شياطين بملابس البشر..!

 منذ ان خلق الله بني آدم وجعل الناس شعوبا وقبائل، عرفت البشرية الصراع ما بين الخير والشر، فالإنسان ليس ملاكا ولا هو بالشيطان بل هو بشر له طباع وأخلاق فيصبح البعض مثل الملاك ويتحول الآخر لشيطان رجيم يستحق الرجم واللعنة ليوم الدين…!

 ولذلك ونحن نحكم بين الناس او نقيم مواقفهم علينا ان نتسم بالإنصاف ونقيس كل حالة بميزانها وزمانها لكي لا نبخس الناس استحقاقاتهم وتقدير قدراتهم ومقدار تضحياتهم من اجل المصلحة العامة وليس بمقدار ما يوفرون ويستجيبون للرغبات غير المشروعة لآخرين لا ينامون الليل ولا يهدأون في النهار وهمهم الأول والأخير التآمر بكل الطرق للصعود الى الأعلى لتحقيق ذاتهم المريضة باستخدام كل الطرق بما فيها التلفيق والاختلاق والتزوير وكل وسائل التملق والنفاق وبدون خجل او حياء، وللأسف الشديد تنشغل دوائر الدولة ومكاتب كبار المسؤولين بفيض لا ينقطع من الشكاوى الكيدية والدس في وضح النهار لأشخاص دخلاء على العديد من التخصصات لكنهم يغلفون المصالح الشخصية والطموحات الفردية غير المشروعة بمشاعر المظلومية والحرص على نظافة المجتمع من عناصر إرهابية مزعومة او بقايا خلايا من النظام السابق تقطع الطريق على المجاهدين وتعطل دورهم الرسالي  من خلال مواقع  ومناصب توفر لهم مكاسب وأسبقية على عراقيين آخرين أكثر منهم إخلاصا  وتخصصا وإيمانا حقيقيا بالتحول الديمقراطي واحترام حرية الوطن وكرامة الإنسان.

ويا عجبي من هذه النوعية من البشر التي لاتكل ولا تمل من التحريض والنفاق  ولا تراعي حرمة لدين او لقيمة شهر مثل رمضان شهر الطاعة والرحمة والتسامح، وربما تتوقف الشياطين عن دسها وتهرب من صبر المؤمنين وجلدهم وثباتهم لكن الشياطين من البشر لا حرفة لهم إلا النفاق فدواخلهم فارغة من الإبداع وخالية من الكفاءة وضمائرهم معطوبة ونفوسهم لا ترى النور والأمل والحب لان الحقد يعمي البصيرة قبل البصر. وهذا السلوك يثير الإرباك والفوضى ويشيع أجواء عدم الثقة بين العاملين فيعرقل حركة الإنتاج ويعطل كل فعل إداري يهدف للتطوير وتحسين الأداء والاعتماد على الكفاءة وليس الولاء، فتعيش وللأسف العديد من المؤسسات في حلقة مفرغة تحركها عمليات القيل والقال مصدرها حمقى يحتاجون للردع والطرد وعدم الإصغاء لأحلامهم المريضة وكوابيسهم المميتة.!

 نسأل الله ان يجنبنا شرور هؤلاء المحسوبين على البشر ويبعدهم من الأخيار من المسؤولين والبرلمانيين، فالإصغاء إليهم ابتلاء واعتمادهم تدمير وتخريب، ولعل محاصرتهم بالمكاشفة والمواجهة وعزلهم يعد انتصارا للشرفاء في كل الدوائر والمؤسسات فالصدق يعمر والنفاق يدمر فاحذروا المنافقين  فأنهم يدسون السم بالعسل.ونسال الله ان يرد كيد الحاقدين على بلادنا ورواد نهضتنا الى نحورهم  ويقينا من كل شرورهم.

ثقـافــة التحريــض بين السلطة والفضـائيـات ؟

يعاني المشهد الاعلامي في العراق فوضى لا مثيل لها تختزن منخفضات الثقافة ومنخفضات السياسة التي اورثتنا شخصية الممثل المخمور مثلما اورثتنا تجارة الاجساد باسم الفن، وافسدت على شبابنا ذائقة التطلع المستقبلي الذي يضع احلامه في مواخير الليل بدلا من رفوف العلا في سباق الفضاء الذي حلقت فيه شعوب ينتمي بعضها لياجوج وماجوج وبعضها لم يزل يختزن نزعة رعاة البقر الذين استحلوا دماء بريئة ثم دخلوا حمام الديمقراطية ليغسلوا عار التفرقة العنصرية التي لازالت اثارها على تخوم الستينات من القرن الماضي ! 

الفضائيات التي تتباهى بعرض عضلاتها المالية في شهر رمضان لتستغل حاجة من نستهم سلطة الاحزاب من الذين يزورون العتبات المقدسة مدججين باسلحة حماياتهم التي تحرض عليهم سلام الزائرين,وتستنكرهم هيبة المحراب الذي كان مزارا ومصلى وقنوتا لمريم وعيسى ويحيى الذي كان سيدا ؟ وعلي “عليه السلام” الذي كان يقول : الجلوس في المسجد احب الي من الجلوس في الجنة !! 

الفضائيات التي تستعرض مسكنة بعض الناس في منافسة محمومة مسكونة بالمن والاذى الذي يجعلهم كمن ينفق ماله رياء الناس وهو لا يؤمن بالله واليوم الاخر ناسيا ما ضرب من مثل لا تمحوه فذلكة الديكور ولا عيون الكاميرات التي لا تعرف سر النور ومعنى نور النور من مشكاة فيها مصباح المصباح في زجاجة الزجاجة كانها كوكب دري يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية يكاد زيتها يضيء ولم لم تمسسه نار نور على نور يهدي الله لنوره من يشاء ” 

والمثل من كلمات الذي لا تنفد كلماته لو كان الشجر اقلاما والبحر يمده من بعده سبعة ابحر:عندما قال : كصفوان عليه تراب اصابه وابل فتركه صلدا . 

