وتساقطــــــت الأقنعــــــة..

اليوم تعلن بعض الأنظمة العربية عن حقيقتها, عندما تنزع الأقنعة عن وجوهها , وتقف الى جانب الرضا والإرادة الصهيونية التي كانت تسخر من قول الشاعر العربي:

بلاد العرب أوطاني ….. من الشام لبغدان 

ومن نجد إلى يمن ….. إلى مصر فتطوان 

اليوم يأتي الفيتو – الروسي الصيني في مجلس الأمن الدولي مجسا كاشفا لزيف ادعاءات من لبسوا العقال العربي مظهرا للتستر واخفوا حقيقة توقهم وشوقهم للباس الغربي الذي يحتفظون به في حقائبهم عندما تحط بهم طائراتهم الخاصة, لتأخذهم فرق الاستقبال الاجنبية التي تعرف عنهم كل شيء الى قصورهم الخاصة حيث تبدو نعمة البترول ترفا وتبذيرا وتباهيا ينسى فقراء الجزيرة وعتالة الخليج الذين مازالت اكفهم متيبسة من جر الحبال والصواري ايام البحث عن صيد السمك المضني. 

اليوم تولد صدمة جديدة للعقل العربي المخدر بآلاف القصائد العربية من ايام عبد الرحمن الكواكبي وقصيدة:

تنبهوا واستفيقوا أيها العرب..

اليوم تتحقق نبوءة بدر شاكر السياب عندما قال:

غريب على الخليج …

اصيح بالعراق ياعراق ..

فيرجع الصدى نشيج ….

اليوم يغص المخلصون من هذه الامة ليس بالنشيج وحده, وانما يلفهم الذهول ويصعقهم الأمر المريج وترتسم الصورة الفاقعة التي لاغبار عليها ولا رتوش عن اصحاب الفخامة والسيادة والكروش والكاذب من العروش:

1-اليوم تهاجم السفارة السورية في القاهرة, وتظل السفارة الاسرائيلية محمية بحمية المجلس العسكري المصري ورجاله الامنيين. 

2- واليوم يطرد السفراء السوريون من اغلب العواصم العربية بينما تظل القنصليات والممثليات الاسرائيلية تنعم بالحماية والدلال فمن يصدق ما يجري. 

3- اليوم تعطي الانظمة العربية الراكضة وراء الرضا الامريكي اوامر لسفرائها بمغادرة دمشق, ويبقى بعضهم مرابطا في تل ابيب حفاظا على العلاقات الودية مع الكيان الصهيوني. 

4- اليوم يجب ان تقرأ قصيدة احمد شوقي من جديد:

سلام من صبا بردى … ودمع لايكفكف يا دمشق 

وللحرية الحمراء باب .. بكل يد مضرجة يدق 

5- اليوم تتكشف هوية الطائفيين من الذين عملوا ظاهرا بالاحزاب السلفية, واضمروا حقيقة حقدهم وقطيعتهم مع السلف الصالح من هذه الامة وهم “أهل البيت المطهرين من الرجس” اني تارك فيكم الثقلين: “كتاب الله وعترتي أهل بيتي ما ان تمسكتم بهما لن تضلوا ” والتي غيرها بعضهم عمدا الى “سنتي” ليحرفوا الناس عن أهل البيت وهم: الراسخون في العلم وأهل الذكر واولوا الامر , فاصبح الامر بيد الدعية والغلمان ومن لايعرفون قراءة القرآن. 

6- اليوم يتجسد الضلال الذي حذرنا منه رسول الله “ص” الذي لاينطق عن الهوى ان هو إلا وحي يوحى. 

7- اليوم يخرج الضلال من كهوفه ومغاراته عندما اعلن من سمى نفسه زورا بخادم الحرمين ليتباكى علنا على الفيتو الذي اوقف الهجمة على بلاد الشام واهلها, ولم يتباك على – ستين فيتو- اخذتها امريكا لصالح اسرائيل ضد الفلسطينين المشردين قسرا عن ديارهم التي تسرح فيها اليوم بنات مردخاي, وشالوم, وناحوم, ويعبث بالحرم القدسي ومسجده المبارك حوله بنص القرآن هدية السماء للانس والجان. 

8- اليوم يحاصر الشعب السوري مثلما حوصر سابقا الشعب العراقي, ومثلما يعتدى على الشعب البحريني, وغدا ستحاصر كل الشعوب التي ترفض الهوى الامريكي والدلال الصهيوني, والشعب المسلم الايراني مثالا للمحاصرة والمقاطعة اللئيمة التي يتفاخر بها اللوبي الاوربي ومن ورائه امريكا واسرائيل, ولكن السحر سينقلب على الساحر ان شاء الله, وهذا وعد رباني” وان عدتم عدنا ” و” ان موعدهم الصبح اليس الصبح بقريب”.

9- اليوم يجتمع المال العربي والهوى التركي الاوردغاني المخبأ وعدا وحنينا للسلفية الوهابية التي اسرعت بجمع رعاعها من ليبيا، ولما تزل ليبيا تغص بحشرجتها وتتالم من جراحها, لتدعي دعما للبلطجية والارهاب التكفيري المتفشي في احياء حمص المغدورة بالطيش والنزق الصبياني المدفوع بالاغراءات المالية التي تنثر السلاح بسخاء قل نظيرة لتعمق الهوة بين ابناء الشعب السوري الذي فوجئ بهذا التدفق العشوائي لاشاعة الفوضى ونشر الرعب الذي اصبحت الامم المتحدة ومجلسها عونا وصوتا له, بينما صمتت منظمات حقوق الانسان التي اصبح همها دعم الارهاب والقتلة الطائفيين, لأن امريكا واسرائيل اكتشفتا الخيار السحري لتأمين أمن اسرائيل بدعم االقاعدة الوهابي حامل الكراهية للجميع وخصوصا اتباع مذهب أهل البيت.

10- اليوم تتساقط الاقنعة بطريقة دراماتيكية لم تتح فرصة للتأمل الواعي وذلك بزج العامل الطائفي والعنصري المتخصص بصناعة الفتنة تاريخيا والذي يأخذ جموع وحشود الناس الى حيث يكون مسرح القتل هو الهواية المفضلة. 

11- اليوم تقف الحجة تخاطب العقول الواعية والنفوس المطمئنة بترك الاتي: 

ا‌- ترك المحاصصة والشروع بانصاف الكفاءة والبحث عن الخبرة والجودة ليس من خلال الشعارات وانما من خلال مصاديق التطبيق العملي.

ب‌- التحول من العناوين الحزبية للعناوين الوطنية.

ت‌- استبدال الامتيازات الشخصية والحزبية بحقوق المواطنين في السلم الاجتماعي اينما كانوا.

