إقليم زوجي !!

كثيرا ما يتلقى الصحفيون ملاحظات من القراء سواء عبر الهاتف الأرضي او المحمول ام عبر الرسائل او الانترنيت، وتتنوع تلك الملاحظات بتنوع أصحابها فمن شتيمة مهذبة تصل اخر النهار، الى شتيمة قاسية تسد الشهية تصل قبل الافطار الصباحي وتعكر يوم الصحفي، ومن رأي متوازن يتسم بالموضوعية الى ثناء عظيم ومدائح مبالغ بها تجعل الصحفي يتوهم بان تاريخ البشرية لم ينجب قلما مبدعا سوى قلمه فينتفش ريشة وتتضخم غدده النرجسية المعلنة والسرية !!

في هذه اللحظة النادرة من حياتي الشخصية اشعر بصحوة ضمير منفلتة ولذلك اعترف بملء إرادتي انني اتلقى العديد من الرسائل واحتفظ بها بين اوراقي الخاصة ولا ادفعها الى النشر ليس لانها تناقش او تعترض او تؤيد او تشتم او تمدح مقالاتي وليس لانني (اتكبر) او اتعالى عليها، بل لكوني اخاف منها حقيقة بسبب مضامينها الجميلة وافكارها الجديدة ولغتها الرصينة واسلوبها المشرق وعرضها الجذاب بحيث ينتابني الاحساس امامها بالضعف والضآلة ولو دفعت مثل هذه الكتابات الى النشر واطلع عليها اصحاب القرار في المطبوع (كفاني الله وكفاكم الله مصائب قراراتهم) فلن يترددوا لحظة واحدة في الاستغناء عني بطريقة حضارية مفادها ان المطبوع يعاني من ازمة مالية خانقة ولا يفوتهم الاعراب عن اسفهم وتزويدي بمظروف مغلق في داخله كتاب شكر وتقدير لا يضر ولا ينفع وبعد يومين فقط تم استكتاب صاحب الرسالة براتب يعادل ضعف راتبي ويحصل في الحال على مخصصات نقل وخطورة وكسوة ربيعية سبق ان طالبت بها لمدة 3 أعوام من غير جدوى !!

مازلت تحت صحوة الضمير ولذلك سأجازف وانشر رسالة في غاية المتعة والطرافة تلقيتها من سيدة فاضلة تدعى (دينا حافظ) – اظن ان الاسم مستعار – تقول فيها [الى جريدة المستقبل العراقي الغراء / الاستاذ حسن العاني المحترم … خالص التحية .. وبعد : إني المواطنة دينا من سكنة بغداد / الكرخ يشهد لي الجميع بالصلاح والالتزام بالدين تزوجت قبل بضع سنوات من ابن عمي على مابين أسرتي وأسرته من خلاف، ولكن الرجل تعهد أمامي وأمام والدي وجمع غفير من الشهود، انه سيضع الخلاف بين أسرتينا وراء ظهره ويسعى ما وسعه السعي الى إسعادي، ولا أريد ان اتحدث طويلا عن الوعود التي قطعها لي من إغراقي في بحيرة من الذهب الى الفساتين الى بيت باسمي الى سفرات سنوية كل عام الى خارج العراق للسياحة وتغيير الجو، وقد شكرته وقلت له: انت قادر على اكثر من هذا فعقاراتك وأموالك تغطي عين الشمس ومامن زوجة لا تحلم بالنعيم والحرير، ولكنني لا اطمح بشيء من ذلك وكل ما اسأله هو العدل فعلى ذمتك 3 زوجات لا اريد ان تظلم واحدة منهن مثلما لا أريد ان اظلم، ووافق الرجل ووعدني انه سيكون اعدل من ميزان الذهب، الا انه لم يف باي من وعوده، اسكنني بيتا من طين والبسني مايبلى من ثياب شقيقاته واطعمني فتات المائدة وانا صابرة حتى نفد الصبر ورأيت ان ليلي ليس له اخر ولذلك قررت كما يقول السياسيون إعلان نفسي إقليما فعزلت فراشي عن فراشه الا انني لم اغادر البيت فهو بيتي ولم اطلب الطلاق او افكر فيه لانه ابغض الحلال عند الله اما هو فما رأيت منه ريقا حلوا منذ اتخذت قراري بل كان يغدق علي التهديدات .. فماذا افعل ؟ ارجوكم مدوا لي يد العون والنصيحة !]

ياسيدتي الفاضلة: الظلم من شيم النفوس وعلة في الرجال.. قلبي معك واشهد انك تصرفت بمنطق العقل وأتمنى ان يكون غضبك سحابة صيف فربما يراجع زوجك الظالم نفسه وينصفك، اما الطلاق فحذار حذار منه وحسنا فعلت انك لم تفكري به مجرد تفكير، لانه بيت الداء وموطن الخراب، وارجوك لا تصغي الى أقوال السياسيين بل اسمعي ما يقوله اشقاؤنا المصريون (ظل راجل ولا ظل حيطه) !!.

جامعة لا تجمع ولا تنفع

كنا نأمل أن تجمعنا الجامعة في مكان ما من هذا الوطن العربي الفسيح، المبعثر فوق خطوط الطول والعرض بين قارتي آسيا وأفريقيا من (طنجة) إلى (الفاو)، ومن (زاخو) إلى (دار فور)، ومن (الحُدَيدَة) إلى (واحة الجغبوب)، وكنا في سبعينات القرن الماضي نتغنى بقصيدة الشاعر الكبير (فخري البارودي)، نرددها في احتفالاتنا الوطنية على أنغام الموسيقار (محمد فليفل):

بلاد العرب أوطاني من الشام لبغدان

ومن نجد إلى يمن إلى مصر فتطوان

وبعد مرور نصف قرن على أحلامنا الوحدوية، التي لم تتحقق، صرنا نقرأ في شيخوختنا قصيدة أخرى محبطة، ونطلق الحسرات والزفرات على أطلال الوطن الكبير، الذي مزقته خناجر الأطماع الخارجية، ودمرته نزوات الحكومات العربية المتخلفة، ونهبت ثرواته مؤسساتها الفاسدة، فتعالت صيحاتنا بهذه الأبيات:

لا نجد نجدي ولا تطوان تطوان

من قال إن بلاد العرب أوطاني

أنا الغريب وأسعى في مناكبها

لا الشام شامي ولا بغدان بغداني

لم تكن الجامعة بالمستوى الذي يؤهلها لتحقيق الحد الأدنى من المساعي الرامية لجمع هذا الشمل المبعثر، ودرء الصدع، وتقريب وجهات النظر، والانكى من ذلك أنها كانت تقف موقف المتفرج في الأزمات الثقيلة التي مرت بنا، ومن دون أن تحرك ساكن، واقتصر دورها بإطلاق البيانات البليدة، واتخاذ بعض المواقف السياسية المتأرجحة بين الحق والباطل، وصرنا، بعد تعاقب الويلات وتكاثر النكبات، عبارة عن امة هزيلة مفككة متناحرة، تركت دينها جانبا، وتخبطت في متاهات الطائفية المقيتة، وضاعت في وديان الولاءات القبلية، وغرقت في مستنقعات الانتماءات الحزبية، حتى وصل بنا الحال في زمن التردي إلى الوقوف موقف المتفرج على ما تفعله سفن وفرقاطات أسطول حلف الناتو في البلدان العربية، ونتفرج على حاملات الطائرات الأميركية وهي تدك حصون مدننا، فلا الجامعة العربية قادرة على ردعها، ولا منظمة المؤتمر الإسلامي لها القدرة على مد يد العون لانتشال تلك المدن من المحارق والمجازر والأمراض المتوقعة، فالجامعة تغط في نوم عميق، ولا قدرة لها على حسم الأمر، أما منظمة المؤتمر الإسلامي فهي عاجزة تماما، ولا دخل لها في الوضع العربي المتأزم، ولا شأن لها بما يجري في العالم العربي. 

لقد تركت الجامعة العربية فراغا كبيرا، وسجلت غيابا ملحوظا، حتى صارت بعض الدول العربية تستنجد في السر والعلن بالقوات الأجنبية للتدخل في شؤونها، وتستدعيها لحماية حدودها وسيادتها، وأصبحت بعض الدول العربية تتباهى بالقواعد الأميركية الموجودة على أرضها، وتتفاخر بمرافئها الكبيرة، التي تأوي الأساطيل البريطانية والأميركية الضخمة، وظهر ضعف الجامعة جليا في حرب الخليج الثالثة، والتدخل الخارجي في المنطقة، وفي الحرب على العراق تحت ذريعة أسلحة التدمير الشامل، فكانت الحرب على العراق آخر المسامير التي دُقت في نعش الجامعة العربية، بعد أن فشلت في تحقيق أهدافها التي نشأت من أجلها، وحددها ميثاقها.

فحتام تبقى الجامعة غير قادرة على جمعنا وتوحيدنا وحمايتنا ؟. وهل يعزى فشلها إلى نشأتها الأولى بإرادة أجنبية لا تنتمي إلى آمالنا وطموحاتنا ؟. أم يعزى إلى تعاملها معنا بالأساليب الملتوية، وخداعنا بالأكاذيب والخطب والتصريحات الفارغة ؟؟. أم يعزى إلى رجعية رؤسائها، وتخلفهم عن ركب التطور الفكري والثقافي والمهني الذي شمل الوطن العربي كله ؟. أم أن غيبوبتها تعزى إلى عجز الحكومات العربية عن إدراك رغباتنا الوطنية الصادقة في التصدي لقضايانا الجوهرية ؟؟، أم أن ضعفها يعزى إلى عجز حكوماتنا عن إدراك رفضنا المطلق في أن نكون لعبة بيد القوى الخارجية ؟؟. 

لا نريد جوابا الآن، لكننا في أمس الحاجة إلى استنفار الطاقات العربية كلها، وتوحيدها للوقوف مع الشعب العربي في محنته وكربته العظيمة، والتصدي للسيناريوهات الخارجية، التي عملت ومازالت تعمل على تهديم أركان التلاحم العربي، وتفكيك البلدان العربية وتقسيمها وتجزئتها وبعثرتها. حتى وصلنا إلى اليوم الذي أعلنت فيه (الجامعة) تعليق عضوية البلدان العربية، التي رفضت الإذعان والرضوخ لإرادة القوى الاستعلائية الدولية. . والله يستر من الجايات.  

فقد الأحبة …غربة

 نعم الصداقة هي العاطفة الوحيدة التي لا يستهلكها الزمن وان الصديق هو أقرب الطرق الى الوطن كما يقول أحد الشعراء،، وما بين موجات وعواصف تلك العواطف التي تجمعنا مع أناس لنا نحبهم ونحسب الحياة دونهم ناقصة أن ابتعدوا عنا لأي سبب كان ،، هنا أحاول أن ألف وأدور لكي أصل ضفاف صديق عميق باذل متفان بكل ما يحمل من زهو وانتماء للعراق الذي من اجله أعطى وأفنى جل سنوات حياته بلا منة أوتذمر بلا ضجيج أو شكوى وبلا أدنى شعور بالحسرة والحيف فالحب والعمل يسكنان عقل وقلب وضمير صديقنا المكابر الكبير ( د.ضياء المنشىء) الصحفي الحصيف الكاتب والمؤرخ الرياضي الاكاديمي العالم والمعلم النبيل على طريقة (أفلاطون) رجل التقاليد الأصيل هذا الجبل المعرفي الذي يعاني -الآن- أوجاع غربة اضطرارية رحلت بها عنا منذ سنتين وأكثر بعيدا عن رحم وطنه الأحب والارحب الأقرب والأبقى في وهج  وضوء عيونه التي رأت وطافت بلدانا وبلدانا لكن قلبه ظل وفيا له. 

