غزة .. وعتب على اتحاد الأدباء

• وصلني من الصديق العزيز الدكتور محمد البدوي –رئيس اتحاد كتاب تونس– بيان صادر عن اتحاده العريق والمناضل؛ حقا وليس ادعاء؛ بيان تضامني مع أهلنا في (غزة) يستنهض الهمم التي استكانت الى البترودولار؛ ويطالب الشعوب العربية بموقف مسؤول يعيد للأذهان تلك النخوة القديمة التي نسيناها في حمى انشغال شعوبنا بالدفاع عن حالها؛ بعد ان نجحت دول الضغينة في هزيمة لحمتنا التي (كان يضرب فيها المثل) ومن هنا يجيء إعجابي ببيان كتاب تونس؛ وأسفي -في الوقت نفسه- على اتحادنا.. اتحاد الجواهري؛ واتحاد الأدباء الذين كانت المهرجانات التضامنية مع قضايا الأمة تنتظر إشارة منهم لتقلق سكون المتخاذلين اينما كانوا.

• يقول بيان الأشقاء (ان اتحاد الكتاب التونسيين وهو يتابع بكل انشغال الهجمة الصهيونية الشرسة على شعبنا الأعزل في غزة..يدعو الأمانة العامة لاتحاد الأدباء والكتاب العرب في القاهرة الى تبليغ صوت الكتاب التونسيين إلى اصحاب القرار في مصر من اجل استعمال كل وسائل الضغط من اجل حماية شعبنا الفلسطيني المناضل). 

فماذا لو نحن المتهمين بتواطئنا مع المحتل (وما إسرائيل الا وجهه القبيح) وخضنا من اجل نفي هذه التهمة مفاوضات ونقاشات مطولة؛ أقول ماذا لو نحن من اصدر هذا البيان او ما شابهه؛ ودعونا الى ساعة (او نصف ساعة) اعتصام في ساحة الاتحاد؛ والقينا قصائد وكلمات تتناقلها الفضائيات ؛ ليعرف اخوة لنا في غزة بأنهم ليسوا وحدهم؛ ويعرف العالم ايضا بان الأديب العراقي لم يروّض بعد؛ وان جذوة الحرية والكفاح ضد الظلم لم يطفئها الظلاميون . 

.. لكن صمت الاتحاد كان من البرودة بما أقشعر له جلد الكلام.

• لنعد الى غزة ..

في الأخبار (سياسي فلسطيني من قيادات إحدى الجبهات الفلسطينية اليسارية؛ قال إن عدة دول عربية إضافة إلى تركيا سوف تمارس ضغوطا كبيرة على قيادة حركة حماس، عبر خالد مشعل، اليوم وغدا، من أجل وقف إطلاق الصواريخ على إسرائيل. وأضاف السياسي الفلسطيني: أساس ممارسة هذه الضغوط على قيادة حركة حماس عبر مشعل لأن استمرار إطلاق الصواريخ من قبل الحركة سيؤدي إلى استمرار القصف الاسرائيلي وبالتالي ستستمر معركة غزة التي باتت تجذب 80 % من التغطية الإعلامية العربية والعالمية، وهو ما يؤثر سلبا على تغطية الإعلام لما يجري في سوريا)!!

.. المطلوب إذن رأس النظام إعلاميا؛ اما معركة التحرير أو الفرهود فلها الشوارع .

• صمت اتحاد الأدباء ربما يأتي انعكاسا لصمت شارعنا؛ بعد أن دوخته الحكومة بقضية التموينية ؛ ودوخته الوزارات بفسادها المرعب ؛ وأضافت 4 إرهاب؛ والمفخخات؛ رعبا آخر له؛ فتدثر بخوفه ونام!! 

.. التظاهرات المنددة بالهجوم على غزة شملت اغلب مدن العالم ؛ بل ان هناك يهودا مناهضين لوحشية إسرائيل نزلوا الى الشوارع باللافتات؛ ونحن ولا كأنّ!! 

• تحية الى اتحاد الكتاب التونسيين و….ستنتصر غزة ؛ ففي العراق نعيش هذه الأيام ملحمة انتصار الدم على السيف. 

جدلية العقل والرغبة في السياسة «بين المنهج الإيماني والوضعي»

“في البدء كان العقل”:

 “وإذ أخذ ربُّك من بني آدم من ظهورهم ذرّيّتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين”.

وللعقل وظيفة هي:

1- قيادة الجسد المتحرك بالرغبة

2- قيادة العالم المتطلع للمعرفة

وللرغبة وظيفة مزدوجة هي:

1- إغناء المعرفة إذا حضرت مع العقل

2- إفقار المعرفة إذا تخلت عن العقل.

الرغبة هي:-

1- شعور

2- إحساس

3- ميل

ويجمع كل هذه: “الهوى والعاطفة” وهي المحرك وصانع الحدث بايجابياته وسلبياته “قال أراغب أنت عن آلهتي”.

والرغبة تطفو على سطح الحدث فتلونه بلونها، وسبب هذا الطفو هو ما تتمتع به الرغبة من خفة نوعية في مكونها باعتبارها إفرازا فسلجيا وظيفي لهورمونات الجسد. 

والرغبة من متعلقات النفس، لذلك تتأثر بالمحيط وبلغة الفلسفة أي تتأثر من حيث البقاء لا من حيث الحدوث.

بينما يمتاز العقل بالثقل النوعي من حيث التكوين لأنه لا يتحرك مع حركة الهرمون فيصاب بالخفة كما هو في حالة الرغبة، لذلك لا يرصد في الحدث بعوامل الهوى والعاطفة الحاضرتان في الصخب والهرج والتدليك العاطفي وأماكنه معروفة.

وانما يرصد العقل من خلال:

1- التأمل

2- التدبر

3- التفكير

“قل إنما أعظكم بواحدة أن تقوموا لله مثنى وفرادى وتتفكروا ما بصاحبكم من جنة”.

والتفكر هنا يجمع: التأمل والتدبر “أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب إقفالها” والتأمل والتدبر والتفكر هي مفردات العقل، وهذه العمليات الثلاث تحتاج إلى وقت ومن هنا كان حضور العقل في الحدث وافتعاله متأخرا عن حضور الرغبة ومفرداتها “الهوى والعاطفة” لا لقصور في العقل، فليس السبق والاستباق دائما يعبر عن الفائدة المرجوة، فسرعة الطلقة أسرع من مشي القاصد للخير، فالأولى أسرع للدمار والفناء والاحتراق، والثاني أبقى وأدوم للنفع والبناء والاستمرار.

وعلى ضوء هذا التفريق بين العقل والرغبة اختلف الفلاسفة في النظر لكل منهما والذين اختلفوا لصالح الرغبة نسوا: أن تعريف الفلسفة هو “نظم العالم نظما عقليا”.

فالفلسفة تنتمي للعقل الجوهر الذي لايتاثر بالمادة حدوثا وبقاء.

ولكن عندما تذهب الفلسفة مع الرغبة تكون قد تخلت عن مقومات الجوهر العقلي وتحولت إلى ضفاف وشواطئ النفس المتأثر جوهرها بالمادة بقاء، ومن هنا كانت القاعدة “إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي”.

وهذه القاعدة يلامسها العقل عند الجميع في لحظات التأمل والتدبر والتفكر، ولكن الفريق الذي ذهب مع الرغبة وتبناها لم يعد يمتلك المراجعة فغلبت عليه عناصر الحدث المشتعل بلهيب العاطفة والهوى، فأصبحت الرغبة عنده فوق العقل، وهذه جدلية استهلكت من البشرية كثيرا من حضورها في عدم اعمال معطيات العقل طبقا لمدركاته وانما أخذت من العقل حضوره في العلوم التطبيقية فكانت علوم الفضاء والاستنساخ وعلوم البيولوجيا والطب وفيزياء الكم التي اصبحت تقود العالم فكان الانترنيت وتقنيات الاتصالات المبحرة في فضاء الاثير المصنوع الهيا بمفهوم “ والارض جميعا قبضته يوم القيامة “ و”السماوات مطويات بيمينه “ .

ولكن فريق الانتصار للرغبة جعلوا من الانظمة السائرة برغباتهم وقادتها انصاف آلهة من حيث يشعرون او لا يشعرون، وعملوا على اخفاء مفهوم الإله الحقيقي في حياة الناس واكتفوا بلفظه سطحيا وغيبوه في تفكيرهم ونشاطاتهم ولذلك اصبحت الحرية عندهم رغم حضورها إلا أنها مهددة بالاحتضار من قبل كل من:

1- الإباحية التي تقوم على فلسفة تقديم الرغبة على العقل.

2- المثلية: التي اعتبروها من مفردات الحرية الشخصية، وهي تنطوي على تدمير التنمية البشرية التي سوف يكتشفونها ولكن بعد فوات الأوان.

3- الرأسمالية الاقتصادية: التي بدأت تزعزع النظام الاقتصادي الأمريكي والاوربي من خلال عدم قدرة النظام المصرفي على حفظ التوازن بين الطبقات الاجتماعية لاسيما في مسالة العقار والاستثمار.