ث‌- توحيد الاعلام بخيارات الوطن والمواطن لابخيارات من يمتلك التمويل.

ج‌- توحيد المناسبات بهوية مرجعية السماء لابهوية الانتماءات الطائفية والعنصرية والحزبية والعشائرية.

ح‌- تساقط الاقنعة يذكرنا بقول الشاعر:

ادهى المصائب في الدنيا واعظمها

                عقل يرى الشيء مقلوبا ومعكوسا ..

حكاية ليلى

واخيرا تزوجت ليلى بعد طول انتظار، وفرحنا جميعا لزواجها وأقمنا لها حفلا يليق بحبنا لها، فهي أحلى بنات قبيلتنا الكبيرة، وأكثرهن جودا، وأغناهن مالا، وافضالها على الجميع لا تحصى ولا تعد.

مضت 6 أشهر على انتقالها إلى بيت الزوجية، ولم تظهر عليها أعراض الحمل ، وهذ أمر يدعو إلى القلق في أعرافنا الأجتماعية، لأن المرأة إذا لم (تتوحم) بعد شهرين او ثلاثة على زواجها، تبدأ الوساوس، فربما تكون عاقرا، فإذا مضى الشهر الرابع والخامس من دون (علامات)، راح الجو يتأزم بين أسرتي الزوجين مع تلميحات بالطلاق، وهنا يتدخل العقلاء وينصحون الزوجين بالمراجعة، وهذا ما حصل مع ليلى وزوجها، فكانت لهما رحلة شاقة طويلة ما بين المستشفيات وعيادات الأطباء ومختبرات التحاليل والدراويش والأضرحة والسحرة والطب الشعبي.

كانا متشبثين بأية بارقة أمل، محفوفين بدعاء الجميع، وانتهى العام الأول وأعقبه الثاني والثالث من غير بوادر، وهما لا ينفكان عن المراجعة، ثم أنصرم أكثر من عقد والحال على حاله، حتى كاد اليأس يغلب عليهما، ولم نكن من جانبنا نعدم وسيلة للمساعدة إلا قدمناها وكلما سمعنا خبرا عن طبيب حاذق او رجل صالح، سارعنا وأخذناهما اليه، وفيما كان الحزن يتعاظم في النفوس، سرى كلام بين الناس عن طبيب أجنبي قام بعلاج حالات مماثلة وحقق نجاحات باهرة، فكان لابد من عرض ليلى عليه، ولكن العشيرة رأت في ذلك عيبا، إذ كيف يتولى رجل غريب هذه المهمة، وما بين رافض ومؤيد تمت الموافقة، وقام الطبيب بالكشف عليها، وأجرى لها عملية جراحية، واعطاها العلاج اللازم، وبشرنا إنها ليست عاقرا، وما هي إلا أشهر قلائل حتى انتفخ بطنها وظهرت أعراض الحمل، فكانت فرحة ما بعدها فرحة!

دخلت ليلى شهرها التاسع، وهي محاطة برعاية الجميع، وذات صباح ربيعي شاع الخبر السعيد بين الناس، فقد وضعت مولودها، وكان ذكرا، وليس الذكر كالأنثى، فعمت البشرى وأنطلقت الزغاريد ونحرت الخراف وأقيمت الولائم والاحتفالات وتوافد الأهل والأقارب وأفراد العشيرة ووجهاء القبيلة لتقديم التهاني والتبريكات والهدايا، وعلى مدى شهور وسنوات لم تهدأ الهوسات العربية والدبكات الكردية والرقصات الآشورية والأغاني التركمانية، كان الكل مبتهجا غارقا في السعادة، إلا ليلى فهي الوحيدة ظلت صامتة وحزينة، لأن المولود الذي بين يديها كسيح مشوه، لا تستطيع إخفاءه ولا إظهاره، ولا تدري ماذا تقول للمحتفلين وكيف تواجه سعادتهم الغامرة، وكل ما كانت تتمناه في تلك السنوات العصيبة لو أنها لم تلد ولم تولد!!

العنب العراقي والثعلب التركي

وزير الخارجية التركي داود أوغلو يرسم سياسات تركيا الخارجية، والآخرون وبضمنهم رجب طيب أردوغان، ينفذون؛ هذه حقيقة يعلمها الجميع ولا غبار عليها، بل أن أحد محرري الـ»واشنطن بوست» يرسم مقاربة بين أوغلو وهنري كيسنجر الذي غالباً ما يوصف بثعلب السياسة الأميركية.

داود أوغلو على العكس من رجب طيب أردوغان الذي يبدو غاضباً ومتجهماً ولا يتورع عن وصف المسؤولين الأجانب، ولاسيما العرب منهم، بصفات أقل ما يقال عنها، إنها ليست دبلوماسية، في حين يبدو أوغلو بشوشاً متماسكاً، ولم يخرج عن هذا الطور إلا مرّة أو مرّتين، حين أوشكت خططه المحكمة على فشل التطبيق في الحالة السورية.

وأوغلو بكّر في ترقيع فتوق رجب طيب أردوغان العراقية، فقد التقى السيد مقتدى الصدر أثناء زيارته لطهران، ونصح حكومته بتعجيل موعد زيارة السيد عمار الحكيم بدعوة رسمية إلى أنقره، وتضمن جدول الزيارة لقاء رئيس الجمهورية عبد الله غول ورئيس الوزراء رجب طيب أردوغان ووزير الخارجية داود أوغلو، هذه اللقاءات التركية (الشيعية) هي محاولات (داودية) لغسل وجه تركيا (الاردوغانية) من ما علق به من وحل الانحياز الطائفي الذي بات واضحاً للعيان في ملفات مصر وتونس وليبيا وسوريا، ومؤخراً في تصريحات وتهديدات رئيس الوزراء التركي الأخيرة، والتي قوبلت باستهجان تركي فاق ما قوبلت به من استهجان عراقي.

الثعلب التركي يعي بحنكته السياسية، إن سكة قطار الربيع العربي لن تمر بالعراق لأسباب معروفة، ويعي أيضاً أن الربيع العراقي قادم ولكن بشكل مختلف عن الربيع العربي المصحوب بالعواصف والزلازل السياسية والاقتصادية والاجتماعية، فالعراق قطع شوطاً بعيداً في هيكلة نتائج ربيعه الخاص، قد لا تبدو ملامحه على السطح، لكن الثعلب التركي يعي إنها كامنة وتنمو بشكل هادئ منذ سنوات، ما سيعيد العراق إلى ممارسة دوره في حلبة الصراع الإقليمي دون أن توجه إليه اتهامات حروب الجيران وانتهاك حقوق الإنسان وحيازة أسلحة محرَّمة دوليّاً كما كان الحال مع النظام السابق، لذا فإن الثعلب التركي يعي أيضاً، ضرورة أن يكون العنب العراقي، أو بعضاً منه على الأقل، يجب أن يكون في السلة الإقليمية التركية، بغض النظر عن تمنيات رئيس وزرائه رجب طيب أردوغان وأحلامه بأن يصبغ أنظمة المنطقة -بلون واحد- تمهيداً لإعادة أمجاد الإمبراطورية العثمانية تحت قيادة الباب العالي.