اهل السلطة والفضائيات التي اشتركت في سمفونية التحريض نسوا انهم يجمعهم صناعة التحريض ضد بعضهم الاخر فهم جميعا ينطبق عليهم قول الشاعر :- 

وعينك ان أبدت اليك معائبا 

                فغضها وقل يا عين للناس أعين  

فهم جميعا يشتركون في نشر غسيل العراقيين من المحرومين وأهل الحاجة والمسكنة وهم الموجودون في كل الأمم والشعوب ولكن سلطاتهم وفضائياتهم أكثر حكمة واقرب الى شواطئ الإنسانية مما عليه فضائياتنا وأحزاب السلطة عندنا، فأولئك جعلوا لأهل الحاجة حقا من المال العام فكانوا الأقرب الى أطروحة الإمام علي بن أبي طالب في عهده الى مالك الأشتر الذي وضع فيه علم إدارة الدولة وتنظيمها، بينما راحت أحزاب السلطة عندنا تستأثر بالمال العام وتنسى أهل الحاجة والمسكنة ففسحت المجال لبعض فضائيات الادعاء ممن مالها مجهول، وتمويلها غير معلوم ودعايتها ممجوجة وأرقامها محجوجة ؟ 

 فالسلطة عندنا لا تتذكر المحرومين في مخيمات رفحاء الذل والعار لمن كان ينشر غسيلهم لأهل الاستكبار، وبعد سنين الفاقة والعوز والمعاناة منهم من فارق الحياة وأهله لا يجدون تأهيل مجالس الفاتحة على أرواح من فقدوا، ومن في السلطة يشرق ويغرب في منتجعات لم يعرف أسماؤها الناس وفي فنادق الدرجة الأولى المتخمة بمال البترول العراقي الذي ترك أهله يعانون الفقر والعوز والدواء والماء الصالح للشرب وراح يزوق الموائد ويضيء قناديل الصالونات التي تنتظر عقد الصفقات وتقاسم العملات .

 واليوم يحسبون أنهم يصنعون خيرا عندما يفكرون بإضافة حالاتهم الى عداد المفصولين السياسيين .. وصح النوم يا من لا تميزون بين رائحة البصل والثوم ! 

أما الفضائيات التي تحسب أنها تتسلق على ثقافة التحريض ناسية أنها تحرض على نفسها أولا على طريقة : على نفسها جنت براقش؟ فلا المال الذي توزع مالها، لان المسروق من العراقيين في التسعينات عندما كان خط عمان – بغداد هو خط بارليف المال العراقي المهرب من قبل المحازيب الذين لا أمان لهم على طريقة قول الشاعر الشعبي :- 

 من خان الأبوة … يخون كل إنسان

لهؤلاء جميعا نقول لهم : كفوا عن التشهير بالعراقيين فلقد اتخمتم شهرتكم بؤسا وعارا سيكون له في قادم الأيام حسابا انتم فيه الخاسرون وتذكروا في شهر رمضان وفي ليالي القدر الذي نزل فيه ” لا خير في صدقة يتبعها أذى ” ان حفلاتكم وموائد إفطاركم ليس لها في شهر رمضان تعرفة وجواز مرور كما هي جوازاتكم الدبلوماسية التي تقاسمتموها على طريقة :العراق بستان قريش؟ وان جولات بعض الفضائيات في أماكن العوز والفاقة المفروضة على تلك العوائل الطيبة لأغراض دعائية تنافسية رائحة الشماتة فيها واضحة وحس التحريض فيها لا يمتلك مصداقية العكس فهو واقع في السقيفة التي يحفرها لغيره .

نحن أمام ثقافة تحريض بدائية متخلفة فوضوية رعناء تنشر غسيلنا ولا تداوي جراحنا، وتجعل العالم يتفرج علينا، فيزهد فينا ويشمئز من واقعنا الملوث بخيانة الوطن وقهر المواطن وفساد السلطة ومراكز الاعلام وكثير من الفضائيات التي لا تنتمي لهوية الوطن . 

رمضانيات 4

يقال ان صيف العراق يشوي السمكة من دون الحاجة الى نار أما صيف هذه السنة فقد شوى الأسماك وهي في النهر لان أياما كثيرة مرت على العراقيين بدرجات حرارة جاوزت الخمسين مئوية ، ومع ذلك لم تبادر الدولة كما تفعل البلدان المتحضرة الى وقف العمل او تقليل ساعاته ، إيمان منها بأن درجات الحرارة القاتلة التي شهدها البلد ، اخف وطأة واقل أذى من المتاعب التي عانى منها المواطنون وهم يتابعون تعسر الولادة والعمليات القيصرية لإنجاب حكومة مكتملة الوزارات ، وانعكاس ذلك على تردي الأوضاع الأمنية بصورة مباشرة ، ومع ذلك صامت الناس مؤمنة محتملة محتسبة صابرة ، وأحيت الطقوس الرمضانية المألوفة ولياليها الجميلة كما اعتادت كل عام وكأنها تتحدى كلاب الإرهاب المسعورة التي لم تقم حرمة لحرمة شهر وبراءة طفل وشيبة عجوز وإنسانية إنسان ، ثم قل عن تلك الطقوس ما شئت ، هي عبادات حتى مطلع الفجر ونزهات عائلية وجولات في الأسواق المزدانة بالحلوى والمرطبات والكرزات وهي تجمعات (محيبس) وأطفال يلعبون الكرة على ضوء القمر وزيارات متبادلة او جلسات متابعة لما تجود به الفضائيات أما أنا فاجمع أحفادي وأمتعهم بالحزورات والأسئلة ، يأنسون إليها ويحصدون جوائز جدهم عن كل جواب صحيح والجوائز على قد الحال ولكنها مغرية (يا أولاد ما هو الرقم الذي ان ضربناه او جمعناه مع مثيله يعطي النتيجة نفسها؟) وما هي إلا دقائق حتى يأتي الجواب الصحيح من احدهم (انه الرقم 2) ويحصل على ألف دينار (يا أولاد من هو مكتشف الكهرباء؟) (يا أولاد ما هو جمع كلمة عندليب؟) (يا أولاد في اية سنة بنيت بغداد؟) ومع كل إجابة صحيحة ادفع دينارا جديدا (والآن يا أولاد هذا سؤال صعب وجائزته ألفا دينار لو استطاع رجل ان يسيطر على زوجته ويوجهها كيفما يريد وعلى هواه فان الزوجة في هذه الحالة تشبه شيئا بيد الرجل ، ما هو هذا الشيء ؟!) الجواب معروف بالنسبة لنا نحن كبار السن ، فالمرأة في هذه الحالة تشبه (العجينة) في أقوالنا الشعبية المأثورة ولكنه يصعب عليهم ، وارتبك الأحفاد وشرقوا وغربوا وقدموا أجوبة مضحكة في اغلب الأحيان وفجأة قال لي احدهم بلهجة واثقة (جدو … إنها تشبه الدستور ، فهو الآخر يمكن توجيهه كيفما يريد السياسيون !) في الحقيقة لم أتوقع مثل هذا الجواب ولم يخطر على بالي وعندما تأملته على مهل وجدته صحيحا مئة بالمئة ولكنني كذبت عليه وعلى أحفادي وقلت له (مع الأسف … إجابة خاطئة) فربما يفلت هذا الكلام من لسان الأولاد خارج المنزل ، وقد يسمعه شخص مازال مخدوعا بالدستور ، وعندها لن يشفع لهم جدهم ولا جدي !!. 

