Yes, I am (نعم .. أنا)

  في جمعة الرابع والعشرين من شهر آب الحالي، تسنى لي حضور المعرض الشخصي الثاني للشاعر والقاص والكاتب المسرحي والأستاذ الجامعي المعروف (د.فرهاد بيربال)، نعم لقد تقصدت تأجيل درج صفة الفنان التشكيلي وإلحاقها في ذيل قائمة الألقاب والصفات والدرجات العلمية التي نالها هذا الشاعر والأديب وأستاذ تأريخ الفن في كلية التربية/ جامعة صلاح الدين في أربيل، بعد إكمال دراسته العليا -ماجستير ودكتوراه- في جامعة (السوربون)، لأسباب تتعلق بجوهر الموضوع الذي أبغي تناوله -هنا- قصدا وتماسا مع واقع سوق اللوحات الفنية وجوانب حيوية فيما يخص نشاط الحركة التشكيلية في العراق منذ بواكير وعيها وطلائع نبوغها على يد جماعة الرواد وجماعة مدرسة بغداد للفن الحديث بجهد وجد وجدية عرابها الخالد الفنان (جواد سليم) والرهط النشط الذي أسس لتلك النهضة منذ بداية خمسينيات القرن الماضي واستمرارها نبضها حتى الآن.

    تم افتتاح معرض الصديق الكردي (فرهاد) المقام على قاعة (شانيدر للفنون) في أربيل عبر دعوة تقديمي له من خلال كتابة كلمة الدليل الخاص به، ذلك المعرض المشاكس الذي حمل عنوانا غريبا وبسيطا مثل رسومات هذا المغامر الشقي الذي لم يخض تجربة الرسم الا منذ فتره قليلة -رغم تجاوز عمره الخمسين عاما-، لقد اختار عبارة ( yes, Iam) أي (نعم أنا) مدخلا استفزازيا في فرض هيمنة أعمال تبدو- لمن لا يعي طاقة الرسم الحقيقية في داخل الفنان الحقيقي- متواضعة…مرسومة بخطوط سهله، بسيطة تشبه الى حد كبير رسوم الأطفال، لكنها عميقة واثقة من لحظات تمردها، وكم وجدت في عبارة (بيكاسو) التي القائلة: (العبقرية هي أن لا تغادر الطفولة) تنطبق على نواتج أعمال (فرهاد بيربال) الذي لم يدعُ أي وزير أو مسؤول لكي يرعى حفل افتتاح معرضه، بل فضل أن يكون برعاية النحات (نجم القيسي) حيث تصادف وجوده في (أربيل) لأمر خاص وبعيد -تماما- عن جنونات (فرهاد) الأليفة.

  تمت الرعاية بطبع اسم النحات البغدادي الذي صمم نصب الأهوار في قضاء الجبايش/محافظة ذي قار ونصب الراية العراقية/في بغداد على دليل المعرض الذي أثار الكثير من ردود الأفعال والاستجابات المتباينة بحدود رفض واستهجان وقبول حذر ودهشة واستغراب، لكن الاستغراب الأكبر جاء جراء قيمة الأسعار الملتهبة التي وضعها على لوحات بحيث وصل سعر أحداها إلى (375)ألف دولار، وقد بيعت لوحة يوم الافتتاح بسعر (13) ألف دولار حملت عنوان (فتاة حامل)، اقتناها مدير إحدى الشركات التجارية، وفي اليوم الثاني- بعد عودتي إلى بغداد- تم شراء لوحة بعنوان (مجنون ليلاه) بسعر(11) ألف دولار من قبل صاحب شركة في السليمانية، وأخرى بعنوان (طفولتي) أشترتها مغنية كردية مشهورة أسمها (دشني) بسعر(1800)دولار، والأهم بل الأدهى أن تم شراء لوحة بسعر (34) ألف دولار من قبل الملحن الكردي المعروف (هاكوت ظاهر) والمعروف -أيضا- بتأثره بالموسيقى العربية، لتسجل بذلك -حسب علمي وزعم معرفتي اسعار سوق اللوحات في عموم العراق- الرقم الأعلى في تأريخ بيع اللوحات من الفنانين الأحياء، ففي ذلك مدعاة لوقفة حقيقية لدراسة وفحص ظاهرة (فرهاد) العجيبة والغريبة في هذا المجال…. يا جماعة الخير.!

مفـــتـــي ألارهــابيــيـــن وجــــلادة الــنســـاء

تبقى صناعة الرأي العام عندنا متخلفة بسبب طغيان عوامل كثيرة تتداخل في تربيتنا ويأتي في مقدمتها كل من :-

1-  الجهل

2-  الطائفية

3-  العنصرية

4-  العشائرية

5-  الحزبية

وتحفل تعليقات المدونات بالكثير من أنخفاض المستوى الثقافي الذي وجد في عدم أقتدار تلك المدونات من التعامل بجدية وحيوية ثقافية مع التعليق فتركت الحبل على الغارب، لهذا وجدنا مما لايعبر عن حصانة ثقافية ووعي يستثمر لصالح القضايا الكبرى للعراق وأمتنا والمنطقة والعالم، بحيث أصبح الترهل الثقافي سمة أغلب من يكتب التعليقات التي لاتعبر عن محتوى ثقافي وأصبح التردي ألاخلاقي هو ألاخر صفة ملازمة لبعض التعليقات ولذا رأينا كيف يصبح من ينكر بلاغة القرأن نابغة ومن يسخر من القرأن مجددا ومن ينكر سورة الفيل في القرأن الكريم زعما منه أن الفيل لايستطيع المشي في الرمال. ومن ينفي عن رسول الله “ص” قيامه بتفسير القرأن وينسب جهلا منه ذلك الى عبدالله بن عباس. ورجل لايعرف العلوم الحوزوية لآن نصيبه منها نصيب المبتدئين وأذا به يتطاول تشدقا ليقول أن ستة أشهر كافية لدراسة العلوم الحوزوية وهو شيئ أشبه بالنكتة السمجة والخرف العقلي

والذي ضرب مثلا بالحصان والنملة فكان ذيلا للحصان ولم يمتلك عقل النملة وحكمتها مع سليمان، ولقد عرفنا هذا الرجل عندما تحدث معنا في موقع كتابات وكان موهوما صححنا له بعض المعلومات الخاطئة وأذا به يطالبني بالفصل العشائري ومن يومها عرفت أن الرجل على درجة من الفهم لايحسد عليها

وبعد أن أستفحلت ظاهرة ألارهاب التكفيري في عالمنا العربي وألاسلامي، وعانى العراق منها الشيئ الكثير، لازال البعض في العراق منقسما بفعل العوامل أعلاه كلها أو بعضها تجاه ظاهرة ألارهاب مابين مؤيد أو محايد، وكأن هتك العرض، وقتل النفس البريئة بطريقة الذبح, أو أغتصاب النساء, أو تدمير الممتلكات وتخريب المؤسسات تحتاج الحياد من البعض.

