متى نستثمر الشمس؟؟

في العراق، نقضي نصف عمرنا في مواجهة الشمس اللاهبة، ونقضي النصف الآخر في الظلام الدامس بعد أن غابت عن ديارنا شمس الكهرباء الوطنية، ففقدت وطنيتها، ولم تعد إلى سابق عهدها.  

قلنا لها عودي. فرفضت وقالت: لا لن أعود إلى أن تتوب الشمس عن شروقها فوق زقورة (أور) مدينة النور، فخرج عليها فلاح من أبي الخصيب وقال لها: الشمس أجمل في بلادي من سواها من البلدان الواقعة بجوار خط الاستواء، وهي رمز النور والدفء والعطاء في العراق القديم. 

صاغ السومريون من خيوطها الذهبية قلادة الإله (أوتو)، ورسم البابليون من شعاعها صورة الإله (شمش)، وعاش الآشوريون من خيرها ونعيمها. 

رآها سيدنا إبراهيم تشرق فوق مدرجات (لارسا)، فقال هذا ربي، هذا أكبر، ثم قال لا أحب الآفلين، بعد أن تيقن إنها تجري لمستقر لها بتقدير العزيز العليم. 

كانت رمزا للحياة وديمومتها في العصور البابلية والآشورية والأكدية والكلدانية، أما الشعاع الرباعي المنبعث من مركزها، فكان يرمز للجهات التي خضعت لسلطات الميزوبوتاميا قبل اكتشاف القارات الجديدة بآلاف السنين. 

 

كان أبناء حضارة الأزتيك يقدمون قلوب البشر كقرابين للشمس كي تشرق عليهم في الغد، اما نحن فقد تفطرت قلوبنا حزنا وألما على احتراقها فوق رؤوسنا من دون أن نفكر باستثمارها، ومن دون أن نخطط لغدنا ومستقبلنا مثلما فكرت حكومة (دبي) عندما أطلقت مشروعها الاستراتيجي الجديد لتوليد الكهرباء من الطاقة الشمسية التي لا تنضب، فنشرت مراياها في منطقة (سيح الدحل)، على نحو 30 كلم من مركز المدينة، بقدرات تشغيلية تصل إلى (1000) ميغاواط، وبكلفة 12 مليار درهم (328) مليون دولار فقط، في برنامج مستقبلي متكامل لتأمين إمدادات الطاقة، وضمان ديمومة من الفضاءات الصحراوية الزاخرة بأشعة الشمس، ولم يمنعها مخزونها النفطي مصادرها المستمدة من تأجيل فكرة البحث عن الطاقة البديلة من منابعها الرخيصة، بل على العكس تماما، لأنها ستقطف ثمار الربح الكلي المتحقق من عائداتها النفطية من دون أن تفرط بدرهم  . 

 واحد. لقد أدركت الإمارات حاجتها الملحة إلى الزيادة الجوهرية في معدلات إنتاج الطاقة الكهربائية، ووجدت أن لا مفر من تحقيق هذه الزيادة في المنظور المستقبلي القريب، فتوجهت نحو الأساليب الحديثة، واستعانت بالتقنيات الجبارة لتحرير الطاقة الشمسية بواسطة الخلايا الكهروضوئية. 

مما لا خلاف عليه، إنه بات بالإمكان تنفيذه هذه المشاريع في كل محافظة من المحافظات العراقية بالأموال المخصصة للمشاريع التي يجري تنفيذها الآن لإعادة إكساء الأرصفة بالطابوق المقرنص، فالأموال متوفرة والحمد لله، والشمس تشرق عندنا على مدار العام من الصباح إلى المساء، تتوهج في سماء العراق بحرارة صيفية تزيد على خمسين درجة مئوية في الظل. والأمر متروك لك في تقدير حجم الطاقة التي ستولدها الخلايا الكهروضوئية إذا وضعت تحت قرص الشمس في محافظة (المثنى) أو (ذي قار)؟. أغلب الظن إن أجواءها الساخنة، الملتهبة بالحمم، ستتفوق في توليد الكهرباء على مجموع ما تنتجه محطات التوليد في الأقطار العربية كلها. 

 سمعت منذ بضعة أيام عن تنفيذ مشروع (قرية الشمس) في محافظة ديالى، فطرت من الفرح، وحمدت الله على هذه الخطوة المباركة لإنتاج الطاقة الكهربائية من أفراننا الشمسية، لكنني اكتشفت فيما بعد، إنها مجرد قرية ريفية تضم (300) وحدة سكنية، ومعها مجموعة من المحال التجارية، ولا علاقة لها بالشمس إلا بالاسم فقط، فهي مثل سكائر (أبو البزون)، لن تجد فيها بزونة واحدة (قطة) سوى الدخان الأبيض، والنيكوتين الأسود. 

ربما لا تعلمون إن أوربا قررت عبور البحر الأبيض المتوسط، وعقدت العزم على نقل معداتها الثقيلة إلى قلب الصحراء المغربية، في رحلة أسطورية للبحث عن الشمس في القارة الاستوائية السمراء، فوجدت ضالتها في مشروع (ديزيرتيك)، الذي سيتولى تجهيز أوربا كلها بالطاقة الكهربائية المستخلصة من بحر الشمس، ومن ثم يجري ترحيلها بأسلاك عظيمة عبر البحار والجبال والهضاب الوعرة لتصل إلى المدن الأوربية بكلفة إجمالية تقدر بأربعمائة مليار يورو فقط. 

 وسارت المملكة المغربية على المسار نفسه، فنشرت مراياها الشمسية في مناطق مأهولة بالسكان لضمان توفير إمدادات المياه اللازمة لتنظيف المرايا وتبريد المحركات. ثم تبعتها الجزائر في تنفيذ سلسلة من المشاريع الشمسية لتأمين حاجتها المستقبلية من الطاقة النظيفة. 

فمتى يأتي اليوم الذي نستثمر فيه الصحاري المتاحة في البوادي العراقية الجرداء؟، ومتى نباشر باستثمار الشمس التي طفح بها الكيل، ولم تعد تتحمل تقاعسنا وإهمالنا وتخلفنا عن الركب العالمي؟؟.  

