التجارة.. الفيل والنملة

في هذا اللغط والصخب عن ظاهرة تزوير الشهادات والوثائق الدراسية،انحينا باللائمة على وزارة البيئة لأنها رفضت الاعتراف بشهادة احد مهندسيها ،وحصوله على الدبلوم العالي ،لأنه حصل عليها بدون موافقتها ،وربما على حساب عمله الوظيفي ووقت دائرته ..في حين إن المهندس يقول انه وازن وكد واجتهد في استثمار كامل استحقاقه من اجازاته الوظيفية ..مثلما سجل حضورا في الجامعة بحده الأدنى ..مع العلم ان اغلب دوائر الدولة تعيش البطالة بدليل النتائج وهذا الخراب ..وقد اعترف السيد المالكي ،أخيرا ،بترهل هذه الدوائر والى حاجتها للهيكلة …

وزارة التجارة برأت وزارة البيئة..وأنكرت على احد منتسبيها حصوله على شهادة الماجستير …رغم حصوله عليها في سنوات العطالة الرسمية ..إذ المعروف ان الأسواق المركزية قد سرقت ونهبت ،(وحررها)اللصوص من وجودها ..وظل موظفوها يمرون عليها بقلوب باكية بين وقت وآخر ..الى ان انتظموا رسميا بحضور شهري ..فوجد بعضهم ان ينتفع بوقته ..وقد وجد هذا الموظف ان يكمل دراسة الماجستير ،واكملها ،فانكرت عليه الوزارة هذا الجهد بدل ان تشكره وتكرمه وترى فيه جدارة مضافة …فقد رأته غير مستوف للموافقات الرسمية والأصولية ،وبالتالي لا يستحق راتب التحصيل الجديد ..وإذا كان هناك ،في هذه الوزارة من هو خريج ابتدائية وحمل وثيقة دراسية بالماجستير او الدكتوراه فإنها لا تراه ..مثلما لم تر مفردات البطاقة التموينية التي اختفت عما كانت قبل الاحتلال ..في ذلك الوقت الذي قلنا فيه ان  هناك من يسرق المعلبات واللحوم والمربيات وأنواع الويسكي ..مع الدولارات ..ولكنها انتبهت ورأت موظفا رفض التسكع والبطالة المفروضة علية والتحق لتطوير نفسه والحصول على الماجستير ..وغير متذكرة ان للظروف الاستثنائية معالجات استثنائية ..

والحق فان عدم كفاءة الكوادر في الاجهزة الحكومية ..ولهزال امثولات فيها ،،وللقناعة ان الدولة غنيمة ومعروضة لليد الأطول والأقوى فقد تواصلت وتضاعفت الفوضى ..وبرز المعنى على واقعها وممارساتها ..والمعنى..مشاغل ضحلة ومخجلة تبتعد عن الود والمحبة وبهجة الوحدة الاجتماعية ..وتقترب من الهاء البسطاء والخاوين بالمشاغل التافهة ..ورمي العظام للمنبوذين يتناهشونها ويمضوا أوقاتهم معها ..فكانت هذه الثمار المرة والخاوية والمسمومة ..

من حق هذه الوزارة او تلك ان تستوفي حقها من جهد الموظف ..وان تسأله عما اتاح له ان يحصل على الشهادة العليا وهو محسوب عليها ..ولكن هذا في الظرف الطبيعي ..لا ظرف الموظف الذي وجد نفسه في الشارع ينظر الى دائرته المنهوبة والمحروقة ..وبالتالي فان لكل حالة منطقها ..لاسيما في هذه القضية بالذات ،وظاهرة تفشي تزوير الشهادات فحملها الرخيصون والمبتذلون وصاروا يقررون المصائر من مناصبهم الكبيرة ..وهي حالة لم تأخذ هذا الحجم في العالم …واغرب ما فيها دخولها في المألوف والاعتيادي ..الى ان بلغ الحال ان ينتظر المزورون العفو الرسمي ..فيمالا ينتظره من سرقوا .

ينتقد إيران والأمريكان والأخوان وينتقص من سيادة العراق .. خلفان يفـــــتح النــــــار فـــــي كل الاتجاهات

فجأة ومن غير مقدمات خرج الفريق (ضاحي بن خلفان بن تميم المهيري) عن المألوف، وقفز فوق حواجز المحظورات الخليجية كلها، ليفتح نيران مدفعيته الثقيلة على الخنادق القريبة والبعيدة، ويكسر طوق الصمت فيفجر قنابل المكاشفة في الجلسة الافتتاحية لمؤتمر الأمن الوطني والأمن الإقليمي لدول مجلس التعاون المنعقد في العاصمة البحرينية (المنامة)، للفترة من 17 إلى 18 كانون الثاني (يناير) الجاري. 

تحدث في حفل افتتاح المؤتمر الأمير تركي الفيصل رئيس مجلس إدارة مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، والدكتور محمد جابر الأنصاري مستشار ملك البحرين للشؤون الثقافية والعلمية، والدكتور عبد اللطيف بن راشد الزياني الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، والفريق ضاحي بن خلفان قائد عام شرطة دبي.  لم يسبق ان تفوه قائد خليجي بكلمات صريحة تنتقد السياسة الامريكية في حوض الخليج العربي، ولم تسمع أمريكا بإذنها أية أصوات قيادية، مناوئة لها في الخليج، وهي تنتقدها بصراحة غير مسبوقة، حتى جاء اليوم الذي خرج فيه (خلفان) ليوجه سيل من الصفعات الساخنة لصقور البنتاغون، وينتعنهم بأبشع النعوت، ويحذر الناس من غدرهم ومكرهم ومراوغتهم، عندما اعتلى المنصة، وسدد أولى صفعاته للوفد الأمريكي المشارك في المؤتمر، بقوله: ((ان السياسة الامريكية في اعتقادي تشكل التهديد الأول لأمن الخليج العربي، ربما يكون هذا الكلام لا يناسب أصدقائنا الامريكان، لكن التجارب علمتنا ان الامريكان ليس لهم صديق، بل ينفضون أيديهم بسرعة من أصدقائهم، ولهذا فان السياسة الامريكية في المنطقة العربية تشكل تهديدا واضحا وصريحا)). 

