خطاب أوباما تدليك عاطفي للعراقيين وتأكيد قيادي أمريكي

عندما يكون الخطاب الأمريكي موجها الى الشرق الأوسط والعالم الإسلامي تحديدا : هذا يعني أن هذه المنطقة ما زالت في دور الحضانة الأمريكية التي تجعل من إسرائيل شريكا إستراتيجيا.

وعندما تقف كلنتون الى جانب أوباما في خطابه المعد بعناية, وكلنتون كانت المنافسة العنيدة في الانتخابات لأوباما على الرئاسة الأمريكية , فهذا درس يجب أن يتعلم منه الساسة العراقيون في حكومة الشراكة التي لم يستطيعوا ترجمة معانيها الى اليوم الذي أصبحت فيه ترشيحات وزارة الداخلية والدفاع معضلة تفوق معضلة تشكيل الحكومة التي استغرقت عشرة أشهر ثم ولدت ولادة خديجية مما جعلها في حاضنة الاحتضار؟

خطاب أوباما الذي جعل قناة العراقية تنقله مباشرة, وتجعل من بعض فقراته خبرا عاجلا مثل: إن العراق له دور كبير في المنطقة كما قال أوباما, وهذا هو التدليك العاطفي للمسؤولين العراقيين, لأنه لا يمتلك أي مصداقية, ولا توجد بارقة أمل توحي بذلك, ولو كان الأمر صحيحا لكنا في غاية الفرح والسعادة, ولكن على طريقة أهل مكة أدرى بشعابها, فإن واقع التجربة العراقية تحت الرعاية الأمريكية لا يوحي بالاطمئنان, وما يتحدث به الأمريكيون وشركاؤهم في السر والعلن, لا يتطابق مع ما جاء في خطاب أوباما عن العراق وطريقة الحديث عنه بالمثالية التي تجعل منه مثار الإشادة؟

وهناك تبرز أمامنا ظاهرتان لا تجعلان من التجربة العراقية موضع انجذاب الآخرين اليها وهما:

1- الأخطاء الأمريكية في التجربة العراقية : ومما يزيد التعقيد في الرؤية أن تلك الأخطاء متعمدة, ومقصودة, ومنها:-

أ‌- صناعة الإرهاب بمؤازرة أمريكية , وباعتراف الرئيس بوش أولا, وبمعرفة ميدانية عراقية لا تحتاج الى دليل إضافي على طريقة المناطقة : الوقوع أدل دليل على الإمكان ”

ب‌- العبث بمقدرات الدولة العراقية : من حل الجيش العراقي , وتدمير المكائن والالات , والأجهزة التابعة للجيش العراقي، وهو عمل عدواني حاقد لا يوحي بالاطمئنان وحسن النية.

ت‌- العبث بالآثار العراقية, والتي سيظل ملفها حاضرا لعشرات السنين, وسيشكل عقدة ذنب للأمريكيين عند صحوة الضمير لدى بعضهم؟

ث‌- إدخالهم للمفسدين من العراقيين, واعتمادهم على العناصر الهامشية مما شوه التجربة العراقية.

ج‌- تدخلهم في كل مفاصل الدولة العراقية ومؤسساتها, مما جعل الرعب سباقا للزيارات التي يقوم بها المسؤولون الأمريكيون, وهذا الوضع خلق مناخا نفسيا غير منتج في عموم دوائر الدولة العراقية ومؤسساتها.

ح‌- عدم الجدية في تدريب الجيش وقوات الأمن العراقية.

خ‌- تأكيدهم على ما يسمى بالمناطق المتنازع عليها أسس لمشكلة عنصرية أفسدت مناخات الفدرالية في العراق.

د‌- سكوتهم عن أخطاء الانتخابات الكبيرة, أضعف التجربة الديمقراطية في العراق.

ذ‌- تأثيراتهم في كتابة الدستور خلق ثغرات دستورية غاية في التعقيد.

ر‌- المماطلة التي يبدونها في الاتفاقية الأمنية, تؤدي الى التباس الوضع السياسي, وتعثر العملية الديمقراطية في العراق.

أما بالنسبة لأخطاء الجانب العراقي , فيمكن إيجازها بما يأتي :-

1- تغليب الجانب العاطفي على الاتجاه العقلي الرزين.

2- تغليب الحالة الحزبية على المصلحة الوطنية.

3- عدم إشاعة الثقة بين الأطراف التي شاركت في الحكومة بغطاء أمريكي.

4- وجود أجندات حزبية تنتمي الى الحاضنات الأجنبية, وتأخذ توجيهاتها منها, وهي أصبحت مشاركة في الحكومة والدولة.

5- عدم اعتماد الكفاءة في بناء الدولة.

6- عدم الجدية في وضع الخطط والدراسات, والمشاريع المستقبلية للبناء.

7- شيوع ظاهرة التزوير والرشاوى, والسرقات, مما أفقد ثقة المواطنين بالمسؤولين.

8- لم تسع الحكومة بشكل جاد لتشريع قانون للأحزاب.

9- القبول بالرواتب الخيالية والامتيازات الشخصية مع إهمال واضح للطبقات الفقيرة.

10- الفشل التام في تقديم الخدمات للمواطنين.

هذه الأخطاء التي أشترك فيها الطرفان من الأمريكيين والعراقيين هي التي أفسدت التجربة العراقية وجعلتها غير قابلة للتأثير الإيجابي في محيطها, بل جعلتها مضربا للمثل المحمل بالفشل.

ولكن هذا لا يعني الوصول إلى طريق مسدود, فالعناوين العامة للتغيير, هي موضع اعتزاز العراقيين, وهذا أمر مطمئن على عدم التشظي والخراب المطلق, ومن هنا يمكن التواصل لمعالجة الأخطاء التي حدثت, ومن تلك الأخطاء : –

1- وضع الإنسان غير المناسب في المكان غير المناسب , وهذا العمل يمكن تغييره بعد حصول قناعة عامة بعدم صلاحية مثل هذا الاتجاه , وخميرة هذا الأمر موجود في التوافق الاجتماعي .

2- رفض التزوير , ومحاربة الرشاوى والسرقات , وهذا مطلب من مطالب القاعدة الشعبية , وتنفيذه , من خلال أصلاح وتغيير القيادات الإدارية , فالتزوير والرشاوى والسرقات هي من الأخطاء القاتلة لكل تجربة حكم.

3- إطلاق العنان لهوس الأحزاب, وفوضى العمل, الذي أربك الدولة, وجعل إرادة الموظفين الحكوميين مرهونة لمزاج الحزبيين.

4- عدم المعرفة بفن المصالحة الوطنية, وإنابة من هم غير مؤهلين للقيام بدور المصالحة, مما أفسد أجواء المصالحة وضيع بوصلتها الحقيقية ؟

5- الانتهازية والعنصرية والطائفية في بناء الجيش والقوى الأمنية وهو خطأ قاتل للدولة ؟

6- انتهاج أسلوب المحسوبية والمنسوبية في الوظائف, مما أضعف الثقة بين الدولة والمجتمع.

وهذه الأخطاء يمكن معالجتها, من خلال تغيير المواقع للمسؤولين, وتغيير خريطة السلطة, من خلال إعادة كتابة قانون الانتخاب, وإلغاء طريقة القائمة, وجعل الانتخاب يقوم على : القائمة الفردية التي أصبحت مطلبا شعبيا, ثم تغيير بعض فقرات الدستور التي أصبحت عقبات حقيقية في طريق الحكومة والدولة.

