المقامة الصحفية

(صباح) (النور) أيتها الصحافة، و(صباح جديد) ملؤه التفاؤل في هذا (الزمان) الذي شهد حرية (الرأي) وحرية التعبير و(الكلمة الحرة) حتى أصبحت (البينة) امام (المواطن) في (كل العراق) مطلباً. و(الناس) مازالوا يعتبرون تحقيق (الأماني) ثباتا على (الموقف) في بناء (الأمة العراقية) الذي يكمن في (الاتحاد) و(التآخي) ليشرق (الفجر الجديد) في (الجمهورية) الجديدة من أقصاها إلى أقصاها.ففي هذه (الساعة) بزخ (بدر) (العراق) على (المدى) الأوسع وغمرت (أنوار الرافدين) ربوع (المشرق) والمغرب و(المنارة) العراقية مفعمة بـ(مسارات الهدى) و(اشراقات الصدر) والبدري وذكرهما في (العهد) الجديد في (بغداد) و(الزوراء) و(دار السلام) وقد أصبحت (القلعة) التي تحطمت عليها اصنام القاعدة حتى اخذ (الصدى) ليس (صدى بغداد) وحدها بل (صدى الحياة) باجمعها يتردد في (الشرق الأوسط) و(الشرق) الأقصى و(العالم) كله و(المراقب العراقي) بات ينظر إلى (التضامن الاجتماعي) والى (الإصلاح) (الاقتصادي الجديد) ومعدلات (البورصة) في (التجارة) و(الاتجاه الثقافي) في (العراق اليوم) على ان يمثل ذلك (صوت الأهالي) في (الدعوة) إلى (السيادة) و(العدالة) و(الاستقامة) في الحكم لان (الرأي العام) الذي صوت بـ نعم لـ(الدستور) وانتخب (البرلمان) الجديد إنما هو (صوت الفيلي) و(صوت المرأة) و(صوت بغداد) و(صوت العراق).ان (الغد العراقي) يعدّ (المستقبل الجديد) هو (المستقبل العراقي) وهو مرهون بإنشاء (مترو) (بغداد) والاهتمام بـ(المواطن والنقل) و(الإسكان والأعمار) وهذه ملامح (النهضة) في تحسين (البيئة والحياة) و(صناعة المستقبل) وتطوير (السياحة والآثار) كون (عطاء الرافدين) (الفرات) ودجلة يمثل (اليوم) (الأصالة) والـ(تجديد) لـ(الأوقات العراقية) منذ اخترع (العراقي) الكتابة في (أوروك) و(تواصل) (المشهد) لـ(إنباء العراق) عبر (فنون) (الجريدة) في نقل (أخبار اليوم) وأخبار (الغد) و(آخر الأحداث) إلى (شعوب) الأرض. و(بغداد الإخبارية) هي (الوسيط) في (البلاغ) لجميع (الأهالي) في (البلد الأمين) والمواطن في (كردستان العراق) والى (نرجس) (المرأة) (السومرية)، بأن (الحل) في كسب (حقوقنا) يكمن في (الديمقراطية) وهي (الوعد) بتعدد ألـ(الآراء) في (وطني) وهي (طريق الشعب) (الداعي) إلى (النماء) وعودة (الطيور المهاجرة).وكذلك (الجزيرة) (الغربية) اختارت (البديل) وآمنت بـ(الصوت الآخر) وبـ(الراية) في (العراق الجديد) وبـ(الحوار المدني) مع (الممهدون) وتحالفت مع (دولة القانون). وهذا (التغيير) (عين الحكمة) لأنه يحمل (أفكارا عراقية) من (لارسا) بحيث ان (شمس بغداد) أشرقت منذ (14 تموز) على (سما بغداد) فعم (الضياء) ( بلدي) وانبرى (بناة الغد) في (العمل والمجتمع) وقد وجه (المستشار) في (المسار التقني) (النداء) إلى (الأجيال) في (المؤتمر) (المنتدى) لاعتبار (قبس التعليم) هو (المحور) و(المنهال) لـ(القلم الحر) واستلهام (نون) (الهداية) من (قطوف) أنوار (المنار العراقية) في الجبال و(الأهوار) بصفتها (الدليل) و(الراصد الجديد) في كل (جديد العالم) المتطور.وأخيرا (الخيار المستقل) هو أن لا نعمل على وفق ما يردده (صدى الخارجية) وان تقول (لارسا اليوم) ( لا ) للمحتل وحتى (آخر ساعة).ويبقى السؤال، هل ان (الحياة الإخبارية) عبر (الشبكة العراقية) و(الأسبوعية) هي (الرقيب) و(الناظر) إلى (ألف باء) (الحياة العراقية) خلال (النهار)..؟ وأين هي من النزاهة والشفافية؟وهل هي (المصباح) الذي يوقد احتفالاً بعيد الصحافة العراقية كل عام؟.هذا ما يحتاج إلى (البيان) كون (الرائد) فينا هو شهيد (الكلمة) وهو (البينة الجديدة) والدليل الواضح على ان الصحافة العراقية لم تعد مهنة المتاعب وحسب.. بل هي مهنة الشهداء ..فقد سقط منا أكثر من (300) شهيد والبقية تأتي.

ثقافة التظاهر والحوار.. قراءة معرفية في أحداث الساحة العراقية

وإذا كانت التظاهرات في الماضي تنتهي بالانقلابات، فان تجربتنا في العراق اليوم ليس مكتوبا لها أن تنتهي بالانقلاب. لان معالم التغيير الذي استقر على التداول السلمي للسلطة والذي فتح حاضنات لهذا التغيير عبر الانتخابات، وتنظيم المحافظات والأقاليم عبر مجالس للحكم والإدارة محلية أصبحت هي المتنفس لكل احتقان يواجه العملية السياسية فرغم كل الأخطاء التي وقعت في هذه التجربة وستقع في المستقبل، إلا أن الانقلابات أصبحت مستبعدة لما أصبح لدينا من خصوصية منفتحة على استيعاب التجديد والتغيير، فتتغير الأسماء والمواقع وتبقى الهياكل التنظيمية تنتظر من يعطيها رونقها وجاذبيتها للجمهور. وهذه من الاستنتاجات التي نحرص عليها من خلال قراءة الحوار والتظاهر قراءة معرفية.

والتظاهر حق رعته السماء قبل ان ترعاه الأنظمة المستحدثة قال تعالى: “لقد ارسلنا رسلنا بالبينات وانزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط” والقسط هو العدل، وعدم تحقق العدل هو ما يجعل ظهور الاعتراضات والاحتجاجات مسألة شرعية ومطلبا يتصل بالحق، وقال تعالى عن كتابه الكريم: “وبالحق أنزلناه وبالحق نزل” وقال تعالى: “إن هذا القران يدعو للتي هي أقوم” والأقوم هو الأصلح والأتم والأحسن قال تعالى: “الذين يستمعون القول فيتبعون احسنه”. والذي يتبع احسن القول هو من يكون محاورا ناجحا، ولا يكون متظاهرا الا بعد ان يستنفذ كل الحجج والأساليب، واذا تظاهر فانه يكون متوازنا لا يبغي في مطالبه، ولا يجور على الآخرين، والذين تظاهروا باسم الحكومة في ساحة التحرير يوم الجمعة الموافق 10|6|2011 كان لهم الحق في التظاهر سواء على قضية الجناة الذين ارتكبوا مجزرة عرس الدجيل عام 2006 أو لقضايا أخرى حتى لو كانت مساندة للحكومة كما يرونها فان ذلك حق لهم، ولكن أن يقوم البعض منهم بإلحاق الأذى ببقية المتظاهرين كالضرب المبرح والوخز بالالات الحادة كما وقع فعلا والذي شاهدناه عبر شاشات الفضائيات، فانه امر لا يمكن قبوله، وعلى السلطات الحكومية ان تلاحق الجناة ومن سولت له نفسه بذلك وربما لم تكن الحكومة على علم وهذا ممكن من باب الاحتمالات، والحكومة كان المطلوب منها المسارعة الى التنديد بذلك العمل، وتوجيه الطلب إلى الجهات المختصة معاقبة من قام بذلك العمل المخل بالروح الوطنية والإخاء العراقي المتوحد على هوية الوطن. وسكوت الحكومة يلقي الشك في ساحتها ويجعلها طرفا في صناعة المشكلة.

والتظاهر الذي أجازته السماء، اقره الدستور العراقي وما يقره الدستور يحتم على الحكومة توفير مستلزمات حمايته.

