بلا عنوان

في السنوات الخمس أو الست الأخيرة ، انتابتني حالة غريبة ، فانا لا أتوقف عن طرح الأسئلة طوال الليل والنهار، حتى في أثناء العمل والسير في الشارع وعند تناول الطعام أو الذهاب إلى النوم ، وأسئلتي لا تدور حول قضية معينة او محور محدد، فكل شيء من حولي بدون استثناء، هو مشروع لسؤال يقود الى آخر وآخر، وقد أشعرني ذلك بالقلق، فهذا يعني إحدى حالتين ، اما ان أصبح فيلسوفا ، او انني في طريقي الى الخرف ، ولما كنت اعرف قدراتي العقلية فقد شعرت بالقلق!! 

واحد من أكثر الأسئلة التي أرقتني، ووقفت عنده طويلا، كان يدور حول الدكتاتورية وما يرتبط بها، وعلى وجه التحديد، (من هو الدكتاتوري) وكان أول ما توصلت إليه رأي أورده ابن حزم الأندلسي في معرض كلامه عن (الحاكم الظالم)، حيث وصفه بالسلطان الذي يميز بين الرعية، ويفوض نفسه حقا ليس من حقه، ومعلوم ان لفظة  (الدكتاتور) لم تكن معروفة على عهد ابن حزم، ولهذا سألت نفسي كالعادة  (هل مفهوم الحاكم الظالم في تلك المرحلة يراد به الدكتاتور في هذه المرحلة؟) وقادني هذا السؤال إلى سلسلة من الأسئلة، قبل أن أقف على رأي للجاحظ يستعمل فيه مفردة (الجائر) بديلا عن الظالم، يذكر فيه ان الجور آفة تتمكن من ابن ادم بالطبع او التطبع ، وضررها ضيق محدود إلا إذا بلغت عروش الملوك، فإنها ـ والعياذ بالله ـ توقع الفجيعة بالأمة ثم وقفت على رأي معاصر يجري تداوله بين أساتذة علم النفس وطلبته في معظم الجامعات العالمية، ومفاده: أن الدكتاتور شخص بلغ اعلى مراحل النرجسية، وعادة ما يعاني حالة حرمان قاسية في طفولته، ومن طريف ما أورده المفكر المصري محمود أمين العالم قوله متسائلا بسخرية (من يصدق أن الدكتاتور هو الشخص الوحيد الذي يعتقد انه ديمقراطي)، ويذكر في السياق ذاته (لم يعد التعرف على  الدكتاتور أمرا متعذرا أو صعبا ، انه ببساطة شديدة ، ذلك الإنسان الذي تطرب لقوله وتستغرب من فعله) !!

هذه الآراء أثارت في ذهني عشرات الأسئلة، على غرار (لماذا لا يكون الدكتاتور هو الذي يرى ما يريد أن يراه هو فقط ولذلك ……………………………….. (1) 

وهل الحاشية هي التي تزين له الباطل حقا، أم أنها بالخبرة الطويلة والانتهازية المعروفة عنها، تدرك ماذا يرضيه وماذا يغضبه، فتعمل على كسب وده وتغضب الناس، وبالتالي فان الدكتاتور الحقيقي يتمثل في ……………………(2) وليس في ………………………………………(3) ولنا في تجارب العالم عامة، وتجربة العراق خاصة، حمل بعير من الأمثلة, فهل كان  …………………………(4) سوى دكتاتور، وهل كان …………………(5) سوى دكتاتور، وهل كان ……………….(6) غير ذلك ؟!

ملاحظة: الكلمات المفقودة في الهوامش : (1) ـ (2) ـ (3) ـ (4)  ـ (5) حذفها رئيس التحرير تجنبا لزعل (………..)  أما الكلمات المفقودة في الهامش رقم (6) فقد حذفتها أنا خوفا من زعل رئيس التحرير !!  

مزهـــــر الشـــــاوي يعـــــود إلــــــى البصـــــرة

عاد المصلح الوطني الكبير مزهر إسماعيل الشاوي إلى مدينة البصرة مساء يوم الثاني من حزيران من عام 2012, وكان بانتظاره حشد كبير من العاملين في الموانئ العراقية, استقبلوه هناك في حفل مهيب أقيم له بمناسبة إزاحة الستار عن نصبه التذكاري بجوار السفن الراسية على أرصفة ميناء المعقل, كان محافظ البصرة الدكتور خلف عبد الصمد على رأس المستقبلين, ووقف معه المدير العام للموانئ العراقية, ومدير شرطة البصرة, ومدراء موانئ أم قصر, والمعقل, وخور الزبير, وأبو فلوس, ومدراء الأقسام والشعب البحرية. 

 عاد مزهر لكي يعيد عقارب الساعة إلى زمن الازدهار والتألق, ويجدد مسيرة الإبداع والتميز التي أرتقت بالموانئ العراقية في ستينيات القرن الماضي حتى بلغت بها أعلى المراتب, فتفوقت على الموانئ الأوربية والأمريكية واليابانية. .

