نجاح المصادفات

البرنامج الفكاهي الناجح (اكو فد واحد) يمكن ان يكون حاله حال سياسي الغفلة،  وحال شاغل المنصب عن طريق المصادفات والظروف والأخطاء… لم يتحمل نجاحه فتمادى في غروره, و(ترعن) وتمادت حريته فتردى الى الفوضى والابتذال. 

الناجح بلا استحقاق ولا جدارة, لا يبعد كثيرا عن الفشل.. ويمكن ان يخسر نجاحه في أية لحظة… ولذا كان الأهم من النجاح هو الحفاظ عليه والبرهنة على استحقاقه.. حتى وان جاء بالمصادفة… ولكنه للغشيم,غير المستوفي لشروطه ومقوماته ستتولى آلياته النفسية وطباعه افراز مضادات النجاح وكل ما يؤدي الى التراجع والفشل.. ومن بينها الطمأنينة والغرور واستسهال الاجراءات والتصرفات والقرارات.. وهذا ما لا يحدث مع الكفء الجدير بالتفوق والنجاح .. وسيلازمه القلق الخلاق مع التقدم بالنجاح ويتضاعف حذره وتحسبه وتحريه عن التفاصيل والدقائق وعن الثقوب غير المرئية التي قد تحدث في غفلة منه فيتسرب منها كل النجاح.. فلا يستهين بإجراء ويحسب للأمر من كل وجوهه واحتمالاته..

في تجربة البلد العاصفة, رأينا المشاريع التي نجحت بالمصادفة.. ولكنها استمرت وتطوّرت لأن القائمين عليها ارتقوا الى مستواها ومتطلباتها.. مثلما انتهت اخرى بالفشل لضعف الكفاءة والجدارة… وهناك من يمزح بذاك الذي كانت ابعد واسمى امانيه ان يظفر بمنصب مدير ناحية, فمنحه الحظ منصب محافظ مدينته.. ويتولى تعيين مدراء النواحي.. وما لبث ان برع وتفوق وملأ مكانه, واقنع محيطه باستحقاقه لمنصب وزير.. فقد جد واجتهد.. وان الحظ قد خدمه في إبراز وإجلاء مواهبه وقدراته… بينما اسهم الحظ والمصادفة في تبيان سواه بكونه دعسوقة.. وكان علو المنصب فرصة لأكبر عدد من الناس ان يروا انه مجرد دعسوقة.. وتدحرجه وسقوطه تدحرج وسقوط دعسوقة..

الجدير بالذكر ان المقصود بالنجاح بمعناه الانتاجي والاخلاقي والاجتماعي,, والا فإن من يحسبون انفسهم على النجاح من اللصوص والمزورين كثيرين..

البرنامج التلفزيوني الناجح (اكو فد واحد) يستجيب لتعب وارهاق العراقي بفكاهاته ونوادره, ويزيل كلل قلبه… والقلوب اذا كلت عميت, كما جاء في الحديث الشريف.. والفكاهة كما السياسة تتطلب القوي المحلق مثلما تتطلب الغاطس في التفاصيل والذائب مع طين الجذور… وبالضحك نشعر بالتفوق على من نضحك منه… وقد ننتقم منه.. وقد تساعدنا في ان نرى المفارقات في الواقعة.. والابتذال.. وملامح الحماقات وضروب الغباء… ثم انها ممارسة اجتماعية.. لا بد ان نستلمها من آخر.. ولا يستطيع المرء ان يروي لنفسه النوادر والفكاهات.. ويتضاعف تأثيرها بعدد المشاركين بها… وزبدة القول فإن البرنامج المذكور حاجة اجتماعية ونفسية وجاء في وقته.. والخشية من إلا يتحمل النجاح.. ويطفو طفو رجال ومشاريع كثيرة… ويحوّل الفكاهة الى ابتذال .. كما استخدموا احدهم للسخرية من مواهبه الغنائية, وهزأوه لكي يضحكوا, بوهم انهم يضحّكون المشاهد ولا يثيرون امتعاضه… مع يقيننا ان الاذكياء فيه سيستدركون قطعا..

