الدراما وسباق التسلح

 انتهت عطلة عيد الفطر المبارك، بعد أن ودعنا رمضان الخير بما كل ما جاء وما حمل من طقوس وعادات وسلوكيات تضفي بنفحاتها على أيامنا وليالينا شكلا وحياة تسعى لان تتسق مع طبيعة ذلك الشهر الفضيل وأجوائه الخاصة، ولعل الدراما التلفزيونية ونسق الأعمال الخاصة بهذه المناسبة من برامج ومسابقات وفواصل و(افكتات) أي فقرات صورية تتفنن في التسابق عليها القنوات الفضائية العربية والاسلامية، لم تزل تقف في صدارة طبيعة اجراءات التسلح (إنتاج أو شراء) بأعمال ومسلسلات ذات تأثير جمالي ونفسي وروحي يسحب ذائقة المشاهد لها  طوال فترات البث، ولان البرامج المقدمة لا تتعدى حدود المسابقات  وحمى تزايد حالات منح الجوائز لاكثر عدد من المشاهدين،كذلك البرامج المتعلقة بطرق اعداد الطعام، ونصائح الأطباء للصائمين، فضلا- وبكل تأكيد-هنالك برامج دينية وفقهية وأخرى وعظية، لكن تبقى حصة الأسد للمسلسلات والأعمال الدرامية، لأسباب باتت معروفة، ولسنا-هنا- بصدد مناقشتها، بل نحن بقصد رصد أعمالنا العراقية التي أنتجت وقدمت في رمضان هذا العام،حيث لم تكن تلك الأعمال بمستوى حجم قوة وبأس التنافس في مجريات هذا السباق الدرامي الدائر على رحى ما جادت به تقدمه شركات إنتاج من أعمال تأريخية ضخمة وأخرى معاصرة راحت تشاغل ظروف عالم اليوم وما جرى من أحداث عالمية ومحلية وغيرها من أعمال عربية كانت تحاكي فترات الماضي القريب، كما فعلت قنوات الفضائية على اعتبارها جهات منتجة لعدد كبير من تلك الأعمال،والتي أتحاشى-هنا- ذكرها بالاسم الآن، ليس من باب المقارنة، فالفرق شاسع وكبير في متممات نواحي الكتابة والإعداد والتأليف والإخراج وواقع عمليات الإنتاج، التي هي أصل  وفصل وجوهر المحنة، بل المأزق الذي يحدق بإنتاجنا الدرامي المحلي، وبما يجعله يدور في فلك عروض ضيقة ومحدودة الفرص، لا تتعدى حدود العرض -فقط- على شاشات القنوات التي أنتجت تلك الأعمال أو الجهات المنفذة لها والمتعاونة معها دون نلمس أية محاولات جدية تعتمد تنسيق لعرض أعملنا في قنوات عربية، أسوة بأعمال خليجية يجري عرضها -منذ سنوات- في عدد غير من الفضائيات الواسعة التأثير والانتشار.

علينا الاعتراف بالمراجعة والنقد والتقويم من قبل جميع الجهات المعنية/ جامعات/ معاهد/ نقابات فنية/ ومنظمات مهنية- لتتدارس أسباب هبوط مستوى إنتاجنا الدرامي، خاصة في ظل سعي بعض إدارات فضائيات عراقية على تخصيص قنوات خاصة بالدراما، وضرورات تتبع ذلك التراجع الواضح في سجلات عروضنا المحلية هذا العام، ممن دعا قطعات واسعة وكبيرة من المشاهدين العزوف عن متابعتها، واللجوء الى التنقل من قناة لاخرى لمتابعة أعمال عربية استحقت المشاهدة و الاشادة، ولم يعد الأمر ينحصر بالمسلسلات والأعمال المصرية فقط،بل تعدى ذلك الى متابعة أعمال سورية ناقشت مواضيع  انسانية  مهمة وحيوية واستحوذت على مشاهدة طيبة،على حساب ركن أعمال محلية لم تزل تراوح وتحبو وتخطو بخطوات متثاقلة- بطيئة وتقليدية في أكثر نواحي طرق المعالجة والتأثير الدرامي، والأمثلة-كما قلنا- كثيرة وليست من مساحة مناسبة-هنا- لذكرها الآن، رغم انها معروفة.

النـــافخــون في النــار « أحمــد الكبنــجي مثــالا»

أراد أحمد الكبنجي أن يكون متسائلا بعدما أصابه الفشل وأعياه الضياع فجاء لكي يخفي فشله بأسئلة هي من رماد التاريخ ومن ذبالة العقول الحيرى التي عبر عنها أبو العلاء المعري عندما قال :

غير مجد في ملتي واعتقادي 

نوح باك ولا تردد شادي ؟ 

وموقع كتابات عندما تتبنى النافخين في النار مثل أحمد الكبنجي اليوم ومثل ما سوقت من قبل للذي أراد النيل من رجل عالم ورع فسقطت في هوة التحيز الذي لا مبرر له ؟

أن تبني المشاكسات التي لا تنتمي لروح المنهج العقلي العلمي هي مشاغبة تقف وراءها أهواء لا تسهم في بناء الأمة المهددة بأشياء كثيرة .

وإذا ظن أحمد الكبنجي أن بضاعته هذه المرة تكون من خلال استغفال القراء باسترجاع مرارات الواقع المهدد بالإرهاب وفتاوى التكفيريين وأمرائهم التي فضحها أحد شيوخ الفتوى الطالعين من نزغ إبليس ذلك هو أحمد علي أحمد غريبو الذي وصف الجيش السوري الحر بمجموعة تهوى المخدرات وتمارس اللواطة واغتصاب النساء , وأكدت هذا المعنى الإرهابية: صباح عثمان جلادة النساء عندما اعترفت : بأنهم يغتصبون النساء ويقتلونهن ثم يرمون جثثهن للكلاب؟ 

وإذا أراد أحمد الكبنجي أن يجعل من الهم الشيعي عربونا لعودته الضالة المغلفة بالفشل فلا يظنن أن ذلك سينطلي على من عرفوه ضالا بكتاب الله 

وساخرا من جنة الله 

ومتهما لرسول الله 

وناكرا لأهل بيت النبوة الأطهار 

ومنكرا لسورة “ الفيل “ المباركة 

ومتملقا لإباحية العلاقات الجنسية 

ومدعيا للفكر قبل أن تنضج ثماره لديه فقطف حصرما وأكل حنظلا  وظن أن المصفقين من حوله هم حواريو عيسى ومن أرباب موسى ومن ربي الأنبياء , وهو يعلم قبل غيره أنهم من سقط المتاع , ومن غوغاء الرعاع ؟ 

أسئلة أحمد الكبنجي لا تصلح سفينة للنجاة , ولا مائدة للحوار ولا عربونا للتوبة ؟

والتشيع لا يحتاج بكائيته , فكثير قبله من ضاعوا في زحمة الأسئلة المختلطة بلوثة الغباء , والمحتقنة بلجاجة عدم الإصغاء , والمبتعدة عن معرفة من أين يؤخذ الضياء ؟ 