اللهم ألا أن يكون هذا البعض فاقد ألاحساس ميت الضمير عديم الوجدان، لايعرف مامعنى مأساة ألانسان.

مصطلحات بدأت تتكاثر وسط أجواء ألانفلات والفتنة، تتناقلها بعض الفضائيات بعنوان : –

1-  الخبر العاجل

2-  السبق الصحفي

3-  وورد للتو

4-  أفاد مراسلنا

مثلما تتناقلها الصحف وألاذاعات، وتلك المصطلحات هي :-

1-  جيش الراشدين

2-  تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين

3-  كتيبة الفاروق

4-  جبهة النصرة في بلاد الشام

5-  لواء التوحيد

وهناك أسماء وعناوين أخرى كثيرة، وكلها تتركز أعمالها ونشاطاتها الآجرامية والتي يسمونها بالجهادية على الشكل ألاتي :-

1-  تفجير المساجد

2-  تفجير الكنائس

3-  تفجير المقامات

4-  تفجير المستشفيات

5-  تفجير ألاسواق

6-  تفجير المقاهي

7-  أستهداف مجالس التعزية والفواتح

8-  أستهداف حفلات ألاعراس

9- أغتيال العلماء وألاطباء والضباط وألاستاذة

10- تفجير الجسور وسكك الحديد

11- أستهداف محطات البنزين والكهرباء والبترول وخطوط النقل

12- أستهداف كراجات النقل ومحطات نقل المسافرين

والملاحظ أن هذه ألاعمال ألاجرامية تستهدف قتل حيوية ألامة ونشاطها ألاقتصادي، وتدمير مؤسساتها وقتل الكفاءات والخبرات مما يجعل هذه العصابات تعمل بشكل متعمد على قهر الحياة من خلال عملها الدؤوب على صناعة الموت، والموت ضد الحياة.

وبالتالي فلايمكن أن تكون هذه الجماعات مهما أدعت من شعارات صاحبة مشروع، ولا صاحبة برنامج قابل للتطبيق.

وأفلاسها في العراق جعلها تستغل حالة الفراغات التي تركها ألاحتلال متعمدا مثل :-

1- تدميـر الدولة وشــــــلل المؤسسات

2- زرع الفتنة بين أحزاب السلطة

3-  خلق محاور داخلية وخارجية لآعاقة بناء ألامن وألاقتصاد والصحة والتعليم والصناعة والزراعة

4-  أبقاء العراق تحت الفصل السابع رغم أنتفاء كل المبررات

ويرافق كل ذلك صمت الجهات ذات العلاقة بالموقف الشرعي والتي تسمح لنفسها التدخل في تفاصيل حياة الناس حتى غير الضرورية، ولكنها تنأى بنفسها عن ألاعمال ألاجرامية التي تمارسها الجماعات المسلحة ألارهابية التكفيرية، بل أن بعضها بدأت تتبنى موقف تلك الجماعات ألاجرامية وتمنحها عناوين الثورة الشعبية والحقوق ألانسانية، وتدين من يردعها ويمنع بطشها بأمن الناس، ومن ألامثلة على ذلك أخيرا ما جاء في البيان الختامي لآجتماع منظمة المؤتمر ألاسلامي في مكة، حيث نسب الثورة الشعبية للعصابات المسلحة المدعومة من جهات خارجية مشبوهة والتي يتصدرها جماعة ألارهاب التكفيري التي قال عنها الشيخ أحمد علي أحمد غريبو المفتي الشرعي لبعض تلك الجماعات بالقتل والذي عمل مع كل من :-

1-  المفتي أبو عمر

2-  العقيد أبو الوليد الذي كان يتولى أدخال المرتزقة من العرب ومن غيرهم لقتل ألابرياء

3-  ألارهابي أبو مروان من العراق الذي شارك بألاعداد لتفجير سيدي مقداد في ضواحي دمشق

4-  جبهة النصرة في بلاد الشام

5-  مايسمى بالجيش السوري الحر

ولقد أعترف هذا الشيخ بأعطاء الفتوى بقتل الناس، ثم أعترف بأن ألارهابيين كانوا يرمون جثث القتلى في مجاري الصرف الصحي وفي القمامة، وكانوا يمثلون بها، ثم بعد أن أعلن ندمه قال محذرا الناس من عدم الوقوع في خديعة السلفيين التكفيرين وأضاف بالتحديد ذاكرا أسم “ الجيش السوري الحر “ الذي تطبل له بعض فضائيات التضليل حيث قال : الشيخ ألارهابي أحمد علي أحمد غريبو مانصه : أياكم من مايسمى بالجيش السوري الحر، فهو ليس جيشا وأنما مجموعة من عصابات تتصف بألاعمال التالية :-

1-  تعاطي المخدرات.

2- يمارسون اللواطة فيما بينهم.

3-  يمارسون سرقة ممتلكات المواطنين

ثم جاء أعتراف جلادة النساء في منطقة دوما من ريف دمشق صباح عثمان أبنة العشرينات من العمر المطلقة والتي أغراها بعض قادة ألارهاب الوهابي بالزواج فجندوها معهم تحقق مع النساء وتقوم بجلدهن حيث قالت: لقد خدعت بهؤلاء كنت أظنهم مجاهدين. وأذا بهم يمارسون مع النساء مايمارسه أهل الزنا ويعتدون على كرامتهن ثم يقتلونهن ويمثلون بجثثهن ويرمونهن في مجاري الصرف الصحي أو في القامة حتى تأكلهن الكلاب.

وأنا هنا أقول للرأي العام، ولمن كان يدافع عن هؤلاء بدون علم ودراية، لاسيما أولئك الذين خدعوا بما يسمى بالثورة السورية أو الجهاد في بلاد الرافدين، وللذين يختفون بأسماء مستعارة وينتهزون فرص الحرية في المواقع والمدونات والفيس بوك ويتركون لعواطفهم المحتقنة بالطائفية والعنصرية والجهل والذين يصبون جام غضبهم على الكتاب ألاحرار وأصحاب الفكر التنويري، أن يستمعوا الى أعترافات الشيخ أحمد علي أحمد غريبو وهو من الذين عملوا بألافتاء ضمن مجموعة 107 من المفتين بغير حق لجماعات ألارهاب، وأن يراجعوا مواقفهم بناء على هذه المستجدات وأن لايظلوا حبيسي الجمود والتخلف الطائفي؟

معول التهديم ..علني

وفقدت الفضائح إثارتها.. واعتاد العراقي على سماعها والتهيؤ لنسيانها ليلتفت إلى أخرى.