كانت الموانئ العراقية في زمنه رمزا دوليا من رموز التعامل الحضاري المرن مع خطوط الشحن البحري, وكانت المعقل في زمنه عبارة عن مزهرية كبيرة مزدانة بالمتنزهات الوارفة الظلال, والأحياء السكانية الحديثة التي تتخللها الحدائق والأماكن الترفيهية العامة, لم يكن (مزهر) منتميا إلى فئة سياسية, ولم يكن متحيزا لحزب ما, ولم يكن طائفيا أو متعصبا لقومية ما, أو لطبقة من طبقات المجتمع, بل كان عراقيا نزيها متعففا صادقا مخلصا لوطنه, قريبا من فقراء البصرة, متعاطفا مع الفلاحين الذين نزحوا من ميسان بعد تحررهم من قيود الإقطاع الزراعي, فجاءت التوسعات الهائلة التي شهدتها الموانئ وقتذاك متوافقة تماما مع حجم العمالة الوافدة إليها من خارج المحافظة, وكانت مبادرة (مزهر) ببناء مدينة الأُبِلَّة الأولى, ومدينة الأُبِلَّة الثانية, ومدن حطين, والكندي, وحي طارق, والمسفن, والفاو, ودور أم قصر, والحي المركزي, والتوسع في بناء المساجد, والمدارس, والمكتبات, والمسابح, والقاعات الرياضية, ودور السينما, وتأسيس الفرق الموسيقية, كانت كلها بمثابة الحلم الذي نقل الفقراء الفارين من الجحيم إلى الجنة, ونقلهم من البؤس إلى الترف, ومن الضيق إلى الفرج, وفرَّ لهم (مزهر) أجمل مستلزمات الأمن والاستقرار والعيش الرغيد, ووفر لأبنائهم فرص الدراسة في أرقى المعاهد والكليات البريطانية, كانت معايير التنافس بين الطلاب في زمنه قائمة على العدل والإنصاف, وكانت الفرص متاحة للجميع من دون أي تميز بين ابن الغني وأبن الفقير, ومن دون الخوض في الفوارق الطائفية أو العرقية أو الطبقية, فالكل سواسية في النهج الذي اعتمده (مزهر) نحو تطبيق الأسس الصحيحة في إدارة الموانئ العراقية, حتى بلغت في ذلك الزمن أرقى المراتب العالمية, ولسنا مغالين إذا قلنا إن مدينة المعقل كانت تضاهي ضواحي فيينا من حيث الهدوء والجمال والنظافة والتنظيم, كان عمال الأرصفة يتدفقون نحو بوابات الموانئ في ساعات الذروة بدراجات هوائية حديثة مصنوعة خصيصا لهم في معامل (فيليبس), يرتدون بدلاء العمل وواقيات السلامة, ينتعلون أفضل ما أنتجته معامل (بــاتــا) اللندنية من الأحذية الجلدية الطبيعية, يعتمرون أرقى القبعات الرمادية الأمريكية.  

كان (مزهر) مثالا رائعا من أمثلة العفة والنزاهة, كرس اهتماماته كلها لخدمة أبناء الشعب العراقي, وتفانى في تقديم أسمى درجات العطاء على كافة الأصعدة, إلى المستوى الذي فكر فيه ببناء منتجع ترفيهي لموظفي الموانئ في مصايف أربيل على نفقة مصلحة الموانئ العراقية, فكتب إلى وزير النقل (حسن الطالباني), للحصول على موافقته في المباشرة بالتنفيذ, كان الوزير نفسه من الناقمين على انجازات مزهر, فجاء جوابه بالرفض, فكتب (مزهر) في تعليقه على رفض الوزارة العبارة التالية: (الحكومة حكيمة), كان (مزهر) أديبا شاعرا, يميل إلى صياغة هوامشه الإدارية بطريقة لا تخلو من الطرفة والمداعبة, كتب ذات يوم على غياب مدير إدارة الدائرة القانونية (فرج فرنسيس) التعليق التالي: (لا حرج على فرج, يعفى فرج), فصار هامشه هذا مثلا شعبيا يردده الناس حتى يومنا هذا (لا حرج على فرج). . 

كان (مزهر) رائدا اجتماعيا من الطراز الأول, وكانت له لمساته التشجيعية التي لا تنسى, أذكر انه كان يقيم مسابقة سنوية للأم المثالية التي أنجبت العدد الأكبر من الأبناء, ونجحت في رعايتهم وتربيتهم, كانت الجائزة السنوية عبارة عن سوار من الذهب المطعم بالجواهر, وكانت السيدة (أم جمال) زوجة الأستاذ عزيز هرمز أول من استحق السوار الذهبي لأنها أنجبت عشرة من الأبناء, نذكر منهم نجلها الأكبر جمال, وسهيل (مدرس وبطل بالسباحة), وأولادها وليد (موظف بالصحة), وعصام (مدرس) وسعد (موظف) وسناء وغيرهم. 

حضر ابناء المعقل مساء هذا اليوم 2/6/2012 ليحيوا حفل إزاحة الستار عن تمثال هذا الرجل الذي مازالت أعماله الجليلة تتحدث عنه, كنت أنا عريف الحفل, وكانت تردني اتصالات هاتفية من البحرين والسعودية, كان الكابتن فهمي حمود السعدون من الذي رافقوا الحدث عبر اتصالاته الهاتفية المباشرة, وحضرت وكالات الأنباء كلها, وسجلتها عدسات الفضائيات العراقية, وانتهزت الموانئ العراقية هذه المناسبة لتكرم نخبة من الرواد الذين عاصروا مزهر الشاوي, كان في مقدمتهم رئيس ربابنة المرفأ الكابتن (صلاح إبراهيم شكوري), وربان الموانئ النفطية الكابتن (طارق محمد حمزة), والمرشد البحري الأقدم (أياد مصطفى ولي), والربان (هاشم غني محمد حسن), والمرشد البحري (عبد السلام عبد الرسول الصالحي), وكابتن نادي الميناء والمنتخب الوطني في ستينيات القرن الماضي, اللاعب الدولي الكبير (كريم علاوي), وشارك في هذه المناسبة نخبة من الشعراء والفنانين, من بينهم الفنان الكوميدي (هاشم سلمان), الذي جاء من بغداد, وأصر على تقبيل أيادي الرعيل الأول من الربابنة والمرشدين البحريين الذي أسهموا في بناء مجد الموانئ العراقية في عصر الازدهار الذي صنعه (مزهر).  ختاما لابد لنا من تقديم أسمى عبارات الشكر والتقدير لرئيس المهندسين السيد (علي خريبط) لتغطيته تكاليف هذا النصب التذكاري الجميل, الذي سيعيد إلى البصرة صورتها المينائية المشرقة على ضفاف شط العرب. 

مخاطر مقاربات الأزمة السياسية «الفتوى مثالا»

مخاطر مقاربات الأزمة السياسية ” الفتوى مثالا ”

للأزمة السياسية العراقية أسباب كثيرة تبدأ من مقدماتها ما بعد 2003 وهي معروفة فلا نعيد.

وكل أزمة تحتاج إلى مقاربات , والمقاربات نعني بها “الحل” والحل له وسائل وأساليب , منها ما هو من جنس الأزمة , ما هو ليس من جنسها , أي منها ما هو مناسب وصالح للحل , ومنها ما هو غير مناسب لحل الأزمة.

وحتى نعرف المناسب وغير المناسب لحل الأزمة السياسية في العراق اليوم , علينا مراجعة الدستور العراقي.

