الأحــزاب الدينيــة بيـــن مــرحلتيــن ؟

اقصد بالأحزاب الدينية كل حزب يرفع شعارات الدين ويجعل منها هوية سياسية لعمله .

وهذا الإطلاق في التسمية يشمل جميع الأحزاب الدينية ليس في المحيط الإسلامي وإنما في كل المناخات التي تشترك في مسمى المصطلح الديني فيكون النصارى واليهود مشمولين بهذا المعنى.وذلك انطلاقا من قوله تعالى :” شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه “

ولكني سأركز هنا على الأحزاب الدينية العراقية من خلال تجربتها في الحكم التي أصبحت بعد عقد من الزمان تقف أمام استحقاقات ليست لصالحها ؟

وهذه الاستحقاقات تناولت الأفراد المتدينين المنتمين لتلك الأحزاب مثلما أصبحت لا تستثني حتى المتدينين من غير المنتمين للأحزاب الدينية على قاعدة الإسقاط التي لا تكون دائما صحيحة ولكن لا مجال للفرار منها أمام مشاعر العامة من الناس حيث يكون المقياس لديهم من خلال التجربة بعموميتها دون التأمل بتفاصيلها فالتأمل بالتفاصيل مهمة أهل الرأي والخبرة وهم قلة , والحكم بالعموميات هو ما تستحضره العامة من الناس وهم الأغلبية

وإما المرحلتان فاقصد بهما بالنسبة للأحزاب الدينية : مرحلة ما قبل تسلم الحكم اي مرحلة المعارضة , ومرحلة ما بعد تسلم الحكم اي مرحلة التطبيق وهي مرحلة الاختبار والامتحان ؟

وقبل أن ادخل بتفاصيل هذه الدراسة : أحب أن أبين للقراء والمتابعين إنني ومن خلال مواكبتي من داخل العمل التنظيمي أيام المعارضة بمراحله التأسيسية وسريتها ومراحل الانتشار وسياستها المعلنة , من خلال كل ذلك أميز بين الأحزاب العقائدية في التنظيم والعمل , وبين الأحزاب التي ولدت كردات فعل فظهرت كتجمعات مطلبية تهيمن عليها العناوين الشخصية والمصالح الذاتية مما افقدها طابع الأحزاب العقائدية ؟

وفي التجربة العراقية شهدنا سقوط الحالتين وفشلهما : أي فشل الأحزاب العقائدية , وفشل وسقوط الأحزاب غير العقائدية

ولان العقائد لا تموت , فان الأحزاب هي التي تموت  ومن هنا علينا أن نفرق بين العقيدة وهي الإسلام او المسيحية او اليهودية وتركيزنا هنا على العقيدة الإسلامية لان المشهد المتحرك ميدانيا يتطلب ذلك , لان الحزب في المفهوم السياسي :” انتماء ولائي “ ينمو ويكبر بسرعة , ويهرم ويموت بسرعة “

ولان التنظيم سنة كونية فعلينا أن نميز بين المفهوم التنظيمي الذي تحتاجه الحياة دائما , قال تعالى :” كلوا واشربوا ولا تسرفوا “ “ وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن “ “ ولا تصعر خدك للناس “ قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم “ “ وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن “ “ فلا تخضعن في القول فيطمع الذي في قلبه مرض “

أما المفهوم الحزبي فهو حالة خاصة لظرف خاص يكتسب مشروعيته من الحاجة إلى التنظيم كسنة في الحياة , ويفتقد هذه المشروعية عندما يصبح عرضة للأهواء والرغبات الشخصية والامتيازات كما هو جار اليوم في العراق , ومفهوم “ فان حزب الله هم الغالبون “ في الآية القرآنية لا ينطبق على الحالات الحزبية التي لم تلتزم بمصاديق الأصالة التنظيمية التي تقول “ إذا اجتمع خمسة وعشرون نفر منكم ولم يؤمروا من هو أعلمهم فعملهم باطل” ؟

ثم أن مفهوم حزب الله هم الغالبون يكتسب شمولية واتساع باتساع مفهوم العبودية الخالصة لله وهذه سنجد بعضها في ثلة من النصارى واليهود والصابئة , فهي ليست حكرا على أتباع مذهب دون مذهب آخر , ولا أقول إتباع دين ودين آخر فالدين عند الله واحد , والذين تفرقت بهم السبل هم الذين يفرقون ويفترقون فيجعلون الحياة مليئة بمرارة الصراعات الدامية وما نشهده اليوم هو ترجمة لتلك الفرقة التي تعمدها البعض بأهواء لا تنتمي لبوصلة السماء ولا لحاضنة الفطرة الإنسانية المصاغة بعناية من خلق وسوى “ فطرة الله التي فطر الناس عليها “

إن فشل تجربة الأحزاب الدينية في الحكم هو ليس فشلا للعقيدة الإسلامية التي ظلمت بسبب من ادعى الانتساب إليها ولم يكن صادقا في ادعائه , قال تعالى :” يا أيها الذين امنوا لم تقولون ما لا تفعلون كبر مقتا عند الله إن تقولوا ما لا تفعلون “

وهذا التقييم والنقد المبكر في القران الكريم من قبل الله تعالى سبق كل ما قيل في نقد المتدينين والأحزاب الدينية والذي جاء متأخرا من قبل العلمانيين ومن يعتقد بالفكر الديمقراطي , وهي كلها أفكار إنسانية نحترمها ولكن لا نضعها في مصاف ومرتبة فكر السماء لا لشيء إلا لحاجة إنسانية حياتية تفرض نفسها على واقع الأشياء , فنحن نريد الفكر الذي يحضر معنا في القوة وفي الضعف , وفي الصحة والمرض , وكذلك ما بعد المرض وما بعد الضعف وهو الموت ؟

أما الفكر الذي يتركنا في حالة ضعفنا ومرضنا وموتنا وهو حقيقة فليس من المنطقي والعقل أن نتمسك بهذا ونترك ذاك لأنه سينطبق علينا قوله تعالى “ اتستبدلون الذي هو ادنى بالذي هو خير “

والأحزاب الدينية التي فشلت في الحكم او في الاجتماع عليها إن تراجع نفسها على القاعدة التي وضعها الإمام علي بن أبي طالب عندما قال :” في التجارب علم مستأنف “ ؟

ولنا أن نسال الجميع : ما هو العلم الذي اخذتموه من تجربتكم في الحكم؟

وما هي العبرة التي استخلصتموها من عملكم الحزبي ؟

وكل من يراقبكم لا يرى لديكم من مشروع سوى الشعارات والخطب المستهلكة التي ملها الناس , لأنكم سكنتم مساكن الذين ظلموا وانشغلتم بمفاتن ذلك السكن وتركتم الناس تعاني بعضها بلا سكن وبعضها بلا دواء , والبعض الآخر بلا طعام ؟

إن التاريخ الذهبي للبعض منكم أيام المعارضة تبخر بسرعة نتيجة نهمكم غير المبرر تجاه الامتيازات التي أفسدت مؤسسات الدولة ونتيجة السلوك الملتوي للكثير منكم الذي غادر صفحة الوفاء إلى حيث يكون المكر والخيانة التي تختصرها كلمة الإمام علي عليه السلام لطلحة والزبير عندما قال لهم بعد أن أخذتهم الفتنة , حيث قال عليه السلام : “ عرفتماني بالحجاز وأنكرتماني في العراق فما عدا مما بدا “ ؟

عزلة الشبوط عن الجري

خبث السرطان في خفائه وفي ضعف الشعور به وبخطورته …ورغم صخب الفضائيات بظاهرة الفساد في العراق,  الا ان الشعور السياسي بمخاطره ضئيل ويخفف من عواقبه انه اكتسب بمضي الوقت مناعة وما يشبه الاعتياد..ف ظل هذا السرطان يسري ويتفشى في أوصال الدولة وبات مشهدا يعرض في الهواء الطلق وعبر الفضائيات.