عندما نجتهد في إحداث مثل هذا التغيير في تجربتنا الديمقراطية, فإن العراق يصبح مهيئا للعب الدور الحضاري, وهو أمل كل المخلصين الوطنيين من أبناء العراق.

ورد لسان الثور !

توصف الأعشاب الطبية بأنها العلاج الوحيد الذي لا يترك آثاراً جانبية على صحة الإنسان وذلك لخلوها من المواد أو المركبات الكيماوية، وقد بات ثابتاً من الناحية الطبية أن ما لا يقل عن خمسة وثمانين بالمائة من الأدوية المطروحة في المستشفيات الحكومية أو الصيدليات الأهلية أو على أرصفة الشارع لا تخلو من مخاطر بهذه النسبة أو تلك بما فيها أقراص(وجع الرأس) أو الرشح التي نتناولها بدون حساب وكأنها حب عين شمس !

لعل الأطباء لهذا السبب يشددون دائما على عدم تعاطي الأدوية وان كانت مفيدة لأن الأقراص الطبية التي تساعد على تخفيف آلام المفاصل مثلا أو التهاب اللثة أو تهيج القولون يمكن أن يؤدي الإفراط في تعاطيها بعيدا عن أشراف الطبيب إلى تأثيرات صحية جانبية على الجهاز الهضمي أو الكبد أو المرارة، وبذلك تصبح معاناة المريض مضاعفة أو يستبدل مرضا بمرض !!

هذا لا يعني بالطبع إن تعاطي الأعشاب الطبية هو الوصفة السحرية خاصة وان عددا لا يستهان به من العشابين ليسوا بالدراية الكافية.

وبعضهم جعل من نفسه بديلاً عن الطبيب الاختصاص، وعن الطبيب العام، وعن أجهزة السونار والمفراس والرنين والأشعة ومختبرات التحليل، وهذا البعض لا يكتفي بمعالجة الأمراض جميعها من هامة الرأس إلى أخمص القدم، بل راح يعالج حتى الأمراض المستعصية التي لم يتوصل العلم إلى دواء ناجح لها، ومن هنا فإن خطرهم على الصحة وصحة المرضى، أشد وبالاً من المرض نفسه، لأن عدم تشخيص الحالة المرضية بصورتها الصحيحة، يؤدي إلى تفاقم الحالة، وربما يكون ذلك أقصر الطرق إلى الموت !!

ومع ذلك يجب الاعتراف، بأن هناك ثمة أعشاباً طبية معروفة ومجربة، وعجائزنا وجداتنا يعرفن طرق استعمالها وفوائدها معرفة لا تقبل الخطأ، وتعاطيها أو تناولها لا يقود إلى أي ضرر من أي نوع، من ذلك على سبيل المثال لا الحصر نبتة أو ثمرة ((السِعد)) وأوراق ((الخروع)) وقشور الرمان وغيرها، ولكن الأشهر في هذا المجال هو (الورد الماوي)، ولقبه الشائع هو (ورد لسان الثور) الذي يتم غليه وتخديره وشربه على طريقة الشاي تماماً، ولا ضرر من تناول أية كمية منه وفي أي وقت، وهو يوصف للأشخاص الذين يتعرضون إلى (شوطة) أي حالة من الغضب والانفعال الشديدين، كما يوصف بصورة خاصة لمعالجة (الهبطة) ويُراد بها المواقف المفاجئة التي يتعرض لها الإنسان وتؤدي إلى هبوط مفاجئ، في ضغط الدم، كأن يصدر أمر إداري مثلاً بتعيين شاب لم يكمل المرحلة المتوسطة بدرجة مدير عام، أو تكتشف امرأة جميلة مصادفة، إن زوجها العاطل عن العمل اقترن بواحدة أخرى في السر .. الخ !!

والدتي أعطاها الله طول العمر، جاوزت التسعين، وهي من اشد المؤمنين بمفعول الورد الماوي، وتعتقد إن عافيتها وقوة ذاكرتها وهدوء أعصابها تعود إلى إدمانها على شرب (لسان الثور)، ولأن والدتي مواطنة صالحة، وقلبها على الوطن، لذلك لا تنفك تناشدني أن أدعو المسؤولين عبر الجرايد إلى شرب اللسان قبل الانتخابات وبعدها، وقبل تشكيل الحكومة وبعدها، وقبل وجبة الطعام وبعدها، على الرغم من إنني أخبرتها عشرين مرة، بأن مشكلة الكرسي لن يجدي حتى لو شربوا الثور نفسه !!

ملكية بأسماء رئاسية ؟

في العراق الموغل في القدم , والسباق الى الرئاسة في تكوينها ألاسري , والعشائري , ثم الحكومي , والتي أصبحت جزءا من تاريخه وثقافته حيث قال شاعرهم القديم :-

ووددت تقبيل السيوف لآنها

لمعت كبارق ثغرك المتبسم ؟

وقال شاعر العصر العباسي المتخم بالعناوين الرئاسية :-

ولو أن مشتاقا تكلف فوق ما في

وسعه لسعى اليك المنبر ؟

وكان أبو تمام متقدما بأستحضار وسائل الرئاسة حيث قال :-

السيف أصدق أنباءا من الكتب

في حده الحد بين الجد واللعب ؟

ولكن المتنبي الطموح ملك القافية الشعرية كان طموحا الى الملوكية حيث قال :-

وليس عابا أن يزورك راجل

فيرجع ملكا للعراقين واليا ؟

ومن اليوم الذي أختار ألابرش وجماعته ألارتحال الى العراق بتوجيه العرافة العربية ألاولى “ طريفة الخير “ عندما وصفت العراق في ذلك الزمن الغابر , بعد خراب سد مأرب , وفناء جنة سبأ ومملكتها , وكان الوصف مغريا لعمر بن الحارث ومن معه من حملة النزوح العربي بحثا عن فضاءات جديدة , فكانت العرافة العربية تقول من يريد :-

الثياب الرقاق

وكثرة ألارزاق

والخيل العتاق

والدم المراق ؟

فعليه بالعراق ؟

ولاندري من أين أستوحت تلك العرافة العربية مواصفات العراق بهذه الدقة الوصفية التي أثبتتها وقائع ألايام منذ ذلك التاريخ والى اليوم ؟ ولماذا أختار ألابرش وجماعته التوجه للعراق بعنوان تلك المواصفات ؟ وهل كان حب الرئاسة منعقدا نفسيا يترجم حالة من يقترب من فضاءات العراق , وهل أن نهاية ألابرش مع زنوبية ملكة تدمر هو عشق رئاسي متغلغل في الوجدان ؟ مثلما هو عليه اليوم وبعد 2003 وما نشاهده من حب رئاسي جامح لدى البعض يتجاوز الحاضنة الديمقراطية وشعاراتها , مثلما يتجاوز الحكمة ألاسلامية وعقلانيتها :” طالب الولاية لايولى “ ؟ أن فولكلور الرئاسة العراقية المجمد في علبة المواد الدستورية “ يخرج لنا ما يجعلنا لغزا في ديمقراطيات العالم , وعارا في وقار الشورى وهيبتها , وأضحوكة في نصاب ألانتخابات وأرقامها ؟ فالذين لم ينتخبهم الناس يقفزوا , ومن خلف سلم ألانتخابات الى المواقع ألامامية مثل رئاسات اللجان ؟ والبعض ألاخر لم يكتف بقفزة واحدة , فأرادها أن تكون قفزة بقفزات , مادام الحفل البرلمان يمكن تلهيته بكثرة المسميات , ويمكن أستغفاله بمزيد من المكرمات والدعوات التي تستحضر فيها ألاجواء الملكية المصونة غير المسؤولة , حتى وأن كان البعض مصابا بضمور وتليف الدماغ ولم يعد يستطع البلاغ , أو كان ألاخر مطلوبا بدعاوى الفساد وموصوفا بكره العباد ؟