والتظاهرات يجب أن تؤدي مهماتها بوقت قصير، لأنها تعطي تنبيها للحكومة على وجود خلل ما او نقص في الأداء او خطأ اصبح مزمنا، والحكومة والبرلمان من واجباتها التعاون لدراسة مطالب المواطنين والسعي لتحقيقها، حتى لا يترك المتظاهرون في الشارع لا يجدون جوابا، ولا يشعرون بالعلاقة المتواصلة بين المواطن والدولة، وهو عقد اجتماعي تحرص عليه الدول والأنظمة الديمقراطية والشوروية، لان التظاهرات اذا تكررت وطال امتدادها فانها تكون مفتوحة للتدخلات من بعض الانتهازيين، او بعض الاطراف التي لا تريد خيرا للبلد واهله وهذه النماذج موجودة في العراق اليوم ومنها العناصر الارهابية والعناصر التي افلست في تجربتها المخربة للاجتماع العراقي. ثم ان اطالة مدة التظاهرات يكلف الدولة كثيرا من الجهد والوقت مثلما ياخذ من وقت الناس ويعطل بعض الاعمال وهذا ما لايجب التساهل فيه وعدم تقديره تقديرا لا يترجم الحرص على الوطن والمواطن.

ثم ان ظاهرة التحريض التي تمارس ضد المتظاهرين من خلال تورط البعض بالاعتداء على المتظاهرين يؤدي الى خلق العداوة والثارات بين المواطنين وهذا مما يفسد الاجتماع العراقي.

وحق التظاهر مارسه فتية اهل الكهف عندما ضاقوا ذرعا بالملك الظالم فقال عنهم تعالى: “نحن نقص عليك نبأهم بالحق انهم فتية امنوا بربهم وزدناهم هدى” -13- الكهف

والتظاهر والاحتجاج قبل ذلك مارسه النبي إبراهيم عليه السلام ضد عبادة الأصنام والخضوع للطواغيت، فقام بتحطيم الأصنام وترك فاسه معلقا برقبة كبير الأصنام، وطلب من قومه الرافضين لعمله ان يسألوا كبيرهم من هو الذي قام بتحطيم الأصنام إن كانوا ينطقون.

والاحتجاج مارسه احد الشعراء عندما كان المجتمع منغمسا بعبادة الأصنام، وهذا الشاعر عندما وجد من يبول على رأسه من الحيوانات فقال شعرا   احتجاجيا فقال:-

ارب يبــــــول الثعلبان برأسه

لقد ذل من بالت عليه الثعالب

والاحتجاج والمعارضة للسلطان الظالم بشخص فرعون مصر مارسه النبي موسى عليه السلام قال تعالى: “وجاء رجل من اقصا المدينة يسعى قال يا موسى ان الملا يأتمرون بك ليقتلوك فاخرج اني لك من الناصحين” -20- القصص

“فخرج منها خائفا يترقب قال رب نجني من القوم الظالمين” -21- القصص.

والحوار، والاحتجاج والرفض هي الأطروحة التي مارسها الأنبياء من اجل الحق، فأعطوا الحوار لغته الإنسانية وبعده الحضاري: ولنستمع إلى نماذج من تلك الحوارات التي خلدها التاريخ ولا زلنا بحاجة الى قراءتها قراءة معرفية لما فيها من علاج حقيقي لمشاكلنا التي تكاثرت علينا فأصبحنا ينطبق علينا قول الشاعر:-

كالعيس في البيداء يقتلها الضما

والماء فوق ظهورها محمول

ولنستمع الى اخص واحرج قضية من قضايا الحوار التي لا تستنكف ان تقف على أطراف الحوار حتى وان كان غريبا ومستهجنا وهو ما جرى مع اللوطية في ذلك العصر، قال تعالى: ” اذ قال لهم اخوهم لوط الا تتقون – 161 الشعراء

اني لكم رسول امين – 162- الشعراء، فاتقوا الله واطيعون -163- الشعراء، والحديث هنا مع لوطية هتكوا الحرمات وتجاوزوا على الاخلاق وسنن الاجتماع، ولكن النبي لوط يحدثهم ويحاورهم بروح الاخوة والنصح، والصبر، وليس كما يجري عندنا اليوم حيث يتم التعامل بعجرفة وتعالى مع استعمال البطش ووسائل التخويف والمصادرة، مع عدم الاستماع للرأي الآخر حتى وان كان محقا، فضلا عن كونه مطلبا من مطالب الناس العادلة، وما جرى في مؤتمر حقوق الانسان ما كان يجب ان يحدث. ثم لنستع الى ما جرى من حوار بين النبي لوط عليه السلام وبين المنحرفين من قومه وما كانت النتيجة: قال تعالى: ” وما اسالكم عليه من اجر ان اجري الا على رب العالمين – 164- الشعراء، اتاتون الذكران من العالمين – 165- الشعراء، وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم بل انتم قوم عادون -166- الشعراء، قالوا لئن لم تنته يالوط لتكونن من المخرجين – 167 – الشعراء، قال اني لعملكم من القالين -168- الشعراء، رب نجني وأهلي مما يعملون – 169-

هذا هو سمو الحوار الذي جسده النبي لوط مع اشد الحالات السلوكية واغربها والتي ينغلق معها كل حوار. ولكن النبي لوط عليه السلام لم يضق ذرعا بالحوار كوسيلة حضارية للتواصل رغم العنت والصلف الذي مارسه قومه، فاستحقوا عقاب السماء.

ومن اطاريح الحوار الخالدة ما جسده رسول الله “ص” مع أسرى قبيلة طي عندما حاربوا رسول الله ووقعوا اسرى في قبضة جيش المسلمين بقيادة رسول الرحمة محمد بن عبد الله وكانت من ضمن الاسرى ” سفانة بنت حاتم الطائي ” فلما راها علي بن ابي طالب قال لها: اذا جاءكم رسول الله فاطلبي منه شيئا. فلما زار رسول الله الاسرى متفقدا لهم، قالت له سفانة بنت حاتم الطائي: يا رسول الله مات الوالد وذهب الوافد وأنت خير من يرتجى. فقال “ص” لها: انت طليقة حرة لوجه الله. قالت: وعشيرتي يا رسول الله. قال “ص” وعشيرتك طلقاء لوجه الله. قالت: يا رسول الله أعطني شيئا افتخر به بين العرب. قال “ص”: لك مابين الجبلين من ابل وغنم. قالت هذا كثير يا رسول الله. قال “ص”: هكذا أدبني ربي. انظروا ما أنتجه الحوار عندما تكون الأطراف متمكنة معرفيا من لغة الحوار، رغم كون الحالة تمثل حالة متميزة بالحراجة المستعصية وجدانيا عند البعض عندما يكون الأمر متعلقا بواقعة حربية تعبر عن التمرد والرفض لدين الله. ولكن رسول الله بخلقه الرباني العالي حول القضية من عسر المطالب وصعوبة الحل إلى سهولة الالتقاء والتواصل بمحبة وصدق نحو البناء للنفوس وحسن استعمال النصوص.

ومن الجميل والمناسب أن نختم بموقف حوارية رسول الله “ص” مع الكافرين الذين قال الله عنهم: “إن الذين كفروا سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون – 6- البقرة

وهؤلاء الكافرون كان حوار رسول الله “ص” معهم كما نصت على ذلك سورة ” الكافرون ” قال تعالى: ” قل يا ايها الكافرون * لا اعبد ما تعبدون * ولا انتم عابدون ما اعبد * ولا انا عابد ما عبدتم * ولا انتم عابدون ما اعبد * لكم دينكم ولي دين *”

وهو وضوح في الموقف بدون لف او دوران، وهو تشخيص للاخر على ضوء المعرفة المتكاملة عقلا ونصا، لان العقل والنص، او النقل والعقل، هما تكامل في خط التنمية البشرية للمعرفة، وليسا اشكالية كما يذهب البعض الى ذلك، ومن هنا فان الدين والسياسة يتكاملان مع بعضهما بفعل الضرورة التي جعلت من الدين هو الحاضنة الموجهة للسياسة، والسياسة هي المشروع البشري الباحث عن التكامل عبر اطروحة السماء، ولان الدين ضرورة كونية، والسياسة ضرورة بشرية، والكوني هو الاصل، والبشري هو الفرع، وما كان فرعا في الحياة فحاضنته كونية ” وجعلنا من الماء كل شيء حي ” والانسان من تلك الاشياء الخاضعة لقانون ” كن فيكون ” والمعنية بقاعدة “وان عدتم عدنا” والمقصودة بمفهوم “هو الذي في السماء اله وفي الارض اله” والإنسان كائن ارضي فهو مشمول بغطاء الإلوهية التي قالت: شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي اوحينا اليك، وما وصينا به ابراهيم وموسى وعيسى ان اقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه”.

وحواراتنا عندما تنطلق من هذا الفيض المعرفي، والفهم الانساني، فاننا نتمكن من صناعة مناخ حضاري يكون جاذبا للآخر لا طاردا.

وعندما تنطلق تظاهراتنا وهي مفعمة بتلك الروح المنفتحة، فاننا نصنع منها مدرسة تختصر علينا الوقت والجهد، وتظهرنا بغير ما نحن فيه اليوم من التنابز بالالقاب، وفقدان الثقة الذي يقودنا الى ابطال العملية السياسية وتخريب الوطن الذي يعاني كثيرا مما هو اقرب لهذا المعنى.

