الكويت قبل ضياع الفرصة .. التيار السلفي التكفيري يستفيد من أخطاء الأسرة الحاكمة

ج 2

أن نهتم بما يجري في دولة الجارة العزيزة الكويت، فذلك امر غير مستغرب، بل ان عدم الاهتمام بما يجري في دولة جارة هو الامر المستغرب فما يحدث هناك، يؤثر  سلبا او ايجابا بشكل مباشر او غير مباشر على العراق وعلى غيره من دول الجوار لدولة الكويت

في غياب السياسة الرشيدة المنفتحة  باتجاه مد جسور الثقة والحبة والتعاون الوثيق المثمر والبناء من اجل خير الجميع ، وخصوصا بين الجارين الشقيقين العراق والكويت ، وفي ظل الازمة الخانقة التي تاخذ بخناق النظام داخل الكويت ، حيث يطرح التيار السلفي التكفيري الموجه من دول خليجية تعمل بالوكالة عن مخططات اسرائيلية تركية ، اقول : في كل ذلك وغيره ، فان الواقع يشير الى ان الكويت لاتعتمد الان على اية قوة ضامنة او حامية عبر الولايات المتحدة الامريكية وعلى نحو مطلق لارساء امنها  والمحافظة عليه ، ولكن اذا ذهب المعادل الموازن للامن الاقليمي في الكويت والذي جعلها قادرة على مواجهة اختلالات العلاقة .. بينها وبين المحيطين بها وتاثير ذلك على الوضع الداخلي ، لاصبحت الكويت لقمة سابقة لكل القوى الطامعة بها اقليميا ودوليا .

ربما يجد في هذا المدخل للحديث عن مستقبل الكويت ، طابع افتراضي قد يقترب الى درجة افتراض المستحيل ، رغم ان المستحيل في عالم السياسة ” مستحيل ” لعدة اسباب مهمة منها ان السياسة لا تعتمد اسلوب الثبات في الصدامات او العداوات انما هناك مصالح وطالما الامر كذلك ، فان السياسة الامريكية كانت ولا زالت وستظل تخضع لعامل المصلحة وليس اي شيء اخر .. ولذلك نجد ان التجارب العديدة في التاريخ تؤكد تلك الحقيقة ، وليس ادل على ذلك من عليها عن نظم وكيانات واشخاص ارتبطوا سياسيا وفكريا وسلوكيا بالولايات المتحدة الامريكية ، عندما وجدت ان مصالحها الوطنية والقومية العليا تتطلب هذا التخلي ، كما حصل مع انظمة حسني مبارك وعلي زين العابدين وعلي عبد الله صالح وكثيرون جدا تخلت عنهم الولايات المتحدة الامريكية دون اي تردد ..

وتاكيدا لما ذهبا اليه ، اشير هنا الى ما ذكرته صحف وشخصيات كويتية حول وجود مشروع امريكي بهذا الصدد ينهض على مبدا تخلي الولايات المتحدة الامريكية عن النظام الحالي للكويت لصالح العراق وفق الترتيبات التالية :

1 ـ تسيطر الحكومة العراقية على المنطقة المحصورة بين صفوان والمطلاع يمكن للعراق ان يستخدم المناطق المطلة منها على مياه الخليج ، كموانىء بحرية ، بما في ذلك وربه وبوبيان حيث تكون فيهما السيطرة المشتركة ، وسيمكن ذلك الحكومة العراقية من السيطرة على كافة الابار النفطية الموجودة في هذه المنطقة .

2 ـ ان تكون جزر الكويت ومدينة الكويت بالذات قواعد عسكرية لامريكا ولامد طويل جدا قد يصل الى عدة قرون ، وستكون الابار الواقعة خارج السيطرة العراقية من نصيب امريكا 

3 ـ يمكن للعراق ان يستفيد من بعض ارصفة ميناء الاحمدي .

وتقول مصادر دولية ان العراق وافق من حيث المبدا على هذا المشروع على مضض مؤكدة  لامريكا ان الموافقة النهائية التي ربما لا تحصل نهائيا ، ولايمكن الحصول عليها الا بعد الانتخابات القادمة وتشكيل حكومة منتخبه جديدة .

وتضيف هذه المصادر ان شكل النظام الذي سيحكم الكويت كما اقترحه المشروع الامريكي ، سيكون على نمط ” اقليم كردستان ” ترتبط بالعراق باتحاد فيدرالي ويشير المصدر الى ان الولايات المتحدة الامريكية ، تعتقد ان وجود الكويت تحت حكم اسرة ال الصباح ، قد بات يشكل الان تهديدا لطبيعة الوضع الجيوسياسي السائد في المنطقة ، فالتيارات المحكومة بصلات مباشرة بقوى اقليمية مؤثرة ، بات الان على وشك الاطاحة بنظام ال الصباح وهذا ما سيؤدي الى تغيير طبيعة التوازنات السياسية والامنية في المنطقة .. هذا فضلا عن حاجة المنطقة لتواجد امريكي مستمر ، يمكنه التحكم بالاوضاع السياسية في العراق وفي عموم منطقة الخليج ، كعامل مساعد جديد للتواجد العسكري الامريكي في السعودية وفي قطر ..

وبصرف النظر عما اذا كان هذا المشروع حقيقي او هو من نسج خيال البعض يمكن القول ان المستقبل بالنسبة للكويت فيه الشيء الكثير من الغموض وللاسف الشديد لايوجد في الكويت حتى هذه اللحظة ، مركز للدراسات الستراتيجية يعني بالدراسات المستقبلية ويمكن ان يقدم الصورة المستقبلية غير المرتشه بواقعية مجردة لمستقبل النظام ويضع الستراتيجيات التي يمكن من خلالها ان يستمد الامن الكويتي دون ان تشوبه شائبة .

نعم القيادة الكويتية كما هو معلوم ادركت الخطر ، غير انها اخطات وسائل المعالجة فابعدت اساليب ووسائل التعاطي والتعامل المبنية على الرغبة الحقيقية والصادقة في اقامة علاقات التعاون والبناء المثمر مع الاخرين ، معتمدة على اساليب ووسائل خلق المتاعب للاخر وزرع الازمات والمحن وتصدير ” فايروسات ” المشاغلة لخلق بؤر حاضنة للمشاكل وعوامل الاضعاف وتشتيت الجهد واضعاف القوة والقدرة .. على امل ان تبتعد هذه الوقى عن احتمال التهديد لامنها باعتبارها هي الاضعف بين ثلاث دول قوية ” ايران ، العراق ، السعودية ” لم يكن الانفتاح على الاخر وخصوصا العراق ، مفيدا ومطلوبا ، لجهة الوضع الامني للكويت وحسب ، بل وايضا كان سيؤدي حتما الى ضمان مستقبل الكويت على الصعيد الاقتصادي .. فالكويت دولة تعتمد اعتمادا كليا على النفط وقد رفضت وباستمرار اية امكانية في ايجاد تعاون اقتصادي جاد وصادق مفيد لكلا الطرفين ، من الكويت الاموال ومن العراق الارض والبشر والسوق ، بل ان الكويت رفضت حتى امكانية ايصال الماء العذب اليها بحجة الناى بالنفس عن الوقوع في ما اسماه بعضهم ” شرك ” الحاجة للعراق ، ولا احد يعرف لماذا هذا الموقف المتسم بالجمود والكراهية مع ان العاقل يدرك فورا ان الاعتماد على النفط غير واقعي وغير عملي بالتاكيد ، فالنفط اما ان ينفذ ا وان عصره سينتهي عبر اكتشاف مصادر جديدة ، اقل تكلفه واكثر فعالية ونظافة ، ورغم ان العلماء متفقين من حيث المبدا على هذه القضية ، بيد انهم مختلفون حول الوقت الذي سيحصل فيه احد هذين  السيناريوهين : انتهاء عصر النفط وموعد الانتهاء فالبعض يذهب الى القول بان عشرينات القرن الحالي ستشهد حتما  بدايات انتهاء عصر النفط ، في مجال الاستخدام الواسع النطاق لن يتجاوز حدود عام 2060 وتاتي هذه التوقعات والتخمينات من جملة اجراءات وخطوات وفعاليات اتخذت وتتخذ في مضمار ايجاد الارضية المناسبة لعملية الانتهاء من عصر النفط وقد تبلورت هذه الفعاليات والاجراءات بعدد من الخطوات الفعلية اتخذتها دول الاتحاد الاوربي كنموذج ومثال في هذا الميدان .. منها :

1 ـ اقرار الاتحاد الاوربي بالطاقة النظيفة المتجددة كبديل حقيقي وواقعي من خلال اصدار الاتحاد لقرار يلزم الدول الاوربية بتحقيق ما نسبته 20 بالمئة من خلال اعتمادها على الطاقة المتجددة عند حلول عام 2020 .

2 ـ العمل على تنويع مصادر الطاقة النظيفة : الشمس والرياح وحرارة المحيطات والمياه وغيرها .

3 ـ استغلال كل ما يمكن استغلاله بالابنية في اوربا لتوليد الطاقة وتوفيرها في المستقبل .

4 ـ تكثيف الجهود لتحقيق النتيجة المتوقعة للابحاث القائمة والتي يؤمل توصلها الى مشروع يوفر الطاقة ويساعد على تناقلها عبر شبكة الانترنيت !! اي ان هناك توجه علمي يستهدف التوصل الى اختراع شريحة تخزن الطاقة ويمكن شرائها وتداولها عبر الانترنيت .

من المؤكد ان ذلك بات الان احد اهم الهواجس التي تنتاب الكثيرين وخصوصا الدول المنتجة للنفط ويبقى السؤال ، ترى ماذا فعل هؤلاء المنتجين المتخمين حد الاختناق بثروة النفط التي ذهبت وتذهب الى التبذير والتبديد والضياع  وحرمان الاجيال المقبلة من خيرات ثروة هي لم تكن لجيل او جيلين او ثلاثة اجيال ، بل كانت ومنذ اكتشاف وجود واستغلالها لجميع الاجيال سواء تلك التي عاصرت ذلك او تلك التي تصلها الثمار على شكل رخاء وثروة متجددة ورفاهية .

الامر بالنسبة للكويت اكثر مرارة ، واشد وضوحا في مجال التقصير … رغم ان للكويت استثمارات ومشاركات في بنوك دولية وشركات عالمية ، بيد ان ذلك لن يكون في وسعه سد حاجة الكويت لتمويل الميزانية الاعتيادية وخطط التنمية والانفاق العام وتغطية ميادين التقدم والتطور العلمي مع زيادة سكانية محتملة لقد كان المفروض  ان تنتبه الكويت الى ما يحيط بها وبدلا من تذهب باتجاه التفكير بما يشغل الاخرين المحيطين بها عنها بازماتهم ومشاكلهم ، كان ينبغي ان تبحث عن اية امكانية باتجاه العمل البناء والمثمر على الصعيد الاقتصادي بحيث تبرز معالم التكامل والتعاون في كافة المجالات الحياتية .

