الرقيب.. بين صورتين

مع تشكل اول نواة لوحدة اجتماعية بشرية، تشكلت معها منظومة قيمية اخلاقية، لتحفظ اولا العقد الاجتماعي لتلك الوحدة من الانفراط، ومن ثم لتحفظ سيرورة تلك الجماعة من الناحية التاريخية بكل اوصافها الاجتماعية والانسانية والطبيعية.

ومع تطور حال البشر اجتماعيا تطورت تلك المنظومة الاخلاقية واخذت تتجسد بمسميات متعددة بدأت بمفردة الضمير ومرت بمفردات عدة منها الاعراف والتقاليد والنواميس الانسانية والدينية والعشائرية وغيرها من المفردات، حتى وصلت المجتمعات البشرية الى ما توافقت عليه في رحاب مفردة القانون والتي لم تترك منحى اوحيز يخص الانسان فعلا وأنفعالا به أو معه أو فيه إلا ونهض القانون بتأطيره بالحدود المناسبة من معادلة الحقوق والواجبات.

ويتفق معظم المفكرين بالاستناد الى معطيات الابحاث والكشوفات العلمية على حقيقة، ربما سوف يستغرب من معرفتها البعض، الا وهي الحقيقة القائلة ان الطبيعة في الكون عموما ومن ضمنها الطبيعة البشرية ميالة الى التمرد على السائد وكسر الاعتياد، والامثلة كثيرة في الطبيعة، الزلازل/ البراكين/ الاعاصير/ الفيضانات/النيازك/وغيرها من الظواهر الطبيعية، التي وجد لها الانسان تفسيرا، أو تلك التي لم تزل لغزا مستغلقا عليه حتى هذه الساعة..

أما فيما يخص الطبيعة البشرية فأن هناك العشرات من الامثلة على تمرداتها، التي ربما تبدأ بمشاكسات طفولية وتتطور لتمر بحالات الخروج على الانماط الاجتماعية بصور مختلفة، من مثل (شقي المحلة) اوقطاع الطرق او الشطار والعيارين ابان عصر الدولة العباسية وما بعدها، وصولا الى حالات متقدمة من التمرد تمثلت باصحاب الدعوات(الهدامة)التي كنت تحض على شق عصا الطاعة على أولي الامر، وكذلك الثوار والمتصوفة و(المجانين)بأصنافهم المعترف بها رسميا، وغير المعترف بها..

وظلت حتى هذه الساعة الضمانة الوحيدة الكافلة لوحدة المجتمع وسلامه الاهلي منظومة القوانين والتشريعات التي تنظم أدق تفاصيل الحياة اليومية للافراد بوصفهم اعضاء في وحدات اجتماعية معينة. ولكن لابد من رقيب كامل الصلاحية لممارسة وظيفة المتابعة والمراقبة لسلامة تطبيق تلك القوانين والتشريعات، وقد لعب الرقيب ادوارا مختلفة ومتعددة في ادائه لتلك الوظيفة، وغالبا ماكانت تلك الادوار تنطوي على ظلم فادح يروح ضحيته على الدوام الشرائح الاكثر عددا والاكثر فقرا، من مايدعى السواد الاعظم، وظل الرقيب يكتسي بالحتم والضرورة برداء الحاكم في عصره وزمانه، ولم تزل صورة الشرطي الصدامي ورجل الامن الصدامي والمخابراتي الصدامي وغيرها من الالقاب والمسميات الصدامية الاخرى، البالغة الشراسة والحيوانية، لم تزل ،حتى بعد اندحار فقيهها الاعظم وزوال سلطانها الغاشم،تخلف في النفس غصة مرة لايمكن ان تمحى من ذاكرة اي عراقي او عراقية . وبالاجمال مثل الرقيب الصدامي الصورة الابلغ قبحا وجرما لوظيفة الرقيب،فيما تلك الوظيفة اليوم، وكما هو مفترض بها ومأمول منها، تمثل الضامن الوحيد لأقامة وديمومة  سلطة العدل التي يمثلها القانون المشتق من حجر الاساس في وحدة وازدهار المجتمع العراقي ألا وهو الدستور قانون القوانين.

بالتأكيد لسنا واهمين، أننا سننعم اليوم بالتعامل مع رقيب مثالي مطابق لمواصفات الرقيب الذي يحلم بوجوده اليومي المواطن العراقي في كل زاوية ومنحنى من زوايا هيكلية الدولة وزوايا هيكلية المجتمع ، وهكذا حلم ليس ببعيد مادمنا خطونا الى العتبة الاولى في مشوار سلم المجتمع الديمقراطي التعددي الفيدرالي، يحدونا الامل بوفرة وجود الشرفاء الامناء على مصلحة ومستقبل العراق الجديد.

تحية لطلبة “ابن رشد”

شهدت كلية التربية “ابن رشد” الأسبوع الماضي وقفة شجاعة لطلبتها والبعض من أساتذتها وفي مقدمتهم عميدة الكلية للاحتجاج والاستنكار والتهديد بمقاطعة الامتحانات لتعرض احد أساتذتها للاختطاف على يد مجموعة مسلحة. وهذه الوقفة تستحق التقدير والاحترام لأنها انتصار للقانون وليس للأستاذ المختطف فحسب.

 ولعل من الرائع أيضا ان يقف محتجا مجلس جامعة بغداد واستجابة وزارة التعليم العالي ويطالب رئيس الوزراء بالتدخل شخصيا لإيقاف هذه العصابة التي استغلت انتسابها لمركز شرطة المثنى في زيونة لترتب دعوى كيدية ضد الدكتور رهيف العيساوي وتختطفه من الشارع العام بطريقة مهينة وبمركبات الحكومة المخصصة لمطاردة الارهاب وعصابات الجريمة المنظمة، لكن الفساد وغياب القانون جعلها تطارد وتعتقل بدلا من ذلك الشرفاء الذين رفضوا الإذعان أو السكوت على جرائم التزوير. ولعله من السعادة الإشارة لدور وسائل الإعلام العراقية في فضح هذه الجريمة البشعة ومحاصرة الجناة بتغطيات إخبارية سريعة حولت هذه الحادثة لقضية رأي عام لاسيما ان الدكتور المخطوف تعرض لعمليات ابتزاز وتعذيب تشكل عارا في وجه ديمقراطيتنا الفتية وتؤكد ان المندسين في أجهزتنا الأمنية هم الأكثر خطرا من مافيات الارهاب، بل هم الارهاب بدمه ولحمه وشحمه…!