ولقد كشف أحمد الكبنجي عن عورته في تحصيل العلم عندما ادعى مكابرا : أن دروس المقدمات , والسطوح , والكفاية وحاشية ملا عبد الله لا تساوي ستة أشهر من الدراسة الأكاديمية ؟ 

وبذلك كتب على نفسه لمن يعرف الحصص العلمية وتدريسها أنه لم يدرس السطوح دراسة مستوفية لمادتها الفقهية المستفيضة عبر شرائع الإسلام في مسائل الحلال والحرام , ولا رسائل علم الأصول ومنها دروس في علم الأصول عبر حلقاتها الثلاث ولا المادة الفلسفية عبر المنظومة أو نهاية الحكمة , ولا الكفاية التي عبر عنها السيد الخوئي رحمه الله مازحا : عندما قيل له فلان يدرس الكفاية ؟ فقال : لو يدرس البحث الخارج أسهل له ؟ وذلك كناية عن أن من يدرس البحث الخارج وهو غير مكتمل علميا يقول هذا رأيي ؟ بينما من يدرس الكفاية المتن الأصولي المحبوك علميا عليه أن يفك معاني الكلمات والجمل , ويكفي أن يكون “ بحث المشتق “ لمن يعرفه يحتاج إلى أشهر لاستيفاء مضمونه واستيعاب مادته ؟ 

أن استطرادات أحمد الكبنجي حول ظلامة الشيعة والتشيع هو واحد من الذين تعسفوا فزاد من ظلامة الإسلام وليس التشيع فقط ؟ 

 واتكاء أحمد الكبنجي على أخطاء بعض المرجعيات وأخطاء الأحزاب لا ينفعه في نسخ  ما بدر منه , فما بدر منه أكبر من أخطاء كل من ذكرهم , وأخطاؤهم جميعا في  كتاب لا يضل ولا ينسى ؟ 

وآهات أحمد الكبنجي المصطنعة حول الإمام المهدي وألفية السنين لا تجعله متفهما لأطروحة الإمامة ولا لأطروحة النبوة التي عقها في ما كتب وأساء إليها والى المنهج الرباني في ما طلب , ومن يسيء للمنهج الرباني وللنبوة الخاتمة لا يمكن أن يكون مقبولا في التباكي على الإمامة تلك البكائية التي غلفها بإنكار لا يخفى على العارفين 

وتخوف أحمد الكبنجي المرعوب من فلول التكفيريين الإرهابيين لم يكن له مصداقية سوى الخوف على النفس والهم الشخصي الملاصق لغزل الدنيا , وما درى أنه في سالف الأيام القريبة كان عونا للإرهاب ومقولته التكفيرية , وكان رديفا للبدع وزخرف القول الذي جعله ينتشي بمعسول القول ممن لا يحسن رؤية ما يتجاوز أرنبة أنفه المزكوم بفيروسات الضياع الثقافي ؟ 

أن بكائية أحمد الكبنجي على الشيعة والتشيع يخذلها المصداق ولا تنهض بها الحجة ومثالها كمثل “ الثكلى وأم الولد “ ؟ 

وتبقى سنن المواجهة لها بوصلة السماء لمن يعرف خطابها على قاعدة “ وتلك ألايام نداولها بين الناس “ وأحمد الكبنجي أضاع الطريق إلى تلك البوصلة ولا يزال أمامه متسع من الوقت للتصحيح ولكن على قاعدة “ سلوا تعلما ولا تسألوا تعنتا “ وأحمد الكبنجي لا يزال يرسف في تعنت أغلاله في مقامع من حديد ؟ 

رهان الديمقراطية !

إن عبارة (رجل مهووس) هي انسب وصف يليق بصديقنا سلمان الصالح، بعد أن تحول عشقه للرهن والمراهنات إلى حالة مرضية، واخذ منه وقته واهتمامه وعقله، فهو يراهن على الصغيرة والكبيرة، ولا يفوته شيء، بدءا من مراهناته على كرة القدم سواء في الدوري العراقي أم في البطولات القارية والدولية، من امم آسيا الى كاس العالم، وليس انتهاء بنتائج الانتخابات ومجالس المحافظات، وعلى العواصف الرملية هل تهب هذا اليوم أو لا تهب، وهل يسقط المطر هذه الليلة أم لا يسقط، والغريب انه لم يخسر في حياته ولو مرة واحدة، فقد كانت توقعات الأنواء الجوية على سبيل المثال تتعرض للخطأ، اما هو فلا يخطئ ابدا، ويكسب الرهان على طول الخط!

ولعل نجاحات الصالح المتواصلة، لا تعتمد على وفرة معلوماته، او قدرته على الحدس، وانما على وفق قناعتي الاكيدة، تقوم على حسن الحظ، بحيث انه كان من قوة الحظ إلى الحد الذي يراهن فيه على اشياء خاسرة مئة بالمئة، ومع ذلك يربح الرهان في النتيجة، يحضرني الآن رهانه المثير في دورة سدني الرياضية عام (2000)، فقد راهن على فوز على الكونغو على البرازيل، في حين راهنا جميعا على العكس، وتابعنا المباراة، وقام الحكم الألماني بطرد اثنين من لاعبي الكونغو التي لعبت بتسعة لاعبين، ومع ذلك فازت بالهدف الذهبي في الشوط الإضافي الثاني، على الرغم من أن البرازيل كانت مسيطرة على مجريات اللعب بنسبة 80 %!اذكر قبل سنوات قليلة مضت أن الصحفيين كانوا في قمة سعادتهم، بعد تخصيص 4 آلاف قطعة ارض سكنية للأعضاء العاملين، وكان توزيعها قاب قوسين أو أدنى، ولكن الصالح قال متحديا (من يراهن ان الأراضي لن توزع لا بعد شهر ولا 6 اشهر ولا خمسين سنة!) وافقنا على الرهان، لأنه مضمون وفي الجيب كما يقولون، كنا وقتها عشرة صحفيين، وكان المبلغ المتفق عليه هو أن يدفع لكل واحد منا 5 آلاف دينار في حالة خسارته أو ان يدفع كل واحد منا 5 آلاف دينار في حالة فوزه، وانتهى الرهان بالنتيجة المعروفة، وقبض الرجل (50) ألف دينار!!

لا يصح النظر الى الصالح على انه إنسان سيئ، فبخلاف هذا الهوس، يتمتع الرجل بأدب جم ومواقف نبيلة ويد كريمة، فهو بعد خسارتنا غير المتوقعة دعانا إلى وجبة غداء في المطعم على حسابه ودفع (66) ألف دينار، وهذا ما كان يفعله في كل مرة،، على أن اغرب فوز يصعب تصديقه، هو الذي جرى قبل بضعة أسابيع عندما كانت أطراف أربيل- النجف تعد العدة لسحب الثقة عن المالكي، ومع أننا كنا من أنصار رئيس الوزراء، وضد موقف أربيل – النجف المتسرع، ولكننا في الحقيقة كنا سعداء للغاية،، لان العراق لأول مرة في تاريخه الجديد، يقدم على ممارسة ديمقراطية غير مسبوقة من العيار الثقيل، ومعلوم أن سحب الثقة في حالتي نجاحه أو فشله، يعد درسا بليغا، يجعل من رئيس السلطة التنفيذية أنموذجاً امام شعبه لتعزيز المنهج الديمقراطي في التجربة العراقية، الا ان الصالح قال متحديا (أراهن بأي مبلغ أنهم لن ينجحوا!!)، واستفزنا رهانه، فقد كانت عملية سحب الثقة مضمونة وتحصيل حاصل، ولذلك اردنا الانتقام منه فوافقنا بشرط رفع الرهان الى مبلغ يقصم الظهر، ولم يعترض، ثم كان ما كان، وآلت الأمور إلى ما آلت إليه، فلا سحب ثقة ولا استجواب ولا على عينك حاجب، وهكذا قصمت ظهورنا بعد أن خسرنا أعظم رهان على الديمقراطية!! 