ثم بدا الاهتزاز يصل الى التجربة الديمقراطية ثاني ثنائية أصحاب فلسفة تغليب الرغبة على العقل، فظهرت التجارب الديمقراطية التي نقلوها الى غيرهم مهزوزة غير متماسكة البناء وغير حقيقية مما جعلها غير جديرة بالاحترام لدى فئات كثيرة، وان كانت لم تستطع الخلاص من شرنقة فلسفة تغليب الرغبة على العقل بفضل حضور التقنيات العلمية التي تمثل انتصارا مؤقتا للقيادة الغربية التي تبنت فلسفة تغليب الرغبة على العقل والتي وجدت فيها المنظمات اليهودية فرصتها لجعل التوراتية وان بالظاهر عقيدة فريق تغليب الرغبة على العقل ونتيجة حصول هذه العقيدة عند فريق تغليب الرغبة على العقل اصبحت القضية الفلسطينية تواجه تعنتا في الامم المتحدة يميل دائما لصالح اسرائيل ويتنكر لمفردات العقل الذي يرى حق اللاجئين الفلسطينيين بالعودة الى وطنهم، وحق الفلسطينيين في ان تكون لهم دولة ممثلة في الامم المتحدة ولو بصفة مراقب، ان فريق تغليب فلسفة الرغبة على العقل يرفض إعطاء الفلسطينيين دولة ولو بصفة مراقب في الأمم المتحدة، مثلما يصر فريق غلبة الرغبة على العقل تطبيق حق الفيتو ضد أي قرار أممي ليس لصالح إسرائيل.

واليوم يقوم هذا الفريق بدعم إسرائيل في حربها ضد غزة المحاصرة بحجة حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها، وحق الدفاع عن النفس من ناحية مدركات العقل هو حق للجميع بما فيهم الفلسطينيين، وعند استحضار مفردات العقل سنجد ان حق الفلسطينيين يتقدم على حق الإسرائيليين الذين بادروا إلى اغتيال قيادي من حماس ثم اخذت طائراتهم تقصف مدينة غزة بلا رحمة. 

وعدوى هذه الفلسفة القلقة انتقلت الى منطقتنا فكان الإرهاب ممثلا لفلسفة تغليب الرغبة على العقل من خلال كل من:-

1- اشاعة الكراهية: فأصبحت دولة إسلامية مثل ايران في نظرهم صفوية ومجوسية، وهو قول باطل يرفضه الشرع الذي يدعو الى تحكيم العقل والعقل السليم يقول ان الإيرانيين اليوم هم يدينون بالإسلام وليس بالمجوسية ويطبقون ولاية الفقيه وهي مفهوم اسلامي في الحكم قابل للنقاش وليس لديهم منهج صفوي كما يدعي البعض زورا، ومن منطلق هذه الكراهية فهم يعتبرون كل الشيعة من المجوس والصفوية وهذا منهج ظالم يبتعد عن المنهج العقلي السليم، وهذا الفريق استبدل العداء من حيث الرتبة لاسرائيل الى العداء لدولة الاسلام في ايران وهو منهج تحكمه الرغبة في الكراهية.

2- منهج التكفير: وهو منهج يعتمد الرغبة قبل العقل، فالعقل لايكفر الناس ولكنه يشخص الصح من الخطأ طبقا لمنهج السماء “قل تعالوا الى كلمة سواء”، والتكفير منهج وسلوك انتقامي لا يجعل صاحبه يفرق بين الناقة والجمل، وأصحاب هذا المنهج هم الوهابيون وتنظيمهم تنظيم القاعدة هو الذي يتبنى التفجيرات والمفخخات والأحزمة الناسفة في العراق ويصوبها اليوم إلى زوار كربلاء ومن يحتفل بعاشوراء، رغم فشل مشروعهم في العراق من حيث التسويق السياسي والاحتضان الاجتماعي ولم يبق لديهم سوى دعم الفريق الغربي صاحب فلسفة ومنهج تغليب الرغبة على العقل وبسبب هذا المنهج فشلت الثورة في سورية لأن الحضور الوهابي بكراهيته وتكفيره غير معالم التظاهرات السلمية والرغبة في الحرية والعدالة إلى رغبة في الانتقام الشخصي بحسابات طائفية ترفضها أغلبية الشعب السوري الذي عرف نوايا الفريق المعارض من خلال رفضه للحوار وعدم قبوله بمنهج الإصلاح الذي تبناه النظام ودعا اليه وطبق شيئا منه، ولكن حماقة الفريق الوهابي المستعين بالمرتزقة والأجانب افسد على الشعب السوري طريق الاصلاح وادخله في خندق التدمير رغبة في الانتقام وما دخول المسلحين في منازل المواطنين التي قصفت ودمرت بالرصاص والقنابل الطائشة وهذه الظاهرة في التدمير يتحملها من الناحية الشرعية والعقلية فريق المعارضة المسلحة التي تطالب بتدخل الاجنبي والتي تستجدي الفرنسيين والبريطانيين والامريكيين وهم من فريق تغليب الرغبة على العقل ورغبتهم في تدمير سورية والعراق والمنطقة واضحة لمن ينظر بعقل.

جن السلطة

ولا نرمي من العنوان الغمز إلى أن السلطة مقر الشيطان.. ولا لحكمة وفخامة من زهد بها ورأى قبحها…  بل نرمي إلى أن السلطة، وكما تكشف قبح القبيح وتسفر عن طباعه التي كانت مستورة وغير مرئية للناس ولنفسه… فإنها أيضا قد تخفي عيوب وقبائح بعضهم الآخر… وتلوح السلطة وكأنها افصل صالونات التجميل لهذا النموذج… ونتفاجأ إذ يغادرون المنصب وتسقط معه ألوان ومساحيق الصالون ونراهم كما هم على حقيقتهم… وها نحن أمام احدهم يعيد إلى الأذهان المأثور الريفي القديم إذ قيل للقطة بأن برازها يصلح دواء… فعمدت من فورها إلى إخفاء برازها وطمره في التراب …وهذا المسؤول السابق يبخل على السائل عن اتجاه الطريق…  فما الكوارث التي أوقعها عندما كان بالمنصب؟؟؟ والأكيد في مرحلة العراق المريعة الآن سيفزع الناس من كائنات بعد مغادرتها السلطة عما فعلته… وسيحتقرون أنفسهم لأنهم خضعوا لسلطاتهم ولم يفطنوا تماما لخواص وصفات من قرروا مصائرهم.

ولأن الفساد والشر والرداءة تتأسس وتتناسل بكل المعاني, فقد ابتلى المجتمع بها.. والفرصة الخطأ التي حلت بمن استكثر رد التحية, وربما أمل أن يتقاضى من الآخر ثمن ردها… هذه الفرصة وسعت من محيط السوء ومن أخلاقه …ويقال إن أولاد ذلك المسؤول القديم قد حصلوا بدورهم  بفضل أبيهم على فرص لا يستحقونها, وتقدموا مع الوفاء لأخلاق أبيهم فيدفنون ويطمرون برازهم أن قيل لهم انه مفيد.

درج كثيرون على الابتعاد عن القريب والصديق حالما يتسنم منصبا, إلا أن المثير للانتباه الآن أن الرجل وحال ظفره بالكرسي وبعد أن يستعرض نفسه يستدرك وينكمش ويبتعد عن الآخرين… وفي سورة المال السائب قد يخون الرجل تأريخه وكل ارث عائلته المشرف وينقطع ,وربما بصفاقة عن ناسه متعللا بازدحام العمل وبالاجتماعات فضلا عن السفر واستبدال الهاتف ..من  اجل الانزواء بمكاسبه وامتيازاته بعيدا عما قد يزعجه وينغصه ..والاهم عما قد يفتح عليه الأبواب والعيون. ولذا فالمتوقع في المستقبل إن المزورين والفاسدين والحثالات والرديئين سيشكلون مجتمعا يوثق لهذا الصنف لكي نترحم على ذاك المدير العام الذي تبين انه يبخل بإرشاد التائه في الطريق. 

أبو الهول في مواجهة الأهوال .. دعوات مسعورة لنسف الأهرام

صار واضحا إن فقهاء (تورا بورا) في طريقهم إلى شن حرب جديدة على تاريخ مصر وتراثها وحضارتها, فكل ما يعود إلى العصر الفرعوني ابتداء من أبي الهول وامتدادا إلى الأهرام مرورا بمحتويات المتاحف المصرية كلها من نفائس وقطع نادرة, صار هدفا للتنظيمات المعادية, التي عقدت العزم على تدمير كل ما هو جميل وثمين ووطني وتراثي. 