والمواد الدستورية التالية هي التي تحدد المناسب وغير المناسب في مقاربات حلول الأزمة :

1-  المادة الأولى : جمهورية العراق دولة مستقلة ذات سيادة نظام الحكم فيها جمهوري نيابي ديمقراطي اتحادي

2- المادة الثانية : ب – لا يجوز سن قانون يتعارض مع مبادئ الديمقراطية

ج- لا يجوز سن قانون يتعارض مع الحقوق والحريات هذا الدستور

3- المادة الثالثة : العراق بلد متعدد القوميات والأديان والمذاهب

4-  المادة الثالثة عشرة : يعد هذا الدستور القانون الأسمى والأعلى في العراق ويكون ملزما في إنحائه كافة , وبدون استثناء , لا يجوز سن قانون يتعارض مع هذا الدستور , ويعد باطلا كل نص يرد في دستور الأقاليم , او أي نص قانوني آخر يتعارض معه.

5-  المادة الخامسة عشرة : لكل فرد الحق في الحياة والأمن والحرية ولا يجوز الحرمان من هذه الحقوق أو تقييدها.

6- المادة العشرون : للمواطنين رجالا ونساء حق المشاركة في الشؤون العامة والتمتع بالحقوق السياسية بما فيها حق التصويت والانتخاب والترشيح.

من هنا يتضح لنا بعد إلقاء نظرة سريعة على بعض مواد  الدستور العراقي فيما يتعلق بطبيعة الدولة التنظيمية وهويتها السياسية القائمة على التعددية , والانتخابات بما فيها الترشيح والتصويت وحق الاختيار.

ولأن من مفردات الأزمة السياسية اليوم التي أدت إلى حالة من الاختناق , هو إثارة قضية سحب الثقة في جو من التشنج والمقاطعة التي تجعلها في غير وقتها , ولا تجني منها النتائج المرجوة في الممارسة الديمقراطية، لذلك فان المقاربات لحل أزمة من هذا المستوى لابد لها من استحضار معرفة مفصلة بتفاصيل المواد الدستورية التي توجه الممارسة السياسية الديمقراطية في المجالات التالية :

1-  المجال الانتخابي

2-  التصويت النيابي

3-  إدارة الرئاسات الثلاث

4-  إدارة القضاء

5-  إدارة مجالس المحافظات

6-  إدارة الهيئات المستقلة

وبناء على ذلك فالفتوى مع احترامنا لها , ولخصوصية طبيعة تجربة الحكم في العراق , علينا أن نكون حذرين جدا في عملية الحاجة إليها , وكيفية توظيفها بما يخدم المواطن والوطن ودولته بما فيها من مؤسسات دون إثارة حساسيات او خلافات في وجهات النظر.

وحتى نحافظ على قيمة الفتوى في حياتنا , علينا ان لا نزج بها كيفما كان , لا لشيء إلا لنقول ان هناك فتوى على طريقة قول الشاعر :

وقصيدة قد قلتها ليقال من ذا قالها

                  تأتي الملوك غريبة ليقال من ذا قالها ؟

وللفتوى مداخل مثلما لها مخارج , ومداخل الفتوى متوحدة مع مخارجها من حيث مصلحة من يتعبد بالفتوى من الناس , والإفتاء أنواع :

1-  إفتاء سياسي: وهو فيما يتعلق بشؤون السياسة

2-  إفتاء في قضايا اجتماعية عامة

3-  إفتاء عسكري

4-  إفتاء امني

5-  إفتاء صحي

6- إفتاء اقتصادي مالي وهو فيما يتعلق بالتدبير المالي وأزمات الاقتصاد

ومن صور وحالات الإفتاء العام في شؤون السياسة والحكم والحرب والسلام : قال تعالى ” قالت يا أيها الملؤا أفتوني في أمري ما كنت قاطعة أمرا حتى تشهدون ” – 32- النمل .

 والإفتاء هنا هو صورة من صور الشورى , وهو رأي قابل للأخذ و الرد بناء على معطيات الخبرة والتجربة.

قال الإمام علي “عليه السلام” : “اضربوا الرأي ببعضه يتولد لكم الصواب” وهذا في القضايا العامة.

أما في القضايا التعبدية, فالفتوى ملزمة لمن يتعبد بذلك, وهذه الفتوى هي ” “الفتوى الفقهية” وهي  لا يقوم بها إلا المجتهد الفقيه والاجتهاد: قائم على استنباط الحكم الشرعي من مصادره وهي:

1- الكتاب ” القرآن ”

2-  السنة النبوية الشريفة

3-  الإجماع

4-  العقل , وبعضهم يضيف : القياس والاستحسان , والمصالح المرسلة

ولذلك نجد في الفتوى الفقهية صرامة وتشددا من اجل المصالح العامة للناس ” ليتفقهوا في الدين” وللفتوى الفقهية جو خاص ومناخ خاص يتوخى القبول والانسجام , وعندما لا يتوفر ذلك ولا يتوفر المدخل الصحيح , فالمخرج منها سيكون مغايرا لهدفها , وبذلك لا تتحقق النتيجة المرجوة منها.

والأزمة السياسية في العراق ومضاعفاتها التي تمثلت بمحاولة البعض سحب الثقة بطريقة كيدية واضحة المعالم مما اضعف حجمها الديمقراطي, كذلك استعجال الفتوى الفقهية في مثل هذه الحالات يفقدها نكهتها الفقهية ويحولها إلى شيء آخر من الأساليب والوسائل السياسية وهذا ما لا يتناسب وقيمة الفتوى في معناها التعبدي , وهذا ما يتحمل مسؤوليته الفقيه.

أسماء.. أكاذيب

في هذا الموقد العملاق المتأجج النيران تميّزت المعادن الثمينة عن الوضيعة، والرجال عن أشباههم، والأكاذيب عن الحقائق، وانفصلت الأوضار عن العناصر الأصيلة، وفينا من اقتنع وآمن أن أفضل صالونات الحلاقة والتجميل هي السلطة تداوي وتعالج الوجوه القبيحة والطبائع المشوهة وتخفي الكثير من الشناعات، والأكيد يأتي مع السلطة الحظوظ  والمصادفات، وان المقصود بالسلطة,  سلطة المال والحكم والسياسة والقوة والشهرة، …وقد وفرت هذه الحرائق الذرية للعراقي ان يميز الأشياء والوقائع والظواهر، وقبلها الرجال عن بعضهم البعض،  واستفاق مذعورا على أباطيل كانت في باب الحقائق المقدسة، وفزع من أسماء كان يراها محلقة مع النجوم والأقمار واذا بها بالونات منفوخة بغازات البطون العفنة، وكان العراقي سيمضي إلى دار حقه وهو على يقين من عظمة أسماء ورجال ورموز في النضال والوطنية, وفي الفكر والأدب والإبداع والثقافة لولا هذه التجربة العنيفة والقاسية فبان وتجلى الفراغ والخواء عن طروحات وشعارات وقضايا ورجال، ويرتد العراقي ويتساءل: كيف انطلى عليه كل هذا الكذب الفاضح؟؟ كيف صدق بإنسانية وغزارة وامتلاء هذا الطائفي الأجوف؟؟ وعلى أي شيء استند بإيمانه بهذا النكرة؟