هذه القراءة المعرفية للحوار والتظاهر نقدمها عربون وفاء للوطن الى كل من يجد في نفسه تطلعا لمثل هذه الرؤى سواء كان في الحكومة او البرلمان، او الكتل السياسية والاحزاب، والشخصيات الوطنية والنخب الثقافية والفكرية، والى كل المنابر الاعلامية من فضائيات واذاعات ومجلات وصحف، وستكون صحيفة المستقبل العراقي حاضنة للاراء التي تجد في نفسها توقا للتواصل حول مشروع الحوار بمنطلقاته المعرفية المنتظمة في هذه الدراسة.

القائمة السوداء..!

 كنا ومازلنا نسمع عن القائمة السوداء التي تعتمدها دوائر الحكومة وتشتمل على أسماء شركات وشخصيات متورطة بالفساد ويحظر التعامل معها، ولكنها بحسب العديد من الوقائع لم تفعل وترك الملعب مفتوحا على مصراعيه للمفسدين يصولون ويجولون وللمال العام ينهبون..!

 إن بلادنا التي ابتليت بالإرهاب، ووجهه الاسود الفساد بحاجة  ماسة  لإستراتيجية أمنية تحتاج لكتاب اسود بحد ذاتها يشتمل على أسماء وتوصيفات كل المتورطين فعلا بأعمال إرهابية وتآمر على وحدة البلاد، الأشخاص منهم والمنظمات وحتى الدول، ليعرف الشعب حقيقة هؤلاء، شرط ألا يخضع هذا التشخيص لدوافع الإسقاطات والصراعات السياسية لان في ذلك تضليل وخداع متعمد لجماهير الشعب.

  ونحتاج لأكبر من كتاب وربما لمجلدات لنضمنها قوائم بأسماء المتورطين بالفساد وفي مقدمتها دول جهزتنا بنفايات الأسواق العالمية وأبرمت معنا صفقات وهمية وسلمتنا أزبالا بأسعار ومواصفات دولية، وشركات أخرى محلية وخارجية تآمرت على الإعمار ونهبت المليارات، وضيعت علينا فرصا حقيقية للنهوض والتقدم وأنعشت طبقات طفيلية تعيش على السحت الحرام، وهذه بحد ذاتها جريمة ترتكب بحق الشعوب لا تقل خطورة عن جرائم الإبادة الجماعية، فهدر المال العام المخصص للتنمية يؤدي إلى إفقار الشعوب وتمزيقها اجتماعيا وتجويعها وتهديد كيانها وإدخالها في دوامة الموت البطيء، وكلا الأمرين هو جريمة قتل متعمدة.

 نقترح على هيئة النزاهة أن تضع إعلانات كبيرة في الساحات العامة، تعرف بكل الأشخاص والمنظمات والشركات المرشحة للقائمة السوداء لتورطها بعمليات فساد ولتجاور هذه الإعلانات تلك التي تشير للإرهاب وتطالب باجتثاثه، فالجريمة واحدة ويا حبذا أن يكون الإعلان والتعامل معهما موحدا، ليعرف أبناء الشعب من هم قتلته ومنهم سارقي قوته ومحطمي آماله.!

 وربما تشعر هيئة النزاهة بإحراجات من إدراج أسماء شخصيات بارزة تنتمي لمناصب كبيرة او قوى نافذة، فلابد أن تبادر منظمات المجتمع المدني الحقيقية وليست الوهمية بالقيام بهذه المهمة النبيلة لكشف المفسدين بلا خوف أو تردد لان الساكت عن الحق شيطان اخرس كما يقولون.

المصالحة مع الشيخ محجوب ….!!

تسعى وزارة الدولة لشؤون المصالحة الوطنية إلى توسيع رقعة تحركها لتشمل تنظيمات مسلحة سبق وان عملت مع تنظيم القاعدة الإرهابي بشكل مباشر أو عن طريق تنسيق  ودعم لوجستي .. وهذه التنظيمات وأسماؤها معروفة وسبق وان أتت مرادفة لعمليات إجرامية حدثت في بغداد والمحافظات عن طريق قتل أفراد الأمن العراقيين؛ وقتل عناصر الصحوات؛ وتفجير بيوت ضباط الجيش والشرطة؛ وعمليات اغتيال بكاتم صوت ؛ وعمليات تفخيخ واختطاف وغيرها  من الجرائم البشعة .. ولعل  “الشيخ محجوب ” يدخل في هذا الإطار مستقبلا.. وهو الذي برز اسمه مؤخرا عند الكشف عن واحدة من العمليات الإرهابية  المجرمة والتي تسببت  بقتل (70)  مواطنا بريئا كانوا ضمن زفة عرس متوجهة من منطقة الدجيل إلى بغداد ما يدخل هذه العملية  في جرائم الإبادة الجماعية.. وبعد الاعترافات التي أدلى بها المجرمون تبين ان شيخ الإرهاب محجوب قد شارك بشكل فعلي مع عناصر الجيش الإسلامي بعمليات قتل واغتصاب نساء وقتل الأطفال ورميهم في النهر.. كون مضيفه والجامع القريب منه والمسمى بالحنبلي كان مسرحا  للجريمة؛ ولا ادري كيف يسمى هذا المجرم ( شيخا ) لجامع أو عشيرة وكم شيخا مثله في عراق ما بعد صدام ؟.. وهل هو وغيره من نتاج ذلك القائد الفذ.. ومن صنيعته.. حيث صنع الطاغية عددا من الشيوخ  كانوا مرتبطين به مباشرة ويعتاشون على فتات ما يأكل من المال الحرام .. فأصبح هؤلاء وغيرهم من أيتام القائد الضرورة الذي مازال البعض يترحم عليه كلما ذكر؛ بل ان بعضهم يزور قبره لقراءة الفاتحة عليه .. في حين انه لا يزور الأولياء  والصالحين من الناس؛ ولا ندري ان كان شيخ الإرهاب هذا حزبيا أم لا ..  مثل الضاري وغيره من شيوخ الرذيلة وان قوات الأمن التي حققت نجاحا بإلقاء القبض عليه قبل ان يفلت من العقاب .. مطلوب منها عرض اعترافاته على الناس ليطلعوا على جرائمه مثلما اطلعوا على جرائم فراس الجبوري وشلة المجرمين الذين عملوا معه؛ ويبدو ان العراقية متورطة بالتعامل مع المجرم فراس الجبوري كونه مسؤول حركة الوفاق فرع الرصافة كما أظهرت الصورة أمام مكتبه  وأشارت إلى ذلك معلومات صحفية.. مع ان حركة الوفاق أنكرت ذلك.. هذا الانتماء السياسي إلى حركة مشاركة في العملية السياسية ولها وزراء في الحكومة ونواب في البرلمان إنما ينطبق على المقولة التي أصبحت شائعة في العراق.. وهي: في النهار مع الحكومة؛ وفي الليل مع الإرهاب. هذا ما فعله الإرهابي المجرم عبد الناصر الجنابي والإرهابي عدنان الدليمي  والإرهابي الهارب محمد الدايني والإرهابي الهارب اسعد الهاشمي ..وبالعودة إلى الإرهابي الهارب محجوب والذي القي القبض عليه مؤخرا متلبسا بزي امرأة وقد حلق لحيته وشاربه وغير ملامح وجهه من خلال المكياج .. تثار عدة أسئلة منها: أي هيبة ترك هذا المجرم لشيوخ العشائر.. وأي قيم فاضلة يمكن ان يدعيها هو وأمثاله.. وهل  تبخرت الغيرة والنخوة والرجولة  والمروءة والدين والأخلاق في رأس هذا المسخ بحيث يجعل من مضيفه مسرحا لجريمة بشعة  سوف لا ينساها التاريخ.. ومن جامعه الحنبلي مكانا لاغتصاب النساء.. فيبقى يرويها جيلا بعد جيل.. المؤلم حقا ان هناك توجهات للمصالحة باتجاه هؤلاء.. شيوخا ورعاعا .. وهذه المصالحة  سوف تتغاضى عن الكثير من الجرائم  التي ارتكبت بحق أبناء العراق  رجالا ونساء  وأطفالا .. ليس ببعيد ان يحصل هؤلاء على مناصب مهمة في الدولة  ليكونوا أكثر تأثيرا.. وأكثر قدرة على تنفيذ جرائمهم.. فهم يتكتكون؛ ولا يغيرون في استراتيجيتهم ومتى تمكنوا من العملية  السياسية سينقلبون عليها.. ليعود بنا إلى شريعة الغاب والتسلط على الرقاب .. وليس هذا ببعيد ؛  خاصة ونحن نستقطب عددا كبيرا من هؤلاء سبق لهم ان وقفوا ضد العملية السياسية… لا لشيء ولكن لعدم إيمانهم  بالديمقراطية.. ولإيمانهم  بان ما كان أفضل من الذي حصل..  وان زمانا كانوا فيه  يحكمون فيأمرون وينهون ..  لابد ان يعود  وبأية وسيلة .. حتى وان كان ذلك عن طريق  التحالف مع الشيطان .. فتحالفوا أول الأمر مع تنظيم القاعدة.. وعندما انحسر تأثيره  بحثوا عن البديل.. ولجأوا إلى التعاون مع وزارة الدولة للمصالحة الوطنية التي تحاورهم  لدخول العملية السياسية.. وسيقبلون.. لان متطلبات المرحلة تفرض ذلك لعزل الصالحة عن المتردية والنطيحة .