ابتســـامــات المـــــــوتى

لسنا هنا بصدد الحديث عن ابتسامات الموتى الذين حالفهم الحظ, فتوفاهم الله, ورحلوا إلى العالم الآخر, وفلتوا من جحيم الصراعات السياسية, وويلاتها المتفجرة بالأزمات, ورقدوا في قبورهم بسلام.

ولا نريد التحدث عن المرضى المشمولين بقوائم الموت السريري, وابتساماتهم الختامية في ردهات العناية المركزة, وإنما نريد التحدث عن ظاهرة الابتسامات الميتة, التي ابتكرها وبرع فيها بعض المغفلين من ذوي الوجوه الهلامية الصفراء, الذين حملتهم لنا رياح المحاصصة, وترعرعوا في حاضنات المحسوبية والمنسوبية, فسمحت لهم الظروف المتأرجحة بالتقافز فوق سقوفنا, وتسيدوا علينا, وتحكموا بمصائرنا, وتعالوا وتكبروا وتجبروا وتبطروا, حتى وصلت بهم الصلافة والغطرسة إلى التعامل معنا بفوقية برمكية شديدة الترف, فاصطنعوا التواضع المزيف, وتظاهروا بالبساطة وخفة الدم, وتفننوا برسم الابتسامات البليدة على ملامحهم الباهتة المتحجرة, فصارت بالنسبة لنا أشبه بالماركات المغشوشة, أو العلامات التجارية المطبوعة على علب معجون الأسنان المرمية في سلال القمامة.

نادرا ما نواجههم في المناسبات الطارئة, فننتهز الفرصة لنحكي لهم عن همومنا ومشاكلنا, فيتعاملون معنا في منتهى الغلظة والعجرفة, وكأننا كائنات كارتونية لا قيمة لها, أو كأننا بهائم تناسخت في الأهوار فتطفلت عليهم, واقتحمت المدينة لتنغص عيشتهم, وتسرق راحتهم. 

تراهم يتصرفون معنا دائما وكأنهم على استعداد لتلبية احتياجاتنا, ومعرفة أحوالنا البائسة, لكنهم في حقيقة الأمر على نقيض ما يظهرونه من تصرفات مفتعلة, فلا يستجيبون لمطالبنا, ولا يتفاعلون معنا, وليس عندهم ما يمنحونه لنا سوى توزيع الابتسامات المتسطحة الفارغة.

ينصتون إلينا بآذان بلاستيكية, ينظرون إلينا بعيون زجاجية لا تخضع لقوانين فيزياء الانعكاس والانكسار, قد يسمحوا لنا بمواصلة التحدث معهم, فيمنحوننا حرية الكلام, ولكن من دون أن يقاطعوننا, ومن دون أن يتعاطفوا معنا, ومن دون أن يتلفظوا بكلمة واحدة, ومن دون أن تظهر عليهم أي انفعالات, أو أية استجابات عفوية, ومن دون أن نسمع منهم أي تعليق على ما طرحناه عليهم من هموم ومشاكل لا حصر لها, وكأننا نؤذن في خرابة, فنشعر بالخجل والحرج, ونحس بالفشل, وخيبة الأمل أثناء قيامنا بمحاولة استنطاقهم عنوة, فنتلعثم بالكلام ونرتبك, ولا نجد ما يشجعنا على مواصلة التحاور المبتور معهم من طرف واحد, فنلوم أنفسنا, ونعود أدراجنا مخذولين مقهورين, من دون أن نسمع منهم كلمة طيبة أو جملة مفيدة واحدة, ومن دون أن نتلقى منهم إشارة خفية, أو حتى إيماءة بالرأس, توحي لنا بأنهم أنصتوا إلينا, واستجابوا لمطالبنا, فردود الأفعال عندهم معطلة تماما, وأحيانا تكون في غاية السلبية, وتكاد تكون وسيلتهم الوحيدة للتواصل معنا هي تلك الابتسامات المرسومة على الشفاه الميتة, التي صارت من ابرز العلامات الفارقة المطبوعة على وجوه أصحاب المواقع الإدارية والقيادية المرموقة.

ابتسامات عجينية لا تفارقهم أبدا, حتى عندما يكونوا في اشد الحالات تذمرا وقلقا وتوترا, وحتى عندما يغطون بالنوم العميق, فهي بالنسبة لهم كما الأقنعة الرسمية المثبتة بالصمغ الصيني على وجوه الدمى الآدمية المشفرة. 