أبتعد (المنشىء) منزويا بعزلته مع مرضه مكابرا – كعادته – حتى لايشعرنا بثقل احساسه من هول ما يعانيه وهو يأبى الشفقة و يأنف اية مشاعر لاتليق بفرسان من طراز وعيه وعمق عطائه الغزير منذ قرابة ستين عاما هي جذوة وخلاصة فكر وطني رصين وعمر مهني يحمل هذه القامة الابداعية الشامخة والتي أطلقت عليها أنا -أقولها بتواضع- قبل سنوات لقب(كوبرتان العراق) أقترانا  بالنبيل الفرنسي (فليب دي كوبرتان) مؤسس الالعاب الاولمبية عام 1894 لعمق ودقة وفخامة ما قدم من بحوث ودراسات ومهارات عملية /علمية تكللت بثلاث موسوعات ضخمة قد تعجز عن أصدارها مؤسسات مختصة رصدها(المنشىء) بدقة وموضوعية وأرشف كل شاردة وواردة من أنجازاتنا الرياضية في مختلف الالعاب وعلى حسابه الخاص حال عودته بعد نيسان/ 2003 وهي على التوالي (موسوعة كرة القدم في العراق/ الصادرة عام2005) و(تأريخ الحركة الاولمبية في العراق/2007) ثم(موسوعة العاب الساحة والميدان / الأعلى / الأسرع/ الأقوى في العراق/2008) وقبلها كتاب أثير ومثير حمل عنوان  (عمو بابا شاعر الكرة) وغيرها من اسهامات واقترحات ومشاريع آخرها كان ما  أقدمت عليه – مشكورة – أمانة بغداد بما يتعلق بانشاء المسابح النهرية أو الرياضة الشاطئية التي ولدت في ضوء مشروع أقترحه وغيرها من أحلام كانت تراوده بجعل الرياضة تعم جميع مفاصل حياتنا كما كان له الفضل الواضح  بتأسيس المتحف الاولمبي العراقي ورفده وتزويده بالمصادر والمقتنيات وغيرها من عطاءات ومناهل (المنشىء ضياء محمد حسن) والتي تجعلنا- اليوم – نلوذ باللجنة الاولبية الوطنية العراقية وعمادات كليات التربية الرياضية بل حتى أمانة بغداد أن تعيد لهذه الشخصية الوطنية الفذة بعض استحقاقاتها وأن تحتفل بانجازاته وسمو تجربته وروح وطنيته الخالصة بما يوازي ويكافىء بعض جوانب مما اغدق وحقق وأعطى حتى نقلل من وطأة الاحساس المضني بالغربة وأعباء كوابيس المرض عليه و شبح الابتعاد عن الأحبة والاصدقاء عنوان حياة وملاذ صديقنا المثمر بالتواصل والتفاني والعطاء.

   فالاحتفاء بشخصية مثل( ضياء) بيوم احتفالي نقيمه – معا – نحن أصدقاؤه ومحبوه مع الاولمبية ومن يعي قيمة الاحتفاء بالرموز وهم أحياء تؤكد صدق ذلك الحكيم حين قال 🙁 أذا اطلقت مسدسك على الماضي ،، أطلق عليك المستقبل مدافعه).!!

الغدير تأريخ يتأرجح بين ذاكرة السماء وذاكرة العارفين

كثيرة هي التواريخ المنسية عند البشر ،ولكن للتاريخ ذاكرة حافظة لايأتيها الباطل من بين يديها ولا من خلفها تلك هي ذاكرة السماء ” إنَّا نحن نزلنا الذكر وإنَّا له لحافظون”.

الذين يحتفلون بالغدير قد لايعطوها حقها وتلك هي الحالة البشرية المحاصرة بضغوطات الزمان والمكان وألاعيب الشيطان .

ولكن الذين نسوا الغدير ضيعوا حقا محفوظا في سجلات السماء ” يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب “.

الغدير عهد من عهود السماء وموثق من مواثيق النبوة الخاتمة والغدير خبر من أخبار جبرئيل القوي الأمين والروح الحاملة لأمانات السماء المبلغة لآنبياء الله ورسله.

الغدير مشروع من مشاريع الاختبار للمنجز البشري المراقب بعهدة من وصفوا ” وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد “.

والغدير سؤال برسم الاستحقاق الموعود ” إذا إلتفت الساق بالساق إلى ربك يومئذ المساق “.

والغدير حاضر في لحظة التسجيل الذي تعتذر عنه وسائل الاتصال التي عرفها وسيعرفها البشر وآخرها الانترنت ” ونحن أقرب إليه من حبل الوريد ”

الغدير إختصار للتبليغ النبوي الأمين ”  عم يتساءلون -1- عن النبأ العظيم -2- الذي هم فيه مختلفون -3- كلا سيعلمون -4- ثم كلا سيعلمون -5- سورة النبأ –

فالغدير هو النبأ العظيم قول وأخبار من رب رحيم.

فالغدير ليس سرا بعد التبليغ , ولكنه سر لما إنطوى عليه من المعارف والدلالات في تراتبية الولاية بمفهوم السماء وحاجة البشرية للإمامة الممتدة بعد النبوة توضيحا وتفسيرا وتأويلا لاينكره أهل العلم وطلاب المعرفة الذين وجدوا أنفسهم فقراء في ساحة الكون المليء بالأسرار التي تنتظر عقولا أعطيت مهمة الاستخلاف في الأرض ” وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة” –البقرة – 30-

وهذا الاستخلاف يحتاج إلى من يتقدم المسيرة البشرية بضمانات السماء فكانت النبوة عهدا وميثاقا , ثم كانت الإمامة المشخصة ” أطيعوا الله والرسول وأولي الأمر منكم “.

ثم شخص أولي الأمر بالصفات التالية :-

1-  الراسخون في العلم.

2-  أهل الذكر.

3-  أولي العلم.

ثم توالت المشخصات تترى في كتاب الله فكانت:-

1-  الذي يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله والمبيت في فراش الموت هو المصداق .

2-  الذي ينفق ويتصدق بالليل والنهار وبالسر والعلن.

3-  والذي يأتي الزكاة وهو راكع.