تناقلت فضائيات خبر تفجير حزام ناسف بالعميد طه احمد في محافظة بابل… ولكن هذا التفجير والموت والفجائع لم تلفت نظر المسؤولين في الدولة إلى ما اقترفته من اعتقال أخ الشهيد بتهمة الإرهاب …طه احمد, وزياد احمد.. الأول يقضي بحزام ناسف.. والثاني تعتقله الفرقة الذهبية بتهمة الإرهاب وان كان يجهل أو يخشى الاقتراب من العاب الأطفال النارية… وبدل ان تواسي الحكومة أب العميد اعتقلت ابنه في تلك الفترة … (فالاوامر واجبة التنفيذ وبلا قلب ولا تعرف ربط الظواهر والأحداث والمفارقات…) وللمخبر السري سلطته وسطوته وفعله… فالأخ العميد ضحية الإرهاب..  والأخ الأصغر متهم بالإرهاب.. وقد برأه التحقيق من التهمة ولكن جرى تحويله في منتصف هذا الشهر (آب)  إلى مديرية مكافحة الإرهاب وفقدت العائلة في وقت واحد أولادها.

من الواضح إن الانطباع الذي ترسخ في عقول العراقيين ان الأمور سائبة..  ولا من يقرأ ولا من يكتب..  ولا من يتابع …ولا من ينتبه الى تناقضات الإجراءات والى هزليتها المأساوية، وان تصاعدت التلميحات والتنبيهات والإنذارات من الأكثر تحسسا ووطنية وغيرة على العراق..ومن انه يمضي الى مصير مجهول …فالعبث بمصائر وحيوات الناس وفجائع العوائل..وبهذه العلنية لا بد من معرفة نتيجته والى أي مصير يخطو ويهرول.

نعم .. يمكن للبيت الواحد ان ينجب القاتل المأجور والفدائي البطل… ولكن لا بد من أوليات وقرائن، والأهم ألاّ تتزامن الأحداث بهذه السذاجة… وألا تصل الجلافة والقسوة أن تستبدل التعزية بالعميد باعتقال أخيه.. ربما لتجني مخبر سري.

ضجت الناس بالشكوى من الكيديات.. ومن سعة فرصة التعبير عن النزوات والضغائن وضروب الكراهية, ولعل أفضل طريق للشيطان لإفساد الملائكة والأنبياء والقديسين أن يوحي إليهم أن الآلهة راضية.. على الأقل في داخلها… عما يفعلون… وينسى الشيطان والأوباش ومرضى الكراهية أن الظلم هو الذي يتولى في نهاية المطاف قتل نفسه، وتوضيح مصيره… وما التوقعات والنبوءات المتشائمة والنذر المتواصلة إلا لأن الفوضى بلغت مداها.. وفقدت المفارقة صدمتها.. وبدل تعزية العائلة باستشهاد عميدها بحزام ناسف يعتقل ابنها الآخر ربما بقصد اتهامه بتفجير أخيه بحزام ناسف لولا الحاجة لاعتقاله حيا.

سارق الليل بالنهار .. الرد على المسلسل التلفزيوني الكويتي (ساهر الليل . وطن النهار)

يعلم الله إننا لا نحمل أية ضغينة للكويت وأهلها, ونتمنى لها الخير, ولكل الأقوام والشعوب في هذا الكوكب الفسيح, ونرجو لها الأمن والاستقرار والازدهار مثلما نتمنى للمدن العراقية الأمن والاستقرار والخير كله, لكننا وبعد متابعتنا لحلقات المسلسل الكويتي الرمضاني, الواضح والصريح (ساهر الليل . وطن النهار), وبعدما تلقينا الرسالة التي أراد أن يوصلها إلينا الكاتب فهد العليوه المولود عام 1990, والمخرج محمد دحام, بمشاركة الممثل العربي (عبد الله البوشهري) من مدينة بوشهر الإيرانية, نتوجه بالكلام الواضح والصريح للذين ماانفكوا يبذلون قصارى جهودهم في العراق من اجل إقناعنا بطيبة المؤسسات الكويتية وحنانها ورقتها وتعاطفها معنا, وإقناعنا برغبتها الصادقة لتلطيف الأجواء الأخوية, ومد جسور الترابط الوثيق بين الشعبين الشقيقين, وحرصها على توطيد الأواصر الحميمة, نقترح عليهم إعادة عرض المسلسل التلفزيوني الكويتي (ساهر الليل) على القنوات العراقية كافة, لما يحمله هذا المسلسل من رسالة إعلامية كويتية مقصودة, ولما يحمله من إيحاءات وإيماءات وتلميحات ستترك آثارها المباشرة في نفوس جمهور المشاهدين في المدن العراقية, لأنها تعكس حقيقة المشاعر, التي تحملها الفضائيات والصحف الكويتية للشعب العراقي, وحبذا لو توحدت الفضائيات العراقية كلها ببث هذا المسلسل الحميم في توقيت واحد وموعد واحد, حتى توصل رسالتها إلى ابعد نقطة في العراق من شماله إلى جنوبه, ونحن على يقين تام من نجاح أصدقاء الكويت بإبلاغ رسالتهم التي حرصوا على نشرها على نطاق واسع, خصوصا بعدما أكدوا لنا إن هذا المسلسل الرمضاني لا يريد إثارة الضغائن والأحقاد بين الشعبين الشقيقين.   وبناء على ما ورد في تأكيداتهم لا نرى ما يمنع من تكرار بث المسلسل, وتوزيع أقراصه المدمجة على العراقيين في المدارس والأسواق, فالحكمة تقضي بوجوب تعريف الشعب العراقي بما يحمله لها الإعلام الكويتي من مشاعر صريحة وواضحة, سيتعرف عليها بنفسه بعد تكرار مشاهدة الحلقات, ولا ضير من ذلك أبدا خصوصا بعد أن اكتملت حلقاته كلها في شهر رمضان, ونرجو أن لا يشعر الإعلام الكويتي بالحرج من أعادة البث على نطاق واسع, وربما يشاركوننا الرأي في إيصال الرسالة إلى كل فرد في العراق, فكل ما نريده الآن هو أن توافق المؤسسات الإعلامية الكويتية على نشر حلقات مسلسل (ساهر الليل) في الفضائيات العراقية, ونشرها على اليوتيوب, وأغلب الظن أنها توافقنا الرأي على ضرورة طباعة ملايين النسخ منها بأقراص وكاسيتات, حتى يعرف الناس كلهم, من فينا يسعى لتقليب المواجع, ومن فينا يريد إثارة النعرات المكبوتة ؟, ومن فينا استغل اجتماع الناس على موائد الإفطار لكي يعيدهم إلى الأجواء المشحونة بالكراهية ؟, ومن فينا لا يريد إسدال الستار على فواجع الماضي ومواجعه ؟, ومن فينا تسري في شرايينه الدماء الملوثة بالأحقاد والضغائن ؟, ومن فينا يكره الآخر ويبغضه ؟, ومن فينا يريد اجترار وقائع الكوارث المرعبة ؟.  وحبذا لو تبرعت الفضائيات العراقية وتطوعت لنشر حلقات هذا المسلسل, الذي يحمل المشاعر الكويتية الصريحة والواضحة للشعب العراقية كله, وان لا يكون نشرها حكرا على قنوات (الرأي) و(mbc). 

