رمز العنف في العالم الإسلامي)، مضيفا: (أن هذا البلد هو البلد الوحيد في العالم الذي يحمل اسم العائلة الحاكمة). وشبّه (شوييه) الوضع في السعودية بالوضع في فرنسا عشية الفصل الثاني من العام 1789(سنة الثورة الفرنسية)، واستمر (شوييه) بهجومه على السعودية بالقول: لقد حكمت هذه العائلة منذ العام 1926 واعتمدت على شرعية الأماكن المقدسة، وعلى المزايدة في التطرف والتشدد الإسلاميين بحكمها، بعد أن قامت بإزاحة الهاشميين أصحاب الشرعية التاريخية في إدارة شؤون الأماكن المقدسة. واتهم (شوييه) العائلة السعودية بأنها أساس العنف في العالم الإسلامي، لأنها اعتمدت على استمرارها في الحكم على منطق التطرف والمزايدة على الآخرين في كل ما هو إسلامي، ما يعطيها العذر الشرعي الدائم لقمع الحركات المناوئة لها. من ناحية أخرى انتقد السفير السوري في الكويت اللواء (بسام عبد المجيد) التدخلات الكويتية في الشأن السوري، وقال: (لا نريد أن تتحول الكويت إلى ساحة لتجييش الإعلام المعادي لسوريا)، ويأتي تصريحه هذا متوافقا مع الحملة الإعلامية الخليجية الشعواء، التي تشنها (الجزيرة) وأختها (العربية) ضد البلدان العربية غير المنتمية لمجلس التعاون الخليجي، والتي وصلت في بعض محاورها إلى مستوى الضرب تحت الحزام وفوق الرأس، بحيث صار المواطن البسيط يدرك بفطرته، من دون أن ينبهه أحد، أن (الجزيرة) هي التي تقود الحرب ضد سوريا واليمن والسودان والعراق وغزة، وأن (العربية) هي التي تسعى في السر والعلن للنيل من سوريا، وهي التي تحث الناس على الشغب خارج حدود البلدان الخليجية المعصومة من الخلل والزلل، وتدعو الناس للفوضى والتهور خارج حدود التظاهر والاحتجاج والاعتصام.الملفت للنظر أن هذه الفضائيات الخليجية صارت عندها عشرات المكاتب وآلاف العدسات المبحلقة في الجو والبحر والبر، وكأنها نسخة فضائية لزرقاء اليمامة ذات البصر الأسطوري الخارق، لكن الزرقاء الجديدة ولدت هذه المرة بعين واحدة، كعين الأعور الدجال، فهي تنظر إلى الأوضاع من زاوية واحدة، وتصور الأحداث بعين واحدة، تلتقط المشاهد البعيدة، لكنها لا ترى ما يجري حولها في القواعد الحربية الاميركية القريبة منها في (السيلية)، و(العديد). ختاما نقول: ألا يفترض بنا أن نتساءل عن سر الأهداف المريبة، التي ستجنيها الأقطار الخليجية العابثة من وراء حملاتها الإعلامية المسعورة، التي ظاهرها فيه الرحمة وباطنها فيه العذاب، خصوصا بعد أن انزلقت فضائياتها في حملات التضليل والتلفيق والتخريب؟؟. ألا يعني ذلك أن الإعلام القطري الموجه ضد البلدان العربية تحول بالفعل إلى معاول وبلدوزرات هدامة تسعى لتفكيك الوطن العربي، وتجزئته وتقسيمه إلى أقاليم صغيرة ودويلات ضعيفة ؟؟، ثم ألا يعني هذا التصرف المتعمد أن تلك الفضائيات الخبيثة انضمت إلى المشروع الاستعماري، الذي صممه الدجال العجوز (برنارد لويس)، والذي يهدف إلى تقطيع أوصال البلاد العربية، ونهب ثرواتها؟؟.أن من يشاهد (الجزيرة) ويتابع برامج (العربية)، ويرصد تحاملها على البلدان العربية وعلى كل ما هو مستقر في الشرق الأوسط، يحس انه يستمع لمنابر إعلامية شريرة، مسخرة بالكامل لتشتيت فكر المواطن العربي، وتضليله بالأخبار الكاذبة، وتحريضه على الفوضى والتمرد والانفلات الأمني، وصولا إلى زعزعة استقرار المدن العربية كلها، والعبث بأمنها.. 

والله يستر من الجايات

دور القانون في وأد الارهاب

 مازالت البلاد تتعرض لهجمات ارهابية لا مثيل لحقدها وشراستها وحجم ونوع  الجهات والاشخاص المتورطين فيها، واخطرهم من يتظاهر بأنه معك يشاطرك تحمل المسؤولية والامانة ويستمتع بخيرات الدولة ويأكل معك على المائدة ذاتها ويدس لك في الوقت ذاته السم في العسل ويطعن دولته في الظهر بدون حياء او خجل…!