4-  والذي لايهن ولا يستكين في سبيل الله ومعركة أحد هي الشاهد .

5-  والرباني المساند لرسول الله في كل الملمات ” بدر الكبرى , أحد , حرب ألاحزاب ومعركة الخندق , فتح حصن خيبر “.

6-  والشاهد من نفس رسول الله “ص”.

7-  والنفس الممثلة لرسول الله في المباهلة ” وأنفسنا وأنفسكم “.

8-  والمودة في القربى.

9-  والهادي من بعد رسول الله “ص” بما يملكه من علم وتقوى وجهاد .

10-  وصاحب حق التقوى .

11- وصاحب حق الجهاد .

12- ومن غسل رسول الله “ص” وصلى عليه بعد ارتحاله للرفيق الأعلى ” ولقد كان رأسه على صدري وفاضت روحه الطاهرة على كفي فأمررتها على وجهي وولينا غسله والملائكة أعواني فريق يهبط وفريق يعرج وصلينا عليه جماعة فمن هو أحق به مني حيا أو ميتا ” – نهج البلاغة –.

13- ومن كان ثالث اثنين لارابع لهما في بيت في جزيرة العرب تضم رسول الله “ص” وخديجة أم المؤمنين وعلي بن أبي طالب”ع” الذي يقول :” وكان صلى الله عليه وآله وسلم يتعبد في غار حراء مرة كل سنة أراه ولا يراه أحد غيري ” وهو القائل : عندما نزل الوحي أول مرة سمعت جلجلة قلت ماهذه الجلجلة ؟ قال “ص” : هذه جلجلة الشيطان أيس من عبادته إنك تسمع ما أسمع وترى ما أرى ”  – نهج البلاغة –.

14- وصاحب ذكرى الغدير هو الحاضر لطلب الملأ من قريش عندما طلبوا من رسول الله “ص” أن يحرك لهم شجرة كانت حيث يقفون، فقال لهم رسول الله “ص” إني بإذن الله سأفعل ولكنكم سيكون منكم طريح القليب والخندق والأحزاب , فقال للشجرة : أيتها الشجرة بحق من خلقك وهو الله ألا تحركت من مكانك. فسمع للشجرة دوي وقصف كقصف الرعد فانقلعت من مكانها ووقفت أمام رسول الله “ص” فما كان من الملأ من قريش إلا أن قالوا ساحر خفيف السحر، ثم قالوا أطلب منها تنشطر الى شطرين ؟ ففعلت ؟ ثم قالوا : ارجعها الى حالتها الاولى فرجعت، فقال علي بن أبي طالب : الله أكبر أنا أول من أشهد لك يارسول الله، فقالوا : ساحر خفيف السحر لايؤمن به ألا هذا وأشاروا الى علي بن أبي طالب وكان عمره عشر سنين  – نهج البلاغة –.

هذا هو صاحب الذكرى التي تتأرجح بين ذاكرة السماء الحافظة ألابدية للحق وما يتفرع عنه من علم يدبر السماوات وألارض وبين ذاكرة العارفين وهم قلة ” ثلة من الأولين وقليل من الآخرين “.

قال الشاعر :-

تعيرنا أنا قليل عددنا ….. فقلت لها أن الكرام قليل 

ويظل المتنبي متألقا عندما قال :-

وتركت مدحي للوصي تعمدا

                 إذا كان نورا مستطيلا كاملا

وإذا استطال الشيء قام بنفسه

                  وصفات ضوء الشمس تذهب باطلا 

مثلما يظل الصاحب بن عباد منصفا عندما قال :

بأل محمد عرف الصواب … وفي أبياتهم نزل الكتاب 

علي الدر والذهب المصفى .. وباقي الناس كلهم تراب 

الذوات .. بالملابس الداخلية

عندما برزت في المجتمع ظاهرة خروج الرجل الرصين بملابس المنزل (البجامة والتراكسوت)في ثمانينات القرن الماضي ، وان كانت امام باب البيت وفي الجوار، وقد تصل الى بقال المنطقة استنكرها الكثيرون وتناولتها الصحافة بالرفض والاستنكار بوصفها تخلو من الذوق واللياقة، إلا ان هناك من يخرج اليوم  بملابسه الداخلية بدل التراكسوت ! ومن القصر المنيف لا من بيت متواضع ويغسل سياراته الثمينة لا عربة الخضرة، ويوحي وكأنه من اثرياء الفرهود ، وما هو كذلك. ويقال انك لو سألته عن علاقاته الاجتماعية لقيل انه بلا علاقة مع اي جار، وقد لا يعرف أسمه اي من سكنة الشارع .. وهناك امثاله من يتصرف بإبتذال وقلة ذوق مع علاقاته الاجتماعية السطحية، ويعزوها الخبير الاجتماعي الى تراخي وتفكك اواصره مع الناس، وماعاد بعض العراقيين ليعبأ برأي الاخرين به لأنه لم يعد يعبأ بهم، والقيمة المعنوية صارت من الماضي وغير قابلة للصرف والتداول السوقي. بيد ان رأيا آخر يذهب الى ان العدوان في لاوعي هذا الصنف هو الذي يدفعهم من حيث لا يقصدون لازعاج الاخرين. بينما هناك من يحيلها لاسباب ابسط وفي كل الحالات لا نعني من التعرض لهذاالسلوك غير ما يقف خلفه، فقد تكون البثور البسيطة التي تؤشر الى مرض خطير.