 هذا كل ما أردنا أن نقوله للتعبير عن ردود أفعالنا بعد مشاهدتنا لحلقات المسلسل الكويتي الأخوي اللدود, من دون أن نلجأ إلى لغة التجريح بالألفاظ المخدشة والعبارات السوقية, ومن دون أن نتهجم على أحد, ومن دون أن ننتقص من قدر القبائل العربية, ومن دون أن نتهكم على عاداتهم وتقاليدهم, فهذه هي اللغة الحضارية, التي ينبغي أن نستعين بها في التحاور مع الأشقاء, والله من وراء القصد. 

يا (ساهرَ الليلِ) البهيِم ألا انتبه

هذا العراقُ وشمسُكم في موكبه

هذا العراقُ إنْ انتخيتَ وجدتَه

طلقَ اليدينِ لمَن يفوزُ بمُطلبِه

هذا العراقُ  إذا الظلامُ يلفَّهُ

شرقَ النهارُ على الرُبى مِن مَغربِه

فهو العراقُ إذا نسيتم شموخَه

فاسألْ وُلاتَك عَن عُلاه ومنقبِه

معول التهديم ..علني

وفقدت الفضائح إثارتها.. واعتاد العراقي على سماعها والتهيؤ لنسيانها ليلتفت إلى أخرى.

تناقلت فضائيات خبر تفجير حزام ناسف بالعميد طه احمد في محافظة بابل… ولكن هذا التفجير والموت والفجائع لم تلفت نظر المسؤولين في الدولة إلى ما اقترفته من اعتقال أخ الشهيد بتهمة الإرهاب …طه احمد, وزياد احمد.. الأول يقضي بحزام ناسف.. والثاني تعتقله الفرقة الذهبية بتهمة الإرهاب وان كان يجهل أو يخشى الاقتراب من العاب الأطفال النارية… وبدل ان تواسي الحكومة أب العميد اعتقلت ابنه في تلك الفترة … (فالاوامر واجبة التنفيذ وبلا قلب ولا تعرف ربط الظواهر والأحداث والمفارقات…) وللمخبر السري سلطته وسطوته وفعله… فالأخ العميد ضحية الإرهاب..  والأخ الأصغر متهم بالإرهاب.. وقد برأه التحقيق من التهمة ولكن جرى تحويله في منتصف هذا الشهر (آب)  إلى مديرية مكافحة الإرهاب وفقدت العائلة في وقت واحد أولادها.

من الواضح إن الانطباع الذي ترسخ في عقول العراقيين ان الأمور سائبة..  ولا من يقرأ ولا من يكتب..  ولا من يتابع …ولا من ينتبه الى تناقضات الإجراءات والى هزليتها المأساوية، وان تصاعدت التلميحات والتنبيهات والإنذارات من الأكثر تحسسا ووطنية وغيرة على العراق..ومن انه يمضي الى مصير مجهول …فالعبث بمصائر وحيوات الناس وفجائع العوائل..وبهذه العلنية لا بد من معرفة نتيجته والى أي مصير يخطو ويهرول.

نعم .. يمكن للبيت الواحد ان ينجب القاتل المأجور والفدائي البطل… ولكن لا بد من أوليات وقرائن، والأهم ألاّ تتزامن الأحداث بهذه السذاجة… وألا تصل الجلافة والقسوة أن تستبدل التعزية بالعميد باعتقال أخيه.. ربما لتجني مخبر سري.

ضجت الناس بالشكوى من الكيديات.. ومن سعة فرصة التعبير عن النزوات والضغائن وضروب الكراهية, ولعل أفضل طريق للشيطان لإفساد الملائكة والأنبياء والقديسين أن يوحي إليهم أن الآلهة راضية.. على الأقل في داخلها… عما يفعلون… وينسى الشيطان والأوباش ومرضى الكراهية أن الظلم هو الذي يتولى في نهاية المطاف قتل نفسه، وتوضيح مصيره… وما التوقعات والنبوءات المتشائمة والنذر المتواصلة إلا لأن الفوضى بلغت مداها.. وفقدت المفارقة صدمتها.. وبدل تعزية العائلة باستشهاد عميدها بحزام ناسف يعتقل ابنها الآخر ربما بقصد اتهامه بتفجير أخيه بحزام ناسف لولا الحاجة لاعتقاله حيا.

سارق الليل بالنهار .. الرد على المسلسل التلفزيوني الكويتي (ساهر الليل . وطن النهار)