نجاح المصادفات

البرنامج الفكاهي الناجح (اكو فد واحد) يمكن ان يكون حاله حال سياسي الغفلة،  وحال شاغل المنصب عن طريق المصادفات والظروف والأخطاء… لم يتحمل نجاحه فتمادى في غروره, و(ترعن) وتمادت حريته فتردى الى الفوضى والابتذال. 

الناجح بلا استحقاق ولا جدارة, لا يبعد كثيرا عن الفشل.. ويمكن ان يخسر نجاحه في أية لحظة… ولذا كان الأهم من النجاح هو الحفاظ عليه والبرهنة على استحقاقه.. حتى وان جاء بالمصادفة… ولكنه للغشيم,غير المستوفي لشروطه ومقوماته ستتولى آلياته النفسية وطباعه افراز مضادات النجاح وكل ما يؤدي الى التراجع والفشل.. ومن بينها الطمأنينة والغرور واستسهال الاجراءات والتصرفات والقرارات.. وهذا ما لا يحدث مع الكفء الجدير بالتفوق والنجاح .. وسيلازمه القلق الخلاق مع التقدم بالنجاح ويتضاعف حذره وتحسبه وتحريه عن التفاصيل والدقائق وعن الثقوب غير المرئية التي قد تحدث في غفلة منه فيتسرب منها كل النجاح.. فلا يستهين بإجراء ويحسب للأمر من كل وجوهه واحتمالاته..

في تجربة البلد العاصفة, رأينا المشاريع التي نجحت بالمصادفة.. ولكنها استمرت وتطوّرت لأن القائمين عليها ارتقوا الى مستواها ومتطلباتها.. مثلما انتهت اخرى بالفشل لضعف الكفاءة والجدارة… وهناك من يمزح بذاك الذي كانت ابعد واسمى امانيه ان يظفر بمنصب مدير ناحية, فمنحه الحظ منصب محافظ مدينته.. ويتولى تعيين مدراء النواحي.. وما لبث ان برع وتفوق وملأ مكانه, واقنع محيطه باستحقاقه لمنصب وزير.. فقد جد واجتهد.. وان الحظ قد خدمه في إبراز وإجلاء مواهبه وقدراته… بينما اسهم الحظ والمصادفة في تبيان سواه بكونه دعسوقة.. وكان علو المنصب فرصة لأكبر عدد من الناس ان يروا انه مجرد دعسوقة.. وتدحرجه وسقوطه تدحرج وسقوط دعسوقة..

الجدير بالذكر ان المقصود بالنجاح بمعناه الانتاجي والاخلاقي والاجتماعي,, والا فإن من يحسبون انفسهم على النجاح من اللصوص والمزورين كثيرين..

البرنامج التلفزيوني الناجح (اكو فد واحد) يستجيب لتعب وارهاق العراقي بفكاهاته ونوادره, ويزيل كلل قلبه… والقلوب اذا كلت عميت, كما جاء في الحديث الشريف.. والفكاهة كما السياسة تتطلب القوي المحلق مثلما تتطلب الغاطس في التفاصيل والذائب مع طين الجذور… وبالضحك نشعر بالتفوق على من نضحك منه… وقد ننتقم منه.. وقد تساعدنا في ان نرى المفارقات في الواقعة.. والابتذال.. وملامح الحماقات وضروب الغباء… ثم انها ممارسة اجتماعية.. لا بد ان نستلمها من آخر.. ولا يستطيع المرء ان يروي لنفسه النوادر والفكاهات.. ويتضاعف تأثيرها بعدد المشاركين بها… وزبدة القول فإن البرنامج المذكور حاجة اجتماعية ونفسية وجاء في وقته.. والخشية من إلا يتحمل النجاح.. ويطفو طفو رجال ومشاريع كثيرة… ويحوّل الفكاهة الى ابتذال .. كما استخدموا احدهم للسخرية من مواهبه الغنائية, وهزأوه لكي يضحكوا, بوهم انهم يضحّكون المشاهد ولا يثيرون امتعاضه… مع يقيننا ان الاذكياء فيه سيستدركون قطعا..

عصر «الفسابكة»

«الفسابكة» مفردة طريفة لهواة الفيسبوك العرب، ابتدعها الكاتب اللبناني أحمد بيضون، وسمّاهم «معشر الفسابكة»، «ترسيخاً لعروبتهم لكنه لم يشتق الاسم المفرد من هؤلاء وفي ظنّه أنهم لا يبرحون حال الجمع ولا مفرد لهم، نظراً إلى فعل التواصل «الفيسبوكي»، الذي ينبذ فكرة الفرد، جاعلاً إياه شخصاً في جماعة، معروفة أو افتراضية»، حسب الحياة اللندنية.