أليس أوغلو القائل: (أن العراق اختبار لكامل منطقة الشرق الأوسط، حيث أن الفشل بالعراق قد يكون عاملاً مرشحاً لهدم كافة أسس الربيع)، ما هي معايير الفشل والنجاح في العراق، بالنسبة لأردوغان باتت معروفة تماماً، لكنها بالنسبة لأوغلو مختلفة تماماً، فالرجل لا يراهن على كامل حقل العنب العراقي، بل يراهن على بعض قطوفه، خاصة وأن تركيا تعتبر المُستَفيد الأوّل من حجم تجارتها واستثماراتها في العراق، فهل ينفذ أردوغان، كعادته، ما يرسمه الثعلب التركي من سياسات، أم سيبقى غارقاً في أحلامه الرطبة؟

الملك السعودي والثقة بالأمم المتحدة ؟

عرضت بعض الفضائيات التي تروج للحس الطائفي لقطات للملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز الذي لا يجيد القراءة العربية , وهو يتحدث الى المدعوين في مهرجان الجنادرية الذي يهتم بسباق الهجن وكيل المديح لملك وأمراء السعودية من الذين لا يعرفون كيف يواجهون أزمة الأميرات العوانس وهن بالا لاف؟

ومهرجان الجنادرية الذي يحاول تقليد سوق عكاظ , ولكنه تحول الى سوق مديح للعائلة التي اختزلت أسماء أرض نجد والحجاز المعروفة تاريخيا الى أسماء عائلة آل سعود التي استعملت القتل بالسيف طريقا للحكم مستعينة بفتاوى من لا يعرف قواعد وأصول الفتوى من آل الشيخ أتباع المنهج الوهابي التكفيري الظلامي الذي ينتمي الى صاحب مقولة :” عليهم السيف المسلول الى يوم القيامة”؟

ومن ينتمي لمنهج أل الشيخ الوهابي التكفيري هم الذين يحرمون على المرأة قيادة السيارة ؟

وهم الذين يحرمون التظاهر ضد السلطة السعودية للمطالبة بالاصلاحات والحقوق المدنية ؟

وهم الذين يحشدون صفوف ” المطوعة ” في مواسم الحج والعمرة لملاحقة أتباع مذهب أهل البيت بخشونة وأخلاق فضة عندما يقتربون من زيارة مرقد الحبيب محمد خاتم الانبياء والمرسلين ومراقد آل البيت المطهرين في البقيع ؟

وتصرف ” المطوعة ” هذا يخالف ما جاء به أصحاب المدارس الفقهية من الامام أبي حنيفة النعمان الى الامام مالك والامام الشافعي رضي الله عنهم , ويكفي أن المسلمين لازالوا يقرأون شعر الامام الشافعي الذي يقول فيه :-

يا أهل بيت رسول الله حبكم

                فرض من الله في القرآن أنزله

كفاكم من عظيم الشأن أنكم

                من لا يصلي عليكم لا صلاة له ؟

وهم يخالفون ما جاء في صحيح البخاري وصحيح مسلم عن حب أهل البيت وزيارة القبور , مثلما يخالفون السيدة أم المؤمنين عائشة عندما كانت تزور قبر أخيها عبد الرحمن بن أبي بكر “رض” وكذلك يخالفون جمهور الرواة من الصحابة والتابعين من أمثال :-

1-  عبد الله بن عباس ” حبر الأمة ”

2-  عبد الله بن عمر

3-  أبو ذر الغفاري

4-  جابر الانصاري

5-  المقداد بن الاسود

6-  عمار بن ياسر

7-  مجاهد

8-  قتادة

9-  أبو موسى الاشعري

والمخالفات مستمرة لجوامع السير والمؤلفات مثل : –

1- سيرة ابن هشام

2-  سيرة بن أسحاق

3-  تاريخ الطبري

4-  تاريخ المسعودي

5-  تفسير إبن كثير

6-  اتحاف الورى

7-  كنز العمال

8-  ألامام محمود أبو زهرة شيخ الازهر الشريف الاسبق في كتابه ” الامام الصادق ” 

هذه المخالفات التاريخية المتعمدة بمزاجها ونواياها يختزنها حديث الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز حول فقدان ثقته بمجلس الامن في الامم المتحدة بسبب ” الفيتو ” الذي مارسه كل من الروس والصينيين على القرار المزمع أصداره ضد سوريا نظاما وشعبا ؟

ومن حق كل من سمع وتابع ذلك الحديث المستغرب والذي يكشف الاقنعة بما لا مجال إلا للشك والريبة بمن خدعوا الامة وسرقوا أمانتها , وباعوا كرامتها , وبذروا ثروتها ” يقال أن سلطان بن عبد العزيز ولي عهد السعودية الذي توفي قبل مدة وجيزة كانت ثروته ” 270 ” مليار ا من الدولارات الامريكية ؟

من حق من يؤمن بالقضية المركزية للعرب والمسلمين وهي فلسطين ,  أن يسأل الملك السعودي ومن حضر لقاء الجنادرية مدعوا من قبل العائلة المالكة السعودية , وبعضهم ينتمون لتنظيم الجماعات الاسلامية , أن يسأل :-

” لماذا أصبح الملك السعودي اليوم فاقدا للثقة بألامم المتحدة ومجلسها لآنه مورس فيه حق النقض ” الفيتو ” ضد الحلف الامريكي الصهيوني لاوربي ومعه تجمع التابعية الخليجية ومن يخضع لمالها من تشكيلات الجامعة العربية الفاقدة لمضمون العمل العربي الذي جعل من تركيا الاوردغانية شريكا في إجتماعاتها بطريقة غير قانونية مخالفة بذلك لميثاق الجامعة العربية ؟

ولم يفقد الملك السعودي ثقته بألامم المتحدة ويمتلك الشجاعة للاعلان عن فقدان الثقة بألامم المتحدة عندما أستعملت أمريكا “60” فيتو ضد القضية الفلسطينية لصالح أسرائيل على مدى من الزمن يزيد عن ثلاثة عقود ؟

وعندما نعرف أن القرار المزمع أصداره ضد الشعب السوري وفشل بسبب الفيتو الروسي الصيني , كان قرار جائرا ضد الشعب السوري وليس فقط ضد النظام السوري للاسباب التالية:-

1-  أنه يريد فرض الوصاية على الشعب السوري الرافض للتدخل ألاجنبي

2-  أنه يريد ألاعتراف بالمجموعات المسلحة التي استباحت أمن الشعب السوري بالقتل وحرق الممتلكات والتي لا تمتلك تأييدا شعبيا يمنحها حق التحدث بأسم الشعب .