ما تقدم ليس تحليلا سياسيا او افتراضات نظرية بل حقائق دامغة استمدها كاتب المقال من وقائع وأدلة لاتقبل الشك ومعطياتها تستفز المشاعر وتفسر لنا  العديد من الشهادات والمبرزات الجرمية المعروضة امام الجهات التحقيقية وعلى طاولة القضاء بمحاكمه المختصة وفي مقدمتها التمييز والادعاء العام اسباب تفاقم وتعاظم عمليات الارهاب رغم التضحيات الكبيرة للشرفاء من القضاة والمخلصين لوطنهم وواجباتهم يعملون في اجهزة التحقيق، وآخرين ضحوا بحياتهم ايضا للقبض على الارهابيين لانقاذ البلاد لكن الاغلبية يشعرون بالاحباط ازاء حجم الضغوط السياسية لتبرئة ساحة مجرمين بحجة عدم كفاية الادلة وانتزاع الاعترافات تحت التعذيب وانتهاك حقوق الانسان وللأسف تمرر العديد من القضايا ويفلت كبار الارهابيين من العدالة وتمر اسماء شخصيات برلمانية وحكومية وسياسية معروفة مرور الكرام بدون استدعاء او اجراء من الحد الادنى لمساءلتهم عن وقائع سجلت ضدهم وتؤكد خيانتهم للامانة وتلوث ايديهم بالارهاب…!ان امل العراقيين كان ومازال معقودا على نزاهة القضاء العراقي وفاعليته في تحقيق العدالة والصمود بوجه الارهاب وغلق كل الابواب واحكامها حتى يصدر الحكم النهائي بدون ضغوط او مجاملات، وان تكون محاكم الاستئناف والتمييز اكثر قسوة من المحاكم الادنى في القضايا التي تمس امن الدولة وحياة المواطنين ويجب ان تكون للادعاء العام صولات وجولات لمطاردة الارهابيين واسقاط كل الاقنعة عنهم بما في ذلك الحصانة البرلمانية او المعنوية والرسمية لمحاسبتهم  ووضعهم في قفص الاتهام لان ما ارتكبوه اكثر خطرا من الجنايات العادية والتساهل معناه التمادي، ولكي يتحقق ذلك لابد من توفير كل المستلزمات  لاستقلال مجلس القضاء الاعلى ليكون شجاعا ومبادرا في ملاحقة الارهاب وتفعيل دور العدالة في ملاحقة الكبار قبل الصغار وكشف زيف انتماء البعض للعملية السياسية وتعاطفهم مع اركان الارهاب وتورط البعض الآخر وسعيه لمناصرتهم من خلال توسيع العفو العام ليشمل الارهابيين او تأمين اوضاعهم داخل السجون لاستكمال تواصلهم مع المجاميع الارهابية داخل السجن او خارجه، وهنالك قصص اغرب من الخيال في هذا المجال سنقصها في التوقيت المناسب…! ان تراخي يد العدالة سيقوي قبضة الارهابيين ويرفع من معنوياتهم ويحبط من معنويات الشرفاء الذين يضحون بحياتهم لإيقاف نزف الدم ويبدد جهدهم في مواصلة الليل بالنهار لتوفير الاعترافات والمبرزات الجرمية وبالنتيجة تجد الارهابي حرا  مطلق السراح استطاع ان يهرب قانونيا من القصاص العادل وربما يهمش او يعاقب كل من تصدى بحزم لهؤلاء القتلة الذين وللأسف الشديد يجدون من يناصرهم ويبرر جرائمهم…! ان قلعتنا الاخيرة للتصدي للارهاب هو القضاء والمطلوب مراجعة ومصارحة ومكاشفة لتقويم اداء كل المؤسسات وتحصين القضاء وتطهيره من المنحرفين  والخائفين والمترددين ليكون قلعتنا الحصينة ورمزنا الذي نفتخر فيه عبر كل الاجيال وامام كل الامم ، فان صح القضاء واستقام حينها نستطيع ان ننام ونستمتع بالأحلام ونترك الكوابيس لخفافيش الظلام.

أصالة الشعوب.. الشعب السوري مثالا

هذا المقال “الإضاءة ” ينحو منحى بعيدا عن السلطة قريبا من الشعب، لذلك ستكون قراءته ميسرة للذين يحبون الناس من خلال حب الله، فالله يحب خلقه.

أما الذين ضيعتهم سياسات وثقافات المنخفضات وبعضهم اليوم في البرلمان وفي الحكومة خطأ، فهم كحمر مستنفرة فرت من قسورة.

لا أحد يفهم في السياسة يسمح لنفسه ان يتغاضى عمّا يجري في المنطقة التي كان العراق وطننا التجربة المؤلمة والجارحة والواخزة للضمير هي الأولى ويراد لسوريا ان تكون هي الثانية.

ولكن ما يجري في سوريا هو اختصار لكل مراحل الغزو والإحباط التي تعرضت لها المنطقة العربية الإسلامية منذ ما يقرب من “300” سنة وهو تاريخ دخول الأوربيين الى منطقتنا التي كانت فيها السلطنة العثمانية التي تشبه الأحزاب الدينية اليوم والتي كانت توشك على الغروب نتيجة جهل السلاطين وإساءة فهمها للإسلام وللشعوب التي تؤمن به.