ثم استرسل (خلفان) في كلامه، ليسدد المزيد من الصفعات واللكمات، ويثير زوبعة من التساؤلات السياسية والتعبوية والأيديولوجية، متهما أمريكا بتنفيذ الأهداف الإيرانية، وتحقيق أحلامها التوسعية في العراق على وجه الخصوص، فقال حرفيا: ((لقد فشلت إيران في الإطاحة بصدام فحققت لها أمريكا هذا الحلم، وفشلت أن يكون لها وجود فعّال داخل العراق، فحققت لها أمريكا هذا الوجود، وفشلت في تصدير الثورة، فنجحت أمريكا في تصديرها لها، فالسياسة الأمريكية سياسة تحقيق مصالح، وليس تحقيق أو نيل حقوق، هم يتحدثون عن نيل الشعوب لحقوقها، لا لا يا أخون، هذا غير صحيح، إذا كان الحال كذلك فهناك شعب عربي فلسطيني انتهكت حقوقه أكثر من أي شعب آخر، فلماذا لا تتحرك أمريكا وتعترف بحق الشعب الفلسطيني في قيام دولة ؟؟، رفضت أمريكا علانية أن تكون للشعب الفلسطيني دولة، فحينما تتحدث أمريكا على أن غاياتها خيّرة، ولصالح الشعوب لا تكون صادقة مع الأسف الشديد)). . ثم وجه الفريق (خلفان) مدافعه الثقيلة نحو معسكر (الأخوان) في مصر، واتهم تنظيمهم بتهديد أمن الخليج، وقال: ((أن أمريكا تؤيد الأخوان المسلمين، وأقولها بكل صراحة ان الأخوان لا يتمنون رؤية شيوخنا حكاما في الخليج))، وقال أيضاً: ان الأخوان لا يقلون خطرا عن الإيرانيين. .ثم انتقد الفريق (خلفان) السياسات الخليجية، كأتساع الفجوة بين الحاكم والمحكوم، وإعاقة التواصل مع الحاكم، والبطالة والفساد، والاهتمام الحصري بالاستثمارات الخارجية عبر صناديق التمويل الضخمة. لقد اختلطت في كلمته  الأوراق، وتداخلت المواقف، فأضفت الكثير من الغموض واللبس على المحصلة النهائية التي آلت إليها الأمور على أرض الواقع في منطقة الخليج العربي. .

فعلى الرغم من المحاور الكثيرة التي تطرق لها (خلفان)، والتي اختصرها بثلاثين باعثا أمنيا مثيرا لهذا القلق الخليجي المتفاقم في ظل التهديدات المتكررة بغلق مضيق هرمز، كان العراق هو القاسم المشترك لمعظم المحاور، وربما كان طرفا مباشرا في تلميحات (خلفان) وإشاراته الصريحة. حينما قال حرفياً، بكل صراحة وبكل ثقة: ((تبعية العراق لإيران، تهديد خامس للدول الخليجية. . يمكن يطلعلي السفير العراقي هنا، ويقول لي: لا تقول هذا الكلام. . أنا أقول إذا تبعتم ؟، وصارت عندكم تبعية ؟. . تبدو الظواهر لنا والشواهد أن هناك تبعية في العراق للحكم الإيراني، فإذا ظلت العراق تتبع لإيران فهذا يشكل علينا خطر كخليجيين)). . 

الحقيقة ان مثل هذه التلميحات الاستخفافية الموثقة، والتصريحات الرسمية المعلنة، تنتقص من سيادة العراق، وتتعامل معه وكأنه مسلوب الإرادة، بل تتهمه علانية بالتبعية والخضوع لدولة أخرى، ومما زاد الطين بلّة إنها جاءت مباشرة بعد الزوابع الإعلامية، التي أثارتها تصريحات (قاسم سليماني)، في ندوة (الشباب والوعي الإسلامي)، فهل سترد الحكومة العراقية على تصريحات (خلفاني) ؟؟، أم إنها ستكتفي بتلبية مطالب النائب (محمود عثمان) باتخاذ موقف واضح من تصريحات (سليماني) على غرار موقفها الواضح من تصريحات (أردوغاني) ؟؟، أم أنها ستطلب من الإمارات ترجمة حرفية من اللغة (الإماراتية) إلى اللغة (العراقية) لتصريحات (وضاح) الواضحة جدا جدا ؟؟.    

والروابط التالية توثق تصريحات الفريق (وضاح خلفان) بالصوت والصورة:-

  http://www.youtube.com/watch?v=vhdCPwXoB5k&sns=em

لـيبيا الصعود الى الهاوية

تُعدُّ الثورة الليبية من أكثر ثورات المنطقة ترفاً، فهي لم تتفجر ضد جوع أو بطالة أو تحسين المستوى التعليمي أو الخدمات الطبية، بل تفجرت من أجل الحرية وبناء نظام ديمقراطي تعددي، والمفارقة هي نقطة التقاء رياح الربيع العربي مع حجم التعليم العالي بين أوساط الليبين في لحظة تاريخية أدت إلى انهيار نظام العقيد معمر القذافي.

والمفارقة أيضاً، أن مدينة بنغازي التي شهدت الشرارة الأولى لانطلاقة ثورة 17 فبراير، هي ذاتها التي تشهد شرارة الثورة الجديدة على عقم قيادات ثورة فبراير.

فبعد أشهر من نجاح الثورة ومقتل وأسر قيادات النظام السابق وبمقدمتهم القذافي ذاته وابنه سيف الإسلام الذي يُعدّ الرجل الثاني في النظام، وجد الليبيون أنفسهم أمام حالة من الفوضى الأمنية وغياب الخدمات، وشحّة الموارد المالية بسبب تلكأ القيادة الجديدة في دفع المرتبات الشهرية، كما وجدوا أولادهم يلهون على الأرصفة بعد أن أغلقت المدارس أبوابها، باختصار وجد الليبيون أنفسهم أمام حقيقة جديدة مفجعة هي غياب «الدولة»، وهذا لا يعني أن القذافي كان يدير دولة، إذ أنّه أورث الليبيين ليبيا من دون قاعدة، لكنّه بأبسط الأحوال كان قد صنع مؤسسة حتى ولو كانت قبليّة.