 وليس تملقا أو تزلفا بالإشارة لردة الفعل السريعة لدولة رئيس الوزراء الذي أمر فورا باعتقال هذه المجموعة المنحرفة وتحويلها للتحقيق واتخاذ الإجراءات القانونية لإطلاق سراح الدكتور رهيف الذي تعرض لأكثر من دعوى كيدية من عصابات إجرامية يصل عددها لمئات الأشخاص وصلت ملفاتهم لهيأة النزاهة بتهمة الحصول على وثائق مزورة من تربية ابن رشد. فهذا الأمر يحتاج إلى وقفة مسؤولة من وزارة التعليم العالي تنسجم مع تحرك الوزير السريع وإيصال تفاصيلها الى أعلى مستوى في السلطة التنفيذية بمؤازرة المواقف الشجاعة للأساتذة ومجالس الجامعات في محاربة الفساد وتطهير الحرم الجامعي من الذين حصلوا على شهادات عليا بطرق ملتوية أوصلتهم لمواقع علمية لا يستحقونها ولا يستطيعون منحها الاستحقاق العلمي والتصرف الأخلاقي وحولوها لتجارة رخيصة ومصدرا للسحت الحرام، وجريمة لتشويه سمعة الجامعات والانتقاص من اللقب العلمي ومكانة الاستاذ الجامعي.

 ان الرأي العام بعامة والجامعي بخاصة يطالب رئيس الوزراء وهيأة النزاهة للتعجيل بالتحقيق وفتح ملفات التزوير والكشف عن كل المتورطين وفي مقدمتهم شخصيات معروفة وبمواقع رسمية مرموقة ليكونوا عبرة لغيرهم، بعد إيقاف ردات فعلهم الإجرامية وفضحهم امام الرأي العام حتى لا يكون لهم ناصر أو معين باسم العشيرة أو الطائفة والحزبية، لاسيما ان العزة بالإثم أخذتهم وراحوا يعالجون الخطأ بالخطيئة وبوسائل الارهاب، ان التلكؤ والتهاون في هذه القضية يدفع العصابات الإجرامية للمزيد من الجرائم، ولعل الموقف الحازم سيعيد للناس حقوقهم وللقانون هيبته وللبلاد سمعتها ولرئاسة الحكومة مكانتها، فهل سنواصل المشوار في صولة القانون أم أننا سنترك العصابات تعبث بمقدراتنا ويصبح في البلاد كل يوم أكثر من رهيف يختطف ويهان ولا يصل صوته لقادة هذا الزمان..؟.

الإرهاب يسقط نفسه ارض السواد والشام مثالا

تفجيرات مجلس محافظة ديالى يوم 14|6|2011 وقبلها تفجيرات الموصل , والبصرة , الانبار , وتفجيرا ت بغداد المستمرة , هذا النوع من أعمال العنف والإرهاب قد يزرع الرعب والخوف في قلوب الناس , ولكنه لا يزرع القناعة والثقة بمثل هذه الأعمال ومن يسعى ويشارك فيها ؟ هؤلاء انسلخوا من رحم الأمة , لان الدم عندما يجري ويسيل بدوافع الحقد والكراهية , فانه لن يتحول الى ماء وهو ليس كذلك ؟ الماء يجفف إثره الهواء والشمس , والدم حتى وان جف فان أثره لا تمحوه الرياح , ولا تعدم مكوناته الشمس لأنه من روح الخلية , وهو كيمياء الحياة التي تتحرك مابين الصلب والترائب ؟ وما جرى في العراق من عمل إرهابي لم يترك شريحة من أهل العراق الا وطالتها شره , هو اليوم ينقل شره ونقمته وحقده الى الشام وأهله فمن درعا الى ريف دمشق ومن حمص الى بانياس واللاذقية , ثم من معرة النعمان في ادلب الى جشر الشغور القريب من الحدود التركية التي قلب فيها الحكم ظهر المجن لسوريا وأهلها , ولم يقلبوا ظهر المجن للصهيونية التي منعت سفينة مرمرة وقتلت من كان فيها ؟

عندما قتل الإرهابيون أبرياء العراق في مثلث اللطيفية والفلوجة وعندما قتلوا رؤساء العشائر في الانبار , فأنهم اسقطوا مشروعهم التكفيري , وكشفوا عن هويتهم التي لا تنتمي لهذه الأمة من اليوم الذي اختاروا فيه منهج الكراهة وتكفير الناس الذين يختلفون معهم وهي سابقة لم يسبقهم إليها احد في تاريخ البشرية ؟

عندما قتل الإرهابيون في العراق عروس الدجيل عام 2006 وطبخوا الأطفال وقدموهم على صحون الرز في حي العامل ببغداد هاهم اليوم يقومون باغتصاب أربع نساء من حلب الشهباء وقاموا بقتلهن ورمي جثثهن في المياه ؟ نسخة مكررة عن نفوس مريضة وعقول معطوبة , وعندما قاموا بقتل “120” من الشرطة السورية في جسر الشغور وعملوا لهم مقبرة جماعية تحكي قصة المقابر الجماعية في العراق منذ العام 1990 , فأنهم بذلك قد كتبوا شهادة سقوطهم بأيديهم , ومثلما رفض العراقيون بكل طوائفهم ومكوناتهم أعمال الإرهاب من يشارك فيها ومن يساعد عليها ومن يرضى بها ومن يسكت عنها لان الساكت عن الحق شيطان اخرس ؟ فان الشعب السوري اليوم بكل طوائفه ومكوناته يرفض أعمال الإرهاب , ويتبرأ منها علنا , وما تصريحات المواطنين السوريين في الداخل والخارج إلا شهادة على ذلك الرفض المعزز بالوعي والإرادة.

ان مسالة سقوط الإرهابيين في العراق والشام لا تحتاج إلى دليل وبرهان , ولكن ما يؤخر ذلك هو الموقف الأمريكي الذي يلعب على عواطف الناس بإعلام متناقض مراوغ , من خلال اسطوانة الديمقراطية المشروخة والتي بدت تتكشف مدعياتها من خلال فشل تجربتهم ومدعياتهم في العراق , ومن خلال موقفهم الساكت عما يجري من قتل وترويع للناس في سوريا من قبل المجاميع الإرهابية التي وقعت في قبضة الحكومة السورية وأصبحت اعترافاتها من على شاشات الفضائيات قضية دراية وليست رواية؟

ان انكشاف الهوية الإرهابية تحدث عنها المعارض السوري محمد سعيد الذي عذبته العصابات الإرهابية عندما عرفوا ميوله الوطنية؟

