هندسة الخوف

   يرث الإنسان ثلاثة مخاوف يتوحد بها -غريزيا- مع الحيوان،، هي (الشعور بالألم) (الصوت العالي المفاجئ) و(الخوف من الإزاحة/ فقدان السند) كالذي حصل – مثلا- في حالات الزلازل والكوارث والاهتزازات جراء الانفجارات أو الحركة السريعة المباغت التي تجعل الأرض تحتك قلقة،، لعل أقرب مثال على جذور توافر هذا النوع من الخوف الوراثي ما يؤكده علماء النفس بخصوص أسباب صراخ واستمرار نوبات البكاء لدى الأطفال حديثي الولادة  في حالات الاستحمام ،، فان سبب البكاء ليس الخوف أو التذمر من الماء والصابون بل من الشعور بفقدان السند والارتكاز الذي يوفر له شعورا طبيعيا بالاستقرار. 

  لم يزل للموضوع صلة،، إذا ما عرفنا ان جميع المخاوف الأخرى مخاوف مكتسبة تأتي عن التعلم والتقليد  للسياسة -طبعا- أثر كبير في تغير سلوكيات الكثير الناس وتغيير اتجاهاتهم عبر عمليات وآليات هندسة الخوف وترويج صناعته على ضوء مصالح تحددها تلك السياسة كي تصل وتتصل-تبعا للحالة والحاجة والظروف- بالفرد أو الجماعة لتشمل شعبا أو أمة أكملها لتقع تحت طائلة مهارات وأفانين هذا النوع من الألعاب القذرة والبشعة التي تمارسها الدول والحكومات.  

نعم،، وبفعل تحول السلطة عبر وسائل وأدوات (العولمة الإعلامية) في الدول الكبرى التي أضحت –في حقيقة الأمر- دولة واحدة وان أول حرف من اسم تلك الدولة هو (ماما أمريكا) بشحمها ولحمها حيث عرفت كيف تزرع الخوف والتخويف وتصدير العنف والتبرير كي تحمي أهدافها وعدوانية مصالحها في أغلب بقاع العالم،، ومن يريد التأكد أكثر ليعيد قراءة كتابه (تحول السلطة) لمؤلفه (الفين توفلر) والذي كان مستشارا للرئيس الاميركي-الممثل الهوليودي السابق (رونالد ريغان) بطل ورأس حربة تطبيق سياسة (حرب النجوم) ثمانينات القرن العشرين.

 التحول يعني مزج ودمج (المعرفة) بـ(الثروة) و(العنف) الذي تلخصه طبيعة تطبيق هندسة الخوف… والقضية –يا جماعة الخير- كبرت و(ولعت … حريقه) كم يقول أخوتنا المصريون قبل وبعد اندلاع ثور (ثورة النيل) منذ  وكضة شرارة ميدان التحرير حتى براكين التحرير الأكبر بالتخلص من أنظمة العسكر بجميع ألوانه الأحمر/والاخضر/والاصفر/والليموني … والزيتوني الماركة المسجلة باسم (كاسبر) اي شبح الديكتاتورية وعز نظامه الشمولي في عراق (القائد الضرورة) قبل (انقشاع) غمائم ذلك الحكم  بعد (نجاحه المنقطع النظير) بتأسيس ما أسماه أحد الكتاب بـ(جمهورية الخوف) التي تركت – حتى بعد زوالها والى الآن- جبلا تلو الاخر من جحيم المخاوف الرازحة غير المتزحزحة في قاع نفوسنا على حد قول الأكبر الجواهري في قصيدة رائعة – بعد ابدال كلمة (الأسى) بـ(الخوف) للضرورة وهو  يقول : (أنا عندي من الأسى جبل — يتمشى معي وينتقل ) والقصد والمقصود معروف يا جماعة الخير. 

اجتماع أربيل للأكراد السوريين خطأ دستوري

الاجتماع الذي جرى في أربيل في الأيام القليلة الماضية للأكراد السوريين وألقى السيد مسعود برزاني رئيس الاقليم كلمة فيه تناقلتها وسائل الاعلام المحلية والخارجية, هو ممارسة غير دستورية، وبما ان السيد مسعود برزاني يبدي حرصا على التمسك ببنود الدستور لاسيما في المسائل الخلافية, وسواء كان الاكراد السوريون معارضين للنظام السوري ام لا, فإن هذا الاجتماع الذي صرحت به شخصيات كردية سورية بخطابات سياسية نبرة المعارضة للنظام السوري الذي يحكم بلدا جارا للعراق, والعراق يلتزم بمبادئ حسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الاخرى, ويسعى لحل النزاعات بالوسائل السلمية, ويقيم علاقاته على أساس المصالح المشتركة والتعامل بالمثل, ويحترم التزاماته الدولية  المادة -8- من المبادئ الاساسية – دستور العراق – المصوت عليه في 15-10-2005 .

كما إن المادة -7- من الدستور العراقي منعت وحرمت تبني المناهج العنصرية من قبل الكيانات والاحزاب, مثل ما منعت منهج التكفير والإرهاب, والتطهير الطائفي .

واجتماع اربيل للأكراد السوريين لايمكن إبعاد التهمة العنصرية عنه, وهذا ما لا نتمناه للأحزاب والشخصيات الكردية العراقية التي اكتوت بنار المشاحنات الحزبية الكردية سابقا, وهي اليوم تعيش فضاء الفدرالية والديمقراطية في دولة العراق التعددي الذي لم يبخل على ابنائه الكرد بموقع سيادي أو غير سيادي في مؤسسات الدولة العراقية الفدرالية, وهذا ما يجب أن ينعكس على مواقف السياسيين الكرد احزابا وافرادا تجاه الاحداث الداخلية والخارجية التي تواجه العراق . وإضافة الى المواد الدستورية التي أشرنا اليها وهي :-

1- المادة -7- من الدستور العراقي .

2-  المادة -8- من الدستور العراقي .

هذه المواد التي تشكل القاعدة الدستورية التي تمنع حصول اجتماع أربيل للأكراد السوريين.

وستكون المواد الدستورية التالية هي المكملة لهذا الفهم الدستوري الرافض لمثل تلك الاجتماعات :-

1- المادة الدستورية -77- والتي تنص على مايلي، يمارس مجلس الوزراء الصلاحيات التالية :-

ا‌- تخطيط وتنفيذ السياسة العامة للدولة.

ب‌- التفاوض بشأن المعاهدات والاتفاقيات الدولية, والتوقيع عليها أو من يخوله, وهذا يعني ان الشأن الخارجي وسياسته من اختصاصات مجلس الوزراء والتخويل يكون بالضرورة لوزارة الخارجية العراقية صاحبة الاختصاص, واجتماع اربيل للأكراد السوريين شأن سياسي خارجي من اختصاصات الحكومة الفدرالية وليس من اختصاصات حكومة ورئاسة اقليم كردستان العراق .

ويزداد الخطأ وتتسع الممارسة غير الدستورية عندما نعلم ان الحكومة الفدرالية العراقية قد تبنت مشروعا لتقريب وجهات النظر وهو مشروع إصلاحي بين الحكومة السورية والمعارضة السورية, وقد اعلنت ذلك رسميا وأرسلت وفدا التقى بالرئيس السوري لهذا الغرض، وأبدت الحكومة السورية قبولها بهذه المبادرة العراقية التي تدخل في باب حسن الجوار, والحرص على السلم الأهلي بأسلوب ديمقراطي سلمي.