رئيس المجلس الانتقالي مصطفى عبد الجليل الذي رفع بالأمس على أكتاف الناس ابتهاجاً بنجاح الثورة، هرب من غضبهم اليوم ومن باب المجلس الخلفي بعد أن حطموا مكتبه وسيارته الخاصة احتجاجاً على سوء الأداء الحكومي للمجلس الذي قدم أحد أعضائه وهو عبد الحفيظ غوقة رئيس المجلس المحلي لمدينة بنغازي، قرباناً على مذبح الغضب الشعبي الذي تبنى مطلباً واحداً كان ملأ حناجر المحتجين: الشعب يريد تصحيح مسار للثورة. وهل ثمة مسار للثورة الليبية؟

مصطفى عبد الجليل قال: إن غوقة اختار الوطن قبل شخصه، وغوقه قال: إنني أستقيل طالما كان في استقالتي مصلحة للأمة، والشعب الليبي قال: نريد ثورتنا.. نريد ثمن الدم الذي قدمه شهدائنا وجرحانا.. نريد الأمن والازدهار والحرية.

في ثورة فبراير، كان التاريخ الليبي يمشي على عكازين، أحدهما للثوار، والأخر لنظام القذافي، والمفارقة أن العكازين لشيخ الثورة الليبية عمر المختار، ولذا، فإن الجغرافية الليبية لم تكن تعتمد خرائط البحر الممتد على طول الحدود الليبية، بل كانت تقفز من مدينة إلى أخرى حسب أهواء طائرات الناتو، أما الثورة الجديدة فإنها تسير بوقود دماء أبنائها التي لم تجف بعد، كما أن جغرافيتها لا تحتاج إلى طائرات وبوارج، لأن لصوت بنغازي صداه في طرابلس ومصراته وبنغازي والزنتان، ولم تعد فزاعة الفراغ السياسي والحرب الأهلية التي يحذر منها عبد الجليل تجدي نفعاً، لأن حاجز الخوف قد تلاشى والمارد خرج من قمقمه.

دبلوماسي ليبي مخضرم قال: إننا ثرنا من أجل الفقر، وحين سأله مراسل ليبراسيون، وهل كان في ليبيا فقر؟ أجاب بسخرية مرة، لا.. ولكننا ثرنا من أجل أن يكون عندنا فقر.

إنها المعادلة الأزلية بين الحرية ورغيف الخبز…

التصعيد السياسي الممسوك

يختصر التصعيد السياسي بين الدول الكثير من حالات التصعيد مثل :-

1- التصعيد الإعلامي

2-  التصعيد الأمني

3-  التصعيد الحربي

4- المقاطعة الدبلوماسية وسحب السفراء

والتصعيد السياسي هو ظاهرة مشاكسة بين الدول للأسباب التالية:-

1-  أسباب عقائدية

2-  أسباب اقتصادية

3-  أسباب امنية

4- أسباب عسكرية

والتصعيد السياسي الممسوك مثاله اليوم :” التصعيد السياسي بين إيران وأمريكا ” الذي طغى على التصعيد السياسي بين ” سورية وامريكا ومعها اوربا واسرائيل ” والتصعيد السياسي بين ” روسيا وامريكا ”

بلغت ذروة هذا التصعيد بالتهديد التالي :-

1-  التهديد بضرب المفاعل النووي الإيراني

2-  التهديد بمقاطعة النفط الإيراني

3-  اغتيال بعض العلماء النوويين الإيرانيين

4-  التهديد الإيراني بضرب اسرائيل

5-  التهديد الإيراني بضرب الدرع الصاروخي الاوربي في تركيا

6-  التهديد الايراني باغلاق مضيق هرمز : وشكل هذا التهديد قمة التصعيد الذي حبس أنفاس دول المنطقة والعالم, فمن دول المنطقة التي تتاثر مباشرة بهذا التهديد هي :-

1-  العراق

2-  دول الخليج

3-  بقية دول العالم المستوردة لنفط الخليج الذي تبلغ نسبته 40/0 من نفط العالم

وبعد هذه اللحظة الحرجة تبين ان هذا التصعيد السياسي ممسوك من خلال الخطوات التالية :-

1-  مساهمة البحرية الأمريكية بإطلاق سراح البحارة الايرانيين الذين اختطفهم القراصنة الصوماليين وقد عد هذا الموقف من جانب امريكا عربونا لوقف التصعيد السياسي المتجه للحرب.

2- قيام وزير خارجية تركيا بزيارة ايران والطلب منها نصيحة القيادة السورية بايقاف العنف, وقد عد بعض المراقبين ان هذه الزيارة هي جسر التواصل بين امريكا وايران لتخفيف حدة التوتر.

3- إيقاف حدة اللهجة الامريكية ضد النظام في سورية, اتضح ذلك من خلال مايلي:

ا‌- تركيز وزيرة الخارجية الامريكية في مؤتمرها الصحفي مع حمد بن جاسم رئيس وزراء قطر المتحمس لدعم المعارضة السورية, بينما كانت الوزيرة الامريكية تركز على موقف طالبان في افغانستان.

ب‌- ظهور تصريحات امريكية بسحب سفيرها من سورية بعد ان كانت متحمسة لوجوده بالقرب من الحدث السوري وقيامه بزيارة مدينة حماة تلك الزيارة التي شكلت لغطا دبلوماسيا حول نواياها والتي شكك بها قطاع واسع من الشعب السوري الرافض للتدخل الاجنبي في الاحداث السورية.

ت‌- ظهور تصريحات اوربية بعدم تحمسها للتدخل العسكري في سورية.

ث‌- الفيتو الروسي والصيني في مجلس الأمن شكل تحولا في مواقف امريكا واوربا باتجاه تجميد التصعيد ضد سورية والذي ينعكس بالضرورة على الموقف الإيراني المتحالف مع سورية.

ج‌- تصاعد الموقف الروسي الرافض للتصعيد ضد إيران وسورية من خلال ارسال بوارجه الحربية لميناء طرطوس والاذقية في سورية على شواطئ البحر المتوسط. 

ح‌- قيام بعض الصحف الغربية بتحقيقات تشير الى ان غالبية الشعب السوري يقف مع النظام السوري أثرت في مواقف صناعة القرار لدى كل من امريكا واوربا. 