3-  أنه يريد أاستبدال النظام الذي يؤيده غالبية الشعب السوري ويقف معه الجيش السوري موحدا , بمجموعات سلفية متطرفة إرهابية متواطئة مع الاجنبي واسرائيل .

4-  أنه يلغي حق الدولة في حماية أمن شعبها ويتهمها بالعنف , ويغض النظر عن عنف المجموعات المسلحة الذي أعترفت به كبريات الصحف الغربية , وهذه ظاهرة خطرة في الموقف الدولي المتحيز,والذي جاء حديث الملك السعودي لصالح ذلك التحيز الظالم ؟

المناكب

عاد الدكتور (س) لتوه من خارج العراق، فقيل له انه جاء في وقته، فالمنصب الفلاني شاغر، ومفصل وجاهز له ويناسب خبرته وتجربته وشخصيته، خصوصا عدم تشبثه بالمواقع والمناصب وكما تشهد له التجربة وبما يؤهله ان يعمل بلا ضغوط ولا مساومات ولا تغاضيات، مع رغبة طيبة بالعمل والانجاز، فلماذا لا يتصرف ويظفر بالمنصب وهو الذي تبوأت كتبه ومؤلفاته مكانتها في المكتبات العامة وشاعت سمعته الأوساط المختلفة؟

الدكتور (س) نفض نفسه من الأوهام وخداع الذات، وواجه نفسه بشجاعة وغيره بمودة، وتساءل، ساخرا ان كان المطلوب منه ان يقف في طريق (فلان) ليتذكره ويدعوه للمنصب؟؟ أم يذهب مباشرة لفلان ويعرض عليه (خدماته) واضعا تأريخه وكفاءته ليضعه في المنصب؟؟ يا لرخص الطالب والمطلوب؟

الرجال يعرفون الرجال ويثمنونهم وينزلونهم في المنازل التي يستحقونها،، وهذا ديدن المبدعين والبناة وكل الكبار في حين يتولى المحسوبون على هؤلاء الكبار ادوار كناسة الشارع ويتباهون بأرخص وأخس الأخلاق والممارسات، وسينشد الناس مشدوهين للكشوفات عما فعله واقترفه المحسوبين على الكبار والبناة والمبدعين.

العراق في الموقد الملتهب، والأصح انه في الفرن الذري يفرز المعادن ويميز الرجال ويكشف الجواهر، وحسنة هذا الاختبار ونيرانه الذرية انه سيقدم للعراق عراقييه، يقدم رجال التاريخ، يقدم الأجدر بقيادته وازدهاره وتماسكه،، ولولا هذا الامتحان العصيب لانطلت عناوين وأسماء وشخصيات، ولما تكشف هزالها وزيفها وضيق افقها الى الأبد.. وما كان للدكتور ان يجد طريقه المناسب لوظيفته المناسبة،، ففي الظرف المعقول والمحيط المناسب يفترض البحث عن الكفاءات والرجال وإحاطتهم بالإغراءات لكي يعملوا ما هم مؤهلون لعمله،، وهذا يدخل في باب النكتة أو المزحة أو السخرية، إذ لا وجود لمن يبحث عن الرجال والكفاءات والأسماء بين المتدافعين بالمناكب على المناصب، فصار هذا التدافع عنوان يراه البشر على الفضائيات، ومن المفارقة ان يكون مثل هذا البحث، ومع هذه الآلاف من الشهادات الجامعية المزورة،، ومن الشكوى من قلة كفاءات مسؤولين في الدولة،، ثم من عدم درايتهم بما يجري،، ولم يصدر، ومن باب ذر الرماد في العيون والتظاهر بالمظهر الحضاري، قانونا لمنع الطائفية وتعليمات بهذا الأمر، فكيف يلقى الدكتور فرصته المجدية الى الوظيفة المناسبة إذن؟ يحق للدكتور ان يقول بان بلدا يبحث عن الرجال والكفاءات والمنتجين ويسعى لتقديمهم لهو في خير، وفي طريقه الصاعد،، وليس فيه كفاءة تبحث عن وظيفة ودور ومنصب، وسيسارع الوزير لمغادرة منصبه، معتذرا، ان حدث ولحقه ما يضيره من تقصير،، في حين لم نعرف غير واحد فقط من فعلها.نفترض ان يعرف الأب أسماء وأعمال وخواص أبنائه وكل أهل بيته، وان يعرف المسؤول في الدولة ورب عائلتها ذلك،، أو ان يوهمنا بمثل هذه المعرفة وينادينا بأسمائنا وعناويننا وطبيعة أعمالنا، في حين ان الواقع ليس شعريا وقد يجهل المسؤول اسم مستشاره.

متى ينسحب هؤلاء؟؟

انسحبت الفلول الامريكية من أرض العراق المقدسة, وذهبت في (ستين داهية), وغادرتنا الجحافل المؤازرة لها والمتحالفة معها, وانسحبت قبلها عصابات البلاك ووتر, ولم يعد للمارينز أي تواجد ملموس في المديات المنظورة عند مقتربات المدن والقصبات. 

فنحمد الله ونشكره على اختفاء القوافل اللوجستية الجرارة, التي كانت تجوب الطرق الدولية الرئيسة داخل العراق, تزعجنا بعجلاتها المدرعة, تستفزنا بآلياتها المصفحة, وشاحناتها العملاقة, وأنوارها الساطعة, وصهاريجها الخطرة المعبأة بمواد سريعة الاشتعال من كل صنف ونوع, وتلاشت المظاهر الأجنبية المسلحة من المطارات والمنافذ الحدودية والمراكز الحساسة. 

لكننا مازلنا نواجه في مدننا تعزيزات عسكرية من نوع آخر, ويدب في قلوبنا الرعب كلما شاهدنا تلك المظاهر المسلحة, التي فرضها علينا جيراننا الذين حالفهم الحظ في ارتقاء المناصب الحكومية العليا. 

