الشارع والمسؤول!

وُلِدَ وترعرع في محلتنا البغدادية العريقة، وأكمل دراسته الابتدائية والثانوية، ثم أنهى دراسته الجامعية، وحصل على وظيفة، وتزوج وأنجب ولده البكر وهو مع والده ووالدته وأشقائه الثلاثة في بيت الأسرة الكبير، لم يفكر في الانفصال عن العائلة، ولم يغادر المحلة التي أحبها وأحبته، ولكن للضرورة أحكاماً، وكان عليه أن يستجيب لمتطلبات وضعه الجديد، فقد حظي الرجل الذي أثبت كفاءة وإخلاصاً عاليين في عمله، ونال شهادة الماجستير في مجال تخصصه، بمنصب مرموق، وضعه في خانة (كبار المسؤولين) عن جدارة! 

وهنا بدأت المشكلة، فهذه الخانة كما هو معروف لا يمكن إلا أن تسكن في مناطق محصنة أمنياً، ولا يمكن أن تتحرك أو تتنقل من مكان الى آخر إلا تحت حراسة موكب كبير من المركبات والأسلحة وأفراد الحماية، فكيف يستطيع الرجل الوصول إلى مسقط رأسه، والحنين يؤرقه لوالديه ومرتع طفولته، والى كل تاريخه في المحلة، أصدقاء الصبا والشباب، الجيران، خبز التنور، مقهى الطرف، المدرسة، الحب الأول ورائحة البيوت القديمة، ولم يكن أمامه سبيل غير الهاتف المحمول، يسأل ويتفقد ويقدم العون ويتلقى عتاب الجميع الذين انقطع عنهم وهو يعتذر، لأن دخول موكب رسمي فخم الى منطقة شعبية، بقدر ما يقلق الناس أو يتسبب في إزعاجهم، فأنه لا يخلو من محاذير أمنية قد تشكل خطراً على حياته، ومع ذلك كان يعدهم بزيارة مفاجئة، وفي كل مرة ينتهي فيها من المكالمة، يبكي كما الأطفال!!

طالت غيبة الرجل عن محلته، حتى طفح الكيل به، وبلغ الشوق مبلغه… ولذلك حزم أمره ذات مساء، وقرر أن يجعلها مفاجأة مثلما وعدهم، وهكذا غادر بيته وحيداً بعد أن أخفى شخصيته تحت العقال والعباءة والملابس العربية، بحيث بات من الصعب حقاً التعرف عليه، ومن مكان بعيدٍ نسبياً عن منطقة سكنه المحصنة، استأجر مركبة تقله الى محلته، وفيما كان يتجاذب أطراف الحديث مع السائق، أنتبه الى أن السيارة تسلك طريقاً بعيدة عن الطريق المؤدية إلى محلته فأوجس خيفة، وتأكد من أنه لم ينس مسدسه، وبصورة غير مباشرة حاول الاستفسار من قائد المركبة عن وجهته وما إذا كان قد توهم أو ضل الطريق، ولكن الرجل ردّ عليه بلهجته العامية البسيطة [عمي يمكن صارلك هواية ما طالع للشارع، هاي سنة ونص تقريباً من الجماعة غيروا الطريق، لازم نلوف شوفت عينك لوفه طويلة، يمكن فد ست كيلو مترات سبعة، لو أكثر، حتى نوصل،  وبعدين مدخل الحي هَمْ إتغير، بعد مندخل من البداية، لعد آني ليش طلبت منك اجره شوية عالية، هذا السبب] ودخلت المركبة محلته، شعر إن قلبه يقفز من صدره، والسنين الخوالي تمثل أمام عينيه، وتصاعد فيضُ الفرح رغبةً بالبكاء، لكنه استحضر قوته وجَلَدهُ، واختزن الدموع إلى لحظة اللقاء مع الأهل والأصدقاء، وكانت المركبة تواصل سيرها على مهل، استدارت غير مرة إلى اليمين واليسار، وغير مرة عادت من حيث بدأت، وفي المرات كلها كانوا يواجهون بزقاق أو منفذ أو مسلك أغلقته الحواجز الكونكريتية أو تلال التراب أو النفايات، وعلى مدى  نصف ساعة وهو يبحث عن مسقط رأسه من غير جدوى، عندها خذله صبره وانفجر باكياً، وطلب من السائق أن يعود أدراجه من حيث أتى بأقصى سرعة ممكنة، إذ ليس أشد وجعاً على المرء أن يضيع في وطنه الصغير!! 

جريدة” المستقبل العراقي “تجوب البحار .. جامعة البصرة تسبر أغوار الخليج

اعتدنا منذ زمن بعيد مشاهدة فرق الغوص أثناء قيامها بعمليات الإنقاذ والانتشال في عرض البحر, وكانت في معظمها بإشراف الموانئ العراقية أو ضمن تدريبات سرية الضفادع البشرية التابعة للقوة البحرية, ولم يخطر على بالنا إن أساتذة جامعة البصرة, الذين يحملون شهادات الدكتوراه والماجستير سيرتدون بدلات الغوص, ويحتذون بأرجلهم الزعانف المطاطية, ويحملون على ظهورهم اسطوانات الأوكسجين, ويغوصون في ظلمات البحر, ليجازفوا في مواجهة أسماك القرش القاتلة, ويتجشموا مشقة الأمواج المتلاطمة ومزاجها المتقلب, فيسبروا أغوار الأعماق السحيقة, ويتعرفوا عن كثب على طبيعة شعابها المرجانية وثرواتها السمكية الغنية بالأنواع, ويواصلوا أبحاثهم تحت الماء على غرار الفرق العلمية التي اعتدنا مشاهدتها في برامج (ناشيونال جيوغرافي). 

 كانت مفاجأة كبيرة لي عندما رأيت سفينة الأبحاث التابعة إلى مركز علوم البحار وهي تلقي مرساتها خارج مقتربات خور الخفقة, ثم يقفز منها مجموعة من الغواصين بأجهزتهم الثقيلة ومعداتهم المعقدة, فاتصلت لاسلكيا بربانها (حسين غازي خليفة) للاطمئنان وتقديم المساعدة له ولطاقمه, والاستفسار عن طبيعة المهمة المكلف بها, فعلمت منه إن السفينة تصطحب نخبة من ملاكات مركز علوم البحار في جولة تدريبية تحت الماء. 

 لم أصدق ما قاله كابتن (حسين) فليس من المعتاد أن يغوص الأكاديميون إلى الأعماق السحيقة, وليس من السهل أن يغطسوا في جوف البحر, فمثل هذه المهمات الصعبة المحفوفة بالمخاطر يفترض أن تناط برجال الضفادع, أو بفرق الإنقاذ والانتشال البحري, لأنها تحتاج إلى الجرأة والتحلي بروح المغامرة والتحدي, وتحتاج إلى المؤهلات الجسدية العالية, والمهارات الفنية الفائقة في الغوص والسباحة والمطاولة, وتحتاج إلى الممارسة العملية في تحمل تبعات الأنواء البحرية القاسية. 