في أوربا هرعت الأقطار كلها نحو الصحراء الكبرى بحثا عن الشمس، ونحن نستلقي على رمال الصحراء الواسعة الممتدة من (ربيعة) في الموصل إلى (رأس البيشة) في الفاو، والشمس فوق رؤوسنا وبين أيدينا، لكننا نهرب من حممها، ونتقي حرارتها اللافحة بوعود وزارة الكهرباء على أمل أن تتصدق علينا، في يوم من الأيام، ببعض الامبيرات الفائضة عن حاجتها. والله يستر من الجايات..

قصص حب.. عربية

..ونذكر من قصص جداتنا، أن في شباط يكثر مواء القطط، إنه موسم تناسلها، هكذا كن يوحين إلينا على استحياء، ونذكر أيضاً ما يقوله الأجداد للأحفاد عن شهر شباط، أنه شهر المطر الذي يغسل الزرع تمهيداً للحصاد. لكننا سنذكر ما سنقوله لأحفادنا، أجداداً وجدات، عن أشهر شباط التي مرّت خلال الأعوام الماضية على عالمنا العربي.

..سنخبرهم، أن شباط شهد أهم ثورات الشعوب العربية، وأنه قدّم الربيع العربي المعتاد شهراً على الأقل، فقد منح شهر آذار إجازة مؤقتة، وخطف منه توصيف الربيع، ليكتب في صدر صفحات التاريخ الإنساني قصص انتصارات الشعوب التي ولدت من رحم القهر والجوع والاضطهاد، هل كان الموت المعلن للبوغزيزي حرقاً في ساحة تونسية عامة ترفاً ثورياً؟. 

إنه الاحتجاج الإنساني بأقسى معانيه. لكن ثمنه كان تحرر الشعب التونسي من قبضة دكتاتورية جثمت على صدره عقوداً طويلة، لأن بذورها الحقيقية تمتد من زين العابدين بن علي، لتصل إلى نظام بورقيبة. هل ندع تاريخ الموتى جانباً؟.

الثورة المصرية هي الأخرى بدأت في شباط، وطغى صوت الشباب الثائر في ساحة التحرير على مواء القطط، ألم تقل الجدات أنه شهر التناسل..؟ تناسلت الثورة الشباطية لتصل ليبيا وسوريا. 

في مصر حققت جزءاً من مهامها حين أسقطت نظام توارث الجنرالات للحكم بدءاً من جمال عبد الناصر، مروراً بأنور السادات وانتهاءً بمحمد حسني مبارك، وبقيت أجزاء من الثورة قد يكون تحقيقها أصعب من الجزء المتحقق، الصراع المدني–العسكري على الحكم، الصراع القادم على شكل الدولة المصرية بين شباب الثورة والإخوان المسلمين الذي تسلقوا إلى البرلمان على تضحيات ثوّار ساحات التحرير، لكن المتحقق يمهد لتحقيق ما لم يتحقق، أنه قانون الثورة. من حقق آخر الانتصارات في تشيلي؟ سلفادور الليندي الذي صعد إلى الرئاسة بأصوات التشيليين، أم الجنرال بينوشيت الذي أغتاله وأغتال الديمقراطية التشيلية في ليلة رسمت قمرها وكالة الاستخبارات الأميركية؟ إنه تاريخ الشعوب وحده المرشح للبقاء.

في ليبيا أيضاً، أنجزت الثورة مهامها الناقصة، وقتل الرجل الذي سخر من العالم أربعة عقود، بظروف غامضة، وبقيت مهام كثيرة لم تنجز لترسم معالم الدولة الليبية في مرحلة ما بعد القذافي. قبله زين العابدين بن علي الذي هرب سراً إلى السعودية، وأعلن عن إصابته بمرض السرطان. 

لاحظوا النتائج المتشابهة واختلاف تفاصيل المصائر، مبارك من القصر إلى السجن، في واحدة من أكثر محاكمات التاريخ سخرية، والقذافي من قصر العزيزية إلى القبر، في فلم أقسى من أفلام الرعب الهوليودية، وزين العابدين من القصر إلى مصير مجهول، حيث لا أحد يعرف أخبار الرجل المرعب.

في شباط أيضاً، اغتيل رفيق الحريري، وفي عيد الحب بالتحديد. قضية الاغتيال أخذت حيزاً من الاهتمام الدولي تجاوزت قضايا اغتيال شعوب كاملة. 

المقارنة بين اغتيال الحريري واغتيال شعب البوسنة تفضح النفاق الدولي، وتشي أن الموت المعلن والموت السرّي تجارة عالمية بامتياز.

ما هو مصير علي عبد الله صالح في مستشفيات أميركا؟ وما هو مصير بشار الأسد بعد تصاعد نغمة العداء العربي والدولي لنظامه؟

هذا ما سيجيب عنه شباط العام المقبل ، في حلقة أخرى من حلقات قصص الحب.. العربية.

الشفرة

يحاول الأوربي، وكل من فهم الحياة، وعرف مزاياها وممكناتها ومعناها، مثلما عرف عبثها ولا معناها.. يحاول ان يعيشها، كفرصة معطاة لمرة واحدة، ويتمتع بها ولا يترك للقبر غير عظام نخرة، يرضي كل خلية فيه.. يتمتع بالطعام والشراب والجمال وكشوفات الفكر ومديات الكون.. فالعالم له ويتوجب ان يعيشه.. ويعيشه سريعا بعمره الوجيز هذا، وبالوقت الناضب والخاطف، وبات يأسف لأن اليوم قصير ولا يكفي لانجاز النزر اليسير من متطلباته ومشاغله.. ويشكو المثقف المنتج، على نحو مضاعف من ضيق الوقت وقصر العمر وعدم قدرته على اللحاق وقراءة جزئية من حقول المعرفة والاطلاع.. في النفس والمجتمع والطبيعة والكون، وفي الأديان والتاريخ والعلوم.. مثلما راعهم وأفزعهم مقدار العبث…  ولكنهم واجهوه وتصدوا له بمزيد من الجدية وتفوقوا عليه بالتحدي..  مثلما تحدوا قانون الجاذبية وجابوا اقطار السماء …وأحالوا نزعة العدوان البشرية الى تباري في العطاء والمودة والتواصل.. وفي الفن الجميل وإبداع الحياة..  وهكذا أحالوا الشر الى خير، وأعادوا إنتاج جسم الإنسان، ونفسه وعقله ونوازعه الفطرية.