ثقافة التظاهر والحوار.. قراءة معرفية في أحداث الساحة العراقية

د. علي التميمي

((مثل الفريقين كالأعمى والأصم والبصير والسميع هل يستويان مثلا أفلا تذكرون)) – 14- سورة هود

عندما يختلف المتحاورون على قضية من القضايا سواء كانوا من مذهب فكري واحد أو من مذاهب فكرية مختلفة، فأنهم يقعون في خانة الفرز الطبيعي لظواهر فسلجة الأعضاء، وسيكون المركز هنا هو: “السمع والبصر” والذي تتفرع عنهما حالات التلبس بما يلي:

1-  السمع: يفرز ظاهرة: “السميع” و “الأصم” الذي لا يسمع.

2-  البصر: يفرز ظاهرة: “البصير” و “الأعمى” الذي لا يرى.

والمتحاورون حول قضية من القضايا لا يفقدون سمعهم الفسلجي، ولا بصرهم الفسلجي، وهي عمليات فيزيائية يختلط فيها حيوية الفعل الخليوي النسيجي، وإنما يفقدون جميعا او يفقد احد الأطراف الرؤية بمحتواها المعرفي، كما يفقد القدرة على السمع بمحتواها المعرفي، رغم ان كلا من اعضاء السمع والبصر تعمل فسلجيا وفيزيائيا.

ومن هنا عرف عند بعض الناس  رؤية لبواطن الأمور غير تلك التي يراها البعض الآخر أو أكثر الناس لظواهر الأمور.

والذين يرون بواطن الأمور، فيسهلون على الناس حل مشاكلهم هم:-

1-  الرسل والانبياء عليهم السلام.

2-  أوصياء الرسل والأنبياء: ومن أمثلتهم: الأئمة الأطهار من آل البيت رضوان الله تعالى عنهم.

3-  الصالحون من العباد مثل: لقمان الحكيم، والخضر، واصف بن برخيا الذي عنده علم من الكتاب في زمن النبي سليمان.

واصطلاحات الظاهر والباطن هي اصطلاحات قرآنية قال تعالى: “هو الاول والآخر والظاهر والباطن..”

والعلم في الحياة له ظاهر وله باطن، ومن هنا فكل شيء له ظاهر وله باطن، والظاهر عام ما تدركه الحواس والجوارح، والباطن خاص طريقه في التأمل والتفكير العميقين قال تعالى: “قل إنما أعظكم بواحدة ان تقوموا لله مثنى وفرادى وتتفكروا ما بصاحبكم من جنة”.

وقد يقول البعض إن الظاهر دائرته القياس، والباطن دائرته الاستقراء، والأول ليس صحيحا دائما، والثاني هو الصحيح لان الاستقراء يحتاج الى أعمال العقل والنفس، لان القفز من الخاص الى العام فيه مصادرة لايمكن تلافيها بالتعميمات الاستقرائية لوحدها، وإنما بالمزج بين الاحتمال والعلم الإجمالي وهو العلم بشيء غير محدد تحديدا كاملا.

فالمتحاورون يجب أن يكونوا على درجة من الانتباه واليقظة حتى لا يظلوا ينظرون من سطح الأشياء وإنما من عمقها، لان سطح الأشياء مغرٍ للبصر والسمع قال الشاعر: –

والأذن تعشق قبل العين أحيانا.

لان الأذن في هذه الحالة توصل صاحبها إلى أن يكون مستمعا جيدا قبل ان يكون النظر بصيرا حقا. ولذلك قال تعالى: “وإذا قرئ القران فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون”.

ومن صفات المتحاور الجيد أن يكون منصتا حتى يكون مستمعا جيدا للآخر.

والإنصات لا يتحقق إلا أن يكون المتحاوران مقبلا احدهما او كلاهما على الآخر. والإقبال: يختزن “الرغبة والثقة” وهما الضمانة لكل نتائج المتحاورين. والرغبة والثقة لا يمكن حصولهما إلا بعد أن يتحقق ما يلي:-

1-  وضوح الهدف.

2-  وضوح الخطة.

3-  معرفة الزمن المتحقق للانجاز.

4-  معرفة الجهة أو المكان الذي يتحقق فيه الانجاز.

5-  تعيين الجهة المستفيدة من ذلك.

6-  معرفة الضمانات الأزمة للعمل الذي يتم الاتفاق عليه.

ومن هنا يمكن القول: بان الاتفاق الأولي للكتل السياسية العراقية الذي عرف باتفاق اربيل لم يكن مستوفيا لكل تلك النقاط أعلاه مما جعله يترنح، ثم يسقط من جراء الأحداث الأخيرة ولاسيما أحداث التظاهر في ساحة التحرير وملابساتها، والتي سنأتي على دراستها وتحليلها ان شاء الله تعالى.

علما أن اتفاق اربيل لم يسقط في هذه الأحداث الأخيرة وإنما كان محتضرا، ثم ميتا، ثم أعلن عن موته بالبيان الذي أدلى به رئيس القائمة العراقية ليلة السبت الموافق 10 |11 من حزيران  مما فتح على العملية السياسية التي تديرها أحزاب السلطة برعاية أمريكية وبحضور غير علني لبعض دول الجوار، مما جعل المشتركين في الحكومة تتباين مواقفهم، وتتضارب تصريحاتهم، وتنتهي حواراتهم إلى الفشل في كل مرة.

ويعود السبب في ذلك لعدم وجود ثقافة الحوار، وذلك لغياب العقول التي تمتلك ثقافة الحوار ووسائله، فانيطت المهمة بمن هم ليسوا أهلا لذلك لأنهم لم يكونوا من الارقام الثقافية التي تشهد لهم المحافل والمنتديات وليسوا من الأرقام السياسية التي يشهد لهم تاريخ العمل السياسي الذي لم يصنع من الفراغ، وإنما عبر جدلية المعارضة والسلطة وهي ثنائية لابد منها في تاريخ العمل السياسي.

ومثلما لم يكن خطاب الحكومة تجاه الأطراف الأخرى او شركاء العملية السياسية كما يسمونها هم، مع التحفظ على هذي التسمية. خطابا حواريا، كذلك لم يكن خطاب الحكومة تجاه المتظاهرين خطابا حواريا، وهذا مما جعل الامور تسير باتجاه التصعيد غير المرغوب فيه وطنيا، ورغم كل ما قدمناه من وصايا ونصائح لم نكن لنجد اذانا صاغية ” كل حزب بما لديهم فرحين ”

ونسى الجميع القاعدة القرآنية وهي قاعدة عقلانية “قل كل يعمل على شاكلته” حيث لم يضبط إيقاع الشاكلة وكل فهمها من زاويته الخاصة دون أن يأخذ بالحسبان ما يشكل هوية الوطن أو ما يشكل أبعاد العمل السياسي في إطار الروح التضامنية، فللعمل ضوابط منها:-

1-  الشعور بالمسؤولية

2-  التحرر من النزعة الشخصية

3-  الإخلاص وصفاء النية

4-  المحبة للآخر، والانفتاح على توجهاته، وإبعاد روح الشك.

ومثلما لم توفق الحكومة في حوارها مع المتظاهرين ومع الأطراف الأخرى، كذلك أخطأت الأطراف المشاركة في العملية السياسية وفي الحكومة في حوارها مع الحكومة، ويلاحظ عليها ما يلي:-

1-  عدم توحيد خطابها، فكل يغرد على ليلاه كما يقال.

2-  ثم عدم توحيد خطاب الكتلة الواحدة، ومثال ذلك القائمة العراقية التي يسود تصريحاتها التباين بل والتناقض احيانا مع كثرة اسماء من يمثل مثل: المتحدث الرسمي، ثم الناطق الرسمي، ثم المستشار حتى بلغ عدد من يتحدثون باسمها: اربعة ثلاثة رجال وسيدة. وهذا مما يضعف موقفها ويربك حوارها، واخيرا جاء بيان القائمة العراقية مخيبا للامال من جهة ثقافة الحوار، حيث كان التهجم واضحا على شخص واحد  وتجريحيا كما سمته القائمة العراقية “مسؤول حزب الدعوة”.

وهذا ما سينسف كل جسور التفاهم والحوار المتوقعة سابقا. وعليه أصبحنا امام مرحلة جديدة خلاصتها هو نعي المرحلة السابقة -2003- 2011، وأحداث فراغ بعد ان عجزت أحزاب السلطة من إيجاد الحد الأدنى من التفاهم للانتقال إلى العمل المؤسساتي الذي يبشر ببناء الدولة، وتلبية حاجات المواطن.