يعلم الله إننا لا نحمل أية ضغينة للكويت وأهلها, ونتمنى لها الخير, ولكل الأقوام والشعوب في هذا الكوكب الفسيح, ونرجو لها الأمن والاستقرار والازدهار مثلما نتمنى للمدن العراقية الأمن والاستقرار والخير كله, لكننا وبعد متابعتنا لحلقات المسلسل الكويتي الرمضاني, الواضح والصريح (ساهر الليل . وطن النهار), وبعدما تلقينا الرسالة التي أراد أن يوصلها إلينا الكاتب فهد العليوه المولود عام 1990, والمخرج محمد دحام, بمشاركة الممثل العربي (عبد الله البوشهري) من مدينة بوشهر الإيرانية, نتوجه بالكلام الواضح والصريح للذين ماانفكوا يبذلون قصارى جهودهم في العراق من اجل إقناعنا بطيبة المؤسسات الكويتية وحنانها ورقتها وتعاطفها معنا, وإقناعنا برغبتها الصادقة لتلطيف الأجواء الأخوية, ومد جسور الترابط الوثيق بين الشعبين الشقيقين, وحرصها على توطيد الأواصر الحميمة, نقترح عليهم إعادة عرض المسلسل التلفزيوني الكويتي (ساهر الليل) على القنوات العراقية كافة, لما يحمله هذا المسلسل من رسالة إعلامية كويتية مقصودة, ولما يحمله من إيحاءات وإيماءات وتلميحات ستترك آثارها المباشرة في نفوس جمهور المشاهدين في المدن العراقية, لأنها تعكس حقيقة المشاعر, التي تحملها الفضائيات والصحف الكويتية للشعب العراقي, وحبذا لو توحدت الفضائيات العراقية كلها ببث هذا المسلسل الحميم في توقيت واحد وموعد واحد, حتى توصل رسالتها إلى ابعد نقطة في العراق من شماله إلى جنوبه, ونحن على يقين تام من نجاح أصدقاء الكويت بإبلاغ رسالتهم التي حرصوا على نشرها على نطاق واسع, خصوصا بعدما أكدوا لنا إن هذا المسلسل الرمضاني لا يريد إثارة الضغائن والأحقاد بين الشعبين الشقيقين.   وبناء على ما ورد في تأكيداتهم لا نرى ما يمنع من تكرار بث المسلسل, وتوزيع أقراصه المدمجة على العراقيين في المدارس والأسواق, فالحكمة تقضي بوجوب تعريف الشعب العراقي بما يحمله لها الإعلام الكويتي من مشاعر صريحة وواضحة, سيتعرف عليها بنفسه بعد تكرار مشاهدة الحلقات, ولا ضير من ذلك أبدا خصوصا بعد أن اكتملت حلقاته كلها في شهر رمضان, ونرجو أن لا يشعر الإعلام الكويتي بالحرج من أعادة البث على نطاق واسع, وربما يشاركوننا الرأي في إيصال الرسالة إلى كل فرد في العراق, فكل ما نريده الآن هو أن توافق المؤسسات الإعلامية الكويتية على نشر حلقات مسلسل (ساهر الليل) في الفضائيات العراقية, ونشرها على اليوتيوب, وأغلب الظن أنها توافقنا الرأي على ضرورة طباعة ملايين النسخ منها بأقراص وكاسيتات, حتى يعرف الناس كلهم, من فينا يسعى لتقليب المواجع, ومن فينا يريد إثارة النعرات المكبوتة ؟, ومن فينا استغل اجتماع الناس على موائد الإفطار لكي يعيدهم إلى الأجواء المشحونة بالكراهية ؟, ومن فينا لا يريد إسدال الستار على فواجع الماضي ومواجعه ؟, ومن فينا تسري في شرايينه الدماء الملوثة بالأحقاد والضغائن ؟, ومن فينا يكره الآخر ويبغضه ؟, ومن فينا يريد اجترار وقائع الكوارث المرعبة ؟.  وحبذا لو تبرعت الفضائيات العراقية وتطوعت لنشر حلقات هذا المسلسل, الذي يحمل المشاعر الكويتية الصريحة والواضحة للشعب العراقية كله, وان لا يكون نشرها حكرا على قنوات (الرأي) و(mbc). 

 هذا كل ما أردنا أن نقوله للتعبير عن ردود أفعالنا بعد مشاهدتنا لحلقات المسلسل الكويتي الأخوي اللدود, من دون أن نلجأ إلى لغة التجريح بالألفاظ المخدشة والعبارات السوقية, ومن دون أن نتهجم على أحد, ومن دون أن ننتقص من قدر القبائل العربية, ومن دون أن نتهكم على عاداتهم وتقاليدهم, فهذه هي اللغة الحضارية, التي ينبغي أن نستعين بها في التحاور مع الأشقاء, والله من وراء القصد. 

يا (ساهرَ الليلِ) البهيِم ألا انتبه

هذا العراقُ وشمسُكم في موكبه

هذا العراقُ إنْ انتخيتَ وجدتَه

طلقَ اليدينِ لمَن يفوزُ بمُطلبِه

هذا العراقُ  إذا الظلامُ يلفَّهُ

شرقَ النهارُ على الرُبى مِن مَغربِه

فهو العراقُ إذا نسيتم شموخَه

فاسألْ وُلاتَك عَن عُلاه ومنقبِه

الدراما وسباق التسلح

 انتهت عطلة عيد الفطر المبارك، بعد أن ودعنا رمضان الخير بما كل ما جاء وما حمل من طقوس وعادات وسلوكيات تضفي بنفحاتها على أيامنا وليالينا شكلا وحياة تسعى لان تتسق مع طبيعة ذلك الشهر الفضيل وأجوائه الخاصة، ولعل الدراما التلفزيونية ونسق الأعمال الخاصة بهذه المناسبة من برامج ومسابقات وفواصل و(افكتات) أي فقرات صورية تتفنن في التسابق عليها القنوات الفضائية العربية والاسلامية، لم تزل تقف في صدارة طبيعة اجراءات التسلح (إنتاج أو شراء) بأعمال ومسلسلات ذات تأثير جمالي ونفسي وروحي يسحب ذائقة المشاهد لها  طوال فترات البث، ولان البرامج المقدمة لا تتعدى حدود المسابقات  وحمى تزايد حالات منح الجوائز لاكثر عدد من المشاهدين،كذلك البرامج المتعلقة بطرق اعداد الطعام، ونصائح الأطباء للصائمين، فضلا- وبكل تأكيد-هنالك برامج دينية وفقهية وأخرى وعظية، لكن تبقى حصة الأسد للمسلسلات والأعمال الدرامية، لأسباب باتت معروفة، ولسنا-هنا- بصدد مناقشتها، بل نحن بقصد رصد أعمالنا العراقية التي أنتجت وقدمت في رمضان هذا العام،حيث لم تكن تلك الأعمال بمستوى حجم قوة وبأس التنافس في مجريات هذا السباق الدرامي الدائر على رحى ما جادت به تقدمه شركات إنتاج من أعمال تأريخية ضخمة وأخرى معاصرة راحت تشاغل ظروف عالم اليوم وما جرى من أحداث عالمية ومحلية وغيرها من أعمال عربية كانت تحاكي فترات الماضي القريب، كما فعلت قنوات الفضائية على اعتبارها جهات منتجة لعدد كبير من تلك الأعمال،والتي أتحاشى-هنا- ذكرها بالاسم الآن، ليس من باب المقارنة، فالفرق شاسع وكبير في متممات نواحي الكتابة والإعداد والتأليف والإخراج وواقع عمليات الإنتاج، التي هي أصل  وفصل وجوهر المحنة، بل المأزق الذي يحدق بإنتاجنا الدرامي المحلي، وبما يجعله يدور في فلك عروض ضيقة ومحدودة الفرص، لا تتعدى حدود العرض -فقط- على شاشات القنوات التي أنتجت تلك الأعمال أو الجهات المنفذة لها والمتعاونة معها دون نلمس أية محاولات جدية تعتمد تنسيق لعرض أعملنا في قنوات عربية، أسوة بأعمال خليجية يجري عرضها -منذ سنوات- في عدد غير من الفضائيات الواسعة التأثير والانتشار.