والفسابكة فرق متعددة، تتقسم حسب أهداف الاستخدام الذي يصل أحياناً إلى حد الإدمان، فمنهم من يتسكع على صفحات عباد الله، يرشقهم بما تحتوي جعبته من ألفاظ نابية، ويفرض عليهم مفردات واستخدامات لغوية ما أنزل الله بها من سلطان، أما صفحات النساء، فهي مترع لهذا النوع من الفسابكة، يبدأها بعرض الصداقة، وحين تفلح خطوته الأولى، يبادر إلى الهجوم بأكثر كلمات الغزل فتكاً، دون أن يحسب أيّ حساب للنتائج، لأنّه يعتقد أن تلك الصفحات، هي صفحات ماء، يرمي صنارته في أعماقه بانتظار صيد، لا أهمية لثمنه أو قيمته، فهو حسب كل القياسات صيد سهل.

ومن الفسابكة من يستخدم الفيسبوك لترويج بضاعته الكاسدة، بضاعة فكرية قوامها عفن التعصب الأعمى، قومياً كان، أم دينياً، أم طائفياً، رامياً الآخرين بأقذع الصفاة دون مراعاة لمشاعرهم أو معتقداتهم.

ومن الفسابكة أيضاً، أدباء وفنانين ومفكرين ومثقفين، اختاروا الفيسبوك للتواصل مع الآخرين، وتوصيل نتاجاتهم على أوسع نطاق ممكن، محققين الكثير مما لا تستطيع الصحف الورقية توصيله، وهؤلاء وجدوا في الفيسبوك فرصة لخلق تجمعات ومجموعات اختزلت المسافات والوقت، وقادت إلى تكوين حركات أدبية وفكرية، شكّلت مسرحاً لتلاقح الأفكار بينهم، وولدت نتاجات متميزة على كل المستويات.

الأحزاب والفصائل السياسية هي الأخرى لم تفتها فرصة الدخول إلى عالم الفسابكة، فراحت تنشأ صفحاتها الخاصة للتواصل بين أعضائها من جانب، وكسب أعضاء جدد من جانب آخر، وقد وفر عليها الفيسبوك الكثير من الجهد والمال، لتصل إلى قطاعات واسعة من شعوبها.

لكن الأخطر في عالم الفسابكة، هو التواصل بين مجاميع الشباب التي فجرت ثورات الربيع العربي، ولاسيما في تونس ومصر، حيث نجحت تلك الثورات في الإطاحة بنظامي الرئيسين زين العابدين بن علي في تونس وحسني مبارك في مصر، لتنتزع توصيفاً عالمياً ارتبط بها، وهو ثورات الفيسبوك، التي انتقلت بيسر من أجهزة الكومبيوتر إلى ساحات التغيير والتحرير.

ومن انجازات الفسابكة أيضاً، صفحات التسوق والزواج والتعارف بين الجنسين، فقد تناقلت العديد من الصحف أخبار صفقات بيع وشراء مهمة تمت عبر الفيسبوك، وكذلك أخبار زيجات تمّت حالها حال الزيجات التقليدية، غير أنها اختزلت الكثير من الجهد والوقت في الطريق إلى الزواج. 

الصرعة الجديدة في عالم الفسابكة، هي تأجير الصفحات المهمة للمرشحين للانتخابات، والصفحات المهمة، هي تلك التي تحتوي أكثر من خمسة وعشرين عضواً أو صديقاً، وفق معايير الفسابكة، وفي الانتخابات الكويتية الأخيرة وصل سعر إيجار هذه الصفحات أكثر من خمسين ألف دينار، أي ما يزيد على مئة وخمسين ألف دولار.

وفي العودة إلى مصطلح الفسابكة الذي أرساه بيضون، فقد جعله الشاعر رامي الأمين عنواناً لكتاب هو «معشر الفسابكة»، تبنّت طباعته دار الجديد اللبنانية وقد أولته اهتماماً نشراً وتحريراً.