2- المادة -89- رابعا ، الفصل في المنازعات التي تحصل بين الحكومة الاتحادية  وحكومات الاقاليم والمحافظات, واجتماع أربيل للأكراد السوريين غير المتفق عليه, والذي سيكون موضع إختلاف في وجهات النظر سياسيا مما يحتاج الرجوع فيه الى المحكمة الإتحادية العليا, وعندئذ سيكون الرأي الراجح لصالح الحكومة الفدرالية وليس لصالح حكومة اقليم كردستان، مما يزيد من تراكم حساسيات المواقف التي نحن في غنى عنها لاسيما في الظروف التي يمر بها العراق والمنطقة من توترات تدار بأجندات لاتمتلك منهجا ديمقراطيا سلميا, وإنما تحولت الى تصعيد للعنف وتبني غير مألوف للجماعات الإرهابية.

2- المادة -106- من الدستور العراقي تنص على مايلي، في باب اختصاصات السلطات الاتحادية وهي كالتالي:- 

تحافظ السلطات الاتحادية على وحدة العراق وسلامته وسيادته ونظامه الديمقراطي الاتحادي, واجتماع أربيل للأكراد السوريين يخالف كل ذلك ويعرض وحدة العراق لتشتت الرأي وبروز الميول العنصرية ومعها الطائفية التي لا ترحم السلم الاهلي للعراق, ثم هي تعطي للنظام السوري مبررا لعدم حسن النية بالمبادرة العراقية لحل الأزمة السورية.

4- المادة -107- من الدستور العراقي والتي تنص اختصاص السلطات الاتحادية الحصرية فتقول :” رسم السياسة الخارجية, وهي الفقرة اولا من المادة -107- واجتماع إربيل للإكراد السوريين هو من ضمن السياسة الخارجية التي عرفها الدستور العراقي بإنها حصرا من صلاحيات السلطة الاتحادية في بغداد, وليس من صلاحيات حكومة اقليم كردستان ولا رئاسة اقليم كردستان.

وعليه يواجه اجتماع إربيل للأكراد السوريين إشكالية دستورية تضمنتها المواد الدستورية التالية:-

1- المادة -7-

2- المادة -8- وهي من المبادئ الأساسية في الدستور العراقي والتي لها خصوصية تشريعية تختلف عن بقية المواد الدستورية.

3- المادة -89-

4- المادة -106-

5- المادة -107-

من هنا يأتي دور الفهم السياسي من خلال المحاججة القانونية التي تمتلك مساحة دستورية تمتد عبر “5” من المواد الدستورية الملزمة لمن يحمل الوثائق العراقية من الجنسية وشهادة الجنسية ومن يحمل العناوين المترشحة من خلال العملية الانتخابية والتي أصبحت مسميات ومواقع تمتلك الشرعية القانونية من خلال التطبيق والإلتزام بمواد الدستور.

والسيد مسعود البرزاني وإن كان حريصا على التأكيد على المفهوم السلمي للمعارضة السورية لأكراد سورية, وهذا أمر جيد, ولكنه لايدفع الإشكال العام الذي يواجه اجتماع إربيل للإكراد السوريين, ثم لا ننسى أن من الأكراد السوريين المعارضين من هم مع منهج الإصلاح الذي يتبناه النظام السوري, وهذا مما يجعل اجتماع أربيل من أسباب الانقسام الكردي السوري وما يترتب على ذلك من مضاعفات تنعكس على الواقع العراقي, من كل ذلك يظهر معنا معنى الخطأ الدستوري لاجتماع أربيل..

الحكومة والصحفيون

من المحزن حقا، ان قائمة أصدقائي الطويلة تفتقر الى أي مسؤول كبير في الدولة أو القيادات السياسية باستثناء السيد عبد الكريم إبراهيم، ومع ان هذا الرجل موظف بسيط، ولكن ابن عمه السيد احمد جاسم، تربطه علاقة حميمة بمسؤول مهم في الحكومة، ولهذا لا يمكن ان أنكر، أنني إنسان محظوظ جدا فكلما احتجت الى واسطة أو تعرضت الى مضايقة او أردت إيصال رأي نافع او ملاحظة مفيدة الى السلطة، لجأت الى السيد إبراهيم الذي يتولى بدوره إيصالها الى ابن عمه الذي يتولى بدوره إيصالها إلى المسؤول المهم!! 

واشهد ان صديقي إبراهيم كان كريما معي على كثرة طلباتي ولكن لا يقوم بالمهمة ولا يكلف ابن عمه إلا بعد مناقشتي والتأكد من مشروعية طلبي، كما اشهد ان المسؤول ساعدني كثيرا ولم يرفض لي طلبا، وربما لهذا السبب تشجعت وعرضت مشروعا على صديقي يخدم الحكومة والإعلاميين على حد سواء ولان فكرة المشروع تقوم باختصار على تخصيص مبلغ مليوني دينار شهريا لكل إعلامي، فقد استوقف الرقم صديقي لأنه كبير على ما يبدو وسألني عن أسبابه ومبرراته. 

قلت له محاولا إيضاح فكرتي بشيء من التفصيل، هناك 500 دينار تكون بديلا عن قانون حماية الصحفيين، والصحفي او الإعلامي في هذه الحالة يكون مسؤولا عن حماية نفسه بوسائله الخاصة، ويتحمل على نفقته الشخصية اي اعتداء يتعرض إليه من وزير او نائب او محافظ او مجلس محافظة أو فرد من افراد الحماية أو إرهابي من دون ان يشتكي أو يولول أو يرفع صوته، هناك 500 ألف ثانية لتحسين أوضاعه المعيشية، حيث لا يليق بثلاثة أرباع السلطة الرابعة ان يعيشوا تحت خط الفقر، و من دون عمل .. أو من دون سكن، او بأجور مخجلة، بينما يتنعم ثلاثة أرباع السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية وبمستوى معيشي فوق خط الغنى. استوقفني الرجل وسألني سؤالا استنكاريا: أنت تتحدث عن مكاسب للإعلاميين فقط، فما هي مصلحة الحكومة؟! ثم لماذا تدفع مليوني دينار وأنت لم تذكر الا مليونا واحدا لنفقات الحماية وتحسين المستوى المعيشي ماذا عن المليون الآخر؟ هل تعتقد ان الحكومة ملجأ خيري!؟ ابتسمت وكان علي ان ابتسم وأتعامل معه بمنتهى الرقة فهو صديق ابن عم المسؤول الوحيد الذي اعرفه ولذلك أحببته بكياسة (من واجب الحكومة تقديم مكاسب للصحفيين وابناء الشعب جميعهم، ومع ذلك فان الحكومة ستجني فائدة عظيمة وتحقق مصلحة كبيرة لا تقدر بثمن)، ولم اسمح له ان يقاطعني او يسألني حيث واصلت حديثي قائلا (المليون الآخر الذي تسأل عنه لو دفعته الحكومة الى الإعلاميين فانهم سيتوقفون عن ملاحقة اخطائها ونقدها وفضح الفساد المالي والاداري الذي طال العديد من أجهزتها، هذا من ناحية ومن ناحية أخرى فانهم سيكتبون آلاف المقالات والتعليقات والتحليلات التي تمدح قادتها وتتغنى بفضائل مسيرتها الظافرة في توفير السكن والكهرباء وفرص العمل والخدمات الصحية والثقافية والتربوية)، اصغى الرجل بإمعان الى كلامي وقال: الحق مقترحك رائع، وهو فعلا عظيم الفائدة للصحفيين والحكومة على حد سواء ولكن هناك مشكلة عويصة فأنت تعلم يا استاذ حسن ان عدد الإعلاميين في العراق ليس كبيرا، ولكنه تصاعد فجأة بعد (المنحة) وهي اقل من 85 ألف دينار شهريا يصل الى 18 ألف صحفي، فما بالك لو أصبح المبلغ مليوني دينار شهريا ألا تعتقد ان عدد الصحفيين سيصل الى 18 مليون صحفي، وفي هذه الحالة على الحكومة ان تدفع شهريا مئات المليارات من الدنانير، وأنا واثق أنها تفضل ألف مرة أن ينتقدها الصحفيون ويكتبوا ما يعجبهم على ان تعطي مثل هذا المبلغ الذي يكسر الظهر خاصة وأنها عودت نفسها على ألا تقرأ ولا تسمع ما يصدر عن أجهزة الإعلام!! 