الشعب السوري اليوم يكشف عن أصالة وطنية ذات طابع أخلاقي تمثلت فيما يلي:

1- تشخيص واعي لما يدور حوله وما يدور في وطنه.

2- رفضه الطائفية والعنصرية.

3- رفضه الإرهاب المصدّر عبر المال العربي والمخابرات الصهيونية والتوجيه الأمريكي التوراتي والمناصرة الأوربية التي تتخذ طابع التابع الذليل.

4- تلاحمه الرائع من حلب مرورا بالساحل المتصل بدمشق والمتواصل مع درعا والسويداء ومدن الجزيرة السورية التي تجعل من حمص بوابة الحدود الغربية والشرقية.

5- نزوله الى الشارع صانعا درعا لحماية الوطن المهدد صهيونيا وامريكيا واوربيا بتواطؤ من كان عاقا لأبيه ومن كانوا شركاء للوهابية المتنكرة لمقدسات الإسلام بشخص رسول الله خاتم الأنبياء والمرسلين والذين وصفوا بقطع الليل المظلم الذي تجلبه الفتن على بلاد المسلمين.

6- حرصه على ان تكون مساجد الله بيوتا حقيقية للرحمة لا مخازن للسلاح المهرب بالمال الحرام ولا وكرا للجهلة والحاقدين من الذين يباعوا ويشتروا بالدولار.

7- وقوف علمائه وقفة شجاعة لم يستسلموا لإغراءات المال ولا للوثة العواطف المسربة عبر الحقد الطائفي التاريخي.

8- وقوف كنائسه وقفة تتجلى فيها الروح الوطنية المنفتحة على التآخي والمحبة.

9- وقوف عشائره وقفة العز والشرف العربي الذي يقول شاعره :-

يهون علينا ان تصاب جسومنا

وتسلم أعراض لنا وعقول

10-  وقوف جيشه وقفة الجنود الذين تتحقق فيهم الدروع الوطنية الحارسة للشرف والكرامة على طريقة قول الشاعر:

آذنتنا ببينـــها أسماءُ

رب ثاو يمل منه الثواءُ

والثواء الذي اتصفت به أنظمة التبعية هو الذي جعل من في مكاتب الجامعة العربية يلبسون قناعا مزورا ليتباكوا زورا وبهتانا على الدم المدني المسفوك في زعمهم في سوريا والكل يعرف والشعب السوري قبل غيره، من يسفك الدماء البريئة في سوريا من منتسبي الجيش والأمن ومن والذي يقف وراءه التحريض المشحون بتشوهات الطائفية والمدفوع بحماس الصهيونية وأمريكا التوراتية التي ترى لابد من معركة الهرمجدون الموعودة بالتطرف اليهودي والملتقية مع التطرف الكنسي الخارج من عباءة البروتستانتية التي رفضها أخيرا مارتن لوثر بعد ان كان سببا في نسيجها.

ان أصالة الشعب السوري هي التي جعلته يرفض المشاريع التركية ذات السم القاتل ليس للشعب السوري وإنما لكل شعوب المنطقة والتي تنطوي على ما يلي:

1- الاتفاق سرا مع أمريكا والصهيونية على العمل الحثيث لوصول الإخوان المسلمين للحكم في سوريا والذين أعلنت أمريكا قبولها ورضاها عن وصولهم الى الحكم في مصر.

والوهابية الفصيل الإرهابي المفضل من قبل أمريكا وإسرائيل لتفتيت المنطقة بحجة الإصلاحات والربيع العربي؟ هذه الوهابية والتي تمثلها اليوم القاعدة بإجرامها المعروم وساديتها المقززة للنفوس هي اليوم متغلغلة في التنظيمات التالية :-

ا‌- الإخوان المسلمون –ب- حزب التحرير –ج- السلفية. 

ب‌- بعض الواجهات الدينية من مدارس ومراكز.

فمجيء الإخوان لحكم سوريا يعني حلول الكارثة الحقيقية كالتي عبرت عنها طالبان في أفغانستان، حيث ستقسم سوريا الى دويلات هي:

أ‌- سنية، ب- علوية –ج- درزية – كردية.

 وعندما تقسم سورية يكون العراق في نظرهم مهيئا للتقسيم وهو الوعد الذي عمل عليه جو بايدن نائب الرئيس الامريكي وحضروا له دستورا عراقيا من ايام بريمر جعل العراق مهيئا للتقسيم، ولكن أصالة الشعب العراقي ورفضه التقسيم جعلتهم يواجهوا عقبات شبه مستحيلة ففكروا بتقسيم سوريا حتى يكون تقسيم العراق بعد ذلك متحققا نتيجة مخلفات وتراكمات النظام الصدامي البائد في العراق والذي سلم العراق على طبق من ذهب للاحتلال الأمريكي. 

