Yes, I am (نعم .. أنا)
في جمعة الرابع والعشرين من شهر آب الحالي، تسنى لي حضور المعرض الشخصي الثاني للشاعر والقاص والكاتب المسرحي والأستاذ الجامعي المعروف (د.فرهاد بيربال)، نعم لقد تقصدت تأجيل درج صفة الفنان التشكيلي وإلحاقها في ذيل قائمة الألقاب والصفات والدرجات العلمية التي نالها هذا الشاعر والأديب وأستاذ تأريخ الفن في كلية التربية/ جامعة صلاح الدين في أربيل، بعد إكمال دراسته العليا -ماجستير ودكتوراه- في جامعة (السوربون)، لأسباب تتعلق بجوهر الموضوع الذي أبغي تناوله -هنا- قصدا وتماسا مع واقع سوق اللوحات الفنية وجوانب حيوية فيما يخص نشاط الحركة التشكيلية في العراق منذ بواكير وعيها وطلائع نبوغها على يد جماعة الرواد وجماعة مدرسة بغداد للفن الحديث بجهد وجد وجدية عرابها الخالد الفنان (جواد سليم) والرهط النشط الذي أسس لتلك النهضة منذ بداية خمسينيات القرن الماضي واستمرارها نبضها حتى الآن.
تم افتتاح معرض الصديق الكردي (فرهاد) المقام على قاعة (شانيدر للفنون) في أربيل عبر دعوة تقديمي له من خلال كتابة كلمة الدليل الخاص به، ذلك المعرض المشاكس الذي حمل عنوانا غريبا وبسيطا مثل رسومات هذا المغامر الشقي الذي لم يخض تجربة الرسم الا منذ فتره قليلة -رغم تجاوز عمره الخمسين عاما-، لقد اختار عبارة ( yes, Iam) أي (نعم أنا) مدخلا استفزازيا في فرض هيمنة أعمال تبدو- لمن لا يعي طاقة الرسم الحقيقية في داخل الفنان الحقيقي- متواضعة…مرسومة بخطوط سهله، بسيطة تشبه الى حد كبير رسوم الأطفال، لكنها عميقة واثقة من لحظات تمردها، وكم وجدت في عبارة (بيكاسو) التي القائلة: (العبقرية هي أن لا تغادر الطفولة) تنطبق على نواتج أعمال (فرهاد بيربال) الذي لم يدعُ أي وزير أو مسؤول لكي يرعى حفل افتتاح معرضه، بل فضل أن يكون برعاية النحات (نجم القيسي) حيث تصادف وجوده في (أربيل) لأمر خاص وبعيد -تماما- عن جنونات (فرهاد) الأليفة.
تمت الرعاية بطبع اسم النحات البغدادي الذي صمم نصب الأهوار في قضاء الجبايش/محافظة ذي قار ونصب الراية العراقية/في بغداد على دليل المعرض الذي أثار الكثير من ردود الأفعال والاستجابات المتباينة بحدود رفض واستهجان وقبول حذر ودهشة واستغراب، لكن الاستغراب الأكبر جاء جراء قيمة الأسعار الملتهبة التي وضعها على لوحات بحيث وصل سعر أحداها إلى (375)ألف دولار، وقد بيعت لوحة يوم الافتتاح بسعر (13) ألف دولار حملت عنوان (فتاة حامل)، اقتناها مدير إحدى الشركات التجارية، وفي اليوم الثاني- بعد عودتي إلى بغداد- تم شراء لوحة بعنوان (مجنون ليلاه) بسعر(11) ألف دولار من قبل صاحب شركة في السليمانية، وأخرى بعنوان (طفولتي) أشترتها مغنية كردية مشهورة أسمها (دشني) بسعر(1800)دولار، والأهم بل الأدهى أن تم شراء لوحة بسعر (34) ألف دولار من قبل الملحن الكردي المعروف (هاكوت ظاهر) والمعروف -أيضا- بتأثره بالموسيقى العربية، لتسجل بذلك -حسب علمي وزعم معرفتي اسعار سوق اللوحات في عموم العراق- الرقم الأعلى في تأريخ بيع اللوحات من الفنانين الأحياء، ففي ذلك مدعاة لوقفة حقيقية لدراسة وفحص ظاهرة (فرهاد) العجيبة والغريبة في هذا المجال…. يا جماعة الخير.!