وانكشاف الهوية الإرهابية للقاعدة لم تكن خافية على أهل العلم والبحث والاستقصاء منذ حركة محمد بن عبد الوهاب مؤسس الحركة الوهابية الذي اعتمد على مقولات ابن تيمية المتوفي عام 728 هجرية , والذي كرس كل اهتماماته لإثارة الكراهية , ثم هو المروج الأول للفكر التكفيري , الذي كان يسعى لإخفاء وتمويه كل خصلة طيبة لعلي بن أبي طالب تلميذ رسول الله “ص” وكذلك سعيه لتشويه كل ما لأهل البيت الأطهار من خصال شهد بها كبار الرواة والمحدثين والفلاسفة وأصحاب المدارس الفقهية ومنهم الإمام أبو حنيفة النعمان رضوان الله تعالى عليه وكذلك الإمام الشافعي رضوان الله تعالى عليه , وابن تيمية هو من سعى للترويج لمعاوية ونفي كل خطا عنه , مثلما كان يختلق له المميزات ويجمع له الخصال الموضوعة في سبيل تحقيق مآربه في طمس معالم مدرسة رسول الله “ص” التي كان حامل لوائها وأمين سرها الإمام علي بن أبي طالب والأئمة الأطهار من أهل بيته عليهم السلام .

وسقوط الإرهاب في ارض السواد وبلاد الشام وانكشاف هويته التخريبية المعادية للإنسان والفطرة , والمصرة على عنجهيات جاهلية ليس لها في كتاب الله رصيد وليس لها عند العقلاء من قبول يرتب على من اكتووا بنار الإرهاب ان يوحدوا صفوفهم , ويجمعوا أمرهم , سيما بعد ان انكشفت مقاصد الدول الغربية في إعادة مسلسل الهيمنة وإرادة الابتزاز عبر ما سموه زيفا بالربيع العربي الذي سيكون ملهاة جديدة لمن لا يعرفوا بواطن الأمور في السياسة والاجتماع وإدارة الدول.

نحن أمام مرحلة جديدة , ولكن ليس بإنشاءات أقلام لا تعرف ما تكتب , ولكن بمداد العقول التي تعرف خلاصة الماضي وجوهر الحاضر , لتكتشف آفاق المستقبل , وتلك هي فراسة محببة للنفوس.

الرقيب.. بين صورتين

مع تشكل اول نواة لوحدة اجتماعية بشرية، تشكلت معها منظومة قيمية اخلاقية، لتحفظ اولا العقد الاجتماعي لتلك الوحدة من الانفراط، ومن ثم لتحفظ سيرورة تلك الجماعة من الناحية التاريخية بكل اوصافها الاجتماعية والانسانية والطبيعية.

ومع تطور حال البشر اجتماعيا تطورت تلك المنظومة الاخلاقية واخذت تتجسد بمسميات متعددة بدأت بمفردة الضمير ومرت بمفردات عدة منها الاعراف والتقاليد والنواميس الانسانية والدينية والعشائرية وغيرها من المفردات، حتى وصلت المجتمعات البشرية الى ما توافقت عليه في رحاب مفردة القانون والتي لم تترك منحى اوحيز يخص الانسان فعلا وأنفعالا به أو معه أو فيه إلا ونهض القانون بتأطيره بالحدود المناسبة من معادلة الحقوق والواجبات.

ويتفق معظم المفكرين بالاستناد الى معطيات الابحاث والكشوفات العلمية على حقيقة، ربما سوف يستغرب من معرفتها البعض، الا وهي الحقيقة القائلة ان الطبيعة في الكون عموما ومن ضمنها الطبيعة البشرية ميالة الى التمرد على السائد وكسر الاعتياد، والامثلة كثيرة في الطبيعة، الزلازل/ البراكين/ الاعاصير/ الفيضانات/النيازك/وغيرها من الظواهر الطبيعية، التي وجد لها الانسان تفسيرا، أو تلك التي لم تزل لغزا مستغلقا عليه حتى هذه الساعة..

أما فيما يخص الطبيعة البشرية فأن هناك العشرات من الامثلة على تمرداتها، التي ربما تبدأ بمشاكسات طفولية وتتطور لتمر بحالات الخروج على الانماط الاجتماعية بصور مختلفة، من مثل (شقي المحلة) اوقطاع الطرق او الشطار والعيارين ابان عصر الدولة العباسية وما بعدها، وصولا الى حالات متقدمة من التمرد تمثلت باصحاب الدعوات(الهدامة)التي كنت تحض على شق عصا الطاعة على أولي الامر، وكذلك الثوار والمتصوفة و(المجانين)بأصنافهم المعترف بها رسميا، وغير المعترف بها..

وظلت حتى هذه الساعة الضمانة الوحيدة الكافلة لوحدة المجتمع وسلامه الاهلي منظومة القوانين والتشريعات التي تنظم أدق تفاصيل الحياة اليومية للافراد بوصفهم اعضاء في وحدات اجتماعية معينة. ولكن لابد من رقيب كامل الصلاحية لممارسة وظيفة المتابعة والمراقبة لسلامة تطبيق تلك القوانين والتشريعات، وقد لعب الرقيب ادوارا مختلفة ومتعددة في ادائه لتلك الوظيفة، وغالبا ماكانت تلك الادوار تنطوي على ظلم فادح يروح ضحيته على الدوام الشرائح الاكثر عددا والاكثر فقرا، من مايدعى السواد الاعظم، وظل الرقيب يكتسي بالحتم والضرورة برداء الحاكم في عصره وزمانه، ولم تزل صورة الشرطي الصدامي ورجل الامن الصدامي والمخابراتي الصدامي وغيرها من الالقاب والمسميات الصدامية الاخرى، البالغة الشراسة والحيوانية، لم تزل ،حتى بعد اندحار فقيهها الاعظم وزوال سلطانها الغاشم،تخلف في النفس غصة مرة لايمكن ان تمحى من ذاكرة اي عراقي او عراقية . وبالاجمال مثل الرقيب الصدامي الصورة الابلغ قبحا وجرما لوظيفة الرقيب،فيما تلك الوظيفة اليوم، وكما هو مفترض بها ومأمول منها، تمثل الضامن الوحيد لأقامة وديمومة  سلطة العدل التي يمثلها القانون المشتق من حجر الاساس في وحدة وازدهار المجتمع العراقي ألا وهو الدستور قانون القوانين.

بالتأكيد لسنا واهمين، أننا سننعم اليوم بالتعامل مع رقيب مثالي مطابق لمواصفات الرقيب الذي يحلم بوجوده اليومي المواطن العراقي في كل زاوية ومنحنى من زوايا هيكلية الدولة وزوايا هيكلية المجتمع ، وهكذا حلم ليس ببعيد مادمنا خطونا الى العتبة الاولى في مشوار سلم المجتمع الديمقراطي التعددي الفيدرالي، يحدونا الامل بوفرة وجود الشرفاء الامناء على مصلحة ومستقبل العراق الجديد.