الرئاسة في العراق ملوكية بلا حسد وحساد , ولهذا بلادنا منسية في كل البلاد , والتراجع نصيبنا بلا حياد , والمحاصصة قدرنا بكل عناد من أحزاب السلطة وأرباب الفساد , والتظاهرات مستمرة بأضطراد , والرئاساءات لايهمها ما للشعب من مراد ؟ ما دام أوباما هو من يحدد للعراق من أمتداد , والعاملون في ألاتفاقيات لازالوا ينتظرون التوقيع عليها بكل أستعداد , وليزعل الشعب قليلا وبعدها يمنونه بوفرة ألاقتصاد , وزيادة الرواتب قليلا فوق المعتاد؟

وألاحتلال باق بخمس أو تسع من الفرق ألامريكية مع العتاد ؟

والفصل السابع دغدغة مستمرة , وجس نبض من ألاسياد ؟

وموانئ العراق محاصرة , وهذا شأن للقوانين الدولية فيه رأي لايعاد ؟

ولهذا فالرئاسة العراقية شرطها أن تكون بلا منطاد ؟ وقد حصل هذا …. فماذا تقولون للاحفاد ؟

استحقاق عراقي

طوال زمن عمر العراق الذي ابتدأ مع فجر تاريخ البشرية , منذ مايربو الخمسة الآف عام قبل الميلاد والفين ونيف بعده ,أضطررنا كعراقيين أن ندفع الكثير,عناء يليه عناء ومحنة تليها محنة,تنبؤنا كتب التاريخ وحوادثها وأيامها , كم من المشقة والمكابدة حاق بنا , وسفحنا من جراء قسوته الكثير , عرقا وشقاء ,قلقا وخوفا ,ضنكا وعوزا , ذعرا ودماء , ولكننا , في النهاية , لم ننثن ولم نرضخ , بقينا سارية من الكبرياء ,وفنارا من المجد , يدلان المتشككين بالقدرة اللانهائية لأنسان مابين النهرين على المطاولة بوصفه العشق الأكبر والأشد فتوة وعزيمة لمعبودة لاتدانيها جمالا وسناء كل ربات الجمال والسناء , الا وهي الحياة .

أن المثابة التي أنعشت بصيص الامل لدينا ,بعد أن أوشك أن يخبو ويزول الى الأبد , كانت ,مع تعدد الاراء والمواقف , أنعطافة يوم التاسع من أبريل- نيسان- عام 2003 ، يوم سقط قناع الأستبداد المخادع , وتهاوت صروحه الهشة ,كما الرمال تذروها الريح ,ثم أبتدأت رحلة الأف ميل ، أذ شرعنا تتفجر فينا ينابيع فرح متدفقة ، بعد ان عم وأكتمل الخراب ,، نكاد نخطو من نقطة الصفر الخطوة الاولى , وهي خطوة, كما نعرف جميعا , كانت محفوفة بما يصعب حصره من التحديات ,ليس أولها التطاحن الطائفي والارهاب , كما ليس آخرها الفوضى الضاربة وغول الفساد .

ومع أن محاكمة عقلية متزنة تعتمد الحقيقة القائلة : أن فعل الهدم أمر يسير جدا ازاءمشقة وعناء البناء ,كتبت ذات مرة في نص سردي نشرته ابان عهد الدكتاتور المقبور في واحدة من صحفه الصفراء مامفاده ان اصبع ديناميت يمكن له ان يفجر جبلا في لحظة ، ولكن كم مليون لحظة نحتاج لبناء جبل ، الامر الذي يعني بصورة مؤكدة ان فعل البناء فعل مركب وصعب فيما فعل الهدم يسير وسهل سيما أن عهودا طويلة من فعل الهدم , سواء كان همجيا أعمى,أو واعيا منظما ,فعلته أو قادته مؤسسة القمع المدحورة قد أنجزت خرابها ألأكيد في شتى مناحي الحياة العراقية , مع اليقين بنجاعة تلك المحاكمة العقلية ، لاينبغي لها ان تمسي متكأ للتهاون وفتور الهمة , أو تصير غطاء تستتر خلفه اسباب النكوص والارتداد , أوحواضن العنف والظلامية المولدة لدكتاتوريات جديدة .

أن أعداء الحرية مافتأوا يكيدون لهل , لذا أمسى من أولويات مهام حراسها يقضة متصلة وتشخيص مبكر لفايروسات الحقد كيما يمكن القضاء عليها وهي في أرحامها العفنة .

ومن أجل أن لاتطبق مشاعر الخيبة واليأس على روح هذا العراقي الباسل في عشقه للحياة , ينبغي أن تظل شاخصة حزمة من الاسئلة , أمام من يتصدى لأية مسؤولية في هذه البلاد , ان كان وزيرا أو نائبا أو عضوا في مجلس محافظة , من مثل : ماذا بذمتنا لهذا العاشق العملاق ؟ وكيف لنا أن نغذي توهج هذا الفنار ؟ ومتى سنمنحه ,بعد كل ذاك الشقاء وتلك المكابدة ,ثمة أمل وبعضا من راحة ؟

ليلة القبض على خالد الماجد!!