يعزو علم الاجتماع تبدلات الانسان وخروجه من الكهف والغابة الى المدينة والحضارة يعزوها الى غريزته الاجتماعية ، والغريزة لا تتلكأ ولا تضمر بغير علل مهمة وضغوط مؤثرة وانكماش الاعتبارات الاجتماعية في العراق معروفة وواضحة وكثيرة يلخصها العنوان السياسي. وبات الاكثر ريبة وشكا وتشائما، ويحلم بتبديل واقعه وحياته، تبديل نفسه ومجتمعه وناسه. ولو توفرت الفرصة لفر وهاجر اكثر من ثلث العراقيين كما كان مرسوما ومعلنا من قبل. فلا غرابة ان ينحو كما لو انه وحيد في صحراء، او حرا في مناكدة سواه وازعاجه وعدم احترامه وربما هو الاعياء الذي يملي عليه تصرفه المنفلت وغير المسؤول والمبتذل .. وبما يرفع من صوت الدعوة لاصلاح روحه وإعادة تأهيله نفسيا وهي دعوة ساذجة وبعيدة عن وقتها، لاسيما وازدهار الفساد والضغائن واستبداد المعرفة المغلوطة التي وجدها عالم الاجتماع اوغست كونت ، اكثر خطرا من الجهل لما تورثه من غرور ووهم وصعوبة الاهتداء الى الحقيقة. وهذه المعرفة المغلوطة تتحول الى كارثة بحجم معتنقها..

أسئلة الكتب وإجاباتها

لحظة ان يولد الانسان لن تكون مكتوبة على صفحة عقله اية معلومة عن حاضنه الجديد(العالم).

 ولحظتئذ يبدأ السؤال الاول متزامنا مع اول صرخة يطلقها احتجاجا على قذفه هكذا من دون ايما اختيار الى المجهول.

 بعدما كان آمنا مطمئنا في بطن حاضنه السالف(الرحم)..، ويظل السؤال الاول باق ما بقي الانسان حيا.

 ويتناسل السؤال ،تتسع دائرته بأستمرار ،سؤال يلد سؤالاً، ومع تعاقب الفصول والاعوام ينمو ويكبر السؤال، وتوغل الايام في قضم عمر الانسان ويشيخ كل شيء فيه الا السؤال، الذي يظل شاخصاً معاندا مصدات العالم كلها حتى بلوغ عتبة النهاية الحتمية، الموت – اللغز.

للسؤال ابناء بررة يجهدون لتحقيق الراحة وتسكين القلق الدائم عند بني الانسان.

 اولئك الابناء هم الكتب التي تحمل رسائل على الدوام من اجل الاجابة على سؤال يلح ويلح في جنبات روح كاتبه من اجل محاولة  الوصول الى برزخ الراحة.

وفي النهاية تبقى  مقيدة في امكانات المحاولة التي تجتهد للاتصال مع الاخر تعضدها المشتركات اللامحصورة بين البشر.

ولكن ثمة سؤال يتلظى عن جدوى كتابة كتاب؟ يقول الارجنتيني العظيم بورخس( الجميع يفخر بكونه انجز كتابة كتاب، ألا انا.. أفخر انني قرأته..).

فهل  ثمة عيبا في الكتابة؟

 البحث المتريث عن الاجابة يدلنا على ان حبلا سريا موصولا بين فعاليتين بشريتين أساسيتين السؤال السرمدي الكبير عن كنه الوجود والمحاولة الدائبة للاجابة عنه.

 هناك علامات عظيمة من الكتب ظلت اشبه بمثابات تناثرت هنا وهناك طوال رحلة الانسانية ، وجاءت عظمة تلك العلامات من كونها اثناء مكابدتها للعثور على اجابة مناسبة أثارت أسئلة عظيمة قرعت بقوة على مغاليق الكون والنفس البشرية، مابث العزم مجددا في روح الانسان لمواصلة المسيرة.

عراقيون لايحق لهم السفر

إذا سنحت لك الفرصة لقراءة الصفحة الأولى في الجواز الأمريكي, ستلفت انتباهك العبارة الاستعلائية التي تقول:- ((أن حامل هذا الجواز تحت حماية الولايات المتحدة الامريكية فوق أي أرض وتحت أي سماء)), وهي عبارة تعكس مدى اهتمام أمريكا بمواطنيها, ومدى رعايتها لهم, واستعدادها للدفاع عنهم حيثما حطوا الرحال.

تتكرر العبارة نفسها في الجوازات البريطانية بصيغة عسكرية متشددة, تعبر عن إصرار بريطانيا وحرصها على توفير الحماية لرعاياها حتى لو تطلب الأمر التضحية بآخر جندي من جنودها من اجل حماية حامل الجواز:- ((ستدافع المملكة المتحدة عن حامل هذا الجواز حتى آخر جندي على أراضيها)). 

وفي الجوازات الكندية تُختصر الكلمات لتصبح بهذه الصيغة اللطيفة المعبرة:- ((نحرك أسطولنا البحري كله من أجلك)), بينما تتحول في الجوازات العربية إلى تحذيرات صارمة, تنذر بالويل والثبور لحامل الجواز, وتتوعده بأشد العقوبات عند فقدانه جواز السفر, تقول التحذيرات:- ((عند فقدان الجواز تدفع غرامة مالية, وتعرض نفسك للمسائلة القانونية من قبل الجهات الأمنية المختصة)), اما في الجوازات العراقية فقد جاءت التحذيرات في الصفحة الأخيرة تحت عنوان (توجيه هام), مكتوبة بثلاث لغات: عربية وكردية وانجليزية, هذا نصها:- ((يعد هذا الجواز وثيقة ذات أهمية عظيمة, ويجب أن لا يستخدمه أي شخص لم يصدر باسمه, وإن فُقد أو اُتلف يجب إخبار مكتب الجوازات أو أقرب قنصلية عراقية إن وقع الضياع أو التلف خارج العراق بأسرع وقت, ولا تصدر جوازات السفر في مثل هذه الأحوال إلا بعد بحث وتمحيص تامين)). 