فهل ثمة مفر لأبي الهول من مواجهة الأهوال التي تنتظره ؟, وهل ثمة أمل لصموده في مواجهة المعاول والعبوات الناسفة ؟, وهل سيكون مصيره مثل مصير تمثال بوذا في وادي (باميان) بأفغانستان حينما نسفته أصابع الديناميت بأمر من الملا عمر في الثاني عشر من آذار (مايس) 2001 ؟.

http://www.youtube.com/watch?v=GEuGtJBe4Uo

يقول العقلاء: ليس من الحكمة في شيء التقليل من حجم وجدية الأخطار المحدقة بأهرام الجيزة ومعالمها الفرعونية الضاربة في عمق التاريخ, ولا من الحكمة في شيء التقليل من شأن الجماعات المشفرة لنسف تاريخ الأجداد, فما بالك إذا كانت فتوى الهدم جاءت هذه المرة على لسان أحد قادة الحركات السلفية الجهادية الشيخ مرجان سالم الجوهري, الذي كان من ضمن العائدين من أفغانستان, ومن ضمن الذين اشتركوا ميدانياً في تحطيم تمثال بوذا, وهو الذي قال: لقد حطمنا تمثال بوذا وسنحطم أبو الهول, في حين دعا الشيخ محمد حسان إلى طمس وجوه التماثيل بالشمع الأبيض شريطة أن يكون الشمع من منتجات المعامل الإسلامية.

http://www.youtube.com/watch?v=9n5P9NeStoU&feature=related

ما يعني إننا سنسمع ونشاهد أخبار البلاوي التي سيحذفها علينا فلاسفة العبوات الناسفة وفقهاء المتفجرات اللاصقة وعباقرة الألغام الجاهزة, وسنستيقظ ذات يوم على أخبار نسف تمثال (أوبيس), أو تمثال (أتون), وسنشاهد أشلاء (أحميس), و(أمنو حوتب), و(آمون رع), و(رمسيس) مبعثرة على ضفاف النيل, وربما تتوسع دائرة الأفكار الناسفة فتتساقط شظاياها فوق الثور البابلي المجنح, وزقورة (أورنمو) في ذي قار, وكل الآثار الفينيقية والأكدية والآرامية, والمعابد الإغريقية في الشام ابتداءً من معبد تل المتسلم, وانتهاءً بمعبد بيسان, مروراً بمعابد تل القدح وأبو الخرز, وثماثيل (حصن ذي مرمر) في اليمن, وتماثيل أوتيك وتابسوس في تونس, وقد تكون تماثيل أطلال البتراء (المدينة الوردية) من ضمن التماثيل المهددة بالتخريب والتدمير, فهي أيضا مشمولة بفتوى الشيخ مرجان.   

من المفارقات العجيبة في البلاد العربية أنها تحرص كل الحرص على إنزال العقوبات المشددة ضد المتورطين بسرقة الأكفان الفرعونية, وضد المتلبسين بتهريب الأختام السومرية, وضد سراق الاسطوانات البابلية, والتيجان الآشورية, وقد تصل بعض الأحكام إلى عقوبة الإعدام, لكنها لم تفعل شيئا ضد القوات الأمريكية النظامية التي عبثت بآثارنا السومرية في (أور), ولم تفعل شيئا عندما اختفى كنز النمرود من الخزانات الحصينة المخبأة تحت دجلة, ولم تفعل شيئا ضد الذين انتهكوا حرمة المواقع البابلية فنبشوها بالخنادق العميقة ثم دفنوا فيها شبكة أنابيب البترول, ولم تفعل شيئا ضد الذين نسفوا تمثال (أسد بابل) في البصرة, وها نحن نسمع اليوم قعقعة الفتاوى الجهادية, التي أعطت الضوء الأخضر لعناصر ميلشياتها المسلحة, وأمرتهم بنسف أهرامات الجيزة, وأوصتهم بتدمير معالم الحضارة المصرية القديمة بذريعة تطبيق الشريعة, وبذريعة تحطيم الأصنام والأوثان والمعابد, من دون أن يُلقى عليهم القبض, ومن دون أن يُساقوا إلى المحاكم لينالوا الجزاء العادل. 

لقد نهبوا المتحف العراقي كله, وحطموا كل ما وقع تحت معاولهم, ثم سرقوا النسخة الأصلية للتوراة والنسخة الأصلية للتلمود, واستعرضوها (عيني عينك) في احتفال كبير عند حائط المبكى بمشاركة حاخامات الأشكناز والسفارديم والفلاشا والصباريم, فالهدف الأساس هو طمس آثار الحضارة في البلدان العربية كلها, وتوجيه أصابع الاتهام إلى العرب أنفسهم.

نحن اليوم على مشارف صفحة انتقامية جديدة من الصفحات السود, التي كتبوها بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر, صفحة ترتفع فيها أصوات المجانين فوق أصوات البقية الباقية من العقلاء, صفحة يراد منها إعلاء صوت السلاح على صوت المنطق, صفحة تعاقدت فيها القوى الغاشمة مع قوى الإرهاب الشريرة, وتعاطفت مع تنظيماتها السرية والعلنية لغايات مريبة لا علم لنا بها.  

يزعم المجاملون والمتحذلقون أن دعوات الجوهري وشلته لا وزن لها, ولا يمكن الاقتناع بما يقولونه, ولكنهم لا يعلمون إن مثل هذه الدعوات ستداعب نفوس المتطرفين السذج, وتحرضهم على ارتكاب كل الحماقات التي تراودهم, وهناك من يزعم أن الرجل مصاب بلوثة دماغية وينبغي إدخاله المصحات العقلية حتى يبرأ. ونرى أنها مجرد مزاعم يراد منها التقليل من أهمية النوايا الخطيرة, التي يضمرها الجوهري وجماعته. 

ختاما نقول أن مهندس التدمير والتخريب (مرجان) لا يمزح ولا يحب (الهزار), فهو ينطلق من تكليفه الشرعي, ويعبر عن رأيه العقائدي بصراحة ووضوح, من دون خوف أو تردد, في الوقت الذي يصر فيه على تحطيم رموز الحضارة المصرية ومعالمها جملة وتفصيلا, لذا يتعين علينا أن نأخذ تصريحاته على محمل الجد, وأن لا نتلمس له الأعذار, خاصة أنه شارك في تحطيم الآثار المتبقية من حضارة شبه القارة الهندية، والله يستر من الجايات.

غزة .. وعتب على اتحاد الأدباء

• وصلني من الصديق العزيز الدكتور محمد البدوي –رئيس اتحاد كتاب تونس– بيان صادر عن اتحاده العريق والمناضل؛ حقا وليس ادعاء؛ بيان تضامني مع أهلنا في (غزة) يستنهض الهمم التي استكانت الى البترودولار؛ ويطالب الشعوب العربية بموقف مسؤول يعيد للأذهان تلك النخوة القديمة التي نسيناها في حمى انشغال شعوبنا بالدفاع عن حالها؛ بعد ان نجحت دول الضغينة في هزيمة لحمتنا التي (كان يضرب فيها المثل) ومن هنا يجيء إعجابي ببيان كتاب تونس؛ وأسفي -في الوقت نفسه- على اتحادنا.. اتحاد الجواهري؛ واتحاد الأدباء الذين كانت المهرجانات التضامنية مع قضايا الأمة تنتظر إشارة منهم لتقلق سكون المتخاذلين اينما كانوا.

• يقول بيان الأشقاء (ان اتحاد الكتاب التونسيين وهو يتابع بكل انشغال الهجمة الصهيونية الشرسة على شعبنا الأعزل في غزة..يدعو الأمانة العامة لاتحاد الأدباء والكتاب العرب في القاهرة الى تبليغ صوت الكتاب التونسيين إلى اصحاب القرار في مصر من اجل استعمال كل وسائل الضغط من اجل حماية شعبنا الفلسطيني المناضل). 

فماذا لو نحن المتهمين بتواطئنا مع المحتل (وما إسرائيل الا وجهه القبيح) وخضنا من اجل نفي هذه التهمة مفاوضات ونقاشات مطولة؛ أقول ماذا لو نحن من اصدر هذا البيان او ما شابهه؛ ودعونا الى ساعة (او نصف ساعة) اعتصام في ساحة الاتحاد؛ والقينا قصائد وكلمات تتناقلها الفضائيات ؛ ليعرف اخوة لنا في غزة بأنهم ليسوا وحدهم؛ ويعرف العالم ايضا بان الأديب العراقي لم يروّض بعد؛ وان جذوة الحرية والكفاح ضد الظلم لم يطفئها الظلاميون . 

.. لكن صمت الاتحاد كان من البرودة بما أقشعر له جلد الكلام.

• لنعد الى غزة ..

في الأخبار (سياسي فلسطيني من قيادات إحدى الجبهات الفلسطينية اليسارية؛ قال إن عدة دول عربية إضافة إلى تركيا سوف تمارس ضغوطا كبيرة على قيادة حركة حماس، عبر خالد مشعل، اليوم وغدا، من أجل وقف إطلاق الصواريخ على إسرائيل. وأضاف السياسي الفلسطيني: أساس ممارسة هذه الضغوط على قيادة حركة حماس عبر مشعل لأن استمرار إطلاق الصواريخ من قبل الحركة سيؤدي إلى استمرار القصف الاسرائيلي وبالتالي ستستمر معركة غزة التي باتت تجذب 80 % من التغطية الإعلامية العربية والعالمية، وهو ما يؤثر سلبا على تغطية الإعلام لما يجري في سوريا)!!

.. المطلوب إذن رأس النظام إعلاميا؛ اما معركة التحرير أو الفرهود فلها الشوارع .

• صمت اتحاد الأدباء ربما يأتي انعكاسا لصمت شارعنا؛ بعد أن دوخته الحكومة بقضية التموينية ؛ ودوخته الوزارات بفسادها المرعب ؛ وأضافت 4 إرهاب؛ والمفخخات؛ رعبا آخر له؛ فتدثر بخوفه ونام!! 

.. التظاهرات المنددة بالهجوم على غزة شملت اغلب مدن العالم ؛ بل ان هناك يهودا مناهضين لوحشية إسرائيل نزلوا الى الشوارع باللافتات؛ ونحن ولا كأنّ!! 

• تحية الى اتحاد الكتاب التونسيين و….ستنتصر غزة ؛ ففي العراق نعيش هذه الأيام ملحمة انتصار الدم على السيف. 

جدلية العقل والرغبة في السياسة «بين المنهج الإيماني والوضعي»

“في البدء كان العقل”:

 “وإذ أخذ ربُّك من بني آدم من ظهورهم ذرّيّتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين”.