يحدث هذا في الشعوب والمجتمعات وتطلع الحالات والظواهر والأسماء الباطلة، والوهمية وتمضي إلى النهاية، وقد وفرت تجربة العراق الصعبة ان يميز ويعرف وينظر على نحو سليم، قبل النهاية… ولم تعد السمعة والشهرة والسلطة بكل معانيها ,المادية والمعنوية لتحجب عين العراقي عن الرؤية والتشخيص والتمييز، وكما أن الحداثة وما بعدها قد وجدت ان العالم بلا سحر وان السحر الذي توارثه قد بطل وانتهى فان عراقي اليوم لم يعد يتردد أو يتهيب أمام الأسماء والعناوين فيسميها بما تستحق من أسماء: فهذا الاسم المدوي مجرد دعسوقة، وهذا العنوان الجليل مجرد خرقة عفنة.

أكيد، ليس المقصود هذه الزحافات والتبدلات الاخلاقية،  هذه النذالات وعدم الوفاء وتبدلات المواقف والولاءات التي صنعتها وأرغمت عليها الظروف السوداء وغير الإنسانية،  بل تلك التي خلقتها سلطة المال والسياسة وفنون الكذب مع مواتاة الظروف والمصادفات.. فهذه نتاج طبيعي تنمو على هوامش أشجار السنديان والقامات الشامخة، وقد تهيأ للعراقي أن يفرزها ويلفظها، ولن يبعد اليوم الذي تطرح في التداول وعبر الحكايا والطرائف عن عملاق في النضال وهو طائفي،  وعن عملاق في الثقافة وهو لا يجيد قراءة وفهم نص صحفي بسيط، وعن عملاق في الزهد والتصوف وتتحدر من زاويتي فمه شلالات اللعاب على ما لا يستهوي الشحاذ، وعن سياسي يعرف العراقي اكثر مما يعرف سواه من يكون، عبر تجليات نضاله، هذا إذا تعصف الكراهية والتخلف بالعراق ولا تتيح حتى فرصة رؤية الخراب.

مخاطر مقاربات الأزمة السياسية «الفتوى مثالا»

مخاطر مقاربات الأزمة السياسية ” الفتوى مثالا ”

للأزمة السياسية العراقية أسباب كثيرة تبدأ من مقدماتها ما بعد 2003 وهي معروفة فلا نعيد.

وكل أزمة تحتاج إلى مقاربات , والمقاربات نعني بها “الحل” والحل له وسائل وأساليب , منها ما هو من جنس الأزمة , ما هو ليس من جنسها , أي منها ما هو مناسب وصالح للحل , ومنها ما هو غير مناسب لحل الأزمة.

وحتى نعرف المناسب وغير المناسب لحل الأزمة السياسية في العراق اليوم , علينا مراجعة الدستور العراقي.

والمواد الدستورية التالية هي التي تحدد المناسب وغير المناسب في مقاربات حلول الأزمة :

1-  المادة الأولى : جمهورية العراق دولة مستقلة ذات سيادة نظام الحكم فيها جمهوري نيابي ديمقراطي اتحادي

2- المادة الثانية : ب – لا يجوز سن قانون يتعارض مع مبادئ الديمقراطية

ج- لا يجوز سن قانون يتعارض مع الحقوق والحريات هذا الدستور

3- المادة الثالثة : العراق بلد متعدد القوميات والأديان والمذاهب

4-  المادة الثالثة عشرة : يعد هذا الدستور القانون الأسمى والأعلى في العراق ويكون ملزما في إنحائه كافة , وبدون استثناء , لا يجوز سن قانون يتعارض مع هذا الدستور , ويعد باطلا كل نص يرد في دستور الأقاليم , او أي نص قانوني آخر يتعارض معه.

5-  المادة الخامسة عشرة : لكل فرد الحق في الحياة والأمن والحرية ولا يجوز الحرمان من هذه الحقوق أو تقييدها.

6- المادة العشرون : للمواطنين رجالا ونساء حق المشاركة في الشؤون العامة والتمتع بالحقوق السياسية بما فيها حق التصويت والانتخاب والترشيح.

من هنا يتضح لنا بعد إلقاء نظرة سريعة على بعض مواد  الدستور العراقي فيما يتعلق بطبيعة الدولة التنظيمية وهويتها السياسية القائمة على التعددية , والانتخابات بما فيها الترشيح والتصويت وحق الاختيار.

ولأن من مفردات الأزمة السياسية اليوم التي أدت إلى حالة من الاختناق , هو إثارة قضية سحب الثقة في جو من التشنج والمقاطعة التي تجعلها في غير وقتها , ولا تجني منها النتائج المرجوة في الممارسة الديمقراطية، لذلك فان المقاربات لحل أزمة من هذا المستوى لابد لها من استحضار معرفة مفصلة بتفاصيل المواد الدستورية التي توجه الممارسة السياسية الديمقراطية في المجالات التالية :

1-  المجال الانتخابي

2-  التصويت النيابي

3-  إدارة الرئاسات الثلاث

4-  إدارة القضاء

5-  إدارة مجالس المحافظات

6-  إدارة الهيئات المستقلة

وبناء على ذلك فالفتوى مع احترامنا لها , ولخصوصية طبيعة تجربة الحكم في العراق , علينا أن نكون حذرين جدا في عملية الحاجة إليها , وكيفية توظيفها بما يخدم المواطن والوطن ودولته بما فيها من مؤسسات دون إثارة حساسيات او خلافات في وجهات النظر.