إنّه عصر الفسابكة بعد أن أصبحوا طرفاً حيوياً في المعترك الثقافي العربي الراهن، وظاهرة لا يمكن التغاضي عنها ولا تخطّيها.. إنهم الآن يحتلون «الساحة» على اختلاف جغرافيتها.

شر البلية ما يدهش!

حين يسأل أحد أبطال رواية دوستوفسكي (الأخوة كارامازوف) عن ما هو الجحيم؟ يأتي الجواب مباشرا:(هو فقدان القدرة على الحب)،، وما أبغيه من موضوعنا اليوم يتعلق بالجانب الانساني البحت، فالحب(هالحرفين مش أكثر) كما تقول أغنية (وديع الصافي) يبقى القاسم المشترك لمعنى قيمة استمرار الحياة على نحو راق،، من هنا يأتي هذا المدخل الاستهلالي تمهيدا لقص شريط الفكرة التي أبغي تناوله حول المعمر العراقي الذي تناقلت وسائل الاعلام خبر منحة الجنسية البريطانية،، بداية هذا العام،، رغم بلوغه (104) اعوام، فقد وصل هذا الشيخ الحالم بتوافر الأمن المطلوب والسعي للسعادة التي ينشدها وهو بعمر(98) عاما – لاجئا الى لندن عاصمة الضباب أو(الكفن الثلجي) كما كان يسميها شاعر المطر بدر شاكرالسياب أثناء فترة علاجه في أحد مستشفياتها في ستينيات القرن الماضي،، وبعد مضي ست سنوات على تواجد ذلك المعمر العراقي حصلت موافقة سلطات تلك الدولة على منحه الجنسية من دون النظر والوقوف عند حدود شرط العمر.. وكم نتمنى لمعمرنا (بطولة العمر) ودوام الصحة وتزايد الأحلام بما تبقى من عمره،، فالاعمار بيد الله الواحد الأحد.

  وكم أشعر وأتحسس حجم حرارة الحب وطراوة (الحنية) التي غمرت وملأت قلب الرجل العجوز ومشاعره،، لكي يقضي ما تبقى من العمر في أمان وراحة بال بعيدا عن القيل والقال وكثر السؤال عن الصحة والجيب والأحوال، بعيدا عن (منية) رواتب شبكة الحماية الاجتماعية ومشاكلها،، ومعضلة حسم زيادة رواتب المتقاعدين،، فضلا عن مشاكل أخرى معروفة ومحفورة في قلوب كل الذين تتعدى اعمارهم حدود تلك المرحلة التي مر ويمر بها انساننا-هنا- بشكل مضاعف من فرط هموم وخوف عراق الحروب والندوب والحصار وعنتريات القائد الضرورة وصولا الى منغصات ومخاوف ومشاحنات الكتل والإئتلافات بحاصل كل ما نحن فيه في ربوع عراقنا الجديد.

  ما آثار شجوني وفتح عيون ظنوني أكثر في قصة مواطننا المعمر وقد استجابت القوانين الانكليزية الصارمة والحساسة لطلبه على هذا النحو من الحنو الانساني وبغض النظر عن الجنس والعرق والعشيرة والقبيلة وما شاكل،، هو ما صادفني العام الماضي بخصوص رفض معاملة القرض  العقاري لأحد أقاربي من أجل بناء بيت لعائلته يأوي أفراد عائلته ويؤمن مستقبلها وسبب الرفض يعود الى تجاوز صاحب العلاقة السن القانونية الذي يشمل المستفيدين لقيمة ذلك القرض البالغ ثلاثين مليون دينارعراقي، أي ما يعادل خمسة وعشرين ألف دولار أمريكي أي(شدتين ونص) بلغة أهل السوق، ويحدد السن القانونية الذي يحرم بموجبه الفرد العراقي من مجد ذلك القرض هو(63) عاما وهو العمر الذي حدده قانون التأمين على الحياة في عراق(المصايب والطلايب) جراء ما ذكرنا قبل قليل، وحين نعرف السبب،، يزداد عندنا العجب فالقانون لايكفل الانسان العراقي بهذا المبلغ البسيط خشية أن يفارق الحياة قبل تسديده  والفوائد البالغة  2% من قيمة ذلك القرض!

