خوف مزمن !

 في عام 1997، ثمة شاب تقدم نحو مكتبي في مجلة (ألف باء)، وألقى عليّ تحية رقيقة، ثم سألني [جنابك حسن العاني ؟]، قلت له [ أهلاً وسهلاً]، مذّ يده وصافحني بحرارة… كان كل شيء فيه، بدلته الراقية، ربطة عنقه الأنيقة، حذاؤه المستورد… يوحي إنه مسؤول في الحزب أو الدولة، على الرغم من أنه لا يرتدي الزيتوني، ومثل هؤلاء الناس كنتُ أحسب لهم ألف حساب، بسبب خوفي المزمن كما ذكرت ذلك غير مرة، من المصاعد الكهربائية والكلاب والمسؤولين، ولهذا دعوته إلى الجلوس وطلبت له فنجان قهوة.كان الشاب غاية في اللطف، وحدثني عن إعجابه بكتاباتي، وأطرى عليها إطراء استفزّ نرجسيتي وأنعشها، ثم أخبرني إنه كان قبل يومين في زيارة الى (علي حسن المجيد) لأنه صديق شخصي على حد تعبيره، وكان عند المجيد عدد من الوزراء وكبار المسؤولين، وإن أحدهم قال بالحرف الواحد (لسان حسن العاني طويل ويحتاج الى قطع)، وإنه دافع عني واخبرهم [إن العاني على خلق رفيع، ويمثل واحدة من الكفاءات الأعلامية العظيمة في البلد] واستطعتُ كما يقول أن أنقل لهم صورتك الحقيقية المشرقة، حتى إن المسؤول الذي تطاول عليك، وهو بدرجة وزير، اعتذر عن كلامه، وكلفني أن أنقل تحياته الخاصة لك!! في الواقع لا أذكر عدد المرات التي توقفت فيها دورتي الدموية، وكدت أُقبل يده، فقد أنقذ لساني وحياتي، وعبّرتُ له عن عظيم شكري وامتناني، وطلبت له شاياً مهيلاً، إلا أنه بطريقته المهذبة اعتذر مني، واستأذن للمغادرة، كونه مرتبطاً بموعد مهم في مكتب أمانة سر القطر، ومدّ يده، فمددت جسمي كله وصافحته بحرارة، وقبل أن ينصرف، هزّ رأسه ضاحكا ً وقال [كدت أنسى] وناولني مظروفاً أخرجه من جيبه [هذه مقالة أنجزتها البارحة عن رؤية القائد الستراتيجية في ميدان العلاقات الدولية، لعلها تصلح للنشر]،ردّ عليه خوفي [هل من المعقول أن تكون رؤية القائد غير صالحة للنشر؟!]، ابتسم الشاب ابتسامة عريضة وصافحني من جديد وغادر المكان، ورافقته بالطبع الى البوابة الخارجية!! 

أشهد إنني طوال عمري الصحفي، لم أطلع على مقالة مثل تلك المقالة، فهي لا تنتمي الى الصحافة، ولا تصلح إلا لسلة المهملات، ولكن المشكلة إن كاتبها حال دون قطع لساني، وهكذا تصرفت بمنطق ردّ الجميل، وأعدت صياغة المقالة جملة جملة، وتوسطت لنشرها في أحدى الصحف، وتم ّ نشرها فعلاً في مكان متميز، وتكررت زيارات الشاب وأخباره عن الغاضبين مني وكيف استرضاهم وغيّر قناعاتهم وأنا أعيد صياغة مقالاته، وأتوسط لنشرها الى أن سقط النظام! 

في آب من عام 2003، فوجئت بالشاب يزورني في مكتبي (كنت أعمل يومها في جريدة الصباح)، لم يتغير شيء فيه باستثناء شارب تحول من طويل الى حليق ولحية تحولت من حليقة الى كثة طويلة، وبضعة خواتم تزين أصابعه، وبعد أن هنأني بنجاح تورة التاسع من نيسان المجيدة، وكأنني أحد أبطالها، اخبرني إنه كان في زيارة الى مجلس الحكم، وإن أحد الأعضاء هدد بقطع لساني، لأنني أتجاوز في كتاباتي على المجلس وعلى سلطة الاحتلال، لولا إنه نقل عني صورة طيبة و…الخ وسلمني مقالة صحفية قمتُ بإعادة صياغتها وتوسطت لنشرها، وفي زيارته الثانية أخبرني أن (بول بريمر) شخصياً غاضب مني، وينوي قطع لساني، لولا إنه تكلم عني بطريقة جعلت بريمر يترك ملفاته ويتفرغ لقراءة كتاباتي ويصفق لها إعجاباً، وسلمني مقالة جديدة، وتوالت المقالات وهو في كل مرة ينقذني من مسؤول هنا أو هناك يريد قطع لساني!!

ربما يتساءل بعضكم: لماذا تصدق رجلاً كذابا مثل هذا وتخاف من تهديداته؟ وأردُّ عليهم بدوري متسائلاً: وهل عرفنا الخوف وأصابنا الأذى منذ تسعين سنة إلا من الكذابين؟! 

“أربيل كوردستانية مو عراقية”

(أربيل كوردستانية مو عراقية): كانت هذه هي اللافتة التي حملتها الجماهير الكردية الكروية في ملعب (فرانسو حريري) بأربيل في اليوم الثالث من تشرين الثاني (نوفمبر) 2012, وكانت مكتوبة بثلاث لغات, بالانجليزية والكردية والعربية, كتبوها بخط واضح, على لوحات قماشية صفراء, بطول ستة أمتار, وحملوها على رؤوس الأشهاد أثناء المباريات النهائية بكرة القدم بين نادي أربيل ونادي الكويت, بحضور كبار المسؤولين في إقليم كردستان, ومشاركة أعضاء اللجنة الأولمبية الوطنية العراقية السابقة واللاحقة, التي ضمت (الوطنيين) الجدد, فلم يكترثوا لأمر اللافتات اللاوطنية, التي امتلأت بها مدرجات الملعب بظلالها الصفراء, ولم تهتز مشاعرهم الوطنية لهذا التجاوز على وطن العراقيين كلهم من محطة قطار (ربيعة) إلى محطة قطار (المعقل). 

رب قائل يقول: أنها رسالة إلى الحكومة الحالية للاحتجاج على أمر ما, فنقول له: إن العراق وطننا كلنا وليس وطنا لكتلة سياسية بعينها, ولا وطنا لمحافظة من المحافظات دون غيرها, ولا وطنا لطائفة من الطوائف, أو فرقة من الفرق, فالعراق وطن الكل, ويتعين على الأجزاء أن تتماسك, وتتمسك بارتباطاتها الجذرية العميقة, وتوثق علاقاتها مع بعضها البعض. 

ورب قائل يقول: إن أربيل ومدن إقليم كردستان كلها ستنفصل عن هذا العراق, فنقول له, ما الشيء المعيب بالعراق, الذي كان مهدا لكل السلالات الإنسانية, ومهبطا للرسالات السماوية, ودارا للخلافة والخلفاء, ومنارا للعلوم والفنون والآداب, وأقوم البلدان قبلة وأعذبها دجلة وأقدمها تفصيلا وجملة, فما الذي يعيب العراق الذي اختاره الله جل شأنه من بين أقطار السماوات والأرض, وخصه بالمزايا العظيمة, والخيرات العميمة ؟. 

ورب قائل يقول: إن الناس في كردستان لا ينتمون إلى الشعب العراقي, فنقول له: ما الذي بدر منا حتى يشمئزوا منا, ويعلنوا علينا العصيان والتمرد ؟, وما الذي ارتكبناه حتى ينسلخوا منا في هذه الظروف القلقة, التي صار فيها الانتماء إلى إسرائيل, والى واشنطن هو الانتماء الذي سلكته الأقوام الشاذة, التي افتضح أمرها في الخنوع والخضوع والتبعية, والولاء لقوى الشر ؟.ورب قائل يقول انها دعوة مشروعة لتقرير المصير, فنقول له إن من يريد الانشقاق ينبغي أن يعتمد على نفسه منذ الآن, وأن لا يكون عالة على غيره, ولا يستنزف موارد البصرة القابعة في أقصى الجنوب, وان لا يكون متأرجحا في تطلعاته المستقبلية بين الرغبة في الارتباط والرغبة في الانفصال, ولا متذبذبا بين الالتصاق والتجزئة, ولا مشتتاً بين الالتحام والانقسام, وبين الوئام والانفصام. 