وحتى نحافظ على قيمة الفتوى في حياتنا , علينا ان لا نزج بها كيفما كان , لا لشيء إلا لنقول ان هناك فتوى على طريقة قول الشاعر :

وقصيدة قد قلتها ليقال من ذا قالها

                  تأتي الملوك غريبة ليقال من ذا قالها ؟

وللفتوى مداخل مثلما لها مخارج , ومداخل الفتوى متوحدة مع مخارجها من حيث مصلحة من يتعبد بالفتوى من الناس , والإفتاء أنواع :

1-  إفتاء سياسي: وهو فيما يتعلق بشؤون السياسة

2-  إفتاء في قضايا اجتماعية عامة

3-  إفتاء عسكري

4-  إفتاء امني

5-  إفتاء صحي

6- إفتاء اقتصادي مالي وهو فيما يتعلق بالتدبير المالي وأزمات الاقتصاد

ومن صور وحالات الإفتاء العام في شؤون السياسة والحكم والحرب والسلام : قال تعالى ” قالت يا أيها الملؤا أفتوني في أمري ما كنت قاطعة أمرا حتى تشهدون ” – 32- النمل .

 والإفتاء هنا هو صورة من صور الشورى , وهو رأي قابل للأخذ و الرد بناء على معطيات الخبرة والتجربة.

قال الإمام علي “عليه السلام” : “اضربوا الرأي ببعضه يتولد لكم الصواب” وهذا في القضايا العامة.

أما في القضايا التعبدية, فالفتوى ملزمة لمن يتعبد بذلك, وهذه الفتوى هي ” “الفتوى الفقهية” وهي  لا يقوم بها إلا المجتهد الفقيه والاجتهاد: قائم على استنباط الحكم الشرعي من مصادره وهي:

1- الكتاب ” القرآن ”

2-  السنة النبوية الشريفة

3-  الإجماع

4-  العقل , وبعضهم يضيف : القياس والاستحسان , والمصالح المرسلة

ولذلك نجد في الفتوى الفقهية صرامة وتشددا من اجل المصالح العامة للناس ” ليتفقهوا في الدين” وللفتوى الفقهية جو خاص ومناخ خاص يتوخى القبول والانسجام , وعندما لا يتوفر ذلك ولا يتوفر المدخل الصحيح , فالمخرج منها سيكون مغايرا لهدفها , وبذلك لا تتحقق النتيجة المرجوة منها.

والأزمة السياسية في العراق ومضاعفاتها التي تمثلت بمحاولة البعض سحب الثقة بطريقة كيدية واضحة المعالم مما اضعف حجمها الديمقراطي, كذلك استعجال الفتوى الفقهية في مثل هذه الحالات يفقدها نكهتها الفقهية ويحولها إلى شيء آخر من الأساليب والوسائل السياسية وهذا ما لا يتناسب وقيمة الفتوى في معناها التعبدي , وهذا ما يتحمل مسؤوليته الفقيه.

أسماء.. أكاذيب

في هذا الموقد العملاق المتأجج النيران تميّزت المعادن الثمينة عن الوضيعة، والرجال عن أشباههم، والأكاذيب عن الحقائق، وانفصلت الأوضار عن العناصر الأصيلة، وفينا من اقتنع وآمن أن أفضل صالونات الحلاقة والتجميل هي السلطة تداوي وتعالج الوجوه القبيحة والطبائع المشوهة وتخفي الكثير من الشناعات، والأكيد يأتي مع السلطة الحظوظ  والمصادفات، وان المقصود بالسلطة,  سلطة المال والحكم والسياسة والقوة والشهرة، …وقد وفرت هذه الحرائق الذرية للعراقي ان يميز الأشياء والوقائع والظواهر، وقبلها الرجال عن بعضهم البعض،  واستفاق مذعورا على أباطيل كانت في باب الحقائق المقدسة، وفزع من أسماء كان يراها محلقة مع النجوم والأقمار واذا بها بالونات منفوخة بغازات البطون العفنة، وكان العراقي سيمضي إلى دار حقه وهو على يقين من عظمة أسماء ورجال ورموز في النضال والوطنية, وفي الفكر والأدب والإبداع والثقافة لولا هذه التجربة العنيفة والقاسية فبان وتجلى الفراغ والخواء عن طروحات وشعارات وقضايا ورجال، ويرتد العراقي ويتساءل: كيف انطلى عليه كل هذا الكذب الفاضح؟؟ كيف صدق بإنسانية وغزارة وامتلاء هذا الطائفي الأجوف؟؟ وعلى أي شيء استند بإيمانه بهذا النكرة؟

يحدث هذا في الشعوب والمجتمعات وتطلع الحالات والظواهر والأسماء الباطلة، والوهمية وتمضي إلى النهاية، وقد وفرت تجربة العراق الصعبة ان يميز ويعرف وينظر على نحو سليم، قبل النهاية… ولم تعد السمعة والشهرة والسلطة بكل معانيها ,المادية والمعنوية لتحجب عين العراقي عن الرؤية والتشخيص والتمييز، وكما أن الحداثة وما بعدها قد وجدت ان العالم بلا سحر وان السحر الذي توارثه قد بطل وانتهى فان عراقي اليوم لم يعد يتردد أو يتهيب أمام الأسماء والعناوين فيسميها بما تستحق من أسماء: فهذا الاسم المدوي مجرد دعسوقة، وهذا العنوان الجليل مجرد خرقة عفنة.

أكيد، ليس المقصود هذه الزحافات والتبدلات الاخلاقية،  هذه النذالات وعدم الوفاء وتبدلات المواقف والولاءات التي صنعتها وأرغمت عليها الظروف السوداء وغير الإنسانية،  بل تلك التي خلقتها سلطة المال والسياسة وفنون الكذب مع مواتاة الظروف والمصادفات.. فهذه نتاج طبيعي تنمو على هوامش أشجار السنديان والقامات الشامخة، وقد تهيأ للعراقي أن يفرزها ويلفظها، ولن يبعد اليوم الذي تطرح في التداول وعبر الحكايا والطرائف عن عملاق في النضال وهو طائفي،  وعن عملاق في الثقافة وهو لا يجيد قراءة وفهم نص صحفي بسيط، وعن عملاق في الزهد والتصوف وتتحدر من زاويتي فمه شلالات اللعاب على ما لا يستهوي الشحاذ، وعن سياسي يعرف العراقي اكثر مما يعرف سواه من يكون، عبر تجليات نضاله، هذا إذا تعصف الكراهية والتخلف بالعراق ولا تتيح حتى فرصة رؤية الخراب.