لقد تم انفاق مئات بل الاف المليارات من قبل الكويت والعراق في عمليات الفعل ورد الفعل في مجال خلق الازمات والمحن والمازق لاضعاف الطرف الاخر ونملك الشيء الكثير من الاثباتات المؤكدة بالوثائق التي تعكس اهتمام الكويت الجدي في موضوع تدبير المؤامرات ضد العراق وخلق الكثير من البؤر والخلايا المتحركة والساكنة للعمل على جعل العراق يصاب بالوهن والعجز المستديم  وكل تلك الاموال التي ذهبت هدرا ،  كان يمكن ان تحيل الصحراء بين الكويت والعراق الى واحات غناء ، وكان يمكن ايجاد قناة جافة تعادل في قيمتها واهميتها الستراتيجية قناة السويس ،  بل يمكن ان تكون اكثر اهمية ، بسبب قرب المسافة بين شمال الخليج العربي ، واوربا عبر تركيا وهناك الكثير من المشاريع الستراتيجية كان يمكن التوجه صوبها باستغلال عناصر البناء وهي :

1 ـ البشر 

2 ـ المال 

3 ـ الارض

4 ـ الارادة والقرار السياسي

لقد توفرت وباستمرار العناصر الثلاث الاولى .. بيد ان الذي كانت تشل قدرة هذه العناصر على الصيرورة في اطار مشاريع للتعاون المثمر والبناء على طريق رفاهية وسعادة شعوب المنطقة ، فقدان الارادة والقرار السياسي الناضج والمعبر عن وطنية حقيقية ورغبة صادقة في خدمة شعوب المنطقة في حاضرها ومستقبلها هنا ، اجد ان فكرة ميناء مبارك الكبير هي فكرة  ايجابية وصحيحة في اطار تعاونها من خلال تكاملها مع مشروع الفاو الكبير .

 بارساء فكرة القناة الجافة على ارض الواقع وفي اطار من الجدية والصدقية المؤكدة وعلى نحو يخدم مشروع قيام منطقة اقتصادية متكاملة في شمال الخليج العربي تضطلع بمهمة بلورة التعاون الثنائي والجماعي في المجالين الاقتصادي والتجاري وبما يحقق للجميع الرخاء والرفاهية ..

لقد بدات فكرة الوحدة الاوربية باتفاقية كمركية بين الدول الاوربية.

سرعان ما تحولت الى ” سوق |” اوربية مشتركة ثم تحولت الى ” اتحاد” اوربي يقف تحت علم واحد وسياسية واحدة وقرار اقتصادي ومالي وتجاري واحد ، واليوم تدور الدراسات والبحوث والمحادثات والحواريات بين الاوربيين من اجل ان يتحول الاتحاد الى ” وحدة  ” اوربية .

 تلك هي الحقيقة الاقتصاد والمال  والتجارة هي العناصر الاساسية في صيرورة اي تجمع من اجل الخير ..

ربما غدا «الجمعة» نهاية العالـم

نهاية العالم…هو الاسم المستعار أو الوجه الآخر للآخرة أو(يوم القيامة) تقابله في اللغة الانكليزية هذه الكلمات (هير أفتر أي) التي أختارها المخرج العالمي (كلينت ايستوود) عنوانا لفيلمه الذي تناول كارثة اعصار تسونامي اليابانية عام/   2004التي وقعت في المحيط الهندي وراح ضحيتها أكثر من (230) ألف شخص. إذن، وفق تلك (التصانيف) يختلف أمر النظر الى معنى (نهاية العالم)، فهنالك من يريد التأشير به نحو كارثة أو مصيبة، معركة أو حرب طويلة كالحرب الكونية الأولى والثانية بسبب استخدام أسلحة ومعدات حربية فاقت الخيال، لما أحدثته من دمار وويلات ونكبات وخسائر لا عد لها ولا حصر بين صفوف المدنيين العزل وقوافل الجيوش من مختلف الأصناف، فضلا عن هدر اموال وثروات طبيعية، للحد الذي توجست دول العالم الكبرى بعدم احتمال نشوب مثل ذلك النوع من الحروب، لفداحة ما حملت من نواتج مريعة، لم يزل العالم يئن منها في عدد من دول أوربا واليابان، وبهذه المناسبة سئل (أينشتاين) مرة حول تصوراته فيما لو اندلعت حرب عالمية ثالثة -لا سمح الله- أجاب:(بأنها ستكون حربا بالهراوات والعصي) تعبيرا حتميا لعودة الحياة إلى بدائيتها وسيرتها الأولى، جراء التطور الهائل الذي شهده (عصر الذرة) الذي ساهم في تشيده (أينشتاين). و لأن الأمر لا يعدو أن يكون دعاية أو إعلاما عن ترويج تجاري أو سياحي يدر على أصحابه بأموال كبيرة وضخمة، دعت إحدى إدارات المنشآت السياحية في موسكو الراغبين بالنجاة -بجلدهم- من (نهاية العالم) أي يوم القيامة المتوقع حدوثه يوم غد (الجمعة) الموافق21/كانون الأول/2012 وبما يقابل أو يعادل يوم 12/12/ من العام (2125) حسب التقويم السنوي لشعوب (المايا) في أمريكا اللاتينية الواردة في تنبؤاتهم وتوقعات معتقداتهم، الأمر الذي خلق هواجس كبيرة وقلق متزايد لدى الكثير من الأوربيين ممن يؤمنون بقيام الساعة وأن العالم سيلقى حتفه في ذلك اليوم المشؤوم الموافق12/12/5125 (مايوية) على وزن السنة الميلادية. ولان السالفة -هنا- (متخالفة) تتراوح مابين مصدق ومكذب وبين من يريد الهرب بنفسه، فأن المعلومات تشير الى وجود منشأة تبعد (65) مترا تحت سطح الأرض ونحو(3) كيلومترات عن قصر الكرملين في موسكو، كانت تحمل أسم (مخبأ ستالين)،بدأ العمل بها في أربعينيات القرن الماضي تنفيذا لأوامر الزعيم السوفيتي/ستالين كملجأ أو مخبأ له، ثم اتخذها -فيما بعد- وزارة للدفاع، قبل أن تتحول إلى مطعم محصن (أكيد) حال شرائها من قبل شركة استثمارية خاصة عام/2006، تقف -اليوم- وراء تلك الدعوة الماكرة لحث وإغراء الراغبين بتأمين سبل النجاة من المصير الذي ينتظر العالم في الوعد المذكور، مقابل مبالغ باهظة جدا تصل الى حدود مليون ونصف المليون روبل بما يعادل (48847) دولارا للشخصيات الهامة و خمسمائة ألف روبل أي (16282) دولارا للمواطنين العاديين.!!

 لم تنس إدارة المنشأة المذكورة أن تذكر زبائنها -بعد تزايد أعدادهم بشكل لافت مع موعد ساعات الحسم- بأنها ستعيد لهم نصف المبلغ المدفوع إذا لم ينته العالم في موعده المحدد، لا تعليق لدي.. فالكلمة الأخيرة لكم… يا جماعة الخير؟!!

أفكار جهنمية!!

الساذج مثلي، وكذلك السياسي الغشيم، هو الذي يتفاعل مع الضجة الإعلامية الواسعة لتغطية فعاليات المصالحة والصلاة المشتركة بين أبناء الدين الواحد، وحين صحا السذج والسياسيون الغشم على زمانهم، وفطنوا الى ما يدبر لهم في ليل، اكتشفوا الحقيقة، وهي ان مسلمي الكاظمية والاعظمية، والموصل والبصرة، ليست بهم حاجة الى مثل هذه الفعاليات (الاعلامية) التي شغلتهم بها النخبة السياسية، لان آلاف السنة منذ فتحوا عيونهم على الدنيا، وهم يصلون في بيوت الله الشيعية، والشيعة سعداء لوقوف أخوتهم بين صفوفهم، متوجهين معا الى رب واحد وقبلة واحدة، ولان آلاف الشيعة منذ فتحوا عيونهم على الدنيا، وهم يصلون في بيوت الله السنية، والسنة سعداء لوقوف أخوتهم بين صفوفهم، متوجهين معا إلى رب واحد وقبلة واحدة، وكان اكتشافهم الأهم، ان تلك الصلوات المشتركة، لم تكن ذات طابع ديني خالص لوجه الله (إلا من انطلت عليه الأمور واختلطت)، وإنما كانت ذات طابع سياسي، وذات نوايا سياسية، ولكن أعظم اكتشافاتهم تمثل في التوصل إلى ان تلك الصلاة يقف وراءها تدبير مقصود تقوده (الحكومة والمعارضة) على حد سواء لايهام السذج والغشم، ان الناس قد تصالحت ، وهذا يعني (اعلاميا) ان البلد في خير، ومستقبل العملية السياسية، على افضل ما يرام، وكان دليل اكتشافهم الدافع، ان الله سبحانه وتعالى، لم يلتفت الى تلك الصلاة ما دامت النوايا غير سليمة، ولهذا انصرمت بضع سنوات من عمر العراقيين، وهم ينتظرون  نتائج  تلك الضجة الاعلامية، فإذا الأمور تعود الى نقطة الصفر، واذا الخصومة الحقيقية هي بين أطراف العملية السياسية، وليس بين السنة والشيعة، وكان من الطبيعي ان لا تتحسن لقمة عيش، ولا ينهض مصنع، ولا تتهيأ فرص عمل، ولا تتوقف سرقة، وازداد فقراء الشعب فقرا، واغنياء السياسة غنى!!! على ان اغرب ما اكتشفته الناس في هذا المشهد.. هو ان اطراف العملية السياسية كانت (تلعب) لعبتها المفضلة، فهي لا تنشد صلحا او مصالحة لنفسها، وإنها في الاصل ليست متخاصمة، وانها تسعى الى ابقاء الاحوال على حالها.. الا ان المشكلة هي في الوسيلة، وابتكرت عبقرية سياسيينا الوسيلة (اشغلوا الناس بأفكار جهنمية تشغلهم عن همومهم الحقيقية)، هكذا ولدت الصلاة المشتركة، وهكذا بدأت الافكار تنهال كالصواعق، بحيث لا نكاد نهضم فكرة تطرحها المعارضة لإحراج الحكومة.. حتى تفاجئنا الحكومة بفكرة مقابلة لإحراج المعارضة، ومضت الشهور على الشهور، ونحن نعيش زوبعة من التهديدات المتبادلة، أورثتنا  الخوف وعسر الهضم، ابتداء باتفاقية اربيل، وصولا الى حكومة الأغلبية، وما بينهما من دعوات لحل البرلمان والحكومة، ومن استجوابات وعضو عام وبنى تحتية وانتخابات مبكرة وأفكار يشيب لها رأس الرضيع، غير أن شيئا من هذا الهرج والمرج، والضجيج الإعلامي لم يحدث، ولم تتغير حجارة عن مكانها، وظلت الأمور على حالها وأحوالها كما أرادوا لها وخططوا وكل ما شهده العراق إن فقراء الشعب ازدادوا فقرا، وأغنياء السياسة غنى،  وهذا هو المطلوب، واللعبة ماشية وتحقق نجاحات باهرة، وما زلنا بانتظار صلاة مشتركة بين العرب والكرد، وبانتظار مزيد من الألعاب السحرية!!