وللعقل وظيفة هي:

1- قيادة الجسد المتحرك بالرغبة

2- قيادة العالم المتطلع للمعرفة

وللرغبة وظيفة مزدوجة هي:

1- إغناء المعرفة إذا حضرت مع العقل

2- إفقار المعرفة إذا تخلت عن العقل.

الرغبة هي:-

1- شعور

2- إحساس

3- ميل

ويجمع كل هذه: “الهوى والعاطفة” وهي المحرك وصانع الحدث بايجابياته وسلبياته “قال أراغب أنت عن آلهتي”.

والرغبة تطفو على سطح الحدث فتلونه بلونها، وسبب هذا الطفو هو ما تتمتع به الرغبة من خفة نوعية في مكونها باعتبارها إفرازا فسلجيا وظيفي لهورمونات الجسد. 

والرغبة من متعلقات النفس، لذلك تتأثر بالمحيط وبلغة الفلسفة أي تتأثر من حيث البقاء لا من حيث الحدوث.

بينما يمتاز العقل بالثقل النوعي من حيث التكوين لأنه لا يتحرك مع حركة الهرمون فيصاب بالخفة كما هو في حالة الرغبة، لذلك لا يرصد في الحدث بعوامل الهوى والعاطفة الحاضرتان في الصخب والهرج والتدليك العاطفي وأماكنه معروفة.

وانما يرصد العقل من خلال:

1- التأمل

2- التدبر

3- التفكير

“قل إنما أعظكم بواحدة أن تقوموا لله مثنى وفرادى وتتفكروا ما بصاحبكم من جنة”.

والتفكر هنا يجمع: التأمل والتدبر “أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب إقفالها” والتأمل والتدبر والتفكر هي مفردات العقل، وهذه العمليات الثلاث تحتاج إلى وقت ومن هنا كان حضور العقل في الحدث وافتعاله متأخرا عن حضور الرغبة ومفرداتها “الهوى والعاطفة” لا لقصور في العقل، فليس السبق والاستباق دائما يعبر عن الفائدة المرجوة، فسرعة الطلقة أسرع من مشي القاصد للخير، فالأولى أسرع للدمار والفناء والاحتراق، والثاني أبقى وأدوم للنفع والبناء والاستمرار.

وعلى ضوء هذا التفريق بين العقل والرغبة اختلف الفلاسفة في النظر لكل منهما والذين اختلفوا لصالح الرغبة نسوا: أن تعريف الفلسفة هو “نظم العالم نظما عقليا”.

فالفلسفة تنتمي للعقل الجوهر الذي لايتاثر بالمادة حدوثا وبقاء.

ولكن عندما تذهب الفلسفة مع الرغبة تكون قد تخلت عن مقومات الجوهر العقلي وتحولت إلى ضفاف وشواطئ النفس المتأثر جوهرها بالمادة بقاء، ومن هنا كانت القاعدة “إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي”.

وهذه القاعدة يلامسها العقل عند الجميع في لحظات التأمل والتدبر والتفكر، ولكن الفريق الذي ذهب مع الرغبة وتبناها لم يعد يمتلك المراجعة فغلبت عليه عناصر الحدث المشتعل بلهيب العاطفة والهوى، فأصبحت الرغبة عنده فوق العقل، وهذه جدلية استهلكت من البشرية كثيرا من حضورها في عدم اعمال معطيات العقل طبقا لمدركاته وانما أخذت من العقل حضوره في العلوم التطبيقية فكانت علوم الفضاء والاستنساخ وعلوم البيولوجيا والطب وفيزياء الكم التي اصبحت تقود العالم فكان الانترنيت وتقنيات الاتصالات المبحرة في فضاء الاثير المصنوع الهيا بمفهوم “ والارض جميعا قبضته يوم القيامة “ و”السماوات مطويات بيمينه “ .

ولكن فريق الانتصار للرغبة جعلوا من الانظمة السائرة برغباتهم وقادتها انصاف آلهة من حيث يشعرون او لا يشعرون، وعملوا على اخفاء مفهوم الإله الحقيقي في حياة الناس واكتفوا بلفظه سطحيا وغيبوه في تفكيرهم ونشاطاتهم ولذلك اصبحت الحرية عندهم رغم حضورها إلا أنها مهددة بالاحتضار من قبل كل من:

1- الإباحية التي تقوم على فلسفة تقديم الرغبة على العقل.

2- المثلية: التي اعتبروها من مفردات الحرية الشخصية، وهي تنطوي على تدمير التنمية البشرية التي سوف يكتشفونها ولكن بعد فوات الأوان.

3- الرأسمالية الاقتصادية: التي بدأت تزعزع النظام الاقتصادي الأمريكي والاوربي من خلال عدم قدرة النظام المصرفي على حفظ التوازن بين الطبقات الاجتماعية لاسيما في مسالة العقار والاستثمار.

ثم بدا الاهتزاز يصل الى التجربة الديمقراطية ثاني ثنائية أصحاب فلسفة تغليب الرغبة على العقل، فظهرت التجارب الديمقراطية التي نقلوها الى غيرهم مهزوزة غير متماسكة البناء وغير حقيقية مما جعلها غير جديرة بالاحترام لدى فئات كثيرة، وان كانت لم تستطع الخلاص من شرنقة فلسفة تغليب الرغبة على العقل بفضل حضور التقنيات العلمية التي تمثل انتصارا مؤقتا للقيادة الغربية التي تبنت فلسفة تغليب الرغبة على العقل والتي وجدت فيها المنظمات اليهودية فرصتها لجعل التوراتية وان بالظاهر عقيدة فريق تغليب الرغبة على العقل ونتيجة حصول هذه العقيدة عند فريق تغليب الرغبة على العقل اصبحت القضية الفلسطينية تواجه تعنتا في الامم المتحدة يميل دائما لصالح اسرائيل ويتنكر لمفردات العقل الذي يرى حق اللاجئين الفلسطينيين بالعودة الى وطنهم، وحق الفلسطينيين في ان تكون لهم دولة ممثلة في الامم المتحدة ولو بصفة مراقب، ان فريق تغليب فلسفة الرغبة على العقل يرفض إعطاء الفلسطينيين دولة ولو بصفة مراقب في الأمم المتحدة، مثلما يصر فريق غلبة الرغبة على العقل تطبيق حق الفيتو ضد أي قرار أممي ليس لصالح إسرائيل.

واليوم يقوم هذا الفريق بدعم إسرائيل في حربها ضد غزة المحاصرة بحجة حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها، وحق الدفاع عن النفس من ناحية مدركات العقل هو حق للجميع بما فيهم الفلسطينيين، وعند استحضار مفردات العقل سنجد ان حق الفلسطينيين يتقدم على حق الإسرائيليين الذين بادروا إلى اغتيال قيادي من حماس ثم اخذت طائراتهم تقصف مدينة غزة بلا رحمة. 

وعدوى هذه الفلسفة القلقة انتقلت الى منطقتنا فكان الإرهاب ممثلا لفلسفة تغليب الرغبة على العقل من خلال كل من:-

1- اشاعة الكراهية: فأصبحت دولة إسلامية مثل ايران في نظرهم صفوية ومجوسية، وهو قول باطل يرفضه الشرع الذي يدعو الى تحكيم العقل والعقل السليم يقول ان الإيرانيين اليوم هم يدينون بالإسلام وليس بالمجوسية ويطبقون ولاية الفقيه وهي مفهوم اسلامي في الحكم قابل للنقاش وليس لديهم منهج صفوي كما يدعي البعض زورا، ومن منطلق هذه الكراهية فهم يعتبرون كل الشيعة من المجوس والصفوية وهذا منهج ظالم يبتعد عن المنهج العقلي السليم، وهذا الفريق استبدل العداء من حيث الرتبة لاسرائيل الى العداء لدولة الاسلام في ايران وهو منهج تحكمه الرغبة في الكراهية.

2- منهج التكفير: وهو منهج يعتمد الرغبة قبل العقل، فالعقل لايكفر الناس ولكنه يشخص الصح من الخطأ طبقا لمنهج السماء “قل تعالوا الى كلمة سواء”، والتكفير منهج وسلوك انتقامي لا يجعل صاحبه يفرق بين الناقة والجمل، وأصحاب هذا المنهج هم الوهابيون وتنظيمهم تنظيم القاعدة هو الذي يتبنى التفجيرات والمفخخات والأحزمة الناسفة في العراق ويصوبها اليوم إلى زوار كربلاء ومن يحتفل بعاشوراء، رغم فشل مشروعهم في العراق من حيث التسويق السياسي والاحتضان الاجتماعي ولم يبق لديهم سوى دعم الفريق الغربي صاحب فلسفة ومنهج تغليب الرغبة على العقل وبسبب هذا المنهج فشلت الثورة في سورية لأن الحضور الوهابي بكراهيته وتكفيره غير معالم التظاهرات السلمية والرغبة في الحرية والعدالة إلى رغبة في الانتقام الشخصي بحسابات طائفية ترفضها أغلبية الشعب السوري الذي عرف نوايا الفريق المعارض من خلال رفضه للحوار وعدم قبوله بمنهج الإصلاح الذي تبناه النظام ودعا اليه وطبق شيئا منه، ولكن حماقة الفريق الوهابي المستعين بالمرتزقة والأجانب افسد على الشعب السوري طريق الاصلاح وادخله في خندق التدمير رغبة في الانتقام وما دخول المسلحين في منازل المواطنين التي قصفت ودمرت بالرصاص والقنابل الطائشة وهذه الظاهرة في التدمير يتحملها من الناحية الشرعية والعقلية فريق المعارضة المسلحة التي تطالب بتدخل الاجنبي والتي تستجدي الفرنسيين والبريطانيين والامريكيين وهم من فريق تغليب الرغبة على العقل ورغبتهم في تدمير سورية والعراق والمنطقة واضحة لمن ينظر بعقل.