حقوق المؤلف (ملفوطة)

لا ينجو كتاب أو مؤلف في شتى صنوف الثقافة والمعرفة من وضع كلمات -تأتي بمثابة تحذير خجول ومؤدب- على الصفحات الداخلية الأولى لذلك المطبوع، والتي كانت -إلى حد قريب- تكتفي بملحوظة تتكون من ثلاث كلمات هي :(جميع الحقوق محفوظة) أو أربعة لتكون: (جميع حقوق المؤلف محفوظة)، أما اليوم ونحن في عصر التقنيات والأقراص الليزرية وهيمنة المواقع الإلكترونية عبر هوس شبكات التواصل الاجتماعي، فأن ذلك التحذير الخجول والمؤدب قد تطور هو الآخر حتى أصبح (جنجلوتية) تمنع وتخنق كل من يتحايل أو يتجاسر على حق أدبي أو فكري ويسطو عليه دون موافقة مسبقة واليكم مقتبس ونص (بعض) أنواع التحذيرات بعد التطورات والتحسينات التي طرأت على النص السابق بموجز كلماته الأربع والتي درجنا على قرائها مكتوبة على المطبوع وهي: (يمنع نسخ أو استعمال أي جزء من هذا الكتاب بأية وسيلة أو نسخية أو الكترونية، أو تصورية،أو فوتغرافية، أو مكانيكية، أو نسخه، أو تسجيله أو إعداده، كما لا يجوز إعادة استنساخه على أقراص أو أشرطة مقروءة أو مسموعة، أو مرئية دون أخذ موافقة المسبقة من المصدر).

  لا اخفي على القراء مقدار الفضول الذي أصابني في تتبع خيوط ومسالك الوصول إلى حقيقة  تطبيق قانون الحفاظ على حقوق الناشر والمؤلف، بعد أن وجدت نفسي ضيفا على إحدى القنوات الفضائية الواسعة الانتشار في لقاء جمعني مع رئيس اتحاد الناشرين العراقيين (د.عبدالوهاب مزهر الراضي) قبل أكثر من شهرين -تقريبا- بمناسبة صدور مجموعتي الشعرية للأطفال (ساعي البريد) الصادرة عن  وزارة الثقافة/ دار ثقافة الأطفال، والذي جر الحسرة تلو الأخرى جراء الغبن الذي لحق ويلحق بواقع مطبوعاتنا وحقوق كتابنا ومؤلفينا وطرق تسويق الكتاب العراقي وغيرها من هموم وغيوم تمطر أسفا وغبنا على حقول وأراضي ومزارع ذلك الواقع، الذي (تلفط) فيه هذه الحقوق ولا (تحفظ) أو تصان من قبل سراق مقالاتنا ومواضيعنا التي تتناهبها الصحف والمجلات،هكذا دون أذن أو إخبار مسبق حتى لو كان شفويا أو مجرد وضع إشارة تفيد بوضع أسباب النشر الموجبة لإعادة هذه المادة أو ذاك العمود في صحيفة قد لا تتوافق معها فكريا أو نفسيا أو فنيا وغيرها من قائمة الاعتراض التي تطول ولا تقصر بسبب الفوضى عدم احترام حقوق الكاتب، بالرغم من كون رحلة التشريع- عندنا في العراق- تمتد إلى عام /1912 أي بصدور قانون حق التأليف العثماني الذي تم إلغاؤه بصدور قانون حماية المؤلف رقم (3) لسنة 1971 والذي(تجشمت) بتعديله سلطة الاحتلال برئاسة الملعون (بريمر) بالقانون المرقم (83) في1/5/2004 المنشور في جريدة الوقائع العراقية بالعدد (2984) والذي نص على معاقبة من يعتدي على هذه الحقوق بالسجن مدة لا تزيد على عشر سنوات.. نقطة رأس السطر- بالله عليكم- هل سمعتم بأحد سجن جراء هذا الجرم أم تم تغريمه، أفتونا مأجورين.! 

حقوق المؤلف (ملفوطة)

لا ينجو كتاب أو مؤلف في شتى صنوف الثقافة والمعرفة من وضع كلمات -تأتي بمثابة تحذير خجول ومؤدب- على الصفحات الداخلية الأولى لذلك المطبوع، والتي كانت -إلى حد قريب- تكتفي بملحوظة تتكون من ثلاث كلمات هي :(جميع الحقوق محفوظة) أو أربعة لتكون: (جميع حقوق المؤلف محفوظة)، أما اليوم ونحن في عصر التقنيات والأقراص الليزرية وهيمنة المواقع الإلكترونية عبر هوس شبكات التواصل الاجتماعي، فأن ذلك التحذير الخجول والمؤدب قد تطور هو الآخر حتى أصبح (جنجلوتية) تمنع وتخنق كل من يتحايل أو يتجاسر على حق أدبي أو فكري ويسطو عليه دون موافقة مسبقة واليكم مقتبس ونص (بعض) أنواع التحذيرات بعد التطورات والتحسينات التي طرأت على النص السابق بموجز كلماته الأربع والتي درجنا على قرائها مكتوبة على المطبوع وهي: (يمنع نسخ أو استعمال أي جزء من هذا الكتاب بأية وسيلة أو نسخية أو الكترونية، أو تصورية،أو فوتغرافية، أو مكانيكية، أو نسخه، أو تسجيله أو إعداده، كما لا يجوز إعادة استنساخه على أقراص أو أشرطة مقروءة أو مسموعة، أو مرئية دون أخذ موافقة المسبقة من المصدر).