شتـائـم كـويتـيـة لا مبـرر لهـا

لا نريد الرد على الشتائم الكويتية التي شنتها ضدنا مؤخراً جريدة الوطن الكويتية بعددها الصادر يوم الثلاثاء 11/12/2012, بمقالة كتبها (حسن علي كرم) كانت بعنوان: (الكويت ومقولة ابن عباس في العراقيين), ولا نريد التحاور معه بلغته التجريحية, فالرد عليه متروك للقارئ الكريم الذي نضع أمامه النص الحرفي للمقالة من دون تحريف أو إضافة مع الإشارة إلى الرابطة الالكترونية للموضوع, ونترك له حرية التعليق عليها حتى يتبين (الخيط الأبيض من الأسود), في ضوء ما ورد بالعبارة التي استهل بها الكاتب مقالته, لكننا نوجه كلامنا إلى بعض أهل الحل والعقد من الساسة ورجال الأعمال والأكاديميين العراقيين, وعلى وجه التحديد من الذين انحازوا بمواقفهم السرية والعلنية لصالح الكويت, ووقفوا ضد المطالب والحقوق العراقية جملة وتفصيلا.  

فنقول لهم: هذا صوت آخر من الأصوات التي نشأت في حاضنات الحقد الموروث, وتربت على البغضاء, وحملت جينات الكراهية المتأصلة في خلاياها وأوردتها وتلافيف أدمغتها, صوت يغوص في أعماق التاريخ, ليسترجع مقولة ابن عباس, قبل أن تظهر الكويت إلى الوجود بأكثر من أربعة عشر قرناً, ويعود للزمن الذي كانت فيه حدود العراق غير حدوده الآن, وكانت الأقوام التي استوطنته غير الأقوام التي ترزح الآن تحت مقصلة البند السابع. 

عادت جريدة الوطن كعادتها إلى الماضي السحيق مثلما عادت عام 2010 بمقالة كتبها (مفرج الدوسري) يبيح فيها دماء العراقيين, فاستنجد فيها بالحجاج بن يوسف الثقفي ليخرج من قعر جهنم, حتى يلبي الرغبات المكبوتة في قلوب العاملين في جريدة الوطن, فيستل سيفه ويقطع رقاب العراقيين بالجملة, من دون تفريق بين أحد. 

نقول للمنحازين للكويت ضد العراق, ألم تسمعوا هذه النداءات الكويتية التي تتغنى بكراهيتنا ؟, أليس في هذا العراق من روابط تربطكم بتربته, وتدعوكم لإخراس هذه الألسن الظالمة ؟, ألا تأخذكم الحمية في الدفاع عن الشعب العراقي, الذي مارست ضده الصحف الكويتية أبشع أساليب التشويه والتلفيق والافتراء ؟. 

أنا لا أقرأ الصحف الكويتية, لأنها لا تصل إلينا, ولم أعلم بما كتبه (حسن علي كرم), لكنني علمت بمقالته من رجل خليجي شريف, شرب ذات يوم من ينابيع دجلة والفرات, وتغذى من رحيق نخيلها على ضفاف شط العرب, وتعلم ألف باء القراءة والكتابة في ضواحي البصرة الفيحاء, فلم يتحمل هذا التطاول السافر على الشعب العراقي, وأبت نفسه الكريمة الاستماع إلى هذا التجني. 

رجل غيور يفيض بالأحاسيس العربية الأصيلة, رفض بمروءته الاستماع للشتائم التي ليس لها ما يبررها.  

عاد هذا الرجل الشريف إلى وطنه الأم منذ نصف قرن, لكنه حمل حب العراق في فؤاده ووجدانه, فما الذي دهاكم أنتم حتى وصل بكم الأمر إلى التغاضي عن هذه التجاوزات المنكرة, فتتجاهلون هذه الحملات الموتورة ؟؟. 

الكويت لها من يدافع عنها في مجلس التعاون الخليجي, وفي الأمم المتحدة, وفي البنتاغون, وفي حلف الناتو, جيشت من أجلها أمريكا الجيوش لتسحق العراق وتقلب عاليه سافله, ووقف معها مجلس الأمن الدولي, والأمم المتحدة, فرسموا لها حدودها, واستقطعوا لها الموارد المالية المجزية من ثرواتنا النفطية, وصرنا ندفع لها ضرائب الحروب التي كنا نحن أول ضحاياها, فمتى تنحازون أنتم إلينا ؟, ومن ذا الذي سيدافع عنا, ويسترد حقوقنا, ويقف إلى جانبنا في هذا الزمن الرديء ؟. 

ونتوجه أيضا إلى الشعب الكويتي الكريم, لنعاتبهم على تغاضيهم عن هذه الحملات الإعلامية الظالمة, فنقول لهم: ألستم أنتم ونحن من عرق واحد, ودين واحد, ودم واحد, وأسرة واحدة ؟؟, ألا ترون بأعينكم هذه الخناجر المسمومة, التي تغرزها الصحف الصفراء في خاصرة الشعب العراقي من دون أن يرتكب ذنبا أو يقترف إثماً ؟. 

سبحان الله. أي عالم هذا الذي صار فيه الكون كله ضد العراق, وأي عدالة هذه التي تقف فيها معظم دول الجوار ضد الشعب العراقي ؟, قديما كانوا يتذرعون ببغضهم للنظام السابق, ثم ظهر حقدهم على النظام اللاحق بكل تشكيلاته الدستورية المتعاقبة, وبكل تفاصيله النيابية المنتخبة, وأخيراً بزغت علينا شمس الحقيقة من صفحات جريدة الوطن الكويتية, وتبين إنهم يبغضوننا نحن الشعب العراقي, بدلالة استنجادهم بالحجاج الثقفي كي يسفك دماءنا, وعودتهم إلى استرجاع ما قاله ابن عباس قبل أربعة عشر قرناً, قبل ولادة الكويت, وقبل اكتشاف أمريكا التي استنجدوا بها لسحق بنيتنا الفوقية والتحتية, وقبل تأسيس مجلس الأمن, وقبل ولادة كل القادة الذين اشتركوا بالعدوان علينا ابتداءً من نورمان شوارسكوف, وديك تشيني, ورامزفيلد, وانتهاءً بالعفريت الأسود كولن باول وتابعته كوندي ؟.

اللهم أنصر الشعب العراقي, وأدحر الذين يبغضونه, واخزي المتواطئين ضده من من كل الأجناس والطوائف والفرق, اللهم يا منزل الكتاب, ويا مجري السحاب, ويا سريع الحساب, ويا هازم الأحزاب اهزم أعداء العراق, وأقذف الرعب في قلوبهم, اللهم أرنا بهم عجائب قدرتك, اللهم أن بالعراقيين من الحزن والضنك والضيق والألم ما لا نشكوه إلا إليك, يا رب العرش العظيم. 

الكويت قبل ضياع الفرصة .. التيار السلفي التكفيري يستفيد من أخطاء الأسرة الحاكمة

أن نهتم بما يجري في دولة الجارة العزيزة الكويت، فذلك امر غير مستغرب، بل ان عدم الاهتمام بما يجري في دولة جارة هو الامر المستغرب فما يحدث هناك، يؤثر  سلبا او ايجابا بشكل مباشر او غير مباشر على العراق وعلى غيره من دول الجوار لدولة الكويت

يكتسب ما يحدث أهميته ليس من خلال كونه يحدث في بلد يضطلع بدور محوري في منطقة الخليج التي تعتبر من بين المناطق الأكثر اهمية في العالم وليس بسبب ما تملكه من نفط وغاز وثروة مالية متراكمة ولا بسبب كونها تمثل نظاما يعتبر جزءا من منظومة متماثلة ومتشابهة في شكل الحكم وفلسفته يبسط سلطته على ستة كيانات تكون “مجلسا اقليميا” يحمل اسم “مجلس التعاون الخليجي” بل ولسبب اخر ايضا يتجسد في ما يعنيه تحركا خطيرا ينطوي على قدر كبير من التحدي الواضح والمباشر لطبيعة النظام وركائزه الأساسية، ويشكل إخطبوطا سياسيا وفكريا تمتد اذرعه او أرجله في عموم دول المنطقة، سواء اكانت دول تمويل او ملاذات امنة او حاضنات او دول تحريض، او هي كل ذلك في آن واحد، وتتوافق وتتناغم افعال واعمال وتوجهات هذا الاخطبوط مع سيناريوهات عالمية معدة لانتاج شرق اوسط جديد يتولى فيه مقاليد السلطة او التسلط، تيار يصطبغ بالصبغة الدينية وبمحتوى الطائفية السياسية .

ان النظرة السريعة لمجمل ما حصل ويحصل الان في الخليج والكويت جزء منه لا يعطي للوهلة الاولى الانطباع الشامل  والكامل عن المستقر خلف الظواهر والمظاهر الشكلية. تبدو هذه الممالك مستقرة على الاقل بالمقارنة مع ما يجري الان في عموم المنطقة العربية والاسلامية ولكن الواقع البنى السياسية والاقتصادية التي تدعم هذه الدول الاستبدادية تتعرض لتآكل وتداع ويعكس وجود مأزق حقيقي لايسمع بغير انطباع مفاده، ان الايام المقبلة تحمل الكثير من المفاجآت غير السارة للمحسوبين على هذه الانظمة خصوصا وان ثمة اجراءات تُتخذ تتسم بقدر متزايد من الغباء السياسي في مجال المعالجات المطروحة.

في علم السياسة، عندما لا تستطيع ان تفهم الواقع جيدا .. وتتصرف بطريقة غير حكيمة  او ان تكون ردة الفعل اقل مما هو مطلوب او أكثر بكثير منه فان ذلك يسمى “غباءً” سياسياً خصوصا وان ما يلفت النظر حقا في المشهد السياسي العربي، هو الشغف بالتفاصيل والغرق فيها من دون الامعان والنظر للصورة الكلية. 

ما يحصل الآن في الكويت لا يشذ عن ذلك، بل هو يكرس هذا المنطق ويعززه بشعور بات اكثر مغالاة كلما زاد احساس النظام بانه والكويت وجهان لعملة واحدة بل هو يفكر ويتصرف من منطلق أن لا وجود للكويت بدونه وانه هو وليس أية جهة أخرى  الذي اوجد الكويت من “العدم” واسس دولتها وامدها بالديمومة والبقاء، وأعطاها الغنى والثراء والتقدم في مدارج العلم والرقي وبذلك فقد اهمل قدرات وطاقات وجهود وإمكانات شعب الكويت، الذي تحمّل الكثير وكابد اشد المحن والصعاب قسوة ومرارة من اجل حقه في الحياة الحرة الكريمة من خلال دولته التي بناها لبنة لبنة وحجر على حجر، وأعطاها كل ما يملك مقابل ازدهارها ورخائها بل ان البعض يعتقد أن للعائلة الحاكمة دورا معرقلا ومثبطا احيانا من خلال استبدادها وأحادية قراراتها وتحجيم إرادة التشكيل والإبداع المتفتحة باتجاه الافضل والاحسن لدى الشعب الكويتي.