علينا الاعتراف بالمراجعة والنقد والتقويم من قبل جميع الجهات المعنية/ جامعات/ معاهد/ نقابات فنية/ ومنظمات مهنية- لتتدارس أسباب هبوط مستوى إنتاجنا الدرامي، خاصة في ظل سعي بعض إدارات فضائيات عراقية على تخصيص قنوات خاصة بالدراما، وضرورات تتبع ذلك التراجع الواضح في سجلات عروضنا المحلية هذا العام، ممن دعا قطعات واسعة وكبيرة من المشاهدين العزوف عن متابعتها، واللجوء الى التنقل من قناة لاخرى لمتابعة أعمال عربية استحقت المشاهدة و الاشادة، ولم يعد الأمر ينحصر بالمسلسلات والأعمال المصرية فقط،بل تعدى ذلك الى متابعة أعمال سورية ناقشت مواضيع  انسانية  مهمة وحيوية واستحوذت على مشاهدة طيبة،على حساب ركن أعمال محلية لم تزل تراوح وتحبو وتخطو بخطوات متثاقلة- بطيئة وتقليدية في أكثر نواحي طرق المعالجة والتأثير الدرامي، والأمثلة-كما قلنا- كثيرة وليست من مساحة مناسبة-هنا- لذكرها الآن، رغم انها معروفة.

النـــافخــون في النــار « أحمــد الكبنــجي مثــالا»

أراد أحمد الكبنجي أن يكون متسائلا بعدما أصابه الفشل وأعياه الضياع فجاء لكي يخفي فشله بأسئلة هي من رماد التاريخ ومن ذبالة العقول الحيرى التي عبر عنها أبو العلاء المعري عندما قال :

غير مجد في ملتي واعتقادي 

نوح باك ولا تردد شادي ؟ 

وموقع كتابات عندما تتبنى النافخين في النار مثل أحمد الكبنجي اليوم ومثل ما سوقت من قبل للذي أراد النيل من رجل عالم ورع فسقطت في هوة التحيز الذي لا مبرر له ؟

أن تبني المشاكسات التي لا تنتمي لروح المنهج العقلي العلمي هي مشاغبة تقف وراءها أهواء لا تسهم في بناء الأمة المهددة بأشياء كثيرة .

وإذا ظن أحمد الكبنجي أن بضاعته هذه المرة تكون من خلال استغفال القراء باسترجاع مرارات الواقع المهدد بالإرهاب وفتاوى التكفيريين وأمرائهم التي فضحها أحد شيوخ الفتوى الطالعين من نزغ إبليس ذلك هو أحمد علي أحمد غريبو الذي وصف الجيش السوري الحر بمجموعة تهوى المخدرات وتمارس اللواطة واغتصاب النساء , وأكدت هذا المعنى الإرهابية: صباح عثمان جلادة النساء عندما اعترفت : بأنهم يغتصبون النساء ويقتلونهن ثم يرمون جثثهن للكلاب؟ 

وإذا أراد أحمد الكبنجي أن يجعل من الهم الشيعي عربونا لعودته الضالة المغلفة بالفشل فلا يظنن أن ذلك سينطلي على من عرفوه ضالا بكتاب الله 

وساخرا من جنة الله 

ومتهما لرسول الله 

وناكرا لأهل بيت النبوة الأطهار 

ومنكرا لسورة “ الفيل “ المباركة 

ومتملقا لإباحية العلاقات الجنسية 

ومدعيا للفكر قبل أن تنضج ثماره لديه فقطف حصرما وأكل حنظلا  وظن أن المصفقين من حوله هم حواريو عيسى ومن أرباب موسى ومن ربي الأنبياء , وهو يعلم قبل غيره أنهم من سقط المتاع , ومن غوغاء الرعاع ؟ 

أسئلة أحمد الكبنجي لا تصلح سفينة للنجاة , ولا مائدة للحوار ولا عربونا للتوبة ؟

والتشيع لا يحتاج بكائيته , فكثير قبله من ضاعوا في زحمة الأسئلة المختلطة بلوثة الغباء , والمحتقنة بلجاجة عدم الإصغاء , والمبتعدة عن معرفة من أين يؤخذ الضياء ؟ 

ولقد كشف أحمد الكبنجي عن عورته في تحصيل العلم عندما ادعى مكابرا : أن دروس المقدمات , والسطوح , والكفاية وحاشية ملا عبد الله لا تساوي ستة أشهر من الدراسة الأكاديمية ؟ 

وبذلك كتب على نفسه لمن يعرف الحصص العلمية وتدريسها أنه لم يدرس السطوح دراسة مستوفية لمادتها الفقهية المستفيضة عبر شرائع الإسلام في مسائل الحلال والحرام , ولا رسائل علم الأصول ومنها دروس في علم الأصول عبر حلقاتها الثلاث ولا المادة الفلسفية عبر المنظومة أو نهاية الحكمة , ولا الكفاية التي عبر عنها السيد الخوئي رحمه الله مازحا : عندما قيل له فلان يدرس الكفاية ؟ فقال : لو يدرس البحث الخارج أسهل له ؟ وذلك كناية عن أن من يدرس البحث الخارج وهو غير مكتمل علميا يقول هذا رأيي ؟ بينما من يدرس الكفاية المتن الأصولي المحبوك علميا عليه أن يفك معاني الكلمات والجمل , ويكفي أن يكون “ بحث المشتق “ لمن يعرفه يحتاج إلى أشهر لاستيفاء مضمونه واستيعاب مادته ؟ 

أن استطرادات أحمد الكبنجي حول ظلامة الشيعة والتشيع هو واحد من الذين تعسفوا فزاد من ظلامة الإسلام وليس التشيع فقط ؟ 

 واتكاء أحمد الكبنجي على أخطاء بعض المرجعيات وأخطاء الأحزاب لا ينفعه في نسخ  ما بدر منه , فما بدر منه أكبر من أخطاء كل من ذكرهم , وأخطاؤهم جميعا في  كتاب لا يضل ولا ينسى ؟ 