ورب قائل يقول: إن الجماهير الكردية الكروية حملت رسالة إلى الأشقاء الكويتيين تعلن فيها البراءة مما فعله بهم العراق قبل ربع قرن, فنقول له ما أسوأها من رسالة, وما أقبحها من لافتة, وما أسخفها من فكرة لا تعبر بصدق عن بشاعة المأساة, التي كانت فيها الكويت هي المحرض والمحشد والمؤجج والمنتقم والشامت والمتشفي, وكانت هي الطرف الفاعل في تدمير بنيتنا التحتية والفوقية من الشمال إلى الجنوب, وهي التي أخضعتنا تحت مقصلة البند السابع حتى يومنا هذا, من دون أن نقترف إثما, أو نرتكب wذنباً. .

يقول يحيى بن معاذ: ((القلوب كالقدور تغلي بما فيها, وألسنتها مغارفها, فأنظر إلى الرجل حين يتكلم, فإن لسانه يغترف لك مما في قلبه)), وهذا ما بينته لنا المشاهد الحية بالصوت والصورة. واضح, يظهر فيه رجل من عناصر (الآسايش) وهو يجرد شاباً من العلم العراقي الذي كان يحمله على كتفه, ويمنعه بالقوة من التلويح به. 

لقد منعتنا إيران من التلويح بأعلامنا في ملعب (آزادي) بطهران عام 2011 بعد فوز منتخبنا الكروي على منتخبهم ضمن التصفيات الأولية لأولمبياد لندن. 

وقعت تلك الحادثة في طهران عاصمة إيران, ولم يحتج أحد, لكنها تكررت الآن على أرض عراقية خالصة بموجب بنود مسلة حمورابي وأحكام نبوخذ نصر وشريعة أورنمو ووصايا آشور بانيبال, وإقرار خلفاء الدولة الأموية والعباسية كلهم, وبموجب الشهادة الرسمية لتاريخ وجغرافية ودستور أرض الرافدين, وبموجب مواثيق هيئة الأمم المتحدة ومجلس الأمن والجامعة العربية, وبشهادة كل الأنبياء والرسل المدفونين بين الموصل الحدباء والبصرة الفيحاء, ابتداء من سيدنا (شيت) عليه السلام في جبال نينوى, وانتهاءً بسيدنا (العزير) عليه السلام على  ضفاف الأهوار.   فهل سيأتي اليوم الذي يُمنع فيه رفع العلم العراقي في المحافظات الأخرى ؟, وهل ستُقيد هذه الانتهاكات العلنية المسيئة ضد مجهول بعد مضي شهر عليها ؟, وما هي ردود أفعال أعضاء اللجنة الأولمبية الوطنية العراقية في التعبير عن وطنيتهم في الرد على الإساءات المتعمدة لعلم العراق ونشيده الوطني ؟, إلا يفترض بهم أن يغادروا ملعب (فرانسو حريري) بعد مشاهدتهم لتلك اللافتات, التي أعلنت عن انسلاخ أربيل من جسد العراق باللغة الانجليزية والعربية والكردية ؟. والله يستر من الجايات.

من يسجن النساء بعيداً عن سجون النساء

• قبل أكثر من 2000 سنة قالها المسيح «ع» وهو يدافع عن امرأة تكالب القوم على عقابها باتهام الزنى (من كان منكم بلا خطيئة فليرمها بحجر) ولم يقلها يسوع النبي تشجيعا لفعل خاطئ ولكن بحثا عن طريق آخر للإصلاح يبدأ من التسامح وإعطاء فرصة للآخر لتصحيح خطئه.

وفي الإسلام أمثلة لا حصر لها عن ضرورة أن يبدأ الإنسان بإصلاح نفسه لإصلاح المجتمع. 

وإذا كانت واحدة من المآخذ على النظام السابق هي كثرة السجون وغياب الحريات وانتشار التعذيب والاغتصاب كوسيلة من وسائل نزع الاعترافات؛ فأن السير على ذات النهج يمثل انتكاسة للنظام العراقي الجديد لاسيما وان اغلب مؤسساته يديرها الاسلامويون. 

• إحدى الصديقات أوصلها الظلم الاجتماعي وغياب رعاية الدولة لحاجات الإنسان الأساسية في العيش بكرامة..إلى السجن؛ وبدلا من معالجة مشكلتها التي هي قطعا ليست مشكلة فردية؛ فان القانون(ولا أقول العدالة– وواحدة من مفارقات النظام الوزاري العراقي او العربي او ربما العالمي ان تكون الوزارة المعنية بتصحيح سلوك الخاطئين تحمل اسم: وزارة العدل! وكان الأحرى ان تسمى وزارة القانون؛ لان العدالة اشمل وأكثر رأفة من القانون ذي المساطر الإجرائية المحددة) طبق فقرات حكمه من دون ان ينظر إلى إمكانية الإصلاح؛ باعتبار ان جريمتها؛ وخصوصا في عراق التماسيح الجديدة والنهب المنظم للمليارات؛ تعتبر (زلاطة) لكنه العرف الأزلي الذي يطيح بالضعيف ويربت على كتف القوي؛ وبما يدفعه إلى أمام!! 

• هذه الصديقة المظلومة الآن تعاني ليس الأمرين ولكن المرارات كلها؛ بدءا من غياب تواصلها الاجتماعي مع الناس لتباعد الزيارات وعدم انتظامها؛ إضافة إلى ظلم التقاليد او النظرة الاجتماعية التي هي بالأساس تنظر الى المرأة باعتبارها إنساناً من الدرجة الثانية فكيف بالسجينة؛ فضلا عن المعاملة البشعة التي تلقاها النساء في السجون العراقية ؛ حيث الجوع والبرد والاعتداءات بأنواعها المعروفة والمبتكرة؛ وغياب المدافع عن حقوق السجينات؛ الحقوق التي أقرتها الأعراف السماوية والوضعية. 

حيث نصت المادة 25 من منظمة حقوق الإنسان على ضرورة احترام حقوق النساء السجينات في: 

– الحق في النظافة خاصة أثناء الدورات الشهرية. 

– الحق في التعلم والعمل داخل السجن. 

– الحق في أن تحصل الحوامل على كشف طبي منتظم قبل الوضع ونظام غذائي مناسب.

– الحق في أن تحصل المرضعات على نظام غذائي مناسب.

– كما نصت: يجب بذل الجهود من أجل توفير الاتصال بين الأمهات و أطفالهن واحترام حقهن في تربيتهن بصورة مباشرة.

والإطعام : من حق كل سجينة ثلاث وجبات رئيسية :الفطور، الغذاء والعشاء.

• قبل أيام ؛ ومع تصاعد التضامن مع المرأة ضد العنف خصوصا من بعض البرلمانيات النجيبات ؛ شكلت لجنة لزيارة السجون النسائية؛ فما الذي فعلته اللجنة وخصوصا في سجن (السايت 4) الذي تركه الأمريكان لنا بطاقة تذكير لاحتلالهم؛ كل الذي فعلته لجنتنا البرلمانية العظيمة :أنها التقت مسؤولي السجن؛ ثم أدارت ظهرها وكأنها (تستنكف) اللقاء مع السجينات والاطلاع على أوضاعهن!!

• وهكذا تكون اللجان التضامنية يا برلماننا الموقر والا فلا.