لقد سبق شعب الكويت أشقاءه في الخليج العربي في مضمار الوعي الوطني والتطلع للحرية والديمقراطية، بحكم صلاته الوطيدة والمتينة بالشعب العراقي، ولذلك فقد كان سباقا في مضمار المطالبة بحقوقه المشروعة وكان التجاوب مع الشعب من قبل الحكومة يتراوح بين السلب المطلق او السلب الادنى وتأسيا على ذلك فقد اوجد النظام بنى ارتكازية في مجال الممارسة الديمقراطية المحدودة كمجلس النواب والصحافة وحرية التنظيم الحزبي والرأي .. ورغم ان هذه البنى لم تكن بالكيفية المرضية .. بيد انها لم تسلم من التعديات والتجاوزات المفاجئة من قبل الحكومة، فتعلق المجلس النيابي او تحمله وتعيد الانتخابات وتغلق الصحف وتحدد حركة التنظيمات الحزبية والجمعيات ومنظمات المجتمع المدني وتتجاوز على حقوق الانسان كلما وجدت ان ذلك بات ضروريا لتكريس النهج الاستبدادي الفردي، وتحجيم اي رغبة او امل بايجاد نظام يقوم على اساس احترام حرية الشعب وتحقيق امانيه في وجود حكومة دستورية تخضع للقانون ولاحكام الدستور ولارادة الشعب المتجسدة بمجلس النواب والصحافة والاحزاب ومنظمات المجتمع المدني وانعكاسا لمجمل هذه الحالة كان ولا زال وسيظل المناخ السياسي مشحونا بشتى انواع التحديات والتحديات المضادة، وستبقى الممارسة السياسية التي غلب عليها الضجيج والانفعال والاصطفافات والتصلب في الموقف والسعي لتهييج المحيطين وعدم القبول بحلول الوسط والاستعجال بالنتائج ردا على تخبط القرارات وانعدام الثقة بين الحاكم والمحكوم الذي علّمته التجارب انه يخرج من كل ازمة خاسرا اشياء جديدة مضافة، ليس بسبب ضعف معطيات قدرته على التعبير عن حاجاته الاساسية وحسب، بل وايضا استخدام النظام لشتى انواع التكبيل والاضطهاد والتعسف وهذا ما اسفر عن ضغط تزايد مع مرور الوقت، وكان لابد من  ان ينتهي هذا الضغط الى انفجار غير ان الظروف اتجهت إلى عملية احتواء وتصريف لهذا الضغط من خلال ظهور “الحركة الإسلامية” بصيغتها المتشددة في الظاهر، وهي نسخة مكررة من النموذج الموجود في معظم دول الخليج العربي ومصر وغيرها وبذلك سقطت الغالبية العظمى من طلائع قوى الرفض الشعبي لسياسة الكبت الاستبدادي التي يتبعها النظام في حبائل السلفية الوهابية في وقت بدأت ظواهر ومظاهر التداعي والضعف والانهيار بالظهور الى العلن ما اضطر الحكومة الكويتية الى اعتقال اثنين من أفراد العائلة الحاكمة وهما: عبد الله سالم الصباح ونواف مالك الصباح بتهمة اهانة اسرة آل الصباح والحكومة الكويتية ويؤشر ذلك احد اهم الادلة المؤكدة لوجود صراع محتدم داخل اسرة آل الصباح حول كيفية التعامل والتعاطي مع الازمة الراهنة اولا ثم مع مفردات العملية السياسية وكيفية معالجة الاختلالات الى صلــــة وضرورة اعتماد مشروع متكامل للاصلاحات الجــــذرية وعلى نحو يخلص البلاد من الهيمنة الاستبدادية المدمرة والتي سيؤدي استمرار وجودها إلى نتيجة مفجعة ومدمرة، وهي تسليم مقاليد السلطة للتيار السلفي الوهابي التكفيري.

طبعا لابد من التأكيد هنا على حقيقة ان الكويت بحاجة ماسة الى ضخ دماء جديدة شابة ناضجة للنخبة الاميرية الحاكمة التي شاخ وهرم جلهم وهي أيضا بحاجة الى افكار ورؤى جديدة تتسم بقدرة التفاعل مع المحيط العالمي والإقليمي والمحلي المتغير والمتبدل في اطر عملية ومعايير رحبة ومرنة تتيح قدرة مضافة للتحرك ضمنها من ضمان الإبداع والتجديد والتمييز وعلى نحو يحقق التواصل الناجح مع مقتضيات المعايشة المفيدة شكلا وموضوعا.

ان جوهر المشكلة او المعضلة التي تعاني منها الكويت الآن ليس في التمدد السلفي التكفيري الالغائي الخطير وحسب بل وايضا في الهوة التي بدأت تتسع وتتعمق بين الشعب الكويتي وحكومته.

لقد تربت الحكومة الكويتية على منطق تجسده العقلية المتحكمة بالعائلة الاميرية الحاكمة، هذا المنطق ينطلق من عقلية تؤمن إيمانا راسخا بأنها تملك الكويت ارضا وشعبا وان الكويت مسجل باسمها ملكا صرفا ماضيا وحاضرا ومستقبلا، وبذلك فلا حقّ لأي جهة او اي شخص التحكم بمفاتيح الفعل والعمل غيرها لذلك اباحت الحكومة  لنفسها التعامل والتعاطي مع الشعب ورموزه ومؤسساته وكياناته على أساس انه لا يستحق غير “العصا” ان حاول الخروج من الطاعة العمياء كونه مجرد خادم او أجير ليس غير ذلك ينفذ ما يطلب منه بلا اعتراض او معارضة او حتى استفسار .

 من هنا جاءت تداعيات الموقف في الكويت الذي لم يشهد لها مثيلا فقد  بدأ الحصاد يتراكم لصالح قوى السلفيين الوهابيين الذين كانوا ولا زالوا يمثلون الاطماع السعودية في الكويت.. تلك الاطماع التاريخية التي عبر عنها الملك عبد العزيز قبل وبعد ان حقق له الانكليز حلمه في الاستيلاء على نجد والحجاز، وتنقل الوثائق الصراع الدامي والمتواصل بين الشيخ مبارك الكبير وعبد العزيز آل سعود والمحاولات التآمرية التي جرت للايقاع بكليهما وتوريطهما بحروب وغزوات ومشاحنات، وسنتطرق إلى هذا الموضوع بالتفصيل في موضوع قادم ان شاء الله.

 ما نحن فيه الان، هو ان النظام سلم مقاليد ادارة الصراع في الكويت للتيار السلفي التكفيري اراد ذلك او لم يرد خصوصا عندما عمد الى اتخاذ اجراءات غير متوازنة وغير منضبطة عبرت عن انفلات السيطرة من عقالها وتدني الضبط الاجرائي الى ادنى حد ومن ذلك قيام قوات الطوارئ بالاعتداء المبرح على عضوين من مجلس النواب هما: النائب جميل الحريش والنائب وليد الطبطبائي ومشهد سحل ودهس المتوفى الحقوقي الدكتور عبيد الوسمي وايداع الكاتب الكويتي المريض بالقلب محمد عبد القادر الجاسم السجن في تزامن مع سلسلة من الاقتحامات والتجاوزات على الكثير من الديوانات وتوجيه الاهانات والسباب والشتائم من قبل قوات الطوارئ. 

لا نريد هنا ان نلوم حكومة الكويت لمجرد اللوم او دفاعا عن تيار سلفي تكفيري ينوي جر البلاد الى متاهات التكفير والإلغاء وفرض دكتاتورية الدم والدموع والحرائق باسم الإسلام والإسلام بريء منهم ومن توجهاتهم التخريبية المدمرة بيد اننا نشير  الى ذلك، لان هذه الامور وغيرها تجير لصالح هذا التيار الذي استغل كل اخطاء النظام وسقطاته بما في ذلك موقفه من البرلمان وتجاوزه على الديمقراطية وحرية الرأي، تلك حقيقة عبرت عنها سلسلة التعاملات غير الدستورية ضد مجلس النواب منذ أن أقدم الجيش جابر الأحمد على حل مجلس الامة الكويتي مستجيبا للتيار الذي يوصف عادة بانه متشدد في الاسرة الحاكمة واقام بدلا منه مجلسا سماه “المجلس الوطني” وقد ظل ذلك هو ديدن السياسية الكويتية، حيث تراجع المد الدستوري الاصلاحي لصالح مبادرات انطوت على تكرار لسياسة “حل” المجلس وهو ما دفع قوى سياسية في الكويت لتنخرط في استقطابات خطيرة على المستوى الطائفي والاجتماعي والسياسي، نعم نحن نعترف تماما، ان وجود التيار السلفي ليس نتاجا محليا، بل هو نتاج مستورد من دول خليجية تمتهن مهنة إعادة تصدير ما ينتج في اسرائيل وتركيا كقطبين مسؤولين عن اعادة ترتيب وتركيب المنطقة وفق خارطة طريق “الشرق الاوسط  الجديد” بيد اننا نرى ابيضا ان ثمة عوامل مساعدة هي التي تجعل هذا التيار مقبولا من جزء من الشارع الكويتي، وخصوصا ذلك الجزء الذي تضرر او يتضرر من الإجراءات التعسفية والاتجاهات المتخبطة التي تقدم عليها السلطة سواء على المستوى السياسي أم الاقتصادي وبذلك برز الآن تياران أساسيان تسيدا الشارع الكويتي.

الاول، تيار الشعب الكويتي الذي ظل أمينا على هويته وانتمائه وثقافته محاولا دفع النظام باتجاه الاصلاح وتجاوز عقدة الهيمنة والسيطرة والاستبداد هذا التيار الذي يحظى بوجود اكثر من سبب يدفع باتجاه تفادي الوقوع في هاوية الانفلات الامني وسقوط السلام الاجتماعي والتعايش البناء بين ابناء الشعب بعيدا عن حمامات الدم بتكفير الآخر واسقاط حقه في الحياة الحرة الكريمة. والثاني سلفي تكفيري يريد ان يدفع الحكومة باتجاه التحلل والانهيار ليخلو له الجو، فيملأ الدنيا حرائق ودمارا ودموعا ودماء ومع ان هذا المخطط قد بلغ الآن مراحله التنفيذية الاخيرة، بيد ان الاسرة الحاكمة مازالت بعيدة عن ان تفهم حقيقية ان الصراع السياسي والقائم الان في الكويت، يتجه الى جعل الكويت من مناطق التوتر التي تتدخل فيها تقاطعات  اقليمية ودولية تحدث شروخا عميقة وخطيرة في البنية السياسية والاجتماعية الكويتية, وعندها تصبح محاولات الترميم ومعالجات التسكين غير مجدية ابدا الامر الذي سيؤدي الى ازدياد التشرذم بين القوى الاجتماعية والسياسية والإعلامية في الكويت بما يوسع شق الخلافات في المجتمع الكويتي ويهدد بفتح ابواب الصراعات الطائفية والسياسية والاجتماعية وعلى نحو يضع مستقبل الكويت على حافة الهاوية.. وقد ظهرت ملامح ذلك من خلال الاتهامات المتواصلة الصادرة من التيار السلفي للشيعة في الكويت بانحيازهم إلى السلطة.. وهذه الاتهامات العارية عن الصحة تفصح عن ان ما وراء الاكمة ما وراءها وان المستقبل يخفي اشياء لدى السلفيين سيؤدي ظهورها إلى تعريض مستقبل الكويت وأمنها الاجتماعي الى خطر حقيقي. 