اعتقلت السلطات السعودية الشيخ الدكتور خالد الماجد بسبب مقال كتبه تحت عنوان (ماذا لو قال السعوديون: الشعب يريد إسقاط النظام؟؟.), وكان هذا السؤال البريء كافيا لاستنفار قوات الشرطة كلها لإلقاء القبض على الرجل, الذي بلغت به الجرأة مبلغا عظيما, جعلته يحاور الناس حول مصير المملكة الفاضلة, المعصومة من الزلل, المصانة من الخطأ, وبلغت به الجرأة مبلغ الثورة على ظلم الحكومات التي آمنت بآلية التوريث المنوي, عندما طالب الشعب السعودي بالنهوض والانضمام إلى تسونامي الأنظمة الكارتونية المتساقطة, وشحن خطابه بعبارات ثورية محظورة, تكفي لإلقاء القبض عليه وعلى أهله وجيرانه وأصحابه, حين قال للناس: أن وطننا بما فيه ومن فيه يشعرنا -وعلى الدوام أننا غرباء الدار, كأننا لاجئون أو ضيوف ثقلاء على الأسرة الملكية, نأكل ونشرب على استحياء, ونمتن كثيراً كلما طالت مدة البقاء, عيب علينا التبرم أو المطالبة أو الانتقاد, فما على المحسنين من سبيل, ليس لنا من الأمر شيء, وما لنا حق في شيء, وكثير علينا كل شيء, ومنة علينا كل شيء, إن حرمنا فعدل, وإن أعطينا ففضل, فتباً لهذه المواطنة, وتباً للعبودية.ثم طرح الشيخ الماجد سؤالا محظورا في مكان آخر, قال فيه: هل حالنا أحسن من حال الناس في تونس ومصر؟, حين سمعت التصريح السعودي المرحب بالانتقال السلمي للسلطة في مصر, وبقيام حكومة وطنية تحقق آمال وتطلعات الشعب المصري, قلت: ومرحباً بهذا الترحيب, ولكن الأقربين أولى بالمعروف. وماذا لو أن المصدر المسؤول قال : ونبشر الشعب بالانتقال السلمي للسلطة من الملكية المطلقة إلى الملكية الدستورية وقيام نظام شوري حقيقي. كانت لافتات الثائرين تطالب بالحرية والعدل والمساواة, وتشجب البطالة الفساد الظلم, كانت تهتف بإسقاط النظام الفاسد الذي ينظم ويكرس ويشرع الجريمة الواقعة على الشعب من أصحاب النفوذ, وأذنابهم المسبحين بحمدهم, وأي شيء هذا الذي أغضب المصريين والتوانسة فأسقطوا أنظمة ليست موجودة عندنا؟, أما حرية الرأي بين السعودية ومصر ففيها أمد بعيد, كتب عبد الحليم قنديل مقالاً عن حسني مبارك قبل سنتين, لو كتبه سعوديا عن أمير لجدع أنفه ولغيبته السجون الممتلئة الآن بالآلاف, وأجزم الشيخ خالد الماجد في مقالته أن أعلى فاتورة فساد مالي دفعت منذ آدم عليه السلام وإلى يومنا هذا, وربما إلى قيام الساعة هي فاتورة فسادنا المالي, حتى أنك تحار من أين تبدأ. من إقطاعات لأفراد ترسم حدودها الهليكوبتر, ضاق بها البر والبحر, وعندنا في السعودية يمكن لكبار القوم اقتطاع الشواطئ وما يلي الشواطئ من البحر, والله (يخلي) الرمال الدافنة للبحار الدافئة، لإقامة الشواطئ العامرة, بينما ثلثي المواطنين لا يملك الواحد منهم أرضاً يقيم عليها بيتاً كئيباً يؤويه وأولاده, ويكتفي (بصندقة) تحرقهم صيفاً وتكسر عظامهم شتاءً, في وطن مساحته مليونا كيلو متر مربع, ومما مجموعه تلريونان بالتقديرات المتسامحة لعائدات الوطن السنوية لا يأتي الشعب إلا 400 مليار يذهب ثلثها في عمولات المشاريع للسارقين, فأين الباقي؟, وبينما (الشرهات الراهية) حكر على العائلة (الأولى) ومن التصق بها أو احتيج إلى شرائه من النخب لا يجد من يعيش تحت خط الفقر من المواطنين ما يسد رمقهم إلا ما تتفضل به أكوام الزبالة, ووظائف الدولة الكبرى إقطاعيات تدر بخيراتها على كبرائها, تصفهم ضمن كبار رجال الأعمال, وبعضهم تجاوز التصنيف العالمي لأغنى الأغنياء, فمن أين جاءتهم الثروة؟, وتُسن الأنظمة والعقوبات في السعودية لتزيد من الأرصدة التي لم يعد يشبعها النهب التقليدي, وإلا كيف لنا أن نفسر ما يحدث في منح التأشيرات وإصدار الفسوحات والتصاريح وإرساء المشاريع والامتيازات والنقل في الوظائف حيث صار لكل بند منها عمولة خاصة؟. ويقسم الشيخ خالد الماجد: لو أن هؤلاء الجشعين لم يجدوا ما يملأون به أرصدتهم إلا لقمة يتيم أو أرملة لانتزعوها من أفواههم انتزاعاً, يتحدثون في مصر عن 70 مليار مجموع ثروة عائلة حسني مبارك, وهذه المليارات ربما هي زكاة ثروة بعض كبرائنا, فكم ستكون ثرواتهم لو جمعت؟, والفواتير عندنا على الضعفاء فقط, فأما الأقوياء فأموالهم مصونة عن فواتير الكهرباء والماء والهاتف والطيران والفنادق والرسوم والجزاءات وكل شيء, يأخذون ولا يعطون, والمفتون مشغولون بتحريم التصوير بأوراق العمل على الضعفاء المساكين, والمحسوبية في كل مؤسساتنا, فالتعيينات للأولاد والأحباب والأقارب, والفتات يذهب للمسبحين بالحمد, وأما بقية الشعب المؤهل فتكفيه الأحلام السعيدة, تجد الجرائد والمجلات والقنوات والإذاعات والشعراء والأدباء والعلماء والمثقفين والتجار والكبار والصغار والنساء والرجال والعقلاء والأغبياء متزاحمين, تراصت صفوفهم, وبحت حلوقهم, وتقطعت أعناقهم, وهم يمدحون هذا الأمير وذاك الوزير, وبمجرد أن يكون أحدهم حاكماً أو مسئولاً تخلع عليه صفات الإخلاص والنجابة, والحكمة والحذاقة, أما إذا جلس على العرش فإنما هو قدِّيس, لا يجوز عليه الغلط, ولا يغيب عنه الصواب, ولا تفتقده الحكمة, ولا يطفح منه الكيل, والاستدراك عليه من الكبائر, فعله حجة, وقوله يرفع الخلاف, ويقيد المباح, فهو قطب رحى الحق والعدل والإنسانية, ويتسابق المأجورون من مجيدي التسلق إلى نصب الأسماء المحصورة المتكررة من الكبراء على كل منجز في البلد مهما صغر إلى حد يثير الاشمئزاز. الشوارع، الجامعات، الكليات في الجامعات، المعاهد، المدن، المراكز، الكراسي البحثية، المستشفيات، الأحياء, في كل مدينة وقرية نفس الأسماء. ونفس المسميات, وبينما الناس يستطيعون قلب أنظمة حكمهم لمجرد احتراق مواطن على عربة خضار, لم نستطع إقناع السلطة بتغيير أمير لم تصلح به دنيا, ولم يقم به دين, ولم يندفع به ضرر, وغرق المئات من رعاياه مرتين, وهو مشغول بمحاربة التدين وجمع الحطام, عن الكف عن الفساد ومحاربته, لم نستطع طرد وزير فاشل مؤهله الوحيد الجرأة على طرد منتقديه من مكتبه وكأنه وزير في ملك أبيه أو أمه, بل ولا تغيير مدير جامعة بائس فتان مفضوح, لكأنما صارت وظائفنا العامة مراتع لهم, يسرحون فيها ويمرحون, أم تراه الظلم حرك الثورتين, فماذا نقول عن سجنائنا الباقين في سجنهم, بلا محاكمة ولا جرم, من سنين تجاوزت سني يوسف عليه السلام, وكأنهم أسرى عدو لا يرقب فيهم إلاًّ ولا ذمة, وإذا كان سجَّانوهم يرفضون أن يخبرونا عددهم فهذا لا يطمس الحقائق, فنحن نجزم أنه ما من أسرة إلا ولها سجين منها أو من جيرانها أو من قرابتها, مما يجعل العدد بالآلاف, حتى البهائم في المملكة لها حرمة وكرامة, فكيف بمواطن مسلم كريم ؟, كيف لا نخاف عقوبة الله علينا جراء السكوت على هذا الظلم العظيم, وأما كرامة الشعب فذاهبة في تقبيل الأيدي والأكتاف, وانتظار الساعات الطوال لتصل إلى يوم كامل بلا ماء ولا طعام لتقديم المظالم لبعض الأمراء المسئولين, وذاهبة مع كل عطاء منقوص زهيد يأتيك ومعه ألف منة, تغلفه (يافطة) تقول: (مكرمة ملكية), لئن كان العطاء من المال الخاص فليس كل الشعب يقبل الصدقة, ولئن كان العطاء من المال العام الذي هو ملكنا فكيف يكون المرء كريماً من مال غيره؟, فلماذا المن والأذى؟, وتكاد تنعدم الغيرة على مواطنينا إذا انتهكت حقوقهم في الخارج, ومن انتهكت حقوقه في الداخل, فلا يطمعن في النصرة على الخارج, ونحن في المملكة في رعب دائم, فالهاجس الأمني جبل على رؤوسنا, تضيق بنقاطه شوارعنا, ويهدد به من يروم الإصلاح منا.