أبـــديّــــة

العالم (غير الأمريكي) يرى خرابنا الخارجي، يرى ثمار الفساد أبنية وعقارات ومشاريع في عواصم العالم.. ويتابع أرقامه القياسية ونجاة أبطاله من أيما مساءلة …وقد يبحثون عنهم ليسمعوا ضحكاتهم وقهقهاتهم الظافرة في الشارع والساحات والمراقص الغربية…  العالم مصدوم بنوعية لصوص العراق وبالخراب  غير المسبوق والمتواصل..  إلا أن العالم لا يرى نوعية خرابنا الداخلي …لا يرى انخراط التوحش والقسوة الى مراتب السلوك اليومي  المألوف ..ولا يرى ارتياب الأخ بأخيه.. ولا يستوعب أن تكون علاقة الجار بجاره بمثل الجفاف والحذر… ويقول احدهم ان جاره العراقي في تلك الدولة العربية تجنبه وابتعد عنه طوال سنوات بعكس جاره العربي الآخر.

نؤكد ما قلناه في شهور الاحتلال الأولى من أن المسار الموضوع للعراق لا يحمل إنقاذا ولا أمل فيه، ولا يمكن, كمثال, ان تعود الثروات المنهوبة إلى العراقيين ..مثلما لا يمكن للمعجونين بالكراهية ان ينظموا ويقيموا ويوحدوا مجتمعا ..لا سيما مع هذا الاستخدام والتوظيف العبقري لأمراض التأريخ وتبعاته الرثة,  ثم لهذا التخلف ونماذجه الخرافية ..مع إثارة وتشجيع الغرائز والنزوات البدائية وشرعنه الركض وراء الذات. 

نحن في حال وإزاء مصير لا يعلمه إلا الله..  ولا منقذ لنا منه إلا الله …وان الله مع الحقيقة …ولا من منقذ لنا غير الحقيقة بمواجهتها والاعتراف بها …ومن بين أركان الحقيقة ان نسمي ما يحدث منذ بدء الاحتلال على انه استباحة للأملاك والثروات العامة، وانه جرى ويجري تحت أنظار الجميع من سياسيين وسواهم.. وكان السياسي من بين الحواسم في فصل النهب الأول ..وثمة من وضع يده على هذه الدائرة وتلك على انه الأسبق والأحق بمحتوياتها… والأكثر… وضع الحراس ومقرات الحراسة وبلافتات عالية وكبيرة من انها لفلان …وتفككت المعامل والمصانع وأفرغت المعسكرات علنا وتحت عيون الجميع وملأ صخب الشاحنات الناقلة لها  المدن والشوارع وكان اتجاهاتها واضحة ومكشوفة وحديث الجميع عن مستقراتها النهائية وأماكن وصولها …حتى لتبدو تصريحات المسؤولين مضحكة او مقرفة اذ تتظاهر بالتوصل للأسرار ومن نهبها والجهات التي انتفعت بها ..

نريد القول إن من لم يوافه شعور الحرص على الممتلكات العامة ولم يحترق قلبه عليها…ولم يتذكر بدعوة الإسلام لمنع المنكر لا يصلح أن يكون مجرد مواطن… وانه الذي سجر الكارثة على البلد الذي سيكون فيه ….وان عديمي الوطنية والنباهة والإيمان وفي بلد ثري كالعراق سيتأسسون ويتنامون وتمتد لهم جذور وتتنامى معهم ألوان الفساد والخراب.

الحقيقة وحدها من تنقذنا …وليتساءل الرافضون لهذا الطرح ويكشفوا للعراقيين أين معدات خامس جيش في العالم ؟؟وما الذي فعلوه والنهب كان تحت أنظار الجميع ؟لم يتصرفوا حتى كمواطنين بسطاء ويحتجوا …بل فيهم من أسهم في الاستحواذ على الممتلكات العامة …فهل يحق للمواطن ان ينتظر من هذا النموذج أن يعيد الأموال والممتلكات وان يتخلى عن نزعته وطبعه في هذه الفوضى الخلاقة ؟؟

هل تعرف وزارة المالية, بعد هذه السنوات أملاكها العامة ومآلها ومن استولى عليها؟؟؟ واذا تصدر العراق دول العالم بالفساد ..اما كان الأجدر الإعلان عمن قبض عليهم ومحاسبتهم كدليل على اليقظة وتصحيح المسار وتغيير الفلسفة ؟؟؟

ان من لم ير حقيقة اكبر السرقات او تغاضى أو اسهم فيها على أنها عمل اعتيادي ولا يدعو لرفضه في قلبه لا يمكن ان يرى الحقيقة أبدا …أبداً. 

دكتوراه في هندسة الماكو

لا علاقة (للماكو) هنا بالماكرو Macro, الذي يعني في علم البرمجيات: دمج الأوامر النمطية المتكررة في أمر مبسط واحد, ولا علاقة (للماكو) بلقطات الماكرو الفوتوغرافية, التي تصور الأشياء من مسافات قريبة جداً, ولا علاقة لها بالماكروبيوتيك, التي تعني البرمجة اللغوية العصبية, ولا علاقة لها بحلوى الماكرون الفرنسية اللذيذة, فالماكو في لغتنا السومرية القديمة تعني: (لا شيء), وتعني باللغة الانجليزية (Nothing), وباللهجة المصرية (ولا حاجة) أو (مفيش), وما أكثر شهادات الدكتوراه والماجستير هذه الأيام في هندسة الماكو, وفي كيمياء الماكو, وفيزياء الماكو, وتاريخ الماكو, وما إلى ذلك من الاختصاصات الحنقبازية, التي ما انزل الله بها من سلطان. 

من جملة شهادات الماكو, نذكر إن أحد المواطنين العرب حصل من جامعة أوكرانية على شهادة الدكتوراه في تحليل النوبات العصبية التي يمر بها طائر الخفاش الصيني, وحصل مواطن آخر على شهادة الماجستير في الآداب من جامعة جورجية في اللغة الفهلوية, وهي من اللغات الساسانية المنقرضة. 

 ترى ما هي المنافع والفوائد التي يمكن أن يجنيها المجتمع من حملة هذه الشهادات المثيرة للسخرية, فما الذي نستفيده نحن إذا عرفنا إن طائر الخفاش الصيني كان على ما يرام, أو انه بات ليلته منزعجاً مهموماً مغموماً, وما الذي نجنيه نحن من شخص يتحدث بلغة لا يفهمها إلا فهلوية الجيش الساساني وبهلويته في العصور الغابرة ؟؟, ألا يحق لنا أن نضع مثل هذه الاختصاصات على رفوف (الماكو), باعتبارها من الاختصاصات, التي لا تضر ولا تنفع ؟.  والأدهى من ذلك كله إن هذه الظاهرة المضحكة لم تقتصر على الاختصاصات الغريبة النادرة, بل تجاوزتها نحو الأسوأ بعد تفشي ظاهرة الشهادات العليا المزورة بين صفوف القادة والزعماء والوزراء والمدراء والسفراء في عموم البلدان العربية, فالشهادات المستوردة من الجامعات المتهاونة مع الذين يدفعون أكثر, والوثائق الجامعية التي ينالها الطلاب بالغش الصريح, أصبحت من إفرازات الفوضى الخلاقة التي اجتاحت البلدان العربية بالطول والعرض, وصار لزاما علينا فحصها, وتدقيق بياناتها, والتأكد من صحة صدورها.   نسمع هذه الأيام الكثير من الأحاديث العامة في المجالس والمقاهي, تدور في معظمها حول كيفية الحصول على الشهادات العليا بأيسر الطرق من دول الأعلام الرخيصة, وجامعاتها الرخيصة, وذممها الرخيصة.  في السعودية (مثلا) أنشأت الدولة مؤسسة وطنية عليا متخصصة بالتحقق من صحة الوثائق والشهادات والمؤهلات من مصادرها, وكشفت المؤسسة عن (1500) شهادة مزورة, منها (489) شهادة في القطاع الحكومي, و(1011) حالة في القطاع العام. .zوفككت المخابرات الجزائرية قبل بضعة أعوام شبكة أفريقية متخصصة بتزوير الشهادات العليا, وضبطت معها في الجزائر مجموعة من الأختام والنماذج الجامعية المطابق للأصل, ونشرت الصحف الأمريكية ومن بينها صحيفة (Spokesman Review) جردا مفصلا بمئات الأشخاص الذين حصلوا على شهادات مزورة من الولايات المتحدة, من بينهم (180) عربيا, معظمهم من المدن المتحررة من الضوابط في البلدان التي شملها ربيع التزوير العربي. 

