الأمراض الحزبية في الوزارات

يشكو الكثير من موظفي الدولة في العاصمة والمحافظات من مرارة المراجعات لوزارات الدولة لغرض تنجيز معاملات دوائرهم , ومفاد تلك المرارة والمعاناة هو انقسام أقسام الوزارات وشعبها والتي تموضعت في طوابق , بحيث أصبح كل طابق يتمركز فيه كادر وظيفي تابع لحزب من أحزاب السلطة .

وهذا التقسيم خلق ظاهرة تتصف بمايلي :-

1-  التحيز في أنجاز المعاملات.

2-  برود العلاقة بين الموظفين والمراجعين.

3-  تأخر أنجاز المعاملات .

4-  تحول كل طابق من طوابق الوزارة المعنية الى عنوان حزبي يعرفه الموظفون والمراجعون الذين تتكرر زياراتهم لتلك الوزارة .

5-  نشوء علاقات سلبية بين موظفي تلك الطوابق مما ينعكس على مجريات عمل الوزارة .

6-  يقع بعض المراجعين الجدد ضحية هذا التقوقع الحزبي في وزارات الدولة , فيظل حائرا لايعرف ماذا يعمل .

ونتيجة هذه الظاهرة المرضية لم تعد وزارات الدولة قادرة على تلبية أحتياجات المواطنين الذين يقصدونها لآنجاز معاملاتهم أو تسهيل مهماتهم التي يقصدون الوزارة من أجلها وهي كثيرة ومن أهمها :-

1-  حاجات التعيين التي تأتي في مقدمة حاجة المواطن.

2-  متابعة المعاملات الخاصة بالمواطنين مثل :-

أ‌-     تسجيل ألاملاك والعقارات

ب – متابعة القضايا القضائية الخاصة بمختلف أقسام المحاكم .

ج – متابعة شؤون الجنسية والجوازات وألاقامة .

د – متابعة المسائل المتعلقة بالصحة من أمراض يتطلب علاجها خارج العراق .

ز- متابعة المسائل المتعلقة بالتربية والتعليم .

ر- متابعة المسائل المتعلقة بالدراسات العليا والمنح خارج العراق .

و- متابعة المسائل المتعلقة بالزراعة وألاراضي الزراعية والمياه .

ب‌-  متابعة المسائل المتعلقة بالبلديات وشؤونها .

ت‌-  متابعة المسائل المتعلقة بالمشاريع الصناعية .

ث‌-  متابعة المسائل المتعلقة بالنقل وشؤونه .

ج‌- متابعة المسائل المتعلقة بالسياحة الدينية والسياحة بشكل عام

وهناك مسائل أخرى كثيرة يحتاج المواطن من أجلها مراجعة دواوين الوزارات , ولعدم وجود تنظيم أداري متقدم في الدوائر والمؤسسات التابعة للوزارات لذلك تعاني دواوين الوزارات من ضغط كبير في نسبة المراجعين , وهذه الظاهرة تخلق أحراجا للوزارة وأزعاجا للمواطن ينعكس بالتالي على علاقة المواطن بالدولة وهو مما لم يلتفت اليه من قبل الجهات المعنية وفي مقدمتها : مجلس النواب الذي أنتخب أعضاؤه من خلال الشعارات التي تؤكد على خدمة المواطن وتخفيف ألاعباء عنه في الحملات ألانتخابية التي شهدتها البلاد .

أن تدني مستوى الخدمات في أغلب الوزارات وأنعدام مفهوم الجودة التي أخذت بها دول كثيرة وأصبحت تتفاخر في سلم الرقي والتقدم والتنظيم لم يدق جرس ألانذار والخطر في وزاراتنا ودوائرها التي تغفو ملفاتها على رفوف متهالكة في غرف مظلمة أصدق مصاديقها دوائر السجل العقاري في مراكز المحافظات وفي ألاقضية ؟

أن هذه الظاهرة التي نسميها :” بالمرض الحزبي ” في الوزارات تقف ورائها ألاسباب التالية :-

1-  المحاصصة التي أصبحت قانونا يعمل به بدون تشريع

2-  الحزبية التي تفشت في صفوف المنتمين للآحزاب بدون وعي  وأحساس يؤهلهم للآندماج بالخدمة ألاجتماعية بعيدا عن ألانانية والمصالح الشخصية الضيقة .

3-  العنصرية : التي لازالت تجد طريقها للنفوس التي لاتعرف ألانفتاح على ألاخر من خلال فضاء الوطن .

4-  الطائفية : التي تنتظر العثور على ترسبات الفرقة فتفعل فعلها في بغضاء تؤجج نار الفتنة ؟

أن وجود هذه ألامراض السلوكية عند الكادر الوظيفي الذي وجد من أجل خدمة المواطن والوطن والذي تحول بعض الموظفين من جرائها الى سدود وجدران تحجب حنان الوطن عن أبنائه وتعطي صورة مشوهة عن الحكومة لرعاياها مما يخلق جوا من المشاحنات ومناخا من المناوشات الكلامية التي قد تصبح مهيأة لما يلي :-

1-  أنتقادات لاذعة تستفز البعض من المسؤولين .

2-  تكتلات يتمحور فيها الحقد والكراهية .

3-  أضرابات وأعتصامات تهدد أمن البلاد وأقتصادها .

4-  تظاهرات يمكن أستغلالها من قبل المندسين وعناصر ألارهاب والتخريب .

أن الحديث عن ألامراض الحزبية في الوزارات وما ينتج عنه من أساءة للحكومة وللوطن , وبالصورة التي عرضناها وهي مختصرة والتي أردنا من خلالها :

1- التنبيه الى خطورة هذه الظاهرة

2-  المبادرة الى علاجها دون أدنى تأخير ودون أي مبررات وذرائع .

3-  أعتبارها حقيقة موجودة وليست مسألة أفتراضية .

4-  أعتبار كل التأخر والتلكؤ في عمل الوزارات هو بسببها .

5-  أعتبار الجميع مسؤول عنها فهي لاتنحصر بفئة دون فئة ولا حزب دون حزب .

6-  بناء الدولة المتقدمة الناجحة لايتم ألا بأزالة مثل تلك الظواهر المرضية .