 فاتصلت هاتفيا بالدكتور شاكر غالب عجيل مستفسراً عن المسار الجديد الذي سلكه مركز علوم البحار, فاخبرني أن المركز يحث الخطى الآن لتدريب ملاكاته على الغوص العلمي, ويسعى لتأسيس وحدة متخصصة للغوص, يتحدد دورها برفد المركز بكادر مدرب لمساعدة الباحثين بكل ما يحتاجونه من جمع العينات, والتصوير والمسح تحت الأعماق, وبما يهدف إلى رفد جامعة البصرة بغواصين متخصصين عن طريق الدورات التدريبية المكثفة, وربما سيأتي اليوم الذي تتكفل فيه الجامعة بتدريب فرق الإنقاذ التابعة للموانئ, أو التابعة للمؤسسات البحرية الأخرى. 

 يبدو أن مدير مركز علوم البحار الأستاذ الدكتور (مالك حسن علي) قد أعد العدة للنهوض بهذه المهمة العلمية مستفيداً من تفعيل برنامج التعاون العلمي مع جامعة فرايبرغ الألمانية بموجب اتفاقية التعاون الثنائي المبرمة مع المركز عام 2009 لتدريب ملاكات المركز على الغوص العلمي, وتأهيلهم لنيل الشهادات العلمية والمهنية في هذا المضمار, وتضمنت الاتفاقية تقديم الخبرة والمشورة في شراء الأجهزة والمعدات للغوص العلمي تمهيداً لدراسة المشاكل البيئية للمياه الإقليمية العراقية, وإجراء المسوحات الهيدروغرافية لقاع البحر, ودراسة حياة الكائنات الحية باستخدام معدات التصوير تحت الماء, ونصب أجهزة الرصد, وتثبيت معدات المراقبة لتسجيل المتغيرات والمستجدات وتحليلها. 

من المؤمل أن تجني هذه الدورة ثمارها في المستقبل القريب, من خلال توسيع دائرة النشاطات الميدانية, التي سيوفرها الغوص العلمي, باعتباره من الاختصاصات النادرة التي سينفرد بها مركز علوم البحار من بين المراكز البحرية العربية في عموم أقطار الخليج العربي وحوض البحر الأبيض المتوسط والبحر الأحمر, فالغوص العلمي هو النافذة التي سيفتتحها المركز على العوالم البحرية الغامضة والكائنات الكامنة في الأعماق السحيقة. وستتوسع النشاطات المستقبلية لجامعة البصرة تحت الماء وبالاتجاهات التي تدعم المشاريع النفطية والمينائية في حوض الخليج العربي على وجه العموم. 

 بدأت الدورة في الشهر الخامس من عام 2012 ولم تنته حتى الآن, وكانت بإشراف خبير الغوص الألماني الدكتور توماس, ومساعده الدكتور الألماني (سامح وسام المقداد) من أصل عراقي. 

حصل المتدربون على التأهيل العلمي للغطس في الأعماق السحيقة في مبادرة علمية ميدانية غير مسبوقة في حوض الخليج العربي, واشترك فيها: الدكتور شاكر غالب عجيل, والدكتور مصطفى سامي الفداغ, والمدرس المساعد غسان عدنان النجار, والمدرس المساعد مهند كاظم طاهر, ومساعد الباحث أسعد عبد الكريم عبد الحافظ, والغواص عبد الله نزار النصر, والسيد حسين والي زاير. 

مارسوا كلهم الغطس العملي شمال الخليج العربي بين خور الخفقة وخور العمية على مرحلتين, اشتملت كل مرحلة على ثماني غطسات في المياه العميقة, تراوحت كل غطسة من عشر دقائق إلى ستين دقيقة في أعماق وصل بعضها إلى عشرين مترا, في حدود المياه الإقليمية العراقية. 

انحصرت الغطسات كلها في الساعات النهارية, جمعوا خلالها كميات لا بأس بها من عينات الكائنات البحرية غير المكتشفة من الشعاب المرجانية, وأنواع متباينة من نجم البحر الهش, وواجهوا مخاطر اسماك القرش المفترسة, في مناطق كانت فيها الرؤية تحت الماء محدودة بفعل بقايا الترسبات العالقة. 

قاموا بآخر غطساتهم جنوب ميناء البصرة النفطي, في منطقة غير مطروقة وغير مكتشفة, على اعتبار أن معظم مناطق التدريب لفرق الغوص التابعة للقوة البحرية أو لقسم الإنقاذ التابع للموانئ العراقية جرت كلها في مياه أم قصر أو في مياه شط العرب. 

لم يواجه فريق الغوص أية مشاكل حدودية مع زوارق الدورية التابعة لدول الجوار, ولم يواجه أي تقلبات جوية سوى في بعض الحالات النادرة التي ارتفعت فيها الأمواج إلى ثلاثة أمتار, وكانت فيها سرعة الرياح الشمالية الغربية في حدود عشرين عقدة, ولم يتعرض الفريق للإصابة باستثناء بعض الإصابات الطفيفة التي تمت معالجتها ميدانياً من قبل طاقم سفينة الأبحاث. 

 ختاما.. نبارك لمركز علوم البحار هذه الخطوة العلمية الرائدة, ونسجل للأستاذ الدكتور (مالك حسن علي) إحرازه قصب السبق في هذا المضمار الصعب, ولابد لنا أن نثني هنا على الدور الكبير الذي نهض به طاقم السفينة (الباحث) بقيادة ربانها المتميز الكابتن (حسين غازي خليفة), ومساعده (نعيم مهدي جابر) لتحملهم مواصلة الإبحار طيلة أيام التدريب العملي, ولوقوفهم خلف فريق الغوص, ومؤازرتهم له على الوجه الأكمل. 

كثـير من الضـوء كثير من الظلمة!

عانى العراق -بوابة نهوض العالم منذ اندلاع أولى شرارات وعي الحضارة- من شتى أنواع التدخلات والغزوات والأزمات والحروب وملحقاتها وآثارها وظلالها التي خيمت عليه طوال عصور ودهور،حتى ليشعر المتتبع والمنتبه، كما لو أن ما حصل ويحصل،نوع من انتقام وتشف قابل ذلك العمق والامتداد والانفتاح، وإلا ما معنى أسباب ودواعي سلسلة تلك التدخلات وتوالي الحروب والأزمات، ولمن ينط بلسانه سائلا متسائلا… لماذا العراق؟ ولماذا هذا الغل المتكرر عليه؟ ولماذا لم تتعلم الأنظمة التي توالت على حكمه من أخطاء الماضي، كي تتفادى عبرتفويت الفرص على من يتربص، على الأقل كي تحافظ هي على نفسها بالبقاء في الحكم أكثر، لطالما وأن أغلبها كان يفكر بذلك -قطعا-؟!

أسئلة مفتوحة…لكنها -ربما- ستبقى مذبوحة بنصال تلك الأسئلة, وثقة من اكتشف ثمن تلك العلاقة القائمة على أن الانسان مجبول على الخطأ …وأن الغير أذكياء-كدت أقول(……) مجبولون، أو مطبوعون على التمسك بذلك الخطأ، دون أدنى اكتراث أو مجرد التعلم من صدق تلك الحكمة القائلة (كل ابن آدم خطاء… وخير الخطائين التوابون).