 لسنا مغالين إذا قلنا إن الشهادات العليا صارت (بيع وشراء), وعيني عينك, أدفع أكثر تأتيك الشهادة موقعة ومختومة بالشمع الأحمر من المعاهد والجامعات الرخيصة, وعلى قدر أهل المناصب الرفيعة تأتي الشهادات العليا, وما أكثر الساسة والقادة والزعماء العرب الذين اشتروا لهم ولزوجاتهم شهادات الدكتوراه في هندسة (الماكو) من تلك الجامعات, منهم من قضى نحبه, ومنهم من ظل يتباهى بها حتى يومنا هذا, لا نريد أن نذكرهم بالاسم منعا للإحراج, وخوفا من بطشهم ومضايقاتهم, لكننا نختصر المسافة فقول: إن (ليلى الطرابلسي) حرم الرئيس زين الهاربين بن علي حصلت على شهادة الدكتوراه في الوقت الذي لم تجتاز فيه عتبة الدراسة المتوسطة.   أما في العراق فمن المؤكد أن شهادات (الماكو) هي التي قصمت ظهر المؤسسات الإنتاجية, وأساءت لسمعة الكيانات السياسية, وهي التي زعزعت النظم الإدارية, وتلاعبت بسياقاتها الأصولية, وكان لها الدور الأكيد في وأد الكفاءات, فقد كشفت هيئة النزاهة في البرلمان عن عشرات الآلاف من الشهادات المزورة, كان من بين الذين يحملونها عدد من المسؤولين في الدولة, بل تكاد لا توجد مؤسسة عراقية إلا وفيها المئات من الشهادات المزورة.   وأحالت النزاهة في وقت سابق ملف الشهادات المزورة إلى القضاء, وكان يضم أسماء برلمانيين ووكلاء وزارات إضافة إلى عدد من المدراء العامين, ولفتت النزاهة إلى إن انتخابات مجالس المحافظات لعام 2009 شهدت تزوير (357) شهادة, معظمها من صنف (الماكو) المصوﮔر، والله يستر من الجايات.

من يسجن النساء بعيداً عن سجون النساء

• قبل أكثر من 2000 سنة قالها المسيح «ع» وهو يدافع عن امرأة تكالب القوم على عقابها باتهام الزنى (من كان منكم بلا خطيئة فليرمها بحجر) ولم يقلها يسوع النبي تشجيعا لفعل خاطئ ولكن بحثا عن طريق آخر للإصلاح يبدأ من التسامح وإعطاء فرصة للآخر لتصحيح خطئه.

وفي الإسلام أمثلة لا حصر لها عن ضرورة أن يبدأ الإنسان بإصلاح نفسه لإصلاح المجتمع. 

وإذا كانت واحدة من المآخذ على النظام السابق هي كثرة السجون وغياب الحريات وانتشار التعذيب والاغتصاب كوسيلة من وسائل نزع الاعترافات؛ فأن السير على ذات النهج يمثل انتكاسة للنظام العراقي الجديد لاسيما وان اغلب مؤسساته يديرها الاسلامويون. 

• إحدى الصديقات أوصلها الظلم الاجتماعي وغياب رعاية الدولة لحاجات الإنسان الأساسية في العيش بكرامة..إلى السجن؛ وبدلا من معالجة مشكلتها التي هي قطعا ليست مشكلة فردية؛ فان القانون(ولا أقول العدالة– وواحدة من مفارقات النظام الوزاري العراقي او العربي او ربما العالمي ان تكون الوزارة المعنية بتصحيح سلوك الخاطئين تحمل اسم: وزارة العدل! وكان الأحرى ان تسمى وزارة القانون؛ لان العدالة اشمل وأكثر رأفة من القانون ذي المساطر الإجرائية المحددة) طبق فقرات حكمه من دون ان ينظر إلى إمكانية الإصلاح؛ باعتبار ان جريمتها؛ وخصوصا في عراق التماسيح الجديدة والنهب المنظم للمليارات؛ تعتبر (زلاطة) لكنه العرف الأزلي الذي يطيح بالضعيف ويربت على كتف القوي؛ وبما يدفعه إلى أمام!! 

• هذه الصديقة المظلومة الآن تعاني ليس الأمرين ولكن المرارات كلها؛ بدءا من غياب تواصلها الاجتماعي مع الناس لتباعد الزيارات وعدم انتظامها؛ إضافة إلى ظلم التقاليد او النظرة الاجتماعية التي هي بالأساس تنظر الى المرأة باعتبارها إنساناً من الدرجة الثانية فكيف بالسجينة؛ فضلا عن المعاملة البشعة التي تلقاها النساء في السجون العراقية ؛ حيث الجوع والبرد والاعتداءات بأنواعها المعروفة والمبتكرة؛ وغياب المدافع عن حقوق السجينات؛ الحقوق التي أقرتها الأعراف السماوية والوضعية. 

حيث نصت المادة 25 من منظمة حقوق الإنسان على ضرورة احترام حقوق النساء السجينات في: 

– الحق في النظافة خاصة أثناء الدورات الشهرية. 

– الحق في التعلم والعمل داخل السجن. 

– الحق في أن تحصل الحوامل على كشف طبي منتظم قبل الوضع ونظام غذائي مناسب.

– الحق في أن تحصل المرضعات على نظام غذائي مناسب.

– كما نصت: يجب بذل الجهود من أجل توفير الاتصال بين الأمهات و أطفالهن واحترام حقهن في تربيتهن بصورة مباشرة.

والإطعام : من حق كل سجينة ثلاث وجبات رئيسية :الفطور، الغذاء والعشاء.

• قبل أيام ؛ ومع تصاعد التضامن مع المرأة ضد العنف خصوصا من بعض البرلمانيات النجيبات ؛ شكلت لجنة لزيارة السجون النسائية؛ فما الذي فعلته اللجنة وخصوصا في سجن (السايت 4) الذي تركه الأمريكان لنا بطاقة تذكير لاحتلالهم؛ كل الذي فعلته لجنتنا البرلمانية العظيمة :أنها التقت مسؤولي السجن؛ ثم أدارت ظهرها وكأنها (تستنكف) اللقاء مع السجينات والاطلاع على أوضاعهن!!

• وهكذا تكون اللجان التضامنية يا برلماننا الموقر والا فلا.

أبـــديّــــة

العالم (غير الأمريكي) يرى خرابنا الخارجي، يرى ثمار الفساد أبنية وعقارات ومشاريع في عواصم العالم.. ويتابع أرقامه القياسية ونجاة أبطاله من أيما مساءلة …وقد يبحثون عنهم ليسمعوا ضحكاتهم وقهقهاتهم الظافرة في الشارع والساحات والمراقص الغربية…  العالم مصدوم بنوعية لصوص العراق وبالخراب  غير المسبوق والمتواصل..  إلا أن العالم لا يرى نوعية خرابنا الداخلي …لا يرى انخراط التوحش والقسوة الى مراتب السلوك اليومي  المألوف ..ولا يرى ارتياب الأخ بأخيه.. ولا يستوعب أن تكون علاقة الجار بجاره بمثل الجفاف والحذر… ويقول احدهم ان جاره العراقي في تلك الدولة العربية تجنبه وابتعد عنه طوال سنوات بعكس جاره العربي الآخر.