ويختتم الشيخ خالد الماجد مقالته بالقول: إن وطننا بما فيه ومن فيه يشعرنا, وعلى الدوام, أننا غرباء الدار, كأننا لاجئون أو ضيوف ثقلاء على الأسرة (الأُولى), نأكل ونشرب على استحياء, ونمتن كثيراً كلما طالت مدة البقاء, عيب علينا التبرم أو المطالبة أو الانتقاد, فما على المحسنين من سبيل, ليس لنا من الأمر شيء, وما لنا حق في شيء, وكثير علينا كل شيء, ومنة علينا كل شيء, إن حرمنا فعدل, وإن أعطينا ففضل, فتباً لهذه المواطنة, وتباً للعبودية.

وما أن ظهر مقال الشيخ الماجد على صفحات المواقع الالكترونية حتى كانت سيارات الشرطة تطوق داره, وتقتاده مكبل اليدين معصوب العينين إلى جهة مجهولة.

ملكية بأسماء رئاسية ؟

في العراق الموغل في القدم , والسباق الى الرئاسة في تكوينها ألاسري , والعشائري , ثم الحكومي , والتي أصبحت جزءا من تاريخه وثقافته حيث قال شاعرهم القديم :-

ووددت تقبيل السيوف لآنها

لمعت كبارق ثغرك المتبسم ؟

وقال شاعر العصر العباسي المتخم بالعناوين الرئاسية :-

ولو أن مشتاقا تكلف فوق ما في

وسعه لسعى اليك المنبر ؟

وكان أبو تمام متقدما بأستحضار وسائل الرئاسة حيث قال :-

السيف أصدق أنباءا من الكتب

في حده الحد بين الجد واللعب ؟

ولكن المتنبي الطموح ملك القافية الشعرية كان طموحا الى الملوكية حيث قال :-

وليس عابا أن يزورك راجل

فيرجع ملكا للعراقين واليا ؟

ومن اليوم الذي أختار ألابرش وجماعته ألارتحال الى العراق بتوجيه العرافة العربية ألاولى “ طريفة الخير “ عندما وصفت العراق في ذلك الزمن الغابر , بعد خراب سد مأرب , وفناء جنة سبأ ومملكتها , وكان الوصف مغريا لعمر بن الحارث ومن معه من حملة النزوح العربي بحثا عن فضاءات جديدة , فكانت العرافة العربية تقول من يريد :-

الثياب الرقاق

وكثرة ألارزاق

والخيل العتاق

والدم المراق ؟

فعليه بالعراق ؟

ولاندري من أين أستوحت تلك العرافة العربية مواصفات العراق بهذه الدقة الوصفية التي أثبتتها وقائع ألايام منذ ذلك التاريخ والى اليوم ؟ ولماذا أختار ألابرش وجماعته التوجه للعراق بعنوان تلك المواصفات ؟ وهل كان حب الرئاسة منعقدا نفسيا يترجم حالة من يقترب من فضاءات العراق , وهل أن نهاية ألابرش مع زنوبية ملكة تدمر هو عشق رئاسي متغلغل في الوجدان ؟ مثلما هو عليه اليوم وبعد 2003 وما نشاهده من حب رئاسي جامح لدى البعض يتجاوز الحاضنة الديمقراطية وشعاراتها , مثلما يتجاوز الحكمة ألاسلامية وعقلانيتها :” طالب الولاية لايولى “ ؟ أن فولكلور الرئاسة العراقية المجمد في علبة المواد الدستورية “ يخرج لنا ما يجعلنا لغزا في ديمقراطيات العالم , وعارا في وقار الشورى وهيبتها , وأضحوكة في نصاب ألانتخابات وأرقامها ؟ فالذين لم ينتخبهم الناس يقفزوا , ومن خلف سلم ألانتخابات الى المواقع ألامامية مثل رئاسات اللجان ؟ والبعض ألاخر لم يكتف بقفزة واحدة , فأرادها أن تكون قفزة بقفزات , مادام الحفل البرلمان يمكن تلهيته بكثرة المسميات , ويمكن أستغفاله بمزيد من المكرمات والدعوات التي تستحضر فيها ألاجواء الملكية المصونة غير المسؤولة , حتى وأن كان البعض مصابا بضمور وتليف الدماغ ولم يعد يستطع البلاغ , أو كان ألاخر مطلوبا بدعاوى الفساد وموصوفا بكره العباد ؟

الرئاسة في العراق ملوكية بلا حسد وحساد , ولهذا بلادنا منسية في كل البلاد , والتراجع نصيبنا بلا حياد , والمحاصصة قدرنا بكل عناد من أحزاب السلطة وأرباب الفساد , والتظاهرات مستمرة بأضطراد , والرئاساءات لايهمها ما للشعب من مراد ؟ ما دام أوباما هو من يحدد للعراق من أمتداد , والعاملون في ألاتفاقيات لازالوا ينتظرون التوقيع عليها بكل أستعداد , وليزعل الشعب قليلا وبعدها يمنونه بوفرة ألاقتصاد , وزيادة الرواتب قليلا فوق المعتاد؟

وألاحتلال باق بخمس أو تسع من الفرق ألامريكية مع العتاد ؟

والفصل السابع دغدغة مستمرة , وجس نبض من ألاسياد ؟

وموانئ العراق محاصرة , وهذا شأن للقوانين الدولية فيه رأي لايعاد ؟

ولهذا فالرئاسة العراقية شرطها أن تكون بلا منطاد ؟ وقد حصل هذا …. فماذا تقولون للاحفاد ؟

استحقاق عراقي

طوال زمن عمر العراق الذي ابتدأ مع فجر تاريخ البشرية , منذ مايربو الخمسة الآف عام قبل الميلاد والفين ونيف بعده ,أضطررنا كعراقيين أن ندفع الكثير,عناء يليه عناء ومحنة تليها محنة,تنبؤنا كتب التاريخ وحوادثها وأيامها , كم من المشقة والمكابدة حاق بنا , وسفحنا من جراء قسوته الكثير , عرقا وشقاء ,قلقا وخوفا ,ضنكا وعوزا , ذعرا ودماء , ولكننا , في النهاية , لم ننثن ولم نرضخ , بقينا سارية من الكبرياء ,وفنارا من المجد , يدلان المتشككين بالقدرة اللانهائية لأنسان مابين النهرين على المطاولة بوصفه العشق الأكبر والأشد فتوة وعزيمة لمعبودة لاتدانيها جمالا وسناء كل ربات الجمال والسناء , الا وهي الحياة .

