أصالة الشعوب.. الشعب السوري مثالا

هذا المقال “الإضاءة ” ينحو منحى بعيدا عن السلطة قريبا من الشعب، لذلك ستكون قراءته ميسرة للذين يحبون الناس من خلال حب الله، فالله يحب خلقه.

أما الذين ضيعتهم سياسات وثقافات المنخفضات وبعضهم اليوم في البرلمان وفي الحكومة خطأ، فهم كحمر مستنفرة فرت من قسورة.

لا أحد يفهم في السياسة يسمح لنفسه ان يتغاضى عمّا يجري في المنطقة التي كان العراق وطننا التجربة المؤلمة والجارحة والواخزة للضمير هي الأولى ويراد لسوريا ان تكون هي الثانية.

ولكن ما يجري في سوريا هو اختصار لكل مراحل الغزو والإحباط التي تعرضت لها المنطقة العربية الإسلامية منذ ما يقرب من “300” سنة وهو تاريخ دخول الأوربيين الى منطقتنا التي كانت فيها السلطنة العثمانية التي تشبه الأحزاب الدينية اليوم والتي كانت توشك على الغروب نتيجة جهل السلاطين وإساءة فهمها للإسلام وللشعوب التي تؤمن به.

الشعب السوري اليوم يكشف عن أصالة وطنية ذات طابع أخلاقي تمثلت فيما يلي:

1- تشخيص واعي لما يدور حوله وما يدور في وطنه.

2- رفضه الطائفية والعنصرية.

3- رفضه الإرهاب المصدّر عبر المال العربي والمخابرات الصهيونية والتوجيه الأمريكي التوراتي والمناصرة الأوربية التي تتخذ طابع التابع الذليل.

4- تلاحمه الرائع من حلب مرورا بالساحل المتصل بدمشق والمتواصل مع درعا والسويداء ومدن الجزيرة السورية التي تجعل من حمص بوابة الحدود الغربية والشرقية.

5- نزوله الى الشارع صانعا درعا لحماية الوطن المهدد صهيونيا وامريكيا واوربيا بتواطؤ من كان عاقا لأبيه ومن كانوا شركاء للوهابية المتنكرة لمقدسات الإسلام بشخص رسول الله خاتم الأنبياء والمرسلين والذين وصفوا بقطع الليل المظلم الذي تجلبه الفتن على بلاد المسلمين.

6- حرصه على ان تكون مساجد الله بيوتا حقيقية للرحمة لا مخازن للسلاح المهرب بالمال الحرام ولا وكرا للجهلة والحاقدين من الذين يباعوا ويشتروا بالدولار.

7- وقوف علمائه وقفة شجاعة لم يستسلموا لإغراءات المال ولا للوثة العواطف المسربة عبر الحقد الطائفي التاريخي.

8- وقوف كنائسه وقفة تتجلى فيها الروح الوطنية المنفتحة على التآخي والمحبة.

9- وقوف عشائره وقفة العز والشرف العربي الذي يقول شاعره :-

يهون علينا ان تصاب جسومنا

وتسلم أعراض لنا وعقول

10-  وقوف جيشه وقفة الجنود الذين تتحقق فيهم الدروع الوطنية الحارسة للشرف والكرامة على طريقة قول الشاعر:

آذنتنا ببينـــها أسماءُ

رب ثاو يمل منه الثواءُ

والثواء الذي اتصفت به أنظمة التبعية هو الذي جعل من في مكاتب الجامعة العربية يلبسون قناعا مزورا ليتباكوا زورا وبهتانا على الدم المدني المسفوك في زعمهم في سوريا والكل يعرف والشعب السوري قبل غيره، من يسفك الدماء البريئة في سوريا من منتسبي الجيش والأمن ومن والذي يقف وراءه التحريض المشحون بتشوهات الطائفية والمدفوع بحماس الصهيونية وأمريكا التوراتية التي ترى لابد من معركة الهرمجدون الموعودة بالتطرف اليهودي والملتقية مع التطرف الكنسي الخارج من عباءة البروتستانتية التي رفضها أخيرا مارتن لوثر بعد ان كان سببا في نسيجها.

ان أصالة الشعب السوري هي التي جعلته يرفض المشاريع التركية ذات السم القاتل ليس للشعب السوري وإنما لكل شعوب المنطقة والتي تنطوي على ما يلي:

1- الاتفاق سرا مع أمريكا والصهيونية على العمل الحثيث لوصول الإخوان المسلمين للحكم في سوريا والذين أعلنت أمريكا قبولها ورضاها عن وصولهم الى الحكم في مصر.

والوهابية الفصيل الإرهابي المفضل من قبل أمريكا وإسرائيل لتفتيت المنطقة بحجة الإصلاحات والربيع العربي؟ هذه الوهابية والتي تمثلها اليوم القاعدة بإجرامها المعروم وساديتها المقززة للنفوس هي اليوم متغلغلة في التنظيمات التالية :-

ا‌- الإخوان المسلمون –ب- حزب التحرير –ج- السلفية. 

ب‌- بعض الواجهات الدينية من مدارس ومراكز.

فمجيء الإخوان لحكم سوريا يعني حلول الكارثة الحقيقية كالتي عبرت عنها طالبان في أفغانستان، حيث ستقسم سوريا الى دويلات هي:

أ‌- سنية، ب- علوية –ج- درزية – كردية.

 وعندما تقسم سورية يكون العراق في نظرهم مهيئا للتقسيم وهو الوعد الذي عمل عليه جو بايدن نائب الرئيس الامريكي وحضروا له دستورا عراقيا من ايام بريمر جعل العراق مهيئا للتقسيم، ولكن أصالة الشعب العراقي ورفضه التقسيم جعلتهم يواجهوا عقبات شبه مستحيلة ففكروا بتقسيم سوريا حتى يكون تقسيم العراق بعد ذلك متحققا نتيجة مخلفات وتراكمات النظام الصدامي البائد في العراق والذي سلم العراق على طبق من ذهب للاحتلال الأمريكي. 

ان القراءة الموضوعية تقول: ان شعبا أصيلا كالشعب السوري تقف الغالبية منه مع النظام الذي استجاب لعملية الاصطلاح بطواعية وان جيشا يقف مع النظام وعلماء دين مؤثرين يقفون مع النظام ورجال دين مسيحيين يقفون مع النظام ونقابات مهنية تقف مع النظام ومن في المهجر من السوريين يقفون مع النظام ومن عشائر تقف مع النظام فان نظاما من هذا النوع قابلا للاستمرار والبقاء.

2- ان التواطؤ التركي أصبح مكشوفا ومتورطا لصالح الصهيونية لذلك لا يمكن ان يكون ظهيرا لمعارضة هي الأخرى مرفوضة من قبل الشعب السوري وتلك هي الأصالة.

القلعة الحصينة !!