أسلحة التضليل الشامل .. صناعة قديمة طورتها المؤسسات الدولية الاستعلائية واستثمرتها الحكومات المحلية

أصبحت صناعة التلفيق والتضليل من أهم الصناعات السرية الرائجة في دهاليز المؤسسات الاستعلائية المهيمنة على العالم، وربما حصلت الحكومات المحلية على امتيازات خاصة لإدارة بعض خطوطها الإنتاجية على الصعيد الإقليمي

فنجحت في تسويق هذه الصناعة، واستعانت بها في تضليل الناس والتلاعب بعقولهم

وانتشرت أوكارها الهجومية في معظم القارات حتى تحولت إلى ثكنات إعلامية تضاهي الثكنات العسكرية من حيث القوة التدميرية الشاملة فتغير عنوانها إلى

أسلحة المكر الشامل

Weapons of Mass Deception

ربما كان (روبرت بوجسلاو) أول من تطرق إلى تقنيات أسلحة المكر والتضليل الشامل، وأول من استعرض أساليب التلاعب بالعقول في كتابه الموسوم (أنظمة القوة، وقوة الأنظمة)، وربما سبقه في هذا المضمار الكاتب (ميشيل تانزر) بكتابه الذي حمل عنوان: (المجتمعات المريضة)، بيد ان أفضل من تحدث عنها هما الكاتبان (كاري، وكيورك) في كتابهما (تاريخ المستقبل)، إما أحدث المؤلفات، التي تناولت هذه الصناعة وتعمقت في شرحها، فهو كتاب (المتلاعبون بالعقول) للكاتب الكبير (هربرت شيللر)، بيد ان ما تناوله الدكتور (ذياب فهد الطائي) في كتابه الموسوم (التضليل الإعلامي من صناعة الخبر إلى صناعة السينما)، الصادر عن دار الينابيع بدمشق عام 2011 يعد من أروع المؤلفات العربية في هذا المضمار،  وقرأت مؤخرا مقالة تحليلية رائعة للدكتور (معن الطائي)، بعنوان (صناعة الخبر وأساليب التضليل الإعلامي)، استعرض فيها أهم فصول الكتاب، الذي يفترض أن يكون من المقررات الدراسية في الكليات والمعاهد الإعلامية والتربوية ولكافة التخصصات، لما يشتمل عليه من مادة علمية رصينة، وأمثلة واقعية وإحالات عملية، ونماذج متنوعة من الأخبار المنقولة عن الصحف والإذاعات والقنوات العربية والأجنبية، صاغها الكاتب (ذياب الطائي) بأسلوبه الأدبي المشوق، وبالمستوى الذي يشد القارئ العادي، ويهدي الباحث المتخصص إلى مكامن الخطورة في هذه الصناعة الإعلامية المدمرة، ولا نغالي إذا قلنا أنه يعد إضافة مرجعية للطلبة والمتخصصين في شؤون الصحافة والإعلام، لما يقدمه لهم من معلومات مقتبسة من واقع الممارسات اليومية لوسائل الإعلام، ويمنح القارئ مهارات ذاتية تميزه عن غيره في تفسير ما يسمعه وتحليل ما يقرأه. . 

سائسو العقول

بلغ التضليل الإعلامي أعلى درجاته في الولايات المتحدة بوصفة أداة للهيمنة، بحيث تنامت القوى المتحكمة بوسائل الإعلام، حتى صارت حرفة سائسي العقول من الحرف الجديدة المضافة إلى أساليب الخداع والمداهنة في السيرك السياسي، فتحول رجال السياسة إلى سائسي عقول من الطراز الأول، وجنحت أفكارهم نحو استحداث بيانات مزيفة، ونشر أكاذيب مضللة يراد بها التمويه والتشويش، تمهيدا لتطويع عامة الناس والتلاعب بعقولهم، الى المستوى الذي يجعلهم يدلون بأصواتهم ضد مصالحهم الوطنية الخاصة، ويكررون المواقف المعادية لأنفسهم، من دون أن ينتبهوا إلى حجم الكوارث التي لحقت بهم، وكانوا هم الطرف المتضرر في التأمر على أنفسهم من دون أن يدركوا أن التضليل الإعلامي هو الذي قادهم إلى حتفهم، وهو الذي تعامل معهم كمتفرجين تكيفوا مع الأجواء المزيفة. . 

وجد سائسو العقول ضالتهم في تكرار السرد التاريخي لوقائع منتخبة من الماضي السحيق، فأعادوا صياغة تفاصيلها القديمة من اجل تحقيق هدف محدد هو السيطرة على عقول الناس، وتشفير أدمغتهم باتجاه تأجيج جذوة النعرات الطائفية على نحو غير محسوس، من خلال أساليب معقدة تبنتها الفضائيات الكثيرة، وتضاعف تأثيرها بمرور الزمن، من دون أن يدرك الناس أنهم وقعوا تحت تأثير التضليل، مع الأخذ بنظر الاعتبار ان تقنيات الفضائيات المتطورة يمكن ان تضيف بذاتها بعدا جديدا إلى العملية التضليلية، التي تتسم دائما بطابع التكرار الآلي في البث المرئي (آلية طلقات المدفع)، لمواضيع كثيرة ذات أواصر مشتركة، تتمركز معظمها على الأوضاع الجارية في بلد بعينة، أو في مجموعة من البلدان، خذ على سبيل المثال حيثيات (الربيع العربي)، وراقب التكرار الآلي للمقاطع الإخبارية المنتخبة، وكيف يجري تسويقها بعناية، مع وجوب الانتباه إلى اللقطات الكاذبة المحشورة ضمن اللقطات العامة. .     

