لابد من أميركا وان طال القهر

كان يضرب المثل : لا بدّ من صنعاء وان طال السفر؛ وبحسب ( السيد غوغل) فأن أول من قالها الإمام أحمد بن حنبل -رحمه الله-..وذلك أنه كان يريد سؤالَ عبدالرزاق الصنعاني المحدث الشهير عن حديث..فقيل له أنه قد حجَّ وأن باستطاعته أن يسأله هناك في مكة..فأجابهم: لابد من صنعاء وإن طال السفر..ويقصد بذلك أن العلم يستحق أن يُرحل له وإن كان إلى أقاصي البلاد ولمسافات طويلة..اما العمة امريكا فلا تحتاج منا ان نسافر اليها ؛ فهي اقرب الينا من حبل السياسيين جميعا؛ فما ان يحاول العراقيون لملمة جراحهم الا وتجد (بايدن)  على ابواب مطار بغداد الدولي ومن دون ان يوجه له احد الدعوة سوى.. مصلحة بلاده في ان يبقى العراق الموحد مشرذما ومتناحرا؛ والمشكلة ليست بالسيد بايدن ولكن في اصحاب القرار الذين اعتبروا (السيد) من (اهل البيت) ويحق له ما لا يحق لغيره. 

.. هذه المرة ليس بايدن وانما القنصلان الأمريكيان الموجودان في كركوك واربيل ومدير مكتب التعاون الأمني الأميركي العراقي الجنرال كاسلين؛ فبلاد العم سام والرئيس اوباما في دورته الجديدة لا يريد ان يترك للمستجدين على السياسة مشروع امريكا شرق الأوسطي؛وعليه لابد وان يكون لها- وله – رأي في كل ما يجري في عراقنا الجديد. 

تابعوا معي شكل التحرك الجديد: مصدر كردي مطلع يقول (ان واشنطن دخلت على خط الازمة المثارة بعيد تشكيل قوات دجلة بين بغداد واربيل بهدف إنهائها،وفيما عرضت اعادة نشر قوات أمريكية في المناطق المتنازع عليها، عدّت الاشتباك المسلح مع قوات الپيشمرگة «خطا احمر»)

.. لننتبه : الدخول على خط الازمة / إعادة نشر قوات امريكية / الاشتباك مع البيشمركة خط احمر!!!

واذا اضفنا الى هذا الخبر ما ذكرته صحيفة «الرأي» الكويتية (ان الوضع المتأزم بين بغداد وكردستان وصل الى مرحلة دق «طبول الحرب»التي بدأت تُقرع على خطوط التماس بين بغداد وكردستان. معتبرة ان التوتر بين بغداد واربيل، القائم منذ أيام قد أضفى مصداقية كبيرة لتنبؤات «مجموعة الأزمات الدولية» التي توقعت نشوء صراع سياسي مدمر بين الطرفين) يا ساتر. هذا الذي تريده امريكا؛ وجيراننا العرب المتأمركون؛ وبعض سياسيينا الذي لا يأتمرون الا بأمر امريكا؛ الجميع يريدون ان يسفك العراقي دم العراق تأكيدا لدعوة(اللهم لا تبق حجرا فيها على حجر) التي اطلقها ذات حقد احد الكويتيين الموتورين..فهل غاب الحكماء من حياتنا..هل هاجر سياسيونا المثقفون الذين يحملون العراق هما ازليا..ولم اذن هذا الجيش العرمرم من المستشارين؛اذا لم يستطيعوا احتواء مشكلة بسيطة تهدد العراقيين جميعا من الجبال الى (مدن الملح) الجنوبية .اللهم احفظ العراق بكل قومياته وطوائفه..اللهم ابنه حجرا على حجر؛ وطابوقة عربية طابوقة كردية طابوقة تركمانية؛ وطابوقة من فضة – طابوقة من ذهب. 

عاشوراء .. والفساد المالي في العراق

اكتسبت عاشوراء رمزيتها من الإمام الحسين, واكتسب الإمام الحسين رمزيته من رسول الله “ص” فهو سبطه وهو ابنه بنص الآية “61” من سورة آل عمران , اما الذين يحلو لهم نفي أبوة رسول الله للحسن والحسين بالآية المباركة “ماكان محمد ابا احد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين” فقد فاتهم فهم المعنى وتأويله لأنهم اتبعوا من هم ليسوا من الراسخين في العلم مثلما لم يعرفوا تفسير ابوة اسماعيل لأولاد يعقوب “عليه السلام” , وكذلك لم يعرفوا كيف اصبح عيسى “عليه السلام” من ذرية ابراهيم “عليه السلام” وهو يرتبط به عن طريق امه المطهرة مريم العذراء “عليها السلام” .

والحسين “عليه السلام” هو الثائر ضد الفساد بشخص يزيد والعصابة الاموية, قال رسول الله “ص” : “اذا رأيتم معاوية وعمر بن العاص مجتمعان ففرقوا بينهما “، وقد فعل احد الصحابة ذلك بتطبيقه لوصية رسول الله “ص” عندما  رأى معاوية وعمر بن العاص مجتمعان يتحدثان سوية فجاء وجلس بينهما , فاستنكر عليه عمر بن العاص وقال له: لماذا فعلت هذا ؟

قال: لتطبيق وصية رسول الله “ص” فرقت بينكما “ما اتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ” .

ومن صور الفساد الاموي: ان مروان اعطي له خمس افريقيا من المال، وعندما دخلت ابل عبد الرحمن بن عوف محملة بالاموال ضج فقراء المدينة فكانت الثورة التي اسقطت الخليفة عثمان بن عفان وقد وقف الحسن والحسين في باب الخليفة يدافعان لدرأ الفتنة التي انتهت بمقتل عثمان بن عفان.

والامام الحسين رأى الفساد يدب في المجتمع بسبب فساد السلطة الاموية وواكب ذلك منذ شبابه حتى كهولته “عليه السلام” حين آل الامر الى يزيد بن معاوية المتجاهر بشرب الخمر والذي كان يقول شعرا :-

لعبت هاشم بالملك فلا …. خبر جاء ولا وحي نزل 

وكان ابوه معاوية يحنقن غيظا ويشتاط بغضا لأن رسول الله “ص” يذكر على المنائر خمس مرات باليوم , كما نقل ذلك عنه الوليد بن المغيرة الذي نزلت في ذمه وتوعده سورة المدثر “ذرني ومن خلقت وحيدا -11- وجعلت له مالا ممدودا -12- وبنين شهودا -13- ومهدت له تمهيدا -14- ثم يطمع ان ازيد -15- كلا انه كان لآياتنا عنيدا -16- سأرهقه صعودا” -17- سورة المدثر. وهذا الرجل الذي نزل به هذا الوعيد من قبل جبار السماوات والارض والذي كان يوما يقول عن القرآن بانه “سحر” هذا المتعنت المتغطرس الذي كان يتوحد في كساء الكعبة كبرياء وغطرسة لم يبلغ بالكراهية والحقد مابلغه معاوية , حيث يقول ابنه: جاء ابي يوما مغضبا فقلت له، يا ابي مالي اراك مغضبا هل قصر احد من العيال بخدمتك ؟