ماذا يفعل رجل متقاعد مثلي يوم غابت الدولة عن الشارع منذ عام 2006 تاركة شعبها لبطش الطائفية ونفوذ القاعدة، الا ان يلزم بيته ويبكي حزنا على القانون ويدعو الله ان ينقذ الامة من هذه الغمة، ولزوم البيت على مافيه من منغصات نفسية وجسدية الا انه أورثني عادة حميدة بعد ان امتلكت وقتا فائضا دفعني الى الكتابة بغزارة، محذرا من هذا الطارئ الطائفي على عراقيتنا التي كانت وستبقى عنوان المصاهرة بين العرب والكرد وبين المسلمين والمسيحيين، وبين السنة والشيعة وبين العراقيين والعراقيين، حتى ليصعب ان تجد بيتا من دون هذه النكهة الزكية، مثلما دفعني ان اتحول الى قارئ (اخبار) من الطراز الاول لان الزمن ماعاد زمن شعر ولا حداثة ولا مسرح تجريبي بل زمن كواتم ولقمة عيش وقتل على الهوية ومن هنا كنت اتفرغ نهارا للاطلاع على الجريدة التي اكتب فيها وما يتيسر لي من صحف اخرى اما ليلا فاتابع الفضائيات حارما أولادي من الدوري الاسباني وزوجتي من برامج الطبخ حتى بت على يقين ان افراد (عائلتي) يفضلون طلب اللجوء الإنساني الى الصومال على البقاء معي، لولا المصادفة الحسنة التي انقذتهم من اضطهادي فبعد التحاقي بأسرة (المستقبل العراقي) وبالنظر لان هذه الجريدة كبيرة الحجم (20 صفحة) وفيها اخبار دسمة وكتاب لامعون وكتاب معلقات وأبواب منوعة فقد خذلني الوقت ولم اعد اتابع الفضائيات ورحت اقرأ نصف الجريدة نهارا ونصفها الاخر ليلا، وانا من دون حياء قارئ لئيم بحيث اقرأ المستقبل حرفا حرفا حتى الاعلانات واضع خطوطا خضرا تحت عشرات العناوين والمعلومات السياسية والاقتصادية المثيرة او التي تنفرد بها الجريدة مثلما اضع خطوطا حمرا تحت مئات الأخطاء المطبعية والإملائية والنحوية والصياغات اللغوية والخبرية واكتم غضبي واقنع نفسي ان الحسنات يذهبن السيئات وإلا فان زائدتي الدودية عرضة للانفجار !

الحق أقول لكم ان المعلومات التي وقفت عليها، وأقف عندها اليوم تثير الفزع لأنها غير محدودة في جانب بل شاملة مفتوحة على مصاريعها، فساد ورشاوى وبطالة وعقود وهمية وخدمات متردية وامن مترجرج .. وصراعات سياسية واحتراب على الكراسي .. الخ، وعلى المواطن ان يدفع الثمن من دمه ولقمة عيشه وراحة باله ولا يجد منفذا يلجأ اليه سوى أولياء أموره في الأجهزة التنفيذية، فأذا به يفاجأ ان هذه الاعراض المرضية لا تبدأ من الموظف صعودا الى الوزير وإنما من الوزير نزولا الى الموظف الصغير، و (المستقبل العراقي) ماتزال تكشف امامنا ملفات وملفات في التجارة والدفاع والكهرباء و .. و … ويضطر المواطن ان يستنجد بآخر الملاجئ الآمنة واكثرها متانة وليس امامه غير رموزه الوطنية والسياسية الكبيرة الطالباني والمالكي والنجيفي وعلاوي والخزاعي والهاشمي والبارزاني والاديب والشهرستاني وزيباري و .. و .. و اذا به يفاجأ ان المصيبة أعظم حيث امتدت حمى التهم وتبادل الاتهامات الى هذه القلعة الحصينة نفسها، فمع كل يوم جديد تكشف جريدة المستقبل العراقي عن واقعة تفوح منها رائحة الطائفة او الشوفينية او الفردية او الفساد المالي او التهاون مع الأجنبي او الحزبية الضيقة او تكميم الافواه او تجاوز الدستور او تنازل لي عن هذه واتنازل لك عن تلك او … او … وكل واقعة تعصف بالقلعة ورموزها، فإلى اين تلجأ الناس وقد مسها الضر؟، اللهم الا ان تجتث اصابعها البنفسجية ندما على غلطة العمر !!.

لغـــــــز

قرار اغتيال شخص، يعني اولا وضعه تحت المراقبة وتعقب خطواته وسكناته ومعرفة علاقاته ولقاءاته والطرق التي يسلكها وأوقاتها وتأشير منطقة التنفيذ، واداة القتل، ويتعين تكثيف الرصد ومضاعفة الافراد المعنيين بتعقبه وتبادل الرسائل والاتصال (الهدف يغادر بيته او دائرته، الهدف يسلك الشارع الفلاني يتوقف ويحمل شخصا…والخ) الى ان تتوفر فرصة التنفيذ، وهذا يتطلب حشدا من الرجال والعيون والامكانات التي قد تثقل على دولة. فما الذي يتوفر لجهات القتل اذن ؟؟ هناك من يخفي تحركاته ومقاصده عن اقرب المقربين اليه، وقد يكون شخصية مهمة ويحاط بالسرية من حيث المسكن ووقت العمل واتجاه السير ومع ذلك شاع استهدافه وتكرر.. كيف؟ هل وظف ما يعادل الشعب العراقي لاغراض الرصد والمراقبة والتخابر؟؟ الاكيد هناك سر قد يعرفه البعض ويلجم البعض الاخر  ويستغفل البعض الثالث.

الدكتور سعد العبيدي الذي تولى مسؤوليات في مكتب السيد المالكي، وفي وزارتي الدفاع والداخلية يخبرنا في احد كتبه بأن المحتل هو الذي أسس جهاز المخابرات برؤيته الاميركية ، وبتمويل اميركي وبمعزل عن مطالب الحكومة العراقية، وشكله في المضائف العشائرية  مثلما حصل في الديوانية. كان ذلك في بدء الاحتلال. ولكن النتيجة الان هي ان عصابات القتل والاغتيال تعرف عن المواطن أكثر مما تعرف عنه زوجته وأولاده ومدير مكتبه وأمين سره ، وتبدو الحكومة وكأنها آخر من يعلم … إذ لا حكومة تقبل ان يكون قتل المواطن روتينيا ومألوفا الى هذا الحد.. فأين اللغز؟ 

لو فكرنا بطريقة اخرى وكررنا القول بأن هناك طاعونا استوطن القلوب، واستسهل البعض عمل القتل ووجده صيغة للتفاهم والتعامل مع ، وان خلافات الصبيان في الشارع والشجارات بين الجيران تسوى وتعالج  بالكاتم والعبوة وكأننا نعلن غياب الحكومة وسلطتها ووظيفتها الاساسية من الآف السنين.. وهي منع عدوان الناس على بعضهم البعض، والتوفيق بين المختلفين، وإعادة نسج المجتمع لعمل قطعة فنية زاهية بالوان متنوعة واقامة وتكوين عائلة بحجم الوطن واننا ، اذا اعلنا هذا نكون قد قبلنا انتحار كل العراق وتعسفنا في رأينا . فما الذي يحدث اذن ؟ وهل هناك خطأ جسيم قامت عليه العملية الامنية ولا احد لديه الجرأة للاعتراف؟ أم ان الخطأ في المعرفة ؟ وهذه بلا حل ، وهي التي تبقى الى القبر.

العثمانيون على أبواب الشام

ربما كانت تصريحات (أحمد داود أوغلو) وزير خارجية تركيا، هي التي وضعت النقاط على الحروف، وكشفت المستور في اللعبة الأناضولية الأردوغانية الجديدة، التي ستمهد الطريق لعودة سلطان الدولة العثمانية إلى ربوع الوطن العربي بحلة إسلامية مريبة. 