يقول الدكتور محمد عبد المحسن المقاطع إن الهوية والانتماء والمواطنة لم تكن تمثل مشكلات حقيقية قبل استعمال المد السلفي بسبب الممارسة الديمقراطية المشوهة في غياب الحياة الحزبية وحرية الرأي فقد أصبحت الطائفة أو القبيلة هما البديلان وتؤكد تلك الحقيقة الدراسة التي أجريت على مستقبل الديمقراطية في الكويت من قبل “مشروع دراسات الديمقراطية في البلدان العربية” ومقره في أكسفورد.يقول الدكتور سعود هلال الحربي بطبيعتي لا أحب التشاؤم، ولكن الصورة تبدو لي قاتمة جدا، إذ استمر الوضع على ما هو عليه ويعزو السبب في ذلك للجميع سواء الحكومة او مجلس النواب او الشعب او الإعلام.

وتنحي جريدة الوطن الكويتية باللائمة على مشايخ السلفية الذين يقدمون الفتاوى الجاهزة للتظــاهر والاضـــــطرابات والاعتصامات والتمردات دون توضيح الآثار التي تترتب على كل ذلك وتوقع احد كتاب جريدة الوطن في عددها الصادر بتاريخ 24 / 10 / 2011 ان يبدأ الشعب الكويتي بالهجرة قائلا : ان الكويتيين سيكونون ثالث أكثر شيء تراه في  كل مكان في العالم .. بعد ” الزرازير” و “اللبنانيين ” بحسب قوله. 

وتقول جريدة الوطن في مقال لها: لقد انتشر الفساد وعم البلاء في الكويت، فلا تنمية ولا تعمير ولا بناء انما نخرج من مشكلة لنحط في مشكلة اخرى، كأن الكويت عقرت ان تلد رجالا مخلصين عميت عيونهم عن الشر اعينهم بطيئة عن الباطن أرجلهم.           

14×7 ماذا لو 5 × 5 مـــثــلاً ؟

خبر طريف قرأته مؤخرا يفيد بان (زرافة) قد استنفرت جهاز الشرطة بكامله في مدينة (ايمولا) الايطالية بعد ان هربت من سيرك وسط المدينة وتسببت في ارباك لحركة السير وذعر بين السكان المحليين , وأضرار في السيارات وبعض المحال ومقاهي الرصيف ؛ لتتمكن قوات الشرطة من السيطرة عليها بعد مطاردة امتدت إلى اكثر من ثلاث ساعات. 

في داخلي ضحكت كثيرا؛ زرافة واحدة تستنفر جهازا كاملا لشرطة مدينة ايطالية!! ومن يدري فربما تم تكريم الجهاز بعد إلقاء القبض على هذا الحيوان المسكين الذي نضرب به المثل في العراق؛ فحين نريد أن ننتقص من شخص طويل القامة لكنه قصير العقل نقول: «اتركوه.. جنّة زرافة»!! 

.. ذكرتني حادثة الزرافة ومطاردة الشرطة لها وتناقل وسائل الإعلام الخبر؛ بـ(أولاد الخايبة) من منتسبي شرطتنا العراقية الذين لا يطاردون الزرافات في طول وعرض الوطن الجريح؛ ولا يقتصر وقت مطاردتهم على النهار فقط ؛ وانما هم في سباق مرعب مع القتلة والظلاميين من حملة الأحزمة الناسفة وأصحاب السيارات المفخخة ومحترفي المسدسات الكواتم.. وطالما قدموا أجسادهم دروعا لحمايتنا في حوادث بطولية لا تظهر إلا في أفلام هوليود؛ حين تريد أن تظهر بطولة الجندي او الشرطي الأميركي!!

لا ادري أي بلد (متحضر) ذاك الذي أعطى حق التقاعد لمعلمي المدارس الابتدائية بعد خمس سنوات من الخدمة؛ والسبب – كما تقول لوائحهم – ان خمس سنوات مع الأطفال وبتماس يومي كافية لاستهلاك كل عطاء المعلم وإمكانياته الذهنية! 

.. طيب؛ هذا اذا اشتغل الانسان مع عالم البراءة المتمثل بالأطفال (وبالتأكيد فأن أطفالهم ليسوا كأطفالنا المساكين الذين لا صيفهم صيف ولا شتاؤهم شتاء) ولساعات معدودة في اليوم؛ فكيف بمن يشتغل في الشارع 24 ساعة ولخدمة تمتد لأكثر من ربع قرن؟

أليس لهم الحق على الدولة او الحكومة او القيادة العامة او الوزارة المعنية بأن ترأف بحالهم وتراعي ظروف عملهم المرعبة ؛ فتعطيهم شيئا من الإنصاف؛ بعد ان غسل الجميع ايديهم من الرواتب المجزية او الحوافز اللائقة بجهادهم البطولي.

اعود الى سبب مقالي الاساسي وهو موضوع الشرطة الوطنية أو الشرطة الاتحادية او الشرطة بشكل عام ؛ فكل مواقعهم تستحق الاكبار والتقدير ؛ هناك نظام إداري متبع يطلقون عليه تسمية 14 في 7؛ يعني ان يبقى المنتسب في الشارع 14 يوما متواصلة ليرتاح بعدها سبعة ايام؛ ولنا أن نتصور أي تركيز يبقى للمرء إذا استمر بدوام روتيني قاتل 14 يوما متواصلة وبظروف عمل أيسرها حرّ العراق اللاهب وبرده القارص؛ فضلا عن مسؤولية المنتسب بمواجهة الموت اليومي المتربص به وبنا جميعا.

مقترح لا اعرف امكانية تنفيذه إداريا لكنني اعرف تلك الإمكانية إنسانيا، وهو ان يصار الى 5× 5 مثلا؛ او اي اجراء يتيح للشرطي المجاهد ان يقدم أقصى ما لديه من انتباه ووعي وحماس أيضاً؛ عسى ان يأتي اليوم الذي نحتفل فيه جميعنا بتكريم الجيش والشرطة والقوات الامنية الاخرى في ذكرى انتصارنا على الإرهاب ومن يدري ربما نترك شرطتنا تتفرغ لمطاردة الفيلة بدلا من القتلة. 

لاتشغلــوا العــراق بالقضــايا الصغيــرة ؟

تعرف البلاد بعقول أهلها قبل أن تعرف بثرواتها ألاخرى وهي مهمة ولكن ثروة العقل هي ألاهم .

في العراق اليوم شنشنة ودندنة بين هذا وذاك , ولكنهم يظلوا كلهم أبناء الوطن 

في العراق اليوم تشهير وتسقيط وهي لعبة الصغار الذين لايعرفون ماذا يجري من حولنا ؟. في العراق اليوم شكوى من الحكومة لها مايبررها.

وفي العراق خلافات حول قضايا ضرورية وأساسية , وخلافات حول قضايا غير ضرورية وغير أساسية. في العراق سوء تفاهم بين المركز وألاقليم لو أنكشف لآطراف سوء التفاهم ماذا ينتظر دول الجوار التي تسعى لزيادة سوء التفاهم بين المركز وألاقليم لنفضوا أيديهم من تلك ألاطراف التي ينتظر بعضها مصير باكستان من جراء طالبان وينتظر البعض ألاخر ما لايخطر على بال أحد؟. في العراق تنافس وحسد بين أحزاب السلطة مصحوب بشيئ من عدم الثقة في العراق سعي حثيث لزرع بذور الفتنة الطائفية لم تثمر في مدن محافظة ألانبار بالرغم من وجود بؤر لها في صحراء ألانبار الشاسعة التي تتلقى صدى مايجري في سورية وألاردن مثلما تقوم بالرفد المحدود أحيانا رغم الضعف والتصدع الذي تعاني منه مايسمى بدولة العراق ألاسلامية التي ينظر لها حزب التحرير.

في العراق أحزاب جنينية وأخرى هامشية وأخرى السابقات أصبحت أثرية , وفي العراق تجمعات تتكاثر بمناسبة ألانتخابات كما تتكاثر الطحالب وألاشنات في ألاجواء الرطبة ؟

في العراق حديث للسياسة يسترجع الماضي ولا يعيش الحاضر ولا يعمل للمستقبل 

في العراق لازالت ألانتخابات تشكل مناسبة لعمل موظفي مفوضية ألانتخابات أكثر منها مناسبة لتأصيل العمل ألانتخابي وتطوير مفاهيمه .

ولازالت ألانتخابات في العراق مناسبة للولائم وأنتظار الهدايا والمكرمات والوعود بالتعيين ؟ 

في العراق عشائر يجمعها الولاء وتفرقها المصالح وألاهواء , فرئيس العشيرة ليس له من الولاء ألا جمع الدية و طريقة التحية وأحتساء القهوة والشاي في المضيف .

في العراق يعاني تنظيم القاعدة من فشل بنيوي مما جعله غير قادر على أختراق المنظومة ألاجتماعية والموروث التاريخي 

في العراق لازالت الطبقة المثقفة مهمشة….

وفي العراق لازالت الطبقة المتعلمة ضائعة…

وفي العراق لازالت ألامية غير محاصرة …

وفي العراق لازال الفقر يسجل حضورا بالرغم من حصول العراق على أعلى نسبة نمو في العالم بحيث تقدم على الصين ؟

 ومن هنا نقول لكل من يهمه أمر العراق من الذين حسبوا على العملية السياسية أو الذين سيحسبوا على العملية السياسية مع كل دورة أنتخابات : لاتشغلوا العراق بالقضايا الصغيرة , ولا بألاشياء المحلية فقط , فهذه السخونة المفتعلة حول ماسمي بالمناطق المتنازع عليها وهي تسمية خاطئة مضللة أريد منها وضع عقبات وخنادق في طريق مسيرة العراق نحو البناء والتقدم  والوحدة الوطنية .

أن ملفات المشاكل الداخلية لم تتخذ طابع التخطيط الممنهج في وضع الحلول والحوار البناء , وأنما أتخذت طابع المهاترات والتشهير والتسقيط , وهذا ألاسلوب يزيد من التخندق الحزبي وأخطرها التخندق الطائفي ؟ 

العراق اليوم ينظر له عالميا من قبل الدول الكبرى ودول المحاور : أنه البلد ألاكثر نموا من حيث تسارع وتيرة أنتاجه النفطي الذي تسيل له لعاب الشركات الكبرى ومن ورائها دولها ذات الحضور في المسرح السياسي . 

وهذه هي النقطة المركزية بالنسبة للعراق دوليا , ولكنها لم تتحول الى نقطة مركزية في تفكير النخب السياسية العراقية , مما يجعل ألانشغال بالقضايا الصغيرة يشكل أشكالا معرفيا وسياسيا في أن معا ؟

أن ألافق الدولي مشحون بغيوم ماطرة وأخرى مرعدة , ومطر الماطرة سيول وفيضانات كما يحدث في سورية , والمرعدة كما يحدث في مصر وتركية وما ينتظر السعودية وكل من تورط بالنار السورية ؟ 

والساحة الدولية تتهيأ الى تسويات مرة , وأخرى قاتلة كالسم , وثالثة مميتة كالحقن الملوثة ؟ 

ومن هنا سيكون الصغار في غرفة العزل , وألاصغر سيكونون مهمشين , وأصغر الصغار سوف لن يجد له مكانا للجلوس ولو في الباب ؟ 

أن النار السورية لايمكن أن تستمر الى مالانهاية ….