الإصرار والتكرار والاجترار

تصر الفضائيات المسمومة على قراءة عناوين منتقاة من الأخبار، فتكرر إذاعتها مرات ومرات، إلى حد الاجترار، وبما يوحي للناس أنها الحقيقة الغائبة عنهم، بحيث يكون المشاهد مجبرا على تصديق الخبر مهما كان كاذبا أو تافها، وأحيانا تُبث على الهواء وقائع لندوة نقاشية مفتوحة، يتحدث فيها الجميع عن موضوع واحد، بلسان واحد، ورأي واحد، وكأنهم فرقة أنشاد مدربة على الغناء الجماعي، تؤدي ترنيمة واحدة على إيقاع واحد يراد منها تضليل المستمع والمشاهد، فإذا سنحت لك الفرصة لمتابعة ما تبثه الجزيرة من برامج ستكتشف بنفسك واحدة من أغرب أساليب الإصرار والتكرار، وستدرك حينئذ انك أمام حالة تضليلية في غاية الخطورة، يراد منها التشويش على عقل المشاهد، وتشويه صورة الحقيقة، حتى يستسلم تماما ويفقد قدرته على التمييز، فيؤمن بما تبثه قنوات التضليل من أكاذيب تلقاها على شكل دفعات إخبارية متلاحقة بسيل يتفجر بالمعلومات المبهرة المزيفة، من دون أن تمنحه أية فرصة للتفكير والتحليل والتأمل، ما يؤدي إلى تكريس السلبية لدى المتلقي، ولا خيار أمامه سوى الاستسلام للوعي المبرمج، أما إذا أراد الطعن والاعتراض على ما يجري أمامه من فكر مشوش، فإنه سيصبح من ضمن الأقلية المعزولة عن المجتمع، وربما يُتهم بالغباء وقلة الإدراك، وقد يبدو مغفلا إذا سولت له نفسه تكذيب الخبر، وبالتالي سيلجأ إلى إخفاء تساؤلاته، ليواكب الآراء المشفرة. .

 لقد قطعت الفضائيات المسمومة شوطا كبيراً في إبطال الحق، وإحقاق الباطل، وتقريب البعيد، وإبعاد القريب، وتشويه صورة الصديق حتى تراه عدوك، وتجميل صورة العدو حتى تراه صديقك. 

التغاضي والتغافل

ربما كان التغاضي عن الجرائم الدولية الكبرى هو المسعى الحقيقي لوسائل الإعلام الخبيثة، فقد تغاضت الفضائيات عن التدخل الأمريكي المباشر في شؤون العالم العربي، وتغاضت عن المشاريع الامريكية التوسعية التي صرحت بها أمريكا بعظمة لسانها، وتغاضت عن مشاريع التقسيم والتجزئة، وتغاضت عن التواجد العسكري الأمريكي المكثف في المنطقة، وحتى لا يذهب بنا التفكير بعيدا، لاحظوا كيف تعاملت الجزيرة والعربية مع أزمة البدون، الذين استنشقوا نسيم الربيع العربي، فاستيقظوا من سباتها لتندلع من جديد على غرار المظاهرات والاعتصامات العربية التي تخصصت بها هاتين الفضائيتين، لكنها تعمدت تجاهل المواجهات الدامية التي وقعت في شوارع (تيماء) و(الجهراء) يوم الجمعة المصادف  13/1/2012، ولم تتطرق لها لا من بعيد ولا من قريب، فما بالك بما تفعله وكالات الأنباء الامريكية من طمس وتغييب وتجاهل وإهمال وتغاضي وتغافل للازمات والأحداث المصيرية الكبرى وتداعياتها الثقيلة. .

 

الفبركة والأمركة

الفبركة لمن لا يعرفها، تشمل جميع العمليات التقنية التي تتلاعب بمواصفات الأفلام الوثائقية، فتضيف بعض اللقطات الكاذبة، أو تقطع بعض الوقائع المصورة وتحذفها وتلقي بها في سلة المهملات، أو تقحم بعض المؤثرات الصوتية أو الصورية، أو تفصل الصوت عن الصورة لتجرد الفلم من مادته الإعلامية، وقد تضطر إلى تصنيع بعض الأفلام التمويهية للخبر.

أما الأمركة فلا تحتاج إلى تعريف، لأنها سمة الحروب والكوارث والنكبات المعاصرة، وهوية النظام الأمريكي بصورته الاستعلائية البشعة، وربما كانت أمريكا أول من استعانت بالفبركة، فتسلحت بها لكي تشوش أفكار الناس، وتضللهم، وتتلاعب بعواطفهم. .   

فالغرض من الفبركة هو طمس الحقيقة، وإثارة الفتن والصراعات القومية والطائفية، وتأجيج عواطف الناس. .

ولابد لنا من الاستفادة من مصافي (سقراط) للوقوف على صحة الأخبار المنقولة، فالمصفاة الأولى: تتطلب التحري عن مصداقية الخبر من مصادره، والمصفاة الثانية تتطلب البحث عن مواطن الخير والشر في ما نسمعه ونراه على الشاشة، والمصفاة الثالثة تتطلب معرفة الفوائد المرجوة من تكرار مثل هذه الأخبار وتداولها، عندئذ يمكننا الاطمئنان لصحة الأنباء الواردة والوثوق بها، فالفرز العقلي مطلوب عند التعامل الحذر مع القوى الإعلامية المتسلطة، وربما تساعدنا أدوات الفرز في غربلة موجات الأخبار المثيرة المتلاحقة. .

صمت الحملان

مدن تحت المدن، وشوارع خلف الشوارع، وبيوتات لا تحمل من معنى بيت، سوى الاسم. أطفال يحملون عبء البراءة على ظهورهم الغضة، لعبتهم الطين، وملاعبهم مياه آسنة مسورة بالبرد القارس أو القيض المرسل من شمس لا ترحم. ورجال جل همهم رغيف خبز يتسربل من بين الأنامل المخشوشنة بفعل ملامسة الحجر القاسي، وقلق من اليوم والغد الذي لا يحمل سوى ملامح الجوع والعوز والتشريد. ونساء لا يعرفن من ترف الأنوثة سوى لهب نار التنور وأدخنة المواقد التي تلوك ما يشبه الطعام.

هذا هو المشهد المتكرر في المدن التي تحت المدن، مدن من الصفيح وأخرى من الطين واللبن، سقوفها من قصب البردي أو من حطام أثاث المرفهين، وسكانها لا يعرفون ما يجري حولهم لأنهم مشغولون بتدبير رغيف الخبز.

إنهم المهمّشون في الأرض.

في كل مدن العالم، المتطور منها والمتخلف وما بينهما، لا أحد يحسب لهم حساباً، إلا عندما يحين وقت الانتخابات، فهم في هذه الحالة، وفي هذه الحالة فقط، متساوون مع الجميع، لأنهم صوت، أو لأكون أكثر دقّة، مجرد رقم، لكنه مهم في ترجيح كفة مرشح على حساب كفة آخر، ولذا يتذكرهم السياسيون وسماسرة الدعايات الانتخابية، يغدقون عليهم بالوعود بغد مشرق يحول بيوتاتهم المتهاوية إلى قصور، ويحتضن أطفالهم في روضات ومدارس متميزة، ويوفر لهم بدلات أنيقة تمهيداً لزجِّهم بوظائف تليق بهم كمواطنين من الدرجة الأولى، ولنسائهم وعود بعطور الشانيل وفساتين ديور.