بون شاسع، واسع سبغ طبيعة حياتنا السياسية على مختلف أنواع الحكم في تأريخ العراق الحديث، ملكيا كان أم جمهوريا، دكتاتوريا أم شموليا، أم الاثنين معا، وصولا إلى العراق الديمقراطي التعددي وتداعيات ما وصلنا اليه بعد وصول شحنات ديمقراطية(مسلفنة) لم ننجح بعد في فك أغلفتها بعناية واجبة، وفهم  تتبع سر ألغازها ومحاولات تحليل شفراتها بسعي رسم خط بياني لتبيان وضوح مياسم مساراتها ومعرفة أنها (أي الديمقراطية) تبرز بشكل تدريجي وتتقدم بشكل مستمر،لكننا والحق يقال، أننا لم ننجح – للآن- رغم مرور قرابة عقد من الزمن راح يفصلنا عن آخر قلاع ومصدات تطبيقاتها الواقعية، كما لو أننا- وهذا من باب النقد من أجل تجاوز ما صادفنا من أخطاء- لم نستطع أن نحمي -حكومة وشعبا- أغلب ما كنا نؤمن به ونحلم و نبغي، ولم نكن -صدقا- بمستوى تقدير قيمة ذلك الشيء الجوهري الحقيقي الذي تحقق، ولم نحقق على صعيد الواقع ما يوازي حجم الخسائر وأوجاع الانتظارات ولوازم الآهات وقوافل الأحلام والأمنيات، ومن يعيد شريط بعض تلك الذكريات،سيلمس كيف لم يفرق الكثير من الناس -آنذاك- ما بين قيمة معنى الحرية الحرة، وما بين ضياع الفرصة للتمتع بالحياة، و(ما بين المالك والمملوك ضاع التارك والمتروك) وهذا لعمري استعارة محسوبة لعنوان كبير لمسرحية رائعة من تأليف وإخراج الراحل الكبير (قاسم محمد) قدمها منتصف ثمانينيات القرن الماضي، وجدته دالا وموحيا، لما أنا عازم على مناقشته -هنا- في هدوء أمل ما حلمنا وفوضى  وضياع ما حصدنا…طوال عشر سنوات مرت..هكذا تساوت فيها -للآسف- شدة العتمة وشدة الضوء، فـ(الكثير من الضوء، مثل الكثير من الظلمة، كلاهما يحجب النظر) يا جماعة الخير.!! 

قـوات دجلـة والبيـشمـركـة.. نظـرة دسـتـوريـة

يكثر الحديث هذه الأيام حول الاحتكاكات التي تجري بين قوات دجلة والبيشمركة حتى أصبحت حديث الإعلام من داخلي وخارجي وهو مما يؤسف له.

والذي يؤسف له أكثر مسارعة بعض الإخوة من الإقليم إلى إطلاق تسمية غير الدستوري على قوات دجلة.

لاسيما وان مطلقي مثل تلك التصريحات هم أعضاء في البرلمان العراقي الاتحادي وكان بإمكانهم مناقشة ذلك داخل جلسات البرلمان واللجان الخاصة لمثل هذه الحالة ثم إن الإخوة أعضاء مجلس النواب يفترض فيهم ان يكونوا أكثر اطلاعاً من غيرهم على مواد الدستور العراقي، فالذي يقول ويصرح للإعلام الخارجي ووكالات الأنباء بان قوات دجلة هي غير دستورية وبالتالي يحمل القائد العام للقوات المسلحة مسؤولية ذلك مما يزيد من حالة التوتر وتشنج العلاقات في الوقت الذي نحتاج إلى الهدوء والتعاون ومناقشة المستجدات فيما بيننا عبر القنوات الرسمية الاتحادية وهي مجلس النواب ومجلس الوزراء والتشكيلات التابعة لهما. 

أما أن نطرح غسيلنا على الهواء مباشرة، فهذا مما يضعف الحكومة والدولة الاتحادية. 

ولان التصريحات اتخذت من الدستور العراقي مرجعا وهي نقطة ايجابية فمن المناسب ان نعرض ما في مواد الدستور بما يخص القوات المسلحة حيث جاء في المادة التاسعة “أولا” في “ب” ما يلي:

“يحظر تكوين ميليشيات عسكرية خارج إطار القوات المسلحة”.

ويلاحظ ان هذه المادة كذلك تركز على منع الاعمال التي تمنعها أنظمة وزارة الدفاع مما يجعل النشاطات العسكرية مرتبطة بوزارة الدفاع الاتحادية.

وتنص المادة “7” – “ثانيا” على أن تلتزم الدولة بمحاربة الإرهاب بجميع اشكاله وتعمل على حماية اراضيها من ان تكون مقرا او ممرا او ساحة لنشاطه، ونعتقد ان هذا يشمل في الوقت الحاضر ما يتعلق بحزب العمال الكردي التركي الذي يتخذ من المناطق النائية من شمال العراق مقرا له مما يتسبب ذلك باختراق سيادة العراق من قبل الطيران الحربي التركي دائما مع سكوت الجهات الرسمية في إقليم كردستان العراق وإلقائها اللوم على السلطة المركزية الاتحادية فقط عندما تقصف بعض مناطق جبل قنديل بالمدفعية الإيرانية، مما يعني وجود خلل تنظيمي لابد من إعادة النظر فيه. 

المادة “13” من الدستور العراقي جديرة بالعناية والتركيز عندما نناقش مسائل تتعلق بالحكومة المركزية والإقليم، فهذه المادة تنص على:

“يعد هذا الدستور القانون الأعلى والأسمى في العراق، ويكون ملزما في أنحائه كافة، وبدون استثناء، ولا يجوز سن قانون يتعارض مع هذا الدستور، ويعد باطلا كل نص يرد في دستور الأقاليم أو أي نص قانوني آخر يتعارض معه.

وهذا يعني ان ما يوجد في دستور اقليم كردستان العراق والذي أجيز بقاؤه بناء على ما جاء في المادة “137” التي تقول:

“يستمر العمل بالقوانين التي تم تشريعها في إقليم كردستان منذ العام 1992 وتعد القرارات المتخذة من حكومة اقليم كردستان بما فيها قرارات المحاكم والعقود – نافذة المفعول مالم يتم تعديلها او إلغاؤها حسب قوانين اقليم كردستان من قبل الجهة المختصة فيها “ وما لم تكن مخالفة لهذا الدستور”.

وعندما نطلع على الاختصاصات الحصرية للسلطات الاتحادية كما جاء في المادة “107” وسأذكرها كلها إتماما للفائدة ثم نركز على ما يخص موضوع بحثنا وهي على الشكل التالي:

1- رسم السياسة الخارجية والتمثيل الدبلوماسي، والتفاوض بشأن المعاهدات والاتفاقيات الدولية، وسياسات الاقتراض والتوقيع عليها وإبرامها، ورسم السياسة الاقتصادية والتجارية الخارجية السيادية . وهذا يعني ان مايقوم به الاخوة في حكومة اقليم كردستان من فتح قنصليات بالاتجاهين دون الرجوع لموافقة الحكومة المركزية هو امر غير دستوري لأنه من الاختصاصات الحصرية للسلطة الاتحادية. 