لآن مصالح الكبار حاضرة في المنطقة بقوة ومن أمثلة ذلك ” العراق ” الذي سيكون عن قريب جدا صاحب أكبر أنتاج نفطي في العالم ؟

والمنطقة هي مركز ثروة العالم وغناه حاليا , ولذلك فهي محطة أرتكاز على مستويين هما:- 

1-   المستوى ألاقتصادي 

2-    المستوى السياسي 

أما المستوى ألاقتصادي فقد عرفنا شيئا منه وهو الثروات النفطية والغازية 

وأما السياسي : فيتلخص في كل من :- 

1-   الفهم التوراتي : وأخبار معركة ” الهرمجدون ” ويأجوج ومأجوج ذات الصدى التاريخي المعزز بالتحدي والسيطرة .

2-   الفهم العقائدي ألاسلامي في مفهوم ” ألانتظار ” التي درسها الغرب وأخذته الخشية من فقدان دوره , فللآنتظار مفهوم سيكولوجي وأخر أقتصادي تنظيمي وثالث سياسي عسكري , وهذه المفاهيم جميعها هي التي تحقق الشورى والولاية في العدل والحرية والشعور بألاطمئنان والرضا , وهو مما لم تكتشفه الديمقراطية , ولا البلشفية عبر أشتراكيتها وديالكتيك المادة في صراع الطبقات . 

3-   الفهم الخاطئ والمنسوب للآسلام والذي تمثله الجماعات التكفيرية المتطرفة وأصحاب المصالح الكبرى من الدول الكبرى الذين تمثلهم أمريكا لايخافون من هذه الجماعات ولايحسبون لها حسابا كما يحسبون لمفهوم ألانتظار ومن يرتبط به , ولذلك رأيناهم قد أعطوا الضوء ألاخضر للجماعات ألارهابية المسلحة التي دخل منها مايزيد على عشرة ألاف مسلح قادمين من أفغانستان والشسشان الى تركيا وأقاموا بالقرب من الحدود السورية والذين ينزلون على شكل مجاميع قتالية الى سورية وذلك كمين وضعته أمريكا بعناية ومعها فرنسا المتحمسة ضد سورية وبريطانيا التي يحرص رئيس وزرائها على تقديم السلاح للجماعات ألارهابية ضد سورية في سبيل القضاء على أكبر عدد منهم , ومن هنا قامت بعض الدول ألاوربية والسعودية بأخراج السجناء التكفيريين لديها وأرسالهم للقتال في سورية لضرب عصفورين بحجر واحد كما يقال ؟ 

وهذا المخطط لم يلتفت اليه السياسيون عندنا جيدا ولذلك تراهم يتراشقوا بالتهم ومن حولهم دول تخطط لوضعهم في شراكها ؟ 

والمثقفون عندنا لم يلتفتوا الى خبث وعمق المخطط الدولي برعاية صهيونية ولذلك تراهم يطبلوا لمايسمى بالثورة وهو ليس كذلك ويتغنوا بشعارات الحرية كمن  يمشي وراء السراب ؟ 

فيا أهلنا في ألاقليم عيدوا حساباتكم فنتائج المخطط الدولي ليست لصالحكم ويا أخوتنا في المركز راجعوا قراراتكم وحسنوا أدائكم فبلدنا مغري ويستحق منا أن نحصنه بعقول الرجال .

الكويت قبل ضياع الفرصة .. التيار السلفي التكفيري يستفيد من أخطاء الأسرة الحاكمة

أن نهتم بما يجري في دولة الجارة العزيزة الكويت، فذلك امر غير مستغرب، بل ان عدم الاهتمام بما يجري في دولة جارة هو الامر المستغرب فما يحدث هناك، يؤثر  سلبا او ايجابا بشكل مباشر او غير مباشر على العراق وعلى غيره من دول الجوار لدولة الكويت

يكتسب ما يحدث أهميته ليس من خلال كونه يحدث في بلد يضطلع بدور محوري في منطقة الخليج التي تعتبر من بين المناطق الأكثر اهمية في العالم وليس بسبب ما تملكه من نفط وغاز وثروة مالية متراكمة ولا بسبب كونها تمثل نظاما يعتبر جزءا من منظومة متماثلة ومتشابهة في شكل الحكم وفلسفته يبسط سلطته على ستة كيانات تكون “مجلسا اقليميا” يحمل اسم “مجلس التعاون الخليجي” بل ولسبب اخر ايضا يتجسد في ما يعنيه تحركا خطيرا ينطوي على قدر كبير من التحدي الواضح والمباشر لطبيعة النظام وركائزه الأساسية، ويشكل إخطبوطا سياسيا وفكريا تمتد اذرعه او أرجله في عموم دول المنطقة، سواء اكانت دول تمويل او ملاذات امنة او حاضنات او دول تحريض، او هي كل ذلك في آن واحد، وتتوافق وتتناغم افعال واعمال وتوجهات هذا الاخطبوط مع سيناريوهات عالمية معدة لانتاج شرق اوسط جديد يتولى فيه مقاليد السلطة او التسلط، تيار يصطبغ بالصبغة الدينية وبمحتوى الطائفية السياسية .

ان النظرة السريعة لمجمل ما حصل ويحصل الان في الخليج والكويت جزء منه لا يعطي للوهلة الاولى الانطباع الشامل  والكامل عن المستقر خلف الظواهر والمظاهر الشكلية. تبدو هذه الممالك مستقرة على الاقل بالمقارنة مع ما يجري الان في عموم المنطقة العربية والاسلامية ولكن الواقع البنى السياسية والاقتصادية التي تدعم هذه الدول الاستبدادية تتعرض لتآكل وتداع ويعكس وجود مأزق حقيقي لايسمع بغير انطباع مفاده، ان الايام المقبلة تحمل الكثير من المفاجآت غير السارة للمحسوبين على هذه الانظمة خصوصا وان ثمة اجراءات تُتخذ تتسم بقدر متزايد من الغباء السياسي في مجال المعالجات المطروحة.

في علم السياسة، عندما لا تستطيع ان تفهم الواقع جيدا .. وتتصرف بطريقة غير حكيمة  او ان تكون ردة الفعل اقل مما هو مطلوب او أكثر بكثير منه فان ذلك يسمى “غباءً” سياسياً خصوصا وان ما يلفت النظر حقا في المشهد السياسي العربي، هو الشغف بالتفاصيل والغرق فيها من دون الامعان والنظر للصورة الكلية. 

ما يحصل الآن في الكويت لا يشذ عن ذلك، بل هو يكرس هذا المنطق ويعززه بشعور بات اكثر مغالاة كلما زاد احساس النظام بانه والكويت وجهان لعملة واحدة بل هو يفكر ويتصرف من منطلق أن لا وجود للكويت بدونه وانه هو وليس أية جهة أخرى  الذي اوجد الكويت من “العدم” واسس دولتها وامدها بالديمومة والبقاء، وأعطاها الغنى والثراء والتقدم في مدارج العلم والرقي وبذلك فقد اهمل قدرات وطاقات وجهود وإمكانات شعب الكويت، الذي تحمّل الكثير وكابد اشد المحن والصعاب قسوة ومرارة من اجل حقه في الحياة الحرة الكريمة من خلال دولته التي بناها لبنة لبنة وحجر على حجر، وأعطاها كل ما يملك مقابل ازدهارها ورخائها بل ان البعض يعتقد أن للعائلة الحاكمة دورا معرقلا ومثبطا احيانا من خلال استبدادها وأحادية قراراتها وتحجيم إرادة التشكيل والإبداع المتفتحة باتجاه الافضل والاحسن لدى الشعب الكويتي.

لقد سبق شعب الكويت أشقاءه في الخليج العربي في مضمار الوعي الوطني والتطلع للحرية والديمقراطية، بحكم صلاته الوطيدة والمتينة بالشعب العراقي، ولذلك فقد كان سباقا في مضمار المطالبة بحقوقه المشروعة وكان التجاوب مع الشعب من قبل الحكومة يتراوح بين السلب المطلق او السلب الادنى وتأسيا على ذلك فقد اوجد النظام بنى ارتكازية في مجال الممارسة الديمقراطية المحدودة كمجلس النواب والصحافة وحرية التنظيم الحزبي والرأي .. ورغم ان هذه البنى لم تكن بالكيفية المرضية .. بيد انها لم تسلم من التعديات والتجاوزات المفاجئة من قبل الحكومة، فتعلق المجلس النيابي او تحمله وتعيد الانتخابات وتغلق الصحف وتحدد حركة التنظيمات الحزبية والجمعيات ومنظمات المجتمع المدني وتتجاوز على حقوق الانسان كلما وجدت ان ذلك بات ضروريا لتكريس النهج الاستبدادي الفردي، وتحجيم اي رغبة او امل بايجاد نظام يقوم على اساس احترام حرية الشعب وتحقيق امانيه في وجود حكومة دستورية تخضع للقانون ولاحكام الدستور ولارادة الشعب المتجسدة بمجلس النواب والصحافة والاحزاب ومنظمات المجتمع المدني وانعكاسا لمجمل هذه الحالة كان ولا زال وسيظل المناخ السياسي مشحونا بشتى انواع التحديات والتحديات المضادة، وستبقى الممارسة السياسية التي غلب عليها الضجيج والانفعال والاصطفافات والتصلب في الموقف والسعي لتهييج المحيطين وعدم القبول بحلول الوسط والاستعجال بالنتائج ردا على تخبط القرارات وانعدام الثقة بين الحاكم والمحكوم الذي علّمته التجارب انه يخرج من كل ازمة خاسرا اشياء جديدة مضافة، ليس بسبب ضعف معطيات قدرته على التعبير عن حاجاته الاساسية وحسب، بل وايضا استخدام النظام لشتى انواع التكبيل والاضطهاد والتعسف وهذا ما اسفر عن ضغط تزايد مع مرور الوقت، وكان لابد من  ان ينتهي هذا الضغط الى انفجار غير ان الظروف اتجهت إلى عملية احتواء وتصريف لهذا الضغط من خلال ظهور “الحركة الإسلامية” بصيغتها المتشددة في الظاهر، وهي نسخة مكررة من النموذج الموجود في معظم دول الخليج العربي ومصر وغيرها وبذلك سقطت الغالبية العظمى من طلائع قوى الرفض الشعبي لسياسة الكبت الاستبدادي التي يتبعها النظام في حبائل السلفية الوهابية في وقت بدأت ظواهر ومظاهر التداعي والضعف والانهيار بالظهور الى العلن ما اضطر الحكومة الكويتية الى اعتقال اثنين من أفراد العائلة الحاكمة وهما: عبد الله سالم الصباح ونواف مالك الصباح بتهمة اهانة اسرة آل الصباح والحكومة الكويتية ويؤشر ذلك احد اهم الادلة المؤكدة لوجود صراع محتدم داخل اسرة آل الصباح حول كيفية التعامل والتعاطي مع الازمة الراهنة اولا ثم مع مفردات العملية السياسية وكيفية معالجة الاختلالات الى صلــــة وضرورة اعتماد مشروع متكامل للاصلاحات الجــــذرية وعلى نحو يخلص البلاد من الهيمنة الاستبدادية المدمرة والتي سيؤدي استمرار وجودها إلى نتيجة مفجعة ومدمرة، وهي تسليم مقاليد السلطة للتيار السلفي الوهابي التكفيري.