وآهات أحمد الكبنجي المصطنعة حول الإمام المهدي وألفية السنين لا تجعله متفهما لأطروحة الإمامة ولا لأطروحة النبوة التي عقها في ما كتب وأساء إليها والى المنهج الرباني في ما طلب , ومن يسيء للمنهج الرباني وللنبوة الخاتمة لا يمكن أن يكون مقبولا في التباكي على الإمامة تلك البكائية التي غلفها بإنكار لا يخفى على العارفين 

وتخوف أحمد الكبنجي المرعوب من فلول التكفيريين الإرهابيين لم يكن له مصداقية سوى الخوف على النفس والهم الشخصي الملاصق لغزل الدنيا , وما درى أنه في سالف الأيام القريبة كان عونا للإرهاب ومقولته التكفيرية , وكان رديفا للبدع وزخرف القول الذي جعله ينتشي بمعسول القول ممن لا يحسن رؤية ما يتجاوز أرنبة أنفه المزكوم بفيروسات الضياع الثقافي ؟ 

أن بكائية أحمد الكبنجي على الشيعة والتشيع يخذلها المصداق ولا تنهض بها الحجة ومثالها كمثل “ الثكلى وأم الولد “ ؟ 

وتبقى سنن المواجهة لها بوصلة السماء لمن يعرف خطابها على قاعدة “ وتلك ألايام نداولها بين الناس “ وأحمد الكبنجي أضاع الطريق إلى تلك البوصلة ولا يزال أمامه متسع من الوقت للتصحيح ولكن على قاعدة “ سلوا تعلما ولا تسألوا تعنتا “ وأحمد الكبنجي لا يزال يرسف في تعنت أغلاله في مقامع من حديد ؟ 

رهان الديمقراطية !

إن عبارة (رجل مهووس) هي انسب وصف يليق بصديقنا سلمان الصالح، بعد أن تحول عشقه للرهن والمراهنات إلى حالة مرضية، واخذ منه وقته واهتمامه وعقله، فهو يراهن على الصغيرة والكبيرة، ولا يفوته شيء، بدءا من مراهناته على كرة القدم سواء في الدوري العراقي أم في البطولات القارية والدولية، من امم آسيا الى كاس العالم، وليس انتهاء بنتائج الانتخابات ومجالس المحافظات، وعلى العواصف الرملية هل تهب هذا اليوم أو لا تهب، وهل يسقط المطر هذه الليلة أم لا يسقط، والغريب انه لم يخسر في حياته ولو مرة واحدة، فقد كانت توقعات الأنواء الجوية على سبيل المثال تتعرض للخطأ، اما هو فلا يخطئ ابدا، ويكسب الرهان على طول الخط!

ولعل نجاحات الصالح المتواصلة، لا تعتمد على وفرة معلوماته، او قدرته على الحدس، وانما على وفق قناعتي الاكيدة، تقوم على حسن الحظ، بحيث انه كان من قوة الحظ إلى الحد الذي يراهن فيه على اشياء خاسرة مئة بالمئة، ومع ذلك يربح الرهان في النتيجة، يحضرني الآن رهانه المثير في دورة سدني الرياضية عام (2000)، فقد راهن على فوز على الكونغو على البرازيل، في حين راهنا جميعا على العكس، وتابعنا المباراة، وقام الحكم الألماني بطرد اثنين من لاعبي الكونغو التي لعبت بتسعة لاعبين، ومع ذلك فازت بالهدف الذهبي في الشوط الإضافي الثاني، على الرغم من أن البرازيل كانت مسيطرة على مجريات اللعب بنسبة 80 %!اذكر قبل سنوات قليلة مضت أن الصحفيين كانوا في قمة سعادتهم، بعد تخصيص 4 آلاف قطعة ارض سكنية للأعضاء العاملين، وكان توزيعها قاب قوسين أو أدنى، ولكن الصالح قال متحديا (من يراهن ان الأراضي لن توزع لا بعد شهر ولا 6 اشهر ولا خمسين سنة!) وافقنا على الرهان، لأنه مضمون وفي الجيب كما يقولون، كنا وقتها عشرة صحفيين، وكان المبلغ المتفق عليه هو أن يدفع لكل واحد منا 5 آلاف دينار في حالة خسارته أو ان يدفع كل واحد منا 5 آلاف دينار في حالة فوزه، وانتهى الرهان بالنتيجة المعروفة، وقبض الرجل (50) ألف دينار!!

لا يصح النظر الى الصالح على انه إنسان سيئ، فبخلاف هذا الهوس، يتمتع الرجل بأدب جم ومواقف نبيلة ويد كريمة، فهو بعد خسارتنا غير المتوقعة دعانا إلى وجبة غداء في المطعم على حسابه ودفع (66) ألف دينار، وهذا ما كان يفعله في كل مرة،، على أن اغرب فوز يصعب تصديقه، هو الذي جرى قبل بضعة أسابيع عندما كانت أطراف أربيل- النجف تعد العدة لسحب الثقة عن المالكي، ومع أننا كنا من أنصار رئيس الوزراء، وضد موقف أربيل – النجف المتسرع، ولكننا في الحقيقة كنا سعداء للغاية،، لان العراق لأول مرة في تاريخه الجديد، يقدم على ممارسة ديمقراطية غير مسبوقة من العيار الثقيل، ومعلوم أن سحب الثقة في حالتي نجاحه أو فشله، يعد درسا بليغا، يجعل من رئيس السلطة التنفيذية أنموذجاً امام شعبه لتعزيز المنهج الديمقراطي في التجربة العراقية، الا ان الصالح قال متحديا (أراهن بأي مبلغ أنهم لن ينجحوا!!)، واستفزنا رهانه، فقد كانت عملية سحب الثقة مضمونة وتحصيل حاصل، ولذلك اردنا الانتقام منه فوافقنا بشرط رفع الرهان الى مبلغ يقصم الظهر، ولم يعترض، ثم كان ما كان، وآلت الأمور إلى ما آلت إليه، فلا سحب ثقة ولا استجواب ولا على عينك حاجب، وهكذا قصمت ظهورنا بعد أن خسرنا أعظم رهان على الديمقراطية!! 

نجــوم مظـــلمــة فـــوق رؤوســنــا

لا ندري إن كان من حسن حظ المجتمع العربي, أو من سوء طالعنا, أن يكون مصيرنا بيد نخبة من البشر تسلطوا وتسيدوا علينا, وارتقوا فوق رؤوسنا من المغرب إلى المشرق في غفلة من الزمن, حتى صاروا فوق القوانين والشرائع, وفوق الدساتير والأعراف, إن نجحوا صفقنا لهم وأسبغنا عليهم من النعوت والألقاب ما لم ينلها الأكاسرة والأباطرة, وإن فشلوا التمسنا لهم الأعذار, وألقينا باللائمة على أنفسنا وعلى الظروف, وهم في حقيقتهم كالكوبرا البنجابية, التي تلسع الإنسان سواء نادها كوبرا أم السيدة كوبرا.  