قال أوغلو: ((لدينا ميراث آل إلينا من الدولة العثمانية، أنهم يقولون عنا: أنهم العثمانيون الجدد، نعم نحن العثمانيون الجدد))، لقد جاء حزب العدالة والتنمية إلى السلطة منسلخا من حزب الرفاه الإسلامي، لكي يعيد للإمبراطورية العثمانية مجدها القديم وهيبتها، التي بددها الرجل المريض بعد فشله في اختبارات الحرب العالمية الأولى. 

وبعد مضي قرن من الزمان تقريبا على تفسخ جسد الرجل المريض في مقابر التاريخ، أدركت تركيا الأردوغانية أن عدم قبولها في الاتحاد الأوربي لا يعني فقدانها القدرة على التنفس في مستنقعات الولايات العثمانية القديمة الممتدة من الشام إلى مراكش، فولجت الباب من الثقوب التي فتحتها لها أمريكا في جدران الحركات المتظاهرة بالإسلام، فكانت هي الراعية لها، وهي الممولة لبعضها، وأضاءت لها إسرائيل الطريق إلى استقطاب عامة العرب باختلاق المواقف البطولية المفبركة في الصراع المفتعل بين أنقرة وتل أبيب، فلبس أمناء الأحزاب العربية الجديدة عمامة السلطان الطيب أردوغان، ابتداء من (راشد الغنوشي) في تونس إلى الإخوان في مصر، مرورا بالقيادات البديلة في المدن الليبية المتصارعة على عرش طرابلس، وساعدت التوجهات الخليجية والفلسطينية بطريقة أو بأخرى في توفير الإسناد والمدد للأحزاب المشفرة بالصيغة العثمانية، وبالاتجاه الذي يضمن لها التفوق المطلق على النظير الفارسي الضعيف، الذي يمتلك التطلعات نفسها، لكنه غير قادر من النواحي الميدانية على التنافس مع سدنة الباب العالي في الأستانة، فكانت بوابة دمشق هي المسرح الأقرب لقرع طبول الدعوة الأردوغانية، ووجدت سوريا نفسها تغرق في بحرين متلاطمين، أما أن تستمر بالتنسيق مع طهران لضمان صمودها بوجه الزحف العثماني، أو تسعى لتقديم المزيد من الإغراءات والتنازلات للجار التركي المعزز بتأييد أقطار مجلس الدوما الخليجي. . 

أيقنت سوريا بعد انهيار باب العزيزية أن بواباتها لا تمتلك الأرضية الصلبة للصمود بوجه الأزمة، ولا تستطيع الحد من الأطماع العثمانية، الأمر الذي اضطر بشّار إلى إطلاق تحذيراته المميتة، التي قال فيها: ((أن أي مشكلة تطرأ على سوريا ستحرق المنطقة برمتها، وإذا كانت المخططات تهدف إلى تقسيم سوريا، فإن ذلك يعني تقسيم المنطقة كلها))، بيد أن انعقاد المؤتمرات المناوئة لسوريا على الأرض التركية في أنقرة واسطنبول، وتشكيل (المجلس الوطني السوري)، على غرار نظيره الليبي، وتصاعد النبرة الطائفية العثمانية، وضعت سوريا في مواقف دفاعية لا تحسد عليها، ما اضطرها إلى تحريك المليشيات الكردية التركية (حزب العمال الكردستاني) لإثارة الشغب في الهضاب التركية، في الوقت الذي قامت فيه طهران بعقد هدنة للصلح مع حزب الحياة الحرة الكردي، والذي يعد من أهم أجنحة حزب العمال في تركيا، وبادرت سوريا إلى إطلاق المعتقلين الكرد في سجون الشام، فكانت ورقة الأكراد من أهم الأوراق، التي استخدمتها سوريا في التصدي للمشاريع العثمانية، في تهديد صريح لحكومة أردوغان، وذلك من خلال إقرار سوريا بحقوق الكرد القومية، والسماح لهم بعقد المؤتمرات الداعية لتحرير أكراد تركيا، وتحريضهم على الثورة ضد أردوغان، ولجأت سوريا في الوقت نفسه إلى تحريض الطوائف العلوية المستوطنة في الجبال التركية، في يوزغات، وغازي عنتاب، والاسكندرونة، وملاطيا، وبنغول، وقبر شهر، وتونجلي، وسيواس، وقهرمان ماش، وقارص، وباليغ أسير، ومرسين، فالعلويون الأتراك يشكلون اليوم أكثر من ربع سكان تركيا، وعندهم الرغبة الجامحة لإثارة الشغب وإطلاق التهديدات، وإعلان الاعتصامات، خصوصا بعد أن خذلتهم الأحزاب التركية العلمانية والدينية، ومارست ضدهم أبشع صنوف التهميش والاضطهاد، ما شجع سوريا إلى استخدام هذه الورقة لزعزعة الأمن التركي وسحب البساط من تحت أقدام أردوغان، وذلك بإعلان قيام إقليم الساحل السوري (الإقليم العلوي)، وتحريض الأحزاب العلوية التركية للمطالبة بالحكم الذاتي أسوة بأقرانهم في سوريا.

في الختام، يبدو أننا نقف اليوم على أعتاب منعطفات تاريخية ومنزلقات خطيرة ستشهدها المنطقة بسبب هذا التخبط الذي خلفته التدخلات الإقليمية، وبسبب ما نراه من دسائس وأطماع ومؤامرات ومخططات تحريضية، ستمهد الطريق لإشعال نيران الحروب الطائفية والقومية بين السنة والشيعة والعلويين والدروز والمسيحيين، والعرب والأكراد والأتراك والفرس، وربما ستتوسع دائرة الصراع لتتجاوز الحدود السورية، وتنتقل إلى سد مأرب في جنوب الجزيرة العربية، ثم تقفز إلى أماكن أخرى لتطيح بعدها بأنظمة عربية مازالت نائمة في العسل، ولا تدري بما يغلي تحتها من قدور ممتلئة بالأحقاد والضغائن والثارات المكبوتة.

 والله يستر من الجايات

قال أوغلو: ((لدينا ميراث آل إلينا من الدولة العثمانية، أنهم يقولون عنا: أنهم العثمانيون الجدد، نعم نحن العثمانيون الجدد))، لقد جاء حزب العدالة والتنمية إلى السلطة منسلخا من حزب الرفاه الإسلامي، لكي يعيد للإمبراطورية العثمانية مجدها القديم وهيبتها، التي بددها الرجل المريض بعد فشله في اختبارات الحرب العالمية الأولى. 

وبعد مضي قرن من الزمان تقريبا على تفسخ جسد الرجل المريض في مقابر التاريخ، أدركت تركيا الأردوغانية أن عدم قبولها في الاتحاد الأوربي لا يعني فقدانها القدرة على التنفس في مستنقعات الولايات العثمانية القديمة الممتدة من الشام إلى مراكش، فولجت الباب من الثقوب التي فتحتها لها أمريكا في جدران الحركات المتظاهرة بالإسلام، فكانت هي الراعية لها، وهي الممولة لبعضها، وأضاءت لها إسرائيل الطريق إلى استقطاب عامة العرب باختلاق المواقف البطولية المفبركة في الصراع المفتعل بين أنقرة وتل أبيب، فلبس أمناء الأحزاب العربية الجديدة عمامة السلطان الطيب أردوغان، ابتداء من (راشد الغنوشي) في تونس إلى الإخوان في مصر، مرورا بالقيادات البديلة في المدن الليبية المتصارعة على عرش طرابلس، وساعدت التوجهات الخليجية والفلسطينية بطريقة أو بأخرى في توفير الإسناد والمدد للأحزاب المشفرة بالصيغة العثمانية، وبالاتجاه الذي يضمن لها التفوق المطلق على النظير الفارسي الضعيف، الذي يمتلك التطلعات نفسها، لكنه غير قادر من النواحي الميدانية على التنافس مع سدنة الباب العالي في الأستانة، فكانت بوابة دمشق هي المسرح الأقرب لقرع طبول الدعوة الأردوغانية، ووجدت سوريا نفسها تغرق في بحرين متلاطمين، أما أن تستمر بالتنسيق مع طهران لضمان صمودها بوجه الزحف العثماني، أو تسعى لتقديم المزيد من الإغراءات والتنازلات للجار التركي المعزز بتأييد أقطار مجلس الدوما الخليجي. . 

