بلا عنوان
في السنوات الخمس أو الست الأخيرة ، انتابتني حالة غريبة ، فانا لا أتوقف عن طرح الأسئلة طوال الليل والنهار، حتى في أثناء العمل والسير في الشارع وعند تناول الطعام أو الذهاب إلى النوم ، وأسئلتي لا تدور حول قضية معينة او محور محدد، فكل شيء من حولي بدون استثناء، هو مشروع لسؤال يقود الى آخر وآخر، وقد أشعرني ذلك بالقلق، فهذا يعني إحدى حالتين ، اما ان أصبح فيلسوفا ، او انني في طريقي الى الخرف ، ولما كنت اعرف قدراتي العقلية فقد شعرت بالقلق!!
واحد من أكثر الأسئلة التي أرقتني، ووقفت عنده طويلا، كان يدور حول الدكتاتورية وما يرتبط بها، وعلى وجه التحديد، (من هو الدكتاتوري) وكان أول ما توصلت إليه رأي أورده ابن حزم الأندلسي في معرض كلامه عن (الحاكم الظالم)، حيث وصفه بالسلطان الذي يميز بين الرعية، ويفوض نفسه حقا ليس من حقه، ومعلوم ان لفظة (الدكتاتور) لم تكن معروفة على عهد ابن حزم، ولهذا سألت نفسي كالعادة (هل مفهوم الحاكم الظالم في تلك المرحلة يراد به الدكتاتور في هذه المرحلة؟) وقادني هذا السؤال إلى سلسلة من الأسئلة، قبل أن أقف على رأي للجاحظ يستعمل فيه مفردة (الجائر) بديلا عن الظالم، يذكر فيه ان الجور آفة تتمكن من ابن ادم بالطبع او التطبع ، وضررها ضيق محدود إلا إذا بلغت عروش الملوك، فإنها ـ والعياذ بالله ـ توقع الفجيعة بالأمة ثم وقفت على رأي معاصر يجري تداوله بين أساتذة علم النفس وطلبته في معظم الجامعات العالمية، ومفاده: أن الدكتاتور شخص بلغ اعلى مراحل النرجسية، وعادة ما يعاني حالة حرمان قاسية في طفولته، ومن طريف ما أورده المفكر المصري محمود أمين العالم قوله متسائلا بسخرية (من يصدق أن الدكتاتور هو الشخص الوحيد الذي يعتقد انه ديمقراطي)، ويذكر في السياق ذاته (لم يعد التعرف على الدكتاتور أمرا متعذرا أو صعبا ، انه ببساطة شديدة ، ذلك الإنسان الذي تطرب لقوله وتستغرب من فعله) !!
هذه الآراء أثارت في ذهني عشرات الأسئلة، على غرار (لماذا لا يكون الدكتاتور هو الذي يرى ما يريد أن يراه هو فقط ولذلك ……………………………….. (1)
وهل الحاشية هي التي تزين له الباطل حقا، أم أنها بالخبرة الطويلة والانتهازية المعروفة عنها، تدرك ماذا يرضيه وماذا يغضبه، فتعمل على كسب وده وتغضب الناس، وبالتالي فان الدكتاتور الحقيقي يتمثل في ……………………(2) وليس في ………………………………………(3) ولنا في تجارب العالم عامة، وتجربة العراق خاصة، حمل بعير من الأمثلة, فهل كان …………………………(4) سوى دكتاتور، وهل كان …………………(5) سوى دكتاتور، وهل كان ……………….(6) غير ذلك ؟!
ملاحظة: الكلمات المفقودة في الهوامش : (1) ـ (2) ـ (3) ـ (4) ـ (5) حذفها رئيس التحرير تجنبا لزعل (………..) أما الكلمات المفقودة في الهامش رقم (6) فقد حذفتها أنا خوفا من زعل رئيس التحرير !!