نجــوم مظـــلمــة فـــوق رؤوســنــا

لا ندري إن كان من حسن حظ المجتمع العربي, أو من سوء طالعنا, أن يكون مصيرنا بيد نخبة من البشر تسلطوا وتسيدوا علينا, وارتقوا فوق رؤوسنا من المغرب إلى المشرق في غفلة من الزمن, حتى صاروا فوق القوانين والشرائع, وفوق الدساتير والأعراف, إن نجحوا صفقنا لهم وأسبغنا عليهم من النعوت والألقاب ما لم ينلها الأكاسرة والأباطرة, وإن فشلوا التمسنا لهم الأعذار, وألقينا باللائمة على أنفسنا وعلى الظروف, وهم في حقيقتهم كالكوبرا البنجابية, التي تلسع الإنسان سواء نادها كوبرا أم السيدة كوبرا.  

لقد تعددت علينا النخب الفوقية المتعالية, نخبة عسكرية مخيفة بقوة الغستابو, ونخبة أميرية متبطرة تجاوزت صلاحياتها صلاحيات إمبراطور الحبشة, ونخبة حزبية لا تعطي أية قيمة لقواعدها التنظيمية, ونخبة متدينة بيدها صكوك الغفران, ونخبة انتهازية تتخذ من الظروف الطارئة مطية لتحقيق المكاسب الفورية, ونخبة عشائرية آمنت بشعار: انصر أخاك ظالما أو مظلوما, ونخبة نقابية تتاجر بمواقفها المتذبذبة في الأجواء الفوضوية, إذا استثنينا النقابيين الشرفاء. نخبٌ تتظاهر بالفضيلة, تتصنع الإيمان, تتشدق بالمواقف الوطنية الخارقة, تتحذلق بالذكاء السطحي, هم وحدهم أهل الحل والعقد, وهم النجوم المتأرجحة في فضاءاتنا الرمادية, بيدهم الأمر والنهي, ولهم الحرية المطلقة في التلاعب بمصيرنا كيفما يشاءون, فرضوا على الناس السمع والطاعة, وأرغموهم على النزول عند رغبات النخبة التي بيدها القرار, والويل كل الويل لمن يتسبب بإزعاجهم, أو يعكر مزاجهم, أو يتطاول عليهم.  

والمصيبة الكبرى إن هذه النخب تعد نفسها أذكى وأرقى من بقية أفراد المجتمع, وإن ذكاءها الاستعلائي هو الذي أعطاها الحق في القيام بما يحلو لها من ممارسات بيروقراطية, ففرضت آرائها الفوقية على المجتمع, وكرست أنشطتها لخدمة مصالحها الربحية والأنانية, حتى قطعت الطريق بوجه أصحاب الكفاءات الحقيقية المغيبة. 

فحيثما تولد النخبة, يولد معها الشعور البيزنطي بالرجاحة العقلية, واللباقة السياسية, وتولد معها قرارات تهميش الآخرين, فيكون البؤس والفقر والحرمان والشقاء هو الناتج العرضي لتصرفات النخبة المغرورة المتعالية. 

 نخبة تفننت في تعاطي الرشا, ونخبة أتقنت الحرمنة, ونخبة احترفت اللصوصية, ونخبة امتهنت التحريض والثرثرة, ونخبة استغلت نفوذها النخبوي وصادرت حقوق الناس, ومالت في توجهاتها الطبقية نحو  ترويج المحسوبية والمنسوبية, بعيدا عن الاستحقاقات المهنية والأكاديمية. 

المصيبة الكبرى هي: عندما ينتمي أحد نجوم الغفلة إلى أكثر من نخبة, ويمسك بباقة كبيرة من خصال الرقي والتفوق الطغياني, كأن يكون من النخبة الحزبية, والنخبة الإيمانية, والنخبة المثقفة, والنخبة العشائرية, ويرتبط بالنخبة الحاكمة, فمثل هذا النجم النخبوي يتبوأ في مجتمعنا العربي أكثر من منصب (وزاري, أو إداري, أو قيادي, أو جهادي), فتراه في مرحلة من المراحل وزيرا للزراعة, ثم يصبح وزيرا للنفط, ثم يقفز ليكون وزيرا للسياحة, ثم يغير اتجاهه فيصبح وزيرا للعدل, في تناقضات تخصصية لا يقبلها المنطق العلمي ولا السياسي, وربما يختتم حياته سفيرا فوق العادة في البلدان المعتدلة المناخ حتى يرتاح. 

لقد اشتركت البلدان العربية كلها بظاهرة وزراء النخبة, وسفراء النخبة, ومدراء النخبة, وكأنما ولدتهم أمهاتهم وزراء وسفراء, ومن النخبويين من ينشط في الحلقات الوظيفية المحلية, كأن يكون محافظا لمدينة (x), ثم يصبح محافظا لمدينة (y), ثم ينتقل إلى مدينة (v) للعمل كمحافظ, وكـأنما ولدته أمه محافظا, ولا علاقة لهذا التشخيص بدولة عربية بعينها, فالأقطار العربية كلها متورطة باختيار عينات من النخبة لتضعها في أكثر من وزارة, وزارة لا تشبه وزارة, فالوزير الخليجي (؟؟؟؟) كان وزيرا للإعلام, ثم صار وزيرا للنفط, ثم وزيرا للدولة, ثم سفيرا لبلاده, اما في العراق فإن ظاهرة التكرار الوزاري تندرج تحت عنوان (التكليف الشرعي), الذي لا نريد التطرق إليه لا من بعيد ولا من قريب, لأسباب تعرفونها. 

 واستكمالا لحديثنا عن النخب العليا, لابد من الإشارة, إلى النخبة الدعائية المشفرة, التي تسعى دائما نحو إنتاج قيم الاستعباد المتناغمة مع توجهات النخبة الحاكمة, في محاولة لتدجين الناس, وتحويلهم إلى مادة جاهزة لتمجيد الأشخاص, وإعلان الرضوخ والإذعان لبرامج الابتزاز التي تمارسها النخب المتبطرة. 

إن التخلف المرحلي الذي يعيشه العرب, بما فيه التخلف الصناعي والاجتماعي والثقافي والديمقراطي والتشريعي, ما هو إلا نتيجة واقعية لممارسات هذه النخب المتسلطة على رقاب الناس, والتي تعد نفسها أذكى منهم, وأرفع منهم, وأكفأ منهم, وتنظر إليهم نظرة دونية. 