هذا الأوربي.. أو هذا المثقف المنتج.. أو هذا الذي (رأى) وعرف.. وبلغ شيئا من السر وعاش بالإبعاد التي تنتجها له حياته الوجيزة وثقافته المحاصرة بقصر الوقت.. هذا الكائن المحظوظ بنظر الأجيال الغابرة ومخلفاتها، سينظر، بدوره بحسد الى هذا الصنف من المتحجرين.. يحسدهم على أوهامهم وخرافاتهم وجهالاتهم، يحسدهم على يقينياتهم البليدة، وفي وقت كشف عن قصور عقل اينشتاين.. يحسدهم على إحساسهم بسعة وطول الوقت.. وهو الذي يكاد يتلاشى كل منجزه في قصر الوقت.. وفي محدودية الحياة.. وفي موت يختم كل شيء.. وان الحياة، قد تكون بنظره، معادلة طرفها الآخر صفر.

من المحتمل ان ينظر الواعي الى المتخلف مثل هذه النظرة.. ويحسده على يقينياته وتثاؤبه وكهفه..  ويظن ان عدم الوعي بطمأنينته افضل من وعى يفجر معنى وحياة الإنسان ولو للحظة…  والاكيد ان شعور الواعي هذا هو من قبيل المترف والمتخم الذي يتصور مذاق الرغيف اليابس في فم البائس المدقع.

المتخلف متخلف بقدر جهله بالزمن والحياة وضرورات خلقها، وبقدر تبديده لها بما لا يديمها ولا يخدمها…  المتخلف لا يدري ان طاقته مرصودة لأفران صناعة وخلق الحياة وليس لطبخ الحصى، مثلما ينسى انه يحوز على انسانيته ويقترب من الله بقدر انتمائه للإنسان وبقدر المجتمع في وجدانه.. وبقدر ما يضيف للحياة من معاني وابعاد جميلة.. وبقدر بصمته التي يودعها في قلوب وذاكرة البشر.

المؤلم، والمغيض والممزق للأعصاب بان يكون بين الواعين المشوهين ..بين من توصلوا الى فهم مشوه للحياة..ووظفوه لذواتهم او لذئبيتهم ليعيشوا الفرصة الوجيزة، وجدوا في المتخلفين مشاريع استثمار مربحة ..وقالوا ان من حق من عرف الحياة وادرك قيمتها ان يعيشها اكثر من سواه …وكما هناك حمير للركوب ونقل الاحمال(وعندما ينفق حمار يستعان بغيره) هناك سعداء بخرافاتهم وكهوفهم.. ولا بأس من مجاراتهم ومن علفهم.

متى نستثمر الشمس؟؟

في العراق، نقضي نصف عمرنا في مواجهة الشمس اللاهبة، ونقضي النصف الآخر في الظلام الدامس بعد أن غابت عن ديارنا شمس الكهرباء الوطنية، ففقدت وطنيتها، ولم تعد إلى سابق عهدها.  

قلنا لها عودي. فرفضت وقالت: لا لن أعود إلى أن تتوب الشمس عن شروقها فوق زقورة (أور) مدينة النور، فخرج عليها فلاح من أبي الخصيب وقال لها: الشمس أجمل في بلادي من سواها من البلدان الواقعة بجوار خط الاستواء، وهي رمز النور والدفء والعطاء في العراق القديم. 

صاغ السومريون من خيوطها الذهبية قلادة الإله (أوتو)، ورسم البابليون من شعاعها صورة الإله (شمش)، وعاش الآشوريون من خيرها ونعيمها. 

رآها سيدنا إبراهيم تشرق فوق مدرجات (لارسا)، فقال هذا ربي، هذا أكبر، ثم قال لا أحب الآفلين، بعد أن تيقن إنها تجري لمستقر لها بتقدير العزيز العليم. 

كانت رمزا للحياة وديمومتها في العصور البابلية والآشورية والأكدية والكلدانية، أما الشعاع الرباعي المنبعث من مركزها، فكان يرمز للجهات التي خضعت لسلطات الميزوبوتاميا قبل اكتشاف القارات الجديدة بآلاف السنين. 

 

كان أبناء حضارة الأزتيك يقدمون قلوب البشر كقرابين للشمس كي تشرق عليهم في الغد، اما نحن فقد تفطرت قلوبنا حزنا وألما على احتراقها فوق رؤوسنا من دون أن نفكر باستثمارها، ومن دون أن نخطط لغدنا ومستقبلنا مثلما فكرت حكومة (دبي) عندما أطلقت مشروعها الاستراتيجي الجديد لتوليد الكهرباء من الطاقة الشمسية التي لا تنضب، فنشرت مراياها في منطقة (سيح الدحل)، على نحو 30 كلم من مركز المدينة، بقدرات تشغيلية تصل إلى (1000) ميغاواط، وبكلفة 12 مليار درهم (328) مليون دولار فقط، في برنامج مستقبلي متكامل لتأمين إمدادات الطاقة، وضمان ديمومة من الفضاءات الصحراوية الزاخرة بأشعة الشمس، ولم يمنعها مخزونها النفطي مصادرها المستمدة من تأجيل فكرة البحث عن الطاقة البديلة من منابعها الرخيصة، بل على العكس تماما، لأنها ستقطف ثمار الربح الكلي المتحقق من عائداتها النفطية من دون أن تفرط بدرهم  . 

 واحد. لقد أدركت الإمارات حاجتها الملحة إلى الزيادة الجوهرية في معدلات إنتاج الطاقة الكهربائية، ووجدت أن لا مفر من تحقيق هذه الزيادة في المنظور المستقبلي القريب، فتوجهت نحو الأساليب الحديثة، واستعانت بالتقنيات الجبارة لتحرير الطاقة الشمسية بواسطة الخلايا الكهروضوئية. 