قال: لا ولكن جئت من الئم الناس 

قلت يا ابي ممن جئت؟

قال: جئت الليلة من معاوية وقد جمعني به مجلس فقلت: يا امير المؤمنين: لقد هلك الحسن بن علي بن ابي طالب, فهل ارفقت بأبناء عمومتك من بني هاشم ؟

يقول: فضرب معاوية على فخذي وقال: لا أم لك، لقد حكم ابو بكر واجتهد ما اجتهد ثم هلك فلا يقال عنه الا أبو بكر، ثم حكم عمر بن الخطاب واجتهد ما اجتهد ثم هلك فلا يقال عنه إلا عمر بن الخطاب، ثم حكم اخونا عثمان بن عفان واجتهد ما اجتهد ثم هلك فلا يقال عنه الا عثمان بن عفان.

ثم يقول معاوية بحسرة وغضب: اما اخو بني هاشم: فلا يزال يذكر على المنائر خمس مرات باليوم – ينقل هذه الرواية الشيخ المفيد في كتابه “الاختصاص” وهو من علماء بغداد في القرن الرابع الهجري واستاذ كرسي الفقه والتفسير.

والحسين بن علي بن ابي طالب “عليها السلام” يعرف كل هذا عن العصابة الاموية التي اوصلت الحكم والامرة الى يزيد وهو ابن معاوية الذي عرفنا حقده وعدم ايمانه اصلا بالاسلام وهو ابن ابي سفيان الذي طلب من نساء قريش عدم البكاء على قتلاهم في بدر حتى لايذهب الحزن والكمد من نفوسهن، ولهذا قامت هند زوج ابي سفيان بأكل كبد حمزة عم النبي وسيد الشهداء في معركة احد.

فالامام الحسين ثأر ضد الظلم والفساد الذي عشش في السلطة وبعض نواحي المجتمع, فهو ليس بطالب سلطة كما قد يظن البعض خطأ, وانما هو يحمل ثقل الولاية ومسؤوليتها بفهم معرفي يقول: “اهل البيت هم عيش العلم وموت الجهل ” وبنص من السنة النبوية التي تقول: الحسن والحسين امامان قاما او قعدا” وتقول بما استفاضت به كتب الاولين من صحاح ومرويات “الحسن والحسين سيدا شباب اهل الجنة” وتقول “حسين مني وانا من حسين” وهذه الشهادات تدعمها النصوص القرآنية التي تحدثت عن اولي الامر وخصائصهم “انما وليكم  الله ورسوله والذين امنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون”  و ” اطيعوا الله واطيعوا الرسول وأولي الامر منكم” .  وقد اجمعت مرويات الصدر الاول من الاسلام على ان من اعطى الزكاة وهو راكع هو الامام علي بن ابي طالب, فلم يعد لتخرصات البعض في انكار مثل هذه النصوص من حجة, يدعم ذلك ويؤيده واقع اهل بيت النبوة من الائمة الاطهار وسلوكهم بين الناس الذي عرف بالتقوى والتواضع والعلم يقول الامام الحسين: “عميت عين لاتراك متى غبت حتى تحتاج الى دليل” ودعاؤه في يوم عرفه هو برهان على خلوصه وعبوديته لله وعلمه بصفات الجلالة مثل دعاء ابيه الامام علي بن ابي طالب المعروف بدعاء “الصباح” الذي من يعرفه يعرف انه لايمكن ان يصدر الا ممن قال عنه رسول الله: “انا مدينة العلم وعلي بابها” وقال عن اهل البيت” لاتعلموهم فإنهم معلمون” ولذلك عندما جاء عبد الله بن عمر “رض” ينهى الامام الحسين من الخروج الى العراق قائلا: سمعت رسول الله “ص” يقول: ان ابني هذا يقتل بشط الفرات “فتبسم الامام الحسين وقال: “هذا يوجب علي الخروج تنفيذا لقول رسول الله الذي لاينطق عن الهوى ان هو الا وحي يوحى”.

فالامام الحسين كان مصححا ومصوبا لاراء من كانوا حوله من المسلمين مثلما كان مؤهلا اوحد لفضح الفساد والظلم ورفض سريانه وعدم السكوت عنه .

والذين يريدون احياء ذكرى عاشوراء الحسين وثورته التي اصبحت عالمية الشهرة عليهم ان يحاربوا مظاهر الفساد على قاعدة “قاتلوا الذين يقاتلونكم من الكفار” واقرب من يقوم بالفساد اليوم الينا هم من يمارسون الفساد المالي والاداري والاخلاقي في العراق .

اما الفساد المالي فلا حاجة بنا الى ملفات الجهات التي عينت رسميا لمتابعة الفساد ثم اصبح بعض اعضائها جزءا من الفساد ولاذ آخرون بالصمت خوفا او ضعفا ، فالذين تورطوا في الفساد ويحلو لهم لبس السواد تظاهرا وخديعة لعامة الناس او بعض الذين قد يساهموا في بذل المال لبعض المواكب الحسينية تمويها وتسترا على فسادهم المالي, فهؤلاء لم يعودوا يخفون على ذي بصيرة, فشركاتهم من السيارات وشركاتهم في الاتصالات ومشاركتهم في كبريات شركات المقاولات هي مما لايخفى على من ذكرنا, فلماذا لايصار الى استدعائهم علنا ومحاسبتهم على ثرواتهم الجديدة وهي سحت ومن المال الحرام ؟

 والذين تورطوا في السمسرة لشركات وهمية في الكهرباء والاعمار والنفط والنقل والاتصالات هم كذلك معروفون بالاسماء فلماذا يتم التستر عليهم حتى تبقى قضية الفساد في العراق وكأنها احجية  وطلاسم يصعب فك شفرتها ؟

واذا ظلت الجهات الحكومية المسؤولة تتعمد عدم الافصاح عن الفاسدين والذين مضى عليهم ما يقرب من عقد من السنين يسرقون ويهربون مال العراق حتى وصل فسادهم الى البنك المركزي العراقي والى عقود وزارة الدفاع والداخلية ووزارة الصحة والتربية والتعليم العالي ووزارة التجارة ووزارة الاتصالات وبقية الوزارات والهيئات ليست مستثناة من آفة الفساد التي نغصت على العراقيين عيشهم وافسدت حياتهم وحرمتهم من ثروتهم, فان محطة الانفجار مقبلة ولن ينافس محطة عاشوراء الحسين ذكرى الثورة على الظلم والفساد التي لم تعد توازيها بثقلها العقائدي ووزنها الشعبي المتميز بإخلاصه أية ثورة اخرى .