جن السلطة

ولا نرمي من العنوان الغمز إلى أن السلطة مقر الشيطان.. ولا لحكمة وفخامة من زهد بها ورأى قبحها…  بل نرمي إلى أن السلطة، وكما تكشف قبح القبيح وتسفر عن طباعه التي كانت مستورة وغير مرئية للناس ولنفسه… فإنها أيضا قد تخفي عيوب وقبائح بعضهم الآخر… وتلوح السلطة وكأنها افصل صالونات التجميل لهذا النموذج… ونتفاجأ إذ يغادرون المنصب وتسقط معه ألوان ومساحيق الصالون ونراهم كما هم على حقيقتهم… وها نحن أمام احدهم يعيد إلى الأذهان المأثور الريفي القديم إذ قيل للقطة بأن برازها يصلح دواء… فعمدت من فورها إلى إخفاء برازها وطمره في التراب …وهذا المسؤول السابق يبخل على السائل عن اتجاه الطريق…  فما الكوارث التي أوقعها عندما كان بالمنصب؟؟؟ والأكيد في مرحلة العراق المريعة الآن سيفزع الناس من كائنات بعد مغادرتها السلطة عما فعلته… وسيحتقرون أنفسهم لأنهم خضعوا لسلطاتهم ولم يفطنوا تماما لخواص وصفات من قرروا مصائرهم.

ولأن الفساد والشر والرداءة تتأسس وتتناسل بكل المعاني, فقد ابتلى المجتمع بها.. والفرصة الخطأ التي حلت بمن استكثر رد التحية, وربما أمل أن يتقاضى من الآخر ثمن ردها… هذه الفرصة وسعت من محيط السوء ومن أخلاقه …ويقال إن أولاد ذلك المسؤول القديم قد حصلوا بدورهم  بفضل أبيهم على فرص لا يستحقونها, وتقدموا مع الوفاء لأخلاق أبيهم فيدفنون ويطمرون برازهم أن قيل لهم انه مفيد.

درج كثيرون على الابتعاد عن القريب والصديق حالما يتسنم منصبا, إلا أن المثير للانتباه الآن أن الرجل وحال ظفره بالكرسي وبعد أن يستعرض نفسه يستدرك وينكمش ويبتعد عن الآخرين… وفي سورة المال السائب قد يخون الرجل تأريخه وكل ارث عائلته المشرف وينقطع ,وربما بصفاقة عن ناسه متعللا بازدحام العمل وبالاجتماعات فضلا عن السفر واستبدال الهاتف ..من  اجل الانزواء بمكاسبه وامتيازاته بعيدا عما قد يزعجه وينغصه ..والاهم عما قد يفتح عليه الأبواب والعيون. ولذا فالمتوقع في المستقبل إن المزورين والفاسدين والحثالات والرديئين سيشكلون مجتمعا يوثق لهذا الصنف لكي نترحم على ذاك المدير العام الذي تبين انه يبخل بإرشاد التائه في الطريق. 

أبو الهول في مواجهة الأهوال .. دعوات مسعورة لنسف الأهرام

صار واضحا إن فقهاء (تورا بورا) في طريقهم إلى شن حرب جديدة على تاريخ مصر وتراثها وحضارتها, فكل ما يعود إلى العصر الفرعوني ابتداء من أبي الهول وامتدادا إلى الأهرام مرورا بمحتويات المتاحف المصرية كلها من نفائس وقطع نادرة, صار هدفا للتنظيمات المعادية, التي عقدت العزم على تدمير كل ما هو جميل وثمين ووطني وتراثي. 

فهل ثمة مفر لأبي الهول من مواجهة الأهوال التي تنتظره ؟, وهل ثمة أمل لصموده في مواجهة المعاول والعبوات الناسفة ؟, وهل سيكون مصيره مثل مصير تمثال بوذا في وادي (باميان) بأفغانستان حينما نسفته أصابع الديناميت بأمر من الملا عمر في الثاني عشر من آذار (مايس) 2001 ؟.

http://www.youtube.com/watch?v=GEuGtJBe4Uo

يقول العقلاء: ليس من الحكمة في شيء التقليل من حجم وجدية الأخطار المحدقة بأهرام الجيزة ومعالمها الفرعونية الضاربة في عمق التاريخ, ولا من الحكمة في شيء التقليل من شأن الجماعات المشفرة لنسف تاريخ الأجداد, فما بالك إذا كانت فتوى الهدم جاءت هذه المرة على لسان أحد قادة الحركات السلفية الجهادية الشيخ مرجان سالم الجوهري, الذي كان من ضمن العائدين من أفغانستان, ومن ضمن الذين اشتركوا ميدانياً في تحطيم تمثال بوذا, وهو الذي قال: لقد حطمنا تمثال بوذا وسنحطم أبو الهول, في حين دعا الشيخ محمد حسان إلى طمس وجوه التماثيل بالشمع الأبيض شريطة أن يكون الشمع من منتجات المعامل الإسلامية.

http://www.youtube.com/watch?v=9n5P9NeStoU&feature=related

ما يعني إننا سنسمع ونشاهد أخبار البلاوي التي سيحذفها علينا فلاسفة العبوات الناسفة وفقهاء المتفجرات اللاصقة وعباقرة الألغام الجاهزة, وسنستيقظ ذات يوم على أخبار نسف تمثال (أوبيس), أو تمثال (أتون), وسنشاهد أشلاء (أحميس), و(أمنو حوتب), و(آمون رع), و(رمسيس) مبعثرة على ضفاف النيل, وربما تتوسع دائرة الأفكار الناسفة فتتساقط شظاياها فوق الثور البابلي المجنح, وزقورة (أورنمو) في ذي قار, وكل الآثار الفينيقية والأكدية والآرامية, والمعابد الإغريقية في الشام ابتداءً من معبد تل المتسلم, وانتهاءً بمعبد بيسان, مروراً بمعابد تل القدح وأبو الخرز, وثماثيل (حصن ذي مرمر) في اليمن, وتماثيل أوتيك وتابسوس في تونس, وقد تكون تماثيل أطلال البتراء (المدينة الوردية) من ضمن التماثيل المهددة بالتخريب والتدمير, فهي أيضا مشمولة بفتوى الشيخ مرجان.   

من المفارقات العجيبة في البلاد العربية أنها تحرص كل الحرص على إنزال العقوبات المشددة ضد المتورطين بسرقة الأكفان الفرعونية, وضد المتلبسين بتهريب الأختام السومرية, وضد سراق الاسطوانات البابلية, والتيجان الآشورية, وقد تصل بعض الأحكام إلى عقوبة الإعدام, لكنها لم تفعل شيئا ضد القوات الأمريكية النظامية التي عبثت بآثارنا السومرية في (أور), ولم تفعل شيئا عندما اختفى كنز النمرود من الخزانات الحصينة المخبأة تحت دجلة, ولم تفعل شيئا ضد الذين انتهكوا حرمة المواقع البابلية فنبشوها بالخنادق العميقة ثم دفنوا فيها شبكة أنابيب البترول, ولم تفعل شيئا ضد الذين نسفوا تمثال (أسد بابل) في البصرة, وها نحن نسمع اليوم قعقعة الفتاوى الجهادية, التي أعطت الضوء الأخضر لعناصر ميلشياتها المسلحة, وأمرتهم بنسف أهرامات الجيزة, وأوصتهم بتدمير معالم الحضارة المصرية القديمة بذريعة تطبيق الشريعة, وبذريعة تحطيم الأصنام والأوثان والمعابد, من دون أن يُلقى عليهم القبض, ومن دون أن يُساقوا إلى المحاكم لينالوا الجزاء العادل. 

لقد نهبوا المتحف العراقي كله, وحطموا كل ما وقع تحت معاولهم, ثم سرقوا النسخة الأصلية للتوراة والنسخة الأصلية للتلمود, واستعرضوها (عيني عينك) في احتفال كبير عند حائط المبكى بمشاركة حاخامات الأشكناز والسفارديم والفلاشا والصباريم, فالهدف الأساس هو طمس آثار الحضارة في البلدان العربية كلها, وتوجيه أصابع الاتهام إلى العرب أنفسهم.

نحن اليوم على مشارف صفحة انتقامية جديدة من الصفحات السود, التي كتبوها بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر, صفحة ترتفع فيها أصوات المجانين فوق أصوات البقية الباقية من العقلاء, صفحة يراد منها إعلاء صوت السلاح على صوت المنطق, صفحة تعاقدت فيها القوى الغاشمة مع قوى الإرهاب الشريرة, وتعاطفت مع تنظيماتها السرية والعلنية لغايات مريبة لا علم لنا بها.  