أيقنت سوريا بعد انهيار باب العزيزية أن بواباتها لا تمتلك الأرضية الصلبة للصمود بوجه الأزمة، ولا تستطيع الحد من الأطماع العثمانية، الأمر الذي اضطر بشّار إلى إطلاق تحذيراته المميتة، التي قال فيها: ((أن أي مشكلة تطرأ على سوريا ستحرق المنطقة برمتها، وإذا كانت المخططات تهدف إلى تقسيم سوريا، فإن ذلك يعني تقسيم المنطقة كلها))، بيد أن انعقاد المؤتمرات المناوئة لسوريا على الأرض التركية في أنقرة واسطنبول، وتشكيل (المجلس الوطني السوري)، على غرار نظيره الليبي، وتصاعد النبرة الطائفية العثمانية، وضعت سوريا في مواقف دفاعية لا تحسد عليها، ما اضطرها إلى تحريك المليشيات الكردية التركية (حزب العمال الكردستاني) لإثارة الشغب في الهضاب التركية، في الوقت الذي قامت فيه طهران بعقد هدنة للصلح مع حزب الحياة الحرة الكردي، والذي يعد من أهم أجنحة حزب العمال في تركيا، وبادرت سوريا إلى إطلاق المعتقلين الكرد في سجون الشام، فكانت ورقة الأكراد من أهم الأوراق، التي استخدمتها سوريا في التصدي للمشاريع العثمانية، في تهديد صريح لحكومة أردوغان، وذلك من خلال إقرار سوريا بحقوق الكرد القومية، والسماح لهم بعقد المؤتمرات الداعية لتحرير أكراد تركيا، وتحريضهم على الثورة ضد أردوغان، ولجأت سوريا في الوقت نفسه إلى تحريض الطوائف العلوية المستوطنة في الجبال التركية، في يوزغات، وغازي عنتاب، والاسكندرونة، وملاطيا، وبنغول، وقبر شهر، وتونجلي، وسيواس، وقهرمان ماش، وقارص، وباليغ أسير، ومرسين، فالعلويون الأتراك يشكلون اليوم أكثر من ربع سكان تركيا، وعندهم الرغبة الجامحة لإثارة الشغب وإطلاق التهديدات، وإعلان الاعتصامات، خصوصا بعد أن خذلتهم الأحزاب التركية العلمانية والدينية، ومارست ضدهم أبشع صنوف التهميش والاضطهاد، ما شجع سوريا إلى استخدام هذه الورقة لزعزعة الأمن التركي وسحب البساط من تحت أقدام أردوغان، وذلك بإعلان قيام إقليم الساحل السوري (الإقليم العلوي)، وتحريض الأحزاب العلوية التركية للمطالبة بالحكم الذاتي أسوة بأقرانهم في سوريا.

في الختام، يبدو أننا نقف اليوم على أعتاب منعطفات تاريخية ومنزلقات خطيرة ستشهدها المنطقة بسبب هذا التخبط الذي خلفته التدخلات الإقليمية، وبسبب ما نراه من دسائس وأطماع ومؤامرات ومخططات تحريضية، ستمهد الطريق لإشعال نيران الحروب الطائفية والقومية بين السنة والشيعة والعلويين والدروز والمسيحيين، والعرب والأكراد والأتراك والفرس، وربما ستتوسع دائرة الصراع لتتجاوز الحدود السورية، وتنتقل إلى سد مأرب في جنوب الجزيرة العربية، ثم تقفز إلى أماكن أخرى لتطيح بعدها بأنظمة عربية مازالت نائمة في العسل، ولا تدري بما يغلي تحتها من قدور ممتلئة بالأحقاد والضغائن والثارات المكبوتة.

 والله يستر من الجايات

أين نحن من ثقافة التظاهر..؟

تعد التظاهرات واحدة من اهم مظاهر حرية التعبير في عالمنا المعاصر كفلتها الدساتير ووضعت لها مختلف الانظمة الديمقراطية آليات معلومة تبعدها عن الفوضى وممارسات خرق النظام العام والقانون.

 ولطول العمر الديمقراطي في البلدان المتمدنة ترسخ لدى الشعوب تقاليد لهذه الممارسة واصبحت ثقافة عامة للناس المتظاهرين الذين يعرفون كيفية الحصول على اجازة من السلطات لتنظيم التظاهرات والاصغاء للمحتجين وايصال مطاليبهم للجهات ذات العلاقة وتوفير مستلزمات متعددة لضمان حرية التعبير بطريقة حضارية لاتسىء للاخرين ولا تعطل الحياة العامة ولا تؤخر الاعمال والواجبات ولاتعرقل حرية السير وتبتعد عن العنف او انتهاك حقوق الانسان، فالتظاهر يختلف عن الاعتصام او الاضراب العام وعن الاحتجاج او الانتفاضة والانقلاب وهنالك فوارق جوهرية ما بين اصلاح النظام او الانقلاب عليه فلكل ممارسة شروطها واصولها وتوقيتاتها ومبرراتها وحدود وقيود في المطالبة ببعض الحقوق التي يجب ان لا تتعارض مع القانون وان تمثل رأي الاغلبية وليست اقلية تريد ان تتزعم  او تبتز الاخرين وتحصل لنفسها او الجهة التي تحرضها على مكاسب وامتيازات غير شرعية.

 لم يكن العراق عبر تاريخه القديم والمعاصر بعيدا عن هذه الممارسة لكن الذي كان يميزها في القرون او العقود السابقة انها كانت تتسم بالعنف بسبب دكتاتورية الانظمة واعتمادها للقمع كوسيلة رادعة لتكميم افواه الناس، لاسيما ان الطرف الاخر يستخدمها وسيلة لاسقاط النظام، ويفترض اننا وبعد تسع سنوات من اسقاط النظام وخروج المئات من التظاهرات المحلية و العربية التي دشنت ربيع الغضب العربي  فضلا عن الانفتاح الاعلامي والاتصالي الذي ينقل لنا  كل يوم من الشرق والغرب اخبار التظاهرات في العالم ان نتعلم كيف نتظاهر وكيف نحدد شعاراتنا ونحدد مطالبنا التي لا تتقاطع مع القانون والانظمة التي تسير عليها الدولة.

 وبالمقابل المطلوب من الاجهزة الامنية والحكومية ان تعرف هي الاخرى كيف تنظم التظاهرات وكيف تتعامل مع المتظاهرين واعتمادها الشفافية في ايصال مطالبهم مباشرة او من خلال عرضها عبر وسائل الاعلام الاخرى التي يجب ان تكون محايدة ومنصفة في وصف الاحداث لا تهولها او تأولها  فتظاهر عشرة اشخاص يجب ان لايوصف بعشرات الالاف والعكس غير صحيح ايضا. فالجمهور يريد الحقيقة ليفسرها ويحكم عليها بنفسه.