والذين تمرسوا في استحضار ذكرى ثورة الامام الحسين هم مطالبون اليوم اكثر من اي وقت مضى بمحاسبة رؤوس الفساد في الحكومة وحواشيها وفي الاحزاب وممثليها وفي الكتل ورؤسائها وفي الاسناد وفوضاها وفي المصالحة ولمتها غير المتجانسة وغير المؤهلة, وفي الميليشيات وعنترياتها وفي بعض الصحوات وعدم صدقها وفي التسميات العشائرية والمنتفعين فيها وفي الاقاليم وما يعاني المواطنون من غطرسة رؤسائها والمتنفذين فيها.

ان المهمة الوطنية والمسؤولية الاخلاقية لإحياء ذكرى الثورة الحسينية هو التركيز المباشر على فضح شبكات الفساد المالي في العراق بالاسماء والعناوين والأرصدة ولتكن القصائد والردات والاهازيج والشعارات منصبة على هذا الجانب الخطير الذي يهدد حياة العراقيين ويتركهم فقراء تتصدق عليهم بعض الفضائيات لغاية في نفس يعقوب.

والمسؤولية الثانية هي التوجه لفضح من قاموا بالاعلان الوقح والمستفز لمشاعر الجماهير المؤمنة في العراق باحتفال بما سمي “انتخاب ملكة جمال بغداد” على طريقة كازينوا لبنان وادول ستار وستار اكاديمي ذات النكهة اليهودية الموغلة في المكر والفساد وهذا الاحتفال البائس تقف وراءه بعض الفضائيات وبعض الذين تلوثوا بثقافة لاتنتمي لروح هذه الامة، وظلوا يتنقلون كما تتنقل الفيروسات والجراثيم في مراكز الاعلام والثقافة لذلك توقف ابداعها وهزل انتاجها .

والمسؤولية الثالثة هي فضح وتعرية غير المؤهلين وغير الكفوئين من الذين غزوا دوائر الدولة ومؤسساتها من رؤساء اقسام وشعب ومدراء عامين ووكلاء وزارات نتيجة المحاصصة البغيضة التي شجعت ورعت الفساد في العراق.

رئيس مركز الدراسات والابحاث الوطنية

ALITAMIMI5@yahoo.com

الصحة … ابن الهيثم أنموذجاً

ما أن يصاب المرء بمرض حتى تنشط حواسه وتتقد في التقاط أخبار هذا المرض.. ويظن انه وباء… فالكثيرات أصبن بمرض تكلس البويضة ويتهددهن العقم… والسرطان يغزو الناس وتحول إلى وباء … وكذا التدرن وأمراض الجلد والحساسية والكلى… 

ومن يقدر له مراجعة المستشفى الرئيس في العراق المتخصص بأمراض العيون والمسمى باسم بن الهيثم في بغداد يحسب أن العراق مهدد بالعمى…  فالإنسان يميل إلى تعميم حالته وما يشعر به… 

إلا أن ما يجري في العراق حالة موضوعية ..

وقائمة فعلا… وأكدتها المنظمات الدولية من انتشار الأمراض الخطيرة جراء استخدام اليورانيوم المنضب في الحروب, ونتيجة تلوث البيئة وانعدام الخدمات والقلق النفسي ..يضاف لها ويكملها تسيب المؤسسات الصحية وفساد العاملين بها… 

وسوء بعض الأطباء مع سوء تعامل بعض الإدارات وبعض المراجعين … فالأسباب تتضافر لخلق ظاهرة فاضحة كالتي نعيشها … وسنبقى على مثالنا الذي كنا تناولناه من قبل أمراض العيون,  ومستشفى بن الهيثم… ومشهد حشود المراجعين من مختلف المحافظات بعصيهم يتلمسون ويتحسسون خطواتهم مع مساعديهم يقودونهم إلى أماكن المراجعة والفحص ..

مع شباب وسيم يثير أسف وغضب وحزن جدران المستشفى ولكنه لا يثير شعرة في ضمير وإحساس من شأنه ان يزيد عدد الاطباء.. فرغم ان هناك اكثر من عشرين طبيب اختصاص إلا أن حشود ذلك السبت تتوجه إلى الدكتور زيد رجب اختصاصي الشبكية .. .وان من بين الثماني غرف الفحص لا تفتح أكثر من باب او بعض الأبواب…

فالبقية في مشاغلهم وأعمالهم الخاصة, ربما في هذه المستشفى الاهلية او تلك وإجراء العمليات بورق الدولار مع تنسيق من نوع ما …ومن يعترض تنتظره تهمة, ولتكن مضحكة وغير معقولة.

لو كانت هناك وزارة للصحة تتابع وتتفقد وتسأل لطلبنا إليها إجراء زيارات واستطلاعات واستفتاءات بعمل مستشفى بن الهيثم…وحالها ومقارنته بدول اعتدنا شتم المسؤولين لها, وهي تبعث الفرق الطبية إلى فقراء المسلمين في الدول الاخرى تهدي لعميانها النور, تعالج امراض عيونهم وتجري العمليات الجراحية لهم وتعيد إليهم نظرهم وتفرحهم وتفرح معهم بعودة النور …

وكان لمستشفى بن الهيثم لو كانت هناك وزارة ومسؤولون يتحسسون معاناة مواطنيهم لكانت مركزا كافيا لعلاج هذه الآلاف التي تسافر الى الهند وايران والدول الاخرى, والى المستشفيات الخاصة في كردستان وبغداد، بل وتفتح بابا للخير لمعالجة الفقراء من العالم وتكسب ثوابا وترسم صورة لما يفعله الإسلام عندما يتقدم المسلمون إلى السلطة.

تعرضنا بالإيجاب لوزارة الصحة بقصد حثها وتشجيعها, فتأكد لنا أنها في غياب وبعيدة والسيد وزيرها وفي وبالغ التعلق بمسقط رأسه وبكرديته..  وكنا نأمل بزياراته المستمرة لكردستان أن يتساءل عن معنى هذه الحشود التي تقصد الإقليم وكذا التي تقصد دول العالم للعلاج؟؟؟

لتبقى مستشفى بن الهيثم عينة اختبار وأداة تنبيه والتأكد من وجود وزارة من عدمه …وان نعلن عما سيحدث.