تهامس الكثيرون عن استفحال الفساد والخراب والسرطان  درجة الهلاك و كتابة الوصية.. وما لبث هذا الهمس ان تصاعد وصار أحاديث المجالس والأرصفة من أن الطامعين بالعراق قد نفد صبرهم وما عاد للأعراف الدولية ومتطلبات اللياقة من تأثير … فالإغراء اقوى واشد من تحول دونه الحسابات والأعراف والقوانين ..ثروة بلا نظير لها في الأرض ..مادية ومعنوية …مع وجود سياسيين لم توقظهم كل هذه السنوات ومن تسجيل الأرقام القياسية السوداء..ولم تحرك شيئا من وعيهم ومن ضمائرهم ومن تقواهم ويعودوا إلى وطنهم ومواطنهم.. ولم يخرجوا من عقلية اللصوص يقتسمون السرقة.. فالعراق شديد الإغراء لدول العالم القريب والبعيد..  وانه يعلم على السرقة ويرغم عليها…  ولذا يقال إن الاحتلال القادم سيضع نصف العراق والى دجلة الرصافة في كف,  ويضع النصف الآخر والى دجلة الكرخ في كف أخرى ..ويكون لسمك الشبوط جانبه في دجلة غير جانب الجري.. ولكن بعد ان يقتل الجميع الجميع… والى آخر السيناريو المرعب …وان تخققه وانجازه أكيد ويضمنه تخلف وجهالات ساسة لم يبلغ بهم الوعي والنباهة ان يعرفوا ان كل البرنامج مقام ومؤسس على ديمومة وسيطرة العقول الرثة وعلى إدامة نزوات وجهالات وخرافات البسطاء ..وعلى كائنات ناضبة من الإحساس والضمير ومن خوف الله …

السرطان القاتل لا يمكن تجاهله بعد الآن ..وعرف الغيورون الشجعان وأولئك الذين يحدقون بعين الشمس ..عرفوا الحقيقة وقالوا أن العراق يمضي إلى المجهول ….وربما قريبا سيقول هؤلاء أن بيع العراق لن يكون عن جهل وغباء بل عن خيانة..  وخيانة بمستوى تغيير مصير العالم ليعيد رسم خارطة الشرق الأوسط الجديد بدءا من العراق.

ورغم كل هذا… قد تكون كلها مخاوف وهواجس وتشاؤمات ..وقد تكون أيضا حلقة في منهاج مقصود …مثلما قد تكون بداية للإحساس بالحياة ..فالألم قد يعني الحياة ..وبداية للبحث عن علاج.

مرتزقة لتحويل الشام إلى حطام.. ولإسرائيل السلام والاحترام

آخر ما توصلت إليه المافيات الجهادية (الباسلة) إنها تعد العدة لغزو الشام من الجبهة الأردنية, من اجل تحرير القدس العربية من قبضة الصهاينة, عن طريق تحرير الشعب السوري أولا من نفسه باللجوء إلى أقصى درجات القوة والعنف, حتى وأن تطلب الأمر ترحيل الشعب السوري كله إلى العالم الآخر. فقد أُرغِمَتْ الأردن بالنهوض بهذا المخطط (الجهادي) التعبوي, وأُجبِرتْ على تحويل منطقتها المحصورة بين المفرق والرمثا إلى ثكنات ومخيمات عسكرية مغلقة, لاستقبال وإيواء أكثر من عشرين ألف مسلح ليبي, غادروا ديارهم وتطوعوا في هذه المهمة القتالية لتحرير القدس وطولكرم وعكا ويافا والجليل وبيت لحم وكل المدن العربية الواقعة في الأرض الفلسطينية المحتلة, بالهجوم أولا على المدن السورية, وتسليم مفاتيحها إلى (نابوكو), ومن ثم الالتفاف حول مرتفعات الجولان لمباغتة العدو الإسرائيلي الودود في عقر داره, ومشاركته البكاء عند حائط المبكى.  هكذا إذن تحولت بوصلة المافيات الجهادية من الصراع (من اجل سوريا وشعبها) إلى الصراع (ضد سوريا وشعبها), وكان (البخيت) المؤمن بمبدأ (حق العودة) أول ضحايا ولايات الخطر وتابعتها قطر, فأرغموه هو الآخر على الاستقالة بعد رفضه توطين اللاجئين الفلسطينيين في الأردن, وبات من المحتمل تخندق بعض الفيالق العربية (الجهادية) على مشارف الجبهة الأردنية السورية حتى لا يفوتهم ثواب المشاركة في معارك (الربيع العربي), التي ستدور رحاها هناك في الأيام القليلة المقبلة عند نجاحهم في تغييب دور الشعب الأردني, الذي يرفض تكدس القوات العربية في خنادق (حفر الباطن) الثانية, في الوقت الذي انشغلت فيه بعض الدويلات الخليجية بفتح أبواب التطوع للجاليات البنغالية والسريلانكية والبلوشية والصومالية للانخراط في سرايا المرتزقة (الكركة) لصنف المشاة الآلي, لأنه من غير المعقول أن يسمح القطريون والإماراتيون بزج فلذات أكبادهم في أتون محارق (غرب الفرات), فوجدها عبد الكريم بلحاج فرصة سانحة لنقل ساحة المعركة من باب العزيزية إلى باب البوكمال بأجور مدفوعة الثمن من خزائن الناتو ومن هبات أمارة الغاز والألغاز. 