 تواجهنا صعوبات جمة, من النوع الذي لا يمكن أن يخطر على بال سكان كوكب الأرض, حيث يتعين علينا أن نمر بسلسلة من المعوقات اليومية غير المسبوقة, مصحوبة بمنغصات, وتصرفات استفزازية عجيبة, حتى صار من المتعذر علينا العودة إلى بيوتنا, أو الوصول إلى مواقع أعمالنا عبر الطرق السالكة, بسبب انتشار الثكنات العسكرية, التي أقامها أصحاب المعالي والرفعة والوجاهة واللياقة والسمو وسط الأحياء السكنية وبين الأزقة الضيقة, فتكاثرت الكرافانات (البيوت الجاهزة) حول مساكن المدراء والوزراء والنواب والسفراء, الذين حصّنوا بيوتهم بالكتل الكونكريتية العملاقة, ففرضوا العزلة على أنفسهم, وبسطوا نفوذهم على الأرصفة والأزقة الخدمية, وأغلقوا مداخل الطرق المؤدية إلى منازلهم, ووزعوا نقاط التفتيش المعززة بالحراسات المسلحة على الجهات الأربعة, تمادوا في استعراض القوة, نشروا الحواجز الكونكريتية, والأسلاك الشائكة, والعوارض الأنبوبية, والمعرقلات البلاستيكية, والمطبات الحجرية, ونصبوا حول بيوتهم مجموعة من الأبراج والكاميرات المخصصة للقيام بمهمات الرصد والمراقبة. 

 يتصرفون وكأنهم لهم الحق المطلق بغلق الشوارع والفروع والأرصفة, ولهم الحق بتطويق منازلهم بمجموعة من العناصر المدججة بالأسلحة النارية الفتاكة المحشوة بالذخيرة الحية, فاستعانوا بالكشافات الضوئية المخصصة لملاعب كرة القدم, ثبتوها حول أركان دورهم ومكاتبهم, حتى صرنا لا نستطيع الخروج من بيوتنا, ولا التجوال في الطرق التي كنا نسلكها قبيل استحواذ هؤلاء على المناصب العليا, فتعثرت خطواتنا, وتغيرت خارطة مدينتنا, تقطعت أوصالها أربا أربا, انقلبت معالمها الجغرافية رأسا على عقب, فتشوهت صورة ضواحينا, وتحولت إلى ثكنات حربية, ومعسكرات قتالية تحتشد فيها الهمرات, تصول فيها المصفحات والمدرعات, تصطف على أرصفتها العجلات الحديثة ذات الدفع الرباعي. 

 تتجمع المواكب الاستفزازية حول بيوتنا, لتنطلق في الصباح بسرعات صاروخية, وحركات جنونية, تمهد طريق حضرة جناب جارنا السلطان, وهو يغادر منزله الحصين في موكبه المهيب, تحف به السيارات المدرعة الفارهة بصفاراتها وضجيجها وصخبها. 

كان جارنا الوجيه مواطنا بسيطا معروفا بتواضعه وبساطته قبل أن يصبح سلطانا, كان متميزا بنبله ودماثة أخلاقه, لكنه حالما جلس على عرش السلطنة حتى بان على حقيقته, فتخلى عن بساطته, التي كان يتظاهر بها, ولم يعد يحمل أية صفة من صفات التواضع, ليس لأنه صار في رتبة أعلى, ولا لأنه أصبح سلطانا, بل لان الشيطان غرس في قلبه فيروسات جنون العظمة, وانتزع من روحه خصلة التواضع, فعزل نفسه عنا, وتنكر لنا, وتقوقع في دوائر التكبر والتجبر, وصار في نظرنا مجرد سلطان مؤقت في طريقه إلى الفناء والانقراض, لكنه مازال يتمتع بصلاحياته المؤقتة, ويتباهى بخصاله الاستعلائية, التي لا مكان لها إلا في الغابات والمستنقعات حيث الأقوياء ينتهكون حقوق الضعفاء, بينما راح الناس يتندرون ويتهكمون على أمثال هذه الدفعات الجديدة من السلاطين والأباطرة, الذين اقفلوا الشوارع, وأغلقوا الطرق, وخنقوا الأزقة, واستحوذوا على محرمات الأرصفة. 

 انتشرت هذه الظاهرة في عموم المحافظات العراقية, وصارت موضة من الموضات البرمكية المزعجة. تفننت بها شرائح ومجاميع لها مكانة مرموقة في المؤسسات القوية, بل أنها صارت من المظاهر الشائعة المنتشرة حول بيوت المسؤولين ومكاتبهم, واللافت للنظر أنها ظلت تُمارس من قبل المسؤولين السابقين, والمحالين منهم إلى التقاعد, وصار بعض رجال الدين يمارسونها أيضا, ولكن على نطاق ضيق. 

فمتى ينسحب هؤلاء؟؟, ومتى تُزال أغطية الخوف والذعر؟؟, ومتى تتلاشى الانتهاكات الأمنية السافرة من مدننا وقرانا وأحيائنا السكنية؟, ومتى تختفي المظاهر العسكرية من المدن العراقية؟؟, ومن ذا الذي منحهم الحق بانتهاك حرمة المدن وتحويلها إلى ثكنات ومشاجب؟؟, ومن الذي سيجبرهم على إخلاء الطرق والشوارع والساحات؟؟, إنها مجرد أسئلة نطرحها على أسيادنا الجدد, بانتظار الإجابة. 

كلمة

اللهم أعطنا القوة لندرك أن الخائفين لا يصنعون الحرية، والضعفاء لا يخلقون الكرامة، والمترددين لن تقوى أيديهم المرتعشة على البناء.

الزعيم الراحل جمال عبد الناصر

العنب العراقي والثعلب التركي

وزير الخارجية التركي داود أوغلو يرسم سياسات تركيا الخارجية، والآخرون وبضمنهم رجب طيب أردوغان، ينفذون؛ هذه حقيقة يعلمها الجميع ولا غبار عليها، بل أن أحد محرري الـ»واشنطن بوست» يرسم مقاربة بين أوغلو وهنري كيسنجر الذي غالباً ما يوصف بثعلب السياسة الأميركية.

داود أوغلو على العكس من رجب طيب أردوغان الذي يبدو غاضباً ومتجهماً ولا يتورع عن وصف المسؤولين الأجانب، ولاسيما العرب منهم، بصفات أقل ما يقال عنها، إنها ليست دبلوماسية، في حين يبدو أوغلو بشوشاً متماسكاً، ولم يخرج عن هذا الطور إلا مرّة أو مرّتين، حين أوشكت خططه المحكمة على فشل التطبيق في الحالة السورية.