دعوات عربية لإبادة غزة

يا سبحان الله, فجأة صار الدفاع عن الوطن جريمة نكراء في منظار جريدة (الوطن) الكويتية, وفجأة سكت رجال الفتوى, فلم يفتوا بقتل شمعون بيريز أو نتنياهو مثلما أفتوا بقتل القذافي وبشار, ولم ير وعاظ السلاطين الملائكة وهي تقاتل الجيش الإسرائيلي مثلما شاهدوها في عالم الرؤيا تقاتل الجيش السوري, وفجأة لم تتحرك دول الخليج لتسليح المقاومة الفلسطينية مثلما تحركت لتسليح (الجيش الحر), وفجأة لم يطلب أمير قطر إرسال قوات عربية إلى غزة مثلما طلب إرسالها إلى سوريا, وفجأة لم تشارك القوات العربية في الدفاع عن غزة مثلما شاركت في الدفاع عن باب العزيزة في فجر الأوديسا, وفجأة اكتشفنا إن (القاعدة) لا وجود لتشكيلاتها الجهادية السرية في غزة, على الرغم من تواجدها في العراق وليبيا واليمن ومصر وسوريا والمغرب وموريتانيا والجزائر وتونس, وفجأة لم تتحرش تركيا بإسرائيل وتستدعي زعماء حركة حماس مثلما فعلت مع المعارضة السورية, وفجأة لم تبادر الدول العربية بطرد سفراء إسرائيل مثلما فعلت بطرد سفراء سوريا في غضون دقائق معدودات, وفجأة انتظرت الجامعة العربية أسبوعا كاملا قبل أن تبدأ بمناقشة القصف العشوائي ضد الأحياء السكانية في غزة, ثم بدأت بمناقشة الموضوع مع الدول العربية التي شنت صحفها حملات وقحة ضد غزة, وتجدر الإشارة أن الجامعة اجتمعت بكامل عواصمها ولوازمها في غضون نصف ساعة قبيل الهجوم الكاسح الذي شنته قوات التحالف على العراق. .لقد خرج علينا كاتبان مسعوران من الكويت ليعلنا, بكل ما عرف عنهما من وقاحة وصفاقة, وقوفهما مع بنيامين نتنياهو في حملته البربرية لإبادة أهلنا في غزة, ويعلنا الهجوم السافر على فصائل المقاومة. .كاتبان كويتيان يصفان ردود أفعال غزة, ودفاعها عن نفسها بأنه (عدوان على إسرائيل), ويلتمسان المبررات والأعذار لحكومة تل أبيب, ويضعان حركة (حماس) ضمن تصنيفات المنظمات الإرهابية, حتى ان الصحف الصهيونية اعتادت على نشر كتاباتهما اليومية المشبعة باللؤم. .  لم نستغرب أن يتطوع فؤاد الهاشم وعبد الله الهدلق لمناصرة أعداء الحق, فنحن نعلم بسيرتهما وتاريخهما الأخلاقي المخجل, فماضيهما معروف, وتاريخهما مكشوف, ورحم الله المتنبي على قصيدته التي يقول في مطلعها:

لك يا منازل في القلوب منازل

فالكتاب يُعرف من عنوانه, والكاتب يعرف من لسانه, والغاشم وزميله اللقلق يكتبان بما تمليه عليهما أرواحهما الشريرة, فعرفناهما وعرفهما العالم بانحيازهما إلى الباطل كله ضد الحق كله, بل كانا أكثر صهيونية من الصهاينة أنفسهم, لكننا نعتب على دولة الكويت التي منحتهما الحرية المطلقة لإفراغ ما بجعتهما من سهام ونبال حاقدة من دون أن يردعهما رادع, أو يتصدى لهما بالحق صادع. .قديما كانت الدول العربية تعدم الجواسيس, وتفكك شبكاتهم السرية, وتطارد العملاء, وكان الخزي والعار مصير كل متواطئ مع الأعداء, اما اليوم فقد صارت عواصمنا مرتعاً للجواسيس والعملاء, وصارت الصحافة الكويتية والقطرية منابرا لأبواق معسكر الأعداء بذريعة إطلاق الحريات الصحفية, وبذريعة السماح للكتاب بطرح أفكارهم وآرائهم على طاولة الصراحة, وشتان بين الصراحة والوقاحة. . 

فالصراحة تعني التعبير عن الآراء الصادقة المحايدة, من دون المساس بمشاعر الناس, أما الوقاحة فتعني اختلاق الآراء المنحازة المدفوعة الأجر, والانتقاص من الآخرين, وطمس حقوقهم الشرعية, وتشويه صورتهم. .ربما تحمل الصراحة بعض الآلام, لكنها تكون محمولة دائما على أجنحة الحقائق والثوابت, أما الوقاحة فهي سمة أصحاب النفوس الوضيعة, فالفرق بين الصريح والوقح كالفرق بين الشجاع والجبان, وكالفرق بين النبيل والخسيس. .فالكاتب الوقح هو الذي يدعو لنصرة الظالم على المظلوم, ويدعو لنصرة القوي على الضعيف, ويدعو لنصرة المجرم على الضحية, ونصرة الحق على الباطل, ونصرة الجيوش الجرارة على المدافعين عن أرضهم وعرضهم. . 

كان اللقلق ورفيقه الغاشم, ومن كان على شاكلتهما, من أكثر الكتاب وقاحة في التحريض على إبادة أهلنا في غزة, وماانفكوا يدعون زعماء إسرائيل لسحقهم, ويطالبونهم بالتعامل معهم كمجرمين وقتلة وإرهابيين. . 

ألم أقل لكم: الله يستر من الجايات ؟؟

القادم من ملحمة الطف

  نعم…هو القادم من بعيد، كي يبقى أبدا بعيداً…عن أي معنى لا يعطي للشهادة حق زهوها به بعد أن ختم الحسين (ع) زهو ذلك الزهو بلا حد، بل للحد الذي جعل البعيد يبقى قريبا -إلى الأبد- من وعي هواجسنا، ألقا إثر ألق… شوقا إثر شوق، الى الطف بوابة الخلود وخلاصة معنى، تجسد روحا في جسده المسجى ليبقى عابقا في ذواتنا وضمائرنا خشوعا وجلالا للأبد.

  هي ملحمة الندرة والفرادة في السمو الأزلي صوب أعمق وأثرى معاني الوقوف بوجه الظلم، لمن يعي حجم ذلك السؤال -الصعب كلما توالى علينا الزمن: (من الأبقى …الحسين ؟… أم قاتلوه؟)  

    فتفيض الإجابة عمقا وبعدا يتوحد، صوته وصداه معا في معنى العبارة: (مزيد من الزمن …لا يعني مزيدا من الخلود)، حين تتسع الرؤيا صوب تلك الملحمة لتضيق كل وسائل التعبير بالشعر والرسم والنحت والتجسيد وكل طقوس إحياء ذكراها، على هذا النحو من الخارق من البطولة والبهاء، ساعة يتجسد فينا فخرا وصبرا وانتماء مع خوالد تلك الأيام.

   وتلح علينا،هنا – مجددا-مقولة (هادي العلوي) مفكرا بحجم حيرة تلك الاستغاثة ووثوب هذا السؤال: (ما جدوى الروح…ان لم تسكن في فوهة بركان؟!) لتقطع الطريق امام بديهيات المواقف وبساطة التفكير بقيمة الحياة والوجود عكس ما كانت تنشدها الارواح الكبيرة والمعمرة في نسيج الزمن و ثنايا التأريخ وبلاغة الاحساس الاسطوري بالبطولة، كما كان يرتل ذلك جهرا الحسين (ع) ليعيد شكل نضاله الحر وحزم سيره المهيب نحو ناصية الخلود،ويضع الحدود تلو الحدود التي تفصل الشر ومعاقله،عن مسارب الخير ليسمو  بحمل مشاعل نور الحق بيد (أبا عبدالله) ثائرا وشهيدا متفردا إلى الأبد.