 توافد جنود القبائل الليبية إلى عمّان وعبدون وأربد, جاءوها بذريعة العلاج في المشافي الهاشمية, فتكدسوا بالمئات في الفنادق الرخيصة, هجرة غريبة لطيور السنونو الملثمة من شمال القارة الأفريقية إلى نهر الأردن, فتكاثروا هناك بمرور الأيام الحبلى بالكوارث. ليبيون في الأردن ؟, آخر ما كنا نتوقعه أن يتجول المتمردون والمتحجرون في الأحياء الأردنية الهادئة المتحضرة, فارتفعت مؤشرات الشغب, والتحرش, والمعاكسات, والتجاوزات, والانتهاكات. تجمعٌ غير مسبوق لرجال المخابرات التركية القطرية والأمريكية والإسرائيلية في شارع مكة بمنطقة الرابية, محطات جديدة للتجنيد, والتحريض, والتخريب, حرب وشيكة الوقوع, ومعارك مؤجلة, وشحنات لأسلحة إسرائيلية, وكميات كبيرة من الذخيرة الحية بقيمة نصف مليار دولار, سددت فواتيرها أمارة الغاز والألغاز لحساب شركة (روفائيل) للصناعات الحربية الثقيلة في قلب تل أبيب. صفحةٌ جديدة من صفحات (الجهاد) بالتنسيق والتعاون مع رجال الشاباك, رحلات مكوكية (للمجاهد) وليد جنبلاط بين قطر وكردستان وأنقرة, ومباحثات سرية لمعاونه الدرزي (هشام أنيس ناصر الدين) مع أوكار المخابرات متعددة الجنسية في عمّان, واستعدادات جديدة لميناء (جونية) في لبنان لاستلام شحنات الأسلحة المرسلة إلى سوريا بإشراف (المجاهد) سمير جعجع, ومؤازرة العقيد (وسام الحسن), ومباركة البيت الأبيض. 

 وصلت الشحنات إلى (زحلة) وأضيفت إليها كميات لا بأس بها من العرق الزحلاوي. بنيامين نتنياهو يطمئن زميلته (بسمة قضماني), التي عتبت عليه كثيرا في لقائها الأخير على القناة الإسرائيلية العاشرة. عرب وأتراك وإسرائيليون وأوربيون, مسلمون ومسيحيون ودروز ويهود, والهدف هو تفريع سوريا من محتواها السكاني, واكتساحها من جميع الجهات, بغض النظر عما سيتكبده الشعب السوري من خسائر جسيمة في الأرواح والممتلكات باسم الجهاد, وباسم الدين, وباسم الإنسانية, وبذريعة تحقيق العدالة وضمان الأمن والاستقرار.  وكم كان الشاعر مظفر النواب صادقا عندما قال: دمشق لا تُقسم إلى محورين, فهي ليست كبيروت, غربية وشرقية, ولا كما القاهرة أهلاوية وزملكاوية, ولا كما باريس ديغولية وفيشية, ولا هي مثل لندن شرق نهر التايمز وغربه, ولا كمدن الخليج العربي مواطنين ومقيمين ووافدين وبدون, ولن تكون كعمّان فدائيين وأردنيين, ولا كبغداد منطقة خضراء وأخرى بلون الدم. .

دمشق هي العاصمة الوحيدة في العالم التي لا تقبل القسمة على أثنين, في أرقى أحيائها تسمع وجع (الطبالة), وفي ظلمة (حجرها الأسود) يتسلق كشاشي الحمام كتف قاسيون ليصطادوا حمامة شاردة من (المهاجرين), لديها شعراء بعدد شرطة السير, وقصائد بعدد مخالفات التموين, ونساء بكل ألوان الطيف, لا فضول لدمشق, لا تريد أن تعرف, ولا تسرع الخطى, ثابتة على هيئة لغز, الكل يلهثُ, يرمحُ, يسبحُ, وهي تنتظرهم هناك إلى حيث سيصلون. . ومن سخريات القدر أن يكون مصيرها بيد قطر. 

والله يستر من الجايات

الأحــزاب الدينيــة بيـــن مــرحلتيــن ؟

اقصد بالأحزاب الدينية كل حزب يرفع شعارات الدين ويجعل منها هوية سياسية لعمله .

وهذا الإطلاق في التسمية يشمل جميع الأحزاب الدينية ليس في المحيط الإسلامي وإنما في كل المناخات التي تشترك في مسمى المصطلح الديني فيكون النصارى واليهود مشمولين بهذا المعنى.وذلك انطلاقا من قوله تعالى :” شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه “

ولكني سأركز هنا على الأحزاب الدينية العراقية من خلال تجربتها في الحكم التي أصبحت بعد عقد من الزمان تقف أمام استحقاقات ليست لصالحها ؟

وهذه الاستحقاقات تناولت الأفراد المتدينين المنتمين لتلك الأحزاب مثلما أصبحت لا تستثني حتى المتدينين من غير المنتمين للأحزاب الدينية على قاعدة الإسقاط التي لا تكون دائما صحيحة ولكن لا مجال للفرار منها أمام مشاعر العامة من الناس حيث يكون المقياس لديهم من خلال التجربة بعموميتها دون التأمل بتفاصيلها فالتأمل بالتفاصيل مهمة أهل الرأي والخبرة وهم قلة , والحكم بالعموميات هو ما تستحضره العامة من الناس وهم الأغلبية

وإما المرحلتان فاقصد بهما بالنسبة للأحزاب الدينية : مرحلة ما قبل تسلم الحكم اي مرحلة المعارضة , ومرحلة ما بعد تسلم الحكم اي مرحلة التطبيق وهي مرحلة الاختبار والامتحان ؟

وقبل أن ادخل بتفاصيل هذه الدراسة : أحب أن أبين للقراء والمتابعين إنني ومن خلال مواكبتي من داخل العمل التنظيمي أيام المعارضة بمراحله التأسيسية وسريتها ومراحل الانتشار وسياستها المعلنة , من خلال كل ذلك أميز بين الأحزاب العقائدية في التنظيم والعمل , وبين الأحزاب التي ولدت كردات فعل فظهرت كتجمعات مطلبية تهيمن عليها العناوين الشخصية والمصالح الذاتية مما افقدها طابع الأحزاب العقائدية ؟

وفي التجربة العراقية شهدنا سقوط الحالتين وفشلهما : أي فشل الأحزاب العقائدية , وفشل وسقوط الأحزاب غير العقائدية

ولان العقائد لا تموت , فان الأحزاب هي التي تموت  ومن هنا علينا أن نفرق بين العقيدة وهي الإسلام او المسيحية او اليهودية وتركيزنا هنا على العقيدة الإسلامية لان المشهد المتحرك ميدانيا يتطلب ذلك , لان الحزب في المفهوم السياسي :” انتماء ولائي “ ينمو ويكبر بسرعة , ويهرم ويموت بسرعة “

ولان التنظيم سنة كونية فعلينا أن نميز بين المفهوم التنظيمي الذي تحتاجه الحياة دائما , قال تعالى :” كلوا واشربوا ولا تسرفوا “ “ وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن “ “ ولا تصعر خدك للناس “ قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم “ “ وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن “ “ فلا تخضعن في القول فيطمع الذي في قلبه مرض “

أما المفهوم الحزبي فهو حالة خاصة لظرف خاص يكتسب مشروعيته من الحاجة إلى التنظيم كسنة في الحياة , ويفتقد هذه المشروعية عندما يصبح عرضة للأهواء والرغبات الشخصية والامتيازات كما هو جار اليوم في العراق , ومفهوم “ فان حزب الله هم الغالبون “ في الآية القرآنية لا ينطبق على الحالات الحزبية التي لم تلتزم بمصاديق الأصالة التنظيمية التي تقول “ إذا اجتمع خمسة وعشرون نفر منكم ولم يؤمروا من هو أعلمهم فعملهم باطل” ؟