القمة العربية والثمن الباهظ عراقيا

تساءلنا في اضاءة سابقة -هل بقيت للجامعة العربية من قمة- وكنا نريد ان نلفت النظر لمن هم في موضع القرار في الشأن العراقي اليوم وسوف لن يكونوا كذلك غدا, ان يتمهلوا قليلا, وان لا يستعجلوا الذهاب الى قمة غادرها الزمان, ولم يستأنس بها بشر ولا يحفل بها مكان وان وضع فيه العسجد, والفتيات الحسان.وتساءل احد الذين يسميهم اعلام الانظمة :”بالرؤساء” قائلا، باستغراب يختزن السخرية، لماذا يصر نوري المالكي على القمة؟

والذي سمع ونقل هذا التساؤل المشحون بالسخرية والكراهة من على شاشة احدى الفضائيات, هو من صرح بأنه كان في زيارة للمالكي قبيل ايام, ولاندري هل ابلغ المالكي بذلك التساؤل الذي يختزن اشياء كثيرة اهمها:1- كراهية تاريخية للعراق 2- كراهية طائفية للمالكي 3- ازدواجية للأنظمة صاحبة العروش الفاسدة 4- ولاء للمحاور الغربية مغلف بالخيانة 5- تعاطف رخيص مع الهوى الصهيوني الصانع للتوراتية في ضوء ذلك يمكن قراءة مشهد الحضور العربي للقمة التي وزعت الدعوات على اصحاب:1- الجلالة: وهي استعارة غير مقبولة ممن يستحق الجلال والجمال ذلك هو رب السموات والأرض وما فيهن وما بينهن وهو “الله”:ا‌- المؤمن  ب‌- السلام  ت‌- المهيمن   ث‌- العزيز   ج‌- الحكيم   ح‌- الجبار  خ‌- الغفارالذي يستحق كل ذلك وفوق ذلك ” قل ادعوا الله او ادعوا الرحمن ايما تدعوا فله الأسماء الحسنى”:فمن يسرق تلك الأسماء والصفات ويسبغها على نفسه وملكه ونظامه ما هو إلا: 1– متجاوز2- متحرف3- افاك4- خائن5- صعلوك لايستحق الاحترام, ومن هؤلاء من سيكون هو او من يمثله حاضرا في مايسمى “بالقمة” وعندئذ لاتستحضر البركة على اهل العراق, لأن البعض من هؤلاء تنطبق عليهم مقولة احد علماء العصر العباسي عندما سئل:هل تمرض الروح؟قال: نعمقيل له ممن تمرض؟ قال: من ظل الثقيل وبعد أيام وجدوه في سوق الوراقين “اي سوق المكتبات” جالسا بين اثنين من الثقلاء.فقيل له: كيف حال الروح؟ 