والمتظاهرون وقعوا في أخطاء الحوار كذلك واستعجال البعض بشعارات غير مدروسة جعلتهم في موقع التحريض وليس في موقع المحاورين الجادين، فشعار مثل ” بغداد ليست قندهار. تغلب عليه روح التنابز، مع عدم وجود نسخة تشابه حقيقية مابين طالبان في افغانستان، والحكومة في بغداد وأحزابها رغم كل الأخطاء التي مورست.

وشعار لا لحجاب الفتيات، هو شعار استفزازي، يقفز على حقيقة تقاليد واعتقادات الغالبية من المواطنين العراقيين، ثم هو شعار ينتمي لتجمعات فشلت في أطروحتها ثقافيا وسلطويا ونفضت الناس يدها من تلك الأفكار في مهدها فليس من الحكمة المناداة بها في غير مناخها ومكانها.

ثم هتاف “كذاب نوري المالكي كذاب” الذي شاع في هتافات المتظاهرين وتلقفته حتى الأطفال بدون وعي، هو تعقيد غير مبرر لثقافة الحوار وقع جسورها.

وبمقدار ما نلوم بعض الأطراف التي أخطأت في الحوار، فان لومنا للسيد نوري المالكي يظل الأكثر حضورا لان الرجل يحتل مركزا أساسيا في ساحة الحوار لم يحسن التعامل معه، ثم هو يتحمل البداية غير المشجعة للحوار الوطني عندما اتهم المتظاهرين في ساحة التحرير بالإرهابيين. وكنا نتمنى على السيد المالكي ان لايزج نفسه بمثل هذه المتاهات التي تفسد الحجة وتضيع بوصلة الحوار في متاهات التراشق بالتهم وهذا ما حصل للجميع. ومن الأخطاء الفكرية التي وقع بها السيد المالكي اعتباره للتظاهر بغير السياسي وطلب من المتظاهرين عدم تسييس التظاهر. وهو أمر غريب من رجل يقف على رأس حكومة جاءت عبر الانتخابات ودستور البلاد ينص على: الديمقراطية والتعددية والفدرالية. ولقد كتبنا في وقتنا مصوبين عدم صحة هذا الرأي كما إننا تحدثنا عبر الفضائيات وقلنا بان التظاهر هو عمل سياسي بامتياز حتى لو كان على ابسط المطالب وأصغرها شأنا، ومن ارثنا الثقافي الذي نعتز به ويعتز به السيد نوري المالكي ما جاء في الحديث: يا موسى ادعني على شسع نعالك وملح طعامك. وهي اصغر المطالب في الحياة، ولكن ثبت بتجارب الحياة انها اذا منعت عن احد من الخلائق فمن حقه ان يعترض ويحتج، ويطالب من يرجع له هذا الحق، واذا انسدت الأبواب، فالتظاهر أمر لا ينكره احد.

ومن ارثنا الجميل الذي نفتخر به هو ما كان رسول الله يمارسه مع الأمة من طلب النصح وتوجيه اللوم حيث وقف يوما وقال للحاضرين: من كان له علي ذنب فليقتص مني. وفتح قميصه عن بطنه فقام له احد الحضور وقال انا يا رسول الله. فتقدم من رسول الله “ص” وقبل بطنه “ص”. هكذا كانت تدار امور الرعية، وهكذا كانت تعالج الأمور حتى لا تحصل الاحتقانات كما يحصل عندنا اليوم، والسبب دائما عدم خبرة من هم في الحكم في مواصلة الانفتاح مع الناس بروح المسؤولية المتواضعة المستعدة للخدمة والتواصل والاعتراف بالخطأ عندما يحدث قبل أن يتحول إلى جبل من الشكوى التي لا تجد حلا كما هو اليوم في عراقنا الحافل بتجارب الحكم عبر التاريخ.

ومن تاريخنا المكتوب نجد ان ثورة المدينة التي أطاحت بالخليفة عثمان بن عفان كان سببها: وأرجو من أخواننا في الحكومة وفي مجلس النواب ان يستمعوا لهذه القصة ويتدبروها جيدا. عندما دخلت ابل عبد الرحمن بن عوف محملة بالأموال ضجت فقراء المدينة. فخرجت السيدة عائشة أم المؤمنين وقالت: سمعت من رسول الله “ص” يقول: يدخل العشرة المبشرة بالجنة سعيا، ويدخل عبد الرحمن بن عوف حبوا. أي انه من أهل الجنة على كل حال فاتركوا شأنه ولا تعترضوا عليه،وهو تبرير على كل حال لا نريد الدخول في تفاصيله وتبيان صحته من عدمها فلذلك موضع آخر، ولكننا نقول إن ذرائعية الحكم لا يجب أن تكون منحازة لطرف على حساب طرف آخر في أمور الحق والحقوق: قال تعالى “بل الإنسان على نفسه بصيرة ولو ألقى معاذيرة”.

والتبريرات عندما تكون غير واقعية ومجحفة فإنها تفسد الحوار وتفتح باب التظاهر كخيار لابد منه للمظلوم والمحروم.

وهناك حالة نفسية علينا ألا ننساها ونحن نناقش ظاهرة الحوار والتظاهر بروح معرفية، وتلك الحالة النفسية مفادها أن الظالم المتورط في الظلم، والمخطئ المتورط بكثرة الأخطاء يصل إلى حالة لا يشعر بظلمه ولا بأخطائه خصوصا عند انعدام المحاسبة والمساءلة مع انعدام وجود الناصح أو الاستشارة المبرئة للذمة، ومع كثرة مسميات المستشارين وعناوينهم اليوم فإننا لم نحظ ولم يحظ الحكم بما يستحقه من الاستشارة, والأمر يشبه حالة السمكة في الماء عندما يسألونها عن الماء. تقول اين هو الماء.  والمستشارين الذين لا يعرفون الخطأ لا يمكن أن يكونوا أدلاء على التصحيح، مما جعل مواقف وقرارات الحكم تتعرض إلى المزيد من التعرية والتآكل، وبالتالي عدم الإقناع من قبل الشارع. فتحدث الاحتجاجات والاعتراضات، ثم التظاهرات.

عجائب الأرقام

هي مفردة من مفردات الحساب والرياضيات وهي وسيلة من وسائل السحر فيما يزعم السحرة وهي مصادفات غريبة تثير العجب، تلك هي الأرقام، ولعل تكرار رقم معين وإطلاقه على مناسبات ومسميات لا يجمعها جامع هو الذي استوقف الإنسان وأثار دهشته وربما دفعه إلى الوهم بان هناك سرا وراء هذه المصادفة الرقمية ولأن ابن ادم يقدس الأسرار التي يجهلها إلى حد العبادة فقد عبد الشمس والنجوم والقمر والنار والمطر مثلما نظر إلى بعض المجهولات بعين الغيبيات ومنحها هالة من القدسية وهكذا امتلكت بعض الأرقام قدرا كبيرا من التعظيم والإجلال الرقم (7) في مقدمة تلك الأرقام المبجلة إلى حد التقديس وأية ذلك تكمن في الكثرة الكثيرة لاستعمالات هذا الرقم فهو على سبيل المثال لا الحصر يمثل أيام الأسبوع و حكاية ( بنات نعش ) في الأساطير الشعبية ترتبط بسبع نجمات في السماء وفي حالة الموت توزع الناس ( الخبرات ) على روح المتوفى في اليوم السابع أما في الأعراس فهناك تقليد شائع ما زال ساريا حتى يومنا هذا ويسمى   ( سبعة العروس) حيث جرى العرف ان ترتدي بدلة جديدة غير التي ارتدتها ليلة الزفة و تتزوق بأعلى درجات التزوق وتجلس وسط صاحبتها وتنتظر بفارغ الصبر قدوم الحبايب والأقارب وهداياهم لان الهدايا لا تقدم إلا في سابع أيام الزواج وعلى ذمة المطربة العراقية أحلام وهبي فان أحلى أيام العمر هي ( سبعة أيام ) من الزواج تعدها على أصابعها ( لكن من بعدهن منو يدري شجرالي) أي بعد انقضائهن لا احد يدري ماذا حل بها وماذا جرى لها من مصائب.

في الكتاب الكريم ورد هذا الرقم 23 مرة في العديد من السور والآيات الشريفة تناولت شتى المعاني والإشارات والقصص القرآني فهناك سبع سماوات وسبع سنوات وسبع سنابل وسبع بقرات وسبع من المثاني .. الخ وفي الموروث الديني الشعبي تقول الناس ان الله أوصى بسابع جار أو بالجار السابع وكانت لنا في طفولتنا لعبة تدعى ( سبع حجارات ) لا يتسع المجال للحديث عنها وثمة معتقد لا اعرف مدى صحته العلمية أو الطبية ان ( السبيعي) أي الطفل المولود في الشهر السابع من الحمل ( يعيش) بصورة طبيعية أما اذا ولد عن ثمانية أشهر فيموت ، وما زالت في جعبتي عشرات الأمثال والحكايات عن هذا الرقم، ولكنني رأيت ان اختم الكلام بالبيان الصادر عن الجهاز المركزي للإحصاء فقد كشف ان هناك 7 ملايين عراقي يعيشون تحت خط الفقر ..  فيا لهذا الرقم كم هو مثير للتساؤل والعجب!!