لقد أدرك الناس هذه الحقيقة, ولم يعد بمقدورهم تحمل المزيد من الفساد المبرمج, وأيقنوا إن المسؤولية الكاملة في التغيير تقع على عاتقهم, إن عاجلا أو آجلا, من أجل تحقيق العيش الكريم في مجتمع متوازن لا مكان فيه للنخب الفوقية المغرورة. مجتمع يعيش فيه الناس سواسية كأسنان المشط, فأمامنا اختياران لا ثالث لهما: أن نقبل الظروف البائسة كما هي, أو أن نتحمل مسؤولية تغييرها, ورحم الله (مالكولم مكريدج) عندما قال: تذكروا دائما إن الأسماك الميتة وحدها تسبح مع التيار . 

والله يستر من الجايات

فرقة (ناجي عطا الله)..أم (فرقة حسب الله) ؟

• لا احد ينكر ما للأشقاء المصريين من باع طويل في السينما وفي التلفزيون وخصوصا في المسلسلات الدرامية (ليالي الحلمية بأجزائها–الشهد والدموع– المال والبنون- لن أعيش في جلباب أبي–الحاج متولي- وثلاثية تجيب محفوظ..الخ)

وقد كان لموضوعة الصراع بين العرب(ممثلا بالمصريين)وبين الإسرائيليين حصة لا بأس بها في هذا الجانب؛حيث لا يمكن لأحد أن يتجاوز المسلسل العملاق(رأفت الهجان)ومن بعده بعقود(الدعاية)التي رافقت عرض فلم(أولاد العم)وكيف أن الحكومة الإسرائيلية قد قدمت اعتراضا رسميا عليه وهاجمته الصحافة في بلد ساسون .

• بعد هذا العرض يأتي الفنان الكبير عادل أمام بفرقة(عطا الله) ليذكرنا بفرقة(حسب الله)التي اخذ يضرب فيها المثل في(الهشك بشك)وهي التي كانت تمثل مصر خير تمثيل في المهرجانات الموسيقية الخارجية؛ حيث انتهت الى مجموعة من الهواة..كل يمسك آلة أحيانا لا يعرف كيف يستخدمها لكن المهم هو وجود(رأس) يدير العملية..تماما كفرقة عطا الله التي لا احد فيها يفهم الاحتراز الأمني ولا ابسط قواعد السلامة الذاتية على الأقل فيسهر ويبذر الدولارات في النوادي الليلية؛معتمدين على غباء الإسرائيليين و(ثولهم) وأين:في الجانب الأمني والمالي!!

• المسلسل كان في البدء مشروع فيلم لمدة ساعتين؛وقد كُتب السيناريو على هذا الأساس لكن ضخامة التكلفة الإنتاجية وتعدد المواقع أجبرت المخرج على إدخاله في نفق ألف ليلة وليلة حيث تسكت شهرزاد عن الكلام المباح حين يأتي الصباح؛وكلما طال عدد الحلقات كثر مردودها في البيع..ولهذا وجدنا-كمشاهدين-الكثير من الـ(الحواديت)الفائضة عن حاجة الموضوعة الرئيسية التي تاهت علينا؛ فعطا الله ضابط سابق وفي ما بعد موظف في السفارة المصرية في إسرائيل(التي يقدمها المسلسل دولة غاية في الديمقراطية والتهذيب حيث يتحرك الأجنبي فيها وكأنه بين أهله وذويه؛ فيرتاد المقاهي والملاهي والمطاعم ويقيم جلسات القمار في شقته ولأشخاص مهمين دون أن يجرؤ احد على سؤاله؛ بل انه قادر على طرد ضابط الاستخبارات الإسرائيلي لأنه تجرأ مرة وفكر في هذا!!

ولكي يحاول المخرج وكاتب السيناريو ضبط أركان الحكاية(تماما كما في ألف ليلة وليلة) فانه يجعل الموظف الدبلوماسي المصري يودع مرتبه في بنك إسرائيلي؛من دون أن يقول لنا(المخرج-كاتب السيناريو) من أين لهذا الموظف كل هذه الأموال التي تجعله يغامر في سرقة البنك لرفض إعطائها له بحجة مبالغها الكبيرة التي تحتاج إلى(موافقات عليا)!!

 فيعود إلى بلده ويخطط لسرقة أضخم بنك وطني في قلب إسرائيل؛مستعينا بمجموعة من الرجال المتناقضين في كل شيء تقريبا إلا في: انعدام حسهم الأمني..والذي من المفروض أن يكون في الدرجة الأولى؛ولعل مشاهد تبذيرهم الدولارات على الراقصات والسهر مع بنات الليل خير دليل على ذلك علما إن صورهم ظهرت على التلفزيون والموساد يبحث عنهم؟!!

• مسلسل اعتمد في نجاحه بالدرجة الأساس على شخصية البطل عادل إمام(الذي اخذ أجرا هو الأعلى في تاريخ الدراما المصرية 35 مليون جنيه؛ وكان من بين شروطه أن يسند الإخراج لابنه رامي وان يمثل معه ابنه الثاني محمد) .

وكان من الممكن أن يعزز النجاح بسيناريو أكثر تماسكا وحبكة كتلك التي استند إليها رأفت الهجان ولكن

ومع ذلك فان فرقة ناجي عطا لله..يبقى من أهم مسلسلات رمضان هذا العام .

تحذير اميركا لرعاياها من زيارة العراق.. وتصاعد الكواتم !!

عندما ألقي القبض في السنة الماضية على مجموعة من الموظفين التابعين للسفارة الاميركية في بغداد وبحوزتهم مسدسات كاتمة للصوت لم يعرف الجمهور العراقي ماذا جرى لتلك المجموعة وكيف تم التعامل معها.

ولم يعرف الجمهور العراقي ماهو موقف السفارة الاميركية في بغداد من ذلك الحدث. وكيف تبرر السفارة الاميركية وجود موظفين لها في منطقة الشواكة من بغداد وهو مكان بعيد عن السفارة الاميركية, ولماذا يحملون مسدسات كاتمة.

والسلاح الكاتم هو سلاح معد لإرتكاب جريمة والاصرار على أخفاء معالمها.

ثم أن الشعب العراقي الذي سمع بالخبر من حقه أن يعرف تفاصيل مايتعلق بذلك الخبر , لآن مثل هذه المظاهر المسلحة تمثل عدوانا وأختراقا أمنيا يهدد الشعب أولا ثم المسؤولين ثانيا. وعندما قامت بعض فرق وزارة الداخلية بألقاء القبض على مجموعة شباب أعترفوا بأنتمائهم لتنظيم القاعدة في السنوات المتأخرة وتحديدا بين عام 2009- 2010 كما أعترفوا بقيامهم بأغتيال بعض المسؤولين وبعض المواطنين بمسدسات كاتمة وبوجود أدلاء لهم من داخل ألاجهزة ألامنية يسهلون لهم الحصول على أرقام السيارات التابعة للدولة فيقوم هؤلاء ألارهابيون المجرمون بقتل من فيها دون معرفة هوية المجني عليهم كما صرحوا بذلك, ثم أنقطع خبر هؤلاء ولم يعرف عنهم شيء.