خ‌- الازمة المالية التي تعانيها امريكا واوربا اثرت كثيرا في الخطط والمشاريع العسكرية لتلك الدول مما جعلها تميل الى تخفيف لهجة التصعيد مع ايران وسورية. 

د‌- تماسك الشعب الإيراني ووقوفه مع قيادته رغم الحصار الذي اثر في قيمة العملة الايرانية.

ذ‌- مطالبة إيران بحقها في امتلاك الطاقة النووية لأغراض سلمية جعل الكثير من الدول تتعاطف معها من خلال حق الدول في ذلك والذي نص عليه ميثاق تنظيم امتلاك الطاقة النووية.

ر‌- استمرار المفاوضات بين ايران والاتحاد الاوربي المعني بالطاقة النووية ترك فسحة من التقاط الانفاس باتجاه تخفيف التصعيد العسكري الذي املته جملة من المواقف السياسية والعسكرية التي قامت بها كل من :-

1- اسرائيل من خلال التصريحات المعادية لإيران ومن خلال المناورات العسكرية التي قامت بها.

2- المناورات العسكرية المشتركة بين القوات الامريكية والاسرائيلية.

3- قيام امريكا بوضع قواتها المنسحبة من العراق في الكويت القريبة من ايران.

4- اشارة تقرير المراقبين من قبل الجامعة العربية الى وجود مسلحين يمارسون العنف في سورية جعل الاطراف التي تتهم النظام السوري بالعنف تشعر بخيبة امل تجاه النتائج المترتبة على مثل هذا التقرير في المحيط العربي والدولي والتي من شأنها تخفيف التصعيد السياسي والذي اصبح بالضرورة مشتركا بين ايران وسورية وبين امريكا واوربا ومن خلفهما اسرائيل.

من هنا فإن المراقبين للوضع السياسي في المنطقة والعالم يرون ان هذه النتائج توضح بجلاء بأن التصعيد السياسي ممسوك من قبل الاطراف المعنية بذلك التصعيد وهذا مؤشر على عودة العقلانية للتحكم بالموقف وهو أمر يدخل الاطمئنان في نفوس الشعوب التي وجدت نفسها مدفوعة لحرب لا تبقي ولا تذر إذا اندلعت لاسيما وان الخيار النوعي المرعب كان هو المتصدي دون غيره من وسائل الحروب التقليدية التي ذاق الناس طعمها في أكثر من مكان وزمان فلم تترك سوى المعوقين والايتام والارامل والفقر .

إن المبادرة للامساك بوتيرة التصعيد ومنعها من الانفلات هو عقل وحكمة تضاف لمن يمارسها وتحسب حسنة لصالح الامن البشري العام.

أحمد عبد الحسين

أمر مؤسف حقا، ومحزن في الوقت نفسه، إنني لم أحظ بتاريخ عريق مع الزميل أحمد عبد الحسين، ولا تربطني به صداقة وطيدة، ربما لفارق في العمر أو طبع ميال إلى العزلة يحكم سلوكي، إنما هي معرفة طارئة، وحديثة النشأة قد لا تتعدى عام 2006 ، لا ينقصها بالتأكيد قدر عظيم من الأحترام المتبادل، ولكنني بطريقة ما كنت قريبا منه إقترابا لا يخلو من هوس، فقد أدمنت على قراءته، واصبحت واحدا من مريديه واتباعه من حيث لا يدري وذلك منذ أول مقالة وقفت عليها، حتى إنني اتصلت بغير واحد من اصدقائي كتاب المقالات، وطلبت منهم متابعة هذه القامة الكبيرة ثم اقترحت عليهم بلا حياء، الانسحاب من الساحة إذ لم يبق لنا فيها مكان فطالما حضر الماء بطل التيمم وكما هو متوقع، لم يستجب أحد لمقترحي، لأن لقمة العيش كافرة!

أعترف، إن ما يتسم به هذا القلم من شجاعة قد أذهلني خاصة وإنه لامس عقدة متأصلة من عقدي الشخصية، فأنا منذ قرابة خمسين سنة مسكون بالخوف من الشرطي والمسؤول وحديثي النعمة، وأكثر خوفا من الشرطي حين يصبح مسؤولا، ومن المسؤول حين يتحول إلى شرطي، ولو ـ لا سمح الله ـ تعرضت يوما إلى (التلويح) بالتعذيب، فسأعترف على شيخ عشيرتنا، وتفجيرات المركز التجاري في نيويورك، وعلى أي متسكع في الشارع لا أعرفه، وسيكون من دواعي سعادتي، لو طلبوا مني إتهام زوجتي بالأرهاب.

أحمد عبد الحسين من طينة أخرى، قلم يجيد المواجهة، وإذا أضطر مكرها إلى الإعتراف، لن يعترف على غير نفسه، إنه الصورة المثالية التي افتقر إليها، وأشعر بالحرج من نفسي أمامها، غير إن إنبهاري به، لا يقتصر على صفة الشجاعة التي يتحلى بها فقط، بل هناك ما هو أعمق، فهذا الرجل على المستوى الفني، مجموعة قدرات يندر اجتماعها في شخص واحد، إنه لغة عالية توفرت لها عناصر السمو والتشويق والسلاسة، وذهن متوقد يحسن الأستنباط والابتكار، وعقل جدلي متنور، يرفض القبول بالمسلمات، ولا يتوانى عن مناقشتها ودحضها أحيانا ولو وردت في ألف نسخة مما نسخه الأقدمون والمحدثون، ولا يجد ضيرا في الوقوف وحده ولا حرجا إذا أقتنع برأي وإن إصطفت ضده آراء الجن والأنس، هل سواه كان سيفطن إلى (حنون) الذي ما زاد في الإسلام خردلة، فيذهب إلى إن قائل هذا البيت المشهور والمؤمنين به، إنما انتقصوا من حنون وحقروا شأنه، ليس لضعف فيه أو علة، بل لكونه خالفهم الرأي، أو خرج عن طاعتهم، وهل غير أحمد عبد الحسين كان قادرا على اشعال معارك أدبية وسياسية وثقافية، قد لا يجد له فيها نصيرا، ولكنه لم يتردد عن قول ما يرى ويقتنع ويؤمن، وهو في ذلك كله غير متزمت ولا نرجسي، إنما محاور يستند إلى قوة الحجة وعمق التحليل وبلاغة الأسلوب، اعوانا له في طريقه الموحشة!!