    ومن ألق ملحمة الطف توالدت أساطير مواقف وأينعت حكايا وتوافدت قصص عمقت ثقة البطولات بشفاعة الشهادة والثبات، ومن حقنا نحن اليوم-أن نعيد وهجها تطلعا وانتفاعا بمراميها العظيمة تذكرا بأبهى أفعال ومآثر أبطالها وثوارها علامات جوهر الشجاعة وسمو عنفوان الفداء انتصارا وتعميما لمعنى الخير كما  هو الحسين(ع) ورهطه الأطهار في واقعة الطف. كي نعيد صيغ انجازاتهم وتجسيدات بطولاتهم في متاحف الذكرى، لتقص وتحفظ للأجيال عظمة ما تصنع المعجزات،وهي تجعل من الإنسان كائنا متفردا في ملكوت الأرض والسماء كما فعلت من قبلنا شعوب نحجت وتعمقت في سير وسجلات ومنجزات ومآثر أبطال وقدسيين عبر أعمال ملحمية بصرية وشعرية وأعمال سيمفونية وجدت نفسها تملأ قاعات المتاحف والمسارح  وأناشيد طرزت صفحات الكتب ولوحات زينت جدران الكنائس والكاتدرائيات في الكثير من بقاع العالم حتى أضحت تلك الانجازات مزارا ومراجع حية وهي (أي تلك الملاحم الأوربية) – عذرا- لم تصل بحجم وفعل ونتائج ما حملت وجادت وجاءت بها ثورة الحسين(ع) من زهو مآثر وما صنع أبا الشهداء من معجزة مواقف وومضات استشهاده القدسي المهيب،نرى متاحف تتحف جوانب حية-متجسدة من ملحمة القادم من ملحمة الطف، وبحجم تلك الأساطير الخوالد. 

واضـــح !؟

لا أزعم إنني متابع من الطراز الأول لما تنشره الصحافة، و لكنني الى حد ما (قارئ جرايد) لا يستهان به، و لذلك أعرف إن هناك أقلاما عراقية تجيد كتابة (العمود الساخر) و تبدع فيه إبداعا ً يضاهي الأقلام العربية المماثلة أحيانا ً، و يتفوق عليها أحيانا ً أخرى، و لكنها لم تنل من الشهرة و ذيوع الصيت ما نالته أقلام الأشقاء، و قد قلتها سابقا ً و أعيد قولها من جديد، نحن شعب لا يحسن صناعة النجوم، و نحن دولة منذ عرفنا الدولة قبل تسعين سنة، تدير ظهرها للأبداع و المبدعين، و لا أظن أحدا ً يقرأ كاظم الحجاج على سبيل المثال أو خالد القشطيني أو مدني صالح أو سواهم، إلا و يشعر بالزهو، لأن أبناء وطنه يقفون عن جدارة قمما ً شامخة في مجال تخصصهم الى جانب أشمخ القمم العربية و أعلاها، و مع ذلك، و لأسباب يطول الشرح في تفاصيلها، أستأثرت مع الزميل داود الفرحان بحصة الأسد في ميدان الكتابة الساخرة، طوال المرحلة التي سبقت عام 2003، بينما أستطيع القول جازما ً – و الرأي يتعلق بي فقط – إن البلد زاخر بعشرات الكتاب الساخرين ممن هم أفضل مئة مرة من  حسن العاني، و لكن هذا الظرف أو ذاك لم يخدمهم كما خدمني !

على أية حال، تعود بي الذاكرة الآن، الى عام من أعوام العقد التسعيني، كنت يومها اعمل في مجلة (الف باء)، و أكتب مقالة إسبوعية تحت عنوان (و ما خفي……)، و في هذا العنوان إشارة الى إن الذي لم آت ِ على ذكره في المقالة، أو المخفي منها هو الأهم أو الأخطر، و ذلك إستنادا ً الى القول المأثور (و ما خفي كان أعظم )، و قد فوجئنا  ذات يوم بصدور (تعليمات ) من وزير الأعلام، تقضي بمنع ( الكتابة النقدية الساخرة)، و كانت هذه التعلميات من الناحية العملية موجهة الى الزميل (الفرحان ولي) على الرغم من أن تعليمات الوزير كانت ذات طابع عام، و قد إنزعج الفرحان وقتها إنزعاجاً كبيرا ً،   ولكنني بطبيعة دمي (البارد)، و جينات النبي أيوب التي تسري في عروقي، تلقيت الخبر الكارثة بأعصاب هادئة، و فكرت كأي رجل كلاسيكي ينحدر من القرن التاسع عشر، إن بمقدوري إقناع الوزير بمنطق العقل و الحجة، و دفعه الى التراجع عن هذا القرار الغريب، خاصة و إن الرجل بسيط الى حدّ السذاجة، و بيني و بينه معرفة قديمة، زيادة على كونه يكنُّ لي كثيرا ً من الأحترام !! و هكذا زرته في اليوم الثاني على صدور تعليماته، و إستقبلني الرجل إستقبالاً كريما ً، و طلب لي فنجان قهوة، ثم سألني عن أسباب زيارتي، فقلت له : سيادة الوزير، إنها بصدد توجيهاتكم الأخيرة حول منع الكتابات النقدية الساخرة من النشر ثم شرح الله لي صدري، و حلّ عقدة من لساني ، و ألقيت على مسامعه خطبة دونها خطبة قس بن ساعدة، تحدثت فيها طويلا ً، و شرّقت و غرّبت و نظرت عن دور هذا النمط من الكتابة و أهميته في حياة الشعوب الفكرية و الثقافية، و كنت مستمتعا ً و مستغربا ً في الوقت نفسه من التعابير الحلوة، و الجمل المسبوكة و الآراء العميقة و المصطلحات الفنطازية التي إنثالت على لساني كزخات المطر، بحيث مازلت حتى الآن أجهل كيف إستحضرتها، مع إن زملائي المقربين يعرفون جيدا ً، إنني أسوأ متكلم أنجبته الصحافة العراقية… و لكي إستفز كبرياءه، و أحثه على إلغاء تعليماته، أو عدم تطبيقها، قلت له [ سيادة الوزير… هذا القرار سيُحسب عليك مستقبلا ً، و لا أظنك ترتضيه لنفسك]، و يبدو إن صبره قد نفد من ثرثرتي الفارغة، و لذلك ردّ علي بوجه عابس [حسن العاني..كلامك كله زايد، و دوخة راس، السيد الرئيس صدام حسين الله يحفظه… لا يوافق على النقد الساخر و لا يريده…. واضح؟] 

• طبعا ً واضح سيادة الوزير!! 