اننا وبعد ان دخلنا في عصرنا الذي يستوجب تفعيل الدستور خاصة اطلاق حرية التعبير وتزايد المطالب الشعبية واللجوء لتظاهرات متكررة لابد لنا ان نفكر جديا باقامة هايد بارك عراقي ونقترحه في حدائق ابي نؤاس ونوفر فيه العديد من مستلزمات الخطابة وكل ما يسهل عمل وسائل الاعلام في التغطية الاخبارية فضلا عن الخدمات الاخرى لتكون هذه الساحة معلما ديمقراطيا في العاصمة بغداد وبقية المحافظات وبديلا عن ساحتي التحرير والفردوس رغم رمزيتهما الكبيرتين لكنهما لا تتسعان لحجم التظاهرات واستخدامها يعرقل الحياة العامة وسط العاصمة ويقطع ارزاق الاخرين ويتقاطع  مع حريتهم في الحركة والتنقل، فهل ستدرس امانة بغداد او امانة مجلس الوزراء هذه الفكرة وترد علينا ام انها ستتجاهلها  وتعدها ترفا ديمقراطيا لايستحق الاهتمام…؟

أفكار المنخفض السياسي في لقاء “الحرة عراق”

تكلموا تعرفوا

 والمرء مخبوء

 تحت لسانه .. 

 الإمــام علـــي(عليه السلام)

في لقاء على قناة الحرة عراق من ضمن لقاءات بالعراقي التي ليس لها من العراق سوى ألاسم وليس عندها للعراق سوى تسويق الرأي الأمريكي ومن يتعاون معه .

وفي ذلك اللقاء الذي ضم عضوين من أعضاء مجلس النواب وشخص ثالث يحمل عنوان أمينا عاما لأحد التجمعات التي أعتدنا أن لانعرف عنها شيئا سوى العناوين التي ازدحمت بها ساحة التمثيل السياسي في العراق بدون مضامين حقيقية، وصحفي يحمل عنوان رئيس تحرير لصحيفة هي الأخرى من الصحف التي تكاثرت بسرعة ونتمنى أن يكون ماورائها ومن معها يضيفون شيئا للهوية الوطنية وللإعلام والصحافة العراقية التي تشكو زحمة العناوين وقلة المضامين .

ومن الأفكار التي كان نصيبها من خانة المنخفض السياسي والثقافي في آن معا مايلي:-

1-  وصف مسؤولي الحكم في العراق من المتشددين والمتطرفين الاسلامين كما جاء ذلك علنا على لسان الصحفي .

2-  نسب الصحفي بتحامل واضح مع ميل واضح من مقدم البرنامج إليه عندما نسب الى بعض مسؤولي الحكم في العراق ممارستهم للعنف والتطرف في مرحلة المعارضة .

3-  ومن غريب ماجاء في ذلك اللقاء دعوة الصحفي الى عدم الخوف من مجيئ متطرفين للحكم في سورية ويقصد بهم الإخوان المسلمين وهم المفضلين لدى أوردغان العثماني بغطاء أمريكي وقبول صهيوني .

4-  ومما يؤكد شدة المنخفض الثقافي والسياسي لمثل هذه الآراء هو عدم تمييزها لمعنى أرادة الشعب وخصوصا الشعب السوري الذي تقف أغلبية ساحقة منه مع النظام الحاكم في سورية ولاسيما بعد قرار الجامعة العربية غير القانوني بتجميد عضوية سورية في الجامعة العربية , فالمظاهرات المليونية تجتاح الساحات والشوارع في أمهات المدن السورية بعفوية واندفاع لايمكن للمراقب المنصف أن يعتبرها مفتعلة من قبل النظام وهي الظاهرة التقليدية المعروفة للأنظمة العربية .

5-  ومن مظاهر شدة المنخفض الثقافي والسياسي للصحفي المندفع الى أثارات خارج نطاق محاور الحديث مع تواطؤ مقدم البرنامج في الوقت وفي عدم اعتراضه على الخروج بعيدا عن مقتضى الموضوع هو عدم ظهور مشاركة فاعلة لبقية أفراد اللقاء سوى ألاكتفاء بالمجاملات البعيدة عن الموضوعية , والبعيدة عن حاجة اللقاء الى طرح سياسي ناضج وثقافي ينتمي الى موائد فكرية ينشد اليها المشاهد وسبب كل ذلك يعود الى ألانتسابية المتحيزة التي إمتازت بها قناة الحرة عراق طيلة مشوارها الذي يعكس ثقافة ألاحتلال وميوعة العاملين عن هويتهم الوطنية وقناعاتهم لصالح منهج مقرر ومعد سلفا ولايريد من مقدميه سوى أن يكونوا بيادق شطرنج في لعبة ألادوار المرسومة والمستفرغة من الحس الوطني والمعيار الثقافي.

6-  ومن مناسبات مثل هذه اللقاءات نطرح على الكتل السياسة أن تساهم في اختيار المتحدثين بعناية والذين يظهرون في اللقاءات الفضائية وألاذاعية لآن ذلك يشكل أحد أهم إفرازات الجودة السياسية والثقافية للمراقبين للشأن العراقي في المجالات الثقافية والسياسية .

7-  ويلاحظ أن الكثرة الكاثرة من الذين تختارهم الفضائيات للظهور في برامجها غير مبني على سلامة في ألاختيار والتشخيص بناء على رصيد المدعو الثقافي وحضوره السياسي الذي يجعل منه رقما , وأنما تكتفي تلك القنوات بأسلوب المجاملات والمعرفة الشخصية ومداهنة الكتل والأحزاب بطريقة لاتعبر عن المهنية الإعلامية ولا التخصصية المعرفية والعلمية .

ومما يلاحظ على ذلك اللقاء هو مقدار الجفاء وعدم الوفاء الذي طبع طبيعة اللقاء تجاه الشعب السوري ذلك الشعب الوفي الودود تجاه الشعب العراقي طيلة أيام المحن والازمات التي تعرض لها الشعب العراقي وكل مواطن عراقي يشهد ويعترف بامتنان لموقف الشعب السوري الذي تتفرج عليه اليوم قوى الصهيونية والرجعية العربية وأنظمتها المتخلفة بأرتياح بالغ لما يصيبه من ضيق اقتصادي وعزل سياسي لامبرر له سوى أستعار روح التطرف الديني عند القيادة الأمريكية التوراتية التي تريد محاصرة سورية وإيران والعراق كحاصل تحصيل لتتيح لإسرائيل مزيدا من الغطرسة والتمدد في المنطقة العربية بمزيد من ألاضطهاد للفلسطينيين وفرض أتاوة على النظام ألاردني وتركيع لبنان من خلال أضعاف ومحاصرة المقاومة اللبنانية الشريفة التي تحظى بشعبية منقطعة النظير في لبنان والمنطقة .

أن ماجرى في لقاء الحرة عراق من إستعراض وجهات نظر غريبة وغير مبررة والمجاهرة بآراء منخفضة ثقافيا وسياسيا ولكنها وجدت فراغا مثله الحاضرون وسهل مهمته مقدم البرنامج المطيع للسياسة الإعلامية التي نهجتها قناة الحرة عراق بما جعل منها رديفا وشريكا إعلاميا لقناة الجزيرة وقناة العربية اللتين عرفتا بشدة خيانتهما للمهنية الإعلامية وتواطئهما مع التوجه الصهيوني المدعوم من قبل اللوبي التوراتي المتطرف الحاكم في أمريكا .