أعترف للمرة الثانية بما هو أخطر، فقد كنت أحسد الرجل، وأغار من مقالاته وسعة إطلاعه وطراوة لغته ، ومن علاقاته الواسعة والطيبة مع المحيط الثقافي ، ولكنني لا أتمنى له الموت كما يفعل الخصوم، بل طول العمر والعافية التي أرجوها لنجوم الإبداع، ولم أتمن له الفشل كما يفعل السياسيون، بل مزيدا من التألق الذي أنشده لرموزنا الثقافية، وبعد ذلك ، رب سائل يسأل: لماذا تكتب عن أحمد عبد الحسين؟ ولماذا أخترت هذا الوقت بالذات؟ فأقول: الرجل يستحق منا التكريم والثناء والكتابة، في كل وقت وزمان ومكان ولو كره الكارهون!! هل بلغت .. اللهم فأشهد.

لـيبيا الصعود الى الهاوية

تُعدُّ الثورة الليبية من أكثر ثورات المنطقة ترفاً، فهي لم تتفجر ضد جوع أو بطالة أو تحسين المستوى التعليمي أو الخدمات الطبية، بل تفجرت من أجل الحرية وبناء نظام ديمقراطي تعددي، والمفارقة هي نقطة التقاء رياح الربيع العربي مع حجم التعليم العالي بين أوساط الليبين في لحظة تاريخية أدت إلى انهيار نظام العقيد معمر القذافي.

والمفارقة أيضاً، أن مدينة بنغازي التي شهدت الشرارة الأولى لانطلاقة ثورة 17 فبراير، هي ذاتها التي تشهد شرارة الثورة الجديدة على عقم قيادات ثورة فبراير.

فبعد أشهر من نجاح الثورة ومقتل وأسر قيادات النظام السابق وبمقدمتهم القذافي ذاته وابنه سيف الإسلام الذي يُعدّ الرجل الثاني في النظام، وجد الليبيون أنفسهم أمام حالة من الفوضى الأمنية وغياب الخدمات، وشحّة الموارد المالية بسبب تلكأ القيادة الجديدة في دفع المرتبات الشهرية، كما وجدوا أولادهم يلهون على الأرصفة بعد أن أغلقت المدارس أبوابها، باختصار وجد الليبيون أنفسهم أمام حقيقة جديدة مفجعة هي غياب «الدولة»، وهذا لا يعني أن القذافي كان يدير دولة، إذ أنّه أورث الليبيين ليبيا من دون قاعدة، لكنّه بأبسط الأحوال كان قد صنع مؤسسة حتى ولو كانت قبليّة.

رئيس المجلس الانتقالي مصطفى عبد الجليل الذي رفع بالأمس على أكتاف الناس ابتهاجاً بنجاح الثورة، هرب من غضبهم اليوم ومن باب المجلس الخلفي بعد أن حطموا مكتبه وسيارته الخاصة احتجاجاً على سوء الأداء الحكومي للمجلس الذي قدم أحد أعضائه وهو عبد الحفيظ غوقة رئيس المجلس المحلي لمدينة بنغازي، قرباناً على مذبح الغضب الشعبي الذي تبنى مطلباً واحداً كان ملأ حناجر المحتجين: الشعب يريد تصحيح مسار للثورة. وهل ثمة مسار للثورة الليبية؟

مصطفى عبد الجليل قال: إن غوقة اختار الوطن قبل شخصه، وغوقه قال: إنني أستقيل طالما كان في استقالتي مصلحة للأمة، والشعب الليبي قال: نريد ثورتنا.. نريد ثمن الدم الذي قدمه شهدائنا وجرحانا.. نريد الأمن والازدهار والحرية.

في ثورة فبراير، كان التاريخ الليبي يمشي على عكازين، أحدهما للثوار، والأخر لنظام القذافي، والمفارقة أن العكازين لشيخ الثورة الليبية عمر المختار، ولذا، فإن الجغرافية الليبية لم تكن تعتمد خرائط البحر الممتد على طول الحدود الليبية، بل كانت تقفز من مدينة إلى أخرى حسب أهواء طائرات الناتو، أما الثورة الجديدة فإنها تسير بوقود دماء أبنائها التي لم تجف بعد، كما أن جغرافيتها لا تحتاج إلى طائرات وبوارج، لأن لصوت بنغازي صداه في طرابلس ومصراته وبنغازي والزنتان، ولم تعد فزاعة الفراغ السياسي والحرب الأهلية التي يحذر منها عبد الجليل تجدي نفعاً، لأن حاجز الخوف قد تلاشى والمارد خرج من قمقمه.

دبلوماسي ليبي مخضرم قال: إننا ثرنا من أجل الفقر، وحين سأله مراسل ليبراسيون، وهل كان في ليبيا فقر؟ أجاب بسخرية مرة، لا.. ولكننا ثرنا من أجل أن يكون عندنا فقر.

إنها المعادلة الأزلية بين الحرية ورغيف الخبز…

التصعيد السياسي الممسوك

يختصر التصعيد السياسي بين الدول الكثير من حالات التصعيد مثل :-

1- التصعيد الإعلامي

2-  التصعيد الأمني

3-  التصعيد الحربي

4- المقاطعة الدبلوماسية وسحب السفراء

والتصعيد السياسي هو ظاهرة مشاكسة بين الدول للأسباب التالية:-

1-  أسباب عقائدية

2-  أسباب اقتصادية

3-  أسباب امنية

4- أسباب عسكرية

والتصعيد السياسي الممسوك مثاله اليوم :” التصعيد السياسي بين إيران وأمريكا ” الذي طغى على التصعيد السياسي بين ” سورية وامريكا ومعها اوربا واسرائيل ” والتصعيد السياسي بين ” روسيا وامريكا ”