والسؤوال هنا: لماذا لاتعطى للشعب معلومات أكثر عن الارهابيين وخلاياهم.

ولماذا تبقى خصوصية الارهابيين محاطة بسور من الكتمان مما يجعل المواطنين العراقيين المستهدفة حياتهم وممتلكاتهم من جراء العمل ألارهابي مهمشين لايسمح لهم بالمشاركة في تطويق ومحاصرة الخلايا ألارهابية التي ثبت أنها تعيش في أحياء المدن الكبيرة والصغيرة على حد سواء وربما تحظى بحاضنات تجردت عن وطنيتها وباعت نفسها لآرادات أقليمية ودولية تريد شرا بالعراق.

أن ألآهتزاز ألامني بالمنطقة وتصاعد لغة المحاور بأتجاه التصعيد تجعل من العراق ساحة مفضلة لعودة العنف الذي لم يتم القضاء النهائي على خلاياه , كما لم يتم السيطرة على عوامل تغذيته المتمثلة بأستحكام الخلافات داخليا بين كل من:

1- ألاقليم والمركز.

2- الكتل وألاحزاب بعضها مع بعض.

وأستمرار التوترات الخارجية مع العراق بين كل من:

1- تركيا التي تغلي فيها نزاعات ألاكراد متمثلة بحزب العمال الكردي التركي, ثم ظهور موجة المعارضة لتدخلها بالشأن التركي والتي يتزعمها الحزب الجمهوري وبعض أحزاب المعارضة التركية, مع عبئ وجود المخيمات السورية التي أصبحت محطة للارهابيين مما جعل عموم الشعب التركي يتحسس من هذه الظاهرة التي فرضت عليه من دون مبرر.

2- السعودية التي تصاعدت فيها موجة ألاحتجاجات والمطالب للمناطق المحرومة والمهمشة في القطيف والشرقية عموما

3- الكويت وعدم حسم مسألة ميناء مبارك وبقاء الديون العراقية معلقة من أجل أبقاء العراق تحت الفصل السابع من دون مبرر حقيقي.

4- الاردن وتصدع جبهته الداخلية بسبب الحالة السورية وبسبب الضغوط التي يواجهها داخليا من جبهة العمل الاسلامي الاخوانية ووجود المخيمات للآجئين السوريين التي بدأت تظهر مشكلاتها بتحريك فرنسي وضغط أميركي وتدخل سعودي وقطري.

5- سورية التي بدأ الآجئون السوريون يتدفقون على المناطق الحدودية العراقية مع وجود أحتكاك للعناصر المسلحة ألارهابية مع متعاطفين معهم في المناطق الحدودية وهذا الوضع مرشح لتحريك العامل الطائفي ونعراته ألاأنسانية

6- أيران التي تعاني من توتر شديد مع كل من أسرائيل وأمريكا ومع وجود الحركة الطبيعية للمسافرين بين البلدين ويغلب على تلك الحركة السياحة الدينية المفيدة للشعبين الا أن بعض المتربصين لهذه العلاقة يؤولونها بفعل تأثرهم بأجندات طائفية وأخرى عنصرية غير وطنية الى تشويه متعمد لهذه العلاقة بحيث يتربصون كل خطأ يصدر من هنا أو هناك لتوظيفه طائفيا وبشكل عدائي يحاول بأستمرار أستبدال بوصلة العداء التاريخي للصهيونية الحركة العنصرية التي تكره الشعوب الى عداء مفتعل لآيران التي تشترك مع أقطار المنطقة العربية بالكثير من القواسم المصيرية والعقائدية ومنها القضية الفلسطينية وقضية المقاومة للكيان الصهيوني المغتصب للحق الفلسطيني.

أن الدعوة الاميركية لمنع رعاياها من زيارة العراق تحمل دلالات كثيرة ترتبط بملفات المنطقة والتي قلنا عنها سابقا أذا لم يحسن العقل السياسي العراقي في الحكم أن يتعامل معها بحكمة تختصر العقل الرياضي السياسي الذي لابد منه في مثل هذه المحطات التي يقول فيها ذلك العقل: لايهمني لون القط ألابيض أو ألاسود. بل يهمني صيد الفأرة.

ولآن العقل الرياضي السياسي مقصى في العراق ولعب ألاحتلال ألاميركي وأجهزته دورا كبيرا في أقصاء متعمد للعقل السياسي الرياضي, وأستعمل بدهاء ومكر كبيرين من تغلب شهواتهم عقولهم التي عبر عنها بريمر الحاكم المدني للعراق في بداية ألاحتلال بقوله عمن كانوا في مجلس الحكم : بأن القرار الوحيد الذي وقعوا عليه من دون تردد هو رواتبهم. ومن رواتب مجلس الحكم أكتشف أهل ألاحتلال مكامن الضعف فعملوا عليها ونجحوا فيها.

واليوم عندما يمنع الاميركيون رعاياهم من زيارة العراق وتتصاعد موجة ألاغتيالات بمسدسات كاتم الصوت التي لايمكن الحصول عليها ألا من الجهات النافذة والتي تمتلك حصانة ضد التفتيش في العراق, وليس هناك أكثر من الاميركيين وسفارتهم نفوذا في العراق, فمن حقنا ألاعتقاد بأن وراء هذه ألاجهزة مصدر أميركي والشركات ألامنية أيضا ليست بعيدة عن هذا المستوى من العمل.

وبعد تصاعد موجة العنف من خلال الكواتم, هل لنا أن نسأل: ماذا أعددنا لهذه الموجة. وأين أصبح مصير العناصر ألارهابية التي ألقي القبض عليها نهاية السنة الماضية. ولماذا لازال ألارهابيون في ديالى وفي الموصل يسهم المواطنون بألاخبار عنهم أو المساعدة في تسليمهم للآجهزة ألامنية في الدولة ولكنهم يشاهدونهم بعد أيام يمشون في ألاسواق بكل حرية.

جدل عائلي !!

على حين غرّة،  وجدت نفسي كبير الأسرة بعد وفاة والدي، وكان عليّ الحفاظ على تقاليدها وإلا وصفوني بالابن العاق، وهكذا رحت كما كان يفعل أبي، استقبل كل جمعة على الغداء أشقائي وشقيقاتي مع عائلاتهم ويبلغ العدد في حالة اكتمال النصاب إلى 34 شخصا، لا ادري كيف كان والدي يطيقهم خاصة ذلك الفصيل الشيطاني من الأطفال، الذين لا يقع شيء في المنزل بعيدا عن عبثهم ، ولا تمر زيارة من دون تحطيم عدد من الأواني او تخريب جهاز كهربائي، ومع ذلك كانت أمي تشعر بسعادة لا تصدق، وكأنها تباهي في سرها أنها وراء إنجاب هذا الحشد الهائل من الأبناء والأحفاد!!