ولأن سماسرة الانتخابات في مدننا أكثر واقعية من أترابهم في مدن العالم المتطور والمتخلف وما بينهما، فأنهم يحملون لهؤلاء المهمشين في مدنهم التي تحت مدننا، البطانيات والصوبات النفطية وأكياس الاسمنت مقابل شراء أصواتهم، ولأنهم لا يعرفون الثمن الحقيقي لهذه الأصوات، يبيعونها بالجملة مقابل كسرة دفء، وحلم يعلمون علم اليقين انه لن يتحقق، لكنهم بحاجة لهذا الحلم الذي يسرقهم لبعض الوقت من دوامة البحث عن رغيف الخبز.

بالأمس، عرضت إحدى الفضائيات مشاهد عن إحدى مدن المهمشين، وأجرت لقاءات مع بعض قاطنيها، كان الفزع يطل من بين حدقات عيونهم، فهم هذه المرة ليسوا مهددين برغيف الخبز أو بتسونامي البرد الذي أجتاح العراق خلال الأيام الماضية وحسب، بل مهددون بطردهم من بيوتاتهم التي لا تشبه البيوت إلا بالاسم فقط، ورميهم بالعراء لتكتمل حلقة معاناتهم، ويواجهون غول الحياة مجردين حتى مما يشبه السقف أو الجدار، أليس هذا اغتيالاً مع الترصد وسبق الإصرار؟

ترى أيعلم هؤلاء المهمشون شيئاً عن الكومبيوتر والانترنت؟ أيعلمون بوجود الدش والستلايت وأجهزة التلفزيون المسطحة؟ أيعرفون شيئاً عن المايكرويف والغسالات الاوتوماتيكية والاغطية المدفأة كهربائياً؟ الجواب حتما سيكون لا.. وهذا الجواب يولد سؤالاً أكثر خطورة من الأسئلة الماضية وهو: لم لا؟

إذا كان السياسيون وسماسرة الانتخابات يقايضون حياة هؤلاء المهمشين بأثمان بخسة، لأنهم لا يعرفون القيمة الحقيقية لأصواتهم، فإن دور الإعلام والمثقفين ليس الدفاع عن حقوق هؤلاء وحسب، بل الواجب الأهم هو تعريفهم بحقوقهم كمواطنين وكيفية انتزاعها من براثن الفاسدين والمفسدين، كي ينتقلوا من صفة المهمّشين إلى صفة الفاعلين المتفاعلين مع المجتمع وتنتهي مرحلة صمت الحملان.

سلبيات دول الجوار … اوردغان مثالا ؟

   كثيرة هي سلبيات دول الجوار تجاه العراق عبر تاريخيه الحديث

واكثر هذه السلبيات تتركز في :-

1-  المياه وتشاطئ الأنهار في مقدمتها .

2-  الحدود ، فقد ظلت حدود العراق تعاني من عدم الاستقرار نتيجة عدم صفاء النوايا .

3-  التجارة وتبادل السلع .

4-  الممتلكات وملكيتها وتحرير اصولها وعائدياتها .

5-  العلاقات الدبلوماسية .

واليوم تبرز مواقف وتصريحات السيد اوردغان ووزير خارجيته ليست فقط مفاجئة وإنما مستغربة للأسباب التالية :-

1-  لجهة المصالح المشتركة والمستفيد الأكبر منه تركيا .

2-  لجهة التحولات الديمقراطية في العراق التي تحرص تركيا على مواكبة تيارها العالمي .

3-  لجهة أدبيات الخطاب الدبلوماسي ومراعاة اللغة الخاصة به.

4-  لجهة الابتعاد عن النفس الطائفي .

5-  لجهة حاجة تركيا في مواجهة حزب العمال الكردي التركي الذي يتخذ من بعض أجزاء شمال العراق الوعرة ملاذا له .

6-  لجهة توددها للجانب الأمريكي والأوربي حتى يتم قبولها المؤجل في الاتحاد الأوربي والذي يحتاج من تركيا علاقات سليمة مع محيطها .

7-  لجهة إثبات مصداقية كلام وزير خارجيتها احمد داود اوغلو الذي صرح يوما عندما زار بغداد وقال : ” نحن وإياكم كالظفر ولحم الإصبع ” ؟

لهذه الأسباب جميعها وغيرها كان الأحرى بالسيد اوردغان المتورط بالمسالة السورية حتى جعل الاقتصاد التركي يعاني من انكماش واضح عبر عنه سائقوا الشاحنات التركية , وأصحاب الشركات والمكاتب التجارية التي تتخذ من سورية مرورا للأردن والسعودية ودول الخليج , ان لايوسع ذلك التورط مع الجانب العراقي الذي يعتبر هو المنفذ الوحيد الممكن من خلاله مرور تجارته للمنطقة العربية , فضلا عن المشتركات الأخرى وهي كثيرة .

ان حديث السيد اوردغان عن المسالة الطائفية في العراق ينطبق عليها المثل القائل :” رمتني بدائها وانسلت ” و ” من كان بيته من زجاج لايرمي الناس بالحجارة ” ؟

والسيد اوردغان أصبح مكشوف العورة بعد الشراكة القطرية التي لايحسد عليها من يعرف موازين السياسة والقوى السياسية , ثم كانت الشراكة المصطنعة مع الجامعة العربية التي لم تعد تمتلك محتوى ومضمونا تعاقديا لأعضائها بعد ان تم تجميد عضوية سورية خلافا لميثاق الجامعة العربية ومن يخالف ميثاقه لم تعد له مصداقية على كل الصعد ؟

وانكشاف عورة السيد اوردغان بدأت منذ قتل ركاب السفينة التركية ” الحرية ” على يد الاسرائليين , الذين نصبوا له كمينا بعد حادثة ” دارفوس وموقفه التمثيلي فيها مع بيرز الاسرائيلي ” والتي كانت سببا لخديعة بعض العرب والمسلمين بذلك المشهد الذي حالما حرقت أوراقه سفينة الحرية وضحاياها الأتراك التسعة ؟

ثم توالت تعرية مواقف اوردغان عبر المحطات التالية :-

1-  المحطة الليبية حيث أظهرت عمق العلاقة على غير المتوقع مع الفريق المنتمي للقاعدة الذي يمثله ” علي بلحاح ” والذي يقوم اليوم بنقل الإرهابيين عبر تركيا الى الحدود السورية , وكشفت هذا الامر بعض الصحف البريطانية والأمريكية , حيث تفيد أخبار تلك الصحف المقربة من ساحة الأحداث ان مدربين فرنسيين وأمريكيين وبريطانيين يقومون بتدريب مجاميع سورية من الفارين والمطلوبين للعدالة , ويتم تمويل هذه المجاميع بالمال القطري والسعودي ودول الخليج الأخرى , وان هناك مجاميع في شمال لبنان على الحدود السورية مدعومة من قبل تيار الحريري وبعض المتطرفين , وان زيارة وزير خارجية تركيا الأخيرة الى لبنان كانت من اجل التنسيق مع تلك المجاميع ولحث الجانب اللبناني على المؤازرة لتلك المجاميع التي تعمل بنفس طائفي ضد النظام السوري 

2-  وان السيد اوردغان اول من قام بإنشاء المخيم للفارين من مرتكبي أعمال العنف في سورية ومن تأثر بدعايتهم فهرب خائفا الى ذلك المخيم الذي وجدوا فيه مكانا للتآمر ومحطة للأعمال الشائنة ومنها اغتصاب بعض النساء والتي تمت الاعترافات العلنية من قبل من اعتدي عليهن عبر شاشة الإخبارية السورية , والتي التزمت الصمت تجاهها فضائيات الفتنة الطائفية من أمثال الجزيرة والعربية , وقناة الحرة – عراق التي انساقت وراء موجة التصعيد الطائفي وكانها نسيت شعارات محاربة الارهاب التي طبل لها الأعلام الامريكي كثيرا ولكن حقائق الميدان في العراق كشفت زيف تلك الادعاءات .