مما لا خلاف عليه، إنه بات بالإمكان تنفيذه هذه المشاريع في كل محافظة من المحافظات العراقية بالأموال المخصصة للمشاريع التي يجري تنفيذها الآن لإعادة إكساء الأرصفة بالطابوق المقرنص، فالأموال متوفرة والحمد لله، والشمس تشرق عندنا على مدار العام من الصباح إلى المساء، تتوهج في سماء العراق بحرارة صيفية تزيد على خمسين درجة مئوية في الظل. والأمر متروك لك في تقدير حجم الطاقة التي ستولدها الخلايا الكهروضوئية إذا وضعت تحت قرص الشمس في محافظة (المثنى) أو (ذي قار)؟. أغلب الظن إن أجواءها الساخنة، الملتهبة بالحمم، ستتفوق في توليد الكهرباء على مجموع ما تنتجه محطات التوليد في الأقطار العربية كلها. 

 سمعت منذ بضعة أيام عن تنفيذ مشروع (قرية الشمس) في محافظة ديالى، فطرت من الفرح، وحمدت الله على هذه الخطوة المباركة لإنتاج الطاقة الكهربائية من أفراننا الشمسية، لكنني اكتشفت فيما بعد، إنها مجرد قرية ريفية تضم (300) وحدة سكنية، ومعها مجموعة من المحال التجارية، ولا علاقة لها بالشمس إلا بالاسم فقط، فهي مثل سكائر (أبو البزون)، لن تجد فيها بزونة واحدة (قطة) سوى الدخان الأبيض، والنيكوتين الأسود. 

ربما لا تعلمون إن أوربا قررت عبور البحر الأبيض المتوسط، وعقدت العزم على نقل معداتها الثقيلة إلى قلب الصحراء المغربية، في رحلة أسطورية للبحث عن الشمس في القارة الاستوائية السمراء، فوجدت ضالتها في مشروع (ديزيرتيك)، الذي سيتولى تجهيز أوربا كلها بالطاقة الكهربائية المستخلصة من بحر الشمس، ومن ثم يجري ترحيلها بأسلاك عظيمة عبر البحار والجبال والهضاب الوعرة لتصل إلى المدن الأوربية بكلفة إجمالية تقدر بأربعمائة مليار يورو فقط. 

 وسارت المملكة المغربية على المسار نفسه، فنشرت مراياها الشمسية في مناطق مأهولة بالسكان لضمان توفير إمدادات المياه اللازمة لتنظيف المرايا وتبريد المحركات. ثم تبعتها الجزائر في تنفيذ سلسلة من المشاريع الشمسية لتأمين حاجتها المستقبلية من الطاقة النظيفة. 

فمتى يأتي اليوم الذي نستثمر فيه الصحاري المتاحة في البوادي العراقية الجرداء؟، ومتى نباشر باستثمار الشمس التي طفح بها الكيل، ولم تعد تتحمل تقاعسنا وإهمالنا وتخلفنا عن الركب العالمي؟؟.  

في أوربا هرعت الأقطار كلها نحو الصحراء الكبرى بحثا عن الشمس، ونحن نستلقي على رمال الصحراء الواسعة الممتدة من (ربيعة) في الموصل إلى (رأس البيشة) في الفاو، والشمس فوق رؤوسنا وبين أيدينا، لكننا نهرب من حممها، ونتقي حرارتها اللافحة بوعود وزارة الكهرباء على أمل أن تتصدق علينا، في يوم من الأيام، ببعض الامبيرات الفائضة عن حاجتها. والله يستر من الجايات..

«سمك.. لبن.. تمر هندي»

ملك السعودية عبد الله بن عبد العزيز انتقد مجلس الأمن الدولي بعد استخدام روسيا والصين حق النقض (الفيتو) على مشروع قرار بشأن الأزمة السورية بشدة، لأنه «أصبح مجلساً غير منصف ولا أخلاقي».

ووزير الخارجية السعودية، الأمير سعود الفيصل، اتهم القيادة السورية بقتل شعبها وطالب بالتوقف عن منحها المزيد من المهل والانصراف بالمقابل لمساعدة المعارضة قائلاً، أن «جثث القتلى وأشلاء الضحايا تسأل بأي ذنب قتلوا» وتحدث عن «إبادة أحياء بكاملها في حماة وحمص كالخالدية وبابا عمرو وغيرها وتشرد سكانها» مضيفاً «نحن مطالبون بإجراءات حاسمة والعمل على اتخاذ إجراءات صارمة ضد النظام السوري وتشديد العقوبات الاقتصادية وتعزيز الاتصال بالمعارضة السورية وأن يكون على رأس الأولويات الاستجابة للظروف الإنسانية الصعبة التي يعيشها الشعب السوري».

فلننحر النذور ونشعل البخور، لقد أصبح للديمقراطية وحقوق الإنسان في منطقتنا حراساً يدافعون عنها بشراسة. وهنيئاً لشعوب المنطقة، وخاصة الشعب السوري، بقرب الفرج الذي سيجعل من سورية واحة للديمقراطية والرفاه كما هو حال ليبيا ما بعد القذافي.

ولكن… من حق هذه الشعوب أن تسأل الملك والأمير في آن واحد: أين كان هذا النقد اللاذع والانتفاض للديمقراطية وحقوق الإنسان أمام أكثر من 60 مرة استخدمت فيها الولايات المتحدة الأميركية حق النقض الفيتو ضد مشاريع قرارات أجمع العالم عليها إنصافاً للشعب الفلسطيني واسترداد لكسرة حق من حقوقه؟ ودرءاً لأي تأويل أسارع إلى القول، إن هذا الكلام ليس دفاعاً عن الفلسطينيين وليس نقداً للموقف الأميركي، لكنها مقاربة يمليها الموقف، وسؤال بريء جداً على طاولة المملكة.

ماذا قدمت المملكة وشقيقاتها من إمارات النفط، للعراق الديمقراطي، سوى تصدير الإرهاب والقتل والدسائس ودعم مشاريع التقسيم والشرذمة؟ وماذا قدمت للشعب الليبي بعد الإطاحة بنظام القذافي؟

أليس ما تحقّق هنا وهناك هو الديمقراطية بعد الإطاحة بنظم شمولية؟ 

والأهم من هذا وذاك، ماذا قدمت للشعب السعودي وخاصة في المنطقة الشرقية من المملكة من موائد الديمقراطية وحقوق الإنسان؟.