نؤكد ما قلناه في شهور الاحتلال الأولى من أن المسار الموضوع للعراق لا يحمل إنقاذا ولا أمل فيه، ولا يمكن, كمثال, ان تعود الثروات المنهوبة إلى العراقيين ..مثلما لا يمكن للمعجونين بالكراهية ان ينظموا ويقيموا ويوحدوا مجتمعا ..لا سيما مع هذا الاستخدام والتوظيف العبقري لأمراض التأريخ وتبعاته الرثة,  ثم لهذا التخلف ونماذجه الخرافية ..مع إثارة وتشجيع الغرائز والنزوات البدائية وشرعنه الركض وراء الذات. 

نحن في حال وإزاء مصير لا يعلمه إلا الله..  ولا منقذ لنا منه إلا الله …وان الله مع الحقيقة …ولا من منقذ لنا غير الحقيقة بمواجهتها والاعتراف بها …ومن بين أركان الحقيقة ان نسمي ما يحدث منذ بدء الاحتلال على انه استباحة للأملاك والثروات العامة، وانه جرى ويجري تحت أنظار الجميع من سياسيين وسواهم.. وكان السياسي من بين الحواسم في فصل النهب الأول ..وثمة من وضع يده على هذه الدائرة وتلك على انه الأسبق والأحق بمحتوياتها… والأكثر… وضع الحراس ومقرات الحراسة وبلافتات عالية وكبيرة من انها لفلان …وتفككت المعامل والمصانع وأفرغت المعسكرات علنا وتحت عيون الجميع وملأ صخب الشاحنات الناقلة لها  المدن والشوارع وكان اتجاهاتها واضحة ومكشوفة وحديث الجميع عن مستقراتها النهائية وأماكن وصولها …حتى لتبدو تصريحات المسؤولين مضحكة او مقرفة اذ تتظاهر بالتوصل للأسرار ومن نهبها والجهات التي انتفعت بها ..

نريد القول إن من لم يوافه شعور الحرص على الممتلكات العامة ولم يحترق قلبه عليها…ولم يتذكر بدعوة الإسلام لمنع المنكر لا يصلح أن يكون مجرد مواطن… وانه الذي سجر الكارثة على البلد الذي سيكون فيه ….وان عديمي الوطنية والنباهة والإيمان وفي بلد ثري كالعراق سيتأسسون ويتنامون وتمتد لهم جذور وتتنامى معهم ألوان الفساد والخراب.

الحقيقة وحدها من تنقذنا …وليتساءل الرافضون لهذا الطرح ويكشفوا للعراقيين أين معدات خامس جيش في العالم ؟؟وما الذي فعلوه والنهب كان تحت أنظار الجميع ؟لم يتصرفوا حتى كمواطنين بسطاء ويحتجوا …بل فيهم من أسهم في الاستحواذ على الممتلكات العامة …فهل يحق للمواطن ان ينتظر من هذا النموذج أن يعيد الأموال والممتلكات وان يتخلى عن نزعته وطبعه في هذه الفوضى الخلاقة ؟؟

هل تعرف وزارة المالية, بعد هذه السنوات أملاكها العامة ومآلها ومن استولى عليها؟؟؟ واذا تصدر العراق دول العالم بالفساد ..اما كان الأجدر الإعلان عمن قبض عليهم ومحاسبتهم كدليل على اليقظة وتصحيح المسار وتغيير الفلسفة ؟؟؟

ان من لم ير حقيقة اكبر السرقات او تغاضى أو اسهم فيها على أنها عمل اعتيادي ولا يدعو لرفضه في قلبه لا يمكن ان يرى الحقيقة أبدا …أبداً. 

دكتوراه في هندسة الماكو

لا علاقة (للماكو) هنا بالماكرو Macro, الذي يعني في علم البرمجيات: دمج الأوامر النمطية المتكررة في أمر مبسط واحد, ولا علاقة (للماكو) بلقطات الماكرو الفوتوغرافية, التي تصور الأشياء من مسافات قريبة جداً, ولا علاقة لها بالماكروبيوتيك, التي تعني البرمجة اللغوية العصبية, ولا علاقة لها بحلوى الماكرون الفرنسية اللذيذة, فالماكو في لغتنا السومرية القديمة تعني: (لا شيء), وتعني باللغة الانجليزية (Nothing), وباللهجة المصرية (ولا حاجة) أو (مفيش), وما أكثر شهادات الدكتوراه والماجستير هذه الأيام في هندسة الماكو, وفي كيمياء الماكو, وفيزياء الماكو, وتاريخ الماكو, وما إلى ذلك من الاختصاصات الحنقبازية, التي ما انزل الله بها من سلطان. 

من جملة شهادات الماكو, نذكر إن أحد المواطنين العرب حصل من جامعة أوكرانية على شهادة الدكتوراه في تحليل النوبات العصبية التي يمر بها طائر الخفاش الصيني, وحصل مواطن آخر على شهادة الماجستير في الآداب من جامعة جورجية في اللغة الفهلوية, وهي من اللغات الساسانية المنقرضة. 

 ترى ما هي المنافع والفوائد التي يمكن أن يجنيها المجتمع من حملة هذه الشهادات المثيرة للسخرية, فما الذي نستفيده نحن إذا عرفنا إن طائر الخفاش الصيني كان على ما يرام, أو انه بات ليلته منزعجاً مهموماً مغموماً, وما الذي نجنيه نحن من شخص يتحدث بلغة لا يفهمها إلا فهلوية الجيش الساساني وبهلويته في العصور الغابرة ؟؟, ألا يحق لنا أن نضع مثل هذه الاختصاصات على رفوف (الماكو), باعتبارها من الاختصاصات, التي لا تضر ولا تنفع ؟.  والأدهى من ذلك كله إن هذه الظاهرة المضحكة لم تقتصر على الاختصاصات الغريبة النادرة, بل تجاوزتها نحو الأسوأ بعد تفشي ظاهرة الشهادات العليا المزورة بين صفوف القادة والزعماء والوزراء والمدراء والسفراء في عموم البلدان العربية, فالشهادات المستوردة من الجامعات المتهاونة مع الذين يدفعون أكثر, والوثائق الجامعية التي ينالها الطلاب بالغش الصريح, أصبحت من إفرازات الفوضى الخلاقة التي اجتاحت البلدان العربية بالطول والعرض, وصار لزاما علينا فحصها, وتدقيق بياناتها, والتأكد من صحة صدورها.   نسمع هذه الأيام الكثير من الأحاديث العامة في المجالس والمقاهي, تدور في معظمها حول كيفية الحصول على الشهادات العليا بأيسر الطرق من دول الأعلام الرخيصة, وجامعاتها الرخيصة, وذممها الرخيصة.  في السعودية (مثلا) أنشأت الدولة مؤسسة وطنية عليا متخصصة بالتحقق من صحة الوثائق والشهادات والمؤهلات من مصادرها, وكشفت المؤسسة عن (1500) شهادة مزورة, منها (489) شهادة في القطاع الحكومي, و(1011) حالة في القطاع العام. .zوفككت المخابرات الجزائرية قبل بضعة أعوام شبكة أفريقية متخصصة بتزوير الشهادات العليا, وضبطت معها في الجزائر مجموعة من الأختام والنماذج الجامعية المطابق للأصل, ونشرت الصحف الأمريكية ومن بينها صحيفة (Spokesman Review) جردا مفصلا بمئات الأشخاص الذين حصلوا على شهادات مزورة من الولايات المتحدة, من بينهم (180) عربيا, معظمهم من المدن المتحررة من الضوابط في البلدان التي شملها ربيع التزوير العربي. 