وعمل من هذا النوع ومن هذا المستوى يحتاج الى مشروع تتظافر فيه كل الجهود وعلى الشكل التالي :-

1-  ورشة عمل خاصة بمجلس الوزراء لهذا الغرض .

2-  ورشة عمل خاصة بمجلس النواب لهذا الغرض .

3-  ورشة عمل خاصة بألاحزاب لهذا الغرض .

4-  ورشة عمل خاصة بلآعلام  لهذا الغرض .

5-  ورشة عمل خاصة بالمنظمات المهنية والمجتمعية.

6-  ورشة عمل خاصة برجال التبليغ في المساجد والحوزات

7-  ورشة عمل خاصة بالمرجعيات الدينية .

رسالــــة حــــــب !!

هل أستميح العذر للفتى الذي ما زال روحه ينبض تحت وطأة  السنين العجاف، أم أتوكأ على عصاي وامضي مخذولا حيث يدفن الشيوخ أحياء في حضرة الأحفاد ؟، شفيعي الى الشفاعة أني منذ ولدت في زمن الاقحوان بين عيني امرأة ، وهبت حياتي عنف الاشتعال ، قبل ان تختفي مثل حلم لم يكتمل ، وأنا اكتب إليها متعلقا بأمل موؤد ،ولست ادري تحت أي الهواجس ينتابني اليقين ، ان هذه الرسالة هي آخر المطافات الموجعة .

يا سيدة العصور المستعرة ، عام آخر يجتاز حقلي صامتا ، لا شمعة تطفأ عند انتصاف الليل ، لا شفه ظامئة الى الكف ، لابكاء يفجره اللقاء ، وباردة هي المواقد انطفأت خطانا الى (رواق)  موفق الخطيب،و ( حوار) قاسم سبتي ،وذبلت حدائق الحسن بن هانئ ، فمن يهب ( الفنون الجميلة) رونقها وقد جفت الألوان يا أشهى من توهج الزيت وذؤابة الفرشاة بين أناملها ،وأتساءل وجلا : 

أين حمى العشق والعتابات الحزينة، أين توسلات الصفح وحرائق الأنفاس تذيب الثلج على شرفات المنزل؟، والمنزل غرفة من حجارة (سفين) وأغصان البلوط في مخابئ شقلاوة .

اثنان هو العالم، أنا وأنت ، تحت شجرة سدر في ( راغبة خاتون ) نحتمي من المطر ، اكتشفنا الالق الكوني ، وكيف تولد الأسرار في العيون ، ثم مضينا نزف البشرى ، ونزرع دروب بغداد بالنرجس ، من رأس الحواش الى المسبح ، ومن جسر الصرافية الى قاعة  الدروبي ، ومن صباحات زيونة وشارع الرشيد الى اماسي دجلة والعطيفية ومطعم في سفينة يرجرجها الموج ، ما تركنا من جسد المدينة وابوابها وكرخها ورصافتها ، خلية إلا واودعناها ذكرى، هي اليوم تطاردني حيث صخب الأمس يضج في الروح ، وروحي موحش فمن اي مشرق طلعت حتى ارتجت مياه الحياة في العروق ، والى اي مغرب أويت ضيفا على (الشيخ معروف) فلا شمعة ولا كف ولا شفة غير بابي المهجور، وقد مضى ليل، ومر عام ، ثم أبت شقلاوة الى حضن الجبل ونامت أغصان الجوز، ولم يهجع انتظاري ، وكلما تدافعت خيوط الثلج على زجاج النافذة ، راودني الحلم المستحيل ، ستعود من البلد المجهول ، فيورف الشجر الذابل والبيت الذي من حجارة سفين ، ويكذبني السراب يا سيدي الشيخ اقبل عمامتك أكرم وفادتها وأطلق سراحها ، فانتظاري لا يهجع ، أنا الذي صدقت الوعد وأوفيت العهد الذي كان ميثاقا وقاومت الموت سنة من شتائها الى شتائها كما كنت تريدين ولم أرد ، توسلت عيناك ( لا تمت من اجلي ) والموت أدنى من قاب قوسين ، ولأجلها يا أشهى من توهج الزيت على أناملها احتملت الحياة !!

حبيبتي … كانت مريم ، ابنتنا التي لم ننجبها ، مريم التي نمت تحت عيوننا كما تنمو فسيلة البرحي ، رفيقة السرير الأبيض وشاهد الإغفاءة الأخيرة لك بين ذراعيها ، إنها  تخذلني يا مريم ، تختار قدرها وحيدة ، ومريم لا تسمع حزني ، حبات دمعها تكفن جسدك المسجى ، يا التي ما آمنت بالسحر وارتعاشة القلب الا تحت شجرة السدر ورائحة المطر ، انا الذي نذرا لتوسلات عينيك لجمت شهوة الموت ، وتخذلني يا مريم ، وحيدا أطارد أمسي ، واثنان هو العالم ، الجنون والوحشة ، وأنا وأنت وبيت من حجارة سفين ودجلة وليالي المسرة وبغداد التي وشمنا دروبها بالمحبة ، وهو الذي يخامره اليقين ، إنها آخر أعوامه ، وآخر المطافات الموجعة .  

أردوغان وأمراء التقسيم

دخول رجب طيب أردوغان على خط الأزمة العراقية بهذه القوّة، يشي أن ثمّة طبخة إقليمية قذرة تستهدف العراق، بعد أن قطع شوطاً مهمّاً في استعادة السيادة وشرع في بناء دولته، رغم التناحرات السياسية التي يرتبط أغلبها بأجندات خارجية، فيها لتركيا وحلفائها حصة الأسد.

لنعيد قراءة تصريحات السيد أردوغان مرّة أخرى، يقول رئيس الوزراء التركي الذي لم يجفّ دم العشرات من الكرد الأبرياء الذي قصفتهم طائراته قبل أسابيع من على بدلته الأنيقة بعد (إذا بدأتم مواجهة في العراق تحت شكل نزاع طائفي فمن غير الوارد أن نبقى صامتين) ويشدد في البرلمان أمام نواب حزبه إن على رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي (أن يفهم هذا الأمر) ويشدِّد: (من المستحيل أن نبقى صامتين لأننا نتقاسم معكم حدوداً مشتركة، لدينا علاقات قربى وأننا على اتصال بكم يومياً). ويقول: (ننتظر من السلطات العراقية أن تتبنى موقفاً مسؤولاً يدع جانباً كل أشكال التمييز الطائفي ويمنع قيام نزاعات طائفية).