مواقف المملكة تبدو، سمك.. لبن.. تمر هندي، ولنتذكر: فاقد الشيء.. لا يعطيه.

المهمة الأساسية لمجلس الأمن بموجب ميثاق الأمم المتحدة، هي المحافظة على السلام والأمن الدوليين وفقا لمبادئ الأمم المتحدة ومقاصدها. وهذا الأمر يتحقّق بالمفاوضات ولجان المساعي الحميدة والنوايا الحسنة التي تحقن دماء الشعوب، لكن أن تنحرف قرارات مجلس الأمن عن مقاصدها فيعتبر المجلس غير ذي أهمية، وأن يصبح المجلس مانحاً لشرعية قتل الشعوب تحت ذريعة الديمقراطية وحقوق الإنسان، فإنه يصبح عبئاً على الشعوب.

شعوب المنطقة خرجت من قمقم القهر واضطهاد الأنظمة الدكتاتورية، وهي قادرة على صياغة مستقبل بلدانها بأقل الخسائر الممكنة كما حدث في تونس ومصر، أما التدخل الفض بشؤونها وتحت أية ذريعة كانت، فإنه يزيد الاحتقان بين الأنظمة وقوى التغيير، ويمنح الأولى ذريعة قتل الشعوب لوأد «المؤامرات الخارجية».

لماذا هذه الصحوة السعودية؟ ولماذا هذا النقد والهجوم من قبل الملك والأمير؟

الجواب بمنتهى البساطة.. تعالوا نقرأ ما قاله السناتور الأمريكي جوزيف «على الولايات المتحدة تقديم المساعدة المباشرة للشعب السوري في نضاله للإطاحة بنظام الرئيس بشار الأسد. لقد حان الوقت لمحاولة مساعدة الشجعان المناضلين من أجل الحرية في سوريا لخوض معركة نزيهة».

سوار الذهب

ثمة أغنية (ترفة) للمطرب فؤاد سالم يقول مطلعها:( يا سوار الذهب لاتعذب المعصم.. معصمها رقيق وخاف يتألم) جاءت بمثابة مناجاة صادقة حملت مشاعرها تلك الأغنية السبعينية لائذة- تنتخي بـ(السوار) بأن يكون رقيقا بمعصم الحبيبة، أيام لم نكن قد وصلنا -بعد- الى انحدار واندحار مناسيب عواطف ومشاعر الغناء الذي وصل بنا -الآن- الى مصبات أغاني من طراز (أمك على البير… وأمي على البير) و(أشلون يلعب حمودي..) أو(بسبس،، ميو)  والعياذ بالله!

 وثمة قصة تعود بنا الى منتصف ثمانينيات القرن الماضي،، تحديدا في السادس من نيسان/1985 نجح بطلها(عبد الرحمن محمد حسن سوار الذهب) وهنا تكمن علاقة أغنية فؤاد سالم بموضوع قصة سوار الذهب،، عندما كان قائدا للقوات المسلحة السودانية ووزيرا للدفاع في حكومة الرئيس(جعفرنميري) شاء القيام بانتفاضة شعبية – عسكرية ضد(نميري) أثناء فترة علاجه في أحد مستشفيات ماما أمريكا.

ملخص ثورة سوار الذهب البيضاء يقول أنه أمر الجيش بعدم التدخل حقنا للدماء أستولى على السلطة بالاكراه، أبعد نميري، رفض أن يكون رئيسا لبلاده كونه أقسم بيمين الولاء للرئيس نميري، فجاءت فتوى شرعية تقدم مصلحة الشعب فوق سلطته ومصالحته، أوجبت الفتوى بأن يصوم (سوار الذهب) ثلاثة أيام بدل احلال ذلك اليمين، كما تذكر القصة التي أحاول أنا من جهتي هنا تثمين كل دعوات الحب والشوق واللهفات والصفنات و(دالغات) الحنين الطاغي (كلش …كلش) الى عيون الديمقراطية التي نأملها في عراق حاضرنا الجديد أسوة بديمقراطية سوار الذهب الذي ألقى بيانه الأول وهو صائم. ومن جملة ما ورد فيه أن قرر الانحياز للشعب السوداني بعد الاستيلاء على السلطة وتكوين مجلس عسكري انتقالي مؤقت وكان هو هذا شرطه الأساس لتولي الرئاسة كما وعد بالتنحي عنها بعد عام واجراء انتخابات ديمقراطية حرة لكي يختار الشعب بنفسه من يمثله وقد مدد تلك الفترة لعام آخر لكي يتسلم الشعب قيادته برغبته، وكان من نتيجة انتخابات(ديمقراطية الذهب) أن فاز حزب الأمة بأغلبية الأصوات في البرلمان السوداني الذي أختار(الصادق المهدي) رئيسا للوزراء و(أحمد علي المرغني) رئيسا للجمهورية وهو من الحزب الاتحاد الديمقراطي.

أما ما حل بالمشير(سوار الذهب) – لانعرف أن كان على قيد الحياة أم لا – أنه تخلى عن كل مطامح وكوابح وسوانح الاحتفاظ بالسلطة وأغراءاتها وأغواءات أهوائها، بعد تحقيق وتطبيق ديمقراطيته النادرة بل المفقودة (كلش..كلش)في سوح وغى التدافع بالمناكب من أجل اعتلاء كرسي السلطة حتى ولو على الخازوق كما قيل أنه أختار اللجوء الإنساني في أحدى دول العالم التي تحترم وتعظم الديمقراطية حد حاجتها للماء والهواء (وتوتة توتة) والى هنا (خلصت الحدوتة) يا جماعة الخير!!

وتساقطــــــت الأقنعــــــة..