  لا اخفي على القراء مقدار الفضول الذي أصابني في تتبع خيوط ومسالك الوصول إلى حقيقة  تطبيق قانون الحفاظ على حقوق الناشر والمؤلف، بعد أن وجدت نفسي ضيفا على إحدى القنوات الفضائية الواسعة الانتشار في لقاء جمعني مع رئيس اتحاد الناشرين العراقيين (د.عبدالوهاب مزهر الراضي) قبل أكثر من شهرين -تقريبا- بمناسبة صدور مجموعتي الشعرية للأطفال (ساعي البريد) الصادرة عن  وزارة الثقافة/ دار ثقافة الأطفال، والذي جر الحسرة تلو الأخرى جراء الغبن الذي لحق ويلحق بواقع مطبوعاتنا وحقوق كتابنا ومؤلفينا وطرق تسويق الكتاب العراقي وغيرها من هموم وغيوم تمطر أسفا وغبنا على حقول وأراضي ومزارع ذلك الواقع، الذي (تلفط) فيه هذه الحقوق ولا (تحفظ) أو تصان من قبل سراق مقالاتنا ومواضيعنا التي تتناهبها الصحف والمجلات،هكذا دون أذن أو إخبار مسبق حتى لو كان شفويا أو مجرد وضع إشارة تفيد بوضع أسباب النشر الموجبة لإعادة هذه المادة أو ذاك العمود في صحيفة قد لا تتوافق معها فكريا أو نفسيا أو فنيا وغيرها من قائمة الاعتراض التي تطول ولا تقصر بسبب الفوضى عدم احترام حقوق الكاتب، بالرغم من كون رحلة التشريع- عندنا في العراق- تمتد إلى عام /1912 أي بصدور قانون حق التأليف العثماني الذي تم إلغاؤه بصدور قانون حماية المؤلف رقم (3) لسنة 1971 والذي(تجشمت) بتعديله سلطة الاحتلال برئاسة الملعون (بريمر) بالقانون المرقم (83) في1/5/2004 المنشور في جريدة الوقائع العراقية بالعدد (2984) والذي نص على معاقبة من يعتدي على هذه الحقوق بالسجن مدة لا تزيد على عشر سنوات.. نقطة رأس السطر- بالله عليكم- هل سمعتم بأحد سجن جراء هذا الجرم أم تم تغريمه، أفتونا مأجورين.! 

أسرار إعلامية يكشفها مستشار القذافي العسكري

لنعترف؛ بأننا – كإعلاميين عراقيين– لم نستطع أن نجعل من أقلامنا أو كاميراتنا؛ورقة ضغط ما.. في المواقف التي تحتاج أن يكون الإعلام اللاعب الأساسي فيها ولا يقل دوره عن دور السياسي تماما .

فما زال الإعلاميون العراقيون-للأسف- لاعبين صغار في سوق البضاعة الإعلامية؛والذي أصبح سوقا عالميا؛ فأي خبر محلي– خصوصا في بلدان الحدث الساخن- يتردد صداه في أقصى أرجاء المعمورة وبسرعة البرق.

• تتحدث الصحافة ومواقع الشبكة العنكبوتية هذه الأيام عما أسمته(فضيحة قناة الجزيرة) وموضوع الفضيحة هو تجاهل هذه القناة لحريق كبير اندلع في سوق عصري لا يبعد عنها إلا مسافة حمل كاميرا؛على الرغم من أن هذا الحريق قد تسبب في أضرار بشرية(قتلى وجرحى) وأضرار مادية .

لكن القناة التزمت الصمت تجاهه وبقيت تطارد أي حريق صغير يحدث في سوريا او بعض البلدان الأخرى؛حتى لو كان حريقا لكدس نفايات؛ كما يقول من يصفونها بعدم الحيادية والكيل بمكيالين .

• قبل أيام كنت أطالع لقاء مع مستشار القذافي العسكري؛وهو جنرال روسي اسمه(ايليا كورينيف) أجرته معه صحيفة « ارغومينتي نيديلي» الروسية – مترجم طبعا لان ثقافتي فرنسية كما يعرف الجميع !!

يفضح فيه كيف استطاع الإعلام المرئي من إسقاط القذافي – فضائيا- قبل أن يسقط بشكل فعلي على الأرض؛ ولغرض المقارنة مع ما تفعله بعض القنوات الإعلامية؛وأقول البعض؛ أورد للقراء نصا من المقابلة ليعرف القارئ أن ليس كل ما يسمعه بالضرورة صادقا؛وان عليه أن يحتكم لعقله وضميره قبل اتخاذ أي موقف ربما يكتشفه ؛في ما بعد؛ انه كان خارج قناعاته.

• يقول ايليا (ما كان يبث عبر وسائل الإعلام حول سقوط طرابلس لم يكن حقيقيا أو بالأحرى مفبركا ) ويضيف : (« شاهدنا مشاهد عن «انتصار» المتمردين؛ وهذه المشاهد  التقطت في إحدى الدول الخليجية. وكانت ديكورات الساحة الخضراء في طرابلس مقامة في صحراء قرب عاصمتها ….. وكنا نعرف أسباب ذلك. فهذه المشاهد كانت بمثابة إشارة لهجوم المتمردين والمخربين.. وفي إثرها بدأت «خلايا المتمردين النائمة» بإقامة الحواجز في كافة أنحاء المدينة، واقتحام مراكز القيادة وشقق الضباط، الذين لم يخونوا القذافي.  .!!)

• قبل فترة كنت في مؤتمر بلبنان ضمّ العديد من رجالات الإعلام في الوطن العربي؛ ولان المؤتمر كان مغلقا وبلا كاميرات أو أجهزة تسجيل ؛ فقد تحدث الجميع بصراحة عن(الفبركة) المعتمدة هذه الأيام لدى بعض القنوات الإعلامية لأغراض التسقيط السياسي ؛ ولصالح : من يدفع أكثر .

• وللحديث ربّاط -كما يقولون- فالعراق اليوم والعملية السياسية فيه؛ يتعرضان لمثل هذه الفبركات؛ وهناك من يدفع باتجاه الاحتراب الطائفي والقومي؛ وفي غياب وعي السياسيين؛ فان على إعلامنا وعلى إعلاميينا أن يشكلوا(حائط صد) فالأيام المقبلة حبلى بالكثير؛ خصوصا.. في الدفع باتجاه عودة العراق إلى سنوات المحنة ؛ وبمشاركة من الإخوة الكرد هذه المرة ؛ كما يتمنى المفبركون ؛ فما الذي على أقلامنا يا أصحاب الضمائر البيض ؟

إرهاب إعلامي جديد “محاولات غلق الفضائيات السورية”

تعددت أساليب الإرهاب, ولعل الحرب الإعلامية على سورية استحقت لقب ” الحرب الناعمة” للتخفيف من شناعتها ومكرها، وإلا فإن الحرب هي الحرب دمار وخراب , وحرمان وتقطع للأسباب.