بيد أن المثير للعجب العجاب أن العراق هو البلد الوحيد, الذي ينفرد وحده من بين أقطار كوكب الأرض كلها بقوانين غريبة وضعت منذ عام 1986 أقسى القيود والضوابط بوجه رجال البحر, ومنعتهم من السفر والعمل في بحار الله الواسعة, وارتكب العراق بالقانون (90) لسنة 1986 أفدح الأخطاء بحق القطاع البحري الخاص, بتبنيه إجراءات متشددة ضد الراغبين بالعمل في عرض البحر. .  إجراءات قاسية لا مبرر لها, عدتها المنظمات البحرية العالمية مؤشرا للتخلف والغباء في التعامل السيئ مع الاتفاقية الدولية, التي تبنتها منظمة العمل الدولية عام 1958. لأسباب تعزى في المقام الأول إلى تخلف التشريعات البحرية العراقية, وتأخرها عن الركب العربي والعالمي بنحو نصف قرن من الزمان, وتعزى في المقام الثاني إلى تحجر أحكام وبنود القانون العراقي, التي حصرت وحددت صرف الجوازات البحرية للطواقم البحرية العاملة في السفن والناقلات التابعة للمؤسسات البحرية القليلة المملوكة للدولة تحديدا, والتي لا يزيد عددها الآن على عدد أصابع اليد, وتعزى في المقام الثالث إلى حرمان أبناء الشعب العراقي من فرص العمل المتاحة في البحار والمحيطات. . ومما يبعث على الحزن والألم أن تلك الأحكام مازالت سارية في تطبيقاتها المتشددة منذ عام 1986 وحتى هذه الساعة, ولا ذنب لمديرية الجوازات في التقيد بإجراءات صرف الجوازات البحرية من عدمها, فالقانون لا يُغير إلا بقانون. ويتعين على السلطات التشريعية إدخال التعديلات الفورية بحيث تكون منسجمة مع طموحاتنا المشروعة في إفساح المجال لأكثر من مليون عاطل عن العمل, نسبة كبيرة منهم يجيدون العمل البحري, أو من الذين يمكن تشغيلهم في المهن البحرية التي لا تستدعي المهارات التخصصية العالية. وعندنا آلاف السفن المحلية الصغيرة المجبرة على التوقف, بسبب ارتفاع أسعار الوقود, وبسبب حرمان طواقمها من الجواز البحري (السيمنز بوك). ومن غرائب الأمور, وعجائب الدهور, إن السفن الكبيرة المملوكة للعراقيين, والتي لم تُسجل تحت العلم العراقي لأسباب يطول شرحها, اضطرت إلى تشغيل الهنود والباكستانيين والفلبينيين, في حين تعذر عليها تشغيل العراقيين, الذين لا يحق لهم السفر في عرض البحر, بسبب عدم حصولهم على الجوازات البحرية. . .

كنت أتمنى أن تكون كتاباتي مقروءة ومسموعة ومثمرة, وتحقق نتائج ايجابية تعود بالنفع والخير على أهلنا في العراق, ولم أكن أتوقع أنها ستُرمى فوق رفوف الإهمال وتضيع في مهب الريح, على الرغم من مناشداتي المستمرة بتحرير طواقمنا, ومطالباتي الدءوبة بشمول القطاع البحري الخاص بالنزر اليسير من الرعاية والعناية التي يستحقونها, وذلك بمنحهم الجوازات البحرية أسوة بشعوب كوكب الأرض على أقل تقدير. . ترى ما الذي يمنعنا من مواكبة البلدان المجاورة لنا ؟, ولماذا نتقاعس عن توفير فرص العمل لأكثر من مليون عاطل ؟, ولماذا نتردد عن تنفيذ هذه المهمة الوطنية الإنسانية الإستراتيجية, فنقضي على أكبر منابع الفقر والبطالة ؟, وما الذي سيخسره العراق إذا سمح للناس بالعمل في الوسط البحري خارج مياهنا الإقليمية ؟, ولماذا ينفرد العراق وحده من بين أقطار السماوات والأرض بحجب الجوازات البحرية عن البحارة العراقيين غير المنتسبين لدوائر الدولة ؟؟. 

هذه الأسئلة وغيرها أوجهها إلى السادة أعضاء البرلمان, وأعضاء مجلس محافظة البصرة, بانتظار الجواب ؟؟؟. 

فقد الأحبة …غربة

 نعم الصداقة هي العاطفة الوحيدة التي لا يستهلكها الزمن وان الصديق هو أقرب الطرق الى الوطن كما يقول أحد الشعراء،، وما بين موجات وعواصف تلك العواطف التي تجمعنا مع أناس لنا نحبهم ونحسب الحياة دونهم ناقصة أن ابتعدوا عنا لأي سبب كان ،، هنا أحاول أن ألف وأدور لكي أصل ضفاف صديق عميق باذل متفان بكل ما يحمل من زهو وانتماء للعراق الذي من اجله أعطى وأفنى جل سنوات حياته بلا منة أوتذمر بلا ضجيج أو شكوى وبلا أدنى شعور بالحسرة والحيف فالحب والعمل يسكنان عقل وقلب وضمير صديقنا المكابر الكبير ( د.ضياء المنشىء) الصحفي الحصيف الكاتب والمؤرخ الرياضي الاكاديمي العالم والمعلم النبيل على طريقة (أفلاطون) رجل التقاليد الأصيل هذا الجبل المعرفي الذي يعاني -الآن- أوجاع غربة اضطرارية رحلت بها عنا منذ سنتين وأكثر بعيدا عن رحم وطنه الأحب والارحب الأقرب والأبقى في وهج  وضوء عيونه التي رأت وطافت بلدانا وبلدانا لكن قلبه ظل وفيا له. 