ثم أن مفهوم حزب الله هم الغالبون يكتسب شمولية واتساع باتساع مفهوم العبودية الخالصة لله وهذه سنجد بعضها في ثلة من النصارى واليهود والصابئة , فهي ليست حكرا على أتباع مذهب دون مذهب آخر , ولا أقول إتباع دين ودين آخر فالدين عند الله واحد , والذين تفرقت بهم السبل هم الذين يفرقون ويفترقون فيجعلون الحياة مليئة بمرارة الصراعات الدامية وما نشهده اليوم هو ترجمة لتلك الفرقة التي تعمدها البعض بأهواء لا تنتمي لبوصلة السماء ولا لحاضنة الفطرة الإنسانية المصاغة بعناية من خلق وسوى “ فطرة الله التي فطر الناس عليها “

إن فشل تجربة الأحزاب الدينية في الحكم هو ليس فشلا للعقيدة الإسلامية التي ظلمت بسبب من ادعى الانتساب إليها ولم يكن صادقا في ادعائه , قال تعالى :” يا أيها الذين امنوا لم تقولون ما لا تفعلون كبر مقتا عند الله إن تقولوا ما لا تفعلون “

وهذا التقييم والنقد المبكر في القران الكريم من قبل الله تعالى سبق كل ما قيل في نقد المتدينين والأحزاب الدينية والذي جاء متأخرا من قبل العلمانيين ومن يعتقد بالفكر الديمقراطي , وهي كلها أفكار إنسانية نحترمها ولكن لا نضعها في مصاف ومرتبة فكر السماء لا لشيء إلا لحاجة إنسانية حياتية تفرض نفسها على واقع الأشياء , فنحن نريد الفكر الذي يحضر معنا في القوة وفي الضعف , وفي الصحة والمرض , وكذلك ما بعد المرض وما بعد الضعف وهو الموت ؟

أما الفكر الذي يتركنا في حالة ضعفنا ومرضنا وموتنا وهو حقيقة فليس من المنطقي والعقل أن نتمسك بهذا ونترك ذاك لأنه سينطبق علينا قوله تعالى “ اتستبدلون الذي هو ادنى بالذي هو خير “

والأحزاب الدينية التي فشلت في الحكم او في الاجتماع عليها إن تراجع نفسها على القاعدة التي وضعها الإمام علي بن أبي طالب عندما قال :” في التجارب علم مستأنف “ ؟

ولنا أن نسال الجميع : ما هو العلم الذي اخذتموه من تجربتكم في الحكم؟

وما هي العبرة التي استخلصتموها من عملكم الحزبي ؟

وكل من يراقبكم لا يرى لديكم من مشروع سوى الشعارات والخطب المستهلكة التي ملها الناس , لأنكم سكنتم مساكن الذين ظلموا وانشغلتم بمفاتن ذلك السكن وتركتم الناس تعاني بعضها بلا سكن وبعضها بلا دواء , والبعض الآخر بلا طعام ؟

إن التاريخ الذهبي للبعض منكم أيام المعارضة تبخر بسرعة نتيجة نهمكم غير المبرر تجاه الامتيازات التي أفسدت مؤسسات الدولة ونتيجة السلوك الملتوي للكثير منكم الذي غادر صفحة الوفاء إلى حيث يكون المكر والخيانة التي تختصرها كلمة الإمام علي عليه السلام لطلحة والزبير عندما قال لهم بعد أن أخذتهم الفتنة , حيث قال عليه السلام : “ عرفتماني بالحجاز وأنكرتماني في العراق فما عدا مما بدا “ ؟

عزلة الشبوط عن الجري

خبث السرطان في خفائه وفي ضعف الشعور به وبخطورته …ورغم صخب الفضائيات بظاهرة الفساد في العراق,  الا ان الشعور السياسي بمخاطره ضئيل ويخفف من عواقبه انه اكتسب بمضي الوقت مناعة وما يشبه الاعتياد..ف ظل هذا السرطان يسري ويتفشى في أوصال الدولة وبات مشهدا يعرض في الهواء الطلق وعبر الفضائيات.

تهامس الكثيرون عن استفحال الفساد والخراب والسرطان  درجة الهلاك و كتابة الوصية.. وما لبث هذا الهمس ان تصاعد وصار أحاديث المجالس والأرصفة من أن الطامعين بالعراق قد نفد صبرهم وما عاد للأعراف الدولية ومتطلبات اللياقة من تأثير … فالإغراء اقوى واشد من تحول دونه الحسابات والأعراف والقوانين ..ثروة بلا نظير لها في الأرض ..مادية ومعنوية …مع وجود سياسيين لم توقظهم كل هذه السنوات ومن تسجيل الأرقام القياسية السوداء..ولم تحرك شيئا من وعيهم ومن ضمائرهم ومن تقواهم ويعودوا إلى وطنهم ومواطنهم.. ولم يخرجوا من عقلية اللصوص يقتسمون السرقة.. فالعراق شديد الإغراء لدول العالم القريب والبعيد..  وانه يعلم على السرقة ويرغم عليها…  ولذا يقال إن الاحتلال القادم سيضع نصف العراق والى دجلة الرصافة في كف,  ويضع النصف الآخر والى دجلة الكرخ في كف أخرى ..ويكون لسمك الشبوط جانبه في دجلة غير جانب الجري.. ولكن بعد ان يقتل الجميع الجميع… والى آخر السيناريو المرعب …وان تخققه وانجازه أكيد ويضمنه تخلف وجهالات ساسة لم يبلغ بهم الوعي والنباهة ان يعرفوا ان كل البرنامج مقام ومؤسس على ديمومة وسيطرة العقول الرثة وعلى إدامة نزوات وجهالات وخرافات البسطاء ..وعلى كائنات ناضبة من الإحساس والضمير ومن خوف الله …

السرطان القاتل لا يمكن تجاهله بعد الآن ..وعرف الغيورون الشجعان وأولئك الذين يحدقون بعين الشمس ..عرفوا الحقيقة وقالوا أن العراق يمضي إلى المجهول ….وربما قريبا سيقول هؤلاء أن بيع العراق لن يكون عن جهل وغباء بل عن خيانة..  وخيانة بمستوى تغيير مصير العالم ليعيد رسم خارطة الشرق الأوسط الجديد بدءا من العراق.

ورغم كل هذا… قد تكون كلها مخاوف وهواجس وتشاؤمات ..وقد تكون أيضا حلقة في منهاج مقصود …مثلما قد تكون بداية للإحساس بالحياة ..فالألم قد يعني الحياة ..وبداية للبحث عن علاج.