2- وضع سياسة الامن الوطني وتنفيذها بما في ذلك إنشاء قوات مسلحة وإدارتها لتأمين حماية وضمان امن حدود العراق والدفاع عنه “وهذا يعني طبقا لهذي المادة انه يجوز للحكومة المركزية الاتحادية إنشاء قوات “دجلة” فقوات دجلة بنص “ ثانيا من المادة “107” هي دستورية وشرعية ومن يقول غير ذلك عليه مراجعة الدستور جيدا.

3- رسم السياسة المالية، والكمركية واصدار العملة، وتنظيم السياسة التجارية عبر حدود الاقاليم والمحافظات في العراق، ووضع الميزانية العامة للدولة، ورسم السياسة النقدية وانشاء البنك المركزي وادارته، وعليه ماتقوم به حكومة الاقليم من الاستيراد وادارة الكمارك بدون موافقة الحكومة الاتحادية يحتاج الى مراجعة.

4- تنظيم امور المقاييس والمكاييل والأوزان.

5- تنظيم امور الجنسية والتجنس والإقامة وحق اللجوء السياسي.

6- تنظيم سياسة الترددات البثية والبريد.

7- وضع مشروع الموازنة العامة والاستثمارية.

8- تخطيط السياسات المتعلقة بمصادر المياه من خارج العراق وضمان مناسيب تدفق المياه اليه وتوزيعها العادل داخل العراق وفقا للقوانين والأعراف الدولية.

9- الاحصاء والتعداد العام للسكان.

فإذن قد ظهر لنا ان القسم الثاني من الاختصاصات الحصرية للسلطة الاتحادية تجيز انشاء قوات عسكرية مما يجعل “ قوات دجلة دستورية”.

بينما تبقى قوات البيشمركة بحاجة الى تعليل وتفسير من اجل تنظيم عسكري يخدم وحدة العراق، فاذا اصر الاخوة الكرد على الصلاحيات الممنوحة لها من قبل الاقليم فانها تصطدم مع مانصت عليه المادة “ 13” من الدستور العراقي حيث سيتناقض ماذهب اليه الاخوة الكورد في حكومة الاقليم من توسيع صلاحيات البيشمركة مع نص الدستور العراقي.

واذا كانت حكومة الاقليم تعني بالبيشمركة “حرس الحدود” الذي لم يذكر الا مرة واحدة استطرادا في المادة “ 117” في “ خامسا “ حيث يقول النص:

“ تختص حكومة الاقليم بكل ما تتطلبه ادارة الاقليم وبوجه خاص انشاء وتنظيم قوى الامن الداخلي للاقليم، كالشرطة والأمن وحرس الاقليم، وبتحديده بكلمة حرس الاقليم اي حدود الإقليم، وبالطبع يراد هنا حدوده الخارجية خصوصا وان الاقليم له حدود مع ثلاث دول من الجوار هي كل من:

1- ايران

2- تركيا

3- سورية

وهذه الحدود تتعرض بين فترة واخرى الى اختراقات وتجاوزات نتيجة عدم وجود القوات المسلحة الفدرالية،واكثر من استغل ذلك الفراغ هم المسلحون من حزب العمال الكردستاني التركي وبسببهما كانت تجاوزات كل من تركيا وايران، ولعل الاعتماد على قوات البيشمركة “حرس الحدود” لم يكن في محله لان حكومة الاقليم اعطته دورا لا وجود له دستوريا، ووظفته في غير محله تنظيميا، مما اجتمع لدينا خطان : خطا وجود مناطق ماتسمى “ بالمتنازع عليها “ وهي تسمية غير صحيحة يتحمل مسؤوليتها الاحتلال الامريكي ومن شاركوا في كتابة الدستور ولو بالاسم. والخطأ الآخر هو ما يقوم به الاخوة الكرد من توظيف البيشمركة لاعمال هي غير ما وجدت لها.

فزج البيشمركة بالمناطق الداخلية هو الذي اوجد توترا لا مبرر له، وخلق تشنجا بين الاخوة ابناء الوطن الواحد نحن في غنى عنه.

والى هنا نكون قد اطلعنا على المواد الدستورية التي تخص كل من قوات “دجلة” و”البيشمركة” وعلى ضوء ذلك نأمل من الاخوة المسؤولين في كل من الحكومة المركزية والإقليم، ان يسحبوا هذا الموضوع من التراشق الإعلامي، ويحيلوه لذوي الاختصاص والخبرة لبيان الرأي بعيدا عن التأثيرات والتجاذبات التي لا تخدم المصلحة الوطنية، ولا انصح بحصر الرأي في المحكمة الاتحادية العليا فقط مع احترامنا لها الا اننا وجدناها لم تكن مقنعة في آرائها في بعض المسائل الحساسة والتي تركت أثرا لازالت العملية السياسية في العراق تعاني منه، وذلك عندما اخذت مشورتها في مسألة القائمة الأكثر انتخابيا والتي يحق لها تشكيل الحكومة في انتخابات عام 2010.

الشارع والمسؤول!

وُلِدَ وترعرع في محلتنا البغدادية العريقة، وأكمل دراسته الابتدائية والثانوية، ثم أنهى دراسته الجامعية، وحصل على وظيفة، وتزوج وأنجب ولده البكر وهو مع والده ووالدته وأشقائه الثلاثة في بيت الأسرة الكبير، لم يفكر في الانفصال عن العائلة، ولم يغادر المحلة التي أحبها وأحبته، ولكن للضرورة أحكاماً، وكان عليه أن يستجيب لمتطلبات وضعه الجديد، فقد حظي الرجل الذي أثبت كفاءة وإخلاصاً عاليين في عمله، ونال شهادة الماجستير في مجال تخصصه، بمنصب مرموق، وضعه في خانة (كبار المسؤولين) عن جدارة! 

وهنا بدأت المشكلة، فهذه الخانة كما هو معروف لا يمكن إلا أن تسكن في مناطق محصنة أمنياً، ولا يمكن أن تتحرك أو تتنقل من مكان الى آخر إلا تحت حراسة موكب كبير من المركبات والأسلحة وأفراد الحماية، فكيف يستطيع الرجل الوصول إلى مسقط رأسه، والحنين يؤرقه لوالديه ومرتع طفولته، والى كل تاريخه في المحلة، أصدقاء الصبا والشباب، الجيران، خبز التنور، مقهى الطرف، المدرسة، الحب الأول ورائحة البيوت القديمة، ولم يكن أمامه سبيل غير الهاتف المحمول، يسأل ويتفقد ويقدم العون ويتلقى عتاب الجميع الذين انقطع عنهم وهو يعتذر، لأن دخول موكب رسمي فخم الى منطقة شعبية، بقدر ما يقلق الناس أو يتسبب في إزعاجهم، فأنه لا يخلو من محاذير أمنية قد تشكل خطراً على حياته، ومع ذلك كان يعدهم بزيارة مفاجئة، وفي كل مرة ينتهي فيها من المكالمة، يبكي كما الأطفال!!