3-  ان فشل زيارات السيد اوردغان لكل من تونس ومصر , جعلته يرتدا خائبا يحصد الفشل والخيبة بعدما اعطى للأمريكان ومعهم الاوربين ومن خلف الستار اسرائيل المتربصة شرا بالمنطقة وشعوبها والتي أصبحت تصريحات المسؤولين فيها تعرب عن ارتياحهم لما يجري ضد سورية وهو نفس الشعور يحمله الصهاينة ضد العراق والشعوب العربية والإسلامية ؟

4-  ان تورط السيد اوردغان في المشكلة السورية وفشله فيها هو الذي جعل وزير خارجيته يتجه الى طهران طالبا منها المساعدة في إقناع سورية بإيقاف العنف ناسياً ما تقوم به الجماعات المسلحة من تخريب في سورية , وناسيا ان تركيا تحشد قواتها منذ سنين لمقاتلة عناصر حزب العمال التركي الكردي .

5-  ومجموعة الفشل تلك توجت مواقف السيد اوردغان بالتصريحات المحتقنة والمتوترة ضد الحكومة العراقية وتحذريه من الحرب الطائفية يكاد يكون على طريقة ” يكاد المريب يقول خذوني ” وكان لزاما على الحكومة العراقية ان ترفض ذلك المنطق غير المبرر , ومن هنا تفتح آفاق جديدة للوحدة الوطنية بانتظار ان تلتقطها أحزاب وكتل المنظومة السياسية العراقية لتثبت براءتها من كل دعوة طائفية وعنصرية , فامن الوطن وسيادة الوطن فوق وقبل كل اعتبار؟

للرؤوس مفاتيحها

على مذهب سقراط : نرى الإنسان عندما يتكلم ,,وقد انبثق من ذلك  البالغ البساطة والمظهر رجل بالغ الأخلاق والتهذيب وثراء الشخصية ..وتقلد وظائف ومناصب مختلفة ومنها علمية ..عمادة كلية صيدلة …ويحمل شهادة الدكتوراه ..كان ممتلئ الإيمان  بعراقيته ولا يقدم هوية عليها ..فهي تحتوي وتتضمن كل الهويات والانتماءات الأخرى …وإلا فقد وخسر ذاته وارتد الى التوحش وعاد الى الغابة ..ولم يظفر الإنسان بإنسانيته الا حين ضمه المجتمع والوطن ..وربما كانت سعة الروح بسعة الوطن ..وربما تبلغ مجدها عندما تظم كل الإنسانية عبر التمدن والتحضر والوطن بقلب رحب…

ولكن هذا الذي يبيع البراغي والواشرات ,والأدوات الاحتياطية للأجهزة المنزلية لا يقل أشعاعا وسطوعا وغزارة ..فكل ما فيه دعوة للاحتفاء بالحياة والبشر ومضاعفة الإحساس بها بقدر صانعيها ….ربما يهفو لإلحاق مجتمعه وناسه بثلثي البشرية المتدينة بدين المحبة والتسامح والغفران..فالحياة برهة ومسرعة ,يلزم اللحاق بها وتمديد وقتها وعمرها بعدد من نحبهم ونشاطرهم العيش …وبعد فهذا الغانم للفردوس يحمل شهادة عليا  ولكنه يفضل الاستمرار في بيع البراغي والعمل مع الناس الذين عرفهم وتواشج معهم ..مع يقينه انه سيحب زملاء الجامعة والوظيفة ولكنه سعيد ان يبقى ما دام يشعر بكيانه وبعراقيته ,,خصوصا في هذا الوقت المسعور بالأنذال وعديمي الوفاء ومن ارتدوا أقنعة التنك على وجوههم الأكثر صلادة وفضاضة من التنك …وباختصار انه يحوز على عراقيته وعلى إنسانيته وعلى اضويته في هذا الدكان القديم المعتموان قلبه وعقله قد انفتح للعراق عبر توفير حاجات العراقي البسيطة …وماذا يبغي الإنسان اكثر من هذا ,وفي وقت ينزف فيه البلد وتتهدد وحدته وهويته …وينسطل فيه المواطن امام طروحات وشعارات الساسة  ….

وأرجو بحق المسيح ان يديم عشقي لوطني ,وان يحفظه وساما للإنسانية  ….

سائق الكيا يرشد رواد طريقه كأنهم ينتمون لعائلة ,ويؤدي معهم الواجب والوفاء وألفة الوجوه ,,ثم يعلق في شطر من الطريق جوابا على المنتدى الذي تشكل حول إحداث الساعة وقلق العراقي على عراقه قائلا ان بين السياسيين من هو (محصور)ومختنق ويلوب لافراغ عدوانه ,وتلبية مناسيبه المرتفعة من الشر ووجد في الطائفية مبتغاة واداة تصريفه ..والا كره طائفته ,وصولا الى كراهية نفسه ..ولا يرتاح ولا يصحو قبل ان يرى العراقي يقتل نفسه في اشنع وابشع انواع الحروب  ….فالسائق بوعي حاد ووطنية عالية ..وانه يحلل ويستنتج ويشارك مواطنيه هومهم بود باهر ….

ثم اين كان من هذا الذي ظن انه عرفه وتخصص به ؟ لقد تفاجأ بشطرمن حاته عماده النضال الشرس والمكابدات والسجون ..لماذا لم تخبرني بها ؟؟وانها كانت مع شهقة الشباب ..ومع ذلك لم يكن في منصب ..ولا بوظيفة متميزة ,ولا بتقاعد معقول ؟؟يقول ان النضال الذي يطلب الثمن خارج الذي يطل ويطلع من وجوه وحياة الناس لهو عمل قذر ….

صمت الحملان

مدن تحت المدن، وشوارع خلف الشوارع، وبيوتات لا تحمل من معنى بيت، سوى الاسم. أطفال يحملون عبء البراءة على ظهورهم الغضة، لعبتهم الطين، وملاعبهم مياه آسنة مسورة بالبرد القارس أو القيض المرسل من شمس لا ترحم. ورجال جل همهم رغيف خبز يتسربل من بين الأنامل المخشوشنة بفعل ملامسة الحجر القاسي، وقلق من اليوم والغد الذي لا يحمل سوى ملامح الجوع والعوز والتشريد. ونساء لا يعرفن من ترف الأنوثة سوى لهب نار التنور وأدخنة المواقد التي تلوك ما يشبه الطعام.

هذا هو المشهد المتكرر في المدن التي تحت المدن، مدن من الصفيح وأخرى من الطين واللبن، سقوفها من قصب البردي أو من حطام أثاث المرفهين، وسكانها لا يعرفون ما يجري حولهم لأنهم مشغولون بتدبير رغيف الخبز.