القائمة السوداء..!

 كنا ومازلنا نسمع عن القائمة السوداء التي تعتمدها دوائر الحكومة وتشتمل على أسماء شركات وشخصيات متورطة بالفساد ويحظر التعامل معها، ولكنها بحسب العديد من الوقائع لم تفعل وترك الملعب مفتوحا على مصراعيه للمفسدين يصولون ويجولون وللمال العام ينهبون..!

 إن بلادنا التي ابتليت بالإرهاب، ووجهه الاسود الفساد بحاجة  ماسة  لإستراتيجية أمنية تحتاج لكتاب اسود بحد ذاتها يشتمل على أسماء وتوصيفات كل المتورطين فعلا بأعمال إرهابية وتآمر على وحدة البلاد، الأشخاص منهم والمنظمات وحتى الدول، ليعرف الشعب حقيقة هؤلاء، شرط ألا يخضع هذا التشخيص لدوافع الإسقاطات والصراعات السياسية لان في ذلك تضليل وخداع متعمد لجماهير الشعب.

  ونحتاج لأكبر من كتاب وربما لمجلدات لنضمنها قوائم بأسماء المتورطين بالفساد وفي مقدمتها دول جهزتنا بنفايات الأسواق العالمية وأبرمت معنا صفقات وهمية وسلمتنا أزبالا بأسعار ومواصفات دولية، وشركات أخرى محلية وخارجية تآمرت على الإعمار ونهبت المليارات، وضيعت علينا فرصا حقيقية للنهوض والتقدم وأنعشت طبقات طفيلية تعيش على السحت الحرام، وهذه بحد ذاتها جريمة ترتكب بحق الشعوب لا تقل خطورة عن جرائم الإبادة الجماعية، فهدر المال العام المخصص للتنمية يؤدي إلى إفقار الشعوب وتمزيقها اجتماعيا وتجويعها وتهديد كيانها وإدخالها في دوامة الموت البطيء، وكلا الأمرين هو جريمة قتل متعمدة.

 نقترح على هيئة النزاهة أن تضع إعلانات كبيرة في الساحات العامة، تعرف بكل الأشخاص والمنظمات والشركات المرشحة للقائمة السوداء لتورطها بعمليات فساد ولتجاور هذه الإعلانات تلك التي تشير للإرهاب وتطالب باجتثاثه، فالجريمة واحدة ويا حبذا أن يكون الإعلان والتعامل معهما موحدا، ليعرف أبناء الشعب من هم قتلته ومنهم سارقي قوته ومحطمي آماله.!

 وربما تشعر هيئة النزاهة بإحراجات من إدراج أسماء شخصيات بارزة تنتمي لمناصب كبيرة او قوى نافذة، فلابد أن تبادر منظمات المجتمع المدني الحقيقية وليست الوهمية بالقيام بهذه المهمة النبيلة لكشف المفسدين بلا خوف أو تردد لان الساكت عن الحق شيطان اخرس كما يقولون.

المصالحة مع الشيخ محجوب ….!!

تسعى وزارة الدولة لشؤون المصالحة الوطنية إلى توسيع رقعة تحركها لتشمل تنظيمات مسلحة سبق وان عملت مع تنظيم القاعدة الإرهابي بشكل مباشر أو عن طريق تنسيق  ودعم لوجستي .. وهذه التنظيمات وأسماؤها معروفة وسبق وان أتت مرادفة لعمليات إجرامية حدثت في بغداد والمحافظات عن طريق قتل أفراد الأمن العراقيين؛ وقتل عناصر الصحوات؛ وتفجير بيوت ضباط الجيش والشرطة؛ وعمليات اغتيال بكاتم صوت ؛ وعمليات تفخيخ واختطاف وغيرها  من الجرائم البشعة .. ولعل  “الشيخ محجوب ” يدخل في هذا الإطار مستقبلا.. وهو الذي برز اسمه مؤخرا عند الكشف عن واحدة من العمليات الإرهابية  المجرمة والتي تسببت  بقتل (70)  مواطنا بريئا كانوا ضمن زفة عرس متوجهة من منطقة الدجيل إلى بغداد ما يدخل هذه العملية  في جرائم الإبادة الجماعية.. وبعد الاعترافات التي أدلى بها المجرمون تبين ان شيخ الإرهاب محجوب قد شارك بشكل فعلي مع عناصر الجيش الإسلامي بعمليات قتل واغتصاب نساء وقتل الأطفال ورميهم في النهر.. كون مضيفه والجامع القريب منه والمسمى بالحنبلي كان مسرحا  للجريمة؛ ولا ادري كيف يسمى هذا المجرم ( شيخا ) لجامع أو عشيرة وكم شيخا مثله في عراق ما بعد صدام ؟.. وهل هو وغيره من نتاج ذلك القائد الفذ.. ومن صنيعته.. حيث صنع الطاغية عددا من الشيوخ  كانوا مرتبطين به مباشرة ويعتاشون على فتات ما يأكل من المال الحرام .. فأصبح هؤلاء وغيرهم من أيتام القائد الضرورة الذي مازال البعض يترحم عليه كلما ذكر؛ بل ان بعضهم يزور قبره لقراءة الفاتحة عليه .. في حين انه لا يزور الأولياء  والصالحين من الناس؛ ولا ندري ان كان شيخ الإرهاب هذا حزبيا أم لا ..  مثل الضاري وغيره من شيوخ الرذيلة وان قوات الأمن التي حققت نجاحا بإلقاء القبض عليه قبل ان يفلت من العقاب .. مطلوب منها عرض اعترافاته على الناس ليطلعوا على جرائمه مثلما اطلعوا على جرائم فراس الجبوري وشلة المجرمين الذين عملوا معه؛ ويبدو ان العراقية متورطة بالتعامل مع المجرم فراس الجبوري كونه مسؤول حركة الوفاق فرع الرصافة كما أظهرت الصورة أمام مكتبه  وأشارت إلى ذلك معلومات صحفية.. مع ان حركة الوفاق أنكرت ذلك.. هذا الانتماء السياسي إلى حركة مشاركة في العملية السياسية ولها وزراء في الحكومة ونواب في البرلمان إنما ينطبق على المقولة التي أصبحت شائعة في العراق.. وهي: في النهار مع الحكومة؛ وفي الليل مع الإرهاب. هذا ما فعله الإرهابي المجرم عبد الناصر الجنابي والإرهابي عدنان الدليمي  والإرهابي الهارب محمد الدايني والإرهابي الهارب اسعد الهاشمي ..وبالعودة إلى الإرهابي الهارب محجوب والذي القي القبض عليه مؤخرا متلبسا بزي امرأة وقد حلق لحيته وشاربه وغير ملامح وجهه من خلال المكياج .. تثار عدة أسئلة منها: أي هيبة ترك هذا المجرم لشيوخ العشائر.. وأي قيم فاضلة يمكن ان يدعيها هو وأمثاله.. وهل  تبخرت الغيرة والنخوة والرجولة  والمروءة والدين والأخلاق في رأس هذا المسخ بحيث يجعل من مضيفه مسرحا لجريمة بشعة  سوف لا ينساها التاريخ.. ومن جامعه الحنبلي مكانا لاغتصاب النساء.. فيبقى يرويها جيلا بعد جيل.. المؤلم حقا ان هناك توجهات للمصالحة باتجاه هؤلاء.. شيوخا ورعاعا .. وهذه المصالحة  سوف تتغاضى عن الكثير من الجرائم  التي ارتكبت بحق أبناء العراق  رجالا ونساء  وأطفالا .. ليس ببعيد ان يحصل هؤلاء على مناصب مهمة في الدولة  ليكونوا أكثر تأثيرا.. وأكثر قدرة على تنفيذ جرائمهم.. فهم يتكتكون؛ ولا يغيرون في استراتيجيتهم ومتى تمكنوا من العملية  السياسية سينقلبون عليها.. ليعود بنا إلى شريعة الغاب والتسلط على الرقاب .. وليس هذا ببعيد ؛  خاصة ونحن نستقطب عددا كبيرا من هؤلاء سبق لهم ان وقفوا ضد العملية السياسية… لا لشيء ولكن لعدم إيمانهم  بالديمقراطية.. ولإيمانهم  بان ما كان أفضل من الذي حصل..  وان زمانا كانوا فيه  يحكمون فيأمرون وينهون ..  لابد ان يعود  وبأية وسيلة .. حتى وان كان ذلك عن طريق  التحالف مع الشيطان .. فتحالفوا أول الأمر مع تنظيم القاعدة.. وعندما انحسر تأثيره  بحثوا عن البديل.. ولجأوا إلى التعاون مع وزارة الدولة للمصالحة الوطنية التي تحاورهم  لدخول العملية السياسية.. وسيقبلون.. لان متطلبات المرحلة تفرض ذلك لعزل الصالحة عن المتردية والنطيحة .