ان القراءة الموضوعية تقول: ان شعبا أصيلا كالشعب السوري تقف الغالبية منه مع النظام الذي استجاب لعملية الاصطلاح بطواعية وان جيشا يقف مع النظام وعلماء دين مؤثرين يقفون مع النظام ورجال دين مسيحيين يقفون مع النظام ونقابات مهنية تقف مع النظام ومن في المهجر من السوريين يقفون مع النظام ومن عشائر تقف مع النظام فان نظاما من هذا النوع قابلا للاستمرار والبقاء.

2- ان التواطؤ التركي أصبح مكشوفا ومتورطا لصالح الصهيونية لذلك لا يمكن ان يكون ظهيرا لمعارضة هي الأخرى مرفوضة من قبل الشعب السوري وتلك هي الأصالة.

القلعة الحصينة !!

ماذا يفعل رجل متقاعد مثلي يوم غابت الدولة عن الشارع منذ عام 2006 تاركة شعبها لبطش الطائفية ونفوذ القاعدة، الا ان يلزم بيته ويبكي حزنا على القانون ويدعو الله ان ينقذ الامة من هذه الغمة، ولزوم البيت على مافيه من منغصات نفسية وجسدية الا انه أورثني عادة حميدة بعد ان امتلكت وقتا فائضا دفعني الى الكتابة بغزارة، محذرا من هذا الطارئ الطائفي على عراقيتنا التي كانت وستبقى عنوان المصاهرة بين العرب والكرد وبين المسلمين والمسيحيين، وبين السنة والشيعة وبين العراقيين والعراقيين، حتى ليصعب ان تجد بيتا من دون هذه النكهة الزكية، مثلما دفعني ان اتحول الى قارئ (اخبار) من الطراز الاول لان الزمن ماعاد زمن شعر ولا حداثة ولا مسرح تجريبي بل زمن كواتم ولقمة عيش وقتل على الهوية ومن هنا كنت اتفرغ نهارا للاطلاع على الجريدة التي اكتب فيها وما يتيسر لي من صحف اخرى اما ليلا فاتابع الفضائيات حارما أولادي من الدوري الاسباني وزوجتي من برامج الطبخ حتى بت على يقين ان افراد (عائلتي) يفضلون طلب اللجوء الإنساني الى الصومال على البقاء معي، لولا المصادفة الحسنة التي انقذتهم من اضطهادي فبعد التحاقي بأسرة (المستقبل العراقي) وبالنظر لان هذه الجريدة كبيرة الحجم (20 صفحة) وفيها اخبار دسمة وكتاب لامعون وكتاب معلقات وأبواب منوعة فقد خذلني الوقت ولم اعد اتابع الفضائيات ورحت اقرأ نصف الجريدة نهارا ونصفها الاخر ليلا، وانا من دون حياء قارئ لئيم بحيث اقرأ المستقبل حرفا حرفا حتى الاعلانات واضع خطوطا خضرا تحت عشرات العناوين والمعلومات السياسية والاقتصادية المثيرة او التي تنفرد بها الجريدة مثلما اضع خطوطا حمرا تحت مئات الأخطاء المطبعية والإملائية والنحوية والصياغات اللغوية والخبرية واكتم غضبي واقنع نفسي ان الحسنات يذهبن السيئات وإلا فان زائدتي الدودية عرضة للانفجار !

الحق أقول لكم ان المعلومات التي وقفت عليها، وأقف عندها اليوم تثير الفزع لأنها غير محدودة في جانب بل شاملة مفتوحة على مصاريعها، فساد ورشاوى وبطالة وعقود وهمية وخدمات متردية وامن مترجرج .. وصراعات سياسية واحتراب على الكراسي .. الخ، وعلى المواطن ان يدفع الثمن من دمه ولقمة عيشه وراحة باله ولا يجد منفذا يلجأ اليه سوى أولياء أموره في الأجهزة التنفيذية، فأذا به يفاجأ ان هذه الاعراض المرضية لا تبدأ من الموظف صعودا الى الوزير وإنما من الوزير نزولا الى الموظف الصغير، و (المستقبل العراقي) ماتزال تكشف امامنا ملفات وملفات في التجارة والدفاع والكهرباء و .. و … ويضطر المواطن ان يستنجد بآخر الملاجئ الآمنة واكثرها متانة وليس امامه غير رموزه الوطنية والسياسية الكبيرة الطالباني والمالكي والنجيفي وعلاوي والخزاعي والهاشمي والبارزاني والاديب والشهرستاني وزيباري و .. و .. و اذا به يفاجأ ان المصيبة أعظم حيث امتدت حمى التهم وتبادل الاتهامات الى هذه القلعة الحصينة نفسها، فمع كل يوم جديد تكشف جريدة المستقبل العراقي عن واقعة تفوح منها رائحة الطائفة او الشوفينية او الفردية او الفساد المالي او التهاون مع الأجنبي او الحزبية الضيقة او تكميم الافواه او تجاوز الدستور او تنازل لي عن هذه واتنازل لك عن تلك او … او … وكل واقعة تعصف بالقلعة ورموزها، فإلى اين تلجأ الناس وقد مسها الضر؟، اللهم الا ان تجتث اصابعها البنفسجية ندما على غلطة العمر !!.