 

وقفة:

لقد أسمعت لو ناديت حيا

ولكن لا حياة لمن تنادي

ولو نارا نفخت بها أضاءت

ولكن أنت تنفخ في رماد

شياطين بملابس البشر..!

 منذ ان خلق الله بني آدم وجعل الناس شعوبا وقبائل، عرفت البشرية الصراع ما بين الخير والشر، فالإنسان ليس ملاكا ولا هو بالشيطان بل هو بشر له طباع وأخلاق فيصبح البعض مثل الملاك ويتحول الآخر لشيطان رجيم يستحق الرجم واللعنة ليوم الدين…!

 ولذلك ونحن نحكم بين الناس او نقيم مواقفهم علينا ان نتسم بالإنصاف ونقيس كل حالة بميزانها وزمانها لكي لا نبخس الناس استحقاقاتهم وتقدير قدراتهم ومقدار تضحياتهم من اجل المصلحة العامة وليس بمقدار ما يوفرون ويستجيبون للرغبات غير المشروعة لآخرين لا ينامون الليل ولا يهدأون في النهار وهمهم الأول والأخير التآمر بكل الطرق للصعود الى الأعلى لتحقيق ذاتهم المريضة باستخدام كل الطرق بما فيها التلفيق والاختلاق والتزوير وكل وسائل التملق والنفاق وبدون خجل او حياء، وللأسف الشديد تنشغل دوائر الدولة ومكاتب كبار المسؤولين بفيض لا ينقطع من الشكاوى الكيدية والدس في وضح النهار لأشخاص دخلاء على العديد من التخصصات لكنهم يغلفون المصالح الشخصية والطموحات الفردية غير المشروعة بمشاعر المظلومية والحرص على نظافة المجتمع من عناصر إرهابية مزعومة او بقايا خلايا من النظام السابق تقطع الطريق على المجاهدين وتعطل دورهم الرسالي  من خلال مواقع  ومناصب توفر لهم مكاسب وأسبقية على عراقيين آخرين أكثر منهم إخلاصا  وتخصصا وإيمانا حقيقيا بالتحول الديمقراطي واحترام حرية الوطن وكرامة الإنسان.

ويا عجبي من هذه النوعية من البشر التي لاتكل ولا تمل من التحريض والنفاق  ولا تراعي حرمة لدين او لقيمة شهر مثل رمضان شهر الطاعة والرحمة والتسامح، وربما تتوقف الشياطين عن دسها وتهرب من صبر المؤمنين وجلدهم وثباتهم لكن الشياطين من البشر لا حرفة لهم إلا النفاق فدواخلهم فارغة من الإبداع وخالية من الكفاءة وضمائرهم معطوبة ونفوسهم لا ترى النور والأمل والحب لان الحقد يعمي البصيرة قبل البصر. وهذا السلوك يثير الإرباك والفوضى ويشيع أجواء عدم الثقة بين العاملين فيعرقل حركة الإنتاج ويعطل كل فعل إداري يهدف للتطوير وتحسين الأداء والاعتماد على الكفاءة وليس الولاء، فتعيش وللأسف العديد من المؤسسات في حلقة مفرغة تحركها عمليات القيل والقال مصدرها حمقى يحتاجون للردع والطرد وعدم الإصغاء لأحلامهم المريضة وكوابيسهم المميتة.!

 نسأل الله ان يجنبنا شرور هؤلاء المحسوبين على البشر ويبعدهم من الأخيار من المسؤولين والبرلمانيين، فالإصغاء إليهم ابتلاء واعتمادهم تدمير وتخريب، ولعل محاصرتهم بالمكاشفة والمواجهة وعزلهم يعد انتصارا للشرفاء في كل الدوائر والمؤسسات فالصدق يعمر والنفاق يدمر فاحذروا المنافقين  فأنهم يدسون السم بالعسل.ونسال الله ان يرد كيد الحاقدين على بلادنا ورواد نهضتنا الى نحورهم  ويقينا من كل شرورهم.

ثقـافــة التحريــض بين السلطة والفضـائيـات ؟

يعاني المشهد الاعلامي في العراق فوضى لا مثيل لها تختزن منخفضات الثقافة ومنخفضات السياسة التي اورثتنا شخصية الممثل المخمور مثلما اورثتنا تجارة الاجساد باسم الفن، وافسدت على شبابنا ذائقة التطلع المستقبلي الذي يضع احلامه في مواخير الليل بدلا من رفوف العلا في سباق الفضاء الذي حلقت فيه شعوب ينتمي بعضها لياجوج وماجوج وبعضها لم يزل يختزن نزعة رعاة البقر الذين استحلوا دماء بريئة ثم دخلوا حمام الديمقراطية ليغسلوا عار التفرقة العنصرية التي لازالت اثارها على تخوم الستينات من القرن الماضي ! 

الفضائيات التي تتباهى بعرض عضلاتها المالية في شهر رمضان لتستغل حاجة من نستهم سلطة الاحزاب من الذين يزورون العتبات المقدسة مدججين باسلحة حماياتهم التي تحرض عليهم سلام الزائرين,وتستنكرهم هيبة المحراب الذي كان مزارا ومصلى وقنوتا لمريم وعيسى ويحيى الذي كان سيدا ؟ وعلي “عليه السلام” الذي كان يقول : الجلوس في المسجد احب الي من الجلوس في الجنة !! 

الفضائيات التي تستعرض مسكنة بعض الناس في منافسة محمومة مسكونة بالمن والاذى الذي يجعلهم كمن ينفق ماله رياء الناس وهو لا يؤمن بالله واليوم الاخر ناسيا ما ضرب من مثل لا تمحوه فذلكة الديكور ولا عيون الكاميرات التي لا تعرف سر النور ومعنى نور النور من مشكاة فيها مصباح المصباح في زجاجة الزجاجة كانها كوكب دري يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية يكاد زيتها يضيء ولم لم تمسسه نار نور على نور يهدي الله لنوره من يشاء ” 

والمثل من كلمات الذي لا تنفد كلماته لو كان الشجر اقلاما والبحر يمده من بعده سبعة ابحر:عندما قال : كصفوان عليه تراب اصابه وابل فتركه صلدا . 