أبتعد (المنشىء) منزويا بعزلته مع مرضه مكابرا – كعادته – حتى لايشعرنا بثقل احساسه من هول ما يعانيه وهو يأبى الشفقة و يأنف اية مشاعر لاتليق بفرسان من طراز وعيه وعمق عطائه الغزير منذ قرابة ستين عاما هي جذوة وخلاصة فكر وطني رصين وعمر مهني يحمل هذه القامة الابداعية الشامخة والتي أطلقت عليها أنا -أقولها بتواضع- قبل سنوات لقب(كوبرتان العراق) أقترانا  بالنبيل الفرنسي (فليب دي كوبرتان) مؤسس الالعاب الاولمبية عام 1894 لعمق ودقة وفخامة ما قدم من بحوث ودراسات ومهارات عملية /علمية تكللت بثلاث موسوعات ضخمة قد تعجز عن أصدارها مؤسسات مختصة رصدها(المنشىء) بدقة وموضوعية وأرشف كل شاردة وواردة من أنجازاتنا الرياضية في مختلف الالعاب وعلى حسابه الخاص حال عودته بعد نيسان/ 2003 وهي على التوالي (موسوعة كرة القدم في العراق/ الصادرة عام2005) و(تأريخ الحركة الاولمبية في العراق/2007) ثم(موسوعة العاب الساحة والميدان / الأعلى / الأسرع/ الأقوى في العراق/2008) وقبلها كتاب أثير ومثير حمل عنوان  (عمو بابا شاعر الكرة) وغيرها من اسهامات واقترحات ومشاريع آخرها كان ما  أقدمت عليه – مشكورة – أمانة بغداد بما يتعلق بانشاء المسابح النهرية أو الرياضة الشاطئية التي ولدت في ضوء مشروع أقترحه وغيرها من أحلام كانت تراوده بجعل الرياضة تعم جميع مفاصل حياتنا كما كان له الفضل الواضح  بتأسيس المتحف الاولمبي العراقي ورفده وتزويده بالمصادر والمقتنيات وغيرها من عطاءات ومناهل (المنشىء ضياء محمد حسن) والتي تجعلنا- اليوم – نلوذ باللجنة الاولبية الوطنية العراقية وعمادات كليات التربية الرياضية بل حتى أمانة بغداد أن تعيد لهذه الشخصية الوطنية الفذة بعض استحقاقاتها وأن تحتفل بانجازاته وسمو تجربته وروح وطنيته الخالصة بما يوازي ويكافىء بعض جوانب مما اغدق وحقق وأعطى حتى نقلل من وطأة الاحساس المضني بالغربة وأعباء كوابيس المرض عليه و شبح الابتعاد عن الأحبة والاصدقاء عنوان حياة وملاذ صديقنا المثمر بالتواصل والتفاني والعطاء.

   فالاحتفاء بشخصية مثل( ضياء) بيوم احتفالي نقيمه – معا – نحن أصدقاؤه ومحبوه مع الاولمبية ومن يعي قيمة الاحتفاء بالرموز وهم أحياء تؤكد صدق ذلك الحكيم حين قال 🙁 أذا اطلقت مسدسك على الماضي ،، أطلق عليك المستقبل مدافعه).!!

الغدير تأريخ يتأرجح بين ذاكرة السماء وذاكرة العارفين

كثيرة هي التواريخ المنسية عند البشر ،ولكن للتاريخ ذاكرة حافظة لايأتيها الباطل من بين يديها ولا من خلفها تلك هي ذاكرة السماء ” إنَّا نحن نزلنا الذكر وإنَّا له لحافظون”.

الذين يحتفلون بالغدير قد لايعطوها حقها وتلك هي الحالة البشرية المحاصرة بضغوطات الزمان والمكان وألاعيب الشيطان .

ولكن الذين نسوا الغدير ضيعوا حقا محفوظا في سجلات السماء ” يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب “.

الغدير عهد من عهود السماء وموثق من مواثيق النبوة الخاتمة والغدير خبر من أخبار جبرئيل القوي الأمين والروح الحاملة لأمانات السماء المبلغة لآنبياء الله ورسله.

الغدير مشروع من مشاريع الاختبار للمنجز البشري المراقب بعهدة من وصفوا ” وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد “.

والغدير سؤال برسم الاستحقاق الموعود ” إذا إلتفت الساق بالساق إلى ربك يومئذ المساق “.

والغدير حاضر في لحظة التسجيل الذي تعتذر عنه وسائل الاتصال التي عرفها وسيعرفها البشر وآخرها الانترنت ” ونحن أقرب إليه من حبل الوريد ”

الغدير إختصار للتبليغ النبوي الأمين ”  عم يتساءلون -1- عن النبأ العظيم -2- الذي هم فيه مختلفون -3- كلا سيعلمون -4- ثم كلا سيعلمون -5- سورة النبأ –

فالغدير هو النبأ العظيم قول وأخبار من رب رحيم.

فالغدير ليس سرا بعد التبليغ , ولكنه سر لما إنطوى عليه من المعارف والدلالات في تراتبية الولاية بمفهوم السماء وحاجة البشرية للإمامة الممتدة بعد النبوة توضيحا وتفسيرا وتأويلا لاينكره أهل العلم وطلاب المعرفة الذين وجدوا أنفسهم فقراء في ساحة الكون المليء بالأسرار التي تنتظر عقولا أعطيت مهمة الاستخلاف في الأرض ” وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة” –البقرة – 30-

وهذا الاستخلاف يحتاج إلى من يتقدم المسيرة البشرية بضمانات السماء فكانت النبوة عهدا وميثاقا , ثم كانت الإمامة المشخصة ” أطيعوا الله والرسول وأولي الأمر منكم “.

ثم شخص أولي الأمر بالصفات التالية :-

1-  الراسخون في العلم.

2-  أهل الذكر.

3-  أولي العلم.

ثم توالت المشخصات تترى في كتاب الله فكانت:-

1-  الذي يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله والمبيت في فراش الموت هو المصداق .

2-  الذي ينفق ويتصدق بالليل والنهار وبالسر والعلن.

3-  والذي يأتي الزكاة وهو راكع.

4-  والذي لايهن ولا يستكين في سبيل الله ومعركة أحد هي الشاهد .

5-  والرباني المساند لرسول الله في كل الملمات ” بدر الكبرى , أحد , حرب ألاحزاب ومعركة الخندق , فتح حصن خيبر “.

6-  والشاهد من نفس رسول الله “ص”.

7-  والنفس الممثلة لرسول الله في المباهلة ” وأنفسنا وأنفسكم “.

8-  والمودة في القربى.

9-  والهادي من بعد رسول الله “ص” بما يملكه من علم وتقوى وجهاد .

10-  وصاحب حق التقوى .

11- وصاحب حق الجهاد .