أين غابت كياسة السيد أردوغان الدبلوماسية؟ من المؤكد أنها ضاعت في صخب الغضب الذي اجتاح الرجل من العراق الذي يوشك أن يصبح دولة حقيقة تستعيد ثقلها الإقليمي.

وتعالوا نسأل السيد أردوغان، أين كانت حماستك حين كان العراق يعيش بالفعل أجواء التناحر الطائفي وأوشك أن ينزلق بالفعل نحو هاوية الحرب الطائفية؟ ألست من أحتضن بعض رموز الطائفية في مؤتمرات أنقرة وأسطنبول التي كنت ترعاها شخصيّاً تحت يافطات براقة؟.

الطبخة أيها السادة أكبر بكثير من مجرّد تصريحات للسيد أردوغان، فهي تدخل في الطبخة السعوديّة التي تعدّ على نار هادئة من أجل تقسيم العراق تحت ذريعة الفيدرالية وتحديداً في محافظتي الأنبار وصلاح الدين، تلك الطبخة التي تلقى سعياً محموماً من أمراء التقسيم الذين يجوبون مدن المحافظتين تحت جنح الظلام وبعيداً عن أضواء الإعلام، مبشرين بمزايا الأقاليم التي ستحوّل كل من المحافظتين إلى جنة عدن، والذين بدؤوا يستقطبون الكثير من أهلنا في المحافظتين، منهم من البسطاء ومنهم من النفعيين الموعودين بحصة كبيرة من كعكة العقود، خاصة وأن السعودية أغدقت على أمراء التقسيم الكثير من الأموال لإنجاح مهمتهم.

والسعودية المنكفئة على مشاكلها الداخلية، خولت السيد أردوغان على ما يبدو للقيام بمهمة التأجيج الإقليمي المساعد للتحركات الداخلية من أجل الإسراع بإتمام الطبخة قبل أن ينهض العراق من رماد فجيعة السنوات الماضية ويعود إلى حجمه الطبيعي الذي سيحدد بدوره الحجم الحقيقي للسعودية ويحدد أيضاً المساحات المسموحة لأي من اللاعبين الإقليميين الاقتراب منها والتي ستكون بكل الحالات منطقة حرام، تبعد كثيراً عن حدود التدخل في الشأن العراقي.

الحكومة العراقية التي وصفت تصريحات أردوغان بأنها (تصريحات حساسة جداً وعلينا دراستها بحذر قبل أن نرد عليها). مطالبة الآن بتفعيل ماكنتها الدبلوماسية وتوظيف علاقاتها الدولية، من أجل الرد العملي على تصريحات رئيس الوزراء التركي، ولو تطلب الأمر رفع الملف إلى مجلس الأمن الدولي.

الجود من الموجود

  كنت أظن معنى من يقول : (الجود من الموجود) … ينطبق – فقط – على الجوانب المادية وأمور موضوعات الكرم الزائد عن الحد والتبذير وقلة التدبير وفق مسودات وقوائم أمثلة أخرى مثل (اللي يحل على البيت ،، يحرم على الجامع) ومن  يعاكسه بالاتجاه-جملة وتفصيلا- حيث قولنا المشهود (اصرف ما في الجيب ،، يأتيك ما في الغيب)رغم أنه ينافس – وبجدارة- من يقول :(القرش الأبيض ،، ينفع باليوم الأسود) – بعيدا عن مرامي  مثل خبيث ومفبرك الى حد معين يرى( في البيت الأبيض ،، ينفع باليوم الأسود) والقصد مفهوم وواضح وضوح الشمس ،، من دون أدنى لبس وحدس.

 وعودة – بعد الفاصل- الى (الجود من الموجود) حتى لا ينفلت خيط الموضوع ويضيع عصفور(سالفة) تسنم مسؤوليات مصيرية تنضوي تحت عباءة تلك المقولة(الشهيرة) ،، ربما من باب ومحراب الأقتراب من قضية (الأجر على قدر المشقة) كقيمة تكليف تقوم على ضوئها هذه الجهة أو تلك القائمة ،، أو هذا الحزب أو ذاك بتقديم أوترشيح من تريد في تقليد اعطاء مهام تلك المسؤوليات والمناصب على قيمة موقعه الحزبي أومعدلات درجات نضاله ومقارعته لأنظمة الظلم وقوى الاستبداد والاستعباد من الاطاحة بكل عروش وكروش الدكتاتوريات تحت رحمة نغمات تلك (ربابة الجود من ……. ) ناسين ومتناسين واجب توافرالخبرة والاختصاص وحسن الكفاءة سيرة وسلوكا واختصار لبديهية (الرجل المناسب في المكان المناسب) والتي لم تتحقق عندنا بعد . 

    ولنا في سيرة و سجلات ومآثر النظام السابق (أسوة سيئة ) جرى خلال فترة حكمه عزف تلك الربابة بنغماتها التي تفضل الرفيق والمسؤول الحزبي – بدرجات فلكية- على أية خبرة ومهارة وشهادة تخصص نالها عالم أو باحث أو مهتم في مجال علمي أو مهني ولعل نموذج واحد من صيغ تلك (المأثر) تخبرنا ان مسؤولا حزبيا (رفيع المستوى) كان تقلد منصب وزير الصحة بالوكالة وهو (خطية) لا يعرف ( الجك من البك) من مجال الطب ،، لكن صلفه وعنجهيته الحزبية دعته ان يخاطب مجموعة من الاطباء على مختلف الكفاءة والاختصاص – في عقر مبنى مدينة الطب – مهددا وموبخا إياهم بالقول : (اسمعوني زين ،، أول عملية جراحية … وثاني عملية تسووها امامي … فان ثالث عملية اني راح أسويها أمامكم ) وأكمل لكي ينهي الاجتماع وقوفا : (يله  …انصراف … كلمن يشوف شغله ) .!!

  لا تعليق .. يا جماعة الخير .. هنا بغير(شخط) بسيط يلخص مدى الفائدة مما ورد من أجل عراق جديد وفق ما قاله(كارل ماركس) : (اذا قدر للتأريخ ان يعيد نفسه ،، سيكون في المرة الأوى مأساة ،، وفي الثانية مهزلة ) .