اليوم تعلن بعض الأنظمة العربية عن حقيقتها, عندما تنزع الأقنعة عن وجوهها , وتقف الى جانب الرضا والإرادة الصهيونية التي كانت تسخر من قول الشاعر العربي:

بلاد العرب أوطاني ….. من الشام لبغدان 

ومن نجد إلى يمن ….. إلى مصر فتطوان 

اليوم يأتي الفيتو – الروسي الصيني في مجلس الأمن الدولي مجسا كاشفا لزيف ادعاءات من لبسوا العقال العربي مظهرا للتستر واخفوا حقيقة توقهم وشوقهم للباس الغربي الذي يحتفظون به في حقائبهم عندما تحط بهم طائراتهم الخاصة, لتأخذهم فرق الاستقبال الاجنبية التي تعرف عنهم كل شيء الى قصورهم الخاصة حيث تبدو نعمة البترول ترفا وتبذيرا وتباهيا ينسى فقراء الجزيرة وعتالة الخليج الذين مازالت اكفهم متيبسة من جر الحبال والصواري ايام البحث عن صيد السمك المضني. 

اليوم تولد صدمة جديدة للعقل العربي المخدر بآلاف القصائد العربية من ايام عبد الرحمن الكواكبي وقصيدة:

تنبهوا واستفيقوا أيها العرب..

اليوم تتحقق نبوءة بدر شاكر السياب عندما قال:

غريب على الخليج …

اصيح بالعراق ياعراق ..

فيرجع الصدى نشيج ….

اليوم يغص المخلصون من هذه الامة ليس بالنشيج وحده, وانما يلفهم الذهول ويصعقهم الأمر المريج وترتسم الصورة الفاقعة التي لاغبار عليها ولا رتوش عن اصحاب الفخامة والسيادة والكروش والكاذب من العروش:

1-اليوم تهاجم السفارة السورية في القاهرة, وتظل السفارة الاسرائيلية محمية بحمية المجلس العسكري المصري ورجاله الامنيين. 

2- واليوم يطرد السفراء السوريون من اغلب العواصم العربية بينما تظل القنصليات والممثليات الاسرائيلية تنعم بالحماية والدلال فمن يصدق ما يجري. 

3- اليوم تعطي الانظمة العربية الراكضة وراء الرضا الامريكي اوامر لسفرائها بمغادرة دمشق, ويبقى بعضهم مرابطا في تل ابيب حفاظا على العلاقات الودية مع الكيان الصهيوني. 

4- اليوم يجب ان تقرأ قصيدة احمد شوقي من جديد:

سلام من صبا بردى … ودمع لايكفكف يا دمشق 

وللحرية الحمراء باب .. بكل يد مضرجة يدق 

5- اليوم تتكشف هوية الطائفيين من الذين عملوا ظاهرا بالاحزاب السلفية, واضمروا حقيقة حقدهم وقطيعتهم مع السلف الصالح من هذه الامة وهم “أهل البيت المطهرين من الرجس” اني تارك فيكم الثقلين: “كتاب الله وعترتي أهل بيتي ما ان تمسكتم بهما لن تضلوا ” والتي غيرها بعضهم عمدا الى “سنتي” ليحرفوا الناس عن أهل البيت وهم: الراسخون في العلم وأهل الذكر واولوا الامر , فاصبح الامر بيد الدعية والغلمان ومن لايعرفون قراءة القرآن. 

6- اليوم يتجسد الضلال الذي حذرنا منه رسول الله “ص” الذي لاينطق عن الهوى ان هو إلا وحي يوحى. 

7- اليوم يخرج الضلال من كهوفه ومغاراته عندما اعلن من سمى نفسه زورا بخادم الحرمين ليتباكى علنا على الفيتو الذي اوقف الهجمة على بلاد الشام واهلها, ولم يتباك على – ستين فيتو- اخذتها امريكا لصالح اسرائيل ضد الفلسطينين المشردين قسرا عن ديارهم التي تسرح فيها اليوم بنات مردخاي, وشالوم, وناحوم, ويعبث بالحرم القدسي ومسجده المبارك حوله بنص القرآن هدية السماء للانس والجان. 

8- اليوم يحاصر الشعب السوري مثلما حوصر سابقا الشعب العراقي, ومثلما يعتدى على الشعب البحريني, وغدا ستحاصر كل الشعوب التي ترفض الهوى الامريكي والدلال الصهيوني, والشعب المسلم الايراني مثالا للمحاصرة والمقاطعة اللئيمة التي يتفاخر بها اللوبي الاوربي ومن ورائه امريكا واسرائيل, ولكن السحر سينقلب على الساحر ان شاء الله, وهذا وعد رباني” وان عدتم عدنا ” و” ان موعدهم الصبح اليس الصبح بقريب”.

9- اليوم يجتمع المال العربي والهوى التركي الاوردغاني المخبأ وعدا وحنينا للسلفية الوهابية التي اسرعت بجمع رعاعها من ليبيا، ولما تزل ليبيا تغص بحشرجتها وتتالم من جراحها, لتدعي دعما للبلطجية والارهاب التكفيري المتفشي في احياء حمص المغدورة بالطيش والنزق الصبياني المدفوع بالاغراءات المالية التي تنثر السلاح بسخاء قل نظيرة لتعمق الهوة بين ابناء الشعب السوري الذي فوجئ بهذا التدفق العشوائي لاشاعة الفوضى ونشر الرعب الذي اصبحت الامم المتحدة ومجلسها عونا وصوتا له, بينما صمتت منظمات حقوق الانسان التي اصبح همها دعم الارهاب والقتلة الطائفيين, لأن امريكا واسرائيل اكتشفتا الخيار السحري لتأمين أمن اسرائيل بدعم االقاعدة الوهابي حامل الكراهية للجميع وخصوصا اتباع مذهب أهل البيت.

10- اليوم تتساقط الاقنعة بطريقة دراماتيكية لم تتح فرصة للتأمل الواعي وذلك بزج العامل الطائفي والعنصري المتخصص بصناعة الفتنة تاريخيا والذي يأخذ جموع وحشود الناس الى حيث يكون مسرح القتل هو الهواية المفضلة. 

11- اليوم تقف الحجة تخاطب العقول الواعية والنفوس المطمئنة بترك الاتي: 

ا‌- ترك المحاصصة والشروع بانصاف الكفاءة والبحث عن الخبرة والجودة ليس من خلال الشعارات وانما من خلال مصاديق التطبيق العملي.

ب‌- التحول من العناوين الحزبية للعناوين الوطنية.

ت‌- استبدال الامتيازات الشخصية والحزبية بحقوق المواطنين في السلم الاجتماعي اينما كانوا.

ث‌- توحيد الاعلام بخيارات الوطن والمواطن لابخيارات من يمتلك التمويل.