يزعم المجاملون والمتحذلقون أن دعوات الجوهري وشلته لا وزن لها, ولا يمكن الاقتناع بما يقولونه, ولكنهم لا يعلمون إن مثل هذه الدعوات ستداعب نفوس المتطرفين السذج, وتحرضهم على ارتكاب كل الحماقات التي تراودهم, وهناك من يزعم أن الرجل مصاب بلوثة دماغية وينبغي إدخاله المصحات العقلية حتى يبرأ. ونرى أنها مجرد مزاعم يراد منها التقليل من أهمية النوايا الخطيرة, التي يضمرها الجوهري وجماعته. 

ختاما نقول أن مهندس التدمير والتخريب (مرجان) لا يمزح ولا يحب (الهزار), فهو ينطلق من تكليفه الشرعي, ويعبر عن رأيه العقائدي بصراحة ووضوح, من دون خوف أو تردد, في الوقت الذي يصر فيه على تحطيم رموز الحضارة المصرية ومعالمها جملة وتفصيلا, لذا يتعين علينا أن نأخذ تصريحاته على محمل الجد, وأن لا نتلمس له الأعذار, خاصة أنه شارك في تحطيم الآثار المتبقية من حضارة شبه القارة الهندية، والله يستر من الجايات.

أصدقاء الكهرباء

أظنها المرة الأولى- في حياة علاقتي المستدامة مع تواصل (زحف) ضعف خدمات الكهرباء في ربوع بلادنا حتى بعد تجاوز ميزانية حكومتنا الرشيدة المائة مليار دولار- التي أشمر فيها عن سواعد (قلمي) ليقف جنب مجال حيوي-تربوي-إرشادي اتبعته إحدى مديريات كهرباء بغداد منذ سنوات، كان قد أثار اهتمامي، بحق يتعلق بمحنة أهلنا (من جماعة الكهرباء)، لا أقصد هنا -طبعا- نادي الكهرباء الرياضي، والذي تحول اسمه -منذ زمن مضى- إلى نادي الصناعة،بل أقصد محنة وزارة الكهرباء،التي سجلت رقما قياسيا في سجل حالات من العزل والفرار أو الاضطرار بطلب التنحي أو الاستقالة لكل من(تجشم) حمل حقيبتها طوال عقد من الزمن،ولم تتحقق-للآن- معجزة توفير نعمة الكهرباء،بالشكل الذي تطمح اليه وتتوقف عند ظروف توفيره أفقر بلدان العالم، ممن لا تتجاوز ميزانيتها عشر معشار ما وصلنا اليه، بعد أن طفرت واجتازت ميزانيات عراقنا الجديد حواجز وموانع  أرقام فلكية، كان يمكن لها أن توفر لنا (نزهة) التمتع بكهرباء، ذات كبرياء متواصلة على مدار خمس وعشرين ساعة في اليوم، بدلا من الأربع والعشرين ساعة المعروفة في حياة عمر يومنا المعتاد!!

  نعود إلى علاقة موضوع أو حكاية (أصدقاء الكهرباء) الذي هو رأس الحربة في مفصل هذا العمود، بعد أن تتعمق وتتضح ملامحها وتبان مياسمها، اقتفاء أثر خطوات الجهد المهني والحس الوطني -واقعا وحلما- في فحص ومتابعة ما اتبعه زميلنا الاعلامي المخضرم (صلاح غازي إسماعيل) مدير اعلام المديرية العامة لتوزيع كهرباء الكرخ، من وعي ومثابرة وحرص في فهم حجم المعاناة وتطويع ما موجود ونزر ما متوفر من طاقة كهربائية.

لقد سعى صديقنا لترسيم حدود التثقيف والتوعية والإرشاد بإتباع صيغ ووسائل مباشرة، غير تقليدية -تماما- لدى اقتراحه تنفيذ إقامة مهرجان حمل عنوان (أصدقاء الكهرباء) ويحقق دورتين (الأول/2007والثاني/2009) متجاوزا ظروف الطائفية المقيتة وخرائب ودمار الإرهاب في الحيز الذي عمل فيه -بتناسق وتناغم وتحد مدروس بقوة الارادة واليقظة، ما بين استجابات دائرته (كهرباء الكرخ) وتعاون (دار ثقافة الاطفال) بطول باعها وخبرتها بعوالم الطفل وتربية مخيلته، حوى المهرجان بدورتيه صدى ما قدم من/مسرحيات/أوبريتات/مشاهد كوميدية/فعاليات فرقة السنافر/ معارض فوتوغراف/ أنشطة ثقافية متنوعة، ترواحت ضخ مفاهيم حرص وتعليم الأطفال أهمية الحفاظ عن الطاقة وعدم تبذيرها، بنهج تربوي-حضاري.

 ولم تنقطع محاولات (صلاح غازي) الذي اعتاد أن يدع نشريات دائرته من مجلات ودوريات وملصقات و(ألبومات صور) وتوثيقات هي من تتحدث، لدرجة اعتقدت حال تجوالي بين كل تلك المنصفات الورقية والفلمية وتواصل تعاونه مع (دار صديقي للاطفال-مؤسسة الشهيدين الصدرين) و(المركز الثقافي للطفل)،أن وراءه مؤسسة اعلامية كاملة الملاك والتفكير والرؤى وفق ما متوفر ومتاح لدى (صلاح) الذي يحيى جهد العمل مقرونا بروح نبض عمل الجماعة داخل قيمة عمل وأثر حقيقة الإعلام الحقيقي،على أقصى ما يجب عليه وينبغي…بالهدوء والتواضع والوطنية التي يتمتع بها من هم من أمثال (صلاح)، لا أولئك الذين يملأون أجواء الفضائيات ووسائل الإعلام كلاما فارغا وتصريحات مجانية تطلق هكذا مثل بالونات، سرعان ما تتفرقع وتنفجر هباء في الهواء.!

بغداد بين هجمات الإرهاب وحفلات ملكات الجمال .. العام الهجري… ماذا بقيت من قيمه؟

يطلّ علينا العام الهجري الجديد ونحن بلا جديد حقيقي يسجل لصالح البشرية.ومفهوم “وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين” وان كان محفوظا في لوح السماء وله على الأرض قلة مستنيرة واعية غُيّبت عن مسرح الحكم والقرار ولكنها احتفظت بمبدأ الانتظار الذي سيكون يوما مشروعا للبشرية الباحثة عن حقها المُصادر وإنسانيتها المعتدى عليها بالطعام والكساء والأمن والصحة والتعليم والفهم الصحيح لمدركات العقل لاعمال وظيفته في الكون والحياة.

لن يقنط وييأس الذين يعرفون قيم العام الهجري وهم يرون هجوم الصهاينة على غزة المحاصرة.

ولن يقنط وييأس الذين يعرفون قيم العام الهجري مما يجري من حرب كونية ضد سورية الدولة والإنسان قبل سورية النظام والذي تسخر فيها مجموعة من المعارضة التي ارتهنت للأجنبي لأنها توقفت عند بوصلة أحقادها الشخصية ولم تتذكر معاني الهجرة التي قال قائدها النبي المرسل صاحب الخلق العظيم لمن حاصروه في شعب أبي طالب ولمن ظلموه ورفضوا بكاء النساء على قتلاهم في بدر حتى لا يذهب الحزن والكمد من نفوسهم، هؤلاء جميعا قال لهم النبي المرسل عند فتح مكة: “اذهبوا فأنتم الطلقاء”.

والمعارضة ولمن يعرف معناها الإنساني الحضاري عليه ان يستقي دروسا من معاني العام الهجري حتى لا يبقى حبيس الفهم الطائفي والعنصري والفئوي الذي يستحضره البعض هذه الأيام فيكون صيدا ثمينا لأبطال اللعبة الدولية في كل من فلسطين المحتلة ولبنان المقاوم حيث تثار العصبيات الطائفية بوجه حزب الله لا لشيء إلا لأنه عرف كيف يحجم كبرياء الصهاينة وجيشهم عبر انسحابهم من لبنان عام 2000 ثم فشلهم في حرب تموز عام 2006 وأخيراً عبر طائرة أيوب الاستطلاعية وعندنا في العراق مازال بعض المعارضين يستحضرون مواقف الطلقاء مما جعلهم يكونوا رديفا للإرهاب التكفيري الذي لا ينتمي لدين الهجرة ولا لمعاني إنسانية البشر من شرق الكرة الأرضية إلى غربها ومن شمالها إلى جنوبها.

إن من يعرف معاني الهجرة لا يسمح لنفسه وعقله ان تكون خياراته السياسية ضد دول الممانعة وحركات المقاومة لصالح الدول التي عرفت تاريخيا ومازالت تريد إفراغ المنطقة والأمة التي فيها من مفهوم الهجرة ومبادئها، وبسبب مواقف الدول التي تريد محاصرة دول الممانعة وإنهاء حركات المقاومة ومن يناصرها أصبحت الكنائس العربية المرتبطة بالفاتيكان من خلال الإرشاد الرسولي هي الأخرى محاصرة لصالح الكنيسة الصهيونية المتطرفة ومن خلفها تيار المرمون التوراتي الذي أصبح ممثلا لأصحاب القرار في كل من أمريكا وأوربا، وهذا المعنى لا يعرفه الكثير من متعلمي المنطقة ومثقفيها، ولذلك نرى الفضائيات والصحف وكل الإعلام عندنا منقسم ومخترق بشكل لا ينتمي لمفهوم الهجرة الإسلامية ولا لمفهوم الحواريين النصارى “ليسوا سواء من أهل الكتاب امة قائمة يتلون آيات الله آناء الليل وهم ساجدون” – 113- ال عمران – وهذا المعنى القرآني قد تخلف عنه الكثير لأنه لم يتخذ محورا لرسم العلاقة السليمة بين ابناء المنطقة من مسلمين ونصارى، وهذا التخلف في الفهم هو الذي يحضر اليوم للفتنة بين الشيعة والسنة والذي تتخذ منه دول لعبة الامم وسيلة مفضلة لاغراق المنطقة بالفتنة. 