 لسنا مغالين إذا قلنا إن الشهادات العليا صارت (بيع وشراء), وعيني عينك, أدفع أكثر تأتيك الشهادة موقعة ومختومة بالشمع الأحمر من المعاهد والجامعات الرخيصة, وعلى قدر أهل المناصب الرفيعة تأتي الشهادات العليا, وما أكثر الساسة والقادة والزعماء العرب الذين اشتروا لهم ولزوجاتهم شهادات الدكتوراه في هندسة (الماكو) من تلك الجامعات, منهم من قضى نحبه, ومنهم من ظل يتباهى بها حتى يومنا هذا, لا نريد أن نذكرهم بالاسم منعا للإحراج, وخوفا من بطشهم ومضايقاتهم, لكننا نختصر المسافة فقول: إن (ليلى الطرابلسي) حرم الرئيس زين الهاربين بن علي حصلت على شهادة الدكتوراه في الوقت الذي لم تجتاز فيه عتبة الدراسة المتوسطة.   أما في العراق فمن المؤكد أن شهادات (الماكو) هي التي قصمت ظهر المؤسسات الإنتاجية, وأساءت لسمعة الكيانات السياسية, وهي التي زعزعت النظم الإدارية, وتلاعبت بسياقاتها الأصولية, وكان لها الدور الأكيد في وأد الكفاءات, فقد كشفت هيئة النزاهة في البرلمان عن عشرات الآلاف من الشهادات المزورة, كان من بين الذين يحملونها عدد من المسؤولين في الدولة, بل تكاد لا توجد مؤسسة عراقية إلا وفيها المئات من الشهادات المزورة.   وأحالت النزاهة في وقت سابق ملف الشهادات المزورة إلى القضاء, وكان يضم أسماء برلمانيين ووكلاء وزارات إضافة إلى عدد من المدراء العامين, ولفتت النزاهة إلى إن انتخابات مجالس المحافظات لعام 2009 شهدت تزوير (357) شهادة, معظمها من صنف (الماكو) المصوﮔر، والله يستر من الجايات.

السعودية.. بلد “العجائز” وأسرة المستحيلات يحكمها منطق الغربة عن الحاضر وفقدان الصلة بالمستقبل !! .. الانهيار القريب في جزيرة العرب!!

(3 – 3)

لا نبالغ إذا قلنا إن عمر الحركة الوطنية والقومية والدينية، يتعدّى حدود عمر الدولة السعودية، التي نشأت عام 1932 بعد قيام الوحدة بين الحجاز ونجد، ونتيجة لغياب الإعلام، وانقطاع المجتمع السعودي عن دائرة الضوء العالمية بسبب إجراءات التعتيم والتجهيل التي مارستها الحكومات السعودية

تجاهل الغرب بشكل عام والولايات المتحدة الاميركية بشكل خاص لما يعانيه شعب الجزيرة العربية من مآسٍ ومعاناة حقيقية وتدمير منظم وغمط للحقوق المدنية والإنسانية وطمس الاعتبارات الإنسانية وغيرها.. وبرغم كل ذلك وغيره، واصلت قوى الرفض النجدية والحجازية على كافة المستويات وبشتى الوسائل، من اجل الاطاحة بالنظام السعودي ومحاسبة المفسدين والمجرمين من أفراد الاسرة الحاكمة والمحسوبين عليها، بيد ان توفر المعلومات الاستخبارية للأسرة الحاكمة وتنوع مصادر هذه المعلومات، مكّن الاسرة الحاكمة من شن حملات وحشية استباقية ضد الحركة الوطنية والقومية والدينية.. وبرغم ذلك، فان الفشل ظل يلاحق كل الجهود الظالمة التي بذلت من قبل السلطة السعودية طوال أكثر من 75 سنة بالتمام والكمال. لقد قال البعض ان حكم آل سعود لا يمكن ان يسقط… اعتمادا على عدة أسباب منها:

1 ـ ضعف المعارضة وتشتتها وتعدديتها.

2 ـ انعدام القدرة على استغلال الفرص التي أتيحت بسبب التباطؤ في التحرك وضعف الاستخدام الامثل للإمكانيات المتاحة. 

3 ـ تعاون منظومات الاستخبارات والمخابرات الاجنبية مع الاجهزة الامنية السعودية. 

4 ـ هيمنة وسيطرة آل سعود على المجتمع السعودي القائم وعلى نحو أكثر بالنسبة للعشائر والقبائل السعودية التي تدين بالولاء للنظام السعودي.

5 ـ تعميق التفرقة والتجزئة والتناحر بين العشائر والقوى والتيارات الدينية والمذهبية والعشائرية وخصوصا بين الاحباش والعرب وبين النجديين والحجازيين تطبيقا لمبدأ “فرق تسد”.

 ومع ذلك فان قراءة موضوعية وعلمية للمستقبل السياسي السعودي تقود حتما الى ما جعل الولايات المتحدة الاميركية تعبر اكثر من مرة عن مخاوف حقيقية من احتمال حدوث انقلاب عسكري في السعودية يطيح بالنظام القائم..ولكن لماذا هذا الاحتمال؟ وكيف السبيل الى تجاهل ما يبدو انه خضوع عسكري كامل للسيطرة السعودية؟ وجوابا على ذلك، نقول: انه منذ قيام الحكم السعودي، وقيادته الأسرية تواجه معارضة مد معارض ورفض شعبي عارم تراوح بين محاولات انقلابية او من خلال الاحتجاجات والانتفاضات الشعبية والمظاهرات والاعتصامات وغيرها. 

1 ـ ففي عهد الملك عبد العزيز، حصلت أول مجزرة او موقعة سميت بوقعة “السبلة” ضد الحجازيين راح ضحيتها عدة مئات من الحجازيين على يد أحباش الملك عبد العزيز الذي اعطى أوامره لهم باستخدام اعنف وأقسى الضربات الموجعة ضد الحجازيين العزل من الأسلحة. 

2 ـ وعلى اثر ذلك نفذت حركة الضابط الشمراتي الانقلابية وهي أول حركة انقلابية ساهمت فيها بعض قطعات الجيش بيد انها فشلت بسبب عدم التفكير اصلا بموضوع توفير “العتاد ” الكافي.

3 ـ حركة قوى الامن الداخلي.

4 ـ حركة الضباط الطيارين .

5 ـ محاولة الامراء الاحرار.

6 ـ محاولة القوى القومية .

7 ـ مقتل الملك فيصل بن عبد العزيز والذي مثل الذروة في وصول المعارضة إلى درجة التخلي عن الأسلوب السلمي في ممارسة حق التصدي للسلطة الجائرة واللجوء إلى عمليات الاغتيال السياسي. لقد كان قتل الملك فيصل على يد ابن اخيه 1975، كارثة حقيقية بالنسبة للاسرة الحاكمة. 

8 ـ اكتشاف التنظيم الثوري السري “جبهة الاصلاح الوطني” وما ترتب على ذلك من حملة اعتقالات طالت العديد من الشخصيات الوطنية المرموقة، الأمر الذي انعكس على الشارع السعودي وخصوصا عمال شركة ارامكو الذين رفضوا الاستغلال الاميركي الجائر للنفط السعودي وبذلك اتسعت دائرة الاحتجاجات والاضرابات لتشمل قطاعات واسعة جدا من الشعب السعودي..

9 ـ ثورة المنطقة الشرقية في عام 1956 والتي لا زالت تتواصل رغم مضي اكثر من نصف قرن على تفجرها .

10 ـ محاولة انقلابية قادها العميد عبد الله المنديلي 

11 ـ محاولة انقلابية قادها تنظيم سري يضم اكثر من 16 شخصا من العسكريين والمدنيين بضمنهم أكاديميون وكان التنظيم يسعى الى تنفيذ مشروع اسماه “مشروع الجيل” وقد حصلت هذه المحاولة في 13 / 7 / 2011، وقد اعتبرت من قبل الأوساط السياسية الغربية والاميركية من اخطر ما حدث ضد النظام السعودي خلال تاريخ السعودية. 

12 ـ محاولة انقلابية قادها مجموعة ضباط في سلاح الطيران بتاريخ 27/ حزيران /2012 وبرغم التكتم السعودي على تفاصيل هذه المحاولة فقد تسربت تفاصيل وافية عن هذه المحاولة التي فتحت الطريق واسعا لمحاولة لاحقة أقدم عليها تخطيطا وتنفيذا الأمير بندر بن سلطان في 13 / ايلول / 2012.