مرتزقة لتحويل الشام إلى حطام.. ولإسرائيل السلام والاحترام

آخر ما توصلت إليه المافيات الجهادية (الباسلة) إنها تعد العدة لغزو الشام من الجبهة الأردنية, من اجل تحرير القدس العربية من قبضة الصهاينة, عن طريق تحرير الشعب السوري أولا من نفسه باللجوء إلى أقصى درجات القوة والعنف, حتى وأن تطلب الأمر ترحيل الشعب السوري كله إلى العالم الآخر. فقد أُرغِمَتْ الأردن بالنهوض بهذا المخطط (الجهادي) التعبوي, وأُجبِرتْ على تحويل منطقتها المحصورة بين المفرق والرمثا إلى ثكنات ومخيمات عسكرية مغلقة, لاستقبال وإيواء أكثر من عشرين ألف مسلح ليبي, غادروا ديارهم وتطوعوا في هذه المهمة القتالية لتحرير القدس وطولكرم وعكا ويافا والجليل وبيت لحم وكل المدن العربية الواقعة في الأرض الفلسطينية المحتلة, بالهجوم أولا على المدن السورية, وتسليم مفاتيحها إلى (نابوكو), ومن ثم الالتفاف حول مرتفعات الجولان لمباغتة العدو الإسرائيلي الودود في عقر داره, ومشاركته البكاء عند حائط المبكى.  هكذا إذن تحولت بوصلة المافيات الجهادية من الصراع (من اجل سوريا وشعبها) إلى الصراع (ضد سوريا وشعبها), وكان (البخيت) المؤمن بمبدأ (حق العودة) أول ضحايا ولايات الخطر وتابعتها قطر, فأرغموه هو الآخر على الاستقالة بعد رفضه توطين اللاجئين الفلسطينيين في الأردن, وبات من المحتمل تخندق بعض الفيالق العربية (الجهادية) على مشارف الجبهة الأردنية السورية حتى لا يفوتهم ثواب المشاركة في معارك (الربيع العربي), التي ستدور رحاها هناك في الأيام القليلة المقبلة عند نجاحهم في تغييب دور الشعب الأردني, الذي يرفض تكدس القوات العربية في خنادق (حفر الباطن) الثانية, في الوقت الذي انشغلت فيه بعض الدويلات الخليجية بفتح أبواب التطوع للجاليات البنغالية والسريلانكية والبلوشية والصومالية للانخراط في سرايا المرتزقة (الكركة) لصنف المشاة الآلي, لأنه من غير المعقول أن يسمح القطريون والإماراتيون بزج فلذات أكبادهم في أتون محارق (غرب الفرات), فوجدها عبد الكريم بلحاج فرصة سانحة لنقل ساحة المعركة من باب العزيزية إلى باب البوكمال بأجور مدفوعة الثمن من خزائن الناتو ومن هبات أمارة الغاز والألغاز. 

 توافد جنود القبائل الليبية إلى عمّان وعبدون وأربد, جاءوها بذريعة العلاج في المشافي الهاشمية, فتكدسوا بالمئات في الفنادق الرخيصة, هجرة غريبة لطيور السنونو الملثمة من شمال القارة الأفريقية إلى نهر الأردن, فتكاثروا هناك بمرور الأيام الحبلى بالكوارث. ليبيون في الأردن ؟, آخر ما كنا نتوقعه أن يتجول المتمردون والمتحجرون في الأحياء الأردنية الهادئة المتحضرة, فارتفعت مؤشرات الشغب, والتحرش, والمعاكسات, والتجاوزات, والانتهاكات. تجمعٌ غير مسبوق لرجال المخابرات التركية القطرية والأمريكية والإسرائيلية في شارع مكة بمنطقة الرابية, محطات جديدة للتجنيد, والتحريض, والتخريب, حرب وشيكة الوقوع, ومعارك مؤجلة, وشحنات لأسلحة إسرائيلية, وكميات كبيرة من الذخيرة الحية بقيمة نصف مليار دولار, سددت فواتيرها أمارة الغاز والألغاز لحساب شركة (روفائيل) للصناعات الحربية الثقيلة في قلب تل أبيب. صفحةٌ جديدة من صفحات (الجهاد) بالتنسيق والتعاون مع رجال الشاباك, رحلات مكوكية (للمجاهد) وليد جنبلاط بين قطر وكردستان وأنقرة, ومباحثات سرية لمعاونه الدرزي (هشام أنيس ناصر الدين) مع أوكار المخابرات متعددة الجنسية في عمّان, واستعدادات جديدة لميناء (جونية) في لبنان لاستلام شحنات الأسلحة المرسلة إلى سوريا بإشراف (المجاهد) سمير جعجع, ومؤازرة العقيد (وسام الحسن), ومباركة البيت الأبيض. 

 وصلت الشحنات إلى (زحلة) وأضيفت إليها كميات لا بأس بها من العرق الزحلاوي. بنيامين نتنياهو يطمئن زميلته (بسمة قضماني), التي عتبت عليه كثيرا في لقائها الأخير على القناة الإسرائيلية العاشرة. عرب وأتراك وإسرائيليون وأوربيون, مسلمون ومسيحيون ودروز ويهود, والهدف هو تفريع سوريا من محتواها السكاني, واكتساحها من جميع الجهات, بغض النظر عما سيتكبده الشعب السوري من خسائر جسيمة في الأرواح والممتلكات باسم الجهاد, وباسم الدين, وباسم الإنسانية, وبذريعة تحقيق العدالة وضمان الأمن والاستقرار.  وكم كان الشاعر مظفر النواب صادقا عندما قال: دمشق لا تُقسم إلى محورين, فهي ليست كبيروت, غربية وشرقية, ولا كما القاهرة أهلاوية وزملكاوية, ولا كما باريس ديغولية وفيشية, ولا هي مثل لندن شرق نهر التايمز وغربه, ولا كمدن الخليج العربي مواطنين ومقيمين ووافدين وبدون, ولن تكون كعمّان فدائيين وأردنيين, ولا كبغداد منطقة خضراء وأخرى بلون الدم. .

دمشق هي العاصمة الوحيدة في العالم التي لا تقبل القسمة على أثنين, في أرقى أحيائها تسمع وجع (الطبالة), وفي ظلمة (حجرها الأسود) يتسلق كشاشي الحمام كتف قاسيون ليصطادوا حمامة شاردة من (المهاجرين), لديها شعراء بعدد شرطة السير, وقصائد بعدد مخالفات التموين, ونساء بكل ألوان الطيف, لا فضول لدمشق, لا تريد أن تعرف, ولا تسرع الخطى, ثابتة على هيئة لغز, الكل يلهثُ, يرمحُ, يسبحُ, وهي تنتظرهم هناك إلى حيث سيصلون. . ومن سخريات القدر أن يكون مصيرها بيد قطر. 

والله يستر من الجايات

من يفتي لنا: بقرة أم خنزير؟

في مصر الشقيقة يدور الآن جدل (عويص) انتقل من (العلم) الى (الشارع) وبطله حيوان حرّم الله لحمه على المسلمين؛ ولم يحرّم إجراء التجارب الطبية عليه؛ مثلما لم يحلّل لنا أكل الكلاب لكنه حرّم علينا المثلة فيها .والحيوان -البطل..هو: الخنزير- اجلكم الله- ولو انه -باعتقادي الشخصي- انظف من كثيرين؛ ممن يسرقون المال العام ويقتلون العراقيين الأبرياء-؟!!