ملاحظة الى القارئ الكريم : معنى مفردة (واضح) في القاموس، لا علاقة له بالمعنى الذي ذهب إليه الوزير.. واضح؟! 

غزة .. لا ناصر ولا معين

لست مغاليا إذا قلت إن المظاهرات التي خرجت في الولايات الأمريكية وكوريا, وفي إسرائيل نفسها دعما لأهلنا في غزة كانت أضعاف أضعاف الفئات العربية الضئيلة التي, أبدت تذمرها واستياءها من القصف الصهيوني على أحياء غزة وضواحيها, كان المترفون والمتخاذلون من الساسة  العرب يدخنون الأركيلة في قصورهم المنيفة, ويرشفون أقداح القهوة البرازيلية المنقوعة بالنبيذ, بينما انصرفت الملايين العربية لمشاهدة ما تنقله قنوات الجزيرة الرياضية من مباريات حية لكرة القدم. 

 فغزة ليست من المدن الخاضعة لبرامج الربيع البترولي, ولا من المدن المشمولة بتعاطف الفضائيات المشفرة لحساب الناتو. كان بود الفضائية المضللة أن تتهجم عليها, فتقول: أنها تخوض حرباً طائفية لا دخل لنا فيها, فما الذي يقولونه الآن عن مدينة مسجلة منذ ولادتها باسم العرب السنة ؟. كان بودهم أن يقولوا: أنها متعاونة مع إيران وتتلقى منها المساعدات, فما الذي يقولونه الآن عن مدينة ضربت حولها أطواق الحصار, وأغلقت بوجهها المنافذ والمعابر والقناطر والأنفاق, كان بودهم أن يقولوا: أنها من المدن المارقة حتى يتنكروا لها ويتجاهلوا أمرها, فما الذي يقولونه عن مدينة تحفظ القرآن الكريم على ظهر القلب وتعبد الله الواحد الأحد الفرد الصمد ؟.

لكنهم تجاهلوها في النهاية وانصرفوا لمشاهدة وقائع تصفيات كرة القدم, بينما خرج الفيلسوف الأمريكي الكبير واليهودي المنصف (نعوم تشومسكي) بمظاهرة عارمة جابت شوارع القدس, في الليل والنهار, منددة بالهمجية الصهيونية, فاقترب منه مدير شرطتها (نيسو شوحم), وهمس في إذنه باللغة العبرية: أهدأ يا عم تشومسكي, وعد إلى ديارك, وكن مثل العرب الهادئة, أو مثل العرب المهدئة (بفتح الدال أو كسرها لا فرق), هؤلاء أناس ليس لهم من يدعمهم من العرب, وليس لهم من يؤازرهم من المسلمين, أنهم من القبائل المحذوفة من ذاكرة الشيخ برميل, ولا مكان لهم في أجندة وعاظ السلاطين. .

 

مما يؤسف له إن المنظمات (الجهادية) التي كانت تتظاهر بمؤزرتها الكلامية لمنظمة (حماس) انشغلت هذه الأيام بمناقشة فتوى تهديم (أبو الهول), بينما توافد وزراء خارجية أوربا على تل أبيب لتأييدها ومشايعتها ضد غزة, في حين سجل وزراء الخارجية العرب رقما قياسيا جديدا في التخاذل. 

ثم جاءت الضربات الموجعة من جنوب لبنان لتدك حصون تل أبيب, وتمنح فضائيات الناتو عذرا جديدا لمواصلة التخاذل على اعتبار أن (نصر الله) وجماعته لا ينتمون إلى العروبة ولا إلى الإسلام في ضوء الفتاوى التي اطلقها الشيخ دولار. . 

 استدعت إسرائيل (75) ألفا من جنود الاحتياط استعدادا لاقتحامها, ومواصلة الهجوم عليها من كل الجبهات, لكنها ترددت قليلا خوفا من غضبة حماس, وتحسبا للانجرار إلى حلبة الاستنزاف, التي قد تفرضها صولات كتائب القسام. 

ربما كان (عفيف كوخافي) رئيس جهاز (أمان) الإسرائيلي أعلم من غيره بقدرات الكتائب الاستثنائية على تغيير معادلة الحشود الإسرائيلية لصالحها, وهو أعلم من غيره بقدرات صواريخ (الفجر) على دك حصون (ديمونة), وكان من الطبيعي أن يقف في طليعة المعترضين على عمليات (عامود سحاب). 

نجح الغزيون بإسقاط طائرة حربية من طائرات الغزاة, في الوقت الذي سقطت فيه المليشيات العربية المتجحفلة مع الناتو, وظهرت على حقيقتها البنتاغونية المزيفة. وفقد الصهاينة زمام الأمور, ولم تعد لديهم القدرة على استعادة قوة الردع. 

 ازدحمت المشاهد الدامية بصور الجهاد الحقيقي في مواجهة العدو الحقيقي, فتيان يقاتلون في الشوارع, وآخرون يسددون ضرباتهم من فوق سطوح المنازل, وشباب يشتبكون مباشرة مع العدو, وشيوخ يجمعون المساعدات ويقدمون الدعم. 

كان من السهل سماع صراخ جنود العدو وعويلهم في الملاجئ التي اخترقتها الضربات الصاروخية المباشرة. 

ضربات قاصمة سددها جند الحق ضد جند الباطل, شجاعة ما بعدها شجاعة, وصمود لا يعرف الذل ولا التخاذل ولا الاستسلام, ليس فيه استنجاد بقوات التحالف التي تحالفت معها دول الغدر والخيانة, فالغزيون يواجهون الموت بصدورهم العارية, فمن ساند الحق سلم وغنم, ومن عارضه اندحر وندم, لم يهربوا من مصيرهم المحتوم بعد أن رسموا طريق العزة بإيمانهم وإرادتهم وشجاعتهم, فوقفوا وحدهم بإزاء الباطل كله, لم تدعمهم قطر, ولا دول البطر, ولا الفارين من الخطر.

القادم من ملحمة الطف

  نعم…هو القادم من بعيد، كي يبقى أبدا بعيداً…عن أي معنى لا يعطي للشهادة حق زهوها به بعد أن ختم الحسين (ع) زهو ذلك الزهو بلا حد، بل للحد الذي جعل البعيد يبقى قريبا -إلى الأبد- من وعي هواجسنا، ألقا إثر ألق… شوقا إثر شوق، الى الطف بوابة الخلود وخلاصة معنى، تجسد روحا في جسده المسجى ليبقى عابقا في ذواتنا وضمائرنا خشوعا وجلالا للأبد.

  هي ملحمة الندرة والفرادة في السمو الأزلي صوب أعمق وأثرى معاني الوقوف بوجه الظلم، لمن يعي حجم ذلك السؤال -الصعب كلما توالى علينا الزمن: (من الأبقى …الحسين ؟… أم قاتلوه؟)  

    فتفيض الإجابة عمقا وبعدا يتوحد، صوته وصداه معا في معنى العبارة: (مزيد من الزمن …لا يعني مزيدا من الخلود)، حين تتسع الرؤيا صوب تلك الملحمة لتضيق كل وسائل التعبير بالشعر والرسم والنحت والتجسيد وكل طقوس إحياء ذكراها، على هذا النحو من الخارق من البطولة والبهاء، ساعة يتجسد فينا فخرا وصبرا وانتماء مع خوالد تلك الأيام.