طالت غيبة الرجل عن محلته، حتى طفح الكيل به، وبلغ الشوق مبلغه… ولذلك حزم أمره ذات مساء، وقرر أن يجعلها مفاجأة مثلما وعدهم، وهكذا غادر بيته وحيداً بعد أن أخفى شخصيته تحت العقال والعباءة والملابس العربية، بحيث بات من الصعب حقاً التعرف عليه، ومن مكان بعيدٍ نسبياً عن منطقة سكنه المحصنة، استأجر مركبة تقله الى محلته، وفيما كان يتجاذب أطراف الحديث مع السائق، أنتبه الى أن السيارة تسلك طريقاً بعيدة عن الطريق المؤدية إلى محلته فأوجس خيفة، وتأكد من أنه لم ينس مسدسه، وبصورة غير مباشرة حاول الاستفسار من قائد المركبة عن وجهته وما إذا كان قد توهم أو ضل الطريق، ولكن الرجل ردّ عليه بلهجته العامية البسيطة [عمي يمكن صارلك هواية ما طالع للشارع، هاي سنة ونص تقريباً من الجماعة غيروا الطريق، لازم نلوف شوفت عينك لوفه طويلة، يمكن فد ست كيلو مترات سبعة، لو أكثر، حتى نوصل،  وبعدين مدخل الحي هَمْ إتغير، بعد مندخل من البداية، لعد آني ليش طلبت منك اجره شوية عالية، هذا السبب] ودخلت المركبة محلته، شعر إن قلبه يقفز من صدره، والسنين الخوالي تمثل أمام عينيه، وتصاعد فيضُ الفرح رغبةً بالبكاء، لكنه استحضر قوته وجَلَدهُ، واختزن الدموع إلى لحظة اللقاء مع الأهل والأصدقاء، وكانت المركبة تواصل سيرها على مهل، استدارت غير مرة إلى اليمين واليسار، وغير مرة عادت من حيث بدأت، وفي المرات كلها كانوا يواجهون بزقاق أو منفذ أو مسلك أغلقته الحواجز الكونكريتية أو تلال التراب أو النفايات، وعلى مدى  نصف ساعة وهو يبحث عن مسقط رأسه من غير جدوى، عندها خذله صبره وانفجر باكياً، وطلب من السائق أن يعود أدراجه من حيث أتى بأقصى سرعة ممكنة، إذ ليس أشد وجعاً على المرء أن يضيع في وطنه الصغير!! 

جريدة” المستقبل العراقي “تجوب البحار .. جامعة البصرة تسبر أغوار الخليج

اعتدنا منذ زمن بعيد مشاهدة فرق الغوص أثناء قيامها بعمليات الإنقاذ والانتشال في عرض البحر, وكانت في معظمها بإشراف الموانئ العراقية أو ضمن تدريبات سرية الضفادع البشرية التابعة للقوة البحرية, ولم يخطر على بالنا إن أساتذة جامعة البصرة, الذين يحملون شهادات الدكتوراه والماجستير سيرتدون بدلات الغوص, ويحتذون بأرجلهم الزعانف المطاطية, ويحملون على ظهورهم اسطوانات الأوكسجين, ويغوصون في ظلمات البحر, ليجازفوا في مواجهة أسماك القرش القاتلة, ويتجشموا مشقة الأمواج المتلاطمة ومزاجها المتقلب, فيسبروا أغوار الأعماق السحيقة, ويتعرفوا عن كثب على طبيعة شعابها المرجانية وثرواتها السمكية الغنية بالأنواع, ويواصلوا أبحاثهم تحت الماء على غرار الفرق العلمية التي اعتدنا مشاهدتها في برامج (ناشيونال جيوغرافي). 

 كانت مفاجأة كبيرة لي عندما رأيت سفينة الأبحاث التابعة إلى مركز علوم البحار وهي تلقي مرساتها خارج مقتربات خور الخفقة, ثم يقفز منها مجموعة من الغواصين بأجهزتهم الثقيلة ومعداتهم المعقدة, فاتصلت لاسلكيا بربانها (حسين غازي خليفة) للاطمئنان وتقديم المساعدة له ولطاقمه, والاستفسار عن طبيعة المهمة المكلف بها, فعلمت منه إن السفينة تصطحب نخبة من ملاكات مركز علوم البحار في جولة تدريبية تحت الماء. 

 لم أصدق ما قاله كابتن (حسين) فليس من المعتاد أن يغوص الأكاديميون إلى الأعماق السحيقة, وليس من السهل أن يغطسوا في جوف البحر, فمثل هذه المهمات الصعبة المحفوفة بالمخاطر يفترض أن تناط برجال الضفادع, أو بفرق الإنقاذ والانتشال البحري, لأنها تحتاج إلى الجرأة والتحلي بروح المغامرة والتحدي, وتحتاج إلى المؤهلات الجسدية العالية, والمهارات الفنية الفائقة في الغوص والسباحة والمطاولة, وتحتاج إلى الممارسة العملية في تحمل تبعات الأنواء البحرية القاسية. 

 فاتصلت هاتفيا بالدكتور شاكر غالب عجيل مستفسراً عن المسار الجديد الذي سلكه مركز علوم البحار, فاخبرني أن المركز يحث الخطى الآن لتدريب ملاكاته على الغوص العلمي, ويسعى لتأسيس وحدة متخصصة للغوص, يتحدد دورها برفد المركز بكادر مدرب لمساعدة الباحثين بكل ما يحتاجونه من جمع العينات, والتصوير والمسح تحت الأعماق, وبما يهدف إلى رفد جامعة البصرة بغواصين متخصصين عن طريق الدورات التدريبية المكثفة, وربما سيأتي اليوم الذي تتكفل فيه الجامعة بتدريب فرق الإنقاذ التابعة للموانئ, أو التابعة للمؤسسات البحرية الأخرى. 

 يبدو أن مدير مركز علوم البحار الأستاذ الدكتور (مالك حسن علي) قد أعد العدة للنهوض بهذه المهمة العلمية مستفيداً من تفعيل برنامج التعاون العلمي مع جامعة فرايبرغ الألمانية بموجب اتفاقية التعاون الثنائي المبرمة مع المركز عام 2009 لتدريب ملاكات المركز على الغوص العلمي, وتأهيلهم لنيل الشهادات العلمية والمهنية في هذا المضمار, وتضمنت الاتفاقية تقديم الخبرة والمشورة في شراء الأجهزة والمعدات للغوص العلمي تمهيداً لدراسة المشاكل البيئية للمياه الإقليمية العراقية, وإجراء المسوحات الهيدروغرافية لقاع البحر, ودراسة حياة الكائنات الحية باستخدام معدات التصوير تحت الماء, ونصب أجهزة الرصد, وتثبيت معدات المراقبة لتسجيل المتغيرات والمستجدات وتحليلها. 

من المؤمل أن تجني هذه الدورة ثمارها في المستقبل القريب, من خلال توسيع دائرة النشاطات الميدانية, التي سيوفرها الغوص العلمي, باعتباره من الاختصاصات النادرة التي سينفرد بها مركز علوم البحار من بين المراكز البحرية العربية في عموم أقطار الخليج العربي وحوض البحر الأبيض المتوسط والبحر الأحمر, فالغوص العلمي هو النافذة التي سيفتتحها المركز على العوالم البحرية الغامضة والكائنات الكامنة في الأعماق السحيقة. وستتوسع النشاطات المستقبلية لجامعة البصرة تحت الماء وبالاتجاهات التي تدعم المشاريع النفطية والمينائية في حوض الخليج العربي على وجه العموم. 