لقد مر الامام علي بن ابي طالب عليه السلام ومعه جماعة على كنيسة، فقال بعضهم: كم اشرك الله في هذا المكان. فقال الإمام علي: وكم عبد الله في هذا المكان. لان الإمام كان يستحضر معنى الآية ” 113″ من سورة آل عمران التي ذكرتها قبل قليل، والإمام علي هو من كان يقول: “ان عثمان رجل كنت اكثر استعتابه واقل عتابه ” والاستعتاب هو “الإرضاء” وهو قاعدة للتقارب الإنساني ولو عملنا بهذه المفاهيم التي تنصف بعض النصارى في دينهم لوجدنا ان وحدة الشيعة والسنة وتحاببهم هو دين الهجرة وخلق الذي يعرف معنى الهجرة.

ولكننا مازلنا بعيدين عن معاني الهجرة وأخلاقيتها لان أصحاب القرار في المنطقة لازال اكثرهم يخضعون لهوى ورغبات الدول المتحكمة بلعبة الأمم، ومن هنا أصبح إعلامنا في اغلبه لا ينتمي لروح هذه الأمة ومنها على سبيل المثال: مهرجان دبي السينمائي العالمي الموجه بثقافة “أدول ستار” و”ستار أكاديمي” وهذه الثقافة التي لا تنتمي لروح الامة هي التي جعلت من القائمين على نادي الصيد العراقي إقامة حفل “ملكة جمال بغداد” وكأن بغداد استكملت كل استحقاقاتها المعرفية وتخلصت من هجمات الارهاب التي تقف ورائها احقاد طائفية وتخلف يبحث عن الذرائع، او بمعنى اخر كان المرأة في العراق حصلت كل حقوقها ولم يبق لها الا ان تبحث عن حفلات الجمال التي هي تأسيس يهودي لتخريب اخلاق الناس.

ان حياء المرأة اكبر ثروة للمرأة وللبشرية، والتوجه لاقتلاع هذا الحصن الروحي والنفسي عند المرأة هو اقتلاع للقيم.

والذين يتصورون عملهم هذا “حفل ملكة جمال بغداد” كما جرى في نادي الصيد الذي مازال يحمل بصمات نزق عدي عندما كان يجعل من نادي الصيد محطة لافتراس عذرية الفتيات اللاتي يقعن بين يديه، يتصورون ان عملهم تقدم وثقافة هم واهمون لان من يدعو لذلك هم أصحاب فلسفة الرغبة فوق العقل، والحرية هي اصطدام الذات بالغرائز الطبيعية، وهي فلسفة هجرها الحاضنون لها من المجتمعات الأوربية مثلما هجرتها سيمون دي بوفوار وجان بول سارتر عند بلوغهم مرارة الشيخوخة، فارحموا بنات بغداد والعراق من هذه التقليعات التي تقف وراءها نفوس مريضة وأيادٍ مشبوهة.

ولن يكون الاحتفال بالعام الهجري الجديد بمستوى الاحتفالات التي تقام لتتويج ملك مخنث او امير عاق او مهرجان سينمائي يدعى له منتسبو “ادول ستار” ومحترفو الإباحية والانحلال الذين وجدوا لهم قدما في أطراف جزيرة العرب بعد ان حقق لهم لورنس العرب حفنة من مرتدي العقال العربي هواة الذبح بالسيف مع الجاسوس البريطاني “همفر” الذي اقتنص لهم شابا نزقا خامل الذكر قادما من العتيبة ذات الطبع الجاف في جزيرة العرب الى البصرة التي وصفت في يوم ما بانها اقرب شيء الى الماء وابعد شيء عن السماء”. وذلك بسبب من ارتجز منهم للشيطان مقولة ومن ركب منهم ظهر المجن وأنكر اماما ينتمي لذرية حظيت بالاصطفاء “ان الله اصطفى ادم ونوحا وال إبراهيم وال عمران على العالمين” 33- البقرة.

ثم كان المستر “جيب” صاحب مشروع اختطاف التعليم على الطريقة التي يريدها ابناء العم سام تدجن خرافا ولا تنشئ انعطافا.

فاكتملت الصورة باختطاف “السلطة” في قلب جزيرة العرب ليصبح الحرمان الشريفان “مكة والمدينة” يمنحان الشرف لادعياء السلطة من الأعراق المهجنة المتسللة من انساب مجهولة لم يثبت تاريخهم عبر قرنين من الزمان انهم يحملون نوايا صالحة تنتمي لروح الهجرة التي صنعت باشراف السماء وتوافرت لها خيرة عقول اهل الارض بشعار “انا مدينة العلم وعلي بابها” وبذرية مصطفاة صدح بها النص القرآني “ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم” – 34- البقرة.

واختطف الفقه باسم ادعياء لم تثبت لهم سابقة علم ولم يترشح عنهم ذكر يطمأن له فكان محمد بن عبد الوهاب لايعرف الا هدم القبور والاضرحة معاكسا بذلك النص القرآني “واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى”.ثم عمد ذلك الفارغ علميا الى اشاعة روح الكراهية والتكفير ماضيا على طريقة سلفه الذي خالف اهل السنة والجماعة بخمسة عشر موقعا، ثم وضع شعاره الغادر المستبيح للقتل “عليهم السيف المسلول الى يوم القيامة ” وبذلك أسس لثقافة القتل التي نرى اليوم ترويجا لها يستوي بذلك قطاع الطرق ومحترفو الجريمة مع الذين ينتمون الى بعض الاحزاب المتدينة التي لم تستطع الخروج من شرنقة الوهم الفقهي المغلوط الى فضاء العلم الذي حملته مفاهيم الهجرة والتي تعني ما يلي:

1- هجرة الشرك بمعناه المعرفي الذي لايكون لملوك الظلم وامراء الرذيلة وارباب السلطة الزمنية واصحاب الجاه الدنيوي منه نصيبا.

2- هجرة العصبية بكل معانيها وأشكالها ابتداء من خصوصيات الفرد والاسرة والقبيلة والشعب والدولة ” ليس منا من دعا الى عصبية”.

3- هجرة الهوى والرغبات الزائلة والانصراف الى متبنيات العقل المؤسس الحقيقي للمشروع الحضاري بشخص ممثليه وهم:-

ا‌- ” ذلك الكتاب لاريب فيه هدى للمتقين ” – 2 البقرة –

ب‌- ” الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون ” – 3- البقرة –

ت‌- ” والذين يؤمنون بما انزل اليك وما انزل من قبلك وبالاخرة هم يوقنون ” – 4- البقرة 

ث‌- “اولئك على هدى من ربهم واولئك هم المفلحون” – 5- البقرة –

هذه هي أطروحة السلوك الانساني المرشحة لاقامة نظام الحكم والسلطة في الأرض استنادا إلى:

1- “والارض وضعها للانام ” وهي تعني: ” التملك والاستخلاف”.

2- ” والارض قبضته جميعا والسماوات مطويات بيمينه ” وهي تعني ” المصير”.

3- ” ومن لم يحكم بما انزل الله فاولئك هم الكافرون ” وهي تعني ان الحاكمية لله تعالى ورفض الخروج عن التشريع الإلهي.

4- ” ومن لم يحكم بما انزل الله فاولئك هم الظالمون ” وهي تعني رفض الظلم بكل اشكاله، وان عدم الحكم وفقا لشرائع الله فانه الظلم بعينه.

5- ” ومن لم يحكم بما انزل الله فاولئك هم الفاسقون ” وهي تعني ان الفسوق الحقيقي وهو الخروج عن منهج الاستقامة والاعتدال هو التأسيس الحقيقي لمعنى الفسوق الذي لايتوقف على الجانب الاخلاقي فقط.

ومن هذه المعاني وما تحمله من مفاهيم يتحقق منهج الإصلاح في كل من:

1- السياسة حيث لا تبقى حجة لمن يقول بفصل الدين عن السياسة وفصل الدولة عن الدين والقائل بذلك كمن يريد فصل الرضيع عن امه.

2- الاجتماع: حيث يتحقق مفهوم ” ان هذه امتكم امة واحدة وانا ربكم فاعبدون” والمحكومة بسنة ” وان عدتم عدنا ” وبقانون ” الينا مرجعهم جميعا ” وبمفهوم التسامح عبر التراتبية التاريخية من حيث المسؤولية ” تلك امة قد خلت لها ماكسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا يعملون ” – 141 – البقرة – ويتحقق مفهوم الامة التي خلت بمعنى الامة التي لم يعد لها حضور يومي في حياة الناس وهو خلاف ماعليه البعض من المفهم المغلوط في هذا المعنى حيث يبررون اخطاء البعض بهذا المعنى علما بان تلك الاخطاء وافرادها لايزالون يعيشون في تقاليد الناس وبعض معتقداتهم، وما دمنا في ذكرى الهجرة كتاريخ إسلامي فليس من الصحيح النظر لهذا التاريخ على انه من الماضي ولا يجب الانشغال فيه، وهناك فرق بين الانشغال بدون إنتاج فكري والاهتمام بالحضور الفكري لمعاني الحدث، فالاهتمام بالحدث بمعانيه الفكرية المنتجة بعيدا عن التعصب والتعسف بالمعنى العلمي للمطالب هو ما تحتاجه البشرية التي مازالت تنتظر التقويم للكثير من المفاهيم والمصطلحات التي لم يتفق عليها بعد مثل: مفهوم “الحرية” ومفهوم “الحقوق” ومفهوم “العدالة”، إن الهجرة تحتاج إلى انعاش مفهوم الأخوة الذي تعرض إلى تدمير وتشويه يفرغ الإنسانية من محتواها الذي رعته السماء وضخت اليه المزيد من المصلحين الذين كان ندائهم على الشكل الآتي:

ا‌- “إذ قال لهم أخوهم نوح ألا تتقون”.