قال: في الرمق الأخير واظن هذا ماسيكون حال العراقيين مع هؤلاء الذين سيحضرون او سيحضر البعض منهم ايضا على طريقة:”مكره اخوك لا بطل”، ومن المفيد ان نستكمل قراءة مشهد الحضور الثقيل على الشكل الآتي:1-اظن ان من سيبادر بالحضور هم من جيل مايسمى “بالربيع العربي” وهي تسمية لم تثبت مصداقيتها الى الان.2- سيكون الحضور على مستوى وزراء الخارجية 3- وسيكون تمثيل البعض على مستوى السفراء, على طريقة من عين سفيرا غير دائم “اي متنقل” في بغداد. وهو اجراء يختزن الكثير من المعاني التي لاتصلح لحسن النوايا بل يختزن من سوء الظن الشيء الكثير.4- وسيحضر من حضورهم وغيابهم على حد سواء هذا من جهة الحضور الثقيل, اما من جهة المضيّف وهو العراق فسيكون المشهد على الشكل التالي:1-رئيس مريض لا يساعده وضعه الصحي في القيام بواجبات الاستقبال والضيافة كما يجب, ولو سيخفف عنه اعباء ذلك مستوى التمثيل, الذي سيعفي رئيس جمهورية العراق الكثير من الاعباء.2- وزير خارجية: سيقوم باستقبال من هم لايسعدهم ذلك وقد صرح بعضهم بما يخل بعلاقة المستقبل بكسر الباء, والمستقبل بفتح الباء.3-مشهد سياسي عراقي محتقن بالمشاحنات والخلافات, ومشهد من هذا النوع لايساعد في تضييف سلسلة منفتحة على الضيوف بدون حساسيات, وضيوف يستحضرون عقدا ورؤى لاتحمل الود الحقيقي لما عليه العراق اليوم.4- جوار عراقي مترقب ومتحفز من غير العرب تقتضي الأعراف الدبلوماسية ان يكون له حضور صديق يمليه الجوار بصفة “مراقب” او اي عنوان خارج اطار العضوية.5- جوار عراقي صميم وحميم اجتماعيا وجغرافيا وسياسيا واقتصاديا, سوف لن يكون حاضرا, وتلك ثغرة فرضتها ظروف غير طبيعية ومواقف لاتنتمي لروح الامة ولا اخلاقيات العمل الدبلوماسي, وهذا مما سيرفع تكاليف القمة الباهظة على العراق من حيث المستقبل.6- تبعات ستنعكس على الواقع العراقي الاجتماعي الذي يعاني وضعه الانساني من:ا‌- عوز مالي وحياتي كبيرب‌- فقر وفقراء ينتظرون الحصول على المال الذين هم احق به ت‌-مرضى لايجدون الدواء والعلاج والمستشفى المناسب بسبب قلة التخصيصات المالية ث‌- مدارس متهالكة ابنيتها بسبب قلة التخصيصات الماليةج‌- كهرباء تستعصي على الاضاءة الكاملة بسبب قلة التخصيصات ح‌- بعد كل ذلك هل يعقل ان يصرف الذي صرف “500” مليون دولار فقط على تجهيز الفنادق, يضاف لها اثمان بدلات رجالية ونسائية خيطت في ايطاليا, وتدريب الخدمة الفندقية في ماليزيا. لغيرنا العنب, ولنا الحصرم كما يقال.خ‌- ألم يكن هذا ثمنا باهظا؟. اما النتائج فهي حكاية العنقاء التي غابت في البحر.

مستر فاضل!!

تحت إلحاح الأهل تزوجت عام 1968 وأنا ابن (23) سنة، وكنت معلما حديث الخدمة، راتبي اقل من 40 دينارا، أصرفه على أسرتي وأدفع أجور الدراسة الجامعية، وكنت عبر ضغط النفقات أصل بالراتب الى منتصف الشهر، وأعتمد في النصف الثاني على القروض الخارجية!

البحث عن عمل مؤقت في العطلة الصيفية، هو الحل الوحيد أمامي، وبعد جهد جهيد، توسط لي أحد الأصدقاء عند قريب له يدعى السيد فاضل السامرائي، يعمل مقاولا مع شركة بلغارية، تقوم بمد أنابيب المجاري، لكي يوافق على تشغيلي عاملا أدفع عربة الأسمنت… وفي الموعد المحدد ذهبت الى موقع العمل، وكان أول من صادفته هناك، مهندس بلغاري بشعره الأصفر وبشرته البيضاء، وشعرت بالارتباك، فأنا لا أعرف ما هي اللغة التي يتحدث بها البلغاريون، فكيف سأسأله؟ وفكرت أن اخاطبة بالانجليزية، على الرغم من إنني لا أتقنها، وهكذا رتبت على عجل جملة مفادها (رجاء… أين أجد السيد فاضل السامرائي) ، يعلم الله وحده كم تضمنت من أخطاء، نظر الرجل اليّ بانزعاج وقال، (خوية.. مستر فاضل هناك) وأشار بأصبعه الى المكان وهو يدردم (احنة العربي ما مدبري… النوبة علينا الأفندي يرطن  بالانكليزي!)، وبعد التحاقي بالعمل، اكتشفت أن المهندس البلغاري هو عامل عراقي من مدينة الثورة… وقد ضحكنا كثيرا !!

التقيت السيد فاضل، ورحب بي ترحيبا كريما، وسألني أن كنت أجيد اللغة الأنجليزية، فأعربت له عن أسفي… هز الرجل رأسه حزنا وقال لي هناك عمل يناسبك جدا، وبأجور جيدة، ولكن ما الفائدة، أنا مضطر الى تشغيلك مثل العمال الآخرين مع الأسف) وكرر عبارة (مع الأسف) مرات عدة، وأشهد أن الرجل عاملني معاملة استثنائية، بحيث كانت عربة الأسمنت الوحيدة التي توضع فيها كمية قليلة هي عربتي!!