لغـــــــز

قرار اغتيال شخص، يعني اولا وضعه تحت المراقبة وتعقب خطواته وسكناته ومعرفة علاقاته ولقاءاته والطرق التي يسلكها وأوقاتها وتأشير منطقة التنفيذ، واداة القتل، ويتعين تكثيف الرصد ومضاعفة الافراد المعنيين بتعقبه وتبادل الرسائل والاتصال (الهدف يغادر بيته او دائرته، الهدف يسلك الشارع الفلاني يتوقف ويحمل شخصا…والخ) الى ان تتوفر فرصة التنفيذ، وهذا يتطلب حشدا من الرجال والعيون والامكانات التي قد تثقل على دولة. فما الذي يتوفر لجهات القتل اذن ؟؟ هناك من يخفي تحركاته ومقاصده عن اقرب المقربين اليه، وقد يكون شخصية مهمة ويحاط بالسرية من حيث المسكن ووقت العمل واتجاه السير ومع ذلك شاع استهدافه وتكرر.. كيف؟ هل وظف ما يعادل الشعب العراقي لاغراض الرصد والمراقبة والتخابر؟؟ الاكيد هناك سر قد يعرفه البعض ويلجم البعض الاخر  ويستغفل البعض الثالث.

الدكتور سعد العبيدي الذي تولى مسؤوليات في مكتب السيد المالكي، وفي وزارتي الدفاع والداخلية يخبرنا في احد كتبه بأن المحتل هو الذي أسس جهاز المخابرات برؤيته الاميركية ، وبتمويل اميركي وبمعزل عن مطالب الحكومة العراقية، وشكله في المضائف العشائرية  مثلما حصل في الديوانية. كان ذلك في بدء الاحتلال. ولكن النتيجة الان هي ان عصابات القتل والاغتيال تعرف عن المواطن أكثر مما تعرف عنه زوجته وأولاده ومدير مكتبه وأمين سره ، وتبدو الحكومة وكأنها آخر من يعلم … إذ لا حكومة تقبل ان يكون قتل المواطن روتينيا ومألوفا الى هذا الحد.. فأين اللغز؟ 

لو فكرنا بطريقة اخرى وكررنا القول بأن هناك طاعونا استوطن القلوب، واستسهل البعض عمل القتل ووجده صيغة للتفاهم والتعامل مع ، وان خلافات الصبيان في الشارع والشجارات بين الجيران تسوى وتعالج  بالكاتم والعبوة وكأننا نعلن غياب الحكومة وسلطتها ووظيفتها الاساسية من الآف السنين.. وهي منع عدوان الناس على بعضهم البعض، والتوفيق بين المختلفين، وإعادة نسج المجتمع لعمل قطعة فنية زاهية بالوان متنوعة واقامة وتكوين عائلة بحجم الوطن واننا ، اذا اعلنا هذا نكون قد قبلنا انتحار كل العراق وتعسفنا في رأينا . فما الذي يحدث اذن ؟ وهل هناك خطأ جسيم قامت عليه العملية الامنية ولا احد لديه الجرأة للاعتراف؟ أم ان الخطأ في المعرفة ؟ وهذه بلا حل ، وهي التي تبقى الى القبر.

العثمانيون على أبواب الشام

ربما كانت تصريحات (أحمد داود أوغلو) وزير خارجية تركيا، هي التي وضعت النقاط على الحروف، وكشفت المستور في اللعبة الأناضولية الأردوغانية الجديدة، التي ستمهد الطريق لعودة سلطان الدولة العثمانية إلى ربوع الوطن العربي بحلة إسلامية مريبة. 

قال أوغلو: ((لدينا ميراث آل إلينا من الدولة العثمانية، أنهم يقولون عنا: أنهم العثمانيون الجدد، نعم نحن العثمانيون الجدد))، لقد جاء حزب العدالة والتنمية إلى السلطة منسلخا من حزب الرفاه الإسلامي، لكي يعيد للإمبراطورية العثمانية مجدها القديم وهيبتها، التي بددها الرجل المريض بعد فشله في اختبارات الحرب العالمية الأولى. 

وبعد مضي قرن من الزمان تقريبا على تفسخ جسد الرجل المريض في مقابر التاريخ، أدركت تركيا الأردوغانية أن عدم قبولها في الاتحاد الأوربي لا يعني فقدانها القدرة على التنفس في مستنقعات الولايات العثمانية القديمة الممتدة من الشام إلى مراكش، فولجت الباب من الثقوب التي فتحتها لها أمريكا في جدران الحركات المتظاهرة بالإسلام، فكانت هي الراعية لها، وهي الممولة لبعضها، وأضاءت لها إسرائيل الطريق إلى استقطاب عامة العرب باختلاق المواقف البطولية المفبركة في الصراع المفتعل بين أنقرة وتل أبيب، فلبس أمناء الأحزاب العربية الجديدة عمامة السلطان الطيب أردوغان، ابتداء من (راشد الغنوشي) في تونس إلى الإخوان في مصر، مرورا بالقيادات البديلة في المدن الليبية المتصارعة على عرش طرابلس، وساعدت التوجهات الخليجية والفلسطينية بطريقة أو بأخرى في توفير الإسناد والمدد للأحزاب المشفرة بالصيغة العثمانية، وبالاتجاه الذي يضمن لها التفوق المطلق على النظير الفارسي الضعيف، الذي يمتلك التطلعات نفسها، لكنه غير قادر من النواحي الميدانية على التنافس مع سدنة الباب العالي في الأستانة، فكانت بوابة دمشق هي المسرح الأقرب لقرع طبول الدعوة الأردوغانية، ووجدت سوريا نفسها تغرق في بحرين متلاطمين، أما أن تستمر بالتنسيق مع طهران لضمان صمودها بوجه الزحف العثماني، أو تسعى لتقديم المزيد من الإغراءات والتنازلات للجار التركي المعزز بتأييد أقطار مجلس الدوما الخليجي. . 