الجدل- او المشكلة- التي تناقلت حيثياتها الصحف المصرية ؛ تتلخص بـ(هجوم أطباء أسوان على جراح القلب العالمي مجدي يعقوب لأنه يستخدم صمامات خنازير في عملياته الجراحية لإصلاح قلوب البشر)!!

..الكلام لا يخلو من حسد عيشة؛ فالطبيب (المصري-البريطاني)يعدّ من أشهر أطباء القلب على الإطلاق؛ وهو(ملك القلوب) كما تلقبه الصحافة البريطانية؛ ولعلمه وجهوده فقد منحته ملكة بريطانيا لقب (سير).مثلما منح جائزة (فخر بريطانيا) لإنجازه أكثر من عشرين ألف عملية قلب في بريطانيا وحدها!!

ولان مهاجميه افتقدوا الحجة العلمية فقد استعانوا بالحجة الأنذل في تاريخ العرب المعاصر؛ فقالوا لأنه (مسيحي) فهو يستعين بأعضاء الخنازير؟!!

ولو صدر هذا الكلام عن عوام الناس أو غوغائها لكان ثمة عذر؛ لكن أن يصدر عن أطباء اختصاصيين.. كارثة !!

من جانب آخر- وحسب ما نقلته الصحافة المدافعة عن العالم المصري- هو تأكيد(كبار جراحي القلب على إن الصمامات التي تؤخذ من قلب الخنزير تكون كاملة، أي لا يتم إخضاعها لأي جراحة تذكر، بل تؤخذ من قلب الخنزير ويتم تنظيفها لتزرع مباشرة في قلب الإنسان) وعليه فان (احتمالات نجاح هذه العملية عالية جدا، أما بخصوص الصمامات التي تؤخذ من الأبقار، فتتم تجزئتها إلى ثلاثة أقسام ومن ثم جراحتها وقطبها وبعدها تزرع في قلب الإنسان أي أننا نتحدث عن عملية شائكة ومعقدة واحتمالات نجاح العملية تكون أقل نسبيا للجراحة التي تعتمد بالأساس على الصمامات التي تؤخذ من قلب الخنزير).العالم العربي (المصري-البريطاني) شدّ رحاله الى عاصمة الضباب ثانية؛ فالبلدان التي -للأسف– تولى ادارتها الاسلام السياسي؛ قدمت نماذج ساطعة على تقاطعها مع اسلام عباد الله؛ من حيث توقير العلماء الذين قارن الإسلام مدادهم (بدم الشهداء) .

فهل هناك اعظم من هكذا تكريم جاء به دين محمد؛ لكنه التزوير الذي طال كل شيء في حياتنا؟

مجدي يعقوب.. الذي عدّته أمريكا(واحدا من أعظم خمسة أساطين في عالم الجراحة على مستوى العالم كله) قدّم انجازاته الطبية لبلاده فحاصره الجهلة- تماما كما حدث عندنا؛ وهناك أمثلة صارخة في شتى صنوف المعرفة والجهد العلمي-

لكن قضيته القت حجرا في بركة الوعي الراكدة؛ ولم تزل (سوّيراتها) تتناسل؛ ولأنها قضية ذات شقّين(فقهي)و(طبّي) فأنني أضعها امام (أصحاب الافتاء) في هذين الحقلين لإفادتنا : صمامات البقرة ام صمامات الخنزير؟

وفي كليهما ثمة ما يوجعنا ؛ فقد حوّلنا(ولاة الامر) الى ابقار تتراكض من الفجر الى الليل بحثا عن علف لها ولعيالها .

ابقار تتراكض.. وفي قلبها صورة اكثر من خنزير!!

Yes, I am (نعم .. أنا)

  في جمعة الرابع والعشرين من شهر آب الحالي، تسنى لي حضور المعرض الشخصي الثاني للشاعر والقاص والكاتب المسرحي والأستاذ الجامعي المعروف (د.فرهاد بيربال)، نعم لقد تقصدت تأجيل درج صفة الفنان التشكيلي وإلحاقها في ذيل قائمة الألقاب والصفات والدرجات العلمية التي نالها هذا الشاعر والأديب وأستاذ تأريخ الفن في كلية التربية/ جامعة صلاح الدين في أربيل، بعد إكمال دراسته العليا -ماجستير ودكتوراه- في جامعة (السوربون)، لأسباب تتعلق بجوهر الموضوع الذي أبغي تناوله -هنا- قصدا وتماسا مع واقع سوق اللوحات الفنية وجوانب حيوية فيما يخص نشاط الحركة التشكيلية في العراق منذ بواكير وعيها وطلائع نبوغها على يد جماعة الرواد وجماعة مدرسة بغداد للفن الحديث بجهد وجد وجدية عرابها الخالد الفنان (جواد سليم) والرهط النشط الذي أسس لتلك النهضة منذ بداية خمسينيات القرن الماضي واستمرارها نبضها حتى الآن.

    تم افتتاح معرض الصديق الكردي (فرهاد) المقام على قاعة (شانيدر للفنون) في أربيل عبر دعوة تقديمي له من خلال كتابة كلمة الدليل الخاص به، ذلك المعرض المشاكس الذي حمل عنوانا غريبا وبسيطا مثل رسومات هذا المغامر الشقي الذي لم يخض تجربة الرسم الا منذ فتره قليلة -رغم تجاوز عمره الخمسين عاما-، لقد اختار عبارة ( yes, Iam) أي (نعم أنا) مدخلا استفزازيا في فرض هيمنة أعمال تبدو- لمن لا يعي طاقة الرسم الحقيقية في داخل الفنان الحقيقي- متواضعة…مرسومة بخطوط سهله، بسيطة تشبه الى حد كبير رسوم الأطفال، لكنها عميقة واثقة من لحظات تمردها، وكم وجدت في عبارة (بيكاسو) التي القائلة: (العبقرية هي أن لا تغادر الطفولة) تنطبق على نواتج أعمال (فرهاد بيربال) الذي لم يدعُ أي وزير أو مسؤول لكي يرعى حفل افتتاح معرضه، بل فضل أن يكون برعاية النحات (نجم القيسي) حيث تصادف وجوده في (أربيل) لأمر خاص وبعيد -تماما- عن جنونات (فرهاد) الأليفة.