   وتلح علينا،هنا – مجددا-مقولة (هادي العلوي) مفكرا بحجم حيرة تلك الاستغاثة ووثوب هذا السؤال: (ما جدوى الروح…ان لم تسكن في فوهة بركان؟!) لتقطع الطريق امام بديهيات المواقف وبساطة التفكير بقيمة الحياة والوجود عكس ما كانت تنشدها الارواح الكبيرة والمعمرة في نسيج الزمن و ثنايا التأريخ وبلاغة الاحساس الاسطوري بالبطولة، كما كان يرتل ذلك جهرا الحسين (ع) ليعيد شكل نضاله الحر وحزم سيره المهيب نحو ناصية الخلود،ويضع الحدود تلو الحدود التي تفصل الشر ومعاقله،عن مسارب الخير ليسمو  بحمل مشاعل نور الحق بيد (أبا عبدالله) ثائرا وشهيدا متفردا إلى الأبد.

    ومن ألق ملحمة الطف توالدت أساطير مواقف وأينعت حكايا وتوافدت قصص عمقت ثقة البطولات بشفاعة الشهادة والثبات، ومن حقنا نحن اليوم-أن نعيد وهجها تطلعا وانتفاعا بمراميها العظيمة تذكرا بأبهى أفعال ومآثر أبطالها وثوارها علامات جوهر الشجاعة وسمو عنفوان الفداء انتصارا وتعميما لمعنى الخير كما  هو الحسين(ع) ورهطه الأطهار في واقعة الطف. كي نعيد صيغ انجازاتهم وتجسيدات بطولاتهم في متاحف الذكرى، لتقص وتحفظ للأجيال عظمة ما تصنع المعجزات،وهي تجعل من الإنسان كائنا متفردا في ملكوت الأرض والسماء كما فعلت من قبلنا شعوب نحجت وتعمقت في سير وسجلات ومنجزات ومآثر أبطال وقدسيين عبر أعمال ملحمية بصرية وشعرية وأعمال سيمفونية وجدت نفسها تملأ قاعات المتاحف والمسارح  وأناشيد طرزت صفحات الكتب ولوحات زينت جدران الكنائس والكاتدرائيات في الكثير من بقاع العالم حتى أضحت تلك الانجازات مزارا ومراجع حية وهي (أي تلك الملاحم الأوربية) – عذرا- لم تصل بحجم وفعل ونتائج ما حملت وجادت وجاءت بها ثورة الحسين(ع) من زهو مآثر وما صنع أبا الشهداء من معجزة مواقف وومضات استشهاده القدسي المهيب،نرى متاحف تتحف جوانب حية-متجسدة من ملحمة القادم من ملحمة الطف، وبحجم تلك الأساطير الخوالد. 

واضـــح !؟

لا أزعم إنني متابع من الطراز الأول لما تنشره الصحافة، و لكنني الى حد ما (قارئ جرايد) لا يستهان به، و لذلك أعرف إن هناك أقلاما عراقية تجيد كتابة (العمود الساخر) و تبدع فيه إبداعا ً يضاهي الأقلام العربية المماثلة أحيانا ً، و يتفوق عليها أحيانا ً أخرى، و لكنها لم تنل من الشهرة و ذيوع الصيت ما نالته أقلام الأشقاء، و قد قلتها سابقا ً و أعيد قولها من جديد، نحن شعب لا يحسن صناعة النجوم، و نحن دولة منذ عرفنا الدولة قبل تسعين سنة، تدير ظهرها للأبداع و المبدعين، و لا أظن أحدا ً يقرأ كاظم الحجاج على سبيل المثال أو خالد القشطيني أو مدني صالح أو سواهم، إلا و يشعر بالزهو، لأن أبناء وطنه يقفون عن جدارة قمما ً شامخة في مجال تخصصهم الى جانب أشمخ القمم العربية و أعلاها، و مع ذلك، و لأسباب يطول الشرح في تفاصيلها، أستأثرت مع الزميل داود الفرحان بحصة الأسد في ميدان الكتابة الساخرة، طوال المرحلة التي سبقت عام 2003، بينما أستطيع القول جازما ً – و الرأي يتعلق بي فقط – إن البلد زاخر بعشرات الكتاب الساخرين ممن هم أفضل مئة مرة من  حسن العاني، و لكن هذا الظرف أو ذاك لم يخدمهم كما خدمني !

على أية حال، تعود بي الذاكرة الآن، الى عام من أعوام العقد التسعيني، كنت يومها اعمل في مجلة (الف باء)، و أكتب مقالة إسبوعية تحت عنوان (و ما خفي……)، و في هذا العنوان إشارة الى إن الذي لم آت ِ على ذكره في المقالة، أو المخفي منها هو الأهم أو الأخطر، و ذلك إستنادا ً الى القول المأثور (و ما خفي كان أعظم )، و قد فوجئنا  ذات يوم بصدور (تعليمات ) من وزير الأعلام، تقضي بمنع ( الكتابة النقدية الساخرة)، و كانت هذه التعلميات من الناحية العملية موجهة الى الزميل (الفرحان ولي) على الرغم من أن تعليمات الوزير كانت ذات طابع عام، و قد إنزعج الفرحان وقتها إنزعاجاً كبيرا ً،   ولكنني بطبيعة دمي (البارد)، و جينات النبي أيوب التي تسري في عروقي، تلقيت الخبر الكارثة بأعصاب هادئة، و فكرت كأي رجل كلاسيكي ينحدر من القرن التاسع عشر، إن بمقدوري إقناع الوزير بمنطق العقل و الحجة، و دفعه الى التراجع عن هذا القرار الغريب، خاصة و إن الرجل بسيط الى حدّ السذاجة، و بيني و بينه معرفة قديمة، زيادة على كونه يكنُّ لي كثيرا ً من الأحترام !! و هكذا زرته في اليوم الثاني على صدور تعليماته، و إستقبلني الرجل إستقبالاً كريما ً، و طلب لي فنجان قهوة، ثم سألني عن أسباب زيارتي، فقلت له : سيادة الوزير، إنها بصدد توجيهاتكم الأخيرة حول منع الكتابات النقدية الساخرة من النشر ثم شرح الله لي صدري، و حلّ عقدة من لساني ، و ألقيت على مسامعه خطبة دونها خطبة قس بن ساعدة، تحدثت فيها طويلا ً، و شرّقت و غرّبت و نظرت عن دور هذا النمط من الكتابة و أهميته في حياة الشعوب الفكرية و الثقافية، و كنت مستمتعا ً و مستغربا ً في الوقت نفسه من التعابير الحلوة، و الجمل المسبوكة و الآراء العميقة و المصطلحات الفنطازية التي إنثالت على لساني كزخات المطر، بحيث مازلت حتى الآن أجهل كيف إستحضرتها، مع إن زملائي المقربين يعرفون جيدا ً، إنني أسوأ متكلم أنجبته الصحافة العراقية… و لكي إستفز كبرياءه، و أحثه على إلغاء تعليماته، أو عدم تطبيقها، قلت له [ سيادة الوزير… هذا القرار سيُحسب عليك مستقبلا ً، و لا أظنك ترتضيه لنفسك]، و يبدو إن صبره قد نفد من ثرثرتي الفارغة، و لذلك ردّ علي بوجه عابس [حسن العاني..كلامك كله زايد، و دوخة راس، السيد الرئيس صدام حسين الله يحفظه… لا يوافق على النقد الساخر و لا يريده…. واضح؟] 

• طبعا ً واضح سيادة الوزير!! 