12- ومن غسل رسول الله “ص” وصلى عليه بعد ارتحاله للرفيق الأعلى ” ولقد كان رأسه على صدري وفاضت روحه الطاهرة على كفي فأمررتها على وجهي وولينا غسله والملائكة أعواني فريق يهبط وفريق يعرج وصلينا عليه جماعة فمن هو أحق به مني حيا أو ميتا ” – نهج البلاغة –.

13- ومن كان ثالث اثنين لارابع لهما في بيت في جزيرة العرب تضم رسول الله “ص” وخديجة أم المؤمنين وعلي بن أبي طالب”ع” الذي يقول :” وكان صلى الله عليه وآله وسلم يتعبد في غار حراء مرة كل سنة أراه ولا يراه أحد غيري ” وهو القائل : عندما نزل الوحي أول مرة سمعت جلجلة قلت ماهذه الجلجلة ؟ قال “ص” : هذه جلجلة الشيطان أيس من عبادته إنك تسمع ما أسمع وترى ما أرى ”  – نهج البلاغة –.

14- وصاحب ذكرى الغدير هو الحاضر لطلب الملأ من قريش عندما طلبوا من رسول الله “ص” أن يحرك لهم شجرة كانت حيث يقفون، فقال لهم رسول الله “ص” إني بإذن الله سأفعل ولكنكم سيكون منكم طريح القليب والخندق والأحزاب , فقال للشجرة : أيتها الشجرة بحق من خلقك وهو الله ألا تحركت من مكانك. فسمع للشجرة دوي وقصف كقصف الرعد فانقلعت من مكانها ووقفت أمام رسول الله “ص” فما كان من الملأ من قريش إلا أن قالوا ساحر خفيف السحر، ثم قالوا أطلب منها تنشطر الى شطرين ؟ ففعلت ؟ ثم قالوا : ارجعها الى حالتها الاولى فرجعت، فقال علي بن أبي طالب : الله أكبر أنا أول من أشهد لك يارسول الله، فقالوا : ساحر خفيف السحر لايؤمن به ألا هذا وأشاروا الى علي بن أبي طالب وكان عمره عشر سنين  – نهج البلاغة –.

هذا هو صاحب الذكرى التي تتأرجح بين ذاكرة السماء الحافظة ألابدية للحق وما يتفرع عنه من علم يدبر السماوات وألارض وبين ذاكرة العارفين وهم قلة ” ثلة من الأولين وقليل من الآخرين “.

قال الشاعر :-

تعيرنا أنا قليل عددنا ….. فقلت لها أن الكرام قليل 

ويظل المتنبي متألقا عندما قال :-

وتركت مدحي للوصي تعمدا

                 إذا كان نورا مستطيلا كاملا

وإذا استطال الشيء قام بنفسه

                  وصفات ضوء الشمس تذهب باطلا 

مثلما يظل الصاحب بن عباد منصفا عندما قال :

بأل محمد عرف الصواب … وفي أبياتهم نزل الكتاب 

علي الدر والذهب المصفى .. وباقي الناس كلهم تراب 

الذوات .. بالملابس الداخلية

عندما برزت في المجتمع ظاهرة خروج الرجل الرصين بملابس المنزل (البجامة والتراكسوت)في ثمانينات القرن الماضي ، وان كانت امام باب البيت وفي الجوار، وقد تصل الى بقال المنطقة استنكرها الكثيرون وتناولتها الصحافة بالرفض والاستنكار بوصفها تخلو من الذوق واللياقة، إلا ان هناك من يخرج اليوم  بملابسه الداخلية بدل التراكسوت ! ومن القصر المنيف لا من بيت متواضع ويغسل سياراته الثمينة لا عربة الخضرة، ويوحي وكأنه من اثرياء الفرهود ، وما هو كذلك. ويقال انك لو سألته عن علاقاته الاجتماعية لقيل انه بلا علاقة مع اي جار، وقد لا يعرف أسمه اي من سكنة الشارع .. وهناك امثاله من يتصرف بإبتذال وقلة ذوق مع علاقاته الاجتماعية السطحية، ويعزوها الخبير الاجتماعي الى تراخي وتفكك اواصره مع الناس، وماعاد بعض العراقيين ليعبأ برأي الاخرين به لأنه لم يعد يعبأ بهم، والقيمة المعنوية صارت من الماضي وغير قابلة للصرف والتداول السوقي. بيد ان رأيا آخر يذهب الى ان العدوان في لاوعي هذا الصنف هو الذي يدفعهم من حيث لا يقصدون لازعاج الاخرين. بينما هناك من يحيلها لاسباب ابسط وفي كل الحالات لا نعني من التعرض لهذاالسلوك غير ما يقف خلفه، فقد تكون البثور البسيطة التي تؤشر الى مرض خطير.

يعزو علم الاجتماع تبدلات الانسان وخروجه من الكهف والغابة الى المدينة والحضارة يعزوها الى غريزته الاجتماعية ، والغريزة لا تتلكأ ولا تضمر بغير علل مهمة وضغوط مؤثرة وانكماش الاعتبارات الاجتماعية في العراق معروفة وواضحة وكثيرة يلخصها العنوان السياسي. وبات الاكثر ريبة وشكا وتشائما، ويحلم بتبديل واقعه وحياته، تبديل نفسه ومجتمعه وناسه. ولو توفرت الفرصة لفر وهاجر اكثر من ثلث العراقيين كما كان مرسوما ومعلنا من قبل. فلا غرابة ان ينحو كما لو انه وحيد في صحراء، او حرا في مناكدة سواه وازعاجه وعدم احترامه وربما هو الاعياء الذي يملي عليه تصرفه المنفلت وغير المسؤول والمبتذل .. وبما يرفع من صوت الدعوة لاصلاح روحه وإعادة تأهيله نفسيا وهي دعوة ساذجة وبعيدة عن وقتها، لاسيما وازدهار الفساد والضغائن واستبداد المعرفة المغلوطة التي وجدها عالم الاجتماع اوغست كونت ، اكثر خطرا من الجهل لما تورثه من غرور ووهم وصعوبة الاهتداء الى الحقيقة. وهذه المعرفة المغلوطة تتحول الى كارثة بحجم معتنقها..