 بدأت الدورة في الشهر الخامس من عام 2012 ولم تنته حتى الآن, وكانت بإشراف خبير الغوص الألماني الدكتور توماس, ومساعده الدكتور الألماني (سامح وسام المقداد) من أصل عراقي. 

حصل المتدربون على التأهيل العلمي للغطس في الأعماق السحيقة في مبادرة علمية ميدانية غير مسبوقة في حوض الخليج العربي, واشترك فيها: الدكتور شاكر غالب عجيل, والدكتور مصطفى سامي الفداغ, والمدرس المساعد غسان عدنان النجار, والمدرس المساعد مهند كاظم طاهر, ومساعد الباحث أسعد عبد الكريم عبد الحافظ, والغواص عبد الله نزار النصر, والسيد حسين والي زاير. 

مارسوا كلهم الغطس العملي شمال الخليج العربي بين خور الخفقة وخور العمية على مرحلتين, اشتملت كل مرحلة على ثماني غطسات في المياه العميقة, تراوحت كل غطسة من عشر دقائق إلى ستين دقيقة في أعماق وصل بعضها إلى عشرين مترا, في حدود المياه الإقليمية العراقية. 

انحصرت الغطسات كلها في الساعات النهارية, جمعوا خلالها كميات لا بأس بها من عينات الكائنات البحرية غير المكتشفة من الشعاب المرجانية, وأنواع متباينة من نجم البحر الهش, وواجهوا مخاطر اسماك القرش المفترسة, في مناطق كانت فيها الرؤية تحت الماء محدودة بفعل بقايا الترسبات العالقة. 

قاموا بآخر غطساتهم جنوب ميناء البصرة النفطي, في منطقة غير مطروقة وغير مكتشفة, على اعتبار أن معظم مناطق التدريب لفرق الغوص التابعة للقوة البحرية أو لقسم الإنقاذ التابع للموانئ العراقية جرت كلها في مياه أم قصر أو في مياه شط العرب. 

لم يواجه فريق الغوص أية مشاكل حدودية مع زوارق الدورية التابعة لدول الجوار, ولم يواجه أي تقلبات جوية سوى في بعض الحالات النادرة التي ارتفعت فيها الأمواج إلى ثلاثة أمتار, وكانت فيها سرعة الرياح الشمالية الغربية في حدود عشرين عقدة, ولم يتعرض الفريق للإصابة باستثناء بعض الإصابات الطفيفة التي تمت معالجتها ميدانياً من قبل طاقم سفينة الأبحاث. 

 ختاما.. نبارك لمركز علوم البحار هذه الخطوة العلمية الرائدة, ونسجل للأستاذ الدكتور (مالك حسن علي) إحرازه قصب السبق في هذا المضمار الصعب, ولابد لنا أن نثني هنا على الدور الكبير الذي نهض به طاقم السفينة (الباحث) بقيادة ربانها المتميز الكابتن (حسين غازي خليفة), ومساعده (نعيم مهدي جابر) لتحملهم مواصلة الإبحار طيلة أيام التدريب العملي, ولوقوفهم خلف فريق الغوص, ومؤازرتهم له على الوجه الأكمل. 

صندوق الأسرار المفتوح

نافذتان للسر (السكر والغضب)، هكذا عرفنا عبر متواليات حياتنا ومن خلال التجارب والحكم بأن المرء حين يغضب، تختلف عنده مناسيب وحواسيب سلوكياته وتصرفاته وتصريحاته، كذلك من يضيع عقله ويفارق رشده في حالات السكر أو تناول المخدرات أو أي شيء من هذا (القبيح) كما كان يردد ذلك صديقي لي أيام دراستنا الجامعية، كلما كان يريد ان يقول -وفق سياق متداول ومتعارف عليه- أو (أي شيء من هذا القبيل)، لذا احتجت الآن تعبير ذلك الصديق العزيز الذي انقطعت عني أخباره منذ أكثر من عقدين من الزمن،لما فيه (اي ذلك التعبير) الساخر الذي اعتدناه منه من وقع ونفع ودفع لعجلة تعزيز مناقشة ظاهرة أضحت- للأسف- واضحة في سياقات تهديد السياسيين -عندنا في عراقنا الجديد- فضلا عن برلمانيين ورؤساء كتل و أحزاب، لبعضهم في كشف وفضح أسرار وبنود اتفاقيات ومفاوضات دارت بينهم أيام كانوا في نعيم الأخوة والصداقة والشراكة،نعني أيام (السمن والعسل)التي تلت الإطاحة بالصنم، ثم بعد ذلك الارتقاء و الصعود صوب مناصب الحكم،وتوافق وصول الحصول على مكاسب، تلو الأخرى للأهل والأقرباء وحتما وبلا أدنى شك بعض (الحبايب).

كذلك، حتى أيام تكاتفهم وتآلفهم من أجل تجاوز محنة ذلك الظرف العصيب عبر الترقب وتجاوز الخوف والتوجس في مخابئ ومنافي وفيافي نضالهم، هناك، وحتى لحظات قرار الإيعاز والمباشرة بإسقاط عرش الديكتاتورية المقيتة في عراق الحكم الشمولي.

 وحدث ما حدث من أحداث وتقلبات في ظل سنوات (تحرير العراق) التي تجر بأذيالها الآن تقترب -بثبات ونبات- من عامها العاشر، والتي كشف فيها ساستنا عن أسرار وخفايا كانت نائمة في أدراج خزانات تلك الاتفاقات وتلافيف أدمغة وأفكار الأطراف -ذات العلاقة- رغم أهمية وخطورة بعضها،ما لم يكشف عنه في عموم تأريخ التعامل السياسي في عالم اليوم،فما ان تشتد أزمة ما- مهما كانت- بين بعض الأطراف، حتى تتبارى جهات وشخصيات في الكشف والتلويح عما في حوزتها من معلومات،يرتقي أكثرها ليصل مقام أسرار وخفايا قد تتعلق بالأمن الوطني بشكل وأخر.

الأمثلة كثيرة في قوائم وملفا السنين العشر من حياة العملية السياسية، عندنا، بتجاذباتها وتقاطعاتها المستمرة، والتي -ربما- تجسدت فعلا واقعا وملموسا بمجسات وحقائق بعض ما طرحه الكاتب والصحفي الألماني (جيروم هوليش) عبر مشاهدات واستطلاعات ولقاءات كان قد أجراها لدى زيارته بغداد، في فترة قريبة، وقام بنشرها في مجلة (الأسبوعية) الصادرة في برلين تحت عنوان صادم هو (لا أسرار في العراق ….الصندوق مفتوح على مصراعيه)، كاشفا عن تسرب المعلومات ووصولها بيسر وسهولة، ومن غير كلف وجهود مالية تذكر، كالتي –عادة- ما يتبعها ويحتاجها الصحفي أو المرسل أو الباحث في سياقات وثنايا البحث للوصول والحصول على مبتغاه، عبر عدة سبل وسائل وأساليب والتواءات وجهود مضنية، أملا بإصابة الهدف.