وأوغلو بكّر في ترقيع فتوق رجب طيب أردوغان العراقية، فقد التقى السيد مقتدى الصدر أثناء زيارته لطهران، ونصح حكومته بتعجيل موعد زيارة السيد عمار الحكيم بدعوة رسمية إلى أنقره، وتضمن جدول الزيارة لقاء رئيس الجمهورية عبد الله غول ورئيس الوزراء رجب طيب أردوغان ووزير الخارجية داود أوغلو، هذه اللقاءات التركية (الشيعية) هي محاولات (داودية) لغسل وجه تركيا (الاردوغانية) من ما علق به من وحل الانحياز الطائفي الذي بات واضحاً للعيان في ملفات مصر وتونس وليبيا وسوريا، ومؤخراً في تصريحات وتهديدات رئيس الوزراء التركي الأخيرة، والتي قوبلت باستهجان تركي فاق ما قوبلت به من استهجان عراقي.

الثعلب التركي يعي بحنكته السياسية، إن سكة قطار الربيع العربي لن تمر بالعراق لأسباب معروفة، ويعي أيضاً أن الربيع العراقي قادم ولكن بشكل مختلف عن الربيع العربي المصحوب بالعواصف والزلازل السياسية والاقتصادية والاجتماعية، فالعراق قطع شوطاً بعيداً في هيكلة نتائج ربيعه الخاص، قد لا تبدو ملامحه على السطح، لكن الثعلب التركي يعي إنها كامنة وتنمو بشكل هادئ منذ سنوات، ما سيعيد العراق إلى ممارسة دوره في حلبة الصراع الإقليمي دون أن توجه إليه اتهامات حروب الجيران وانتهاك حقوق الإنسان وحيازة أسلحة محرَّمة دوليّاً كما كان الحال مع النظام السابق، لذا فإن الثعلب التركي يعي أيضاً، ضرورة أن يكون العنب العراقي، أو بعضاً منه على الأقل، يجب أن يكون في السلة الإقليمية التركية، بغض النظر عن تمنيات رئيس وزرائه رجب طيب أردوغان وأحلامه بأن يصبغ أنظمة المنطقة -بلون واحد- تمهيداً لإعادة أمجاد الإمبراطورية العثمانية تحت قيادة الباب العالي.

أليس أوغلو القائل: (أن العراق اختبار لكامل منطقة الشرق الأوسط، حيث أن الفشل بالعراق قد يكون عاملاً مرشحاً لهدم كافة أسس الربيع)، ما هي معايير الفشل والنجاح في العراق، بالنسبة لأردوغان باتت معروفة تماماً، لكنها بالنسبة لأوغلو مختلفة تماماً، فالرجل لا يراهن على كامل حقل العنب العراقي، بل يراهن على بعض قطوفه، خاصة وأن تركيا تعتبر المُستَفيد الأوّل من حجم تجارتها واستثماراتها في العراق، فهل ينفذ أردوغان، كعادته، ما يرسمه الثعلب التركي من سياسات، أم سيبقى غارقاً في أحلامه الرطبة؟

الملك السعودي والثقة بالأمم المتحدة ؟

عرضت بعض الفضائيات التي تروج للحس الطائفي لقطات للملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز الذي لا يجيد القراءة العربية , وهو يتحدث الى المدعوين في مهرجان الجنادرية الذي يهتم بسباق الهجن وكيل المديح لملك وأمراء السعودية من الذين لا يعرفون كيف يواجهون أزمة الأميرات العوانس وهن بالا لاف؟

ومهرجان الجنادرية الذي يحاول تقليد سوق عكاظ , ولكنه تحول الى سوق مديح للعائلة التي اختزلت أسماء أرض نجد والحجاز المعروفة تاريخيا الى أسماء عائلة آل سعود التي استعملت القتل بالسيف طريقا للحكم مستعينة بفتاوى من لا يعرف قواعد وأصول الفتوى من آل الشيخ أتباع المنهج الوهابي التكفيري الظلامي الذي ينتمي الى صاحب مقولة :” عليهم السيف المسلول الى يوم القيامة”؟

ومن ينتمي لمنهج أل الشيخ الوهابي التكفيري هم الذين يحرمون على المرأة قيادة السيارة ؟

وهم الذين يحرمون التظاهر ضد السلطة السعودية للمطالبة بالاصلاحات والحقوق المدنية ؟

وهم الذين يحشدون صفوف ” المطوعة ” في مواسم الحج والعمرة لملاحقة أتباع مذهب أهل البيت بخشونة وأخلاق فضة عندما يقتربون من زيارة مرقد الحبيب محمد خاتم الانبياء والمرسلين ومراقد آل البيت المطهرين في البقيع ؟

وتصرف ” المطوعة ” هذا يخالف ما جاء به أصحاب المدارس الفقهية من الامام أبي حنيفة النعمان الى الامام مالك والامام الشافعي رضي الله عنهم , ويكفي أن المسلمين لازالوا يقرأون شعر الامام الشافعي الذي يقول فيه :-

يا أهل بيت رسول الله حبكم

                فرض من الله في القرآن أنزله

كفاكم من عظيم الشأن أنكم

                من لا يصلي عليكم لا صلاة له ؟

وهم يخالفون ما جاء في صحيح البخاري وصحيح مسلم عن حب أهل البيت وزيارة القبور , مثلما يخالفون السيدة أم المؤمنين عائشة عندما كانت تزور قبر أخيها عبد الرحمن بن أبي بكر “رض” وكذلك يخالفون جمهور الرواة من الصحابة والتابعين من أمثال :-

1-  عبد الله بن عباس ” حبر الأمة ”

2-  عبد الله بن عمر

3-  أبو ذر الغفاري

4-  جابر الانصاري

5-  المقداد بن الاسود

6-  عمار بن ياسر

7-  مجاهد

8-  قتادة

9-  أبو موسى الاشعري

والمخالفات مستمرة لجوامع السير والمؤلفات مثل : –

1- سيرة ابن هشام

2-  سيرة بن أسحاق

3-  تاريخ الطبري

4-  تاريخ المسعودي

5-  تفسير إبن كثير

6-  اتحاف الورى

7-  كنز العمال

8-  ألامام محمود أبو زهرة شيخ الازهر الشريف الاسبق في كتابه ” الامام الصادق ” 

هذه المخالفات التاريخية المتعمدة بمزاجها ونواياها يختزنها حديث الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز حول فقدان ثقته بمجلس الامن في الامم المتحدة بسبب ” الفيتو ” الذي مارسه كل من الروس والصينيين على القرار المزمع أصداره ضد سوريا نظاما وشعبا ؟

ومن حق كل من سمع وتابع ذلك الحديث المستغرب والذي يكشف الاقنعة بما لا مجال إلا للشك والريبة بمن خدعوا الامة وسرقوا أمانتها , وباعوا كرامتها , وبذروا ثروتها ” يقال أن سلطان بن عبد العزيز ولي عهد السعودية الذي توفي قبل مدة وجيزة كانت ثروته ” 270 ” مليار ا من الدولارات الامريكية ؟