جــــــرائم الموبايل..!

 نكرر ما قلناه في مقال سابق ونبهنا إليه ولم نجد من الحكومة والبرلمان إلا أذان الطين والعجين،  وكانت تحذيراتنا من مافيا شركات الموبايل التي تقبض ثمن خدماتها المتردية بالمليارات ومسبقا..!

 لا مبالغة بالإشارة إلى ان الإرهاب وعناصر الجريمة المنظمة والخروقات بكل أشكالها مصدرها شركات الموبايل التي أطلقت ملايين الشرائح للسوق من دون توثيق أو تسجيل يساعد في التعرف على مستخدميها كما تنص العقود المبرمة معها وبرغم تحذيرات وتهديدات وغرامات هيأة الإعلام والاتصالات لكن جميع الشركات العاملة في البلاد لا تصغي إلا لمارثون نهب المليارات وتحويلها إلى الخارج، دون ان تجد سلطة عراقية قادرة عن إيقافها والشروع بإنشاء شركة وطنية ترقى بالخدمات وتحفظ لنا ملياراتنا وامن بلادنا وتوفر لعبادنا خدمات متميزة وتشغل الآلاف من أبنائنا العاطلين عن العمل.

لقد تمادى العديد من هذه الشركات ودأبت على شراء ذمم العديد من الإعلاميين والسياسيين وأصحاب النفوذ، وبدأت تدخل مناطق محرمة من النشاط الذي يتقاطع مع القوانين والأنظمة المتبعة في كل بلدان العالم، وتكاد تصبح هذه الشركات دولة داخل دولة، وفشلنا في إيقاف شهوتها بجمع المليارات ونحن نعلم ان هنالك ممارسات إجرامية وتهديدات لأسر عراقية كريمة ناتجة عن فوضى عدم التسجيل، حتى ان الأمر تحول لهواية لإزعاج وإرهاب الناس عبر مكالمات ومسجات الموبايل مثلما يفعل (صكار حي العامل) الذي يستبدل كل يوم شريحة بعد كل موجة تهديدات لعشرات الأسر ولا يستطيع احد ان يحدد مكانه ويضعه في قفص العدالة.

أنقذوا الناس من هذه الفوضى وحطموا رؤوس كل الديناصورات التي اغتنت وسمنت من نهب ثرواتنا المهدورة وأمننا المهدد بشركات الموبايل التي لا  تحترم المواطن ولا تلتزم بقوانين الوطن. وستتحول هذه الخدمة من نعمة إلى نقمة .!

عراقـي بيــن المريخ والمشتري

كوكب عراقي جديد ينضم إلى كوكبة العلماء العراقيين الأفذاذ, استطاع بجهوده الذاتية الخالصة أن يتسلق سلم المجد والتفوق, ويكتب اسمه بحروف من نور في لوحات العز والشرف والتألق, وينال أرفع الجوائز والأوسمة, ويستحق التكريم من أرقى الجامعات والمعاهد العالمية.

انه العالم العراقي الكبير الدكتور عبد العظيم السبتي, من مواليد العمارة 1945, حصل على البكالوريوس والماجستير والدكتوراه في العلوم الفلكية من جامعة مانشستر, مارس التدريس في جامعة بغداد, أسهم في تأسيس القبة الفلكية, والمرصد الفلكي العراقي, أسهم لسنوات طويلة في برنامج (العلم للجميع) لمقدمه المرحوم (كامل الدباغ), وقد اختار المملكة المتحدة مقرا له ولعائلته منذ سنوات عديدة, فواجه المصير المتوقع الذي واجهه علماء العراق المشمولون ببرامج وأد الكفاءات العلمية والمهنية, فحصل في المهجر على عضوية المجموعة المتقدمة في الاتحاد الدولي للفلكيين, وعضوية المرصد الفضائي الكوني, يعمل حاليا في مرصد جامعة لندن, لكنه عاد إلى العراق في عام 2005 محملا بالرغبات الوطنية الجامحة, يحدوه الطموح والأمل لإحياء المرصد العراقي الذي أصابه الجمود فوق قمة جبل (كورك), وهو المرصد الذي تم اختياره في هذا المكان لتميزه عن غيره من الأماكن بصفاء الأجواء ونقاوتها لمعظم أيام السنة, وكان يرى أن إحياء هذا المرصد سيعود بالنفع والفائدة على المؤسسات العلمية العراقية والعربية, ويمنحها القدرة على متابعة الكواكب السيارة, واستكمالا لأحلامه العلمية الوطنية اقترح الدكتور السبتي على جامعة أربيل أن تتولى الإشراف على المرصد لقربها من موقعه, وأبدى استعداده التام لتوفير مستلزمات الدعم العلمي والتقني, بيد أن آماله كلها ذهبت أدراج الرياح, ولم ينصت إليه أحد, فغادر العراق من جديد لينضم إلى قوافل العلماء والأدباء والفنانين المغيبين والمنسيين, ورجع إلى لندن ليمارس هواياته الفلكية المفضلة في الفضاءات الحرة, ويحلق عاليا في تسجيل نجاحاته العلمية الجديدة في مراصد الغربة والاغتراب, فجاءته الأخبار السعيدة من الاتحاد الدولي للفلكيين في واشنطن, تزف إليه التكريم الأروع والأجمل والأرفع, وتطلق اسمه على الاسترويد (Asteroid) وتعني (كويكب), وهي تصغير لكلمة (Aster) اليونانية, وتعني (نجم).

تشكل مثل هذه الكويكبات حزاما هائلا يدور بانتظام بين كوكبي المريخ والمشتري, أما كويكب العالم العراقي عبد العظيم السبتي, فلا يبعد عن الأرض سوى (308) ملايين كيلومتر فقط, بينما يبعد عن الشمس (411) مليون كيلومتر فقط. فكان الدكتور السبتي أول من كتب اسمه بالخط الكوفي بين المجرات, وأول من رفع اسم العراق فوق هذه الكويكبات العظيمة, في خطوة رائدة, وإنجاز علمي وتاريخي لم يحققه أحد من قبله في عموم العراق.  