جرت العادة بعد الانتهاء من وجبة الغداء التي تكلفني في المعدل العام قرابة (200) ألف دينار وكأنني نقيب الصحفيين او عضو برلمان او تاجر جملة، ان ندخل في معمعة من الجدل السياسي العنيف ذلك لان اشقائي وازواج شقيقاتي واولادهم الشباب، ليسوا من هوى واحد ولا مذهب واحد، ولا قومية واحدة، ولذلك تجد فيهم من يعبد الحكومة ولا يطيق المعارضة، ومن لا يطيق الحكومة ويعبد المعارضة، مثلما تجد بينهم من يعشق الملك، أو نوري السعيد او عبد الكريم قاسم او عبد الرحمن عارف ، ولا يرى أفضل منهم ومن أيامهم، أنا الوحيد من يقف خارج معمعة الجدل ، ليس فقط لانشغالي بتكاليف 4 سمكات، و5 دجاجات و3 كيلوات لحم والبرياني والمرق والفاكهة وإنما كذلك لإدراكي ان مهمة الصحفي كما حددتها ورسمتها وأرادتها الحكومات المتعاقبة منذ  عام 1958 والى عامنا المبارك هذا، هي نقل اخبار الحكومة ومنجزاتها ومشاريعها وتصريحاتها، وليس التحليل السياسي، وكانت والدتي التي تحضر جلساتنا، وهي سيدة أمية، لا تشارك في الجدل كذلك ، ولكن حضورها يحول دون تحول النقاش الحاد غالى الشتائم او استعمال الايدي إكراماً لوجودها !!

قبل 3 جمع تقريبا، احتدم الجدل، وبلغ أعلى مدياته بين من يرى ان خروج البلد من أزمته، يتمثل بسحب الثقة عن المالكي وحكومته، ومن يرى ان الحل هو في سحب الثقة  عن النجيفي ، وحل البرلمان، وتصاعد النقاش الذي كان اقرب ما يكون  الى عناد الاطفال ، بين قائل ان سحب الثقة عن المالكي أمر دستوري وديمقراطي ، ولكنه أمر مخجل وفي غير أوانه، الى قائل، ان الدعوة الى سحب الثقة عن النجيفي كرد فعل، هو امر دستوري وديمقراطي ، ولكنه اكثر مدعاة للخجل وفي غير أوانه، وبين من يرى ان  المشكلة تتمثل في الطالباني لانه غير واضح واتخذ موقف المتفرج ولم يلجأ الى اي من صلاحياته، الى قائل ان الطالباني تصرف بحكمة وموازنات تخدم العملية السياسية، ومن قائل ان الحل هو في اللجوء الى حوار جدي بين الاطراف مع التزام اخلاقي بما يتوصل اليه الفرقاء، الى قائل بمرارة، ان ما يجري بين الاطراف السياسية جميعها هو تغطية لفشلهم في تقديم الخدمات، وهروب من مواجهة الشعب ومصارحته، ومن قائل هذه سياسة أم لعبة جر الحبل، الى قائل: الكل يضحك علينا، وتصاعد الجدل من جديد حتى كاد يبلغ مرحلة الشجار، حين تدخلت امي قائلة بطيبتها، وعفويتها وسذاجتها السياسية (يوم خير يبقه العراق من دون حكومة ولا برلمان، حتى الناس ترتاح من هاي الدوخة) واثارت عبارتها زوبعة من الضحك وتوقفت المعارك الكلامية، ولو لم أكن صحفيا ولو كان بمقدوري التدخل في أمور السياسة لقلت لهم بأعلى صوتي: أمي على حق!! 

ضحـــايـــا معـــارك العـيــد الســعيـــد

بات من المؤكد أن اشتباكات الصغار والأطفال ستتجدد في معارك عيد الفطر, التي ستنطلق شرارتها حتما في اليوم الأول من العيد, وستشمل المحافظات العراقية كلها, من الشمال إلى الجنوب, لكنها ستكون على أشدها في المدن العراقية المتأثرة بثقافة العنف, ورواسب الاحتلال.

 وقد أبدت الأسواق العراقية استعدادها منذ الآن لتجهيز هذه المعارك الموسمية, وتغذيتها بأحدث ما أنتجته ترسانات الألعاب الصينية من مسدسات, وسيوف, ورمانات يدوية, وقاذفات, وبنادق قنص مزودة بمؤشرات ليزرية لتحديد الهدف, وقاذفات مدمرة, ورمانات يدوية, وسكاكين وخناجر, ومفرقعات صوتية وضوئية, وأسلحة نارية أخرى مطابقة تماما من حيث الشكل والمواصفات العامة للأسلحة التعبوية الفعلية, وحرصت أسواقنا على توفير العتاد اللازم لخوض القتال التشبيهي الميداني, وتجهيز الأطفال بالذخيرة والاطلاقات, التي غالبا ما تكون على شكل كرات حديدية أو بلاستيكية متباينة الأحجام والألوان, وستكون هذه الأسلحة كافية تماما لتلبية رغبات الصغار في تقليد حماقات الكبار, ومحاكاة ميولهم العدوانية, وتجسيد نواياهم الشريرة, وإعادة تمثيل أفلام الأكشن, والرسوم المتحركة القائمة على فكرة النسف والتدمير وإزهاق الأرواح, ومسلسلات العنف والترويع, التي تعرضها الفضائيات العربية ليل نهار, والعاب الكومبيوتر والاتاري, خصوصا بعد أن تراكمت الممارسات العدوانية وتعمقت في أذهان الأطفال, فحفزتهم على تقمص ادوار رامبو, والرجل الوطواط, والرجل العنكبوت, وجاكي شان, ومراد علم دار, وفان دام. 

 سيستعد الأطفال لمعارك العيد, ويعدون العدة في الأسبوع الأخير من رمضان, وسوف يحصلوا على الأقنعة, والشارات, والأصفاد, والبدلات المرقطة, والأحزمة الناسفة, ويتسلحوا بالمعدات الحربية الخفيفة والثقيلة, لكنهم سيخفون ساعة الصفر, ويضعونها طي الكتمان, وكأنهم يدركون أن عنصر المباغتة في تنفيذ الضربات الاستباقية قد يحسم المعركة لصالحهم, ويحقق لهم النصر المؤزر ضد أبناء الجيران. أو ضد أشقائهم الأصغر منهم. 

 ستكون حرب الشوارع هي الصفة العامة الغالبة على تحركات معظم فيالق الأطفال, وستقوم فيالق أخرى بممارسة العاب الاغتيال والخطف المسلح وقطع الطريق, في وستتولى مجاميع أخرى بممارسة هوايتها المفضلة في نصب الكمائن والانقضاض على خصومهم في الأزقة الضيقة, أو تقليد تصرفات عناصر الحماية في المواكب الاستفزازية لرجال الدولة, وقد يركبون باصات الأجرة مثلما جرت عليه العادة في كل عيد, ويتأبطون البنادق المعبئة بالخرز الأصفر, ويمارسون الألعاب التي تحاكي العمليات التخريبية المتأثرة بمدرسة الإرهاب والقتل العشوائي, وربما يطلقون العيارات البلاستيكية على الناس وعلى السيارات الأخرى المارة في الجوار.