طبعا لابد من التأكيد هنا على حقيقة ان الكويت بحاجة ماسة الى ضخ دماء جديدة شابة ناضجة للنخبة الاميرية الحاكمة التي شاخ وهرم جلهم وهي أيضا بحاجة الى افكار ورؤى جديدة تتسم بقدرة التفاعل مع المحيط العالمي والإقليمي والمحلي المتغير والمتبدل في اطر عملية ومعايير رحبة ومرنة تتيح قدرة مضافة للتحرك ضمنها من ضمان الإبداع والتجديد والتمييز وعلى نحو يحقق التواصل الناجح مع مقتضيات المعايشة المفيدة شكلا وموضوعا.

ان جوهر المشكلة او المعضلة التي تعاني منها الكويت الآن ليس في التمدد السلفي التكفيري الالغائي الخطير وحسب بل وايضا في الهوة التي بدأت تتسع وتتعمق بين الشعب الكويتي وحكومته.

لقد تربت الحكومة الكويتية على منطق تجسده العقلية المتحكمة بالعائلة الاميرية الحاكمة، هذا المنطق ينطلق من عقلية تؤمن إيمانا راسخا بأنها تملك الكويت ارضا وشعبا وان الكويت مسجل باسمها ملكا صرفا ماضيا وحاضرا ومستقبلا، وبذلك فلا حقّ لأي جهة او اي شخص التحكم بمفاتيح الفعل والعمل غيرها لذلك اباحت الحكومة  لنفسها التعامل والتعاطي مع الشعب ورموزه ومؤسساته وكياناته على أساس انه لا يستحق غير “العصا” ان حاول الخروج من الطاعة العمياء كونه مجرد خادم او أجير ليس غير ذلك ينفذ ما يطلب منه بلا اعتراض او معارضة او حتى استفسار .

 من هنا جاءت تداعيات الموقف في الكويت الذي لم يشهد لها مثيلا فقد  بدأ الحصاد يتراكم لصالح قوى السلفيين الوهابيين الذين كانوا ولا زالوا يمثلون الاطماع السعودية في الكويت.. تلك الاطماع التاريخية التي عبر عنها الملك عبد العزيز قبل وبعد ان حقق له الانكليز حلمه في الاستيلاء على نجد والحجاز، وتنقل الوثائق الصراع الدامي والمتواصل بين الشيخ مبارك الكبير وعبد العزيز آل سعود والمحاولات التآمرية التي جرت للايقاع بكليهما وتوريطهما بحروب وغزوات ومشاحنات، وسنتطرق إلى هذا الموضوع بالتفصيل في موضوع قادم ان شاء الله.

 ما نحن فيه الان، هو ان النظام سلم مقاليد ادارة الصراع في الكويت للتيار السلفي التكفيري اراد ذلك او لم يرد خصوصا عندما عمد الى اتخاذ اجراءات غير متوازنة وغير منضبطة عبرت عن انفلات السيطرة من عقالها وتدني الضبط الاجرائي الى ادنى حد ومن ذلك قيام قوات الطوارئ بالاعتداء المبرح على عضوين من مجلس النواب هما: النائب جميل الحريش والنائب وليد الطبطبائي ومشهد سحل ودهس المتوفى الحقوقي الدكتور عبيد الوسمي وايداع الكاتب الكويتي المريض بالقلب محمد عبد القادر الجاسم السجن في تزامن مع سلسلة من الاقتحامات والتجاوزات على الكثير من الديوانات وتوجيه الاهانات والسباب والشتائم من قبل قوات الطوارئ. 

لا نريد هنا ان نلوم حكومة الكويت لمجرد اللوم او دفاعا عن تيار سلفي تكفيري ينوي جر البلاد الى متاهات التكفير والإلغاء وفرض دكتاتورية الدم والدموع والحرائق باسم الإسلام والإسلام بريء منهم ومن توجهاتهم التخريبية المدمرة بيد اننا نشير  الى ذلك، لان هذه الامور وغيرها تجير لصالح هذا التيار الذي استغل كل اخطاء النظام وسقطاته بما في ذلك موقفه من البرلمان وتجاوزه على الديمقراطية وحرية الرأي، تلك حقيقة عبرت عنها سلسلة التعاملات غير الدستورية ضد مجلس النواب منذ أن أقدم الجيش جابر الأحمد على حل مجلس الامة الكويتي مستجيبا للتيار الذي يوصف عادة بانه متشدد في الاسرة الحاكمة واقام بدلا منه مجلسا سماه “المجلس الوطني” وقد ظل ذلك هو ديدن السياسية الكويتية، حيث تراجع المد الدستوري الاصلاحي لصالح مبادرات انطوت على تكرار لسياسة “حل” المجلس وهو ما دفع قوى سياسية في الكويت لتنخرط في استقطابات خطيرة على المستوى الطائفي والاجتماعي والسياسي، نعم نحن نعترف تماما، ان وجود التيار السلفي ليس نتاجا محليا، بل هو نتاج مستورد من دول خليجية تمتهن مهنة إعادة تصدير ما ينتج في اسرائيل وتركيا كقطبين مسؤولين عن اعادة ترتيب وتركيب المنطقة وفق خارطة طريق “الشرق الاوسط  الجديد” بيد اننا نرى ابيضا ان ثمة عوامل مساعدة هي التي تجعل هذا التيار مقبولا من جزء من الشارع الكويتي، وخصوصا ذلك الجزء الذي تضرر او يتضرر من الإجراءات التعسفية والاتجاهات المتخبطة التي تقدم عليها السلطة سواء على المستوى السياسي أم الاقتصادي وبذلك برز الآن تياران أساسيان تسيدا الشارع الكويتي.

الاول، تيار الشعب الكويتي الذي ظل أمينا على هويته وانتمائه وثقافته محاولا دفع النظام باتجاه الاصلاح وتجاوز عقدة الهيمنة والسيطرة والاستبداد هذا التيار الذي يحظى بوجود اكثر من سبب يدفع باتجاه تفادي الوقوع في هاوية الانفلات الامني وسقوط السلام الاجتماعي والتعايش البناء بين ابناء الشعب بعيدا عن حمامات الدم بتكفير الآخر واسقاط حقه في الحياة الحرة الكريمة. والثاني سلفي تكفيري يريد ان يدفع الحكومة باتجاه التحلل والانهيار ليخلو له الجو، فيملأ الدنيا حرائق ودمارا ودموعا ودماء ومع ان هذا المخطط قد بلغ الآن مراحله التنفيذية الاخيرة، بيد ان الاسرة الحاكمة مازالت بعيدة عن ان تفهم حقيقية ان الصراع السياسي والقائم الان في الكويت، يتجه الى جعل الكويت من مناطق التوتر التي تتدخل فيها تقاطعات  اقليمية ودولية تحدث شروخا عميقة وخطيرة في البنية السياسية والاجتماعية الكويتية, وعندها تصبح محاولات الترميم ومعالجات التسكين غير مجدية ابدا الامر الذي سيؤدي الى ازدياد التشرذم بين القوى الاجتماعية والسياسية والإعلامية في الكويت بما يوسع شق الخلافات في المجتمع الكويتي ويهدد بفتح ابواب الصراعات الطائفية والسياسية والاجتماعية وعلى نحو يضع مستقبل الكويت على حافة الهاوية.. وقد ظهرت ملامح ذلك من خلال الاتهامات المتواصلة الصادرة من التيار السلفي للشيعة في الكويت بانحيازهم إلى السلطة.. وهذه الاتهامات العارية عن الصحة تفصح عن ان ما وراء الاكمة ما وراءها وان المستقبل يخفي اشياء لدى السلفيين سيؤدي ظهورها إلى تعريض مستقبل الكويت وأمنها الاجتماعي الى خطر حقيقي. 

يقول الدكتور محمد عبد المحسن المقاطع إن الهوية والانتماء والمواطنة لم تكن تمثل مشكلات حقيقية قبل استعمال المد السلفي بسبب الممارسة الديمقراطية المشوهة في غياب الحياة الحزبية وحرية الرأي فقد أصبحت الطائفة أو القبيلة هما البديلان وتؤكد تلك الحقيقة الدراسة التي أجريت على مستقبل الديمقراطية في الكويت من قبل “مشروع دراسات الديمقراطية في البلدان العربية” ومقره في أكسفورد.يقول الدكتور سعود هلال الحربي بطبيعتي لا أحب التشاؤم، ولكن الصورة تبدو لي قاتمة جدا، إذ استمر الوضع على ما هو عليه ويعزو السبب في ذلك للجميع سواء الحكومة او مجلس النواب او الشعب او الإعلام.

وتنحي جريدة الوطن الكويتية باللائمة على مشايخ السلفية الذين يقدمون الفتاوى الجاهزة للتظــاهر والاضـــــطرابات والاعتصامات والتمردات دون توضيح الآثار التي تترتب على كل ذلك وتوقع احد كتاب جريدة الوطن في عددها الصادر بتاريخ 24 / 10 / 2011 ان يبدأ الشعب الكويتي بالهجرة قائلا : ان الكويتيين سيكونون ثالث أكثر شيء تراه في  كل مكان في العالم .. بعد ” الزرازير” و “اللبنانيين ” بحسب قوله. 

وتقول جريدة الوطن في مقال لها: لقد انتشر الفساد وعم البلاء في الكويت، فلا تنمية ولا تعمير ولا بناء انما نخرج من مشكلة لنحط في مشكلة اخرى، كأن الكويت عقرت ان تلد رجالا مخلصين عميت عيونهم عن الشر اعينهم بطيئة عن الباطن أرجلهم.           

14×7 ماذا لو 5 × 5 مـــثــلاً ؟

خبر طريف قرأته مؤخرا يفيد بان (زرافة) قد استنفرت جهاز الشرطة بكامله في مدينة (ايمولا) الايطالية بعد ان هربت من سيرك وسط المدينة وتسببت في ارباك لحركة السير وذعر بين السكان المحليين , وأضرار في السيارات وبعض المحال ومقاهي الرصيف ؛ لتتمكن قوات الشرطة من السيطرة عليها بعد مطاردة امتدت إلى اكثر من ثلاث ساعات. 

في داخلي ضحكت كثيرا؛ زرافة واحدة تستنفر جهازا كاملا لشرطة مدينة ايطالية!! ومن يدري فربما تم تكريم الجهاز بعد إلقاء القبض على هذا الحيوان المسكين الذي نضرب به المثل في العراق؛ فحين نريد أن ننتقص من شخص طويل القامة لكنه قصير العقل نقول: «اتركوه.. جنّة زرافة»!! 

.. ذكرتني حادثة الزرافة ومطاردة الشرطة لها وتناقل وسائل الإعلام الخبر؛ بـ(أولاد الخايبة) من منتسبي شرطتنا العراقية الذين لا يطاردون الزرافات في طول وعرض الوطن الجريح؛ ولا يقتصر وقت مطاردتهم على النهار فقط ؛ وانما هم في سباق مرعب مع القتلة والظلاميين من حملة الأحزمة الناسفة وأصحاب السيارات المفخخة ومحترفي المسدسات الكواتم.. وطالما قدموا أجسادهم دروعا لحمايتنا في حوادث بطولية لا تظهر إلا في أفلام هوليود؛ حين تريد أن تظهر بطولة الجندي او الشرطي الأميركي!!