اهل السلطة والفضائيات التي اشتركت في سمفونية التحريض نسوا انهم يجمعهم صناعة التحريض ضد بعضهم الاخر فهم جميعا ينطبق عليهم قول الشاعر :- 

وعينك ان أبدت اليك معائبا 

                فغضها وقل يا عين للناس أعين  

فهم جميعا يشتركون في نشر غسيل العراقيين من المحرومين وأهل الحاجة والمسكنة وهم الموجودون في كل الأمم والشعوب ولكن سلطاتهم وفضائياتهم أكثر حكمة واقرب الى شواطئ الإنسانية مما عليه فضائياتنا وأحزاب السلطة عندنا، فأولئك جعلوا لأهل الحاجة حقا من المال العام فكانوا الأقرب الى أطروحة الإمام علي بن أبي طالب في عهده الى مالك الأشتر الذي وضع فيه علم إدارة الدولة وتنظيمها، بينما راحت أحزاب السلطة عندنا تستأثر بالمال العام وتنسى أهل الحاجة والمسكنة ففسحت المجال لبعض فضائيات الادعاء ممن مالها مجهول، وتمويلها غير معلوم ودعايتها ممجوجة وأرقامها محجوجة ؟ 

 فالسلطة عندنا لا تتذكر المحرومين في مخيمات رفحاء الذل والعار لمن كان ينشر غسيلهم لأهل الاستكبار، وبعد سنين الفاقة والعوز والمعاناة منهم من فارق الحياة وأهله لا يجدون تأهيل مجالس الفاتحة على أرواح من فقدوا، ومن في السلطة يشرق ويغرب في منتجعات لم يعرف أسماؤها الناس وفي فنادق الدرجة الأولى المتخمة بمال البترول العراقي الذي ترك أهله يعانون الفقر والعوز والدواء والماء الصالح للشرب وراح يزوق الموائد ويضيء قناديل الصالونات التي تنتظر عقد الصفقات وتقاسم العملات .

 واليوم يحسبون أنهم يصنعون خيرا عندما يفكرون بإضافة حالاتهم الى عداد المفصولين السياسيين .. وصح النوم يا من لا تميزون بين رائحة البصل والثوم ! 

أما الفضائيات التي تحسب أنها تتسلق على ثقافة التحريض ناسية أنها تحرض على نفسها أولا على طريقة : على نفسها جنت براقش؟ فلا المال الذي توزع مالها، لان المسروق من العراقيين في التسعينات عندما كان خط عمان – بغداد هو خط بارليف المال العراقي المهرب من قبل المحازيب الذين لا أمان لهم على طريقة قول الشاعر الشعبي :- 

 من خان الأبوة … يخون كل إنسان

لهؤلاء جميعا نقول لهم : كفوا عن التشهير بالعراقيين فلقد اتخمتم شهرتكم بؤسا وعارا سيكون له في قادم الأيام حسابا انتم فيه الخاسرون وتذكروا في شهر رمضان وفي ليالي القدر الذي نزل فيه ” لا خير في صدقة يتبعها أذى ” ان حفلاتكم وموائد إفطاركم ليس لها في شهر رمضان تعرفة وجواز مرور كما هي جوازاتكم الدبلوماسية التي تقاسمتموها على طريقة :العراق بستان قريش؟ وان جولات بعض الفضائيات في أماكن العوز والفاقة المفروضة على تلك العوائل الطيبة لأغراض دعائية تنافسية رائحة الشماتة فيها واضحة وحس التحريض فيها لا يمتلك مصداقية العكس فهو واقع في السقيفة التي يحفرها لغيره .

نحن أمام ثقافة تحريض بدائية متخلفة فوضوية رعناء تنشر غسيلنا ولا تداوي جراحنا، وتجعل العالم يتفرج علينا، فيزهد فينا ويشمئز من واقعنا الملوث بخيانة الوطن وقهر المواطن وفساد السلطة ومراكز الاعلام وكثير من الفضائيات التي لا تنتمي لهوية الوطن . 