ملاحظة الى القارئ الكريم : معنى مفردة (واضح) في القاموس، لا علاقة له بالمعنى الذي ذهب إليه الوزير.. واضح؟! 

غزة .. لا ناصر ولا معين

لست مغاليا إذا قلت إن المظاهرات التي خرجت في الولايات الأمريكية وكوريا, وفي إسرائيل نفسها دعما لأهلنا في غزة كانت أضعاف أضعاف الفئات العربية الضئيلة التي, أبدت تذمرها واستياءها من القصف الصهيوني على أحياء غزة وضواحيها, كان المترفون والمتخاذلون من الساسة  العرب يدخنون الأركيلة في قصورهم المنيفة, ويرشفون أقداح القهوة البرازيلية المنقوعة بالنبيذ, بينما انصرفت الملايين العربية لمشاهدة ما تنقله قنوات الجزيرة الرياضية من مباريات حية لكرة القدم. 

 فغزة ليست من المدن الخاضعة لبرامج الربيع البترولي, ولا من المدن المشمولة بتعاطف الفضائيات المشفرة لحساب الناتو. كان بود الفضائية المضللة أن تتهجم عليها, فتقول: أنها تخوض حرباً طائفية لا دخل لنا فيها, فما الذي يقولونه الآن عن مدينة مسجلة منذ ولادتها باسم العرب السنة ؟. كان بودهم أن يقولوا: أنها متعاونة مع إيران وتتلقى منها المساعدات, فما الذي يقولونه الآن عن مدينة ضربت حولها أطواق الحصار, وأغلقت بوجهها المنافذ والمعابر والقناطر والأنفاق, كان بودهم أن يقولوا: أنها من المدن المارقة حتى يتنكروا لها ويتجاهلوا أمرها, فما الذي يقولونه عن مدينة تحفظ القرآن الكريم على ظهر القلب وتعبد الله الواحد الأحد الفرد الصمد ؟.

لكنهم تجاهلوها في النهاية وانصرفوا لمشاهدة وقائع تصفيات كرة القدم, بينما خرج الفيلسوف الأمريكي الكبير واليهودي المنصف (نعوم تشومسكي) بمظاهرة عارمة جابت شوارع القدس, في الليل والنهار, منددة بالهمجية الصهيونية, فاقترب منه مدير شرطتها (نيسو شوحم), وهمس في إذنه باللغة العبرية: أهدأ يا عم تشومسكي, وعد إلى ديارك, وكن مثل العرب الهادئة, أو مثل العرب المهدئة (بفتح الدال أو كسرها لا فرق), هؤلاء أناس ليس لهم من يدعمهم من العرب, وليس لهم من يؤازرهم من المسلمين, أنهم من القبائل المحذوفة من ذاكرة الشيخ برميل, ولا مكان لهم في أجندة وعاظ السلاطين. .

 

مما يؤسف له إن المنظمات (الجهادية) التي كانت تتظاهر بمؤزرتها الكلامية لمنظمة (حماس) انشغلت هذه الأيام بمناقشة فتوى تهديم (أبو الهول), بينما توافد وزراء خارجية أوربا على تل أبيب لتأييدها ومشايعتها ضد غزة, في حين سجل وزراء الخارجية العرب رقما قياسيا جديدا في التخاذل. 

ثم جاءت الضربات الموجعة من جنوب لبنان لتدك حصون تل أبيب, وتمنح فضائيات الناتو عذرا جديدا لمواصلة التخاذل على اعتبار أن (نصر الله) وجماعته لا ينتمون إلى العروبة ولا إلى الإسلام في ضوء الفتاوى التي اطلقها الشيخ دولار. . 

 استدعت إسرائيل (75) ألفا من جنود الاحتياط استعدادا لاقتحامها, ومواصلة الهجوم عليها من كل الجبهات, لكنها ترددت قليلا خوفا من غضبة حماس, وتحسبا للانجرار إلى حلبة الاستنزاف, التي قد تفرضها صولات كتائب القسام. 

ربما كان (عفيف كوخافي) رئيس جهاز (أمان) الإسرائيلي أعلم من غيره بقدرات الكتائب الاستثنائية على تغيير معادلة الحشود الإسرائيلية لصالحها, وهو أعلم من غيره بقدرات صواريخ (الفجر) على دك حصون (ديمونة), وكان من الطبيعي أن يقف في طليعة المعترضين على عمليات (عامود سحاب). 

نجح الغزيون بإسقاط طائرة حربية من طائرات الغزاة, في الوقت الذي سقطت فيه المليشيات العربية المتجحفلة مع الناتو, وظهرت على حقيقتها البنتاغونية المزيفة. وفقد الصهاينة زمام الأمور, ولم تعد لديهم القدرة على استعادة قوة الردع. 

 ازدحمت المشاهد الدامية بصور الجهاد الحقيقي في مواجهة العدو الحقيقي, فتيان يقاتلون في الشوارع, وآخرون يسددون ضرباتهم من فوق سطوح المنازل, وشباب يشتبكون مباشرة مع العدو, وشيوخ يجمعون المساعدات ويقدمون الدعم. 

كان من السهل سماع صراخ جنود العدو وعويلهم في الملاجئ التي اخترقتها الضربات الصاروخية المباشرة. 

ضربات قاصمة سددها جند الحق ضد جند الباطل, شجاعة ما بعدها شجاعة, وصمود لا يعرف الذل ولا التخاذل ولا الاستسلام, ليس فيه استنجاد بقوات التحالف التي تحالفت معها دول الغدر والخيانة, فالغزيون يواجهون الموت بصدورهم العارية, فمن ساند الحق سلم وغنم, ومن عارضه اندحر وندم, لم يهربوا من مصيرهم المحتوم بعد أن رسموا طريق العزة بإيمانهم وإرادتهم وشجاعتهم, فوقفوا وحدهم بإزاء الباطل كله, لم تدعمهم قطر, ولا دول البطر, ولا الفارين من الخطر.