لقد انطوت هذه المحاولة على تنظيم وترتيب فني في غاية الإتقان، وقد قام بها احد كبار ضباط الحرس الوطني، وهذا أمر يحدث للمرة الأولى، بسبب كون الحرس الوطني هو احد اهم الاجهزة السلطوية التي يعتمد عليها النظام في فرض هيمنته وسيطرته المطلقة على الشعب. لقد مثل الرائد احمد معياض الزهراني الخطوة الاولى على طريق انتزاع الحرس الوطني من براثن السيطرة المحكمة من قبل العائلة الحاكمة.. رغم الإجراءات القاسية التي اقدم عليها النظام ضد الانقلابيين الذين يقدر عددهم بـ “15” ضابطا، حيث تم تعريضهم الى اقصى اساليب التعذيب النفسي والجسدي، وتمت احالة من بقي منهم على قيد الحياة الى القضاء بتهمه التآمر، وتم اصدار احكام الموت بحقهم وقد تم تنفيذ حكم الإعدام بالسيف في قاعدة الرياض الجوية، ويصف المستشار السياسي والعسكري في السفارة الاميركية بالسعودية ما حدث بانه ” مجزرة”، وتشير انباء تسربت من اجهزة الامن السعودية الى ان الاستخبارات الروسية، هي من توصل الى اكتشاف خيوط المحاولة الانقلابية 

وتشير صحيفة الكرستيان سانيس مونتير الاميريكية في متابعة تحليلية لها على ما حصل ويحصل في السعودية في عددها الصادر بتاريخ 23 / 9 / 2012 الى إن ما حصل في السعودية في الاونة الاخيرة، يمثل اخطر اختراق حصل في الحرس الوطني الذي هو في الواقع ” حرس ملكي” وهو من عناصر جرى اختيارهم بعناية من نجد ويذكر ان الجيش في السعودية كان وباستمرار يعتمد على الحجازيين غير ان ذلك تغير تدريجيا منذ قيام الوحدة بين الحجاز ونجد، وبعد ان ادرك الحجازيون انهم باتوا مواطنين من الدرجة الثالثة او الرابعة بدأت تتكرر عمليات الانقلابات العسكرية فعمدت الحكومة السعودية الى التقليل من عدد الحجازيين في الجيش حرمت عليهم الدخول في الحرس الوطني بشكل خاص وبذلك صار الجيش والحرس تحت السيطرة “النجدية” واحتكرت القيادات العليا للضباط من العائلة المالكة ثم النجديين وبعد ذلك الجنوبيين. لقد اعتمدت الحكومة السعودية وبشكل مطلق في حماية وجودها على عدة إجراءات منها:

1 ـ تشكيل “الإخوان النجديين” وهي قوات قبلية عشائرية وهي معين وساند للحرس الأبيض الذي سمي فيما بعد “الحرس الوطني” وتعتبر هذه الوقات الاكثر ولاء والاكثر خطرا والاكثر تسليحا.

2 ـ للسعوديين تجربتهم الخاصة في منع محاولات الانقلابات العسكرية من النجاح، حيث وجدوا، أن المشكلة تعود إلى فئات معينة من الشعب هي التي تشكل مصدر الخطر الحقيقي وهي:

أـ الحجازيون

ب ـ بعض القبائل مثل شمر، العجمان وغيرها .

ج ـ الشيعة، الشافعية، الحنفية، الإسماعيلية. 

وبذلك اصبح الجيش والمؤسسات الامنية وكل القوات المسلحة، مقفلة أمام من ذكر في “أ وب وج”. 

3 ـ تحويل الجيش الى جزء من العملية السياسية وفي اطار ايديلوجيتها وفي خدمة العائلة المالكة باعتبارها تملك السلطتين “الدينية والسياسية”. 

4 ـ منع الجنود من ممارسة السياسة. 

5 ـ تعزيز اجهزة المراقبة والتجسس باستخدام احدث الاجهزة والمعدات الحديثة مع المبالغة في اقتناء احدث اساليب التصنت والمتابعة .

6 ـ اتباع سياسة الإحالة على التقاعد في وقت مبكر للضباط ومنع الضباط في مكان أو منصب لمدة طويلة في مكان واحد. 

7 ـ حصر عدد أفراد القوات المسلحة واستخدام أسلوب النوع لا الكم.

8 ـ تقييد حركة القطعات وتحديد أماكن تدريبات ضباط القوة الجوية. 

يقول السير ألن مونرو السفير البريطاني السابق في المملكة السعودية إن امر الاتفاق على من سيأتي خلفا للملك عبد الله او الذي سيليه سيكون مع مرور الوقت من أصعب واعقد القضايا التي ينبغي الاتفاق عليها وإلا فأن البديل هو الكارثة، وتعقب جريدة المصري اليوم على ذلك بالقول: ان النظام السعودي الحالي ينتظر “طلقة الرحمة” وترسم المخابرات الألمانية صورة قاتمة جدا لمستقبل النظام السعودي، حيث تقول مجلة “دير شبيغل” الألمانية على موقعها الالكتروني في 30 أيلول 2012 إن جهاز الاستخبارات الالمانية “بي، ان ، دي ” اعرب في تحليل عن تشاؤم اكبر من تشاؤم الحكومة بشأن الوضع في السعودية..

وصنفت جريدة التايمز اللندنية في عددها الصادر قبل عدة ايام السعودية على انها البلد الذي “يقف في الانتظار” مؤكدة حقيقة ان السعودية مرشحة الآن لسلسلة من التطورات التي قد تبدأ بتظاهرات بسيطة ثم تتطور إلى أكثر من ذلك نتيجة تزايد درجات الاحتقان، لدى الشباب السعودي.وفي رده على الهجمات التي شنت عليه من قبل الإعلام المناصر للأسرة الحاكمة، قال الشيخ محمد بن غانم القحطاني عضو الهيئة التأسيسية لـ” حزب الامة الإسلامي” والذي يعتبر أول حزب يؤسس ويقدم طلب ترخيص في السعودية.. “ان تعليقاته الاخيرة حول مستقبل وجود المملكة ودعوته الى نقل السلطة من عائلة آل سعود الحاكمة الى الشعب يهدف إلى تجنيب البلاد كارثة وسيناريوهات لا يمكن توقعها في حال نشوب صراع بين أجنحة الاسرة الحاكمة، وهي امر متوقع بل هو الاحتمال الاقوى والاقرب الى الواقع الماثل امامنا، او اندلاع اضطرابات داخلية واعتبر القحطاني السعودية في مرحلة تحتاج فيها إلى إصلاح سياسي شامل نظرا لتقدم سن كبار أفراد الأسرة المالكة وإصابة معظمهم بأمراض مختلفة ومتنوعة الخطورة وفقدانهم القدرة على العمل.

ويتصاعد الحديث عبر التواصل الاجتماعي من قبل شباب مثقف سعودي عن تصاعد حدة البطالة في السعودية إلى مستوى حرج جدا ويواصل الفساد نخره وتزايده مقابل مقاومة رسمية ضعيفة وشكلية في كثير من الأحيان مع استمرار التضييق المتعمد على الحريات العامة والخاصة. 

وتقول “هارتس” الاسرائيلية في معرض تعليق لها على ما يجري في السعودية.. “ان علينا ان نحذر السعوديين الى ان ما سيأتي سيجعل تدارك الكارثة أمرا مستبعدا تماما”، هكذا يظهر الاسرائيليين خشيتهم من ستأتي به الايام عاجلا ام آجلا انه الانهيار الشامل والكامل لحكم الاسرة التي حكمت بلاد العرب ومهبط الوحي ومنطلق الإسلام، دين الكرامة والعزة لكل البشرية فحكمهم منطق الغربة عن ليس الحاضر، بل وأيضا عن المحيط الذي تواجدوا فيه فعقدوا بذلك الصلة بالمستقبل، المستقبل الذي تكون فيه كلمة الله هي العليا، بلسان عربي صريح.