رمضانيات 4

يقال ان صيف العراق يشوي السمكة من دون الحاجة الى نار أما صيف هذه السنة فقد شوى الأسماك وهي في النهر لان أياما كثيرة مرت على العراقيين بدرجات حرارة جاوزت الخمسين مئوية ، ومع ذلك لم تبادر الدولة كما تفعل البلدان المتحضرة الى وقف العمل او تقليل ساعاته ، إيمان منها بأن درجات الحرارة القاتلة التي شهدها البلد ، اخف وطأة واقل أذى من المتاعب التي عانى منها المواطنون وهم يتابعون تعسر الولادة والعمليات القيصرية لإنجاب حكومة مكتملة الوزارات ، وانعكاس ذلك على تردي الأوضاع الأمنية بصورة مباشرة ، ومع ذلك صامت الناس مؤمنة محتملة محتسبة صابرة ، وأحيت الطقوس الرمضانية المألوفة ولياليها الجميلة كما اعتادت كل عام وكأنها تتحدى كلاب الإرهاب المسعورة التي لم تقم حرمة لحرمة شهر وبراءة طفل وشيبة عجوز وإنسانية إنسان ، ثم قل عن تلك الطقوس ما شئت ، هي عبادات حتى مطلع الفجر ونزهات عائلية وجولات في الأسواق المزدانة بالحلوى والمرطبات والكرزات وهي تجمعات (محيبس) وأطفال يلعبون الكرة على ضوء القمر وزيارات متبادلة او جلسات متابعة لما تجود به الفضائيات أما أنا فاجمع أحفادي وأمتعهم بالحزورات والأسئلة ، يأنسون إليها ويحصدون جوائز جدهم عن كل جواب صحيح والجوائز على قد الحال ولكنها مغرية (يا أولاد ما هو الرقم الذي ان ضربناه او جمعناه مع مثيله يعطي النتيجة نفسها؟) وما هي إلا دقائق حتى يأتي الجواب الصحيح من احدهم (انه الرقم 2) ويحصل على ألف دينار (يا أولاد من هو مكتشف الكهرباء؟) (يا أولاد ما هو جمع كلمة عندليب؟) (يا أولاد في اية سنة بنيت بغداد؟) ومع كل إجابة صحيحة ادفع دينارا جديدا (والآن يا أولاد هذا سؤال صعب وجائزته ألفا دينار لو استطاع رجل ان يسيطر على زوجته ويوجهها كيفما يريد وعلى هواه فان الزوجة في هذه الحالة تشبه شيئا بيد الرجل ، ما هو هذا الشيء ؟!) الجواب معروف بالنسبة لنا نحن كبار السن ، فالمرأة في هذه الحالة تشبه (العجينة) في أقوالنا الشعبية المأثورة ولكنه يصعب عليهم ، وارتبك الأحفاد وشرقوا وغربوا وقدموا أجوبة مضحكة في اغلب الأحيان وفجأة قال لي احدهم بلهجة واثقة (جدو … إنها تشبه الدستور ، فهو الآخر يمكن توجيهه كيفما يريد السياسيون !) في الحقيقة لم أتوقع مثل هذا الجواب ولم يخطر على بالي وعندما تأملته على مهل وجدته صحيحا مئة بالمئة ولكنني كذبت عليه وعلى أحفادي وقلت له (مع الأسف … إجابة خاطئة) فربما يفلت هذا الكلام من لسان الأولاد خارج المنزل ، وقد يسمعه شخص مازال مخدوعا بالدستور ، وعندها لن يشفع لهم جدهم ولا جدي !!. 

ابتســـامــات المـــــــوتى

لسنا هنا بصدد الحديث عن ابتسامات الموتى الذين حالفهم الحظ, فتوفاهم الله, ورحلوا إلى العالم الآخر, وفلتوا من جحيم الصراعات السياسية, وويلاتها المتفجرة بالأزمات, ورقدوا في قبورهم بسلام.

ولا نريد التحدث عن المرضى المشمولين بقوائم الموت السريري, وابتساماتهم الختامية في ردهات العناية المركزة, وإنما نريد التحدث عن ظاهرة الابتسامات الميتة, التي ابتكرها وبرع فيها بعض المغفلين من ذوي الوجوه الهلامية الصفراء, الذين حملتهم لنا رياح المحاصصة, وترعرعوا في حاضنات المحسوبية والمنسوبية, فسمحت لهم الظروف المتأرجحة بالتقافز فوق سقوفنا, وتسيدوا علينا, وتحكموا بمصائرنا, وتعالوا وتكبروا وتجبروا وتبطروا, حتى وصلت بهم الصلافة والغطرسة إلى التعامل معنا بفوقية برمكية شديدة الترف, فاصطنعوا التواضع المزيف, وتظاهروا بالبساطة وخفة الدم, وتفننوا برسم الابتسامات البليدة على ملامحهم الباهتة المتحجرة, فصارت بالنسبة لنا أشبه بالماركات المغشوشة, أو العلامات التجارية المطبوعة على علب معجون الأسنان المرمية في سلال القمامة.

نادرا ما نواجههم في المناسبات الطارئة, فننتهز الفرصة لنحكي لهم عن همومنا ومشاكلنا, فيتعاملون معنا في منتهى الغلظة والعجرفة, وكأننا كائنات كارتونية لا قيمة لها, أو كأننا بهائم تناسخت في الأهوار فتطفلت عليهم, واقتحمت المدينة لتنغص عيشتهم, وتسرق راحتهم. 

تراهم يتصرفون معنا دائما وكأنهم على استعداد لتلبية احتياجاتنا, ومعرفة أحوالنا البائسة, لكنهم في حقيقة الأمر على نقيض ما يظهرونه من تصرفات مفتعلة, فلا يستجيبون لمطالبنا, ولا يتفاعلون معنا, وليس عندهم ما يمنحونه لنا سوى توزيع الابتسامات المتسطحة الفارغة.

ينصتون إلينا بآذان بلاستيكية, ينظرون إلينا بعيون زجاجية لا تخضع لقوانين فيزياء الانعكاس والانكسار, قد يسمحوا لنا بمواصلة التحدث معهم, فيمنحوننا حرية الكلام, ولكن من دون أن يقاطعوننا, ومن دون أن يتعاطفوا معنا, ومن دون أن يتلفظوا بكلمة واحدة, ومن دون أن تظهر عليهم أي انفعالات, أو أية استجابات عفوية, ومن دون أن نسمع منهم أي تعليق على ما طرحناه عليهم من هموم ومشاكل لا حصر لها, وكأننا نؤذن في خرابة, فنشعر بالخجل والحرج, ونحس بالفشل, وخيبة الأمل أثناء قيامنا بمحاولة استنطاقهم عنوة, فنتلعثم بالكلام ونرتبك, ولا نجد ما يشجعنا على مواصلة التحاور المبتور معهم من طرف واحد, فنلوم أنفسنا, ونعود أدراجنا مخذولين مقهورين, من دون أن نسمع منهم كلمة طيبة أو جملة مفيدة واحدة, ومن دون أن نتلقى منهم إشارة خفية, أو حتى إيماءة بالرأس, توحي لنا بأنهم أنصتوا إلينا, واستجابوا لمطالبنا, فردود الأفعال عندهم معطلة تماما, وأحيانا تكون في غاية السلبية, وتكاد تكون وسيلتهم الوحيدة للتواصل معنا هي تلك الابتسامات المرسومة على الشفاه الميتة, التي صارت من ابرز العلامات الفارقة المطبوعة على وجوه أصحاب المواقع الإدارية والقيادية المرموقة.