أيقنت سوريا بعد انهيار باب العزيزية أن بواباتها لا تمتلك الأرضية الصلبة للصمود بوجه الأزمة، ولا تستطيع الحد من الأطماع العثمانية، الأمر الذي اضطر بشّار إلى إطلاق تحذيراته المميتة، التي قال فيها: ((أن أي مشكلة تطرأ على سوريا ستحرق المنطقة برمتها، وإذا كانت المخططات تهدف إلى تقسيم سوريا، فإن ذلك يعني تقسيم المنطقة كلها))، بيد أن انعقاد المؤتمرات المناوئة لسوريا على الأرض التركية في أنقرة واسطنبول، وتشكيل (المجلس الوطني السوري)، على غرار نظيره الليبي، وتصاعد النبرة الطائفية العثمانية، وضعت سوريا في مواقف دفاعية لا تحسد عليها، ما اضطرها إلى تحريك المليشيات الكردية التركية (حزب العمال الكردستاني) لإثارة الشغب في الهضاب التركية، في الوقت الذي قامت فيه طهران بعقد هدنة للصلح مع حزب الحياة الحرة الكردي، والذي يعد من أهم أجنحة حزب العمال في تركيا، وبادرت سوريا إلى إطلاق المعتقلين الكرد في سجون الشام، فكانت ورقة الأكراد من أهم الأوراق، التي استخدمتها سوريا في التصدي للمشاريع العثمانية، في تهديد صريح لحكومة أردوغان، وذلك من خلال إقرار سوريا بحقوق الكرد القومية، والسماح لهم بعقد المؤتمرات الداعية لتحرير أكراد تركيا، وتحريضهم على الثورة ضد أردوغان، ولجأت سوريا في الوقت نفسه إلى تحريض الطوائف العلوية المستوطنة في الجبال التركية، في يوزغات، وغازي عنتاب، والاسكندرونة، وملاطيا، وبنغول، وقبر شهر، وتونجلي، وسيواس، وقهرمان ماش، وقارص، وباليغ أسير، ومرسين، فالعلويون الأتراك يشكلون اليوم أكثر من ربع سكان تركيا، وعندهم الرغبة الجامحة لإثارة الشغب وإطلاق التهديدات، وإعلان الاعتصامات، خصوصا بعد أن خذلتهم الأحزاب التركية العلمانية والدينية، ومارست ضدهم أبشع صنوف التهميش والاضطهاد، ما شجع سوريا إلى استخدام هذه الورقة لزعزعة الأمن التركي وسحب البساط من تحت أقدام أردوغان، وذلك بإعلان قيام إقليم الساحل السوري (الإقليم العلوي)، وتحريض الأحزاب العلوية التركية للمطالبة بالحكم الذاتي أسوة بأقرانهم في سوريا.

في الختام، يبدو أننا نقف اليوم على أعتاب منعطفات تاريخية ومنزلقات خطيرة ستشهدها المنطقة بسبب هذا التخبط الذي خلفته التدخلات الإقليمية، وبسبب ما نراه من دسائس وأطماع ومؤامرات ومخططات تحريضية، ستمهد الطريق لإشعال نيران الحروب الطائفية والقومية بين السنة والشيعة والعلويين والدروز والمسيحيين، والعرب والأكراد والأتراك والفرس، وربما ستتوسع دائرة الصراع لتتجاوز الحدود السورية، وتنتقل إلى سد مأرب في جنوب الجزيرة العربية، ثم تقفز إلى أماكن أخرى لتطيح بعدها بأنظمة عربية مازالت نائمة في العسل، ولا تدري بما يغلي تحتها من قدور ممتلئة بالأحقاد والضغائن والثارات المكبوتة.

 والله يستر من الجايات

قال أوغلو: ((لدينا ميراث آل إلينا من الدولة العثمانية، أنهم يقولون عنا: أنهم العثمانيون الجدد، نعم نحن العثمانيون الجدد))، لقد جاء حزب العدالة والتنمية إلى السلطة منسلخا من حزب الرفاه الإسلامي، لكي يعيد للإمبراطورية العثمانية مجدها القديم وهيبتها، التي بددها الرجل المريض بعد فشله في اختبارات الحرب العالمية الأولى. 