من حق من يؤمن بالقضية المركزية للعرب والمسلمين وهي فلسطين ,  أن يسأل الملك السعودي ومن حضر لقاء الجنادرية مدعوا من قبل العائلة المالكة السعودية , وبعضهم ينتمون لتنظيم الجماعات الاسلامية , أن يسأل :-

” لماذا أصبح الملك السعودي اليوم فاقدا للثقة بألامم المتحدة ومجلسها لآنه مورس فيه حق النقض ” الفيتو ” ضد الحلف الامريكي الصهيوني لاوربي ومعه تجمع التابعية الخليجية ومن يخضع لمالها من تشكيلات الجامعة العربية الفاقدة لمضمون العمل العربي الذي جعل من تركيا الاوردغانية شريكا في إجتماعاتها بطريقة غير قانونية مخالفة بذلك لميثاق الجامعة العربية ؟

ولم يفقد الملك السعودي ثقته بألامم المتحدة ويمتلك الشجاعة للاعلان عن فقدان الثقة بألامم المتحدة عندما أستعملت أمريكا “60” فيتو ضد القضية الفلسطينية لصالح أسرائيل على مدى من الزمن يزيد عن ثلاثة عقود ؟

وعندما نعرف أن القرار المزمع أصداره ضد الشعب السوري وفشل بسبب الفيتو الروسي الصيني , كان قرار جائرا ضد الشعب السوري وليس فقط ضد النظام السوري للاسباب التالية:-

1-  أنه يريد فرض الوصاية على الشعب السوري الرافض للتدخل ألاجنبي

2-  أنه يريد ألاعتراف بالمجموعات المسلحة التي استباحت أمن الشعب السوري بالقتل وحرق الممتلكات والتي لا تمتلك تأييدا شعبيا يمنحها حق التحدث بأسم الشعب .

3-  أنه يريد أاستبدال النظام الذي يؤيده غالبية الشعب السوري ويقف معه الجيش السوري موحدا , بمجموعات سلفية متطرفة إرهابية متواطئة مع الاجنبي واسرائيل .

4-  أنه يلغي حق الدولة في حماية أمن شعبها ويتهمها بالعنف , ويغض النظر عن عنف المجموعات المسلحة الذي أعترفت به كبريات الصحف الغربية , وهذه ظاهرة خطرة في الموقف الدولي المتحيز,والذي جاء حديث الملك السعودي لصالح ذلك التحيز الظالم ؟

المناكب

عاد الدكتور (س) لتوه من خارج العراق، فقيل له انه جاء في وقته، فالمنصب الفلاني شاغر، ومفصل وجاهز له ويناسب خبرته وتجربته وشخصيته، خصوصا عدم تشبثه بالمواقع والمناصب وكما تشهد له التجربة وبما يؤهله ان يعمل بلا ضغوط ولا مساومات ولا تغاضيات، مع رغبة طيبة بالعمل والانجاز، فلماذا لا يتصرف ويظفر بالمنصب وهو الذي تبوأت كتبه ومؤلفاته مكانتها في المكتبات العامة وشاعت سمعته الأوساط المختلفة؟

الدكتور (س) نفض نفسه من الأوهام وخداع الذات، وواجه نفسه بشجاعة وغيره بمودة، وتساءل، ساخرا ان كان المطلوب منه ان يقف في طريق (فلان) ليتذكره ويدعوه للمنصب؟؟ أم يذهب مباشرة لفلان ويعرض عليه (خدماته) واضعا تأريخه وكفاءته ليضعه في المنصب؟؟ يا لرخص الطالب والمطلوب؟

الرجال يعرفون الرجال ويثمنونهم وينزلونهم في المنازل التي يستحقونها،، وهذا ديدن المبدعين والبناة وكل الكبار في حين يتولى المحسوبون على هؤلاء الكبار ادوار كناسة الشارع ويتباهون بأرخص وأخس الأخلاق والممارسات، وسينشد الناس مشدوهين للكشوفات عما فعله واقترفه المحسوبين على الكبار والبناة والمبدعين.

العراق في الموقد الملتهب، والأصح انه في الفرن الذري يفرز المعادن ويميز الرجال ويكشف الجواهر، وحسنة هذا الاختبار ونيرانه الذرية انه سيقدم للعراق عراقييه، يقدم رجال التاريخ، يقدم الأجدر بقيادته وازدهاره وتماسكه،، ولولا هذا الامتحان العصيب لانطلت عناوين وأسماء وشخصيات، ولما تكشف هزالها وزيفها وضيق افقها الى الأبد.. وما كان للدكتور ان يجد طريقه المناسب لوظيفته المناسبة،، ففي الظرف المعقول والمحيط المناسب يفترض البحث عن الكفاءات والرجال وإحاطتهم بالإغراءات لكي يعملوا ما هم مؤهلون لعمله،، وهذا يدخل في باب النكتة أو المزحة أو السخرية، إذ لا وجود لمن يبحث عن الرجال والكفاءات والأسماء بين المتدافعين بالمناكب على المناصب، فصار هذا التدافع عنوان يراه البشر على الفضائيات، ومن المفارقة ان يكون مثل هذا البحث، ومع هذه الآلاف من الشهادات الجامعية المزورة،، ومن الشكوى من قلة كفاءات مسؤولين في الدولة،، ثم من عدم درايتهم بما يجري،، ولم يصدر، ومن باب ذر الرماد في العيون والتظاهر بالمظهر الحضاري، قانونا لمنع الطائفية وتعليمات بهذا الأمر، فكيف يلقى الدكتور فرصته المجدية الى الوظيفة المناسبة إذن؟ يحق للدكتور ان يقول بان بلدا يبحث عن الرجال والكفاءات والمنتجين ويسعى لتقديمهم لهو في خير، وفي طريقه الصاعد،، وليس فيه كفاءة تبحث عن وظيفة ودور ومنصب، وسيسارع الوزير لمغادرة منصبه، معتذرا، ان حدث ولحقه ما يضيره من تقصير،، في حين لم نعرف غير واحد فقط من فعلها.نفترض ان يعرف الأب أسماء وأعمال وخواص أبنائه وكل أهل بيته، وان يعرف المسؤول في الدولة ورب عائلتها ذلك،، أو ان يوهمنا بمثل هذه المعرفة وينادينا بأسمائنا وعناويننا وطبيعة أعمالنا، في حين ان الواقع ليس شعريا وقد يجهل المسؤول اسم مستشاره.

متى ينسحب هؤلاء؟؟

انسحبت الفلول الامريكية من أرض العراق المقدسة, وذهبت في (ستين داهية), وغادرتنا الجحافل المؤازرة لها والمتحالفة معها, وانسحبت قبلها عصابات البلاك ووتر, ولم يعد للمارينز أي تواجد ملموس في المديات المنظورة عند مقتربات المدن والقصبات. 