الأمراض الحزبية في الوزارات

يشكو الكثير من موظفي الدولة في العاصمة والمحافظات من مرارة المراجعات لوزارات الدولة لغرض تنجيز معاملات دوائرهم , ومفاد تلك المرارة والمعاناة هو انقسام أقسام الوزارات وشعبها والتي تموضعت في طوابق , بحيث أصبح كل طابق يتمركز فيه كادر وظيفي تابع لحزب من أحزاب السلطة .

وهذا التقسيم خلق ظاهرة تتصف بمايلي :-

1-  التحيز في أنجاز المعاملات.

2-  برود العلاقة بين الموظفين والمراجعين.

3-  تأخر أنجاز المعاملات .

4-  تحول كل طابق من طوابق الوزارة المعنية الى عنوان حزبي يعرفه الموظفون والمراجعون الذين تتكرر زياراتهم لتلك الوزارة .

5-  نشوء علاقات سلبية بين موظفي تلك الطوابق مما ينعكس على مجريات عمل الوزارة .

6-  يقع بعض المراجعين الجدد ضحية هذا التقوقع الحزبي في وزارات الدولة , فيظل حائرا لايعرف ماذا يعمل .

ونتيجة هذه الظاهرة المرضية لم تعد وزارات الدولة قادرة على تلبية أحتياجات المواطنين الذين يقصدونها لآنجاز معاملاتهم أو تسهيل مهماتهم التي يقصدون الوزارة من أجلها وهي كثيرة ومن أهمها :-

1-  حاجات التعيين التي تأتي في مقدمة حاجة المواطن.

2-  متابعة المعاملات الخاصة بالمواطنين مثل :-

أ‌-     تسجيل ألاملاك والعقارات

ب – متابعة القضايا القضائية الخاصة بمختلف أقسام المحاكم .

ج – متابعة شؤون الجنسية والجوازات وألاقامة .

د – متابعة المسائل المتعلقة بالصحة من أمراض يتطلب علاجها خارج العراق .

ز- متابعة المسائل المتعلقة بالتربية والتعليم .

ر- متابعة المسائل المتعلقة بالدراسات العليا والمنح خارج العراق .

و- متابعة المسائل المتعلقة بالزراعة وألاراضي الزراعية والمياه .

ب‌-  متابعة المسائل المتعلقة بالبلديات وشؤونها .

ت‌-  متابعة المسائل المتعلقة بالمشاريع الصناعية .

ث‌-  متابعة المسائل المتعلقة بالنقل وشؤونه .

ج‌- متابعة المسائل المتعلقة بالسياحة الدينية والسياحة بشكل عام

وهناك مسائل أخرى كثيرة يحتاج المواطن من أجلها مراجعة دواوين الوزارات , ولعدم وجود تنظيم أداري متقدم في الدوائر والمؤسسات التابعة للوزارات لذلك تعاني دواوين الوزارات من ضغط كبير في نسبة المراجعين , وهذه الظاهرة تخلق أحراجا للوزارة وأزعاجا للمواطن ينعكس بالتالي على علاقة المواطن بالدولة وهو مما لم يلتفت اليه من قبل الجهات المعنية وفي مقدمتها : مجلس النواب الذي أنتخب أعضاؤه من خلال الشعارات التي تؤكد على خدمة المواطن وتخفيف ألاعباء عنه في الحملات ألانتخابية التي شهدتها البلاد .

أن تدني مستوى الخدمات في أغلب الوزارات وأنعدام مفهوم الجودة التي أخذت بها دول كثيرة وأصبحت تتفاخر في سلم الرقي والتقدم والتنظيم لم يدق جرس ألانذار والخطر في وزاراتنا ودوائرها التي تغفو ملفاتها على رفوف متهالكة في غرف مظلمة أصدق مصاديقها دوائر السجل العقاري في مراكز المحافظات وفي ألاقضية ؟

أن هذه الظاهرة التي نسميها :” بالمرض الحزبي ” في الوزارات تقف ورائها ألاسباب التالية :-

1-  المحاصصة التي أصبحت قانونا يعمل به بدون تشريع

2-  الحزبية التي تفشت في صفوف المنتمين للآحزاب بدون وعي  وأحساس يؤهلهم للآندماج بالخدمة ألاجتماعية بعيدا عن ألانانية والمصالح الشخصية الضيقة .

3-  العنصرية : التي لازالت تجد طريقها للنفوس التي لاتعرف ألانفتاح على ألاخر من خلال فضاء الوطن .

4-  الطائفية : التي تنتظر العثور على ترسبات الفرقة فتفعل فعلها في بغضاء تؤجج نار الفتنة ؟

أن وجود هذه ألامراض السلوكية عند الكادر الوظيفي الذي وجد من أجل خدمة المواطن والوطن والذي تحول بعض الموظفين من جرائها الى سدود وجدران تحجب حنان الوطن عن أبنائه وتعطي صورة مشوهة عن الحكومة لرعاياها مما يخلق جوا من المشاحنات ومناخا من المناوشات الكلامية التي قد تصبح مهيأة لما يلي :-

1-  أنتقادات لاذعة تستفز البعض من المسؤولين .

2-  تكتلات يتمحور فيها الحقد والكراهية .

3-  أضرابات وأعتصامات تهدد أمن البلاد وأقتصادها .

4-  تظاهرات يمكن أستغلالها من قبل المندسين وعناصر ألارهاب والتخريب .

أن الحديث عن ألامراض الحزبية في الوزارات وما ينتج عنه من أساءة للحكومة وللوطن , وبالصورة التي عرضناها وهي مختصرة والتي أردنا من خلالها :

1- التنبيه الى خطورة هذه الظاهرة

2-  المبادرة الى علاجها دون أدنى تأخير ودون أي مبررات وذرائع .

3-  أعتبارها حقيقة موجودة وليست مسألة أفتراضية .

4-  أعتبار كل التأخر والتلكؤ في عمل الوزارات هو بسببها .

5-  أعتبار الجميع مسؤول عنها فهي لاتنحصر بفئة دون فئة ولا حزب دون حزب .

6-  بناء الدولة المتقدمة الناجحة لايتم ألا بأزالة مثل تلك الظواهر المرضية .