ج‌- توحيد المناسبات بهوية مرجعية السماء لابهوية الانتماءات الطائفية والعنصرية والحزبية والعشائرية.

ح‌- تساقط الاقنعة يذكرنا بقول الشاعر:

ادهى المصائب في الدنيا واعظمها

                عقل يرى الشيء مقلوبا ومعكوسا ..

حكاية ليلى

واخيرا تزوجت ليلى بعد طول انتظار، وفرحنا جميعا لزواجها وأقمنا لها حفلا يليق بحبنا لها، فهي أحلى بنات قبيلتنا الكبيرة، وأكثرهن جودا، وأغناهن مالا، وافضالها على الجميع لا تحصى ولا تعد.

مضت 6 أشهر على انتقالها إلى بيت الزوجية، ولم تظهر عليها أعراض الحمل ، وهذ أمر يدعو إلى القلق في أعرافنا الأجتماعية، لأن المرأة إذا لم (تتوحم) بعد شهرين او ثلاثة على زواجها، تبدأ الوساوس، فربما تكون عاقرا، فإذا مضى الشهر الرابع والخامس من دون (علامات)، راح الجو يتأزم بين أسرتي الزوجين مع تلميحات بالطلاق، وهنا يتدخل العقلاء وينصحون الزوجين بالمراجعة، وهذا ما حصل مع ليلى وزوجها، فكانت لهما رحلة شاقة طويلة ما بين المستشفيات وعيادات الأطباء ومختبرات التحاليل والدراويش والأضرحة والسحرة والطب الشعبي.

كانا متشبثين بأية بارقة أمل، محفوفين بدعاء الجميع، وانتهى العام الأول وأعقبه الثاني والثالث من غير بوادر، وهما لا ينفكان عن المراجعة، ثم أنصرم أكثر من عقد والحال على حاله، حتى كاد اليأس يغلب عليهما، ولم نكن من جانبنا نعدم وسيلة للمساعدة إلا قدمناها وكلما سمعنا خبرا عن طبيب حاذق او رجل صالح، سارعنا وأخذناهما اليه، وفيما كان الحزن يتعاظم في النفوس، سرى كلام بين الناس عن طبيب أجنبي قام بعلاج حالات مماثلة وحقق نجاحات باهرة، فكان لابد من عرض ليلى عليه، ولكن العشيرة رأت في ذلك عيبا، إذ كيف يتولى رجل غريب هذه المهمة، وما بين رافض ومؤيد تمت الموافقة، وقام الطبيب بالكشف عليها، وأجرى لها عملية جراحية، واعطاها العلاج اللازم، وبشرنا إنها ليست عاقرا، وما هي إلا أشهر قلائل حتى انتفخ بطنها وظهرت أعراض الحمل، فكانت فرحة ما بعدها فرحة!

دخلت ليلى شهرها التاسع، وهي محاطة برعاية الجميع، وذات صباح ربيعي شاع الخبر السعيد بين الناس، فقد وضعت مولودها، وكان ذكرا، وليس الذكر كالأنثى، فعمت البشرى وأنطلقت الزغاريد ونحرت الخراف وأقيمت الولائم والاحتفالات وتوافد الأهل والأقارب وأفراد العشيرة ووجهاء القبيلة لتقديم التهاني والتبريكات والهدايا، وعلى مدى شهور وسنوات لم تهدأ الهوسات العربية والدبكات الكردية والرقصات الآشورية والأغاني التركمانية، كان الكل مبتهجا غارقا في السعادة، إلا ليلى فهي الوحيدة ظلت صامتة وحزينة، لأن المولود الذي بين يديها كسيح مشوه، لا تستطيع إخفاءه ولا إظهاره، ولا تدري ماذا تقول للمحتفلين وكيف تواجه سعادتهم الغامرة، وكل ما كانت تتمناه في تلك السنوات العصيبة لو أنها لم تلد ولم تولد!!

«سمك.. لبن.. تمر هندي»

ملك السعودية عبد الله بن عبد العزيز انتقد مجلس الأمن الدولي بعد استخدام روسيا والصين حق النقض (الفيتو) على مشروع قرار بشأن الأزمة السورية بشدة، لأنه «أصبح مجلساً غير منصف ولا أخلاقي».

ووزير الخارجية السعودية، الأمير سعود الفيصل، اتهم القيادة السورية بقتل شعبها وطالب بالتوقف عن منحها المزيد من المهل والانصراف بالمقابل لمساعدة المعارضة قائلاً، أن «جثث القتلى وأشلاء الضحايا تسأل بأي ذنب قتلوا» وتحدث عن «إبادة أحياء بكاملها في حماة وحمص كالخالدية وبابا عمرو وغيرها وتشرد سكانها» مضيفاً «نحن مطالبون بإجراءات حاسمة والعمل على اتخاذ إجراءات صارمة ضد النظام السوري وتشديد العقوبات الاقتصادية وتعزيز الاتصال بالمعارضة السورية وأن يكون على رأس الأولويات الاستجابة للظروف الإنسانية الصعبة التي يعيشها الشعب السوري».

فلننحر النذور ونشعل البخور، لقد أصبح للديمقراطية وحقوق الإنسان في منطقتنا حراساً يدافعون عنها بشراسة. وهنيئاً لشعوب المنطقة، وخاصة الشعب السوري، بقرب الفرج الذي سيجعل من سورية واحة للديمقراطية والرفاه كما هو حال ليبيا ما بعد القذافي.

ولكن… من حق هذه الشعوب أن تسأل الملك والأمير في آن واحد: أين كان هذا النقد اللاذع والانتفاض للديمقراطية وحقوق الإنسان أمام أكثر من 60 مرة استخدمت فيها الولايات المتحدة الأميركية حق النقض الفيتو ضد مشاريع قرارات أجمع العالم عليها إنصافاً للشعب الفلسطيني واسترداد لكسرة حق من حقوقه؟ ودرءاً لأي تأويل أسارع إلى القول، إن هذا الكلام ليس دفاعاً عن الفلسطينيين وليس نقداً للموقف الأميركي، لكنها مقاربة يمليها الموقف، وسؤال بريء جداً على طاولة المملكة.