عائلة تسقطها الشيخوخة والهرم

ممدوح ـ ماجد ـ فيصل ـ خالد ـ ناصر ـ مهند ـ عبد الله ـ سعود ـ طلال ـ ناصر ـ محمد ـ ” تركي الاول ” ـ نايف ـ فواز ـ مشعل ـ عبد الرحمن ـ عبد المحسن ـ احمد ـ سطام ( الملك عبد العزيز1876 ـ 1953 ) بندر ـ سلطان ـ منصور ـ مشاري ـ سعد ـ ثامر ـ مساعد ـ مشهور ـ بدر ـ متعب ” تركي الثاني ” متعب ـ مذلول ـ عبد المجيد ـ حمود: ولد عام 1945 اصغر اولاده مات عام 1994 في حادث سير في اميركا ـ عبد الاله ـ مقرن: اصغر اولاده من الاحياء ولد عام 1943

الملك عبد العزيز ( 1976 ـ 1928 ) تنازل مجبرا لولده عبد الرحمن 1928 

عبد الله 1889 ـ فيصل ـ 1788 ـ 1865 

تركي ـ 3834 

عبد الله ـ 1819 

سعود ـ 1748 ـ 1814 

عبد العزيز: هو الذي اتصل بالشيخ محمد عبد الوهاب ولقب نفسه بـ ” الامام ” ـ حكم امارة نجد عام 1726 

(ثنيان، مشاري ) ـ سعود ـ محمد( 1966 ـ 1697 ) ـ فرحان 

محمد: كان موجودا في عام 1625 

مكرن ” مقرن ” هنا ينتمي النسب السعودي المتفق عليه بين المصادر السعودية وغيرها من المصادر التاريخية والنسبية حيث تختلف المصادر التاريخية والنسبية بعد ذلك بين من يؤكد ان نسب عائلة ال سعود ينتهي الى اليهود وبين من يقول غير ذلك 

الباقون على قيد الحياة ” 17 ” تتراوح اعمارهم بين 70 ـ 88 سنة !!!

نسب آل سعود بين الحقيقة العارية والأوهام الكاذبة 

يأخذ نسب العائلة السعودية، حيزا كبيرا من اهتمام الباحثين والدارسين، ليس لأنه يتعلق بعائلة حكمت وتحكم بلاد الجزيرة العربية، العزيزة على كل العرب لأنها مصدر الإلهام ومهبط الوحي ومرابع الرسول العظيم محمد بن عبد الله وآل بيته الكرام وصحبه الاماجد ولانها ايضا مهد الحضارة العربية ومنبع بني الضاد، ولدي الان اربعة كرم “مشجرات” لآل السعدون لا يوجد بينها اي شبه، فالاولى تنسبهم الى “بني هاشم” صادرة من نقابة الأشراف في مصر، وهي غير صحيحة بالمرة وقد طعنت من جهات كثيرة في مصر وخارجها وبسبب ذلك امتنع السعوديون من الأخذ بها والثانية ترجعهم الى شمر وقد أنكر العارفون بالنسب الشمري ذلك تماما، ويحدثني المرحوم الشيخ احمد عجيل الياور، انه كان لاجئا في السعودية في عام 1960 وقد جمعتني احدى المناسبات بالامير فيصل وكان في حينها وليا للعهد وأثناء الحديث بيني وبينه، قال انه يفخر كونه من شمر فقلت له: ان شمر تفخر بك كذلك كونك ملكا عربيا وليس كونك منها: وعندئذ نهض فيصل غاضبا ونهضت انا كذلك خارجا لأتوجه من فوري الى المطار ومن هناك الى القاهرة.

اما الثالثة فترجعهم الى عنزة وقد انكرت عنزة ذلك ورفضته رفضا قاطعا اما الرابعة فترجعهم الى بني اسد، وهم يتعاملون بها الآن وذلك لسكوت الاسديين عن تكذيب هذه الكرمة او المشجرة التي ادعوا انهم منها.

ان الحقيقة التي ليس في وسع الكذب والتدليس والتزوير في الانسان طمسها هي انهم من يهود الدومينة كما اثبت ذلك الكثير من الكتاب والباحثين.

بماذا تفكر التماثيل؟!

 هو سؤال ماكر ساقه (بيكاسو)- يوما- حين قال بسخريته وسحرية مواهبه الزائدة عن مقاسات الرسم العادي والتقليدي: (ليتني أعرف بماذا تفكر التماثيل!!)، ليترك فينا مباهج ذلك الشك المدهش والحيرة المقبولة من لدن أمثاله من المبدعين الذين (شغلوا الناس وملأوا الدنيا) بنبوغ ما جادوا من ينابيع عبقرياتهم واستحقوا منا طيب الذكرى وشارة الخلود، وقبل ان أدلو بدلوي في دوافع انغماري بموضوعة التماثيل التي تزعم إقامتها وزارة الثقافة ضمن توجهات مشروعها الكبير في فعاليات بغداد عاصمة الثقافة العربية لعام/ 2013 لعدد من الوجوه والشخصيات العراقية الفاعلة والمؤثرة في مجالات إبداعاتها في الثقافة والفنون وعموم نواحي المعرفة، أود ان أذكر ما حصل مع الروائي الفرنسي المعروف (بلزاك) الذي خاطب أولئك الذين أرادوا إقامة تمثال له في باريس، بأن لماذا تنفقون على هذا التمثال وتصرفون الكثير الأموال من أجل إتمامه؟ -وأكمل- أعطوني نصف تكاليفه وأنا على أتم الاستعداد لان أقف على المنصة أو القاعدة المخصصة له وبالشكل الذي تطلبونه!!!

 وبغض النظر عن دواعي حاجة ذلك الروائي العظيم للمال في حياته -آنذاك- أي (بلزاك) أكثر من حاجته لتمثال يخلده، ولكن تبقى القضية والمسافة متفاوتة، بل نسبية ما بين هذا وذاك، فها هو شاعرنا (أبو الطيب المتنبي) يقول عمّن كان يمتدحهم ويغدقون عليه بالنقود والهدايا: (ما لهؤلاء أعطيهم ما يخلد، ويعطوني ما يفنى!!) ، إذن الفرق واضح ومكشوف لفهم دواعي وأسباب هذا التفاوت، وإذا أعاود لموضوع تماثيل وزارة الثقافة بالتفاتتها الموضوعية والحضارية في تخليد رموزنا ممن شملهم رعاية الاختيار وانتقاء الأسماء وفق محصلات الاستحقاق الإبداعي، لكي تعيد النظر بضرورة اضافة أسماء أخرى تستحق مجد ذلك التخليد،فمن -مثلا- ينسى أو يتناسى (مدني صالح) الفيلسوف الذي جعل الدرس الفلسفي يهرول مزهوا بطرحه وتناوله سهلا…عذبا…عميقا في حقول و(درابين) الصحافة، استاذا ومعلما على طريقة أفلاطون المعلم الأول لحب الحكمة (الفلسفة)، وأذن تحذوني الرغبة في الدفاع عن (مدني صالح)-هنا حصريا- إنما أدافع عن أسماء أخرى أحاول جردها في ذاكرتي وأشيد وأستنجد بمن ينعش ذواكرنا بمن هم من منزلة (مدني) ويضعها معي أمام القائمين والمشرفين على انجاح هذا المشروع الحضاري الرصين بحجم ما يجب، وبما سيعيد الاعتبار لمن يستحق، كي نزيل الملابسات والإزاحات المقصودة وغير المقصودة عمن تم غمط حقهم من( برواز) هذا الامتياز، سواء أكان بسلامة نية أو سوء مقاصد البعض،ممن ينظر للمستقبل  بعين واحدة، وإذا أقفل مزلاج هذا الموضوع بمفتاح القلب، تسلل الى ذاكرتي مقطع شعري  يختم فيه الشاعر الكبير-المبدع (جواد الحطاب) قصيدة له بعنوان (تماثيل) سببت له الكثير من المشاكل مع النظام السابق حين نشرها منتصف تسعينات القرن الفائت يقول فيه:

( كم سخر الصيف من

 درعها المطري، والشتاء

تهكم من عريها

والتماثيل مشغولة 

غير آبهة بالظنون).