فنحمد الله ونشكره على اختفاء القوافل اللوجستية الجرارة, التي كانت تجوب الطرق الدولية الرئيسة داخل العراق, تزعجنا بعجلاتها المدرعة, تستفزنا بآلياتها المصفحة, وشاحناتها العملاقة, وأنوارها الساطعة, وصهاريجها الخطرة المعبأة بمواد سريعة الاشتعال من كل صنف ونوع, وتلاشت المظاهر الأجنبية المسلحة من المطارات والمنافذ الحدودية والمراكز الحساسة. 

لكننا مازلنا نواجه في مدننا تعزيزات عسكرية من نوع آخر, ويدب في قلوبنا الرعب كلما شاهدنا تلك المظاهر المسلحة, التي فرضها علينا جيراننا الذين حالفهم الحظ في ارتقاء المناصب الحكومية العليا. 

 تواجهنا صعوبات جمة, من النوع الذي لا يمكن أن يخطر على بال سكان كوكب الأرض, حيث يتعين علينا أن نمر بسلسلة من المعوقات اليومية غير المسبوقة, مصحوبة بمنغصات, وتصرفات استفزازية عجيبة, حتى صار من المتعذر علينا العودة إلى بيوتنا, أو الوصول إلى مواقع أعمالنا عبر الطرق السالكة, بسبب انتشار الثكنات العسكرية, التي أقامها أصحاب المعالي والرفعة والوجاهة واللياقة والسمو وسط الأحياء السكنية وبين الأزقة الضيقة, فتكاثرت الكرافانات (البيوت الجاهزة) حول مساكن المدراء والوزراء والنواب والسفراء, الذين حصّنوا بيوتهم بالكتل الكونكريتية العملاقة, ففرضوا العزلة على أنفسهم, وبسطوا نفوذهم على الأرصفة والأزقة الخدمية, وأغلقوا مداخل الطرق المؤدية إلى منازلهم, ووزعوا نقاط التفتيش المعززة بالحراسات المسلحة على الجهات الأربعة, تمادوا في استعراض القوة, نشروا الحواجز الكونكريتية, والأسلاك الشائكة, والعوارض الأنبوبية, والمعرقلات البلاستيكية, والمطبات الحجرية, ونصبوا حول بيوتهم مجموعة من الأبراج والكاميرات المخصصة للقيام بمهمات الرصد والمراقبة. 

 يتصرفون وكأنهم لهم الحق المطلق بغلق الشوارع والفروع والأرصفة, ولهم الحق بتطويق منازلهم بمجموعة من العناصر المدججة بالأسلحة النارية الفتاكة المحشوة بالذخيرة الحية, فاستعانوا بالكشافات الضوئية المخصصة لملاعب كرة القدم, ثبتوها حول أركان دورهم ومكاتبهم, حتى صرنا لا نستطيع الخروج من بيوتنا, ولا التجوال في الطرق التي كنا نسلكها قبيل استحواذ هؤلاء على المناصب العليا, فتعثرت خطواتنا, وتغيرت خارطة مدينتنا, تقطعت أوصالها أربا أربا, انقلبت معالمها الجغرافية رأسا على عقب, فتشوهت صورة ضواحينا, وتحولت إلى ثكنات حربية, ومعسكرات قتالية تحتشد فيها الهمرات, تصول فيها المصفحات والمدرعات, تصطف على أرصفتها العجلات الحديثة ذات الدفع الرباعي. 

 تتجمع المواكب الاستفزازية حول بيوتنا, لتنطلق في الصباح بسرعات صاروخية, وحركات جنونية, تمهد طريق حضرة جناب جارنا السلطان, وهو يغادر منزله الحصين في موكبه المهيب, تحف به السيارات المدرعة الفارهة بصفاراتها وضجيجها وصخبها. 

كان جارنا الوجيه مواطنا بسيطا معروفا بتواضعه وبساطته قبل أن يصبح سلطانا, كان متميزا بنبله ودماثة أخلاقه, لكنه حالما جلس على عرش السلطنة حتى بان على حقيقته, فتخلى عن بساطته, التي كان يتظاهر بها, ولم يعد يحمل أية صفة من صفات التواضع, ليس لأنه صار في رتبة أعلى, ولا لأنه أصبح سلطانا, بل لان الشيطان غرس في قلبه فيروسات جنون العظمة, وانتزع من روحه خصلة التواضع, فعزل نفسه عنا, وتنكر لنا, وتقوقع في دوائر التكبر والتجبر, وصار في نظرنا مجرد سلطان مؤقت في طريقه إلى الفناء والانقراض, لكنه مازال يتمتع بصلاحياته المؤقتة, ويتباهى بخصاله الاستعلائية, التي لا مكان لها إلا في الغابات والمستنقعات حيث الأقوياء ينتهكون حقوق الضعفاء, بينما راح الناس يتندرون ويتهكمون على أمثال هذه الدفعات الجديدة من السلاطين والأباطرة, الذين اقفلوا الشوارع, وأغلقوا الطرق, وخنقوا الأزقة, واستحوذوا على محرمات الأرصفة. 

 انتشرت هذه الظاهرة في عموم المحافظات العراقية, وصارت موضة من الموضات البرمكية المزعجة. تفننت بها شرائح ومجاميع لها مكانة مرموقة في المؤسسات القوية, بل أنها صارت من المظاهر الشائعة المنتشرة حول بيوت المسؤولين ومكاتبهم, واللافت للنظر أنها ظلت تُمارس من قبل المسؤولين السابقين, والمحالين منهم إلى التقاعد, وصار بعض رجال الدين يمارسونها أيضا, ولكن على نطاق ضيق. 

فمتى ينسحب هؤلاء؟؟, ومتى تُزال أغطية الخوف والذعر؟؟, ومتى تتلاشى الانتهاكات الأمنية السافرة من مدننا وقرانا وأحيائنا السكنية؟, ومتى تختفي المظاهر العسكرية من المدن العراقية؟؟, ومن ذا الذي منحهم الحق بانتهاك حرمة المدن وتحويلها إلى ثكنات ومشاجب؟؟, ومن الذي سيجبرهم على إخلاء الطرق والشوارع والساحات؟؟, إنها مجرد أسئلة نطرحها على أسيادنا الجدد, بانتظار الإجابة. 

كلمة

اللهم أعطنا القوة لندرك أن الخائفين لا يصنعون الحرية، والضعفاء لا يخلقون الكرامة، والمترددين لن تقوى أيديهم المرتعشة على البناء.

الزعيم الراحل جمال عبد الناصر