إنهم المهمّشون في الأرض.

في كل مدن العالم، المتطور منها والمتخلف وما بينهما، لا أحد يحسب لهم حساباً، إلا عندما يحين وقت الانتخابات، فهم في هذه الحالة، وفي هذه الحالة فقط، متساوون مع الجميع، لأنهم صوت، أو لأكون أكثر دقّة، مجرد رقم، لكنه مهم في ترجيح كفة مرشح على حساب كفة آخر، ولذا يتذكرهم السياسيون وسماسرة الدعايات الانتخابية، يغدقون عليهم بالوعود بغد مشرق يحول بيوتاتهم المتهاوية إلى قصور، ويحتضن أطفالهم في روضات ومدارس متميزة، ويوفر لهم بدلات أنيقة تمهيداً لزجِّهم بوظائف تليق بهم كمواطنين من الدرجة الأولى، ولنسائهم وعود بعطور الشانيل وفساتين ديور.

ولأن سماسرة الانتخابات في مدننا أكثر واقعية من أترابهم في مدن العالم المتطور والمتخلف وما بينهما، فأنهم يحملون لهؤلاء المهمشين في مدنهم التي تحت مدننا، البطانيات والصوبات النفطية وأكياس الاسمنت مقابل شراء أصواتهم، ولأنهم لا يعرفون الثمن الحقيقي لهذه الأصوات، يبيعونها بالجملة مقابل كسرة دفء، وحلم يعلمون علم اليقين انه لن يتحقق، لكنهم بحاجة لهذا الحلم الذي يسرقهم لبعض الوقت من دوامة البحث عن رغيف الخبز.

بالأمس، عرضت إحدى الفضائيات مشاهد عن إحدى مدن المهمشين، وأجرت لقاءات مع بعض قاطنيها، كان الفزع يطل من بين حدقات عيونهم، فهم هذه المرة ليسوا مهددين برغيف الخبز أو بتسونامي البرد الذي أجتاح العراق خلال الأيام الماضية وحسب، بل مهددون بطردهم من بيوتاتهم التي لا تشبه البيوت إلا بالاسم فقط، ورميهم بالعراء لتكتمل حلقة معاناتهم، ويواجهون غول الحياة مجردين حتى مما يشبه السقف أو الجدار، أليس هذا اغتيالاً مع الترصد وسبق الإصرار؟

ترى أيعلم هؤلاء المهمشون شيئاً عن الكومبيوتر والانترنت؟ أيعلمون بوجود الدش والستلايت وأجهزة التلفزيون المسطحة؟ أيعرفون شيئاً عن المايكرويف والغسالات الاوتوماتيكية والاغطية المدفأة كهربائياً؟ الجواب حتما سيكون لا.. وهذا الجواب يولد سؤالاً أكثر خطورة من الأسئلة الماضية وهو: لم لا؟

إذا كان السياسيون وسماسرة الانتخابات يقايضون حياة هؤلاء المهمشين بأثمان بخسة، لأنهم لا يعرفون القيمة الحقيقية لأصواتهم، فإن دور الإعلام والمثقفين ليس الدفاع عن حقوق هؤلاء وحسب، بل الواجب الأهم هو تعريفهم بحقوقهم كمواطنين وكيفية انتزاعها من براثن الفاسدين والمفسدين، كي ينتقلوا من صفة المهمّشين إلى صفة الفاعلين المتفاعلين مع المجتمع وتنتهي مرحلة صمت الحملان.

سلبيات دول الجوار … اوردغان مثالا ؟

   كثيرة هي سلبيات دول الجوار تجاه العراق عبر تاريخيه الحديث

واكثر هذه السلبيات تتركز في :-

1-  المياه وتشاطئ الأنهار في مقدمتها .

2-  الحدود ، فقد ظلت حدود العراق تعاني من عدم الاستقرار نتيجة عدم صفاء النوايا .

3-  التجارة وتبادل السلع .

4-  الممتلكات وملكيتها وتحرير اصولها وعائدياتها .

5-  العلاقات الدبلوماسية .

واليوم تبرز مواقف وتصريحات السيد اوردغان ووزير خارجيته ليست فقط مفاجئة وإنما مستغربة للأسباب التالية :-

1-  لجهة المصالح المشتركة والمستفيد الأكبر منه تركيا .

2-  لجهة التحولات الديمقراطية في العراق التي تحرص تركيا على مواكبة تيارها العالمي .

3-  لجهة أدبيات الخطاب الدبلوماسي ومراعاة اللغة الخاصة به.

4-  لجهة الابتعاد عن النفس الطائفي .

5-  لجهة حاجة تركيا في مواجهة حزب العمال الكردي التركي الذي يتخذ من بعض أجزاء شمال العراق الوعرة ملاذا له .

6-  لجهة توددها للجانب الأمريكي والأوربي حتى يتم قبولها المؤجل في الاتحاد الأوربي والذي يحتاج من تركيا علاقات سليمة مع محيطها .

7-  لجهة إثبات مصداقية كلام وزير خارجيتها احمد داود اوغلو الذي صرح يوما عندما زار بغداد وقال : ” نحن وإياكم كالظفر ولحم الإصبع ” ؟

لهذه الأسباب جميعها وغيرها كان الأحرى بالسيد اوردغان المتورط بالمسالة السورية حتى جعل الاقتصاد التركي يعاني من انكماش واضح عبر عنه سائقوا الشاحنات التركية , وأصحاب الشركات والمكاتب التجارية التي تتخذ من سورية مرورا للأردن والسعودية ودول الخليج , ان لايوسع ذلك التورط مع الجانب العراقي الذي يعتبر هو المنفذ الوحيد الممكن من خلاله مرور تجارته للمنطقة العربية , فضلا عن المشتركات الأخرى وهي كثيرة .

ان حديث السيد اوردغان عن المسالة الطائفية في العراق ينطبق عليها المثل القائل :” رمتني بدائها وانسلت ” و ” من كان بيته من زجاج لايرمي الناس بالحجارة ” ؟

والسيد اوردغان أصبح مكشوف العورة بعد الشراكة القطرية التي لايحسد عليها من يعرف موازين السياسة والقوى السياسية , ثم كانت الشراكة المصطنعة مع الجامعة العربية التي لم تعد تمتلك محتوى ومضمونا تعاقديا لأعضائها بعد ان تم تجميد عضوية سورية خلافا لميثاق الجامعة العربية ومن يخالف ميثاقه لم تعد له مصداقية على كل الصعد ؟

وانكشاف عورة السيد اوردغان بدأت منذ قتل ركاب السفينة التركية ” الحرية ” على يد الاسرائليين , الذين نصبوا له كمينا بعد حادثة ” دارفوس وموقفه التمثيلي فيها مع بيرز الاسرائيلي ” والتي كانت سببا لخديعة بعض العرب والمسلمين بذلك المشهد الذي حالما حرقت أوراقه سفينة الحرية وضحاياها الأتراك التسعة ؟