والحرب الإعلامية التي عاناها العراق, واليوم تعانيها سورية, هي حرب كونية لاشتراك أكثر من طرف, ولاستعمال وسائل متطورة فيها من الغدر والضرر أكثر وأوسع مما يفعله السلاح, فالسلاح مهما كان خطرا فهو محدود, بينما السلاح الإعلامي غير محدود لا من حيث الزمان ولا من حيث المكان ولا من حيث الإنسان فهو يستهدف كل من:

1-  الرجال

2-  النساء

3-  الأطفال

مثلما يستهدف أيضا:

1-  الأصحاء

2-  المرضى

والحرب الإعلامية تنتشر أسرع من انتشار السلاح, وتنتقل بأسرع مما ينتقل السلاح, فهي تتصف بما يلي :

1-  انتشارها أسرع من انتشار السلاح

2-  تنتقل أسرع من انتقال السلاح

3-  وهي اقل كلفة مالية من السلاح

4-  ويمكن أن تؤدى بأقل عدد من الأفراد

5-  وهي تصل إلى كل اللغات وبذلك تؤثر في الشعوب والأمم وتقلب الحقائق لهذه الأسباب فالحرب الإعلامية خاصة التي تتعرض لها سورية هي حرب كونية بكل ما لهذه الكلمة من معنى. والجامعة العربية التي عقدت في الدوحة قبل ايام وطلب مجلسها من شركات “عرب سات” و”نايل سات” ان تغلق بث الفضائيات السورية, هو إجراء عدواني, وتصرف غير حضاري لا يمكن لأحد من العقلاء تصوره. ومهما كان التباين والاختلاف في وجهات النظر, فإن توجها لغلق فضائيات بلد أصبح محاصرا من قبل المحور الغربي لصالح إسرائيل التي تنظر الى ما يجري في سورية على انه مما يثلج صدر الإسرائيليين ويفرح قادتهم. والمنطق يقول اينما تجد إسرائيل مرتاحة لموقف ما , فهذا يعني أن ذلك الموقف ليس لصالح شعوب المنطقة .

ولكننا اليوم نجد تسطيحا مخيفا وعجيبا للفهم السياسي , ولصناعة الرأي في منطقتنا العربية والإسلامية, اجتاح كل شيء حتى المقدسات أصبحت تشوه وتفسر بطريقة مخالفة لأصول العقيدة الإيمانية لاسيما الإسلامية منها, ولا ننسى ما تعانيه المسيحية من نفس التشوه وان بدرجات اخف خصوصا من قبل ” الكنيسة الانكلوكانية المتطرفة “وتيارها “المرمون” والذي يقابلهم عندنا “الوهابية” صاحبة دعوة الكراهية والتكفير والتي تقاعست مراكز الدعوة والإرشاد والتبليغ من التصدي لها وحماية الأجيال الشابة؟.

ونتيجة لذلك التقاعس, تسللت ألينا ثقافة الإرهاب مدعومة هذه المرة من قبل انظمة التبعية التي تعاني افلاسا في كل شيء ونتيجة ذلك الافلاس ارادت ان تغطي على عجزها فاستسلمت لإرادات أجنبية وجهتها الى إقامة علاقة مع الصهيانة ليجعلوا أمن إسرائيل مضمونا ولو لمدة يعتقدون بإمكانية اطالتها.

ولذلك نرى الجامعة العربية التي ولدت في احضان الحقبة الاستعمارية التي أعقبت الحرب العالمية الثانية, تعود اليوم بعد سبات طويل الى ممارسة دور مرسوم ومخطط كان من نتائجه تجميد عضوية سورية بطريقة تخالف النظام الداخلي للجامعة العربية وميثاقها, ثم رأينا نبيل العربي يتخذ دورا ومواقف لا يمكن ان تصدر من رجل يعيش معاناة هذه الأمة, وينتمي لترابها, فهو من أسس الظاهرة الصوتية للقرارات المرفوضة من الشارع العربي, والتي كانت على الشكل الآتي:

1-  تجميد عضوية سورية

2-  الدعوة الى إنشاء فريق المراقبة العربية

3-  رفض تقرير محمد الدابي رئيس فريق المراقبة العربية

4-  حل فريق المراقبة العربية

5-  الطلب من مجلس الأمن الإشراف على القضية السورية

6-  عقد جلسة مجلس الامن الدولي لإدانة سورية والتي فشلت نتيجة الفيتو الصيني والروسي

7-  دعوة مجلس حقوق الانسان لإدانة الحكومة السورية

8-  دعوة مجلس الأمن لجعل سورية تحت البند السابع

9-  لقاء رئيس الجامعة العربية مع المعارضة السورية

10- دعوته لتسليح المعارضة

11- عدم استنكار الجامعة العربية لتعرض وفد الفنانين السوريين الذي سافر للقاهرة لمقابلة رئيس الجامعة مستنكرا اعمال العنف التي تقوم بها المعارضة السورية المدعومة من الخارج, فتعرض للضرب وجرح عدد من اعضاء الوفد السوري أمام مكتب الجامعة, ولم تتخذ الجامعة موقفا من ذلك الاعتداء بينما نسمع تصريحات رئيس الجامعة العربية بإدانة العنف الذي تمارسه الحكومة وهي تدافع عن شعبها بينما لم نسمع من الجامعة إدانة للتفجيرات التي تعرضت لها دمشق وحلب ومناطق أخرى من سورية.

12- واليوم جاءت الجامعة العربية لتمارس إرهابا جديدا ضد الشعب السوري من خلال دعوتها إلى غلق الفضائيات السورية.

وهذه دعوة لا نجد لها شبيها في حروب القرن ولا في الحروب الإعلامية التي تقف وراءها دول استعمارية ودكتاتوريات مستبدة.

لقد مورس كل أنواع الأذى ضد الشعب السوري الذي ابدت غالبيته وعيا مميزا في الصمود والوحدة الوطنية رغم كل الإغراءات والتحديات, مما يدعونا لدراسة هذه الحالة الانسانية الصامدة ضد كل انواع التحديات ومنها التحدي الجديد وهو الإرهاب الإعلامي, الذي لم يترك وسيلة عصرية وتقنية مبتكرة الا واستعملها تعاونه في ذلك فضائيات متخصصة ومكاتب محترفة, ومهنيون ذوو خبرة عالية يبذل لهم المال وتجلب لهم الوسائل والتقنيات حتى الإسرائيلية منها. اننا امام موجة إرهاب إعلامي مصحوبة بدوافع كراهية تتجاوز كل ما هو أنساني, ونحن في العراق عانينا من ذلك ومازلنا معرضين لمثل تلك النيات.