نال الدكتور عبد العظيم السبتي هذا التكريم الكبير تثمينا لانجازاته العلمية الرائعة في مجال العلوم الفلكية, وتقديرا لمكانته المتميزة في هذا المضمار, وصار للعراق اسما يسبح في الفضاء على ارتفاع (308) ملايين كيلومتر فوق قرية (قلعة صالح) تلك القرية الريفية البائسة, التي ولد فيها هذا العالم الجليل, والتي ينتمي إليها العالم الفيزيائي الكبير عبد الجبار عبد الله (رحمه الله), والواقعة إلى الجنوب من مدينة العمارة, أغنى مدينة في كوكب الأرض, وأفقرها من دون منازع, والتي ليس فيها شارع واحد يحمل أسماء أبنائها الذين سطروا الأمجاد والانتصارات من دون أن يتلقوا أي تكريم أو حفاوة في وطنهم, وماتوا ودفنوا في مقابر الغرباء, ولم يعد يذكرهم أحد.

جــــــرائم الموبايل..!

 نكرر ما قلناه في مقال سابق ونبهنا إليه ولم نجد من الحكومة والبرلمان إلا أذان الطين والعجين،  وكانت تحذيراتنا من مافيا شركات الموبايل التي تقبض ثمن خدماتها المتردية بالمليارات ومسبقا..!

 لا مبالغة بالإشارة إلى ان الإرهاب وعناصر الجريمة المنظمة والخروقات بكل أشكالها مصدرها شركات الموبايل التي أطلقت ملايين الشرائح للسوق من دون توثيق أو تسجيل يساعد في التعرف على مستخدميها كما تنص العقود المبرمة معها وبرغم تحذيرات وتهديدات وغرامات هيأة الإعلام والاتصالات لكن جميع الشركات العاملة في البلاد لا تصغي إلا لمارثون نهب المليارات وتحويلها إلى الخارج، دون ان تجد سلطة عراقية قادرة عن إيقافها والشروع بإنشاء شركة وطنية ترقى بالخدمات وتحفظ لنا ملياراتنا وامن بلادنا وتوفر لعبادنا خدمات متميزة وتشغل الآلاف من أبنائنا العاطلين عن العمل.

لقد تمادى العديد من هذه الشركات ودأبت على شراء ذمم العديد من الإعلاميين والسياسيين وأصحاب النفوذ، وبدأت تدخل مناطق محرمة من النشاط الذي يتقاطع مع القوانين والأنظمة المتبعة في كل بلدان العالم، وتكاد تصبح هذه الشركات دولة داخل دولة، وفشلنا في إيقاف شهوتها بجمع المليارات ونحن نعلم ان هنالك ممارسات إجرامية وتهديدات لأسر عراقية كريمة ناتجة عن فوضى عدم التسجيل، حتى ان الأمر تحول لهواية لإزعاج وإرهاب الناس عبر مكالمات ومسجات الموبايل مثلما يفعل (صكار حي العامل) الذي يستبدل كل يوم شريحة بعد كل موجة تهديدات لعشرات الأسر ولا يستطيع احد ان يحدد مكانه ويضعه في قفص العدالة.

أنقذوا الناس من هذه الفوضى وحطموا رؤوس كل الديناصورات التي اغتنت وسمنت من نهب ثرواتنا المهدورة وأمننا المهدد بشركات الموبايل التي لا  تحترم المواطن ولا تلتزم بقوانين الوطن. وستتحول هذه الخدمة من نعمة إلى نقمة .!

عراقـي بيــن المريخ والمشتري

كوكب عراقي جديد ينضم إلى كوكبة العلماء العراقيين الأفذاذ, استطاع بجهوده الذاتية الخالصة أن يتسلق سلم المجد والتفوق, ويكتب اسمه بحروف من نور في لوحات العز والشرف والتألق, وينال أرفع الجوائز والأوسمة, ويستحق التكريم من أرقى الجامعات والمعاهد العالمية.

انه العالم العراقي الكبير الدكتور عبد العظيم السبتي, من مواليد العمارة 1945, حصل على البكالوريوس والماجستير والدكتوراه في العلوم الفلكية من جامعة مانشستر, مارس التدريس في جامعة بغداد, أسهم في تأسيس القبة الفلكية, والمرصد الفلكي العراقي, أسهم لسنوات طويلة في برنامج (العلم للجميع) لمقدمه المرحوم (كامل الدباغ), وقد اختار المملكة المتحدة مقرا له ولعائلته منذ سنوات عديدة, فواجه المصير المتوقع الذي واجهه علماء العراق المشمولون ببرامج وأد الكفاءات العلمية والمهنية, فحصل في المهجر على عضوية المجموعة المتقدمة في الاتحاد الدولي للفلكيين, وعضوية المرصد الفضائي الكوني, يعمل حاليا في مرصد جامعة لندن, لكنه عاد إلى العراق في عام 2005 محملا بالرغبات الوطنية الجامحة, يحدوه الطموح والأمل لإحياء المرصد العراقي الذي أصابه الجمود فوق قمة جبل (كورك), وهو المرصد الذي تم اختياره في هذا المكان لتميزه عن غيره من الأماكن بصفاء الأجواء ونقاوتها لمعظم أيام السنة, وكان يرى أن إحياء هذا المرصد سيعود بالنفع والفائدة على المؤسسات العلمية العراقية والعربية, ويمنحها القدرة على متابعة الكواكب السيارة, واستكمالا لأحلامه العلمية الوطنية اقترح الدكتور السبتي على جامعة أربيل أن تتولى الإشراف على المرصد لقربها من موقعه, وأبدى استعداده التام لتوفير مستلزمات الدعم العلمي والتقني, بيد أن آماله كلها ذهبت أدراج الرياح, ولم ينصت إليه أحد, فغادر العراق من جديد لينضم إلى قوافل العلماء والأدباء والفنانين المغيبين والمنسيين, ورجع إلى لندن ليمارس هواياته الفلكية المفضلة في الفضاءات الحرة, ويحلق عاليا في تسجيل نجاحاته العلمية الجديدة في مراصد الغربة والاغتراب, فجاءته الأخبار السعيدة من الاتحاد الدولي للفلكيين في واشنطن, تزف إليه التكريم الأروع والأجمل والأرفع, وتطلق اسمه على الاسترويد (Asteroid) وتعني (كويكب), وهي تصغير لكلمة (Aster) اليونانية, وتعني (نجم).

تشكل مثل هذه الكويكبات حزاما هائلا يدور بانتظام بين كوكبي المريخ والمشتري, أما كويكب العالم العراقي عبد العظيم السبتي, فلا يبعد عن الأرض سوى (308) ملايين كيلومتر فقط, بينما يبعد عن الشمس (411) مليون كيلومتر فقط. فكان الدكتور السبتي أول من كتب اسمه بالخط الكوفي بين المجرات, وأول من رفع اسم العراق فوق هذه الكويكبات العظيمة, في خطوة رائدة, وإنجاز علمي وتاريخي لم يحققه أحد من قبله في عموم العراق.  