لقد تعددت علينا النخب الفوقية المتعالية, نخبة عسكرية مخيفة بقوة الغستابو, ونخبة أميرية متبطرة تجاوزت صلاحياتها صلاحيات إمبراطور الحبشة, ونخبة حزبية لا تعطي أية قيمة لقواعدها التنظيمية, ونخبة متدينة بيدها صكوك الغفران, ونخبة انتهازية تتخذ من الظروف الطارئة مطية لتحقيق المكاسب الفورية, ونخبة عشائرية آمنت بشعار: انصر أخاك ظالما أو مظلوما, ونخبة نقابية تتاجر بمواقفها المتذبذبة في الأجواء الفوضوية, إذا استثنينا النقابيين الشرفاء. نخبٌ تتظاهر بالفضيلة, تتصنع الإيمان, تتشدق بالمواقف الوطنية الخارقة, تتحذلق بالذكاء السطحي, هم وحدهم أهل الحل والعقد, وهم النجوم المتأرجحة في فضاءاتنا الرمادية, بيدهم الأمر والنهي, ولهم الحرية المطلقة في التلاعب بمصيرنا كيفما يشاءون, فرضوا على الناس السمع والطاعة, وأرغموهم على النزول عند رغبات النخبة التي بيدها القرار, والويل كل الويل لمن يتسبب بإزعاجهم, أو يعكر مزاجهم, أو يتطاول عليهم.  

والمصيبة الكبرى إن هذه النخب تعد نفسها أذكى وأرقى من بقية أفراد المجتمع, وإن ذكاءها الاستعلائي هو الذي أعطاها الحق في القيام بما يحلو لها من ممارسات بيروقراطية, ففرضت آرائها الفوقية على المجتمع, وكرست أنشطتها لخدمة مصالحها الربحية والأنانية, حتى قطعت الطريق بوجه أصحاب الكفاءات الحقيقية المغيبة. 

فحيثما تولد النخبة, يولد معها الشعور البيزنطي بالرجاحة العقلية, واللباقة السياسية, وتولد معها قرارات تهميش الآخرين, فيكون البؤس والفقر والحرمان والشقاء هو الناتج العرضي لتصرفات النخبة المغرورة المتعالية. 

 نخبة تفننت في تعاطي الرشا, ونخبة أتقنت الحرمنة, ونخبة احترفت اللصوصية, ونخبة امتهنت التحريض والثرثرة, ونخبة استغلت نفوذها النخبوي وصادرت حقوق الناس, ومالت في توجهاتها الطبقية نحو  ترويج المحسوبية والمنسوبية, بعيدا عن الاستحقاقات المهنية والأكاديمية. 

المصيبة الكبرى هي: عندما ينتمي أحد نجوم الغفلة إلى أكثر من نخبة, ويمسك بباقة كبيرة من خصال الرقي والتفوق الطغياني, كأن يكون من النخبة الحزبية, والنخبة الإيمانية, والنخبة المثقفة, والنخبة العشائرية, ويرتبط بالنخبة الحاكمة, فمثل هذا النجم النخبوي يتبوأ في مجتمعنا العربي أكثر من منصب (وزاري, أو إداري, أو قيادي, أو جهادي), فتراه في مرحلة من المراحل وزيرا للزراعة, ثم يصبح وزيرا للنفط, ثم يقفز ليكون وزيرا للسياحة, ثم يغير اتجاهه فيصبح وزيرا للعدل, في تناقضات تخصصية لا يقبلها المنطق العلمي ولا السياسي, وربما يختتم حياته سفيرا فوق العادة في البلدان المعتدلة المناخ حتى يرتاح. 

لقد اشتركت البلدان العربية كلها بظاهرة وزراء النخبة, وسفراء النخبة, ومدراء النخبة, وكأنما ولدتهم أمهاتهم وزراء وسفراء, ومن النخبويين من ينشط في الحلقات الوظيفية المحلية, كأن يكون محافظا لمدينة (x), ثم يصبح محافظا لمدينة (y), ثم ينتقل إلى مدينة (v) للعمل كمحافظ, وكـأنما ولدته أمه محافظا, ولا علاقة لهذا التشخيص بدولة عربية بعينها, فالأقطار العربية كلها متورطة باختيار عينات من النخبة لتضعها في أكثر من وزارة, وزارة لا تشبه وزارة, فالوزير الخليجي (؟؟؟؟) كان وزيرا للإعلام, ثم صار وزيرا للنفط, ثم وزيرا للدولة, ثم سفيرا لبلاده, اما في العراق فإن ظاهرة التكرار الوزاري تندرج تحت عنوان (التكليف الشرعي), الذي لا نريد التطرق إليه لا من بعيد ولا من قريب, لأسباب تعرفونها. 

 واستكمالا لحديثنا عن النخب العليا, لابد من الإشارة, إلى النخبة الدعائية المشفرة, التي تسعى دائما نحو إنتاج قيم الاستعباد المتناغمة مع توجهات النخبة الحاكمة, في محاولة لتدجين الناس, وتحويلهم إلى مادة جاهزة لتمجيد الأشخاص, وإعلان الرضوخ والإذعان لبرامج الابتزاز التي تمارسها النخب المتبطرة. 

إن التخلف المرحلي الذي يعيشه العرب, بما فيه التخلف الصناعي والاجتماعي والثقافي والديمقراطي والتشريعي, ما هو إلا نتيجة واقعية لممارسات هذه النخب المتسلطة على رقاب الناس, والتي تعد نفسها أذكى منهم, وأرفع منهم, وأكفأ منهم, وتنظر إليهم نظرة دونية. 

لقد أدرك الناس هذه الحقيقة, ولم يعد بمقدورهم تحمل المزيد من الفساد المبرمج, وأيقنوا إن المسؤولية الكاملة في التغيير تقع على عاتقهم, إن عاجلا أو آجلا, من أجل تحقيق العيش الكريم في مجتمع متوازن لا مكان فيه للنخب الفوقية المغرورة. مجتمع يعيش فيه الناس سواسية كأسنان المشط, فأمامنا اختياران لا ثالث لهما: أن نقبل الظروف البائسة كما هي, أو أن نتحمل مسؤولية تغييرها, ورحم الله (مالكولم مكريدج) عندما قال: تذكروا دائما إن الأسماك الميتة وحدها تسبح مع التيار . 

والله يستر من الجايات