أن المثابة التي أنعشت بصيص الامل لدينا ,بعد أن أوشك أن يخبو ويزول الى الأبد , كانت ,مع تعدد الاراء والمواقف , أنعطافة يوم التاسع من أبريل- نيسان- عام 2003 ، يوم سقط قناع الأستبداد المخادع , وتهاوت صروحه الهشة ,كما الرمال تذروها الريح ,ثم أبتدأت رحلة الأف ميل ، أذ شرعنا تتفجر فينا ينابيع فرح متدفقة ، بعد ان عم وأكتمل الخراب ,، نكاد نخطو من نقطة الصفر الخطوة الاولى , وهي خطوة, كما نعرف جميعا , كانت محفوفة بما يصعب حصره من التحديات ,ليس أولها التطاحن الطائفي والارهاب , كما ليس آخرها الفوضى الضاربة وغول الفساد .

ومع أن محاكمة عقلية متزنة تعتمد الحقيقة القائلة : أن فعل الهدم أمر يسير جدا ازاءمشقة وعناء البناء ,كتبت ذات مرة في نص سردي نشرته ابان عهد الدكتاتور المقبور في واحدة من صحفه الصفراء مامفاده ان اصبع ديناميت يمكن له ان يفجر جبلا في لحظة ، ولكن كم مليون لحظة نحتاج لبناء جبل ، الامر الذي يعني بصورة مؤكدة ان فعل البناء فعل مركب وصعب فيما فعل الهدم يسير وسهل سيما أن عهودا طويلة من فعل الهدم , سواء كان همجيا أعمى,أو واعيا منظما ,فعلته أو قادته مؤسسة القمع المدحورة قد أنجزت خرابها ألأكيد في شتى مناحي الحياة العراقية , مع اليقين بنجاعة تلك المحاكمة العقلية ، لاينبغي لها ان تمسي متكأ للتهاون وفتور الهمة , أو تصير غطاء تستتر خلفه اسباب النكوص والارتداد , أوحواضن العنف والظلامية المولدة لدكتاتوريات جديدة .

أن أعداء الحرية مافتأوا يكيدون لهل , لذا أمسى من أولويات مهام حراسها يقضة متصلة وتشخيص مبكر لفايروسات الحقد كيما يمكن القضاء عليها وهي في أرحامها العفنة .

ومن أجل أن لاتطبق مشاعر الخيبة واليأس على روح هذا العراقي الباسل في عشقه للحياة , ينبغي أن تظل شاخصة حزمة من الاسئلة , أمام من يتصدى لأية مسؤولية في هذه البلاد , ان كان وزيرا أو نائبا أو عضوا في مجلس محافظة , من مثل : ماذا بذمتنا لهذا العاشق العملاق ؟ وكيف لنا أن نغذي توهج هذا الفنار ؟ ومتى سنمنحه ,بعد كل ذاك الشقاء وتلك المكابدة ,ثمة أمل وبعضا من راحة ؟

ليلة القبض على خالد الماجد!!