  تمت الرعاية بطبع اسم النحات البغدادي الذي صمم نصب الأهوار في قضاء الجبايش/محافظة ذي قار ونصب الراية العراقية/في بغداد على دليل المعرض الذي أثار الكثير من ردود الأفعال والاستجابات المتباينة بحدود رفض واستهجان وقبول حذر ودهشة واستغراب، لكن الاستغراب الأكبر جاء جراء قيمة الأسعار الملتهبة التي وضعها على لوحات بحيث وصل سعر أحداها إلى (375)ألف دولار، وقد بيعت لوحة يوم الافتتاح بسعر (13) ألف دولار حملت عنوان (فتاة حامل)، اقتناها مدير إحدى الشركات التجارية، وفي اليوم الثاني- بعد عودتي إلى بغداد- تم شراء لوحة بعنوان (مجنون ليلاه) بسعر(11) ألف دولار من قبل صاحب شركة في السليمانية، وأخرى بعنوان (طفولتي) أشترتها مغنية كردية مشهورة أسمها (دشني) بسعر(1800)دولار، والأهم بل الأدهى أن تم شراء لوحة بسعر (34) ألف دولار من قبل الملحن الكردي المعروف (هاكوت ظاهر) والمعروف -أيضا- بتأثره بالموسيقى العربية، لتسجل بذلك -حسب علمي وزعم معرفتي اسعار سوق اللوحات في عموم العراق- الرقم الأعلى في تأريخ بيع اللوحات من الفنانين الأحياء، ففي ذلك مدعاة لوقفة حقيقية لدراسة وفحص ظاهرة (فرهاد) العجيبة والغريبة في هذا المجال…. يا جماعة الخير.!

مفـــتـــي ألارهــابيــيـــن وجــــلادة الــنســـاء

تبقى صناعة الرأي العام عندنا متخلفة بسبب طغيان عوامل كثيرة تتداخل في تربيتنا ويأتي في مقدمتها كل من :-

1-  الجهل

2-  الطائفية

3-  العنصرية

4-  العشائرية

5-  الحزبية

وتحفل تعليقات المدونات بالكثير من أنخفاض المستوى الثقافي الذي وجد في عدم أقتدار تلك المدونات من التعامل بجدية وحيوية ثقافية مع التعليق فتركت الحبل على الغارب، لهذا وجدنا مما لايعبر عن حصانة ثقافية ووعي يستثمر لصالح القضايا الكبرى للعراق وأمتنا والمنطقة والعالم، بحيث أصبح الترهل الثقافي سمة أغلب من يكتب التعليقات التي لاتعبر عن محتوى ثقافي وأصبح التردي ألاخلاقي هو ألاخر صفة ملازمة لبعض التعليقات ولذا رأينا كيف يصبح من ينكر بلاغة القرأن نابغة ومن يسخر من القرأن مجددا ومن ينكر سورة الفيل في القرأن الكريم زعما منه أن الفيل لايستطيع المشي في الرمال. ومن ينفي عن رسول الله “ص” قيامه بتفسير القرأن وينسب جهلا منه ذلك الى عبدالله بن عباس. ورجل لايعرف العلوم الحوزوية لآن نصيبه منها نصيب المبتدئين وأذا به يتطاول تشدقا ليقول أن ستة أشهر كافية لدراسة العلوم الحوزوية وهو شيئ أشبه بالنكتة السمجة والخرف العقلي

والذي ضرب مثلا بالحصان والنملة فكان ذيلا للحصان ولم يمتلك عقل النملة وحكمتها مع سليمان، ولقد عرفنا هذا الرجل عندما تحدث معنا في موقع كتابات وكان موهوما صححنا له بعض المعلومات الخاطئة وأذا به يطالبني بالفصل العشائري ومن يومها عرفت أن الرجل على درجة من الفهم لايحسد عليها

وبعد أن أستفحلت ظاهرة ألارهاب التكفيري في عالمنا العربي وألاسلامي، وعانى العراق منها الشيئ الكثير، لازال البعض في العراق منقسما بفعل العوامل أعلاه كلها أو بعضها تجاه ظاهرة ألارهاب مابين مؤيد أو محايد، وكأن هتك العرض، وقتل النفس البريئة بطريقة الذبح, أو أغتصاب النساء, أو تدمير الممتلكات وتخريب المؤسسات تحتاج الحياد من البعض.

اللهم ألا أن يكون هذا البعض فاقد ألاحساس ميت الضمير عديم الوجدان، لايعرف مامعنى مأساة ألانسان.

مصطلحات بدأت تتكاثر وسط أجواء ألانفلات والفتنة، تتناقلها بعض الفضائيات بعنوان : –

1-  الخبر العاجل

2-  السبق الصحفي

3-  وورد للتو

4-  أفاد مراسلنا

مثلما تتناقلها الصحف وألاذاعات، وتلك المصطلحات هي :-

1-  جيش الراشدين

2-  تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين

3-  كتيبة الفاروق

4-  جبهة النصرة في بلاد الشام

5-  لواء التوحيد

وهناك أسماء وعناوين أخرى كثيرة، وكلها تتركز أعمالها ونشاطاتها الآجرامية والتي يسمونها بالجهادية على الشكل ألاتي :-

1-  تفجير المساجد

2-  تفجير الكنائس

3-  تفجير المقامات

4-  تفجير المستشفيات

5-  تفجير ألاسواق

6-  تفجير المقاهي

7-  أستهداف مجالس التعزية والفواتح

8-  أستهداف حفلات ألاعراس

9- أغتيال العلماء وألاطباء والضباط وألاستاذة

10- تفجير الجسور وسكك الحديد

11- أستهداف محطات البنزين والكهرباء والبترول وخطوط النقل

12- أستهداف كراجات النقل ومحطات نقل المسافرين

والملاحظ أن هذه ألاعمال ألاجرامية تستهدف قتل حيوية ألامة ونشاطها ألاقتصادي، وتدمير مؤسساتها وقتل الكفاءات والخبرات مما يجعل هذه العصابات تعمل بشكل متعمد على قهر الحياة من خلال عملها الدؤوب على صناعة الموت، والموت ضد الحياة.

وبالتالي فلايمكن أن تكون هذه الجماعات مهما أدعت من شعارات صاحبة مشروع، ولا صاحبة برنامج قابل للتطبيق.

وأفلاسها في العراق جعلها تستغل حالة الفراغات التي تركها ألاحتلال متعمدا مثل :-

1- تدميـر الدولة وشــــــلل المؤسسات

2- زرع الفتنة بين أحزاب السلطة

3-  خلق محاور داخلية وخارجية لآعاقة بناء ألامن وألاقتصاد والصحة والتعليم والصناعة والزراعة

4-  أبقاء العراق تحت الفصل السابع رغم أنتفاء كل المبررات

ويرافق كل ذلك صمت الجهات ذات العلاقة بالموقف الشرعي والتي تسمح لنفسها التدخل في تفاصيل حياة الناس حتى غير الضرورية، ولكنها تنأى بنفسها عن ألاعمال ألاجرامية التي تمارسها الجماعات المسلحة ألارهابية التكفيرية، بل أن بعضها بدأت تتبنى موقف تلك الجماعات ألاجرامية وتمنحها عناوين الثورة الشعبية والحقوق ألانسانية، وتدين من يردعها ويمنع بطشها بأمن الناس، ومن ألامثلة على ذلك أخيرا ما جاء في البيان الختامي لآجتماع منظمة المؤتمر ألاسلامي في مكة، حيث نسب الثورة الشعبية للعصابات المسلحة المدعومة من جهات خارجية مشبوهة والتي يتصدرها جماعة ألارهاب التكفيري التي قال عنها الشيخ أحمد علي أحمد غريبو المفتي الشرعي لبعض تلك الجماعات بالقتل والذي عمل مع كل من :-