وعمل من هذا النوع ومن هذا المستوى يحتاج الى مشروع تتظافر فيه كل الجهود وعلى الشكل التالي :-

1-  ورشة عمل خاصة بمجلس الوزراء لهذا الغرض .

2-  ورشة عمل خاصة بمجلس النواب لهذا الغرض .

3-  ورشة عمل خاصة بألاحزاب لهذا الغرض .

4-  ورشة عمل خاصة بلآعلام  لهذا الغرض .

5-  ورشة عمل خاصة بالمنظمات المهنية والمجتمعية.

6-  ورشة عمل خاصة برجال التبليغ في المساجد والحوزات

7-  ورشة عمل خاصة بالمرجعيات الدينية .

رسالــــة حــــــب !!

هل أستميح العذر للفتى الذي ما زال روحه ينبض تحت وطأة  السنين العجاف، أم أتوكأ على عصاي وامضي مخذولا حيث يدفن الشيوخ أحياء في حضرة الأحفاد ؟، شفيعي الى الشفاعة أني منذ ولدت في زمن الاقحوان بين عيني امرأة ، وهبت حياتي عنف الاشتعال ، قبل ان تختفي مثل حلم لم يكتمل ، وأنا اكتب إليها متعلقا بأمل موؤد ،ولست ادري تحت أي الهواجس ينتابني اليقين ، ان هذه الرسالة هي آخر المطافات الموجعة .

يا سيدة العصور المستعرة ، عام آخر يجتاز حقلي صامتا ، لا شمعة تطفأ عند انتصاف الليل ، لا شفه ظامئة الى الكف ، لابكاء يفجره اللقاء ، وباردة هي المواقد انطفأت خطانا الى (رواق)  موفق الخطيب،و ( حوار) قاسم سبتي ،وذبلت حدائق الحسن بن هانئ ، فمن يهب ( الفنون الجميلة) رونقها وقد جفت الألوان يا أشهى من توهج الزيت وذؤابة الفرشاة بين أناملها ،وأتساءل وجلا : 

أين حمى العشق والعتابات الحزينة، أين توسلات الصفح وحرائق الأنفاس تذيب الثلج على شرفات المنزل؟، والمنزل غرفة من حجارة (سفين) وأغصان البلوط في مخابئ شقلاوة .

اثنان هو العالم، أنا وأنت ، تحت شجرة سدر في ( راغبة خاتون ) نحتمي من المطر ، اكتشفنا الالق الكوني ، وكيف تولد الأسرار في العيون ، ثم مضينا نزف البشرى ، ونزرع دروب بغداد بالنرجس ، من رأس الحواش الى المسبح ، ومن جسر الصرافية الى قاعة  الدروبي ، ومن صباحات زيونة وشارع الرشيد الى اماسي دجلة والعطيفية ومطعم في سفينة يرجرجها الموج ، ما تركنا من جسد المدينة وابوابها وكرخها ورصافتها ، خلية إلا واودعناها ذكرى، هي اليوم تطاردني حيث صخب الأمس يضج في الروح ، وروحي موحش فمن اي مشرق طلعت حتى ارتجت مياه الحياة في العروق ، والى اي مغرب أويت ضيفا على (الشيخ معروف) فلا شمعة ولا كف ولا شفة غير بابي المهجور، وقد مضى ليل، ومر عام ، ثم أبت شقلاوة الى حضن الجبل ونامت أغصان الجوز، ولم يهجع انتظاري ، وكلما تدافعت خيوط الثلج على زجاج النافذة ، راودني الحلم المستحيل ، ستعود من البلد المجهول ، فيورف الشجر الذابل والبيت الذي من حجارة سفين ، ويكذبني السراب يا سيدي الشيخ اقبل عمامتك أكرم وفادتها وأطلق سراحها ، فانتظاري لا يهجع ، أنا الذي صدقت الوعد وأوفيت العهد الذي كان ميثاقا وقاومت الموت سنة من شتائها الى شتائها كما كنت تريدين ولم أرد ، توسلت عيناك ( لا تمت من اجلي ) والموت أدنى من قاب قوسين ، ولأجلها يا أشهى من توهج الزيت على أناملها احتملت الحياة !!

حبيبتي … كانت مريم ، ابنتنا التي لم ننجبها ، مريم التي نمت تحت عيوننا كما تنمو فسيلة البرحي ، رفيقة السرير الأبيض وشاهد الإغفاءة الأخيرة لك بين ذراعيها ، إنها  تخذلني يا مريم ، تختار قدرها وحيدة ، ومريم لا تسمع حزني ، حبات دمعها تكفن جسدك المسجى ، يا التي ما آمنت بالسحر وارتعاشة القلب الا تحت شجرة السدر ورائحة المطر ، انا الذي نذرا لتوسلات عينيك لجمت شهوة الموت ، وتخذلني يا مريم ، وحيدا أطارد أمسي ، واثنان هو العالم ، الجنون والوحشة ، وأنا وأنت وبيت من حجارة سفين ودجلة وليالي المسرة وبغداد التي وشمنا دروبها بالمحبة ، وهو الذي يخامره اليقين ، إنها آخر أعوامه ، وآخر المطافات الموجعة .  

يقظة عرقوب

استئناف المفاوضات حول مفاوضات السلام الفلسطينية-الإسرائيلية، هي عودة إلى مارثون العبث الذي استمرّ أكثر من عشرين عاماً دون أن يتحرّك من نقطة انطلاقه قيد أنملة.

وإزاحة الغبار عن ملف هذه القضية في الوقت الراهن قد يحقّق هدفاً واحداً فقط، إضافة الرئيس الفلسطيني إلى قائمة العراقيب الإسرائيلية، التي سجلت رقماً قياسياً في عدم الالتزام بأيٍّ من تعهداتها التي أملتها نتائج المفاوضات الماراثونية الماضية، فهي في كل الأحوال (ليست مقدسة) على حدِّ تعبير رابين الذي اغتيل عام 1995.