بلغت ذروة هذا التصعيد بالتهديد التالي :-

1-  التهديد بضرب المفاعل النووي الإيراني

2-  التهديد بمقاطعة النفط الإيراني

3-  اغتيال بعض العلماء النوويين الإيرانيين

4-  التهديد الإيراني بضرب اسرائيل

5-  التهديد الإيراني بضرب الدرع الصاروخي الاوربي في تركيا

6-  التهديد الايراني باغلاق مضيق هرمز : وشكل هذا التهديد قمة التصعيد الذي حبس أنفاس دول المنطقة والعالم, فمن دول المنطقة التي تتاثر مباشرة بهذا التهديد هي :-

1-  العراق

2-  دول الخليج

3-  بقية دول العالم المستوردة لنفط الخليج الذي تبلغ نسبته 40/0 من نفط العالم

وبعد هذه اللحظة الحرجة تبين ان هذا التصعيد السياسي ممسوك من خلال الخطوات التالية :-

1-  مساهمة البحرية الأمريكية بإطلاق سراح البحارة الايرانيين الذين اختطفهم القراصنة الصوماليين وقد عد هذا الموقف من جانب امريكا عربونا لوقف التصعيد السياسي المتجه للحرب.

2- قيام وزير خارجية تركيا بزيارة ايران والطلب منها نصيحة القيادة السورية بايقاف العنف, وقد عد بعض المراقبين ان هذه الزيارة هي جسر التواصل بين امريكا وايران لتخفيف حدة التوتر.

3- إيقاف حدة اللهجة الامريكية ضد النظام في سورية, اتضح ذلك من خلال مايلي:

ا‌- تركيز وزيرة الخارجية الامريكية في مؤتمرها الصحفي مع حمد بن جاسم رئيس وزراء قطر المتحمس لدعم المعارضة السورية, بينما كانت الوزيرة الامريكية تركز على موقف طالبان في افغانستان.

ب‌- ظهور تصريحات امريكية بسحب سفيرها من سورية بعد ان كانت متحمسة لوجوده بالقرب من الحدث السوري وقيامه بزيارة مدينة حماة تلك الزيارة التي شكلت لغطا دبلوماسيا حول نواياها والتي شكك بها قطاع واسع من الشعب السوري الرافض للتدخل الاجنبي في الاحداث السورية.

ت‌- ظهور تصريحات اوربية بعدم تحمسها للتدخل العسكري في سورية.

ث‌- الفيتو الروسي والصيني في مجلس الأمن شكل تحولا في مواقف امريكا واوربا باتجاه تجميد التصعيد ضد سورية والذي ينعكس بالضرورة على الموقف الإيراني المتحالف مع سورية.

ج‌- تصاعد الموقف الروسي الرافض للتصعيد ضد إيران وسورية من خلال ارسال بوارجه الحربية لميناء طرطوس والاذقية في سورية على شواطئ البحر المتوسط. 

ح‌- قيام بعض الصحف الغربية بتحقيقات تشير الى ان غالبية الشعب السوري يقف مع النظام السوري أثرت في مواقف صناعة القرار لدى كل من امريكا واوربا. 

خ‌- الازمة المالية التي تعانيها امريكا واوربا اثرت كثيرا في الخطط والمشاريع العسكرية لتلك الدول مما جعلها تميل الى تخفيف لهجة التصعيد مع ايران وسورية. 

د‌- تماسك الشعب الإيراني ووقوفه مع قيادته رغم الحصار الذي اثر في قيمة العملة الايرانية.

ذ‌- مطالبة إيران بحقها في امتلاك الطاقة النووية لأغراض سلمية جعل الكثير من الدول تتعاطف معها من خلال حق الدول في ذلك والذي نص عليه ميثاق تنظيم امتلاك الطاقة النووية.

ر‌- استمرار المفاوضات بين ايران والاتحاد الاوربي المعني بالطاقة النووية ترك فسحة من التقاط الانفاس باتجاه تخفيف التصعيد العسكري الذي املته جملة من المواقف السياسية والعسكرية التي قامت بها كل من :-

1- اسرائيل من خلال التصريحات المعادية لإيران ومن خلال المناورات العسكرية التي قامت بها.

2- المناورات العسكرية المشتركة بين القوات الامريكية والاسرائيلية.

3- قيام امريكا بوضع قواتها المنسحبة من العراق في الكويت القريبة من ايران.

4- اشارة تقرير المراقبين من قبل الجامعة العربية الى وجود مسلحين يمارسون العنف في سورية جعل الاطراف التي تتهم النظام السوري بالعنف تشعر بخيبة امل تجاه النتائج المترتبة على مثل هذا التقرير في المحيط العربي والدولي والتي من شأنها تخفيف التصعيد السياسي والذي اصبح بالضرورة مشتركا بين ايران وسورية وبين امريكا واوربا ومن خلفهما اسرائيل.

من هنا فإن المراقبين للوضع السياسي في المنطقة والعالم يرون ان هذه النتائج توضح بجلاء بأن التصعيد السياسي ممسوك من قبل الاطراف المعنية بذلك التصعيد وهذا مؤشر على عودة العقلانية للتحكم بالموقف وهو أمر يدخل الاطمئنان في نفوس الشعوب التي وجدت نفسها مدفوعة لحرب لا تبقي ولا تذر إذا اندلعت لاسيما وان الخيار النوعي المرعب كان هو المتصدي دون غيره من وسائل الحروب التقليدية التي ذاق الناس طعمها في أكثر من مكان وزمان فلم تترك سوى المعوقين والايتام والارامل والفقر .

إن المبادرة للامساك بوتيرة التصعيد ومنعها من الانفلات هو عقل وحكمة تضاف لمن يمارسها وتحسب حسنة لصالح الامن البشري العام.

أحمد عبد الحسين

أمر مؤسف حقا، ومحزن في الوقت نفسه، إنني لم أحظ بتاريخ عريق مع الزميل أحمد عبد الحسين، ولا تربطني به صداقة وطيدة، ربما لفارق في العمر أو طبع ميال إلى العزلة يحكم سلوكي، إنما هي معرفة طارئة، وحديثة النشأة قد لا تتعدى عام 2006 ، لا ينقصها بالتأكيد قدر عظيم من الأحترام المتبادل، ولكنني بطريقة ما كنت قريبا منه إقترابا لا يخلو من هوس، فقد أدمنت على قراءته، واصبحت واحدا من مريديه واتباعه من حيث لا يدري وذلك منذ أول مقالة وقفت عليها، حتى إنني اتصلت بغير واحد من اصدقائي كتاب المقالات، وطلبت منهم متابعة هذه القامة الكبيرة ثم اقترحت عليهم بلا حياء، الانسحاب من الساحة إذ لم يبق لنا فيها مكان فطالما حضر الماء بطل التيمم وكما هو متوقع، لم يستجب أحد لمقترحي، لأن لقمة العيش كافرة!