1-  المفتي أبو عمر

2-  العقيد أبو الوليد الذي كان يتولى أدخال المرتزقة من العرب ومن غيرهم لقتل ألابرياء

3-  ألارهابي أبو مروان من العراق الذي شارك بألاعداد لتفجير سيدي مقداد في ضواحي دمشق

4-  جبهة النصرة في بلاد الشام

5-  مايسمى بالجيش السوري الحر

ولقد أعترف هذا الشيخ بأعطاء الفتوى بقتل الناس، ثم أعترف بأن ألارهابيين كانوا يرمون جثث القتلى في مجاري الصرف الصحي وفي القمامة، وكانوا يمثلون بها، ثم بعد أن أعلن ندمه قال محذرا الناس من عدم الوقوع في خديعة السلفيين التكفيرين وأضاف بالتحديد ذاكرا أسم “ الجيش السوري الحر “ الذي تطبل له بعض فضائيات التضليل حيث قال : الشيخ ألارهابي أحمد علي أحمد غريبو مانصه : أياكم من مايسمى بالجيش السوري الحر، فهو ليس جيشا وأنما مجموعة من عصابات تتصف بألاعمال التالية :-

1-  تعاطي المخدرات.

2- يمارسون اللواطة فيما بينهم.

3-  يمارسون سرقة ممتلكات المواطنين

ثم جاء أعتراف جلادة النساء في منطقة دوما من ريف دمشق صباح عثمان أبنة العشرينات من العمر المطلقة والتي أغراها بعض قادة ألارهاب الوهابي بالزواج فجندوها معهم تحقق مع النساء وتقوم بجلدهن حيث قالت: لقد خدعت بهؤلاء كنت أظنهم مجاهدين. وأذا بهم يمارسون مع النساء مايمارسه أهل الزنا ويعتدون على كرامتهن ثم يقتلونهن ويمثلون بجثثهن ويرمونهن في مجاري الصرف الصحي أو في القامة حتى تأكلهن الكلاب.

وأنا هنا أقول للرأي العام، ولمن كان يدافع عن هؤلاء بدون علم ودراية، لاسيما أولئك الذين خدعوا بما يسمى بالثورة السورية أو الجهاد في بلاد الرافدين، وللذين يختفون بأسماء مستعارة وينتهزون فرص الحرية في المواقع والمدونات والفيس بوك ويتركون لعواطفهم المحتقنة بالطائفية والعنصرية والجهل والذين يصبون جام غضبهم على الكتاب ألاحرار وأصحاب الفكر التنويري، أن يستمعوا الى أعترافات الشيخ أحمد علي أحمد غريبو وهو من الذين عملوا بألافتاء ضمن مجموعة 107 من المفتين بغير حق لجماعات ألارهاب، وأن يراجعوا مواقفهم بناء على هذه المستجدات وأن لايظلوا حبيسي الجمود والتخلف الطائفي؟

من يفتي لنا: بقرة أم خنزير؟

في مصر الشقيقة يدور الآن جدل (عويص) انتقل من (العلم) الى (الشارع) وبطله حيوان حرّم الله لحمه على المسلمين؛ ولم يحرّم إجراء التجارب الطبية عليه؛ مثلما لم يحلّل لنا أكل الكلاب لكنه حرّم علينا المثلة فيها .والحيوان -البطل..هو: الخنزير- اجلكم الله- ولو انه -باعتقادي الشخصي- انظف من كثيرين؛ ممن يسرقون المال العام ويقتلون العراقيين الأبرياء-؟!!

الجدل- او المشكلة- التي تناقلت حيثياتها الصحف المصرية ؛ تتلخص بـ(هجوم أطباء أسوان على جراح القلب العالمي مجدي يعقوب لأنه يستخدم صمامات خنازير في عملياته الجراحية لإصلاح قلوب البشر)!!

..الكلام لا يخلو من حسد عيشة؛ فالطبيب (المصري-البريطاني)يعدّ من أشهر أطباء القلب على الإطلاق؛ وهو(ملك القلوب) كما تلقبه الصحافة البريطانية؛ ولعلمه وجهوده فقد منحته ملكة بريطانيا لقب (سير).مثلما منح جائزة (فخر بريطانيا) لإنجازه أكثر من عشرين ألف عملية قلب في بريطانيا وحدها!!

ولان مهاجميه افتقدوا الحجة العلمية فقد استعانوا بالحجة الأنذل في تاريخ العرب المعاصر؛ فقالوا لأنه (مسيحي) فهو يستعين بأعضاء الخنازير؟!!

ولو صدر هذا الكلام عن عوام الناس أو غوغائها لكان ثمة عذر؛ لكن أن يصدر عن أطباء اختصاصيين.. كارثة !!

من جانب آخر- وحسب ما نقلته الصحافة المدافعة عن العالم المصري- هو تأكيد(كبار جراحي القلب على إن الصمامات التي تؤخذ من قلب الخنزير تكون كاملة، أي لا يتم إخضاعها لأي جراحة تذكر، بل تؤخذ من قلب الخنزير ويتم تنظيفها لتزرع مباشرة في قلب الإنسان) وعليه فان (احتمالات نجاح هذه العملية عالية جدا، أما بخصوص الصمامات التي تؤخذ من الأبقار، فتتم تجزئتها إلى ثلاثة أقسام ومن ثم جراحتها وقطبها وبعدها تزرع في قلب الإنسان أي أننا نتحدث عن عملية شائكة ومعقدة واحتمالات نجاح العملية تكون أقل نسبيا للجراحة التي تعتمد بالأساس على الصمامات التي تؤخذ من قلب الخنزير).العالم العربي (المصري-البريطاني) شدّ رحاله الى عاصمة الضباب ثانية؛ فالبلدان التي -للأسف– تولى ادارتها الاسلام السياسي؛ قدمت نماذج ساطعة على تقاطعها مع اسلام عباد الله؛ من حيث توقير العلماء الذين قارن الإسلام مدادهم (بدم الشهداء) .

فهل هناك اعظم من هكذا تكريم جاء به دين محمد؛ لكنه التزوير الذي طال كل شيء في حياتنا؟

مجدي يعقوب.. الذي عدّته أمريكا(واحدا من أعظم خمسة أساطين في عالم الجراحة على مستوى العالم كله) قدّم انجازاته الطبية لبلاده فحاصره الجهلة- تماما كما حدث عندنا؛ وهناك أمثلة صارخة في شتى صنوف المعرفة والجهد العلمي-

لكن قضيته القت حجرا في بركة الوعي الراكدة؛ ولم تزل (سوّيراتها) تتناسل؛ ولأنها قضية ذات شقّين(فقهي)و(طبّي) فأنني أضعها امام (أصحاب الافتاء) في هذين الحقلين لإفادتنا : صمامات البقرة ام صمامات الخنزير؟

وفي كليهما ثمة ما يوجعنا ؛ فقد حوّلنا(ولاة الامر) الى ابقار تتراكض من الفجر الى الليل بحثا عن علف لها ولعيالها .

ابقار تتراكض.. وفي قلبها صورة اكثر من خنزير!!