ماذا قدمت المملكة وشقيقاتها من إمارات النفط، للعراق الديمقراطي، سوى تصدير الإرهاب والقتل والدسائس ودعم مشاريع التقسيم والشرذمة؟ وماذا قدمت للشعب الليبي بعد الإطاحة بنظام القذافي؟

أليس ما تحقّق هنا وهناك هو الديمقراطية بعد الإطاحة بنظم شمولية؟ 

والأهم من هذا وذاك، ماذا قدمت للشعب السعودي وخاصة في المنطقة الشرقية من المملكة من موائد الديمقراطية وحقوق الإنسان؟.

مواقف المملكة تبدو، سمك.. لبن.. تمر هندي، ولنتذكر: فاقد الشيء.. لا يعطيه.

المهمة الأساسية لمجلس الأمن بموجب ميثاق الأمم المتحدة، هي المحافظة على السلام والأمن الدوليين وفقا لمبادئ الأمم المتحدة ومقاصدها. وهذا الأمر يتحقّق بالمفاوضات ولجان المساعي الحميدة والنوايا الحسنة التي تحقن دماء الشعوب، لكن أن تنحرف قرارات مجلس الأمن عن مقاصدها فيعتبر المجلس غير ذي أهمية، وأن يصبح المجلس مانحاً لشرعية قتل الشعوب تحت ذريعة الديمقراطية وحقوق الإنسان، فإنه يصبح عبئاً على الشعوب.

شعوب المنطقة خرجت من قمقم القهر واضطهاد الأنظمة الدكتاتورية، وهي قادرة على صياغة مستقبل بلدانها بأقل الخسائر الممكنة كما حدث في تونس ومصر، أما التدخل الفض بشؤونها وتحت أية ذريعة كانت، فإنه يزيد الاحتقان بين الأنظمة وقوى التغيير، ويمنح الأولى ذريعة قتل الشعوب لوأد «المؤامرات الخارجية».

لماذا هذه الصحوة السعودية؟ ولماذا هذا النقد والهجوم من قبل الملك والأمير؟

الجواب بمنتهى البساطة.. تعالوا نقرأ ما قاله السناتور الأمريكي جوزيف «على الولايات المتحدة تقديم المساعدة المباشرة للشعب السوري في نضاله للإطاحة بنظام الرئيس بشار الأسد. لقد حان الوقت لمحاولة مساعدة الشجعان المناضلين من أجل الحرية في سوريا لخوض معركة نزيهة».

سوار الذهب

ثمة أغنية (ترفة) للمطرب فؤاد سالم يقول مطلعها:( يا سوار الذهب لاتعذب المعصم.. معصمها رقيق وخاف يتألم) جاءت بمثابة مناجاة صادقة حملت مشاعرها تلك الأغنية السبعينية لائذة- تنتخي بـ(السوار) بأن يكون رقيقا بمعصم الحبيبة، أيام لم نكن قد وصلنا -بعد- الى انحدار واندحار مناسيب عواطف ومشاعر الغناء الذي وصل بنا -الآن- الى مصبات أغاني من طراز (أمك على البير… وأمي على البير) و(أشلون يلعب حمودي..) أو(بسبس،، ميو)  والعياذ بالله!

 وثمة قصة تعود بنا الى منتصف ثمانينيات القرن الماضي،، تحديدا في السادس من نيسان/1985 نجح بطلها(عبد الرحمن محمد حسن سوار الذهب) وهنا تكمن علاقة أغنية فؤاد سالم بموضوع قصة سوار الذهب،، عندما كان قائدا للقوات المسلحة السودانية ووزيرا للدفاع في حكومة الرئيس(جعفرنميري) شاء القيام بانتفاضة شعبية – عسكرية ضد(نميري) أثناء فترة علاجه في أحد مستشفيات ماما أمريكا.

ملخص ثورة سوار الذهب البيضاء يقول أنه أمر الجيش بعدم التدخل حقنا للدماء أستولى على السلطة بالاكراه، أبعد نميري، رفض أن يكون رئيسا لبلاده كونه أقسم بيمين الولاء للرئيس نميري، فجاءت فتوى شرعية تقدم مصلحة الشعب فوق سلطته ومصالحته، أوجبت الفتوى بأن يصوم (سوار الذهب) ثلاثة أيام بدل احلال ذلك اليمين، كما تذكر القصة التي أحاول أنا من جهتي هنا تثمين كل دعوات الحب والشوق واللهفات والصفنات و(دالغات) الحنين الطاغي (كلش …كلش) الى عيون الديمقراطية التي نأملها في عراق حاضرنا الجديد أسوة بديمقراطية سوار الذهب الذي ألقى بيانه الأول وهو صائم. ومن جملة ما ورد فيه أن قرر الانحياز للشعب السوداني بعد الاستيلاء على السلطة وتكوين مجلس عسكري انتقالي مؤقت وكان هو هذا شرطه الأساس لتولي الرئاسة كما وعد بالتنحي عنها بعد عام واجراء انتخابات ديمقراطية حرة لكي يختار الشعب بنفسه من يمثله وقد مدد تلك الفترة لعام آخر لكي يتسلم الشعب قيادته برغبته، وكان من نتيجة انتخابات(ديمقراطية الذهب) أن فاز حزب الأمة بأغلبية الأصوات في البرلمان السوداني الذي أختار(الصادق المهدي) رئيسا للوزراء و(أحمد علي المرغني) رئيسا للجمهورية وهو من الحزب الاتحاد الديمقراطي.

أما ما حل بالمشير(سوار الذهب) – لانعرف أن كان على قيد الحياة أم لا – أنه تخلى عن كل مطامح وكوابح وسوانح الاحتفاظ بالسلطة وأغراءاتها وأغواءات أهوائها، بعد تحقيق وتطبيق ديمقراطيته النادرة بل المفقودة (كلش..كلش)في سوح وغى التدافع بالمناكب من أجل اعتلاء كرسي السلطة حتى ولو على الخازوق كما قيل أنه أختار اللجوء الإنساني في أحدى دول العالم التي تحترم وتعظم الديمقراطية حد حاجتها للماء والهواء (وتوتة توتة) والى هنا (خلصت الحدوتة) يا جماعة الخير!!