اعتقلت السلطات السعودية الشيخ الدكتور خالد الماجد بسبب مقال كتبه تحت عنوان (ماذا لو قال السعوديون: الشعب يريد إسقاط النظام؟؟.), وكان هذا السؤال البريء كافيا لاستنفار قوات الشرطة كلها لإلقاء القبض على الرجل, الذي بلغت به الجرأة مبلغا عظيما, جعلته يحاور الناس حول مصير المملكة الفاضلة, المعصومة من الزلل, المصانة من الخطأ, وبلغت به الجرأة مبلغ الثورة على ظلم الحكومات التي آمنت بآلية التوريث المنوي, عندما طالب الشعب السعودي بالنهوض والانضمام إلى تسونامي الأنظمة الكارتونية المتساقطة, وشحن خطابه بعبارات ثورية محظورة, تكفي لإلقاء القبض عليه وعلى أهله وجيرانه وأصحابه, حين قال للناس: أن وطننا بما فيه ومن فيه يشعرنا -وعلى الدوام أننا غرباء الدار, كأننا لاجئون أو ضيوف ثقلاء على الأسرة الملكية, نأكل ونشرب على استحياء, ونمتن كثيراً كلما طالت مدة البقاء, عيب علينا التبرم أو المطالبة أو الانتقاد, فما على المحسنين من سبيل, ليس لنا من الأمر شيء, وما لنا حق في شيء, وكثير علينا كل شيء, ومنة علينا كل شيء, إن حرمنا فعدل, وإن أعطينا ففضل, فتباً لهذه المواطنة, وتباً للعبودية.ثم طرح الشيخ الماجد سؤالا محظورا في مكان آخر, قال فيه: هل حالنا أحسن من حال الناس في تونس ومصر؟, حين سمعت التصريح السعودي المرحب بالانتقال السلمي للسلطة في مصر, وبقيام حكومة وطنية تحقق آمال وتطلعات الشعب المصري, قلت: ومرحباً بهذا الترحيب, ولكن الأقربين أولى بالمعروف. وماذا لو أن المصدر المسؤول قال : ونبشر الشعب بالانتقال السلمي للسلطة من الملكية المطلقة إلى الملكية الدستورية وقيام نظام شوري حقيقي. كانت لافتات الثائرين تطالب بالحرية والعدل والمساواة, وتشجب البطالة الفساد الظلم, كانت تهتف بإسقاط النظام الفاسد الذي ينظم ويكرس ويشرع الجريمة الواقعة على الشعب من أصحاب النفوذ, وأذنابهم المسبحين بحمدهم, وأي شيء هذا الذي أغضب المصريين والتوانسة فأسقطوا أنظمة ليست موجودة عندنا؟, أما حرية الرأي بين السعودية ومصر ففيها أمد بعيد, كتب عبد الحليم قنديل مقالاً عن حسني مبارك قبل سنتين, لو كتبه سعوديا عن أمير لجدع أنفه ولغيبته السجون الممتلئة الآن بالآلاف, وأجزم الشيخ خالد الماجد في مقالته أن أعلى فاتورة فساد مالي دفعت منذ آدم عليه السلام وإلى يومنا هذا, وربما إلى قيام الساعة هي فاتورة فسادنا المالي, حتى أنك تحار من أين تبدأ. من إقطاعات لأفراد ترسم حدودها الهليكوبتر, ضاق بها البر والبحر, وعندنا في السعودية يمكن لكبار القوم اقتطاع الشواطئ وما يلي الشواطئ من البحر, والله (يخلي) الرمال الدافنة للبحار الدافئة، لإقامة الشواطئ العامرة, بينما ثلثي المواطنين لا يملك الواحد منهم أرضاً يقيم عليها بيتاً كئيباً يؤويه وأولاده, ويكتفي (بصندقة) تحرقهم صيفاً وتكسر عظامهم شتاءً, في وطن مساحته مليونا كيلو متر مربع, ومما مجموعه تلريونان بالتقديرات المتسامحة لعائدات الوطن السنوية لا يأتي الشعب إلا 400 مليار يذهب ثلثها في عمولات المشاريع للسارقين, فأين الباقي؟, وبينما (الشرهات الراهية) حكر على العائلة (الأولى) ومن التصق بها أو احتيج إلى شرائه من النخب لا يجد من يعيش تحت خط الفقر من المواطنين ما يسد رمقهم إلا ما تتفضل به أكوام الزبالة, ووظائف الدولة الكبرى إقطاعيات تدر بخيراتها على كبرائها, تصفهم ضمن كبار رجال الأعمال, وبعضهم تجاوز التصنيف العالمي لأغنى الأغنياء, فمن أين جاءتهم الثروة؟, وتُسن الأنظمة والعقوبات في السعودية لتزيد من الأرصدة التي لم يعد يشبعها النهب التقليدي, وإلا كيف لنا أن نفسر ما يحدث في منح التأشيرات وإصدار الفسوحات والتصاريح وإرساء المشاريع والامتيازات والنقل في الوظائف حيث صار لكل بند منها عمولة خاصة؟. ويقسم الشيخ خالد الماجد: لو أن هؤلاء الجشعين لم يجدوا ما يملأون به أرصدتهم إلا لقمة يتيم أو أرملة لانتزعوها من أفواههم انتزاعاً, يتحدثون في مصر عن 70 مليار مجموع ثروة عائلة حسني مبارك, وهذه المليارات ربما هي زكاة ثروة بعض كبرائنا, فكم ستكون ثرواتهم لو جمعت؟, والفواتير عندنا على الضعفاء فقط, فأما الأقوياء فأموالهم مصونة عن فواتير الكهرباء والماء والهاتف والطيران والفنادق والرسوم والجزاءات وكل شيء, يأخذون ولا يعطون, والمفتون مشغولون بتحريم التصوير بأوراق العمل على الضعفاء المساكين, والمحسوبية في كل مؤسساتنا, فالتعيينات للأولاد والأحباب والأقارب, والفتات يذهب للمسبحين بالحمد, وأما بقية الشعب المؤهل فتكفيه الأحلام السعيدة, تجد الجرائد والمجلات والقنوات والإذاعات والشعراء والأدباء والعلماء والمثقفين والتجار والكبار والصغار والنساء والرجال والعقلاء والأغبياء متزاحمين, تراصت صفوفهم, وبحت حلوقهم, وتقطعت أعناقهم, وهم يمدحون هذا الأمير وذاك الوزير, وبمجرد أن يكون أحدهم حاكماً أو مسئولاً تخلع عليه صفات الإخلاص والنجابة, والحكمة والحذاقة, أما إذا جلس على العرش فإنما هو قدِّيس, لا يجوز عليه الغلط, ولا يغيب عنه الصواب, ولا تفتقده الحكمة, ولا يطفح منه الكيل, والاستدراك عليه من الكبائر, فعله حجة, وقوله يرفع الخلاف, ويقيد المباح, فهو قطب رحى الحق والعدل والإنسانية, ويتسابق المأجورون من مجيدي التسلق إلى نصب الأسماء المحصورة المتكررة من الكبراء على كل منجز في البلد مهما صغر إلى حد يثير الاشمئزاز. الشوارع، الجامعات، الكليات في الجامعات، المعاهد، المدن، المراكز، الكراسي البحثية، المستشفيات، الأحياء, في كل مدينة وقرية نفس الأسماء. ونفس المسميات, وبينما الناس يستطيعون قلب أنظمة حكمهم لمجرد احتراق مواطن على عربة خضار, لم نستطع إقناع السلطة بتغيير أمير لم تصلح به دنيا, ولم يقم به دين, ولم يندفع به ضرر, وغرق المئات من رعاياه مرتين, وهو مشغول بمحاربة التدين وجمع الحطام, عن الكف عن الفساد ومحاربته, لم نستطع طرد وزير فاشل مؤهله الوحيد الجرأة على طرد منتقديه من مكتبه وكأنه وزير في ملك أبيه أو أمه, بل ولا تغيير مدير جامعة بائس فتان مفضوح, لكأنما صارت وظائفنا العامة مراتع لهم, يسرحون فيها ويمرحون, أم تراه الظلم حرك الثورتين, فماذا نقول عن سجنائنا الباقين في سجنهم, بلا محاكمة ولا جرم, من سنين تجاوزت سني يوسف عليه السلام, وكأنهم أسرى عدو لا يرقب فيهم إلاًّ ولا ذمة, وإذا كان سجَّانوهم يرفضون أن يخبرونا عددهم فهذا لا يطمس الحقائق, فنحن نجزم أنه ما من أسرة إلا ولها سجين منها أو من جيرانها أو من قرابتها, مما يجعل العدد بالآلاف, حتى البهائم في المملكة لها حرمة وكرامة, فكيف بمواطن مسلم كريم ؟, كيف لا نخاف عقوبة الله علينا جراء السكوت على هذا الظلم العظيم, وأما كرامة الشعب فذاهبة في تقبيل الأيدي والأكتاف, وانتظار الساعات الطوال لتصل إلى يوم كامل بلا ماء ولا طعام لتقديم المظالم لبعض الأمراء المسئولين, وذاهبة مع كل عطاء منقوص زهيد يأتيك ومعه ألف منة, تغلفه (يافطة) تقول: (مكرمة ملكية), لئن كان العطاء من المال الخاص فليس كل الشعب يقبل الصدقة, ولئن كان العطاء من المال العام الذي هو ملكنا فكيف يكون المرء كريماً من مال غيره؟, فلماذا المن والأذى؟, وتكاد تنعدم الغيرة على مواطنينا إذا انتهكت حقوقهم في الخارج, ومن انتهكت حقوقه في الداخل, فلا يطمعن في النصرة على الخارج, ونحن في المملكة في رعب دائم, فالهاجس الأمني جبل على رؤوسنا, تضيق بنقاطه شوارعنا, ويهدد به من يروم الإصلاح منا.

ويختتم الشيخ خالد الماجد مقالته بالقول: إن وطننا بما فيه ومن فيه يشعرنا, وعلى الدوام, أننا غرباء الدار, كأننا لاجئون أو ضيوف ثقلاء على الأسرة (الأُولى), نأكل ونشرب على استحياء, ونمتن كثيراً كلما طالت مدة البقاء, عيب علينا التبرم أو المطالبة أو الانتقاد, فما على المحسنين من سبيل, ليس لنا من الأمر شيء, وما لنا حق في شيء, وكثير علينا كل شيء, ومنة علينا كل شيء, إن حرمنا فعدل, وإن أعطينا ففضل, فتباً لهذه المواطنة, وتباً للعبودية.

وما أن ظهر مقال الشيخ الماجد على صفحات المواقع الالكترونية حتى كانت سيارات الشرطة تطوق داره, وتقتاده مكبل اليدين معصوب العينين إلى جهة مجهولة.

صيانة الطرق وتطويرها ..!!

تمثل الطرق الخارجية التي تربط بغداد ببقية المحافظات شرايين اقتصادية مهمة .. فإضافة إلى كون قطاع النقل لذاته قطاعاً اقتصادياً يخضع لمعايير الربح والخسارة ويسعى إلى الاستثمار ويوفر فرص العمل لمئات ألألاف من طالبي هذه الفرص .. أقول إضافة الى ذلك فان الطرق البرية تسهم في تطوير اقتصاد البلاد بشكل مباشر حيث تستخدم لحركة الأشخاص والبضائع داخليا وخارجيا وهي واحدة من شبكة واسعة من الطرق منها الخطوط الجوية والبحرية والنهرية .. وبحكم انحسار الخيارين الأخرين في النقل الداخلي ومحدودية الخيار الأول بسبب عدد المطارات الموجودة .. حيث لا يوجد سوى ثلاثة مطارات في العراق هي البصرة والموصل والنجف الأشرف إضافة ألى مطار بغداد الدولي ، وهذه المحدودية في انتشار المطارات وعدم امتلاك اسطول جوي جعل من التنقل الداخلي في هذا الخط محدودا جدا وهكذا الامر بالنسبة للنقل البحري .. وبهذا فان الطرق الوحيدة المتوفرة هي البرية وحسب .. ومعظم هذه الطرق تؤدي الى مدن مهمة ومنافذ حدودية لتصبح واسطة لحركة الأشخاص والبضائع داخل العراق وخارجه ، الا ان معظم الطرق الرئيسية تعاني من تخسفات ومطبات وتشققات وتحويلات ، إضافة إلى عدد كبير من السيطرات العسكرية ما يجعل التنقل على هذه الطرق صعبا جدا وان انسيابية الحركة عليها بطيئة لا تتناسب مع عصر تطور فيه كل شيء بما فيها تيسير السبل للتنقل عبر آلاف الكيلو مترات سواء بين المدن أو بين الدول .