الرئيس الفلسطيني الذي أعلن خيبة أمله في المفاوضات وفي تعهدات رعاة عملية السلام، أعلن أيضاً إعلان الدولة الفلسطينية أمام العالم وتقدَّم بطلبٍ رسميٍّ بذلك أمام المنظمة الدولية في أيلول الماضي، لكنه وتحت ضغوط علنيّة ودوليّة أرجأ هذا الإعلان إلى السادس والعشرين من الشهر الجاري، أي يوم غد، فهل يفي بوعده، أم انه سيتذرع، حاله مثل حال المفاوض الإسرائيلي بالمفاوضات على استئناف المفاوضات، ويصبح عندنا عرقوباً فلسطينياً يقف جنباً إلى جنب العرقوب الإسرائيلي الذي ولد في دهاليز أوسلو؟.

الرئيس الفلسطيني قد يركب البغلة الإسرائيلية بالمقلوب دون أن يدري، فالموعد الذي حدده، وهو السادس والعشرين من الشهر الجاري، هو الموعد النهائي لتقديم طلب فلسطيني للجمعية العامة للأمم المتحدة للاعتراف بدولة فلسطينية عضواً فيها، كما إنّه الموعد النهائي لانتهاء مهلة الشهور الثلاثة التي حدّدتها اللجنة الرباعية الدولية لمنظمة التحرير ودولة الاحتلال الإسرائيلي لتقديم اقتراحاتهما بشأن استئناف المفاوضات، دون أيِّ تحديد لأرضية المفاوضات أو نقطة انطلاقها، التي ستكون نقطة الصفر بحكم المؤكد.

الاتحاد الأوربي المنكفئ بمشاكله الاقتصادية، لم يشأ أن يكون بعيداً عن أجواء الكرنفال الفلسطيني–لإسرائيلي، فقد سارع لتعيين السفير الألماني في سوريا اندرياس راينيكه في منصب المبعوث الأوروبي الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط، وكعادتها، خرجت كاثرين أشتون المفوّضة العليا للعلاقات الخارجية والأمن في الاتحاد الأوروبي بتصريح ناري قالت فيه إن تعيين راينيكه يظهر «التزامنا القوي تجاه عملية السلام في الشرق الأوسط»، وأشارت الى إن هدف الاتحاد الأوروبي هو «إنشاء دولة فلسطينية مستقلة وديمقراطية ومترابطة وقابلة للحياة تعيش إلى جانب إسرائيل بسلام وأمن».

أما وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون فإنها لم تبدي أي حرج في مهاتفة الرئيس عباس لتبلغه ما وصفه -مصدر فلسطيني رفيع المستوى- بـ»رسالة تهديد» لمواصلة محادثات عمّان دون شروط أو مرجعية أو جداول زمنية.

راعي الحلقة الجديدة من سلسلة المفاوضات الماراثونية، الملك عبد الله الثاني قال في مقابلة مع الواشنطن بوست إن «الوقت الحالي ليس هو الوقت الصحيح لدفعة أميركية هامة لمحادثات السلام» مضيفا أن «لا أحد من الأطراف المعنية يتوقّع أن يتدخل الأميركيون الآن بقوة وبوزن كامل».

الرسالة الأردنية واضحة فالمفاوضات التي ما كانت لتبدأ أصلاً لو لم تكن أميركية، وبالتالي فإن ما يجري في عمّان ليس استمراراً للحرث الفلسطيني في بحر المواعيد الأميركية الخادعة، بل هو استمرار آخر للحرث في مواعيد الرئيس الفلسطيني حول دولة قد لا يشهد على قيامها أي تاريخ منظور, فهل سنشهد يقظة جديدة للشعب الفلسطيني على إيقاع الآليات الجديدة في استرجاع الحقوق الوطنية، أم سيكتفي بيقظة عرقوب..؟

التجارة.. الفيل والنملة

في هذا اللغط والصخب عن ظاهرة تزوير الشهادات والوثائق الدراسية،انحينا باللائمة على وزارة البيئة لأنها رفضت الاعتراف بشهادة احد مهندسيها ،وحصوله على الدبلوم العالي ،لأنه حصل عليها بدون موافقتها ،وربما على حساب عمله الوظيفي ووقت دائرته ..في حين إن المهندس يقول انه وازن وكد واجتهد في استثمار كامل استحقاقه من اجازاته الوظيفية ..مثلما سجل حضورا في الجامعة بحده الأدنى ..مع العلم ان اغلب دوائر الدولة تعيش البطالة بدليل النتائج وهذا الخراب ..وقد اعترف السيد المالكي ،أخيرا ،بترهل هذه الدوائر والى حاجتها للهيكلة …

وزارة التجارة برأت وزارة البيئة..وأنكرت على احد منتسبيها حصوله على شهادة الماجستير …رغم حصوله عليها في سنوات العطالة الرسمية ..إذ المعروف ان الأسواق المركزية قد سرقت ونهبت ،(وحررها)اللصوص من وجودها ..وظل موظفوها يمرون عليها بقلوب باكية بين وقت وآخر ..الى ان انتظموا رسميا بحضور شهري ..فوجد بعضهم ان ينتفع بوقته ..وقد وجد هذا الموظف ان يكمل دراسة الماجستير ،واكملها ،فانكرت عليه الوزارة هذا الجهد بدل ان تشكره وتكرمه وترى فيه جدارة مضافة …فقد رأته غير مستوف للموافقات الرسمية والأصولية ،وبالتالي لا يستحق راتب التحصيل الجديد ..وإذا كان هناك ،في هذه الوزارة من هو خريج ابتدائية وحمل وثيقة دراسية بالماجستير او الدكتوراه فإنها لا تراه ..مثلما لم تر مفردات البطاقة التموينية التي اختفت عما كانت قبل الاحتلال ..في ذلك الوقت الذي قلنا فيه ان  هناك من يسرق المعلبات واللحوم والمربيات وأنواع الويسكي ..مع الدولارات ..ولكنها انتبهت ورأت موظفا رفض التسكع والبطالة المفروضة علية والتحق لتطوير نفسه والحصول على الماجستير ..وغير متذكرة ان للظروف الاستثنائية معالجات استثنائية ..

والحق فان عدم كفاءة الكوادر في الاجهزة الحكومية ..ولهزال امثولات فيها ،،وللقناعة ان الدولة غنيمة ومعروضة لليد الأطول والأقوى فقد تواصلت وتضاعفت الفوضى ..وبرز المعنى على واقعها وممارساتها ..والمعنى..مشاغل ضحلة ومخجلة تبتعد عن الود والمحبة وبهجة الوحدة الاجتماعية ..وتقترب من الهاء البسطاء والخاوين بالمشاغل التافهة ..ورمي العظام للمنبوذين يتناهشونها ويمضوا أوقاتهم معها ..فكانت هذه الثمار المرة والخاوية والمسمومة ..