أننا أمام حالة تدني فاضح لصور مهزوزة وأراء ينقصها النضج السياسي المبتعد عن موائد المعرفة التي تجعل من الصحفي والسياسي رقما في مثل هذه اللقاءات , وسنظل نعاني من هذه الحالات مادامت الصحافة معرضة للادعاء وما دامت السياسة والحياة الحزبية تتكاثر بطريقة الفطريات التي تحب الظلام وألاجواء الرطبة .

إقليم زوجي !!

كثيرا ما يتلقى الصحفيون ملاحظات من القراء سواء عبر الهاتف الأرضي او المحمول ام عبر الرسائل او الانترنيت، وتتنوع تلك الملاحظات بتنوع أصحابها فمن شتيمة مهذبة تصل اخر النهار، الى شتيمة قاسية تسد الشهية تصل قبل الافطار الصباحي وتعكر يوم الصحفي، ومن رأي متوازن يتسم بالموضوعية الى ثناء عظيم ومدائح مبالغ بها تجعل الصحفي يتوهم بان تاريخ البشرية لم ينجب قلما مبدعا سوى قلمه فينتفش ريشة وتتضخم غدده النرجسية المعلنة والسرية !!

في هذه اللحظة النادرة من حياتي الشخصية اشعر بصحوة ضمير منفلتة ولذلك اعترف بملء إرادتي انني اتلقى العديد من الرسائل واحتفظ بها بين اوراقي الخاصة ولا ادفعها الى النشر ليس لانها تناقش او تعترض او تؤيد او تشتم او تمدح مقالاتي وليس لانني (اتكبر) او اتعالى عليها، بل لكوني اخاف منها حقيقة بسبب مضامينها الجميلة وافكارها الجديدة ولغتها الرصينة واسلوبها المشرق وعرضها الجذاب بحيث ينتابني الاحساس امامها بالضعف والضآلة ولو دفعت مثل هذه الكتابات الى النشر واطلع عليها اصحاب القرار في المطبوع (كفاني الله وكفاكم الله مصائب قراراتهم) فلن يترددوا لحظة واحدة في الاستغناء عني بطريقة حضارية مفادها ان المطبوع يعاني من ازمة مالية خانقة ولا يفوتهم الاعراب عن اسفهم وتزويدي بمظروف مغلق في داخله كتاب شكر وتقدير لا يضر ولا ينفع وبعد يومين فقط تم استكتاب صاحب الرسالة براتب يعادل ضعف راتبي ويحصل في الحال على مخصصات نقل وخطورة وكسوة ربيعية سبق ان طالبت بها لمدة 3 أعوام من غير جدوى !!

مازلت تحت صحوة الضمير ولذلك سأجازف وانشر رسالة في غاية المتعة والطرافة تلقيتها من سيدة فاضلة تدعى (دينا حافظ) – اظن ان الاسم مستعار – تقول فيها [الى جريدة المستقبل العراقي الغراء / الاستاذ حسن العاني المحترم … خالص التحية .. وبعد : إني المواطنة دينا من سكنة بغداد / الكرخ يشهد لي الجميع بالصلاح والالتزام بالدين تزوجت قبل بضع سنوات من ابن عمي على مابين أسرتي وأسرته من خلاف، ولكن الرجل تعهد أمامي وأمام والدي وجمع غفير من الشهود، انه سيضع الخلاف بين أسرتينا وراء ظهره ويسعى ما وسعه السعي الى إسعادي، ولا أريد ان اتحدث طويلا عن الوعود التي قطعها لي من إغراقي في بحيرة من الذهب الى الفساتين الى بيت باسمي الى سفرات سنوية كل عام الى خارج العراق للسياحة وتغيير الجو، وقد شكرته وقلت له: انت قادر على اكثر من هذا فعقاراتك وأموالك تغطي عين الشمس ومامن زوجة لا تحلم بالنعيم والحرير، ولكنني لا اطمح بشيء من ذلك وكل ما اسأله هو العدل فعلى ذمتك 3 زوجات لا اريد ان تظلم واحدة منهن مثلما لا أريد ان اظلم، ووافق الرجل ووعدني انه سيكون اعدل من ميزان الذهب، الا انه لم يف باي من وعوده، اسكنني بيتا من طين والبسني مايبلى من ثياب شقيقاته واطعمني فتات المائدة وانا صابرة حتى نفد الصبر ورأيت ان ليلي ليس له اخر ولذلك قررت كما يقول السياسيون إعلان نفسي إقليما فعزلت فراشي عن فراشه الا انني لم اغادر البيت فهو بيتي ولم اطلب الطلاق او افكر فيه لانه ابغض الحلال عند الله اما هو فما رأيت منه ريقا حلوا منذ اتخذت قراري بل كان يغدق علي التهديدات .. فماذا افعل ؟ ارجوكم مدوا لي يد العون والنصيحة !]

ياسيدتي الفاضلة: الظلم من شيم النفوس وعلة في الرجال.. قلبي معك واشهد انك تصرفت بمنطق العقل وأتمنى ان يكون غضبك سحابة صيف فربما يراجع زوجك الظالم نفسه وينصفك، اما الطلاق فحذار حذار منه وحسنا فعلت انك لم تفكري به مجرد تفكير، لانه بيت الداء وموطن الخراب، وارجوك لا تصغي الى أقوال السياسيين بل اسمعي ما يقوله اشقاؤنا المصريون (ظل راجل ولا ظل حيطه) !!.

جامعة لا تجمع ولا تنفع

كنا نأمل أن تجمعنا الجامعة في مكان ما من هذا الوطن العربي الفسيح، المبعثر فوق خطوط الطول والعرض بين قارتي آسيا وأفريقيا من (طنجة) إلى (الفاو)، ومن (زاخو) إلى (دار فور)، ومن (الحُدَيدَة) إلى (واحة الجغبوب)، وكنا في سبعينات القرن الماضي نتغنى بقصيدة الشاعر الكبير (فخري البارودي)، نرددها في احتفالاتنا الوطنية على أنغام الموسيقار (محمد فليفل):

بلاد العرب أوطاني من الشام لبغدان

ومن نجد إلى يمن إلى مصر فتطوان

وبعد مرور نصف قرن على أحلامنا الوحدوية، التي لم تتحقق، صرنا نقرأ في شيخوختنا قصيدة أخرى محبطة، ونطلق الحسرات والزفرات على أطلال الوطن الكبير، الذي مزقته خناجر الأطماع الخارجية، ودمرته نزوات الحكومات العربية المتخلفة، ونهبت ثرواته مؤسساتها الفاسدة، فتعالت صيحاتنا بهذه الأبيات:

لا نجد نجدي ولا تطوان تطوان

من قال إن بلاد العرب أوطاني

أنا الغريب وأسعى في مناكبها

لا الشام شامي ولا بغدان بغداني

لم تكن الجامعة بالمستوى الذي يؤهلها لتحقيق الحد الأدنى من المساعي الرامية لجمع هذا الشمل المبعثر، ودرء الصدع، وتقريب وجهات النظر، والانكى من ذلك أنها كانت تقف موقف المتفرج في الأزمات الثقيلة التي مرت بنا، ومن دون أن تحرك ساكن، واقتصر دورها بإطلاق البيانات البليدة، واتخاذ بعض المواقف السياسية المتأرجحة بين الحق والباطل، وصرنا، بعد تعاقب الويلات وتكاثر النكبات، عبارة عن امة هزيلة مفككة متناحرة، تركت دينها جانبا، وتخبطت في متاهات الطائفية المقيتة، وضاعت في وديان الولاءات القبلية، وغرقت في مستنقعات الانتماءات الحزبية، حتى وصل بنا الحال في زمن التردي إلى الوقوف موقف المتفرج على ما تفعله سفن وفرقاطات أسطول حلف الناتو في البلدان العربية، ونتفرج على حاملات الطائرات الأميركية وهي تدك حصون مدننا، فلا الجامعة العربية قادرة على ردعها، ولا منظمة المؤتمر الإسلامي لها القدرة على مد يد العون لانتشال تلك المدن من المحارق والمجازر والأمراض المتوقعة، فالجامعة تغط في نوم عميق، ولا قدرة لها على حسم الأمر، أما منظمة المؤتمر الإسلامي فهي عاجزة تماما، ولا دخل لها في الوضع العربي المتأزم، ولا شأن لها بما يجري في العالم العربي. 

لقد تركت الجامعة العربية فراغا كبيرا، وسجلت غيابا ملحوظا، حتى صارت بعض الدول العربية تستنجد في السر والعلن بالقوات الأجنبية للتدخل في شؤونها، وتستدعيها لحماية حدودها وسيادتها، وأصبحت بعض الدول العربية تتباهى بالقواعد الأميركية الموجودة على أرضها، وتتفاخر بمرافئها الكبيرة، التي تأوي الأساطيل البريطانية والأميركية الضخمة، وظهر ضعف الجامعة جليا في حرب الخليج الثالثة، والتدخل الخارجي في المنطقة، وفي الحرب على العراق تحت ذريعة أسلحة التدمير الشامل، فكانت الحرب على العراق آخر المسامير التي دُقت في نعش الجامعة العربية، بعد أن فشلت في تحقيق أهدافها التي نشأت من أجلها، وحددها ميثاقها.

فحتام تبقى الجامعة غير قادرة على جمعنا وتوحيدنا وحمايتنا ؟. وهل يعزى فشلها إلى نشأتها الأولى بإرادة أجنبية لا تنتمي إلى آمالنا وطموحاتنا ؟. أم يعزى إلى تعاملها معنا بالأساليب الملتوية، وخداعنا بالأكاذيب والخطب والتصريحات الفارغة ؟؟. أم يعزى إلى رجعية رؤسائها، وتخلفهم عن ركب التطور الفكري والثقافي والمهني الذي شمل الوطن العربي كله ؟. أم أن غيبوبتها تعزى إلى عجز الحكومات العربية عن إدراك رغباتنا الوطنية الصادقة في التصدي لقضايانا الجوهرية ؟؟، أم أن ضعفها يعزى إلى عجز حكوماتنا عن إدراك رفضنا المطلق في أن نكون لعبة بيد القوى الخارجية ؟؟. 

لا نريد جوابا الآن، لكننا في أمس الحاجة إلى استنفار الطاقات العربية كلها، وتوحيدها للوقوف مع الشعب العربي في محنته وكربته العظيمة، والتصدي للسيناريوهات الخارجية، التي عملت ومازالت تعمل على تهديم أركان التلاحم العربي، وتفكيك البلدان العربية وتقسيمها وتجزئتها وبعثرتها. حتى وصلنا إلى اليوم الذي أعلنت فيه (الجامعة) تعليق عضوية البلدان العربية، التي رفضت الإذعان والرضوخ لإرادة القوى الاستعلائية الدولية. . والله يستر من الجايات.  

أين نحن من ثقافة التظاهر..؟

تعد التظاهرات واحدة من اهم مظاهر حرية التعبير في عالمنا المعاصر كفلتها الدساتير ووضعت لها مختلف الانظمة الديمقراطية آليات معلومة تبعدها عن الفوضى وممارسات خرق النظام العام والقانون.

 ولطول العمر الديمقراطي في البلدان المتمدنة ترسخ لدى الشعوب تقاليد لهذه الممارسة واصبحت ثقافة عامة للناس المتظاهرين الذين يعرفون كيفية الحصول على اجازة من السلطات لتنظيم التظاهرات والاصغاء للمحتجين وايصال مطاليبهم للجهات ذات العلاقة وتوفير مستلزمات متعددة لضمان حرية التعبير بطريقة حضارية لاتسىء للاخرين ولا تعطل الحياة العامة ولا تؤخر الاعمال والواجبات ولاتعرقل حرية السير وتبتعد عن العنف او انتهاك حقوق الانسان، فالتظاهر يختلف عن الاعتصام او الاضراب العام وعن الاحتجاج او الانتفاضة والانقلاب وهنالك فوارق جوهرية ما بين اصلاح النظام او الانقلاب عليه فلكل ممارسة شروطها واصولها وتوقيتاتها ومبرراتها وحدود وقيود في المطالبة ببعض الحقوق التي يجب ان لا تتعارض مع القانون وان تمثل رأي الاغلبية وليست اقلية تريد ان تتزعم  او تبتز الاخرين وتحصل لنفسها او الجهة التي تحرضها على مكاسب وامتيازات غير شرعية.

 لم يكن العراق عبر تاريخه القديم والمعاصر بعيدا عن هذه الممارسة لكن الذي كان يميزها في القرون او العقود السابقة انها كانت تتسم بالعنف بسبب دكتاتورية الانظمة واعتمادها للقمع كوسيلة رادعة لتكميم افواه الناس، لاسيما ان الطرف الاخر يستخدمها وسيلة لاسقاط النظام، ويفترض اننا وبعد تسع سنوات من اسقاط النظام وخروج المئات من التظاهرات المحلية و العربية التي دشنت ربيع الغضب العربي  فضلا عن الانفتاح الاعلامي والاتصالي الذي ينقل لنا  كل يوم من الشرق والغرب اخبار التظاهرات في العالم ان نتعلم كيف نتظاهر وكيف نحدد شعاراتنا ونحدد مطالبنا التي لا تتقاطع مع القانون والانظمة التي تسير عليها الدولة.

 وبالمقابل المطلوب من الاجهزة الامنية والحكومية ان تعرف هي الاخرى كيف تنظم التظاهرات وكيف تتعامل مع المتظاهرين واعتمادها الشفافية في ايصال مطالبهم مباشرة او من خلال عرضها عبر وسائل الاعلام الاخرى التي يجب ان تكون محايدة ومنصفة في وصف الاحداث لا تهولها او تأولها  فتظاهر عشرة اشخاص يجب ان لايوصف بعشرات الالاف والعكس غير صحيح ايضا. فالجمهور يريد الحقيقة ليفسرها ويحكم عليها بنفسه.