لكن هنا -في عراق اليوم-  فالأمر مختلف تماما، كما يزعم أو يكاد أن يقول لنا السيد (هوليش) : فأن من السهل جدا الحصول على اية معلومة بـ(بلاش)!!

هموم متقاعد !!

فيما كانت الناس تحتفل مبتهجة، وهي ترى بأم عينها غير مصدقة، إن رمز النظام السابق قد تهاوى في ساحة الفردوس، وانتهت بنهايته أيام الحصار والظلم والجوع، كان الحاج (أبو محمد ) يتساءل مع نفسه [هل سيبقى راتبي التقاعدي (24) ألف دينار أم إن ثورة التاسع من نيسان المجيدة ستنظر في أمري وأمور المتقاعدين، وتعوضنا عن أعوام الذل والحرمان؟!].

كان ذلك همه الوحيد وشغله الشاغل، وما هي إلا سنوات قليلة من الصبر والانتظار، إلا وتحقق حلمه، وتضاعف راتبه عشر مرات، من 24 ألف دينار الى (240) ألف دينار، وهذا الرقم بالنسبة له أقرب الى الخيال منه الى الحقيقة، وكادت فرحة المفاجأة تقضي عليه لولا اللطف الرباني، حيث لم يصب الرجل إلا بغيبوبة طارئة، يسميها الأطباء (إغماء السعادة)، عادة ما يتعرض لها الإنسان عندما يلتقي حبيباً غائباً، أو يسمع وعداً حكومياً يسبق الأنتخابات ! 

استعاد أبو محمد وعيه، ومضت بضعة أشهر على فرحة الراتب التقاعدي الجديد، والزيادات المذهلة التي طرأت عليه، وبدأ يتعامل مع تفاصيل الحياة اليومية والمعيشية بصورة واقعية، وتنبه الى إنه يعاني من ضائقة مالية شبيهة ٍ بضائقة الأيام السود التي عانى منها في عهد الدكتاتورية المقيت،فقد تراجعت البطاقة التموينية، واختفت أغلب مفرداتها مثل الشاي والحمص والعدس والملح والفاصوليا..الخ، مما اضطره إلى تعويض النقص من السوق بأسعار تجارية مرهقة، من جانب آخر قام المؤجر برفع بدل إيجار الغرفة التي يسكنها مع أسرته الى ثلاثة أضعاف ما كانت عليه، كما لاحظ الرجل إن سعر قنينة الغاز أصبح ستة آلاف دينار، في الوقت الذي كان سعرها مئتين وخمسين ديناراً، أي تضاعف السعر أربعا ً وعشرين مرة، بينما ارتفع سعر اللحم الأحمر من سبعة آلاف دينار إلى أربعة عشر ألف دينار، وهذا يعني إنه ارتفع بنسبة (مئة بالمئة)، على الرغم من إن الحاج وأسرته نسوا طعم اللحم الأحمر منذ ربع قرن، كذلك وجد الرجل بحكم الضرورة، إنه غير قادر على الوقوف خارج حركة التطور، أو بعيدا ً عن متطلبات الحياة الجديدة، ولهذا بات ملزما ً بدفع (45)ألف دينار شهريا ً لمولدة الكهرباء الخارجية، وهي من الأجور الحديثة على ميزانية البيت، وإن يدفع من بين الأجور الحديثة مبلغ (35) ألف دينار في الحد الأدنى أجوراً لكارتات الموبايل، وبعد أن قام بعمليات حسابية مطولة، وأعاد الحساب مرتين وثلاثا ً، وأجرى مقارنة دقيقة بين راتبه التقاعدي الكبير (240 ألف دينار)، وبين عموم المصروفات البيتية وأجور المولدة والموبايل والإيجار والنقل والطبيب والملابس، اكتشف لماذا لا يكفيه الراتب الجديد مع إنه عشرة أضعاف راتبه القديم، ولماذا يجب عليه الاقتراض باستمرار، مثلما كان يفعل منذ عشرين سنة، ولماذا يجب أن يبحث عن عمل كما كان يفعل في السابق، وتوصل في خاتمة المطاف الى يقين ثابت ومؤكد ومجرّب، وهو إن الدكتاتورية (المكروهة ) والديمقراطية (المحبوبة)، تختلفان في سياسة الحرية والتعبير عن الرأي، وتلتقيان في سياسة تجويع المواطن !! 

غزة التي خذلها الأعراب

لم يؤمن الأعراب بالمبادئ والقيم والأعراف, ولما يدخل الإيمان في قلوبهم, لكنهم آمنوا إيمانا مطلقا بكل ما يسيء لمستقبلنا وحاضرنا وماضينا, وليس أدل على كلامنا هذا من غزة التي خذلوها, وتنكروا لها, وتآمروا عليها, وطعنوها في خاصرتها, وشنوا عليها الآن أبشع الحملات الإعلامية, ومن لا يصدق كلامنا هذا يتعين عليه أن يقرأ ما تنشره جريدة (الوطن) الكويتية من مقالات وقحة يكتبها فؤاد الهاشم أو عبد الله الهدلق, اقرءوا كيف تطوعت الصحافة العربية لمؤازرة الصهاينة في عدوانهم على غزة, اقرءوا كيف تحذلق الهدلق في الذود عن تل أبيب, وكيف تهكم الهاشم على كتائب القسام, تفحصوا مواقف المشايخ الذين جندوا أنفسهم في العام الماضي للوقوف مع حملات الناتو, انظروا إليهم الآن ولاحظوا كيف لاذوا بالصمت المطبق, وكيف آثروا السكوت, ولم ينبسوا ببنت شفة لمواساة أسر الضحايا, ولو من باب المجاملة, لاحظوا كيف جفت منابع الفتوى عندهم, ولم يطلقوا فتوى واحدة لإعلان الجهاد الخطابي في المساجد على أقل تقدير. 

 راجعوا مواقفهم حتى تعرفوهم على حقيقتهم, هل فيهم من تبنى حملة لجمع التبرعات لنصرة المنكوبين في غزة ؟, هل فيهم من أرسل المساعدات الطبية وبعث المواد الغذائية إلى الشعب الذي خنقه الحصار, ومزقه الدمار ؟. 

المثير للسخرية أن الإعراب هم الذين يواسون زعماء الإرهاب الدولي في تل أبيب, وهم الذين يمارسون ضغوطهم على عناصر المقاومة لإقناعهم بقبول الهدنة ووقف إطلاق النار. 