من حق هذه الوزارة او تلك ان تستوفي حقها من جهد الموظف ..وان تسأله عما اتاح له ان يحصل على الشهادة العليا وهو محسوب عليها ..ولكن هذا في الظرف الطبيعي ..لا ظرف الموظف الذي وجد نفسه في الشارع ينظر الى دائرته المنهوبة والمحروقة ..وبالتالي فان لكل حالة منطقها ..لاسيما في هذه القضية بالذات ،وظاهرة تفشي تزوير الشهادات فحملها الرخيصون والمبتذلون وصاروا يقررون المصائر من مناصبهم الكبيرة ..وهي حالة لم تأخذ هذا الحجم في العالم …واغرب ما فيها دخولها في المألوف والاعتيادي ..الى ان بلغ الحال ان ينتظر المزورون العفو الرسمي ..فيمالا ينتظره من سرقوا .

ينتقد إيران والأمريكان والأخوان وينتقص من سيادة العراق .. خلفان يفـــــتح النــــــار فـــــي كل الاتجاهات

فجأة ومن غير مقدمات خرج الفريق (ضاحي بن خلفان بن تميم المهيري) عن المألوف، وقفز فوق حواجز المحظورات الخليجية كلها، ليفتح نيران مدفعيته الثقيلة على الخنادق القريبة والبعيدة، ويكسر طوق الصمت فيفجر قنابل المكاشفة في الجلسة الافتتاحية لمؤتمر الأمن الوطني والأمن الإقليمي لدول مجلس التعاون المنعقد في العاصمة البحرينية (المنامة)، للفترة من 17 إلى 18 كانون الثاني (يناير) الجاري. 

تحدث في حفل افتتاح المؤتمر الأمير تركي الفيصل رئيس مجلس إدارة مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، والدكتور محمد جابر الأنصاري مستشار ملك البحرين للشؤون الثقافية والعلمية، والدكتور عبد اللطيف بن راشد الزياني الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، والفريق ضاحي بن خلفان قائد عام شرطة دبي.  لم يسبق ان تفوه قائد خليجي بكلمات صريحة تنتقد السياسة الامريكية في حوض الخليج العربي، ولم تسمع أمريكا بإذنها أية أصوات قيادية، مناوئة لها في الخليج، وهي تنتقدها بصراحة غير مسبوقة، حتى جاء اليوم الذي خرج فيه (خلفان) ليوجه سيل من الصفعات الساخنة لصقور البنتاغون، وينتعنهم بأبشع النعوت، ويحذر الناس من غدرهم ومكرهم ومراوغتهم، عندما اعتلى المنصة، وسدد أولى صفعاته للوفد الأمريكي المشارك في المؤتمر، بقوله: ((ان السياسة الامريكية في اعتقادي تشكل التهديد الأول لأمن الخليج العربي، ربما يكون هذا الكلام لا يناسب أصدقائنا الامريكان، لكن التجارب علمتنا ان الامريكان ليس لهم صديق، بل ينفضون أيديهم بسرعة من أصدقائهم، ولهذا فان السياسة الامريكية في المنطقة العربية تشكل تهديدا واضحا وصريحا)). 

ثم استرسل (خلفان) في كلامه، ليسدد المزيد من الصفعات واللكمات، ويثير زوبعة من التساؤلات السياسية والتعبوية والأيديولوجية، متهما أمريكا بتنفيذ الأهداف الإيرانية، وتحقيق أحلامها التوسعية في العراق على وجه الخصوص، فقال حرفيا: ((لقد فشلت إيران في الإطاحة بصدام فحققت لها أمريكا هذا الحلم، وفشلت أن يكون لها وجود فعّال داخل العراق، فحققت لها أمريكا هذا الوجود، وفشلت في تصدير الثورة، فنجحت أمريكا في تصديرها لها، فالسياسة الأمريكية سياسة تحقيق مصالح، وليس تحقيق أو نيل حقوق، هم يتحدثون عن نيل الشعوب لحقوقها، لا لا يا أخون، هذا غير صحيح، إذا كان الحال كذلك فهناك شعب عربي فلسطيني انتهكت حقوقه أكثر من أي شعب آخر، فلماذا لا تتحرك أمريكا وتعترف بحق الشعب الفلسطيني في قيام دولة ؟؟، رفضت أمريكا علانية أن تكون للشعب الفلسطيني دولة، فحينما تتحدث أمريكا على أن غاياتها خيّرة، ولصالح الشعوب لا تكون صادقة مع الأسف الشديد)). . ثم وجه الفريق (خلفان) مدافعه الثقيلة نحو معسكر (الأخوان) في مصر، واتهم تنظيمهم بتهديد أمن الخليج، وقال: ((أن أمريكا تؤيد الأخوان المسلمين، وأقولها بكل صراحة ان الأخوان لا يتمنون رؤية شيوخنا حكاما في الخليج))، وقال أيضاً: ان الأخوان لا يقلون خطرا عن الإيرانيين. .ثم انتقد الفريق (خلفان) السياسات الخليجية، كأتساع الفجوة بين الحاكم والمحكوم، وإعاقة التواصل مع الحاكم، والبطالة والفساد، والاهتمام الحصري بالاستثمارات الخارجية عبر صناديق التمويل الضخمة. لقد اختلطت في كلمته  الأوراق، وتداخلت المواقف، فأضفت الكثير من الغموض واللبس على المحصلة النهائية التي آلت إليها الأمور على أرض الواقع في منطقة الخليج العربي. .

فعلى الرغم من المحاور الكثيرة التي تطرق لها (خلفان)، والتي اختصرها بثلاثين باعثا أمنيا مثيرا لهذا القلق الخليجي المتفاقم في ظل التهديدات المتكررة بغلق مضيق هرمز، كان العراق هو القاسم المشترك لمعظم المحاور، وربما كان طرفا مباشرا في تلميحات (خلفان) وإشاراته الصريحة. حينما قال حرفياً، بكل صراحة وبكل ثقة: ((تبعية العراق لإيران، تهديد خامس للدول الخليجية. . يمكن يطلعلي السفير العراقي هنا، ويقول لي: لا تقول هذا الكلام. . أنا أقول إذا تبعتم ؟، وصارت عندكم تبعية ؟. . تبدو الظواهر لنا والشواهد أن هناك تبعية في العراق للحكم الإيراني، فإذا ظلت العراق تتبع لإيران فهذا يشكل علينا خطر كخليجيين)). . 