أعترف، إن ما يتسم به هذا القلم من شجاعة قد أذهلني خاصة وإنه لامس عقدة متأصلة من عقدي الشخصية، فأنا منذ قرابة خمسين سنة مسكون بالخوف من الشرطي والمسؤول وحديثي النعمة، وأكثر خوفا من الشرطي حين يصبح مسؤولا، ومن المسؤول حين يتحول إلى شرطي، ولو ـ لا سمح الله ـ تعرضت يوما إلى (التلويح) بالتعذيب، فسأعترف على شيخ عشيرتنا، وتفجيرات المركز التجاري في نيويورك، وعلى أي متسكع في الشارع لا أعرفه، وسيكون من دواعي سعادتي، لو طلبوا مني إتهام زوجتي بالأرهاب.

أحمد عبد الحسين من طينة أخرى، قلم يجيد المواجهة، وإذا أضطر مكرها إلى الإعتراف، لن يعترف على غير نفسه، إنه الصورة المثالية التي افتقر إليها، وأشعر بالحرج من نفسي أمامها، غير إن إنبهاري به، لا يقتصر على صفة الشجاعة التي يتحلى بها فقط، بل هناك ما هو أعمق، فهذا الرجل على المستوى الفني، مجموعة قدرات يندر اجتماعها في شخص واحد، إنه لغة عالية توفرت لها عناصر السمو والتشويق والسلاسة، وذهن متوقد يحسن الأستنباط والابتكار، وعقل جدلي متنور، يرفض القبول بالمسلمات، ولا يتوانى عن مناقشتها ودحضها أحيانا ولو وردت في ألف نسخة مما نسخه الأقدمون والمحدثون، ولا يجد ضيرا في الوقوف وحده ولا حرجا إذا أقتنع برأي وإن إصطفت ضده آراء الجن والأنس، هل سواه كان سيفطن إلى (حنون) الذي ما زاد في الإسلام خردلة، فيذهب إلى إن قائل هذا البيت المشهور والمؤمنين به، إنما انتقصوا من حنون وحقروا شأنه، ليس لضعف فيه أو علة، بل لكونه خالفهم الرأي، أو خرج عن طاعتهم، وهل غير أحمد عبد الحسين كان قادرا على اشعال معارك أدبية وسياسية وثقافية، قد لا يجد له فيها نصيرا، ولكنه لم يتردد عن قول ما يرى ويقتنع ويؤمن، وهو في ذلك كله غير متزمت ولا نرجسي، إنما محاور يستند إلى قوة الحجة وعمق التحليل وبلاغة الأسلوب، اعوانا له في طريقه الموحشة!!

أعترف للمرة الثانية بما هو أخطر، فقد كنت أحسد الرجل، وأغار من مقالاته وسعة إطلاعه وطراوة لغته ، ومن علاقاته الواسعة والطيبة مع المحيط الثقافي ، ولكنني لا أتمنى له الموت كما يفعل الخصوم، بل طول العمر والعافية التي أرجوها لنجوم الإبداع، ولم أتمن له الفشل كما يفعل السياسيون، بل مزيدا من التألق الذي أنشده لرموزنا الثقافية، وبعد ذلك ، رب سائل يسأل: لماذا تكتب عن أحمد عبد الحسين؟ ولماذا أخترت هذا الوقت بالذات؟ فأقول: الرجل يستحق منا التكريم والثناء والكتابة، في كل وقت وزمان ومكان ولو كره الكارهون!! هل بلغت .. اللهم فأشهد.

أسئلة أميركية وإجابات إقليمية

عمر الجفال 

تتمحورُ الوثيقةُ التي أصدرها مؤخراً معهد واشنطن تحت عنوان «الاستراتيجية الدفاعية الجديدة للبنتاغون: آسيا والشرق الأوسط» حول احتمالات المواجهة مع إيران ومصداقية الولايات المتحدة في المنطقة، حيث تدشّن الوثيقة بهاجس الخوف على مصالح الولايات المتّحدة الحيوية المتمثلة بالنفط، وتستعرض تاريخ تعرّض هذه المصالح إلى تهديدات جديّة منذ عهد الرئيس نيكسون حين فرض العرب حظراً على شحن النفط إلى الغرب إبان حرب تشرين عام 1973 وحتى عهد الرئيس بوش الابن حيث تتناول هجمات الحادي عشر من سبتمبر وغزو كل من أفغانستان والعراق وما شكّله على مصالح الولايات المتحدة الحيوية، لتصل إلى التساؤل الأخطر: ماذا لو قامت إيران بشنِّ حملة سريّة لمضايقة الملاحة الدولية في الخليج بدلاً من غلق مضيق هرمز؟

ترجح الوثيقة التي وضعها مدير برنامج الدراسات العسكرية والأمنية في المعهد مايكل آيزنشتات، «إن الولايات المتحدة حينئذ مستعدّة لتنظيم مواكب حماية كما فعلت في نهاية الحرب بين إيران والعراق» حين تطوّرت الهجمات بين القوتين لتشمل شحنات النفط من أجل الضغط الاقتصادي على العدو وتجفيف موارده المالية المساهمة بتغطية فواتير صفقات الأسلحة التي استلزمتها حرب الثمان سنوات بين البلدين.