لا ادري أي بلد (متحضر) ذاك الذي أعطى حق التقاعد لمعلمي المدارس الابتدائية بعد خمس سنوات من الخدمة؛ والسبب – كما تقول لوائحهم – ان خمس سنوات مع الأطفال وبتماس يومي كافية لاستهلاك كل عطاء المعلم وإمكانياته الذهنية! 

.. طيب؛ هذا اذا اشتغل الانسان مع عالم البراءة المتمثل بالأطفال (وبالتأكيد فأن أطفالهم ليسوا كأطفالنا المساكين الذين لا صيفهم صيف ولا شتاؤهم شتاء) ولساعات معدودة في اليوم؛ فكيف بمن يشتغل في الشارع 24 ساعة ولخدمة تمتد لأكثر من ربع قرن؟

أليس لهم الحق على الدولة او الحكومة او القيادة العامة او الوزارة المعنية بأن ترأف بحالهم وتراعي ظروف عملهم المرعبة ؛ فتعطيهم شيئا من الإنصاف؛ بعد ان غسل الجميع ايديهم من الرواتب المجزية او الحوافز اللائقة بجهادهم البطولي.

اعود الى سبب مقالي الاساسي وهو موضوع الشرطة الوطنية أو الشرطة الاتحادية او الشرطة بشكل عام ؛ فكل مواقعهم تستحق الاكبار والتقدير ؛ هناك نظام إداري متبع يطلقون عليه تسمية 14 في 7؛ يعني ان يبقى المنتسب في الشارع 14 يوما متواصلة ليرتاح بعدها سبعة ايام؛ ولنا أن نتصور أي تركيز يبقى للمرء إذا استمر بدوام روتيني قاتل 14 يوما متواصلة وبظروف عمل أيسرها حرّ العراق اللاهب وبرده القارص؛ فضلا عن مسؤولية المنتسب بمواجهة الموت اليومي المتربص به وبنا جميعا.

مقترح لا اعرف امكانية تنفيذه إداريا لكنني اعرف تلك الإمكانية إنسانيا، وهو ان يصار الى 5× 5 مثلا؛ او اي اجراء يتيح للشرطي المجاهد ان يقدم أقصى ما لديه من انتباه ووعي وحماس أيضاً؛ عسى ان يأتي اليوم الذي نحتفل فيه جميعنا بتكريم الجيش والشرطة والقوات الامنية الاخرى في ذكرى انتصارنا على الإرهاب ومن يدري ربما نترك شرطتنا تتفرغ لمطاردة الفيلة بدلا من القتلة. 

لاتشغلــوا العــراق بالقضــايا الصغيــرة ؟

تعرف البلاد بعقول أهلها قبل أن تعرف بثرواتها ألاخرى وهي مهمة ولكن ثروة العقل هي ألاهم .

في العراق اليوم شنشنة ودندنة بين هذا وذاك , ولكنهم يظلوا كلهم أبناء الوطن 

في العراق اليوم تشهير وتسقيط وهي لعبة الصغار الذين لايعرفون ماذا يجري من حولنا ؟. في العراق اليوم شكوى من الحكومة لها مايبررها.

وفي العراق خلافات حول قضايا ضرورية وأساسية , وخلافات حول قضايا غير ضرورية وغير أساسية. في العراق سوء تفاهم بين المركز وألاقليم لو أنكشف لآطراف سوء التفاهم ماذا ينتظر دول الجوار التي تسعى لزيادة سوء التفاهم بين المركز وألاقليم لنفضوا أيديهم من تلك ألاطراف التي ينتظر بعضها مصير باكستان من جراء طالبان وينتظر البعض ألاخر ما لايخطر على بال أحد؟. في العراق تنافس وحسد بين أحزاب السلطة مصحوب بشيئ من عدم الثقة في العراق سعي حثيث لزرع بذور الفتنة الطائفية لم تثمر في مدن محافظة ألانبار بالرغم من وجود بؤر لها في صحراء ألانبار الشاسعة التي تتلقى صدى مايجري في سورية وألاردن مثلما تقوم بالرفد المحدود أحيانا رغم الضعف والتصدع الذي تعاني منه مايسمى بدولة العراق ألاسلامية التي ينظر لها حزب التحرير.

في العراق أحزاب جنينية وأخرى هامشية وأخرى السابقات أصبحت أثرية , وفي العراق تجمعات تتكاثر بمناسبة ألانتخابات كما تتكاثر الطحالب وألاشنات في ألاجواء الرطبة ؟

في العراق حديث للسياسة يسترجع الماضي ولا يعيش الحاضر ولا يعمل للمستقبل 

في العراق لازالت ألانتخابات تشكل مناسبة لعمل موظفي مفوضية ألانتخابات أكثر منها مناسبة لتأصيل العمل ألانتخابي وتطوير مفاهيمه .

ولازالت ألانتخابات في العراق مناسبة للولائم وأنتظار الهدايا والمكرمات والوعود بالتعيين ؟ 

في العراق عشائر يجمعها الولاء وتفرقها المصالح وألاهواء , فرئيس العشيرة ليس له من الولاء ألا جمع الدية و طريقة التحية وأحتساء القهوة والشاي في المضيف .

في العراق يعاني تنظيم القاعدة من فشل بنيوي مما جعله غير قادر على أختراق المنظومة ألاجتماعية والموروث التاريخي 

في العراق لازالت الطبقة المثقفة مهمشة….

وفي العراق لازالت الطبقة المتعلمة ضائعة…

وفي العراق لازالت ألامية غير محاصرة …

وفي العراق لازال الفقر يسجل حضورا بالرغم من حصول العراق على أعلى نسبة نمو في العالم بحيث تقدم على الصين ؟

 ومن هنا نقول لكل من يهمه أمر العراق من الذين حسبوا على العملية السياسية أو الذين سيحسبوا على العملية السياسية مع كل دورة أنتخابات : لاتشغلوا العراق بالقضايا الصغيرة , ولا بألاشياء المحلية فقط , فهذه السخونة المفتعلة حول ماسمي بالمناطق المتنازع عليها وهي تسمية خاطئة مضللة أريد منها وضع عقبات وخنادق في طريق مسيرة العراق نحو البناء والتقدم  والوحدة الوطنية .

أن ملفات المشاكل الداخلية لم تتخذ طابع التخطيط الممنهج في وضع الحلول والحوار البناء , وأنما أتخذت طابع المهاترات والتشهير والتسقيط , وهذا ألاسلوب يزيد من التخندق الحزبي وأخطرها التخندق الطائفي ؟ 

العراق اليوم ينظر له عالميا من قبل الدول الكبرى ودول المحاور : أنه البلد ألاكثر نموا من حيث تسارع وتيرة أنتاجه النفطي الذي تسيل له لعاب الشركات الكبرى ومن ورائها دولها ذات الحضور في المسرح السياسي . 

وهذه هي النقطة المركزية بالنسبة للعراق دوليا , ولكنها لم تتحول الى نقطة مركزية في تفكير النخب السياسية العراقية , مما يجعل ألانشغال بالقضايا الصغيرة يشكل أشكالا معرفيا وسياسيا في أن معا ؟

أن ألافق الدولي مشحون بغيوم ماطرة وأخرى مرعدة , ومطر الماطرة سيول وفيضانات كما يحدث في سورية , والمرعدة كما يحدث في مصر وتركية وما ينتظر السعودية وكل من تورط بالنار السورية ؟ 

والساحة الدولية تتهيأ الى تسويات مرة , وأخرى قاتلة كالسم , وثالثة مميتة كالحقن الملوثة ؟ 

ومن هنا سيكون الصغار في غرفة العزل , وألاصغر سيكونون مهمشين , وأصغر الصغار سوف لن يجد له مكانا للجلوس ولو في الباب ؟ 

أن النار السورية لايمكن أن تستمر الى مالانهاية ….

لآن مصالح الكبار حاضرة في المنطقة بقوة ومن أمثلة ذلك ” العراق ” الذي سيكون عن قريب جدا صاحب أكبر أنتاج نفطي في العالم ؟

والمنطقة هي مركز ثروة العالم وغناه حاليا , ولذلك فهي محطة أرتكاز على مستويين هما:- 

1-   المستوى ألاقتصادي 

2-    المستوى السياسي 

أما المستوى ألاقتصادي فقد عرفنا شيئا منه وهو الثروات النفطية والغازية 

وأما السياسي : فيتلخص في كل من :- 

1-   الفهم التوراتي : وأخبار معركة ” الهرمجدون ” ويأجوج ومأجوج ذات الصدى التاريخي المعزز بالتحدي والسيطرة .

2-   الفهم العقائدي ألاسلامي في مفهوم ” ألانتظار ” التي درسها الغرب وأخذته الخشية من فقدان دوره , فللآنتظار مفهوم سيكولوجي وأخر أقتصادي تنظيمي وثالث سياسي عسكري , وهذه المفاهيم جميعها هي التي تحقق الشورى والولاية في العدل والحرية والشعور بألاطمئنان والرضا , وهو مما لم تكتشفه الديمقراطية , ولا البلشفية عبر أشتراكيتها وديالكتيك المادة في صراع الطبقات . 

3-   الفهم الخاطئ والمنسوب للآسلام والذي تمثله الجماعات التكفيرية المتطرفة وأصحاب المصالح الكبرى من الدول الكبرى الذين تمثلهم أمريكا لايخافون من هذه الجماعات ولايحسبون لها حسابا كما يحسبون لمفهوم ألانتظار ومن يرتبط به , ولذلك رأيناهم قد أعطوا الضوء ألاخضر للجماعات ألارهابية المسلحة التي دخل منها مايزيد على عشرة ألاف مسلح قادمين من أفغانستان والشسشان الى تركيا وأقاموا بالقرب من الحدود السورية والذين ينزلون على شكل مجاميع قتالية الى سورية وذلك كمين وضعته أمريكا بعناية ومعها فرنسا المتحمسة ضد سورية وبريطانيا التي يحرص رئيس وزرائها على تقديم السلاح للجماعات ألارهابية ضد سورية في سبيل القضاء على أكبر عدد منهم , ومن هنا قامت بعض الدول ألاوربية والسعودية بأخراج السجناء التكفيريين لديها وأرسالهم للقتال في سورية لضرب عصفورين بحجر واحد كما يقال ؟ 

وهذا المخطط لم يلتفت اليه السياسيون عندنا جيدا ولذلك تراهم يتراشقوا بالتهم ومن حولهم دول تخطط لوضعهم في شراكها ؟ 

والمثقفون عندنا لم يلتفتوا الى خبث وعمق المخطط الدولي برعاية صهيونية ولذلك تراهم يطبلوا لمايسمى بالثورة وهو ليس كذلك ويتغنوا بشعارات الحرية كمن  يمشي وراء السراب ؟ 

فيا أهلنا في ألاقليم عيدوا حساباتكم فنتائج المخطط الدولي ليست لصالحكم ويا أخوتنا في المركز راجعوا قراراتكم وحسنوا أدائكم فبلدنا مغري ويستحق منا أن نحصنه بعقول الرجال .