وتساقطــــــت الأقنعــــــة..
اليوم تعلن بعض الأنظمة العربية عن حقيقتها, عندما تنزع الأقنعة عن وجوهها , وتقف الى جانب الرضا والإرادة الصهيونية التي كانت تسخر من قول الشاعر العربي:
بلاد العرب أوطاني ….. من الشام لبغدان
ومن نجد إلى يمن ….. إلى مصر فتطوان
اليوم يأتي الفيتو – الروسي الصيني في مجلس الأمن الدولي مجسا كاشفا لزيف ادعاءات من لبسوا العقال العربي مظهرا للتستر واخفوا حقيقة توقهم وشوقهم للباس الغربي الذي يحتفظون به في حقائبهم عندما تحط بهم طائراتهم الخاصة, لتأخذهم فرق الاستقبال الاجنبية التي تعرف عنهم كل شيء الى قصورهم الخاصة حيث تبدو نعمة البترول ترفا وتبذيرا وتباهيا ينسى فقراء الجزيرة وعتالة الخليج الذين مازالت اكفهم متيبسة من جر الحبال والصواري ايام البحث عن صيد السمك المضني.
اليوم تولد صدمة جديدة للعقل العربي المخدر بآلاف القصائد العربية من ايام عبد الرحمن الكواكبي وقصيدة:
تنبهوا واستفيقوا أيها العرب..
اليوم تتحقق نبوءة بدر شاكر السياب عندما قال:
غريب على الخليج …
اصيح بالعراق ياعراق ..
فيرجع الصدى نشيج ….
اليوم يغص المخلصون من هذه الامة ليس بالنشيج وحده, وانما يلفهم الذهول ويصعقهم الأمر المريج وترتسم الصورة الفاقعة التي لاغبار عليها ولا رتوش عن اصحاب الفخامة والسيادة والكروش والكاذب من العروش:
1-اليوم تهاجم السفارة السورية في القاهرة, وتظل السفارة الاسرائيلية محمية بحمية المجلس العسكري المصري ورجاله الامنيين.
2- واليوم يطرد السفراء السوريون من اغلب العواصم العربية بينما تظل القنصليات والممثليات الاسرائيلية تنعم بالحماية والدلال فمن يصدق ما يجري.
3- اليوم تعطي الانظمة العربية الراكضة وراء الرضا الامريكي اوامر لسفرائها بمغادرة دمشق, ويبقى بعضهم مرابطا في تل ابيب حفاظا على العلاقات الودية مع الكيان الصهيوني.
4- اليوم يجب ان تقرأ قصيدة احمد شوقي من جديد:
سلام من صبا بردى … ودمع لايكفكف يا دمشق
وللحرية الحمراء باب .. بكل يد مضرجة يدق
5- اليوم تتكشف هوية الطائفيين من الذين عملوا ظاهرا بالاحزاب السلفية, واضمروا حقيقة حقدهم وقطيعتهم مع السلف الصالح من هذه الامة وهم “أهل البيت المطهرين من الرجس” اني تارك فيكم الثقلين: “كتاب الله وعترتي أهل بيتي ما ان تمسكتم بهما لن تضلوا ” والتي غيرها بعضهم عمدا الى “سنتي” ليحرفوا الناس عن أهل البيت وهم: الراسخون في العلم وأهل الذكر واولوا الامر , فاصبح الامر بيد الدعية والغلمان ومن لايعرفون قراءة القرآن.
6- اليوم يتجسد الضلال الذي حذرنا منه رسول الله “ص” الذي لاينطق عن الهوى ان هو إلا وحي يوحى.
7- اليوم يخرج الضلال من كهوفه ومغاراته عندما اعلن من سمى نفسه زورا بخادم الحرمين ليتباكى علنا على الفيتو الذي اوقف الهجمة على بلاد الشام واهلها, ولم يتباك على – ستين فيتو- اخذتها امريكا لصالح اسرائيل ضد الفلسطينين المشردين قسرا عن ديارهم التي تسرح فيها اليوم بنات مردخاي, وشالوم, وناحوم, ويعبث بالحرم القدسي ومسجده المبارك حوله بنص القرآن هدية السماء للانس والجان.
8- اليوم يحاصر الشعب السوري مثلما حوصر سابقا الشعب العراقي, ومثلما يعتدى على الشعب البحريني, وغدا ستحاصر كل الشعوب التي ترفض الهوى الامريكي والدلال الصهيوني, والشعب المسلم الايراني مثالا للمحاصرة والمقاطعة اللئيمة التي يتفاخر بها اللوبي الاوربي ومن ورائه امريكا واسرائيل, ولكن السحر سينقلب على الساحر ان شاء الله, وهذا وعد رباني” وان عدتم عدنا ” و” ان موعدهم الصبح اليس الصبح بقريب”.
9- اليوم يجتمع المال العربي والهوى التركي الاوردغاني المخبأ وعدا وحنينا للسلفية الوهابية التي اسرعت بجمع رعاعها من ليبيا، ولما تزل ليبيا تغص بحشرجتها وتتالم من جراحها, لتدعي دعما للبلطجية والارهاب التكفيري المتفشي في احياء حمص المغدورة بالطيش والنزق الصبياني المدفوع بالاغراءات المالية التي تنثر السلاح بسخاء قل نظيرة لتعمق الهوة بين ابناء الشعب السوري الذي فوجئ بهذا التدفق العشوائي لاشاعة الفوضى ونشر الرعب الذي اصبحت الامم المتحدة ومجلسها عونا وصوتا له, بينما صمتت منظمات حقوق الانسان التي اصبح همها دعم الارهاب والقتلة الطائفيين, لأن امريكا واسرائيل اكتشفتا الخيار السحري لتأمين أمن اسرائيل بدعم االقاعدة الوهابي حامل الكراهية للجميع وخصوصا اتباع مذهب أهل البيت.
10- اليوم تتساقط الاقنعة بطريقة دراماتيكية لم تتح فرصة للتأمل الواعي وذلك بزج العامل الطائفي والعنصري المتخصص بصناعة الفتنة تاريخيا والذي يأخذ جموع وحشود الناس الى حيث يكون مسرح القتل هو الهواية المفضلة.
11- اليوم تقف الحجة تخاطب العقول الواعية والنفوس المطمئنة بترك الاتي:
ا- ترك المحاصصة والشروع بانصاف الكفاءة والبحث عن الخبرة والجودة ليس من خلال الشعارات وانما من خلال مصاديق التطبيق العملي.
ب- التحول من العناوين الحزبية للعناوين الوطنية.
ت- استبدال الامتيازات الشخصية والحزبية بحقوق المواطنين في السلم الاجتماعي اينما كانوا.
ث- توحيد الاعلام بخيارات الوطن والمواطن لابخيارات من يمتلك التمويل.
ج- توحيد المناسبات بهوية مرجعية السماء لابهوية الانتماءات الطائفية والعنصرية والحزبية والعشائرية.
ح- تساقط الاقنعة يذكرنا بقول الشاعر:
ادهى المصائب في الدنيا واعظمها
عقل يرى الشيء مقلوبا ومعكوسا ..