وبعد مضي قرن من الزمان تقريبا على تفسخ جسد الرجل المريض في مقابر التاريخ، أدركت تركيا الأردوغانية أن عدم قبولها في الاتحاد الأوربي لا يعني فقدانها القدرة على التنفس في مستنقعات الولايات العثمانية القديمة الممتدة من الشام إلى مراكش، فولجت الباب من الثقوب التي فتحتها لها أمريكا في جدران الحركات المتظاهرة بالإسلام، فكانت هي الراعية لها، وهي الممولة لبعضها، وأضاءت لها إسرائيل الطريق إلى استقطاب عامة العرب باختلاق المواقف البطولية المفبركة في الصراع المفتعل بين أنقرة وتل أبيب، فلبس أمناء الأحزاب العربية الجديدة عمامة السلطان الطيب أردوغان، ابتداء من (راشد الغنوشي) في تونس إلى الإخوان في مصر، مرورا بالقيادات البديلة في المدن الليبية المتصارعة على عرش طرابلس، وساعدت التوجهات الخليجية والفلسطينية بطريقة أو بأخرى في توفير الإسناد والمدد للأحزاب المشفرة بالصيغة العثمانية، وبالاتجاه الذي يضمن لها التفوق المطلق على النظير الفارسي الضعيف، الذي يمتلك التطلعات نفسها، لكنه غير قادر من النواحي الميدانية على التنافس مع سدنة الباب العالي في الأستانة، فكانت بوابة دمشق هي المسرح الأقرب لقرع طبول الدعوة الأردوغانية، ووجدت سوريا نفسها تغرق في بحرين متلاطمين، أما أن تستمر بالتنسيق مع طهران لضمان صمودها بوجه الزحف العثماني، أو تسعى لتقديم المزيد من الإغراءات والتنازلات للجار التركي المعزز بتأييد أقطار مجلس الدوما الخليجي. . 

أيقنت سوريا بعد انهيار باب العزيزية أن بواباتها لا تمتلك الأرضية الصلبة للصمود بوجه الأزمة، ولا تستطيع الحد من الأطماع العثمانية، الأمر الذي اضطر بشّار إلى إطلاق تحذيراته المميتة، التي قال فيها: ((أن أي مشكلة تطرأ على سوريا ستحرق المنطقة برمتها، وإذا كانت المخططات تهدف إلى تقسيم سوريا، فإن ذلك يعني تقسيم المنطقة كلها))، بيد أن انعقاد المؤتمرات المناوئة لسوريا على الأرض التركية في أنقرة واسطنبول، وتشكيل (المجلس الوطني السوري)، على غرار نظيره الليبي، وتصاعد النبرة الطائفية العثمانية، وضعت سوريا في مواقف دفاعية لا تحسد عليها، ما اضطرها إلى تحريك المليشيات الكردية التركية (حزب العمال الكردستاني) لإثارة الشغب في الهضاب التركية، في الوقت الذي قامت فيه طهران بعقد هدنة للصلح مع حزب الحياة الحرة الكردي، والذي يعد من أهم أجنحة حزب العمال في تركيا، وبادرت سوريا إلى إطلاق المعتقلين الكرد في سجون الشام، فكانت ورقة الأكراد من أهم الأوراق، التي استخدمتها سوريا في التصدي للمشاريع العثمانية، في تهديد صريح لحكومة أردوغان، وذلك من خلال إقرار سوريا بحقوق الكرد القومية، والسماح لهم بعقد المؤتمرات الداعية لتحرير أكراد تركيا، وتحريضهم على الثورة ضد أردوغان، ولجأت سوريا في الوقت نفسه إلى تحريض الطوائف العلوية المستوطنة في الجبال التركية، في يوزغات، وغازي عنتاب، والاسكندرونة، وملاطيا، وبنغول، وقبر شهر، وتونجلي، وسيواس، وقهرمان ماش، وقارص، وباليغ أسير، ومرسين، فالعلويون الأتراك يشكلون اليوم أكثر من ربع سكان تركيا، وعندهم الرغبة الجامحة لإثارة الشغب وإطلاق التهديدات، وإعلان الاعتصامات، خصوصا بعد أن خذلتهم الأحزاب التركية العلمانية والدينية، ومارست ضدهم أبشع صنوف التهميش والاضطهاد، ما شجع سوريا إلى استخدام هذه الورقة لزعزعة الأمن التركي وسحب البساط من تحت أقدام أردوغان، وذلك بإعلان قيام إقليم الساحل السوري (الإقليم العلوي)، وتحريض الأحزاب العلوية التركية للمطالبة بالحكم الذاتي أسوة بأقرانهم في سوريا.