اننا وبعد ان دخلنا في عصرنا الذي يستوجب تفعيل الدستور خاصة اطلاق حرية التعبير وتزايد المطالب الشعبية واللجوء لتظاهرات متكررة لابد لنا ان نفكر جديا باقامة هايد بارك عراقي ونقترحه في حدائق ابي نؤاس ونوفر فيه العديد من مستلزمات الخطابة وكل ما يسهل عمل وسائل الاعلام في التغطية الاخبارية فضلا عن الخدمات الاخرى لتكون هذه الساحة معلما ديمقراطيا في العاصمة بغداد وبقية المحافظات وبديلا عن ساحتي التحرير والفردوس رغم رمزيتهما الكبيرتين لكنهما لا تتسعان لحجم التظاهرات واستخدامها يعرقل الحياة العامة وسط العاصمة ويقطع ارزاق الاخرين ويتقاطع  مع حريتهم في الحركة والتنقل، فهل ستدرس امانة بغداد او امانة مجلس الوزراء هذه الفكرة وترد علينا ام انها ستتجاهلها  وتعدها ترفا ديمقراطيا لايستحق الاهتمام…؟

أفكار المنخفض السياسي في لقاء “الحرة عراق”

تكلموا تعرفوا

 والمرء مخبوء

 تحت لسانه .. 

 الإمــام علـــي(عليه السلام)

في لقاء على قناة الحرة عراق من ضمن لقاءات بالعراقي التي ليس لها من العراق سوى ألاسم وليس عندها للعراق سوى تسويق الرأي الأمريكي ومن يتعاون معه .

وفي ذلك اللقاء الذي ضم عضوين من أعضاء مجلس النواب وشخص ثالث يحمل عنوان أمينا عاما لأحد التجمعات التي أعتدنا أن لانعرف عنها شيئا سوى العناوين التي ازدحمت بها ساحة التمثيل السياسي في العراق بدون مضامين حقيقية، وصحفي يحمل عنوان رئيس تحرير لصحيفة هي الأخرى من الصحف التي تكاثرت بسرعة ونتمنى أن يكون ماورائها ومن معها يضيفون شيئا للهوية الوطنية وللإعلام والصحافة العراقية التي تشكو زحمة العناوين وقلة المضامين .

ومن الأفكار التي كان نصيبها من خانة المنخفض السياسي والثقافي في آن معا مايلي:-

1-  وصف مسؤولي الحكم في العراق من المتشددين والمتطرفين الاسلامين كما جاء ذلك علنا على لسان الصحفي .

2-  نسب الصحفي بتحامل واضح مع ميل واضح من مقدم البرنامج إليه عندما نسب الى بعض مسؤولي الحكم في العراق ممارستهم للعنف والتطرف في مرحلة المعارضة .

3-  ومن غريب ماجاء في ذلك اللقاء دعوة الصحفي الى عدم الخوف من مجيئ متطرفين للحكم في سورية ويقصد بهم الإخوان المسلمين وهم المفضلين لدى أوردغان العثماني بغطاء أمريكي وقبول صهيوني .

4-  ومما يؤكد شدة المنخفض الثقافي والسياسي لمثل هذه الآراء هو عدم تمييزها لمعنى أرادة الشعب وخصوصا الشعب السوري الذي تقف أغلبية ساحقة منه مع النظام الحاكم في سورية ولاسيما بعد قرار الجامعة العربية غير القانوني بتجميد عضوية سورية في الجامعة العربية , فالمظاهرات المليونية تجتاح الساحات والشوارع في أمهات المدن السورية بعفوية واندفاع لايمكن للمراقب المنصف أن يعتبرها مفتعلة من قبل النظام وهي الظاهرة التقليدية المعروفة للأنظمة العربية .

5-  ومن مظاهر شدة المنخفض الثقافي والسياسي للصحفي المندفع الى أثارات خارج نطاق محاور الحديث مع تواطؤ مقدم البرنامج في الوقت وفي عدم اعتراضه على الخروج بعيدا عن مقتضى الموضوع هو عدم ظهور مشاركة فاعلة لبقية أفراد اللقاء سوى ألاكتفاء بالمجاملات البعيدة عن الموضوعية , والبعيدة عن حاجة اللقاء الى طرح سياسي ناضج وثقافي ينتمي الى موائد فكرية ينشد اليها المشاهد وسبب كل ذلك يعود الى ألانتسابية المتحيزة التي إمتازت بها قناة الحرة عراق طيلة مشوارها الذي يعكس ثقافة ألاحتلال وميوعة العاملين عن هويتهم الوطنية وقناعاتهم لصالح منهج مقرر ومعد سلفا ولايريد من مقدميه سوى أن يكونوا بيادق شطرنج في لعبة ألادوار المرسومة والمستفرغة من الحس الوطني والمعيار الثقافي.

6-  ومن مناسبات مثل هذه اللقاءات نطرح على الكتل السياسة أن تساهم في اختيار المتحدثين بعناية والذين يظهرون في اللقاءات الفضائية وألاذاعية لآن ذلك يشكل أحد أهم إفرازات الجودة السياسية والثقافية للمراقبين للشأن العراقي في المجالات الثقافية والسياسية .

7-  ويلاحظ أن الكثرة الكاثرة من الذين تختارهم الفضائيات للظهور في برامجها غير مبني على سلامة في ألاختيار والتشخيص بناء على رصيد المدعو الثقافي وحضوره السياسي الذي يجعل منه رقما , وأنما تكتفي تلك القنوات بأسلوب المجاملات والمعرفة الشخصية ومداهنة الكتل والأحزاب بطريقة لاتعبر عن المهنية الإعلامية ولا التخصصية المعرفية والعلمية .

ومما يلاحظ على ذلك اللقاء هو مقدار الجفاء وعدم الوفاء الذي طبع طبيعة اللقاء تجاه الشعب السوري ذلك الشعب الوفي الودود تجاه الشعب العراقي طيلة أيام المحن والازمات التي تعرض لها الشعب العراقي وكل مواطن عراقي يشهد ويعترف بامتنان لموقف الشعب السوري الذي تتفرج عليه اليوم قوى الصهيونية والرجعية العربية وأنظمتها المتخلفة بأرتياح بالغ لما يصيبه من ضيق اقتصادي وعزل سياسي لامبرر له سوى أستعار روح التطرف الديني عند القيادة الأمريكية التوراتية التي تريد محاصرة سورية وإيران والعراق كحاصل تحصيل لتتيح لإسرائيل مزيدا من الغطرسة والتمدد في المنطقة العربية بمزيد من ألاضطهاد للفلسطينيين وفرض أتاوة على النظام ألاردني وتركيع لبنان من خلال أضعاف ومحاصرة المقاومة اللبنانية الشريفة التي تحظى بشعبية منقطعة النظير في لبنان والمنطقة .

أن ماجرى في لقاء الحرة عراق من إستعراض وجهات نظر غريبة وغير مبررة والمجاهرة بآراء منخفضة ثقافيا وسياسيا ولكنها وجدت فراغا مثله الحاضرون وسهل مهمته مقدم البرنامج المطيع للسياسة الإعلامية التي نهجتها قناة الحرة عراق بما جعل منها رديفا وشريكا إعلاميا لقناة الجزيرة وقناة العربية اللتين عرفتا بشدة خيانتهما للمهنية الإعلامية وتواطئهما مع التوجه الصهيوني المدعوم من قبل اللوبي التوراتي المتطرف الحاكم في أمريكا .

أننا أمام حالة تدني فاضح لصور مهزوزة وأراء ينقصها النضج السياسي المبتعد عن موائد المعرفة التي تجعل من الصحفي والسياسي رقما في مثل هذه اللقاءات , وسنظل نعاني من هذه الحالات مادامت الصحافة معرضة للادعاء وما دامت السياسة والحياة الحزبية تتكاثر بطريقة الفطريات التي تحب الظلام وألاجواء الرطبة .