أما وزراؤهم الذين عقدوا العزم لزيارة غزة, فلا تعتقدوا إنهم سيدخلونها حاملين خناجرهم وبنادقهم ليتخندقوا مع المقاومة الشريفة, فمثل هؤلاء لا يستعملون البنادق إلا في الترويح عن أنفسهم في الأفراح والليالي الملاح, ولا يحملون الخناجر إلا لأغراض التبختر والتباهي بجودتها. لقد انقسم الأعراب في العدوان السابق (2009), فمنهم من اختار الوقوف علانية مع تل أبيب, ومنهم من اختار الذهاب إلى الدوحة لمناقشة الموضوع مع شيخ مشايخ الوطنية العربية بصيغتها البترولية الجديدة.   وها هو السيناريو يتكرر بدعوة الأعراب لاجتماع طارئ (لنصرة) غزة, فامتنع عن الحضور عدد من وزراء الأعراب, وأرسلوا صغارهم حتى لا تبدو كراسيهم فارغة, فظهروا في الصورة المتلفزة وكأنهم تماثيل متيبسة في متحف الشمع, في حين حضر وزراء خارجية الاتحاد الأوربي إلى تل أبيب, وعرضوا عليها الجهد والمدد والعُدد, فظهروا بالصورة المتلفزة بالقميص والبنطرون وكأنهم فريق متجانس من فرق القتال الأعزل. أما رئيس جامعتنا, التي لا تجمع ولا تنفع, فيفكر الآن في تشكيل لجنة عربية لتقصي الحقائق, بينما انشغل رؤساء الربيع بتعزيز علاقاتهم الودية مع ربوع تل أبيب, أما الذين أغلقوا معبر رفح فسيقولون لنا إنهم مجبرون على الالتزام بالاتفاقيات الثانوية المبرمة مع تل أبيب و(تل الحبيب), و(تل الزبيب), فبنود الاتفاقات وأحكامها توجب غلق المعبر, وتلزمهم بغلق الأنفاق, وتلزمهم بعدم السماح لقوافل المساعدات بالتوجه إلى قطاع غاز, فلا مساعدات طبية, ولا أغذية, ولا مؤن, ولا هم يحزنون, وهذه هي الحقيقة, لكن أحكام القرآن, وبنود الدين, وروابط الدم لا تلزمهم بشيء. 

الشيء الوحيد الذي تسمح به الدول العربية القريبة من غزة هو الكلام ضمن حدود الأسرة الواحدة, ويستحسن أن يكون بالهمس, أما الكلام العلني في الساحات العامة والتظاهر من اجل غزة فغير مسموح به البتة. لقد تحرك العرب بسرعة البرق لتجميد عضوية سوريا بالجامعة, وجهزوا معارضيها بالمال والسلاح, لكنهم لم يتحركوا بتلك السرعة لدعم المقاومة بالسلاح والمال لمواجهة الإرهاب الصهيوني, ولم يتحركوا ضد إسرائيل في المحافل الدولية, ولم يتوحدوا في مواجهة البلدان الداعمة لإسرائيل لممارسة الضغط عليها لرفع الحصار. 

 ختاما نقول: لا فرق بين الأنظمة السابقة والأنظمة اللاحقة في تعاملها السيئ مع غزة, ولن تتحسن الأحوال في ظل الزعامات المتواطئة والمتخاذلة والشامتة والمنافقة, ولن تقدر دويلات الأعراب على توحيد مواقفها ليوم واحد فقط, فما بالك بما تحتاجه المرحلة القادمة من مواقف موحدة ؟؟, أما ما نسمعه الآن في وسائل الإعلام عن جدية المواقف العربية فلا يعدو عن كونه مجرد تمويه وتعطيل وتسطيح وتسفيه وتسويف, وإن غداً لناظره قريب، والله يستر من الجايات.

صندوق الأسرار المفتوح

نافذتان للسر (السكر والغضب)، هكذا عرفنا عبر متواليات حياتنا ومن خلال التجارب والحكم بأن المرء حين يغضب، تختلف عنده مناسيب وحواسيب سلوكياته وتصرفاته وتصريحاته، كذلك من يضيع عقله ويفارق رشده في حالات السكر أو تناول المخدرات أو أي شيء من هذا (القبيح) كما كان يردد ذلك صديقي لي أيام دراستنا الجامعية، كلما كان يريد ان يقول -وفق سياق متداول ومتعارف عليه- أو (أي شيء من هذا القبيل)، لذا احتجت الآن تعبير ذلك الصديق العزيز الذي انقطعت عني أخباره منذ أكثر من عقدين من الزمن،لما فيه (اي ذلك التعبير) الساخر الذي اعتدناه منه من وقع ونفع ودفع لعجلة تعزيز مناقشة ظاهرة أضحت- للأسف- واضحة في سياقات تهديد السياسيين -عندنا في عراقنا الجديد- فضلا عن برلمانيين ورؤساء كتل و أحزاب، لبعضهم في كشف وفضح أسرار وبنود اتفاقيات ومفاوضات دارت بينهم أيام كانوا في نعيم الأخوة والصداقة والشراكة،نعني أيام (السمن والعسل)التي تلت الإطاحة بالصنم، ثم بعد ذلك الارتقاء و الصعود صوب مناصب الحكم،وتوافق وصول الحصول على مكاسب، تلو الأخرى للأهل والأقرباء وحتما وبلا أدنى شك بعض (الحبايب).

كذلك، حتى أيام تكاتفهم وتآلفهم من أجل تجاوز محنة ذلك الظرف العصيب عبر الترقب وتجاوز الخوف والتوجس في مخابئ ومنافي وفيافي نضالهم، هناك، وحتى لحظات قرار الإيعاز والمباشرة بإسقاط عرش الديكتاتورية المقيتة في عراق الحكم الشمولي.

 وحدث ما حدث من أحداث وتقلبات في ظل سنوات (تحرير العراق) التي تجر بأذيالها الآن تقترب -بثبات ونبات- من عامها العاشر، والتي كشف فيها ساستنا عن أسرار وخفايا كانت نائمة في أدراج خزانات تلك الاتفاقات وتلافيف أدمغة وأفكار الأطراف -ذات العلاقة- رغم أهمية وخطورة بعضها،ما لم يكشف عنه في عموم تأريخ التعامل السياسي في عالم اليوم،فما ان تشتد أزمة ما- مهما كانت- بين بعض الأطراف، حتى تتبارى جهات وشخصيات في الكشف والتلويح عما في حوزتها من معلومات،يرتقي أكثرها ليصل مقام أسرار وخفايا قد تتعلق بالأمن الوطني بشكل وأخر.

الأمثلة كثيرة في قوائم وملفا السنين العشر من حياة العملية السياسية، عندنا، بتجاذباتها وتقاطعاتها المستمرة، والتي -ربما- تجسدت فعلا واقعا وملموسا بمجسات وحقائق بعض ما طرحه الكاتب والصحفي الألماني (جيروم هوليش) عبر مشاهدات واستطلاعات ولقاءات كان قد أجراها لدى زيارته بغداد، في فترة قريبة، وقام بنشرها في مجلة (الأسبوعية) الصادرة في برلين تحت عنوان صادم هو (لا أسرار في العراق ….الصندوق مفتوح على مصراعيه)، كاشفا عن تسرب المعلومات ووصولها بيسر وسهولة، ومن غير كلف وجهود مالية تذكر، كالتي –عادة- ما يتبعها ويحتاجها الصحفي أو المرسل أو الباحث في سياقات وثنايا البحث للوصول والحصول على مبتغاه، عبر عدة سبل وسائل وأساليب والتواءات وجهود مضنية، أملا بإصابة الهدف.

لكن هنا -في عراق اليوم-  فالأمر مختلف تماما، كما يزعم أو يكاد أن يقول لنا السيد (هوليش) : فأن من السهل جدا الحصول على اية معلومة بـ(بلاش)!!