ب‌- ” اذ قال لهم اخوهم لوط الا تتقون ”

ت‌- ” اذ قال لهم اخوهم صالح الا تتقون “.

ث‌- ” اذ قال لهم اخوهم هود الا تتقون “.

ج‌- ” اذ قال لهم شعيب الا تتقون ” وفي اية اخرى اعتبر شعيب اخا للذين يخاطبهم وهم كافرون بخطابه منكرين لدعوته، وانتقال هذا الخطاب بالإخوة من الأمم الكافرة الى خطاب خاص بالمؤمنين كما في القران الذي قال ” انما المؤمنون إخوة” لايقلل من حقيقة مفهوم الاخاء في الاسلام المبني على مشروع التنمية البشرية، والذي يستبعد من يقف موقفا سلبيا من ذلك المشروع وبهذا المعنى جاء الخطاب ” لتجدن اشد عداوة للذين امنوا اليهود ” وكذلك خطاب ” ليسوا سواء من اهل الكتاب امة قائمة يتلون ايات الله اناء الليل وهم يسجدون ” 113- ال عمران – وهذا الفرز والتشخيص تتطلبه المواقف المعرفية الذي اسس مقومات الموقف كالتالي:-

” ان اولى الناس بابراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين امنوا والله ولي المؤمنين ” – 68- ال عمران .

3- الاقتصاد: منطلقا من مفهوم ” يا ايها الناس كلوا مما في الارض حلالا طيبا ولا تتبعوا خطوات الشيطان انه لكم عدو مبين ” 168- البقرة – ثم بدا التخصيص طبقا للخطاب القراني ” يا ايها الذين امنوا كلوا من طيبات مارزقناكم واشكروا الله ان كنتم اياه تعبدون ” – 172- البقرة – ثم فصلت مستلزمات الحياة الاقتصادية في النص القرآني ” الله الذي خلق السماوات والارض وانزل من السماء ماء فاخرج به من الثمرات رزقا لكم وسخر لكم الفلك لتجري في البحر بامره وسخر لكم الانهار – 32- وسخر لكم الشمس والقمر دائبين وسخر لكم الليل والنهار – 33- واتاكم من كل ما سألتموه وان تعدوا نعمت الله لا تحصوها ان الانسان لظلوم كفار – 34- ابراهيم – ومن هنا يتحقق مفهوم الأمن الغذائي، ثم جاءت السنة النبوية بالتفاصيل التي منها “ما للبيوت يحرم على المساجد”.

واليوم تطل علينا ذكرى الهجرة واغلب الناس بلا بيوت تحفظ كرامتهم، وهناك مبالغة ومباهاة ببناء المساجد بعيدا عن التقوى، فالمبدأ الذي اعتمد في بناء المساجد هو “التقوى”.

ولذلك رأينا في بداية حديثنا هذا ان القران الكريم كتاب السماء هو هدى للمتقين وعرفنا صفات المتقين وهي:

أ- الإيمان بالغيب وهو أمر معرفي بالغ الأهمية، واغلب القائمين على المؤسسات الدولية لا يؤمنون بالغيب بمعناه المعرفي، واغلب الناشطين في المنظومات الاجتماعية لايؤمنون بالغيب بمعناه العلمي وهذا المستوى من الفهم ينسحب على اغلب الذين يرددون اسم الجلالة دون ان يلتزمون بمصاديقه واشتراطاته في الحياة التي عرفنا انها خلقت بقدرته وتنتهي بقدرته على مفهوم ومعنى ” هو الذي في السماء اله وفي الارض اله”.

ان المجتمع البشري يعج بالمخالفات التي تعارض مفهوم الغيب ومعنى اسم الجلالة في صفاته الجلالية والجمالية والتي كتب فيها اهل العرفان الذين اخذوا معرفتهم عن طريق من قال فيهم رسول الله “ص”:

” لا تتقدموا عليهم فتهلكوا “.

” ولا تتخلفوا عنهم فتندموا “.

 ” ولا تعلموهم فانهم معلمون “.

وقد شرح الامام علي بن ابي طالب هذا المعنى بقوله:

“اهل البيت هم عيش العلم وموت الجهل “.

وهي اطروحه تعني الهجرة الحقيقية الى الله ولكن عبر منظومة العلم الذي يعرف طرق السماوات كما يعرف طرق الارض على قاعدة ” يعلم مايعرج في السماء وما يلج في الأرض”.

والعروج علم لم تدركه بعد رحلات الفضاء عبر السفن الفضائية وأقمارها.

والولوج في الارض لازال علم الجيولوجيا وعلوم الارض كلها عاجزة عن ادراك معانيه وبلوغ منتهاه المحدد بقاعدة ” والبحر المسجور ” حيث تزداد حرارة طبقات الارض كلما تعمقنا في باطنها بحيث لا يستطيع الانسان وادواته المعدنية من مواجهة قوة الحرارة التي تصل الى درجات مهلكة ومميتة

ان الهجرة النبوية كانت في احد ابعادها ترمي الى:-

1- الخلاص من جبروت الشرك وطغيان العبودية للاصنام حتى قال شاعرهم:

ارب يبول الثعلبان برأسه

 لقد ذل من بالت عليه الثعالب.

2- التحرر من الظلم والحصار والمقاطعة ” مثالها حصار شعب ابي طالب ”

3- ممارسة الحرية من خلال معرفة الله بعيدا عن تشويه الكفار والمشركين ومن معهم من المنافقين.

4- الانطلاق الى المعرفة التي تنمي البشرية ” العقل قائد والعلم رائد ” كما قال رسول الله “ص” صاحب ذكرى الهجرة، وكما قال “ص” الدين معرفة ” ومن لامعرفة له لادين له ” وهو من وصفه القران بانه ” وانك لعلى خلق عظيم ” ومن هنا قال الشاعر:-

” وانما الامم الاخلاق مابقيت

 فان هم ذهبت اخلاقهم ذهبوا

ان الهجرة تطل علينا ذكراها ونحن غارقون في بحر من التناقضات والخلافات ويرفع كل يوم قرنا للفتنة كان خلاصتها الارهاب الذي يقتل على الهوية وقد سبق ذلك الاباحية ومقدماتها تغزو اغلب مرافق المجتمع ونشاطات الدول في البر والبحر وحتى الفضاء حيث اصبح برنامج حرب النجوم مؤشرا على ذلك

وما دامت الصهيونية تحظى بدعم المتطرفين في الكنيسة الانكلو كانية ومن اصحاب الثقافة التوراتية المزيفة في كل من امريكا التي يشجع رئيسها زواج المثليين، وما دامت انظمة التبعية تبذل قصارى جهدها لحماية امن اسرائيل وتبذل كل حماقاتها من اجل معاقبة المقاومة ومن يقف في صف الممانعة لاسيما الذين رفعوا بصدق واخلاص نظاما اسلاميا وحكومة تجهد في سبيل التطبيق الصحيح لمعاني الهجرة رغم وجود بعض الثغرات والاخطاء التي تقع نتيجة التطبيق وليس نتيجة سوء النوايا كما يحصل لدى من يريدون قمع المقاومة ومن يريدون تفتيت دول الممانعة ومن يحرضون المرتزقة والبلطجية على الثورة التي لا تأخذ من معاني الهجرة شيئا سوى الادعاء.ان قيم الهجرة لازالت محفوظة في عقول وصدور من خصهم الخطاب القراني:- ” من المؤمنين رجال صدقوا ماعاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا”.وان الهجرة بمعانيها الأصيلة لازالت تواجه تحديا مكتوب الأجل “ونريد ان نمن على الذين استضعفوا في الارض فنجعلهم ائمة ونجعلهم الوارثين ” والذين قال في سبيل نصرتهم وحذر من يخالفهم رسول الله “ص” حيث قال: 

“لا ترجعوا من بعدي كفارا يضرب بعضعكم رقاب بعض” واليوم يحدث هذا فمن هو الكافر ومن هو المؤمن ” ليحيى من حي عن بينة ويهلك من هلك عن بينة”.

ومن هنا قال الامام علي بن ابي طالب عليه السلام:

” والله لتعطفن الدنيا علينا بعد شماسها عطف الضروس على ولدها “.

وعلى هذا من يعش معاني الهجرة بهذا المعنى وبهذه الروحية فهو من العارفين لقيمها، ومن لم يوفق لذلك فلا يلومن الا نفسه.

لتكن هجرتنا في العراق الى الله مزيدا من المحبة لبعضنا ومزيدا من الوحدة لوطننا، ومزيدا من الانتاجية والبناء، وهذا ما نريده للشعوب والامم على قاعدة ” حب للناس ماتحب