نال الدكتور عبد العظيم السبتي هذا التكريم الكبير تثمينا لانجازاته العلمية الرائعة في مجال العلوم الفلكية, وتقديرا لمكانته المتميزة في هذا المضمار, وصار للعراق اسما يسبح في الفضاء على ارتفاع (308) ملايين كيلومتر فوق قرية (قلعة صالح) تلك القرية الريفية البائسة, التي ولد فيها هذا العالم الجليل, والتي ينتمي إليها العالم الفيزيائي الكبير عبد الجبار عبد الله (رحمه الله), والواقعة إلى الجنوب من مدينة العمارة, أغنى مدينة في كوكب الأرض, وأفقرها من دون منازع, والتي ليس فيها شارع واحد يحمل أسماء أبنائها الذين سطروا الأمجاد والانتصارات من دون أن يتلقوا أي تكريم أو حفاوة في وطنهم, وماتوا ودفنوا في مقابر الغرباء, ولم يعد يذكرهم أحد.

المقامة الصحفية

(صباح) (النور) أيتها الصحافة، و(صباح جديد) ملؤه التفاؤل في هذا (الزمان) الذي شهد حرية (الرأي) وحرية التعبير و(الكلمة الحرة) حتى أصبحت (البينة) امام (المواطن) في (كل العراق) مطلباً. و(الناس) مازالوا يعتبرون تحقيق (الأماني) ثباتا على (الموقف) في بناء (الأمة العراقية) الذي يكمن في (الاتحاد) و(التآخي) ليشرق (الفجر الجديد) في (الجمهورية) الجديدة من أقصاها إلى أقصاها.ففي هذه (الساعة) بزخ (بدر) (العراق) على (المدى) الأوسع وغمرت (أنوار الرافدين) ربوع (المشرق) والمغرب و(المنارة) العراقية مفعمة بـ(مسارات الهدى) و(اشراقات الصدر) والبدري وذكرهما في (العهد) الجديد في (بغداد) و(الزوراء) و(دار السلام) وقد أصبحت (القلعة) التي تحطمت عليها اصنام القاعدة حتى اخذ (الصدى) ليس (صدى بغداد) وحدها بل (صدى الحياة) باجمعها يتردد في (الشرق الأوسط) و(الشرق) الأقصى و(العالم) كله و(المراقب العراقي) بات ينظر إلى (التضامن الاجتماعي) والى (الإصلاح) (الاقتصادي الجديد) ومعدلات (البورصة) في (التجارة) و(الاتجاه الثقافي) في (العراق اليوم) على ان يمثل ذلك (صوت الأهالي) في (الدعوة) إلى (السيادة) و(العدالة) و(الاستقامة) في الحكم لان (الرأي العام) الذي صوت بـ نعم لـ(الدستور) وانتخب (البرلمان) الجديد إنما هو (صوت الفيلي) و(صوت المرأة) و(صوت بغداد) و(صوت العراق).ان (الغد العراقي) يعدّ (المستقبل الجديد) هو (المستقبل العراقي) وهو مرهون بإنشاء (مترو) (بغداد) والاهتمام بـ(المواطن والنقل) و(الإسكان والأعمار) وهذه ملامح (النهضة) في تحسين (البيئة والحياة) و(صناعة المستقبل) وتطوير (السياحة والآثار) كون (عطاء الرافدين) (الفرات) ودجلة يمثل (اليوم) (الأصالة) والـ(تجديد) لـ(الأوقات العراقية) منذ اخترع (العراقي) الكتابة في (أوروك) و(تواصل) (المشهد) لـ(إنباء العراق) عبر (فنون) (الجريدة) في نقل (أخبار اليوم) وأخبار (الغد) و(آخر الأحداث) إلى (شعوب) الأرض. و(بغداد الإخبارية) هي (الوسيط) في (البلاغ) لجميع (الأهالي) في (البلد الأمين) والمواطن في (كردستان العراق) والى (نرجس) (المرأة) (السومرية)، بأن (الحل) في كسب (حقوقنا) يكمن في (الديمقراطية) وهي (الوعد) بتعدد ألـ(الآراء) في (وطني) وهي (طريق الشعب) (الداعي) إلى (النماء) وعودة (الطيور المهاجرة).وكذلك (الجزيرة) (الغربية) اختارت (البديل) وآمنت بـ(الصوت الآخر) وبـ(الراية) في (العراق الجديد) وبـ(الحوار المدني) مع (الممهدون) وتحالفت مع (دولة القانون). وهذا (التغيير) (عين الحكمة) لأنه يحمل (أفكارا عراقية) من (لارسا) بحيث ان (شمس بغداد) أشرقت منذ (14 تموز) على (سما بغداد) فعم (الضياء) ( بلدي) وانبرى (بناة الغد) في (العمل والمجتمع) وقد وجه (المستشار) في (المسار التقني) (النداء) إلى (الأجيال) في (المؤتمر) (المنتدى) لاعتبار (قبس التعليم) هو (المحور) و(المنهال) لـ(القلم الحر) واستلهام (نون) (الهداية) من (قطوف) أنوار (المنار العراقية) في الجبال و(الأهوار) بصفتها (الدليل) و(الراصد الجديد) في كل (جديد العالم) المتطور.وأخيرا (الخيار المستقل) هو أن لا نعمل على وفق ما يردده (صدى الخارجية) وان تقول (لارسا اليوم) ( لا ) للمحتل وحتى (آخر ساعة).ويبقى السؤال، هل ان (الحياة الإخبارية) عبر (الشبكة العراقية) و(الأسبوعية) هي (الرقيب) و(الناظر) إلى (ألف باء) (الحياة العراقية) خلال (النهار)..؟ وأين هي من النزاهة والشفافية؟وهل هي (المصباح) الذي يوقد احتفالاً بعيد الصحافة العراقية كل عام؟.هذا ما يحتاج إلى (البيان) كون (الرائد) فينا هو شهيد (الكلمة) وهو (البينة الجديدة) والدليل الواضح على ان الصحافة العراقية لم تعد مهنة المتاعب وحسب.. بل هي مهنة الشهداء ..فقد سقط منا أكثر من (300) شهيد والبقية تأتي.