ثم توالت تعرية مواقف اوردغان عبر المحطات التالية :-

1-  المحطة الليبية حيث أظهرت عمق العلاقة على غير المتوقع مع الفريق المنتمي للقاعدة الذي يمثله ” علي بلحاح ” والذي يقوم اليوم بنقل الإرهابيين عبر تركيا الى الحدود السورية , وكشفت هذا الامر بعض الصحف البريطانية والأمريكية , حيث تفيد أخبار تلك الصحف المقربة من ساحة الأحداث ان مدربين فرنسيين وأمريكيين وبريطانيين يقومون بتدريب مجاميع سورية من الفارين والمطلوبين للعدالة , ويتم تمويل هذه المجاميع بالمال القطري والسعودي ودول الخليج الأخرى , وان هناك مجاميع في شمال لبنان على الحدود السورية مدعومة من قبل تيار الحريري وبعض المتطرفين , وان زيارة وزير خارجية تركيا الأخيرة الى لبنان كانت من اجل التنسيق مع تلك المجاميع ولحث الجانب اللبناني على المؤازرة لتلك المجاميع التي تعمل بنفس طائفي ضد النظام السوري 

2-  وان السيد اوردغان اول من قام بإنشاء المخيم للفارين من مرتكبي أعمال العنف في سورية ومن تأثر بدعايتهم فهرب خائفا الى ذلك المخيم الذي وجدوا فيه مكانا للتآمر ومحطة للأعمال الشائنة ومنها اغتصاب بعض النساء والتي تمت الاعترافات العلنية من قبل من اعتدي عليهن عبر شاشة الإخبارية السورية , والتي التزمت الصمت تجاهها فضائيات الفتنة الطائفية من أمثال الجزيرة والعربية , وقناة الحرة – عراق التي انساقت وراء موجة التصعيد الطائفي وكانها نسيت شعارات محاربة الارهاب التي طبل لها الأعلام الامريكي كثيرا ولكن حقائق الميدان في العراق كشفت زيف تلك الادعاءات .

3-  ان فشل زيارات السيد اوردغان لكل من تونس ومصر , جعلته يرتدا خائبا يحصد الفشل والخيبة بعدما اعطى للأمريكان ومعهم الاوربين ومن خلف الستار اسرائيل المتربصة شرا بالمنطقة وشعوبها والتي أصبحت تصريحات المسؤولين فيها تعرب عن ارتياحهم لما يجري ضد سورية وهو نفس الشعور يحمله الصهاينة ضد العراق والشعوب العربية والإسلامية ؟

4-  ان تورط السيد اوردغان في المشكلة السورية وفشله فيها هو الذي جعل وزير خارجيته يتجه الى طهران طالبا منها المساعدة في إقناع سورية بإيقاف العنف ناسياً ما تقوم به الجماعات المسلحة من تخريب في سورية , وناسيا ان تركيا تحشد قواتها منذ سنين لمقاتلة عناصر حزب العمال التركي الكردي .

5-  ومجموعة الفشل تلك توجت مواقف السيد اوردغان بالتصريحات المحتقنة والمتوترة ضد الحكومة العراقية وتحذريه من الحرب الطائفية يكاد يكون على طريقة ” يكاد المريب يقول خذوني ” وكان لزاما على الحكومة العراقية ان ترفض ذلك المنطق غير المبرر , ومن هنا تفتح آفاق جديدة للوحدة الوطنية بانتظار ان تلتقطها أحزاب وكتل المنظومة السياسية العراقية لتثبت براءتها من كل دعوة طائفية وعنصرية , فامن الوطن وسيادة الوطن فوق وقبل كل اعتبار؟

للرؤوس مفاتيحها

على مذهب سقراط : نرى الإنسان عندما يتكلم ,,وقد انبثق من ذلك  البالغ البساطة والمظهر رجل بالغ الأخلاق والتهذيب وثراء الشخصية ..وتقلد وظائف ومناصب مختلفة ومنها علمية ..عمادة كلية صيدلة …ويحمل شهادة الدكتوراه ..كان ممتلئ الإيمان  بعراقيته ولا يقدم هوية عليها ..فهي تحتوي وتتضمن كل الهويات والانتماءات الأخرى …وإلا فقد وخسر ذاته وارتد الى التوحش وعاد الى الغابة ..ولم يظفر الإنسان بإنسانيته الا حين ضمه المجتمع والوطن ..وربما كانت سعة الروح بسعة الوطن ..وربما تبلغ مجدها عندما تظم كل الإنسانية عبر التمدن والتحضر والوطن بقلب رحب…

ولكن هذا الذي يبيع البراغي والواشرات ,والأدوات الاحتياطية للأجهزة المنزلية لا يقل أشعاعا وسطوعا وغزارة ..فكل ما فيه دعوة للاحتفاء بالحياة والبشر ومضاعفة الإحساس بها بقدر صانعيها ….ربما يهفو لإلحاق مجتمعه وناسه بثلثي البشرية المتدينة بدين المحبة والتسامح والغفران..فالحياة برهة ومسرعة ,يلزم اللحاق بها وتمديد وقتها وعمرها بعدد من نحبهم ونشاطرهم العيش …وبعد فهذا الغانم للفردوس يحمل شهادة عليا  ولكنه يفضل الاستمرار في بيع البراغي والعمل مع الناس الذين عرفهم وتواشج معهم ..مع يقينه انه سيحب زملاء الجامعة والوظيفة ولكنه سعيد ان يبقى ما دام يشعر بكيانه وبعراقيته ,,خصوصا في هذا الوقت المسعور بالأنذال وعديمي الوفاء ومن ارتدوا أقنعة التنك على وجوههم الأكثر صلادة وفضاضة من التنك …وباختصار انه يحوز على عراقيته وعلى إنسانيته وعلى اضويته في هذا الدكان القديم المعتموان قلبه وعقله قد انفتح للعراق عبر توفير حاجات العراقي البسيطة …وماذا يبغي الإنسان اكثر من هذا ,وفي وقت ينزف فيه البلد وتتهدد وحدته وهويته …وينسطل فيه المواطن امام طروحات وشعارات الساسة  ….

وأرجو بحق المسيح ان يديم عشقي لوطني ,وان يحفظه وساما للإنسانية  ….

سائق الكيا يرشد رواد طريقه كأنهم ينتمون لعائلة ,ويؤدي معهم الواجب والوفاء وألفة الوجوه ,,ثم يعلق في شطر من الطريق جوابا على المنتدى الذي تشكل حول إحداث الساعة وقلق العراقي على عراقه قائلا ان بين السياسيين من هو (محصور)ومختنق ويلوب لافراغ عدوانه ,وتلبية مناسيبه المرتفعة من الشر ووجد في الطائفية مبتغاة واداة تصريفه ..والا كره طائفته ,وصولا الى كراهية نفسه ..ولا يرتاح ولا يصحو قبل ان يرى العراقي يقتل نفسه في اشنع وابشع انواع الحروب  ….فالسائق بوعي حاد ووطنية عالية ..وانه يحلل ويستنتج ويشارك مواطنيه هومهم بود باهر ….

ثم اين كان من هذا الذي ظن انه عرفه وتخصص به ؟ لقد تفاجأ بشطرمن حاته عماده النضال الشرس والمكابدات والسجون ..لماذا لم تخبرني بها ؟؟وانها كانت مع شهقة الشباب ..ومع ذلك لم يكن في منصب ..ولا بوظيفة متميزة ,ولا بتقاعد معقول ؟؟يقول ان النضال الذي يطلب الثمن خارج الذي يطل ويطلع من وجوه وحياة الناس لهو عمل قذر ….