في الختام، يبدو أننا نقف اليوم على أعتاب منعطفات تاريخية ومنزلقات خطيرة ستشهدها المنطقة بسبب هذا التخبط الذي خلفته التدخلات الإقليمية، وبسبب ما نراه من دسائس وأطماع ومؤامرات ومخططات تحريضية، ستمهد الطريق لإشعال نيران الحروب الطائفية والقومية بين السنة والشيعة والعلويين والدروز والمسيحيين، والعرب والأكراد والأتراك والفرس، وربما ستتوسع دائرة الصراع لتتجاوز الحدود السورية، وتنتقل إلى سد مأرب في جنوب الجزيرة العربية، ثم تقفز إلى أماكن أخرى لتطيح بعدها بأنظمة عربية مازالت نائمة في العسل، ولا تدري بما يغلي تحتها من قدور ممتلئة بالأحقاد والضغائن والثارات المكبوتة.

 والله يستر من الجايات

دور القانون في وأد الارهاب

 مازالت البلاد تتعرض لهجمات ارهابية لا مثيل لحقدها وشراستها وحجم ونوع  الجهات والاشخاص المتورطين فيها، واخطرهم من يتظاهر بأنه معك يشاطرك تحمل المسؤولية والامانة ويستمتع بخيرات الدولة ويأكل معك على المائدة ذاتها ويدس لك في الوقت ذاته السم في العسل ويطعن دولته في الظهر بدون حياء او خجل…!

ما تقدم ليس تحليلا سياسيا او افتراضات نظرية بل حقائق دامغة استمدها كاتب المقال من وقائع وأدلة لاتقبل الشك ومعطياتها تستفز المشاعر وتفسر لنا  العديد من الشهادات والمبرزات الجرمية المعروضة امام الجهات التحقيقية وعلى طاولة القضاء بمحاكمه المختصة وفي مقدمتها التمييز والادعاء العام اسباب تفاقم وتعاظم عمليات الارهاب رغم التضحيات الكبيرة للشرفاء من القضاة والمخلصين لوطنهم وواجباتهم يعملون في اجهزة التحقيق، وآخرين ضحوا بحياتهم ايضا للقبض على الارهابيين لانقاذ البلاد لكن الاغلبية يشعرون بالاحباط ازاء حجم الضغوط السياسية لتبرئة ساحة مجرمين بحجة عدم كفاية الادلة وانتزاع الاعترافات تحت التعذيب وانتهاك حقوق الانسان وللأسف تمرر العديد من القضايا ويفلت كبار الارهابيين من العدالة وتمر اسماء شخصيات برلمانية وحكومية وسياسية معروفة مرور الكرام بدون استدعاء او اجراء من الحد الادنى لمساءلتهم عن وقائع سجلت ضدهم وتؤكد خيانتهم للامانة وتلوث ايديهم بالارهاب…!ان امل العراقيين كان ومازال معقودا على نزاهة القضاء العراقي وفاعليته في تحقيق العدالة والصمود بوجه الارهاب وغلق كل الابواب واحكامها حتى يصدر الحكم النهائي بدون ضغوط او مجاملات، وان تكون محاكم الاستئناف والتمييز اكثر قسوة من المحاكم الادنى في القضايا التي تمس امن الدولة وحياة المواطنين ويجب ان تكون للادعاء العام صولات وجولات لمطاردة الارهابيين واسقاط كل الاقنعة عنهم بما في ذلك الحصانة البرلمانية او المعنوية والرسمية لمحاسبتهم  ووضعهم في قفص الاتهام لان ما ارتكبوه اكثر خطرا من الجنايات العادية والتساهل معناه التمادي، ولكي يتحقق ذلك لابد من توفير كل المستلزمات  لاستقلال مجلس القضاء الاعلى ليكون شجاعا ومبادرا في ملاحقة الارهاب وتفعيل دور العدالة في ملاحقة الكبار قبل الصغار وكشف زيف انتماء البعض للعملية السياسية وتعاطفهم مع اركان الارهاب وتورط البعض الآخر وسعيه لمناصرتهم من خلال توسيع العفو العام ليشمل الارهابيين او تأمين اوضاعهم داخل السجون لاستكمال تواصلهم مع المجاميع الارهابية داخل السجن او خارجه، وهنالك قصص اغرب من الخيال في هذا المجال سنقصها في التوقيت المناسب…! ان تراخي يد العدالة سيقوي قبضة الارهابيين ويرفع من معنوياتهم ويحبط من معنويات الشرفاء الذين يضحون بحياتهم لإيقاف نزف الدم ويبدد جهدهم في مواصلة الليل بالنهار لتوفير الاعترافات والمبرزات الجرمية وبالنتيجة تجد الارهابي حرا  مطلق السراح استطاع ان يهرب قانونيا من القصاص العادل وربما يهمش او يعاقب كل من تصدى بحزم لهؤلاء القتلة الذين وللأسف الشديد يجدون من يناصرهم ويبرر جرائمهم…! ان قلعتنا الاخيرة للتصدي للارهاب هو القضاء والمطلوب مراجعة ومصارحة ومكاشفة لتقويم اداء كل المؤسسات وتحصين القضاء وتطهيره من المنحرفين  والخائفين والمترددين ليكون قلعتنا الحصينة ورمزنا الذي نفتخر فيه عبر كل الاجيال وامام كل الامم ، فان صح القضاء واستقام حينها نستطيع ان ننام ونستمتع بالأحلام ونترك الكوابيس لخفافيش الظلام.