ثقافة التظاهر والحوار.. قراءة معرفية في أحداث الساحة العراقية

وإذا كانت التظاهرات في الماضي تنتهي بالانقلابات، فان تجربتنا في العراق اليوم ليس مكتوبا لها أن تنتهي بالانقلاب. لان معالم التغيير الذي استقر على التداول السلمي للسلطة والذي فتح حاضنات لهذا التغيير عبر الانتخابات، وتنظيم المحافظات والأقاليم عبر مجالس للحكم والإدارة محلية أصبحت هي المتنفس لكل احتقان يواجه العملية السياسية فرغم كل الأخطاء التي وقعت في هذه التجربة وستقع في المستقبل، إلا أن الانقلابات أصبحت مستبعدة لما أصبح لدينا من خصوصية منفتحة على استيعاب التجديد والتغيير، فتتغير الأسماء والمواقع وتبقى الهياكل التنظيمية تنتظر من يعطيها رونقها وجاذبيتها للجمهور. وهذه من الاستنتاجات التي نحرص عليها من خلال قراءة الحوار والتظاهر قراءة معرفية.

والتظاهر حق رعته السماء قبل ان ترعاه الأنظمة المستحدثة قال تعالى: “لقد ارسلنا رسلنا بالبينات وانزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط” والقسط هو العدل، وعدم تحقق العدل هو ما يجعل ظهور الاعتراضات والاحتجاجات مسألة شرعية ومطلبا يتصل بالحق، وقال تعالى عن كتابه الكريم: “وبالحق أنزلناه وبالحق نزل” وقال تعالى: “إن هذا القران يدعو للتي هي أقوم” والأقوم هو الأصلح والأتم والأحسن قال تعالى: “الذين يستمعون القول فيتبعون احسنه”. والذي يتبع احسن القول هو من يكون محاورا ناجحا، ولا يكون متظاهرا الا بعد ان يستنفذ كل الحجج والأساليب، واذا تظاهر فانه يكون متوازنا لا يبغي في مطالبه، ولا يجور على الآخرين، والذين تظاهروا باسم الحكومة في ساحة التحرير يوم الجمعة الموافق 10|6|2011 كان لهم الحق في التظاهر سواء على قضية الجناة الذين ارتكبوا مجزرة عرس الدجيل عام 2006 أو لقضايا أخرى حتى لو كانت مساندة للحكومة كما يرونها فان ذلك حق لهم، ولكن أن يقوم البعض منهم بإلحاق الأذى ببقية المتظاهرين كالضرب المبرح والوخز بالالات الحادة كما وقع فعلا والذي شاهدناه عبر شاشات الفضائيات، فانه امر لا يمكن قبوله، وعلى السلطات الحكومية ان تلاحق الجناة ومن سولت له نفسه بذلك وربما لم تكن الحكومة على علم وهذا ممكن من باب الاحتمالات، والحكومة كان المطلوب منها المسارعة الى التنديد بذلك العمل، وتوجيه الطلب إلى الجهات المختصة معاقبة من قام بذلك العمل المخل بالروح الوطنية والإخاء العراقي المتوحد على هوية الوطن. وسكوت الحكومة يلقي الشك في ساحتها ويجعلها طرفا في صناعة المشكلة.

والتظاهر الذي أجازته السماء، اقره الدستور العراقي وما يقره الدستور يحتم على الحكومة توفير مستلزمات حمايته.

والتظاهرات يجب أن تؤدي مهماتها بوقت قصير، لأنها تعطي تنبيها للحكومة على وجود خلل ما او نقص في الأداء او خطأ اصبح مزمنا، والحكومة والبرلمان من واجباتها التعاون لدراسة مطالب المواطنين والسعي لتحقيقها، حتى لا يترك المتظاهرون في الشارع لا يجدون جوابا، ولا يشعرون بالعلاقة المتواصلة بين المواطن والدولة، وهو عقد اجتماعي تحرص عليه الدول والأنظمة الديمقراطية والشوروية، لان التظاهرات اذا تكررت وطال امتدادها فانها تكون مفتوحة للتدخلات من بعض الانتهازيين، او بعض الاطراف التي لا تريد خيرا للبلد واهله وهذه النماذج موجودة في العراق اليوم ومنها العناصر الارهابية والعناصر التي افلست في تجربتها المخربة للاجتماع العراقي. ثم ان اطالة مدة التظاهرات يكلف الدولة كثيرا من الجهد والوقت مثلما ياخذ من وقت الناس ويعطل بعض الاعمال وهذا ما لايجب التساهل فيه وعدم تقديره تقديرا لا يترجم الحرص على الوطن والمواطن.

ثم ان ظاهرة التحريض التي تمارس ضد المتظاهرين من خلال تورط البعض بالاعتداء على المتظاهرين يؤدي الى خلق العداوة والثارات بين المواطنين وهذا مما يفسد الاجتماع العراقي.

وحق التظاهر مارسه فتية اهل الكهف عندما ضاقوا ذرعا بالملك الظالم فقال عنهم تعالى: “نحن نقص عليك نبأهم بالحق انهم فتية امنوا بربهم وزدناهم هدى” -13- الكهف

والتظاهر والاحتجاج قبل ذلك مارسه النبي إبراهيم عليه السلام ضد عبادة الأصنام والخضوع للطواغيت، فقام بتحطيم الأصنام وترك فاسه معلقا برقبة كبير الأصنام، وطلب من قومه الرافضين لعمله ان يسألوا كبيرهم من هو الذي قام بتحطيم الأصنام إن كانوا ينطقون.

والاحتجاج مارسه احد الشعراء عندما كان المجتمع منغمسا بعبادة الأصنام، وهذا الشاعر عندما وجد من يبول على رأسه من الحيوانات فقال شعرا   احتجاجيا فقال:-

ارب يبــــــول الثعلبان برأسه

لقد ذل من بالت عليه الثعالب

والاحتجاج والمعارضة للسلطان الظالم بشخص فرعون مصر مارسه النبي موسى عليه السلام قال تعالى: “وجاء رجل من اقصا المدينة يسعى قال يا موسى ان الملا يأتمرون بك ليقتلوك فاخرج اني لك من الناصحين” -20- القصص

“فخرج منها خائفا يترقب قال رب نجني من القوم الظالمين” -21- القصص.