ابتسامات عجينية لا تفارقهم أبدا, حتى عندما يكونوا في اشد الحالات تذمرا وقلقا وتوترا, وحتى عندما يغطون بالنوم العميق, فهي بالنسبة لهم كما الأقنعة الرسمية المثبتة بالصمغ الصيني على وجوه الدمى الآدمية المشفرة. 

 

وقفة:

لقد أسمعت لو ناديت حيا

ولكن لا حياة لمن تنادي

ولو نارا نفخت بها أضاءت

ولكن أنت تنفخ في رماد

انتخابات برلمان الصحافة

  قاب قوسين وأدنى من موعد أجراء انتخابات نقابة الصحفيين -2011- ليست سوى أيام تفصلنا عنها ، فهي عندي بمثابة انتخاب مجلس النواب لأسباب وطنية – مهنية برؤى وتطلعات مستقبلية لا تمانع من واجب الأعتراف والتأكيد على سعة مهام ومسؤوليات برلمان عموم البلاد والعباد وتفرع واجباته ومردودات حصانته المادية والمعنوية وبما لايمنع – ايضا – الاعتراف بواجبات الصحافة كونها تمثل فهما أفضل للعالم ،، وإنها ليست عملا دعائيا ولا مجرد مدخول اقتصادي بل هي ايضا اضافات نوعية فاعلة – مؤثرة في مجريات فهم وأجراءات تطبيقات الديمقراطية الحقه بحاصل تحسين قيمة وجودة الحياة التي يعيشها الناس ،، كما يحصل في البلدان التي تعي وتقيم دور الصحافة والأعلام الفعلي وتنظر للمستقبل بأكثر من عين باصرة .

 وحين يحين الحين – بعد أيام – من هذه الانتخابات سنكون أمام مواجهة حقيقية تتطلب النظر بحياد وتركيز مهني بعيد جدا عن مصالح ضيقة ومواقف سابقة وأخرى مبيتة ،هنا أوهناك ، لهذا الغرض أو ذاك . لان الحقيقة بواقع نصوع ضميرها ونزاهة من يعيها ويتعامل معها صدقا ، هي من يجب أن تحسم قيمة النتائج لصالح من سعى وأجاد بروح مهنية قدمت مصلحة الجماعة على حساب مآرب الفرد ، هنا – والحق يقال – كان انفتاح أعضاء مجلس النقابة بدورته الاخيرة بجد سعيهم ونبل أخلاصهم وصدق نياتهم مفخرة في تعظيم شأن الصحافة العراقية بالطريقة التي كنا نحلم ونطمح ونريد من أجل اعلاء مقاصدها وتوسيع مداركها ومدياتها وتوضيح معالم عملها الرقابي من خلال انتزاع قانون يحمي الصحفيين ويعبد الطرق أمامهم سعيا مهنيا خالصا وأملا بالحصول على المعلومة التي تفيد الناس وتنتصر للحقيقة ، والحقيقة – لمن يعلم – هي من تخجل حتى الشيطان .!! 

لقد وقف من وقف وراء عرقلة هذا المشروع الوطني – المهني وكان منهم من هو (ملكي أكثر من الملك) في وضعه موضع الشك والتقليل من ثقة وجود الصحفي على أرض ساخنة – ملتهبة  أعطى من أجلها ما أعطى من دم حر طهور وأرواح زهقت -بالجملة- لغاية أسمى وأبهى من كل تلك المبررات والتمريرات التي أستكثرت ذلك القانون الذي نال موافقة غالبية أعضاء ممثلي الشعب تحت ثريا قبة البرلمان ، وليعد قانونا متفردا ، متميزا على عدد كبير من دول المنطقة.

لا أريد أن أزيد على ما قدمت النقابة  في مجمل عطاءات هذه الدورة بتميز حافل لحاصل نشاط دؤوب ومثمر، يبدأ بأناقة ومهابة المبنى الجديد لها على خاصرة نهر دجلة وأثاثه الذي يليق بعراقة تأريخها وصولا الى امتيازات نأنف عن ذكرها الآن – رغم أهميتها وعمقها – من فرط فرحنا الطاغي بذلك القانون الرصين .        

  يعرفني جميع زملاء المهنة لست ممن تدفعهم نواحي التفكيرالأناني والهم الشخصي ولاحمى أمراض مصالح الذات ولا من الذين ينحنون لاحد – غير الله جل شأنه – ولم أكن منتميا يوما الا لظلي وروحي المسكونة بحب الغالي المكابرالحبيب العراق وليس هذا بقليل عليه يا جماعة أعداء النجاح .!!                                

ليلة القدر .. الليلة الكونية

أنا أنزلناه في ليلة القدر * وما أدراك ما ليلة القدر * ليلة القدر خير من ألف شهر * تنزل الملائكة والروح فيها بأذن ربهم من كل أمر* سلام هي حتى مطلع الفجر * 

أذا كنا نعيش عصر الفضاء , ونشتاق لرؤية المشهد البشري “ألاجتماع ألانساني ومنظوماته المختلفة” مثلما نشتاق لرؤية المشهد الكوني الذي أصبح اليوم يمتلك سيولة غزيرة من الصور الناقلة لسطح الأرض من مختلف جهاتها وهو في الثقافة الفضائية اليوم يعد “بيتنا ألازرق” ومثلما صور مدهشة عن المريخ , والزهرة والمشتري والأكثر دهشة عن مجرة درب التبانة وملايين نجومه المتشحة بملاءة بيضاء مازال سرها يستحوذ على مخيلة علماء الفضاء وكثير منهم لم يسمعوا بسورة “القدر” وآياتها المتألقة بالسبق الفضائي وعلومه التي تعد كنزا كونيا ينتظر طلابه المولعين بالمعرفة التي تعيد نظم العالم نظما يسد الذرائع على من ذاق ذرعا بالتنظيم الكوني لا لشيء ألا لأنه أنطوى في كهوف ومغارات الجغرافية النفسية التي افتقدت الى الدليل العقلي المضيء في جنبات تلك الجغرافية عندما يعرف سر الضوء وحركته المنتجة للنور الذي يبقى ألقا دائما متوهجا تحركه يد الغيب التي كتبت بيانا عن ذلك فاقت بلاغته كل ما قيل من بلاغة وكل ما استلمت خلايا السمع بمطرقتها وسندانها العظمى وعصبها ولحائه الذي تحمل مسؤولية المودة والجوار لخلايا الدماغ ذات النيورنات النجمية المشعة كأشعاع نجوم المجرات البعيدة ذلك هدى له طلاب وأساتذة مشغولين بالنور والتنظيم وليس بالثرثرة والتعتيم كما يحدث في عالمنا الأرضي اليوم الذي كتب على نفسه مغادرة المشهد الكوني ولما تطفأ أنواره بعد.