الحقيقة ان مثل هذه التلميحات الاستخفافية الموثقة، والتصريحات الرسمية المعلنة، تنتقص من سيادة العراق، وتتعامل معه وكأنه مسلوب الإرادة، بل تتهمه علانية بالتبعية والخضوع لدولة أخرى، ومما زاد الطين بلّة إنها جاءت مباشرة بعد الزوابع الإعلامية، التي أثارتها تصريحات (قاسم سليماني)، في ندوة (الشباب والوعي الإسلامي)، فهل سترد الحكومة العراقية على تصريحات (خلفاني) ؟؟، أم إنها ستكتفي بتلبية مطالب النائب (محمود عثمان) باتخاذ موقف واضح من تصريحات (سليماني) على غرار موقفها الواضح من تصريحات (أردوغاني) ؟؟، أم أنها ستطلب من الإمارات ترجمة حرفية من اللغة (الإماراتية) إلى اللغة (العراقية) لتصريحات (وضاح) الواضحة جدا جدا ؟؟.    

والروابط التالية توثق تصريحات الفريق (وضاح خلفان) بالصوت والصورة:-

  http://www.youtube.com/watch?v=vhdCPwXoB5k&sns=em

يقظة عرقوب

استئناف المفاوضات حول مفاوضات السلام الفلسطينية-الإسرائيلية، هي عودة إلى مارثون العبث الذي استمرّ أكثر من عشرين عاماً دون أن يتحرّك من نقطة انطلاقه قيد أنملة.

وإزاحة الغبار عن ملف هذه القضية في الوقت الراهن قد يحقّق هدفاً واحداً فقط، إضافة الرئيس الفلسطيني إلى قائمة العراقيب الإسرائيلية، التي سجلت رقماً قياسياً في عدم الالتزام بأيٍّ من تعهداتها التي أملتها نتائج المفاوضات الماراثونية الماضية، فهي في كل الأحوال (ليست مقدسة) على حدِّ تعبير رابين الذي اغتيل عام 1995.

الرئيس الفلسطيني الذي أعلن خيبة أمله في المفاوضات وفي تعهدات رعاة عملية السلام، أعلن أيضاً إعلان الدولة الفلسطينية أمام العالم وتقدَّم بطلبٍ رسميٍّ بذلك أمام المنظمة الدولية في أيلول الماضي، لكنه وتحت ضغوط علنيّة ودوليّة أرجأ هذا الإعلان إلى السادس والعشرين من الشهر الجاري، أي يوم غد، فهل يفي بوعده، أم انه سيتذرع، حاله مثل حال المفاوض الإسرائيلي بالمفاوضات على استئناف المفاوضات، ويصبح عندنا عرقوباً فلسطينياً يقف جنباً إلى جنب العرقوب الإسرائيلي الذي ولد في دهاليز أوسلو؟.

الرئيس الفلسطيني قد يركب البغلة الإسرائيلية بالمقلوب دون أن يدري، فالموعد الذي حدده، وهو السادس والعشرين من الشهر الجاري، هو الموعد النهائي لتقديم طلب فلسطيني للجمعية العامة للأمم المتحدة للاعتراف بدولة فلسطينية عضواً فيها، كما إنّه الموعد النهائي لانتهاء مهلة الشهور الثلاثة التي حدّدتها اللجنة الرباعية الدولية لمنظمة التحرير ودولة الاحتلال الإسرائيلي لتقديم اقتراحاتهما بشأن استئناف المفاوضات، دون أيِّ تحديد لأرضية المفاوضات أو نقطة انطلاقها، التي ستكون نقطة الصفر بحكم المؤكد.

الاتحاد الأوربي المنكفئ بمشاكله الاقتصادية، لم يشأ أن يكون بعيداً عن أجواء الكرنفال الفلسطيني–لإسرائيلي، فقد سارع لتعيين السفير الألماني في سوريا اندرياس راينيكه في منصب المبعوث الأوروبي الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط، وكعادتها، خرجت كاثرين أشتون المفوّضة العليا للعلاقات الخارجية والأمن في الاتحاد الأوروبي بتصريح ناري قالت فيه إن تعيين راينيكه يظهر «التزامنا القوي تجاه عملية السلام في الشرق الأوسط»، وأشارت الى إن هدف الاتحاد الأوروبي هو «إنشاء دولة فلسطينية مستقلة وديمقراطية ومترابطة وقابلة للحياة تعيش إلى جانب إسرائيل بسلام وأمن».

أما وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون فإنها لم تبدي أي حرج في مهاتفة الرئيس عباس لتبلغه ما وصفه -مصدر فلسطيني رفيع المستوى- بـ»رسالة تهديد» لمواصلة محادثات عمّان دون شروط أو مرجعية أو جداول زمنية.

راعي الحلقة الجديدة من سلسلة المفاوضات الماراثونية، الملك عبد الله الثاني قال في مقابلة مع الواشنطن بوست إن «الوقت الحالي ليس هو الوقت الصحيح لدفعة أميركية هامة لمحادثات السلام» مضيفا أن «لا أحد من الأطراف المعنية يتوقّع أن يتدخل الأميركيون الآن بقوة وبوزن كامل».

الرسالة الأردنية واضحة فالمفاوضات التي ما كانت لتبدأ أصلاً لو لم تكن أميركية، وبالتالي فإن ما يجري في عمّان ليس استمراراً للحرث الفلسطيني في بحر المواعيد الأميركية الخادعة، بل هو استمرار آخر للحرث في مواعيد الرئيس الفلسطيني حول دولة قد لا يشهد على قيامها أي تاريخ منظور, فهل سنشهد يقظة جديدة للشعب الفلسطيني على إيقاع الآليات الجديدة في استرجاع الحقوق الوطنية، أم سيكتفي بيقظة عرقوب..؟