ثقافة التظاهر والحوار.. قراءة معرفية في أحداث الساحة العراقية

د. علي التميمي

((مثل الفريقين كالأعمى والأصم والبصير والسميع هل يستويان مثلا أفلا تذكرون)) – 14- سورة هود

عندما يختلف المتحاورون على قضية من القضايا سواء كانوا من مذهب فكري واحد أو من مذاهب فكرية مختلفة، فأنهم يقعون في خانة الفرز الطبيعي لظواهر فسلجة الأعضاء، وسيكون المركز هنا هو: “السمع والبصر” والذي تتفرع عنهما حالات التلبس بما يلي:

1-  السمع: يفرز ظاهرة: “السميع” و “الأصم” الذي لا يسمع.

2-  البصر: يفرز ظاهرة: “البصير” و “الأعمى” الذي لا يرى.

والمتحاورون حول قضية من القضايا لا يفقدون سمعهم الفسلجي، ولا بصرهم الفسلجي، وهي عمليات فيزيائية يختلط فيها حيوية الفعل الخليوي النسيجي، وإنما يفقدون جميعا او يفقد احد الأطراف الرؤية بمحتواها المعرفي، كما يفقد القدرة على السمع بمحتواها المعرفي، رغم ان كلا من اعضاء السمع والبصر تعمل فسلجيا وفيزيائيا.

ومن هنا عرف عند بعض الناس  رؤية لبواطن الأمور غير تلك التي يراها البعض الآخر أو أكثر الناس لظواهر الأمور.

والذين يرون بواطن الأمور، فيسهلون على الناس حل مشاكلهم هم:-

1-  الرسل والانبياء عليهم السلام.

2-  أوصياء الرسل والأنبياء: ومن أمثلتهم: الأئمة الأطهار من آل البيت رضوان الله تعالى عنهم.

3-  الصالحون من العباد مثل: لقمان الحكيم، والخضر، واصف بن برخيا الذي عنده علم من الكتاب في زمن النبي سليمان.

واصطلاحات الظاهر والباطن هي اصطلاحات قرآنية قال تعالى: “هو الاول والآخر والظاهر والباطن..”

والعلم في الحياة له ظاهر وله باطن، ومن هنا فكل شيء له ظاهر وله باطن، والظاهر عام ما تدركه الحواس والجوارح، والباطن خاص طريقه في التأمل والتفكير العميقين قال تعالى: “قل إنما أعظكم بواحدة ان تقوموا لله مثنى وفرادى وتتفكروا ما بصاحبكم من جنة”.

وقد يقول البعض إن الظاهر دائرته القياس، والباطن دائرته الاستقراء، والأول ليس صحيحا دائما، والثاني هو الصحيح لان الاستقراء يحتاج الى أعمال العقل والنفس، لان القفز من الخاص الى العام فيه مصادرة لايمكن تلافيها بالتعميمات الاستقرائية لوحدها، وإنما بالمزج بين الاحتمال والعلم الإجمالي وهو العلم بشيء غير محدد تحديدا كاملا.

فالمتحاورون يجب أن يكونوا على درجة من الانتباه واليقظة حتى لا يظلوا ينظرون من سطح الأشياء وإنما من عمقها، لان سطح الأشياء مغرٍ للبصر والسمع قال الشاعر: –

والأذن تعشق قبل العين أحيانا.

لان الأذن في هذه الحالة توصل صاحبها إلى أن يكون مستمعا جيدا قبل ان يكون النظر بصيرا حقا. ولذلك قال تعالى: “وإذا قرئ القران فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون”.

ومن صفات المتحاور الجيد أن يكون منصتا حتى يكون مستمعا جيدا للآخر.

والإنصات لا يتحقق إلا أن يكون المتحاوران مقبلا احدهما او كلاهما على الآخر. والإقبال: يختزن “الرغبة والثقة” وهما الضمانة لكل نتائج المتحاورين. والرغبة والثقة لا يمكن حصولهما إلا بعد أن يتحقق ما يلي:-

1-  وضوح الهدف.

2-  وضوح الخطة.

3-  معرفة الزمن المتحقق للانجاز.

4-  معرفة الجهة أو المكان الذي يتحقق فيه الانجاز.

5-  تعيين الجهة المستفيدة من ذلك.

6-  معرفة الضمانات الأزمة للعمل الذي يتم الاتفاق عليه.

ومن هنا يمكن القول: بان الاتفاق الأولي للكتل السياسية العراقية الذي عرف باتفاق اربيل لم يكن مستوفيا لكل تلك النقاط أعلاه مما جعله يترنح، ثم يسقط من جراء الأحداث الأخيرة ولاسيما أحداث التظاهر في ساحة التحرير وملابساتها، والتي سنأتي على دراستها وتحليلها ان شاء الله تعالى.

علما أن اتفاق اربيل لم يسقط في هذه الأحداث الأخيرة وإنما كان محتضرا، ثم ميتا، ثم أعلن عن موته بالبيان الذي أدلى به رئيس القائمة العراقية ليلة السبت الموافق 10 |11 من حزيران  مما فتح على العملية السياسية التي تديرها أحزاب السلطة برعاية أمريكية وبحضور غير علني لبعض دول الجوار، مما جعل المشتركين في الحكومة تتباين مواقفهم، وتتضارب تصريحاتهم، وتنتهي حواراتهم إلى الفشل في كل مرة.

ويعود السبب في ذلك لعدم وجود ثقافة الحوار، وذلك لغياب العقول التي تمتلك ثقافة الحوار ووسائله، فانيطت المهمة بمن هم ليسوا أهلا لذلك لأنهم لم يكونوا من الارقام الثقافية التي تشهد لهم المحافل والمنتديات وليسوا من الأرقام السياسية التي يشهد لهم تاريخ العمل السياسي الذي لم يصنع من الفراغ، وإنما عبر جدلية المعارضة والسلطة وهي ثنائية لابد منها في تاريخ العمل السياسي.

ومثلما لم يكن خطاب الحكومة تجاه الأطراف الأخرى او شركاء العملية السياسية كما يسمونها هم، مع التحفظ على هذي التسمية. خطابا حواريا، كذلك لم يكن خطاب الحكومة تجاه المتظاهرين خطابا حواريا، وهذا مما جعل الامور تسير باتجاه التصعيد غير المرغوب فيه وطنيا، ورغم كل ما قدمناه من وصايا ونصائح لم نكن لنجد اذانا صاغية ” كل حزب بما لديهم فرحين ”

ونسى الجميع القاعدة القرآنية وهي قاعدة عقلانية “قل كل يعمل على شاكلته” حيث لم يضبط إيقاع الشاكلة وكل فهمها من زاويته الخاصة دون أن يأخذ بالحسبان ما يشكل هوية الوطن أو ما يشكل أبعاد العمل السياسي في إطار الروح التضامنية، فللعمل ضوابط منها:-

1-  الشعور بالمسؤولية

2-  التحرر من النزعة الشخصية

3-  الإخلاص وصفاء النية

4-  المحبة للآخر، والانفتاح على توجهاته، وإبعاد روح الشك.

ومثلما لم توفق الحكومة في حوارها مع المتظاهرين ومع الأطراف الأخرى، كذلك أخطأت الأطراف المشاركة في العملية السياسية وفي الحكومة في حوارها مع الحكومة، ويلاحظ عليها ما يلي:-

1-  عدم توحيد خطابها، فكل يغرد على ليلاه كما يقال.

2-  ثم عدم توحيد خطاب الكتلة الواحدة، ومثال ذلك القائمة العراقية التي يسود تصريحاتها التباين بل والتناقض احيانا مع كثرة اسماء من يمثل مثل: المتحدث الرسمي، ثم الناطق الرسمي، ثم المستشار حتى بلغ عدد من يتحدثون باسمها: اربعة ثلاثة رجال وسيدة. وهذا مما يضعف موقفها ويربك حوارها، واخيرا جاء بيان القائمة العراقية مخيبا للامال من جهة ثقافة الحوار، حيث كان التهجم واضحا على شخص واحد  وتجريحيا كما سمته القائمة العراقية “مسؤول حزب الدعوة”.

وهذا ما سينسف كل جسور التفاهم والحوار المتوقعة سابقا. وعليه أصبحنا امام مرحلة جديدة خلاصتها هو نعي المرحلة السابقة -2003- 2011، وأحداث فراغ بعد ان عجزت أحزاب السلطة من إيجاد الحد الأدنى من التفاهم للانتقال إلى العمل المؤسساتي الذي يبشر ببناء الدولة، وتلبية حاجات المواطن.

والمتظاهرون وقعوا في أخطاء الحوار كذلك واستعجال البعض بشعارات غير مدروسة جعلتهم في موقع التحريض وليس في موقع المحاورين الجادين، فشعار مثل ” بغداد ليست قندهار. تغلب عليه روح التنابز، مع عدم وجود نسخة تشابه حقيقية مابين طالبان في افغانستان، والحكومة في بغداد وأحزابها رغم كل الأخطاء التي مورست.