كما ان هناك أعمالا لتطوير وصيانة بعض الطرق الخارجية ، ألا أن عمليات التطوير هذه متلكأة وتستغرق وقتا طويلا .. وحتى لا نشتت الموضوع حيث تحدثنا عن الطرق بشكل عام فان ما نقصده هنا بالذات هو طريق (خالص –طوزخرماتو) الذي يوصل بين بغداد العاصمة بين مدن أقليم كردستان حيث يعتبر طريقا سياحيا تنقل من خلاله مئات ألآلاف من السواح سنويا وطريقا تجاريا حيث حركة البضائع الصاعدة والنازلة .. وهذا ما يؤكد حيوية هذا الطريق ألا أن هناك حركة تطوير وتوسيع بطيئة لهذا الطريق .. وجزء منه مازال باتجاهين معا ما يعيق حركة المرور عليه خاصة وانه ممرا لشاحنات كبيرة إضافة إلى عجلات مختلفة بضمنها الركاب والعجلات الشخصية الاخرى ..

وان حركة التطوير التي ذكرناها تتم بشكل غير منظم وان جزءا منه قطع تماما وهناك تحويلة ترابية مأساوية تسبب إثارة الغبار على مسافة واسعة .. إضافة إلى ما يسبب تأخير انجاز الطريق من خسائر في الأراوح والأموال بسبب ازدياد عدد الحوادث سنويا ، كما ان الجهة القائمة بأعمال التوسعة والتطوير لم تستخدم الأساليب الحديثة بتخصيص تحويلة نظامية يمكن استخدامها من قبل المارين في الطريق لحين انجاز أعمال التطوير ، بل قطعت الطريق لتترك العجلات بمختلف أنواعها تسير على طريق ترابي غير نظامي في ظاهرة متخلفة جدا تسبب في انتقاد واسع للحكومة من خلال مؤسساتها المتخصصة بالطرق والجسور ، ما يسيء إلى عمل الحكومة بشكل عام ، كون بقية الطريق الواصل الى كركوك والممتد من طوزخرماتو وحتى حدود المدينة ومدن أقليم كردستان معبد ونظامي وذات اتجاهين ما يؤكد الأهمال الواقع في الجانب الذي يعتبر جغرافيا ضمن حدود محافظة ديالى ..

لذلك على المسؤولين الاهتمام به ، خاصة ونحن امام موسم سياحي قادم نتمنى ان يبشر بخير ويسجل اعدادا قياسية من السواح نسبة الى الاعوام السابقة .

أصل الإنسان !!

بصورة مفاجئة، أطلق العالم الانجليزي داروين (18821809-) قنبلة من العيار الثقيل هزت القناعات العلمية والمعتقدات الدينية، وأيقظت الناس من سباتها على ذلك الانفجار المدوي، الذي صدم ابن آدم بحسبه ونسبه عندما أعاده إلى أصله المنحدر من يرقة حقيرة الشأن تعيش على فضلات المستنقعات المائية، وبعد سلسلة من التطورات البطيئة استغرقت مئات الآلاف من السنين بلغت اعلى مرحلة لها وهي القرد – فصيلة الشمبانزي، ومن يومها انقسم العالم الى فريقين؛ فريق يؤيد النظرية من حيث هي اكتشاف علمي لاسبيل الى انكاره غاضا الطرف عن قباحة الاكتشاف ووضاعة النسب، وفريق يرفض النظرية ويأبى التصديق بأن ( الخلف الصالح) متمثلاً بليلى علوي، وبيرجيت باردو، وهيفاء وهبي، ونانسي عجرم، وسمية الخشاب، وغادة عبد الزاق وأزواجها الخمسة، ينحدر من ذلك ( السلف الخامس) المؤلف من قرد وقردة !!

في خضم الصراع العنيف الذي لم يحسم بشأن الأصل الحقيقي لأبن آدم، استثمر النقاد الساخرون هذه القضية فقالوا : ان اصل الانسان (بعير)؛ وذلك لما بينهما من شبه كبير في القدرة العالية على الصبر واحتمال الجوع والشدائد وويلات الانظمة الدكتاتورية، مثلما قالوا ان الانسان انحدر من (الخروف) فكلاهما يطيع راعيه ولايعصي له امراً، وكلاهما يباع ويشترى ويذبح في النهاية على ان اشهر ما قيل، هو أن أصل الإنسان حوت (برمائي) عملاق فكلاهما يلتهم الاسماك والحيتان الصغيرة وصيد البحر من دون أن يشبع !!

على المستوى الشخصي كنت ارفض مثل هذه الآراء السياسية الساخرة على الرغم من بلاغتها ومصداقيتها في التشبيه، مثلما كنت ارفض رفضأ ان يكون القرد هو الجد الأعلى للسلالة البشرية ودليلي على ذلك، ان القردة لم تخترع الديمقراطية والشفافية والفدرالية، ولم تخترع البارود والاسلحة الجرثومية والرؤوس النووية وليس في سجلها ما يشير إلى الفساد المالي، أو الإداري ولم نسمع يوما عن وجود قرد طائفي او مارس القتل على الهوية، وبناء على هذه الحقائق الثابتة فلا بد أن يكون مخترعو ومكتشفو الجرائم والخطايا والانقلابات العسكرية من سلالة غير سلالة الشمبانزي، ومن غير سلالة القردة على تعدد فصائلها، وربما كانت الذئاب والضباع والدببة أقرب الى الاحتمال واكثر علاقة بالسلوك الانساني وغرائزه العدوانية، مع قناعتي بأن عدوانية البشر فاقت عدوانية الحيوانات المفترسة لأن (التطور) العام قد أدى بدوره إلى تطور مماثل في القوى الشريرة لدى الإنسان، ويبدو أن وجهة نظري كانت اقرب الى الصواب بعد كشف النقاب أخيرا عن أن الإنسان لا ينحدر من القردة، وإنما كان جده الاول (انساناً) من فصيلتنا ودمنا ولحمنا وعظامنا ، تم العثور عليه في اثيوبيا حيث كان يعيش هناك قبل 4 ملايين سنة، بينما أقدم قرد تم العثور عليه يعود الى 3 ملايين سنة وبالطبع فلا مجال للاجتهاد مع وجود النص وقد وجدنا ( نصنا)، واصلنا ونسبنا وجدنا الاول وكان إنسانا، وهل غير هذا الاصل والنسب من يحسن صناعة السجون والمعتقلات وكاتم الصوت، والإرهاب وتلك مفارقة غريبة حقاً لأن مدلول ( الانسانية ) العظيم مشتق من كائن مجرم اسمه … الانسان.