والحوار، والاحتجاج والرفض هي الأطروحة التي مارسها الأنبياء من اجل الحق، فأعطوا الحوار لغته الإنسانية وبعده الحضاري: ولنستمع إلى نماذج من تلك الحوارات التي خلدها التاريخ ولا زلنا بحاجة الى قراءتها قراءة معرفية لما فيها من علاج حقيقي لمشاكلنا التي تكاثرت علينا فأصبحنا ينطبق علينا قول الشاعر:-

كالعيس في البيداء يقتلها الضما

والماء فوق ظهورها محمول

ولنستمع الى اخص واحرج قضية من قضايا الحوار التي لا تستنكف ان تقف على أطراف الحوار حتى وان كان غريبا ومستهجنا وهو ما جرى مع اللوطية في ذلك العصر، قال تعالى: ” اذ قال لهم اخوهم لوط الا تتقون – 161 الشعراء

اني لكم رسول امين – 162- الشعراء، فاتقوا الله واطيعون -163- الشعراء، والحديث هنا مع لوطية هتكوا الحرمات وتجاوزوا على الاخلاق وسنن الاجتماع، ولكن النبي لوط يحدثهم ويحاورهم بروح الاخوة والنصح، والصبر، وليس كما يجري عندنا اليوم حيث يتم التعامل بعجرفة وتعالى مع استعمال البطش ووسائل التخويف والمصادرة، مع عدم الاستماع للرأي الآخر حتى وان كان محقا، فضلا عن كونه مطلبا من مطالب الناس العادلة، وما جرى في مؤتمر حقوق الانسان ما كان يجب ان يحدث. ثم لنستع الى ما جرى من حوار بين النبي لوط عليه السلام وبين المنحرفين من قومه وما كانت النتيجة: قال تعالى: ” وما اسالكم عليه من اجر ان اجري الا على رب العالمين – 164- الشعراء، اتاتون الذكران من العالمين – 165- الشعراء، وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم بل انتم قوم عادون -166- الشعراء، قالوا لئن لم تنته يالوط لتكونن من المخرجين – 167 – الشعراء، قال اني لعملكم من القالين -168- الشعراء، رب نجني وأهلي مما يعملون – 169-

هذا هو سمو الحوار الذي جسده النبي لوط مع اشد الحالات السلوكية واغربها والتي ينغلق معها كل حوار. ولكن النبي لوط عليه السلام لم يضق ذرعا بالحوار كوسيلة حضارية للتواصل رغم العنت والصلف الذي مارسه قومه، فاستحقوا عقاب السماء.

ومن اطاريح الحوار الخالدة ما جسده رسول الله “ص” مع أسرى قبيلة طي عندما حاربوا رسول الله ووقعوا اسرى في قبضة جيش المسلمين بقيادة رسول الرحمة محمد بن عبد الله وكانت من ضمن الاسرى ” سفانة بنت حاتم الطائي ” فلما راها علي بن ابي طالب قال لها: اذا جاءكم رسول الله فاطلبي منه شيئا. فلما زار رسول الله الاسرى متفقدا لهم، قالت له سفانة بنت حاتم الطائي: يا رسول الله مات الوالد وذهب الوافد وأنت خير من يرتجى. فقال “ص” لها: انت طليقة حرة لوجه الله. قالت: وعشيرتي يا رسول الله. قال “ص” وعشيرتك طلقاء لوجه الله. قالت: يا رسول الله أعطني شيئا افتخر به بين العرب. قال “ص”: لك مابين الجبلين من ابل وغنم. قالت هذا كثير يا رسول الله. قال “ص”: هكذا أدبني ربي. انظروا ما أنتجه الحوار عندما تكون الأطراف متمكنة معرفيا من لغة الحوار، رغم كون الحالة تمثل حالة متميزة بالحراجة المستعصية وجدانيا عند البعض عندما يكون الأمر متعلقا بواقعة حربية تعبر عن التمرد والرفض لدين الله. ولكن رسول الله بخلقه الرباني العالي حول القضية من عسر المطالب وصعوبة الحل إلى سهولة الالتقاء والتواصل بمحبة وصدق نحو البناء للنفوس وحسن استعمال النصوص.

ومن الجميل والمناسب أن نختم بموقف حوارية رسول الله “ص” مع الكافرين الذين قال الله عنهم: “إن الذين كفروا سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون – 6- البقرة

وهؤلاء الكافرون كان حوار رسول الله “ص” معهم كما نصت على ذلك سورة ” الكافرون ” قال تعالى: ” قل يا ايها الكافرون * لا اعبد ما تعبدون * ولا انتم عابدون ما اعبد * ولا انا عابد ما عبدتم * ولا انتم عابدون ما اعبد * لكم دينكم ولي دين *”

وهو وضوح في الموقف بدون لف او دوران، وهو تشخيص للاخر على ضوء المعرفة المتكاملة عقلا ونصا، لان العقل والنص، او النقل والعقل، هما تكامل في خط التنمية البشرية للمعرفة، وليسا اشكالية كما يذهب البعض الى ذلك، ومن هنا فان الدين والسياسة يتكاملان مع بعضهما بفعل الضرورة التي جعلت من الدين هو الحاضنة الموجهة للسياسة، والسياسة هي المشروع البشري الباحث عن التكامل عبر اطروحة السماء، ولان الدين ضرورة كونية، والسياسة ضرورة بشرية، والكوني هو الاصل، والبشري هو الفرع، وما كان فرعا في الحياة فحاضنته كونية ” وجعلنا من الماء كل شيء حي ” والانسان من تلك الاشياء الخاضعة لقانون ” كن فيكون ” والمعنية بقاعدة “وان عدتم عدنا” والمقصودة بمفهوم “هو الذي في السماء اله وفي الارض اله” والإنسان كائن ارضي فهو مشمول بغطاء الإلوهية التي قالت: شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي اوحينا اليك، وما وصينا به ابراهيم وموسى وعيسى ان اقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه”.

وحواراتنا عندما تنطلق من هذا الفيض المعرفي، والفهم الانساني، فاننا نتمكن من صناعة مناخ حضاري يكون جاذبا للآخر لا طاردا.

وعندما تنطلق تظاهراتنا وهي مفعمة بتلك الروح المنفتحة، فاننا نصنع منها مدرسة تختصر علينا الوقت والجهد، وتظهرنا بغير ما نحن فيه اليوم من التنابز بالالقاب، وفقدان الثقة الذي يقودنا الى ابطال العملية السياسية وتخريب الوطن الذي يعاني كثيرا مما هو اقرب لهذا المعنى.

هذه القراءة المعرفية للحوار والتظاهر نقدمها عربون وفاء للوطن الى كل من يجد في نفسه تطلعا لمثل هذه الرؤى سواء كان في الحكومة او البرلمان، او الكتل السياسية والاحزاب، والشخصيات الوطنية والنخب الثقافية والفكرية، والى كل المنابر الاعلامية من فضائيات واذاعات ومجلات وصحف، وستكون صحيفة المستقبل العراقي حاضنة للاراء التي تجد في نفسها توقا للتواصل حول مشروع الحوار بمنطلقاته المعرفية المنتظمة في هذه الدراسة.