وشعار لا لحجاب الفتيات، هو شعار استفزازي، يقفز على حقيقة تقاليد واعتقادات الغالبية من المواطنين العراقيين، ثم هو شعار ينتمي لتجمعات فشلت في أطروحتها ثقافيا وسلطويا ونفضت الناس يدها من تلك الأفكار في مهدها فليس من الحكمة المناداة بها في غير مناخها ومكانها.

ثم هتاف “كذاب نوري المالكي كذاب” الذي شاع في هتافات المتظاهرين وتلقفته حتى الأطفال بدون وعي، هو تعقيد غير مبرر لثقافة الحوار وقع جسورها.

وبمقدار ما نلوم بعض الأطراف التي أخطأت في الحوار، فان لومنا للسيد نوري المالكي يظل الأكثر حضورا لان الرجل يحتل مركزا أساسيا في ساحة الحوار لم يحسن التعامل معه، ثم هو يتحمل البداية غير المشجعة للحوار الوطني عندما اتهم المتظاهرين في ساحة التحرير بالإرهابيين. وكنا نتمنى على السيد المالكي ان لايزج نفسه بمثل هذه المتاهات التي تفسد الحجة وتضيع بوصلة الحوار في متاهات التراشق بالتهم وهذا ما حصل للجميع. ومن الأخطاء الفكرية التي وقع بها السيد المالكي اعتباره للتظاهر بغير السياسي وطلب من المتظاهرين عدم تسييس التظاهر. وهو أمر غريب من رجل يقف على رأس حكومة جاءت عبر الانتخابات ودستور البلاد ينص على: الديمقراطية والتعددية والفدرالية. ولقد كتبنا في وقتنا مصوبين عدم صحة هذا الرأي كما إننا تحدثنا عبر الفضائيات وقلنا بان التظاهر هو عمل سياسي بامتياز حتى لو كان على ابسط المطالب وأصغرها شأنا، ومن ارثنا الثقافي الذي نعتز به ويعتز به السيد نوري المالكي ما جاء في الحديث: يا موسى ادعني على شسع نعالك وملح طعامك. وهي اصغر المطالب في الحياة، ولكن ثبت بتجارب الحياة انها اذا منعت عن احد من الخلائق فمن حقه ان يعترض ويحتج، ويطالب من يرجع له هذا الحق، واذا انسدت الأبواب، فالتظاهر أمر لا ينكره احد.

ومن ارثنا الجميل الذي نفتخر به هو ما كان رسول الله يمارسه مع الأمة من طلب النصح وتوجيه اللوم حيث وقف يوما وقال للحاضرين: من كان له علي ذنب فليقتص مني. وفتح قميصه عن بطنه فقام له احد الحضور وقال انا يا رسول الله. فتقدم من رسول الله “ص” وقبل بطنه “ص”. هكذا كانت تدار امور الرعية، وهكذا كانت تعالج الأمور حتى لا تحصل الاحتقانات كما يحصل عندنا اليوم، والسبب دائما عدم خبرة من هم في الحكم في مواصلة الانفتاح مع الناس بروح المسؤولية المتواضعة المستعدة للخدمة والتواصل والاعتراف بالخطأ عندما يحدث قبل أن يتحول إلى جبل من الشكوى التي لا تجد حلا كما هو اليوم في عراقنا الحافل بتجارب الحكم عبر التاريخ.

ومن تاريخنا المكتوب نجد ان ثورة المدينة التي أطاحت بالخليفة عثمان بن عفان كان سببها: وأرجو من أخواننا في الحكومة وفي مجلس النواب ان يستمعوا لهذه القصة ويتدبروها جيدا. عندما دخلت ابل عبد الرحمن بن عوف محملة بالأموال ضجت فقراء المدينة. فخرجت السيدة عائشة أم المؤمنين وقالت: سمعت من رسول الله “ص” يقول: يدخل العشرة المبشرة بالجنة سعيا، ويدخل عبد الرحمن بن عوف حبوا. أي انه من أهل الجنة على كل حال فاتركوا شأنه ولا تعترضوا عليه،وهو تبرير على كل حال لا نريد الدخول في تفاصيله وتبيان صحته من عدمها فلذلك موضع آخر، ولكننا نقول إن ذرائعية الحكم لا يجب أن تكون منحازة لطرف على حساب طرف آخر في أمور الحق والحقوق: قال تعالى “بل الإنسان على نفسه بصيرة ولو ألقى معاذيرة”.

والتبريرات عندما تكون غير واقعية ومجحفة فإنها تفسد الحوار وتفتح باب التظاهر كخيار لابد منه للمظلوم والمحروم.

وهناك حالة نفسية علينا ألا ننساها ونحن نناقش ظاهرة الحوار والتظاهر بروح معرفية، وتلك الحالة النفسية مفادها أن الظالم المتورط في الظلم، والمخطئ المتورط بكثرة الأخطاء يصل إلى حالة لا يشعر بظلمه ولا بأخطائه خصوصا عند انعدام المحاسبة والمساءلة مع انعدام وجود الناصح أو الاستشارة المبرئة للذمة، ومع كثرة مسميات المستشارين وعناوينهم اليوم فإننا لم نحظ ولم يحظ الحكم بما يستحقه من الاستشارة, والأمر يشبه حالة السمكة في الماء عندما يسألونها عن الماء. تقول اين هو الماء.  والمستشارين الذين لا يعرفون الخطأ لا يمكن أن يكونوا أدلاء على التصحيح، مما جعل مواقف وقرارات الحكم تتعرض إلى المزيد من التعرية والتآكل، وبالتالي عدم الإقناع من قبل الشارع. فتحدث الاحتجاجات والاعتراضات، ثم التظاهرات.

عجائب الأرقام

هي مفردة من مفردات الحساب والرياضيات وهي وسيلة من وسائل السحر فيما يزعم السحرة وهي مصادفات غريبة تثير العجب، تلك هي الأرقام، ولعل تكرار رقم معين وإطلاقه على مناسبات ومسميات لا يجمعها جامع هو الذي استوقف الإنسان وأثار دهشته وربما دفعه إلى الوهم بان هناك سرا وراء هذه المصادفة الرقمية ولأن ابن ادم يقدس الأسرار التي يجهلها إلى حد العبادة فقد عبد الشمس والنجوم والقمر والنار والمطر مثلما نظر إلى بعض المجهولات بعين الغيبيات ومنحها هالة من القدسية وهكذا امتلكت بعض الأرقام قدرا كبيرا من التعظيم والإجلال الرقم (7) في مقدمة تلك الأرقام المبجلة إلى حد التقديس وأية ذلك تكمن في الكثرة الكثيرة لاستعمالات هذا الرقم فهو على سبيل المثال لا الحصر يمثل أيام الأسبوع و حكاية ( بنات نعش ) في الأساطير الشعبية ترتبط بسبع نجمات في السماء وفي حالة الموت توزع الناس ( الخبرات ) على روح المتوفى في اليوم السابع أما في الأعراس فهناك تقليد شائع ما زال ساريا حتى يومنا هذا ويسمى   ( سبعة العروس) حيث جرى العرف ان ترتدي بدلة جديدة غير التي ارتدتها ليلة الزفة و تتزوق بأعلى درجات التزوق وتجلس وسط صاحبتها وتنتظر بفارغ الصبر قدوم الحبايب والأقارب وهداياهم لان الهدايا لا تقدم إلا في سابع أيام الزواج وعلى ذمة المطربة العراقية أحلام وهبي فان أحلى أيام العمر هي ( سبعة أيام ) من الزواج تعدها على أصابعها ( لكن من بعدهن منو يدري شجرالي) أي بعد انقضائهن لا احد يدري ماذا حل بها وماذا جرى لها من مصائب.

في الكتاب الكريم ورد هذا الرقم 23 مرة في العديد من السور والآيات الشريفة تناولت شتى المعاني والإشارات والقصص القرآني فهناك سبع سماوات وسبع سنوات وسبع سنابل وسبع بقرات وسبع من المثاني .. الخ وفي الموروث الديني الشعبي تقول الناس ان الله أوصى بسابع جار أو بالجار السابع وكانت لنا في طفولتنا لعبة تدعى ( سبع حجارات ) لا يتسع المجال للحديث عنها وثمة معتقد لا اعرف مدى صحته العلمية أو الطبية ان ( السبيعي) أي الطفل المولود في الشهر السابع من الحمل ( يعيش) بصورة طبيعية أما اذا ولد عن ثمانية أشهر فيموت ، وما زالت في جعبتي عشرات الأمثال والحكايات عن هذا الرقم، ولكنني رأيت ان اختم الكلام بالبيان الصادر عن الجهاز المركزي للإحصاء فقد كشف ان هناك 7 ملايين عراقي يعيشون تحت خط الفقر ..  فيا لهذا الرقم كم هو مثير للتساؤل والعجب!!