 

وسوف تسفر المعارك عن خسائر لا يستهان بها, تتمثل بتحطم زجاج النوافذ المنزلية وتهشم أواني المطابخ, وقد تكون هناك إصابات مباشرة في عيون عشرات الأطفال, مصحوبة بخدوش عميقة في القرنية, ونزيف تحت الملتحمة, وتسببت بعض الإصابات في انفصال القزحية, وانفصال في المنطقة الصفراء في الشبكية,  وستغص المستشفيات, كما في كل عيد, بضحايا المفرقعات والألعاب النارية شديدة الانفجار.

لا نريد الخوض بتحليل هذه الظاهرة, ولا نريد التطرق إلى آثارها السلبية المدمرة لسلوك الأطفال, لكننا نوجه اللوم والعتب إلى الجهات الرسمية الحكومية التي ماانفكت تتفاخر بخططها المستقبلية الرامية لتجفيف منابع الإرهاب, في حين نجدهم غير قادرين على تجفيف منابع بيع وتداول هذه الألعاب الحربية الكارثية, والمؤسف له ان الجهات المعنية ماضية في سياسة التطنيش واللامبالاة, وليست لديها رغبة حقيقية ملموسة لمنع تدفق هذه الألعاب النارية الخطيرة إلى أسواقنا المحلية, والحد من استيرادها.

 الحل

إصدار قرار مركزي بمنع بيع وتداول واستخدام الأسلحة البلاستيكية بكل أنواعها, وقيام مجالس المحافظات بإصدار قرارات محلية مشددة, والمباشرة بتنفيذ المنع في الأسواق والمحال التجارية منذ الآن, وبخلاف ذلك سنشهد معارك حامية الوطيس في عيد الفطر المقبل, قد تسفر عن ضحايا وإصابات يصعب التكهن بأعدادها ونتائجها.

فرقة (ناجي عطا الله)..أم (فرقة حسب الله) ؟

• لا احد ينكر ما للأشقاء المصريين من باع طويل في السينما وفي التلفزيون وخصوصا في المسلسلات الدرامية (ليالي الحلمية بأجزائها–الشهد والدموع– المال والبنون- لن أعيش في جلباب أبي–الحاج متولي- وثلاثية تجيب محفوظ..الخ)

وقد كان لموضوعة الصراع بين العرب(ممثلا بالمصريين)وبين الإسرائيليين حصة لا بأس بها في هذا الجانب؛حيث لا يمكن لأحد أن يتجاوز المسلسل العملاق(رأفت الهجان)ومن بعده بعقود(الدعاية)التي رافقت عرض فلم(أولاد العم)وكيف أن الحكومة الإسرائيلية قد قدمت اعتراضا رسميا عليه وهاجمته الصحافة في بلد ساسون .

• بعد هذا العرض يأتي الفنان الكبير عادل أمام بفرقة(عطا الله) ليذكرنا بفرقة(حسب الله)التي اخذ يضرب فيها المثل في(الهشك بشك)وهي التي كانت تمثل مصر خير تمثيل في المهرجانات الموسيقية الخارجية؛ حيث انتهت الى مجموعة من الهواة..كل يمسك آلة أحيانا لا يعرف كيف يستخدمها لكن المهم هو وجود(رأس) يدير العملية..تماما كفرقة عطا الله التي لا احد فيها يفهم الاحتراز الأمني ولا ابسط قواعد السلامة الذاتية على الأقل فيسهر ويبذر الدولارات في النوادي الليلية؛معتمدين على غباء الإسرائيليين و(ثولهم) وأين:في الجانب الأمني والمالي!!

• المسلسل كان في البدء مشروع فيلم لمدة ساعتين؛وقد كُتب السيناريو على هذا الأساس لكن ضخامة التكلفة الإنتاجية وتعدد المواقع أجبرت المخرج على إدخاله في نفق ألف ليلة وليلة حيث تسكت شهرزاد عن الكلام المباح حين يأتي الصباح؛وكلما طال عدد الحلقات كثر مردودها في البيع..ولهذا وجدنا-كمشاهدين-الكثير من الـ(الحواديت)الفائضة عن حاجة الموضوعة الرئيسية التي تاهت علينا؛ فعطا الله ضابط سابق وفي ما بعد موظف في السفارة المصرية في إسرائيل(التي يقدمها المسلسل دولة غاية في الديمقراطية والتهذيب حيث يتحرك الأجنبي فيها وكأنه بين أهله وذويه؛ فيرتاد المقاهي والملاهي والمطاعم ويقيم جلسات القمار في شقته ولأشخاص مهمين دون أن يجرؤ احد على سؤاله؛ بل انه قادر على طرد ضابط الاستخبارات الإسرائيلي لأنه تجرأ مرة وفكر في هذا!!

ولكي يحاول المخرج وكاتب السيناريو ضبط أركان الحكاية(تماما كما في ألف ليلة وليلة) فانه يجعل الموظف الدبلوماسي المصري يودع مرتبه في بنك إسرائيلي؛من دون أن يقول لنا(المخرج-كاتب السيناريو) من أين لهذا الموظف كل هذه الأموال التي تجعله يغامر في سرقة البنك لرفض إعطائها له بحجة مبالغها الكبيرة التي تحتاج إلى(موافقات عليا)!!

 فيعود إلى بلده ويخطط لسرقة أضخم بنك وطني في قلب إسرائيل؛مستعينا بمجموعة من الرجال المتناقضين في كل شيء تقريبا إلا في: انعدام حسهم الأمني..والذي من المفروض أن يكون في الدرجة الأولى؛ولعل مشاهد تبذيرهم الدولارات على الراقصات والسهر مع بنات الليل خير دليل على ذلك علما إن صورهم ظهرت على التلفزيون والموساد يبحث عنهم؟!!

• مسلسل اعتمد في نجاحه بالدرجة الأساس على شخصية البطل عادل إمام(الذي اخذ أجرا هو الأعلى في تاريخ الدراما المصرية 35 مليون جنيه؛ وكان من بين شروطه أن يسند الإخراج لابنه رامي وان يمثل معه ابنه الثاني محمد) .

وكان من الممكن أن يعزز النجاح بسيناريو أكثر تماسكا وحبكة كتلك التي استند إليها رأفت الهجان ولكن

ومع ذلك فان فرقة ناجي عطا لله..يبقى من أهم مسلسلات رمضان هذا العام .

تحذير اميركا لرعاياها من زيارة العراق.. وتصاعد الكواتم !!

عندما ألقي القبض في السنة الماضية على مجموعة من الموظفين التابعين للسفارة الاميركية في بغداد وبحوزتهم مسدسات كاتمة للصوت لم يعرف الجمهور العراقي ماذا جرى لتلك المجموعة وكيف تم التعامل معها.

ولم يعرف الجمهور العراقي ماهو موقف السفارة الاميركية في بغداد من ذلك الحدث. وكيف تبرر السفارة الاميركية وجود موظفين لها في منطقة الشواكة من بغداد وهو مكان بعيد عن السفارة الاميركية, ولماذا يحملون مسدسات كاتمة.