وذلك كسل وتراخي: حذرنا منه طلاب وأساتذة علوم الهدى الذين شوشوا على طريقتهم دراويش المظهر دون المخبر وبائعوا الحروف والكلمات بثمن بخس, وأجر تساوى مع أجر المومسات ومن ضيعوا معنى الطهارة التي من دونها لايمكن الالتحاق بفضاءات التجلي والعلا, حيث التسبيح لغة لانفقهها بحسنى ألارضي المادي المغرق بالطين الازب والحمأ المسنون, برغم مافي ذلك من حضور لذرات العهد الإلهي المسبح اعترافا بالحقيقة وأقرارا للفضل والرحمة التي يجمعها لطف الخالق وشهادة الطارق وما أدراك ما الطارق: النجم الثاقب.

في ليلة القدر، أعلان كوني مازالت البشرية تتثاءب لم تصحو من نومها المفتعل بوسوسة الخناس الذي يوسوس في صدور الناس جنوده من الجنة والناس أتباع الهوى واللذة على مطارح الغوا والردى الذي يستجمع حفرة لعاثر, وخدعة لناثر, وسرقة لناشر في مطبوعة مصورة أو فضائية يحسبونها مطورة وما هي كذلك عندما تفتقر لحضور النور الذي يمحق الديجور ويمتص ظلام الجحور ليعلن انتصار العلم واندحار الجهل, وتلك هي بشارة ليلة القدر أن يكون للنفس قدرا … وللعقل قدرا … وللروح قدرا ..وللفرد قدرا رجلا أو أمرأة لآنهم مكلفون بالتنظيم وأداره التصميم الذي يتناغم مع جنود السماوات والأرض التي أعلنت بيعتها يوم كانت الأرض غير الأرض والسماوات غير السماوات مستحضرة معلومة اليقين النهائي ألابدي “يوم نطوي السماوات كطي السجل للكتب” “والأرض جميعا قبضته” وليس لساكنها ألا الخضوع والاعتراف والتسليم, وليس للذين يعرجون وهم الملائكة ألا السبق بالاعتراف لمن الملك اليوم …”لله الواحد القهار” يومها تشهد الأشياءالعشرة : –

1-الحجر وهو أثقل وأشد.

2- والحديد وهو فيه بأس شديد فهو أشد من الحجر.

3- والنار وهي أشد من الحديد.

4- والماء وهو الذي يطفئ النار فهو أشد منها.

5- والسحاب وهو أشد من الماء.

6-  والهواء وهو أشد من السحاب.

7- والملك الذي يؤمر بحركة الهواء فهو أشد من الهواء.

8- وملك الموت وهو أشد من الملك.

9- والموت وهو أشد من ملك الموت.

10-    والله وهو من يأمر الموت.

هذه هي المعادلة المعرفية التي تختزن علوم الفيزياء والفضاء والطب, والاجتماع والسياسة والتي لم يعرفها ألا طلاب الهدى وأساتذة الهدى, والذي كان قاب قوسين أو أدنى, ثم دنا فتدلى, والذي رأى من أيات ربه الكبرى برفقة ودلالة القوي ألامين والروح القدس هو من نثر العلوم على سدنتها الحقيقيين من أهل بيت النبوة, فكان علي بن أبي طالب عليه السلام هو باب تلك المدينة المشعة بنور العلم ذلك هو رسول الله “ص” الذي جعلت له الأرض مسجدا وترابها طهورا, ونفحات ليلة القدر هي صناعة ربانية بداياتها التنزيل المبارك قال تعالى:”تنزيل الكتاب لاريب فيه من رب العالمين” – السجدة – 2- وقال تعالى:”تنزيل العزيز الحكيم” – يس – 5- وقال تعالى:” أنا أنزلناه في ليلة مباركة أنا كنا منذرين” – الدخان – 3- 

فهل أن لنا ونحن في عصر الفضاء أن نعيد حساباتنا بمعرفة أكبر من جهل الجاهلين لنتعامل مع ليلة القدر على أنها صناعة لقدرنا في كل شيء وقدرنا اليوم تتوزعه الهموم والمشاغل الجانبية والهامشية التي جعلتنا كريشة في مهب الريح تتقاذفنا الأهواء وتشتتنا الرغبات الجامحة غير المستنيرة بنور العقل والهدى فأعطينا حبلنا لغيرنا وركبنا سفينة مشرعة الى المجهول قراصنتها ماكرون وربانها جامح مغرور قد نسي ذكر الله ونسي ليلة القدر التي لايمكن لعاقل يحب نفسه ووطنه ألارضي “وألارض وضعها للآنام” أن ينسى ليلة القدر التي هي صاحبة ألامتيازات الأتية:-

1- الاستثمار المربح للجميع.

2- المحبة للجميع.

3- الطمأنينة للنفوس.

4- الرشد للجميع.

5- الوفاء للجميع.

6- الأنصاف للجميع.

7- رفض الشر والكراهية.

8- الطاعة المرتدية جلباب العلم.

9- الهداية للجميع.

هذه هي برامج الإنعاشوالإصلاح الحقيقي تنتظرنا في ليلة القدر فهل نحن كذلك.