وتستمر الوثيقة بطرح عدد من التساؤلات التي تؤشر بشكل غير مباشر إلى تورّط القوّات الأميركية في مستنقع الشرق الأوسط بالتزامن مع ازدياد اهتمام السياسة الأميركية بأوربا وتقول: «ماذا لو قام حزب الله بمضايقة سفن التنقيب عن الغاز وأرصفة الإنتاج قبالة ساحل إسرائيل، بما يؤدي إلى قيام توترات أو حتى مواجهة صريحة؟ وماذا لو قامت تركيا بدعم حزب الله -لأسباب انتهازية- على سبيل المثال، نَيْلِ حظوة لدى العرب ووخز إسرائيل وقبرص»؟

هذا التلميح الذي تشير إليه الوثيقة حول تلاقي مصالح تركيا وإيران إقليمياً، قد يؤدي إلى تقويض دور الولايات المتّحدة الأميركية في المنطقة، لاسيما وأنها فقدت الكثير من مصداقيتها إثر تخلّيها عن أقدم حلفائها في المنطقة خاصة الرئيس المصري السابق حسني مبارك، مما جعل أصدقائها لا يثقون بها وقد يبحثون عن حلفاء جدد أقل قوة منها، لكنهم أكثر مصداقية في تحالفاتهم منها، كما ولد هذا الوضع الجديد شكلاً من أشكال كسر حاجز الخوف عند الكثيرين من أعدائها، هذا الوضع الجديد قد لا يترك هامشاً قتاليّاً للقوات الأميركية حتى لو نشبت حرب المسافات الطويلة بين إسرائيل وإيران في حال قامت الأخيرة بضرب المفاعلات النووية الإيرانية التي ستقابل بقصف صاروخي إيراني للمدن الإسرائيلية ، لا يرجِّح أكثر المتابعين تفاؤلاً، إن إسرائيل قادرة على تحمل نتائجها، وبذلك فإن الوثيقة تؤكد أن الجيش الأميركي قد يجد نفسه «متورّطاً في عمليّة إجلاء غير قتالية وإغاثة إنسانية، أو حتى عمليات مستهدفة لمكافحة الإرهاب، وهو ما يقوم به بالفعل في اليمن»؛ وفي إشارتها لإمكانية الردع التي اعتمدتها سياسة واشنطن تفيد الوثيقة أن «إن محاربة الإرهابيين ومواجهة المتمردين في فترة دامت حتى الآن عشر سنوات ومرور أكثر من عقدين من الزمن منذ نهاية الحرب الباردة قد أوهنوا العزم الأميركي على الردع» مما حدا بها إلى اعتماد سياسة الردع بالحرمان إثر تراجع إمكانياتها للردع بالعقاب.

نوري مصطفى بهجت

حقا لم أجد أي عنوان يناسب – يحوي ويوصف أو يختصر- تنوع عطاءات وتدفقات (نوري مصطفى بهجت/ تولد1924) في الطب/ الرسم/ الموسيقى/ والرياضة،،غير الاكتفاء بذكر أسمه -فقط– كما اختصار لزهو تواضع بقيمة غزارة ما قدم طيلة سبعة وسبعين عاما متواصلا مع عمره المهني في ضخ مفاصل الحياة بالنافع والمفيد،،حتى ساعة الاحتفاء به من وزارة الثقافة صباح الخميس الموافق (19كانون ثاني) الجاري كواحد من رواد الحركة التشكيلية في العراق وأحد أهم أركان (جماعة الرواد) التي أسسها  الراحل الكبير(فائق حسن) في العام1950.

 كان لي شرف ادارة وتقديم الحفل التكريمي البسيط من حيث التهيئة والاعداد،، العميق في معانيه وسبل غايات صديقنا الفنان ( د.جمال العتابي) مديرعام دائرة الفنون وجهد ومثابرة فنان أبى الا أن يعمل بهدوء هو(خالد المبارك) حين سعى مع مديره الى تمجيد هذا المبدع رغم ما كنت أسمعهم يرددون بصمت مسموع : (العين بصيرة .. واليد قصيرة).

أود ان أذكي الذاكرة بامتياز سبق وأن قدمت زهوعطاءات (نوري مصطفى بهجت) لقناة السومرية من خلال برنامجي (تكوين) هو تجارب من التشكيل العراقي بحلقة من جزأين تم عرضها في حزيران 2008 أثرت ذاكرة الحاضر بمنجزاته مع معارض جماعة الرواد التي ربت على الـ(24) معرضا في بغداد للفترة من (1950-1981) وسبعة معارض في عمان (1994-2000) وثلاثة معارض شخصية له . 

  ليس هذا كل ما كنت أبغيه،، بل أردته مدخلا نؤسس عليه قراءة ومعاينة صحائف من سوانح انجازاته ومناقبه في الطب،، إذ كان أول من حصل على تخصص في التأهيل الطبي بعد زمالة دراسية من جامعة نيويورك /1958،، حقق بعدها انشاء أول مصنع للاطراف والمساند للمعاقين في العراق/1960  وأول مركز للتأهيل الطبي على مساحة (24/دنم) في أجمل مناطق بغداد متضمنا (230)سريرا لجميع متطلبات شديدي العوق،، فضلا عن دورات لتهيئة الكوادر التقنية بما يعرف(المعالج الطبيعي) لمدة سنتين دراسيتين وعلى مستوى عالمي للمرة الاولى في القطر،، وكانت أول دورة أفتتحت يوم 8/ شباط/1960  وأستمرت ليومنا هذا،، كما واكب لانشاء مصحات للمياه المعدنية والاشعاعية والحارة /1961،، وحقق انشاء أول وحدة طبية لتأهيل أصابات الحبل الشوكي تم أفتتاحها /1976،،  كذلك كان أحد الكوادر التدريسية (تشريح الفنانين)في معهد وأكاديمية الفنون الجميلة/1959 -1967،، لم تقف نوابغ هذة القامة البذلة بعطاء فريد عند حدود ما ورد فقد درس الموسيقى الغربية- معهد الفنون/ مسائي (قسم الكمان) خلال دراسته للطب(1941-1945) وأصبح عضوا في الفرقة السيمفونية الوطنية العراقية في الاربعينات وأحد مؤسيسها،، وكان – بفخر- هو من الذين أدخل موسيقى الصالة لجمهورنا،، بل كان بطلا للكليات في سباق ( 400متر/1942) بطل سباق التنس الكلية الطبية / 1943 ونادي الصيد /1978 ،، وغيرها الكثير والمثير من أشراقات هذة المعجزة العراقية ،، التي طال أمد الاحتفاء بها أكثر.