والسلاح الكاتم هو سلاح معد لإرتكاب جريمة والاصرار على أخفاء معالمها.

ثم أن الشعب العراقي الذي سمع بالخبر من حقه أن يعرف تفاصيل مايتعلق بذلك الخبر , لآن مثل هذه المظاهر المسلحة تمثل عدوانا وأختراقا أمنيا يهدد الشعب أولا ثم المسؤولين ثانيا. وعندما قامت بعض فرق وزارة الداخلية بألقاء القبض على مجموعة شباب أعترفوا بأنتمائهم لتنظيم القاعدة في السنوات المتأخرة وتحديدا بين عام 2009- 2010 كما أعترفوا بقيامهم بأغتيال بعض المسؤولين وبعض المواطنين بمسدسات كاتمة وبوجود أدلاء لهم من داخل ألاجهزة ألامنية يسهلون لهم الحصول على أرقام السيارات التابعة للدولة فيقوم هؤلاء ألارهابيون المجرمون بقتل من فيها دون معرفة هوية المجني عليهم كما صرحوا بذلك, ثم أنقطع خبر هؤلاء ولم يعرف عنهم شيء.

والسؤوال هنا: لماذا لاتعطى للشعب معلومات أكثر عن الارهابيين وخلاياهم.

ولماذا تبقى خصوصية الارهابيين محاطة بسور من الكتمان مما يجعل المواطنين العراقيين المستهدفة حياتهم وممتلكاتهم من جراء العمل ألارهابي مهمشين لايسمح لهم بالمشاركة في تطويق ومحاصرة الخلايا ألارهابية التي ثبت أنها تعيش في أحياء المدن الكبيرة والصغيرة على حد سواء وربما تحظى بحاضنات تجردت عن وطنيتها وباعت نفسها لآرادات أقليمية ودولية تريد شرا بالعراق.

أن ألآهتزاز ألامني بالمنطقة وتصاعد لغة المحاور بأتجاه التصعيد تجعل من العراق ساحة مفضلة لعودة العنف الذي لم يتم القضاء النهائي على خلاياه , كما لم يتم السيطرة على عوامل تغذيته المتمثلة بأستحكام الخلافات داخليا بين كل من:

1- ألاقليم والمركز.

2- الكتل وألاحزاب بعضها مع بعض.

وأستمرار التوترات الخارجية مع العراق بين كل من:

1- تركيا التي تغلي فيها نزاعات ألاكراد متمثلة بحزب العمال الكردي التركي, ثم ظهور موجة المعارضة لتدخلها بالشأن التركي والتي يتزعمها الحزب الجمهوري وبعض أحزاب المعارضة التركية, مع عبئ وجود المخيمات السورية التي أصبحت محطة للارهابيين مما جعل عموم الشعب التركي يتحسس من هذه الظاهرة التي فرضت عليه من دون مبرر.

2- السعودية التي تصاعدت فيها موجة ألاحتجاجات والمطالب للمناطق المحرومة والمهمشة في القطيف والشرقية عموما

3- الكويت وعدم حسم مسألة ميناء مبارك وبقاء الديون العراقية معلقة من أجل أبقاء العراق تحت الفصل السابع من دون مبرر حقيقي.

4- الاردن وتصدع جبهته الداخلية بسبب الحالة السورية وبسبب الضغوط التي يواجهها داخليا من جبهة العمل الاسلامي الاخوانية ووجود المخيمات للآجئين السوريين التي بدأت تظهر مشكلاتها بتحريك فرنسي وضغط أميركي وتدخل سعودي وقطري.

5- سورية التي بدأ الآجئون السوريون يتدفقون على المناطق الحدودية العراقية مع وجود أحتكاك للعناصر المسلحة ألارهابية مع متعاطفين معهم في المناطق الحدودية وهذا الوضع مرشح لتحريك العامل الطائفي ونعراته ألاأنسانية

6- أيران التي تعاني من توتر شديد مع كل من أسرائيل وأمريكا ومع وجود الحركة الطبيعية للمسافرين بين البلدين ويغلب على تلك الحركة السياحة الدينية المفيدة للشعبين الا أن بعض المتربصين لهذه العلاقة يؤولونها بفعل تأثرهم بأجندات طائفية وأخرى عنصرية غير وطنية الى تشويه متعمد لهذه العلاقة بحيث يتربصون كل خطأ يصدر من هنا أو هناك لتوظيفه طائفيا وبشكل عدائي يحاول بأستمرار أستبدال بوصلة العداء التاريخي للصهيونية الحركة العنصرية التي تكره الشعوب الى عداء مفتعل لآيران التي تشترك مع أقطار المنطقة العربية بالكثير من القواسم المصيرية والعقائدية ومنها القضية الفلسطينية وقضية المقاومة للكيان الصهيوني المغتصب للحق الفلسطيني.

أن الدعوة الاميركية لمنع رعاياها من زيارة العراق تحمل دلالات كثيرة ترتبط بملفات المنطقة والتي قلنا عنها سابقا أذا لم يحسن العقل السياسي العراقي في الحكم أن يتعامل معها بحكمة تختصر العقل الرياضي السياسي الذي لابد منه في مثل هذه المحطات التي يقول فيها ذلك العقل: لايهمني لون القط ألابيض أو ألاسود. بل يهمني صيد الفأرة.

ولآن العقل الرياضي السياسي مقصى في العراق ولعب ألاحتلال ألاميركي وأجهزته دورا كبيرا في أقصاء متعمد للعقل السياسي الرياضي, وأستعمل بدهاء ومكر كبيرين من تغلب شهواتهم عقولهم التي عبر عنها بريمر الحاكم المدني للعراق في بداية ألاحتلال بقوله عمن كانوا في مجلس الحكم : بأن القرار الوحيد الذي وقعوا عليه من دون تردد هو رواتبهم. ومن رواتب مجلس الحكم أكتشف أهل ألاحتلال مكامن الضعف فعملوا عليها ونجحوا فيها.

واليوم عندما يمنع الاميركيون رعاياهم من زيارة العراق وتتصاعد موجة ألاغتيالات بمسدسات كاتم الصوت التي لايمكن الحصول عليها ألا من الجهات النافذة والتي تمتلك حصانة ضد التفتيش في العراق, وليس هناك أكثر من الاميركيين وسفارتهم نفوذا في العراق, فمن حقنا ألاعتقاد بأن وراء هذه ألاجهزة مصدر أميركي والشركات ألامنية أيضا ليست بعيدة عن هذا المستوى من العمل.

وبعد تصاعد موجة العنف من خلال الكواتم, هل لنا أن نسأل: ماذا أعددنا لهذه الموجة. وأين أصبح مصير العناصر ألارهابية التي ألقي القبض عليها نهاية السنة الماضية. ولماذا لازال ألارهابيون في ديالى وفي الموصل يسهم المواطنون بألاخبار عنهم أو المساعدة في تسليمهم للآجهزة ألامنية في الدولة ولكنهم يشاهدونهم بعد أيام يمشون في ألاسواق بكل حرية.