على أية حال، الخيرون كثيرون، ولكن الأمر المهم حقا، هو انني بعد قيام قوات التحالف بتحريرنا تعلمت اللغة الأنجليزية، قراءة وكتابة ونطقا وتخاطبا وترجمة، وذلك بحكم الاختلاط الواسع معهم في شوارعنا ومقار عملنا وبيوتنا وأحلامنا، حتى أصبحنا نتفاهم بالمفردات والمصطلحات الأنجليزية، فاذا طلبت من زوجتي مثلا ان تهيء لي  (ثريد البامية) على الغداء أجابتني (ok) ، ومع الأيام، ونتيجة تعاملي المستمر مع هذه اللغة، بدأت شيئا فشيئا أنسى اللغة العربية!!

الحقيقة دفعتني ظروفي المادية الصعبة في العام الماضي خاصة بعد أن ضحكت علينا الحكومة في مسألة تعديل رواتب المتقاعدين وزيادتها ـ الى مراجعة العديد من الدوائر، وعلى وجه الخصوص، الفضائيات العراقية، بحثا عن فرصة عمل، وفي كل مرة يسألني موظف الاستعلامات (حجي… هل تجيد العربية؟) فأعتذر له لأنني نسيتها، ولكنني أبادر وأخبره متباهيا، انني ضليع بالأنجليزية، إلا انه يضرب كفا بكف ويعرب عن أسفه، لأنهم يحتاجون الى من يتقن العربية، ويظل يكرر عبارة.. مع الأسف.. مع الأسف..مع الأسف!!

آخر الديناصورات الغــادرة

اختار عمر المختار الشهادة بمخالب الديناصور السفاح (غراسياني)، فقاتل الغزاة بكبرياء الأبطال، ودافع عن دينه وعرضه ووطنه ببسالة وشهامة، 

حتى جاء اليوم الذي وقف فيه في قاعة المحكمة مرفوع الرأس، ثابت الجنان، وعبثا حاول القاضي أن يثني عزيمته، ويغريه بالعفو العام، مقابل أن يكتب بخط يده بضعة كلمات يلتمس فيها العطف والرحمة من الجلاد الايطالي، ويبدي فيها فروض الولاء والطاعة، ويتأسف له ويذعن لإرادته، 

فرد عليه الأسد الشيخ بهذه العبارة الخالدة: 

((أن السبابة التي تشهد في كل صلاة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، لا يمكن أن تكتب كلمة باطل))

كان عمر المختار رحمه الله أنموذجا رائعا من نماذج العز والشرف والإباء والتضحية والإيمان بالله الواحد الأحد الفرد الصمد، في حين انقلبت الصورة هذه الأيام، وظهر علينا مراهق تسلق سدة الحكم في غلطة من غلطات التاريخ. غدر بأبيه الأمير العجوز، سلب منه الحكم والصولجان، طرده خارج البلاد شر طردة، استولى على عرشه، صادر حقوقه كلها في انقلاب تلفازي على قناة الأكشن السياسي، ثم طمس ذكره في الدنيا قبل الآخرة، واختار الوقوف مع الغزاة في حروبهم التوسعية المفتعلة ضد العواصم العربية كلها من دون استثناء. . 

فكان الله في عون الأمة التي يتآمر عليها هذا الديناصور الغادر الذي ما انفك يتحين الفرص لتدمير أشقائه العرب من حكام الأقطار المجاورة له، فالذي يغدر بابيه يسهل عليه الغدر بأخيه ؟؟، والأنكى من ذلك انه كتب اسمه بالحروف العبرانية التوراتية على بوابة أحدث  المستوطنات الصهيونية، وتبرع وحده بدفع تكاليف المستوطنة، التي تعد من أجمل المستوطنات وأكبرها في عموم الأرض العربية المحتلة، ومن لا يصدق هذا الكلام يراجع الروابط التالية ليرى بنفسه مشاهد الافتتاح والحفل المقام لهذه الغاية ؟؟. .

من كان يصدق أن يأتي علينا زمان يتخاذل فيه حاكم عربي إلى هذا الحد، فيبني في بلاده أكبر القواعد الجوية الحربية للبنتاغون، ويمنحهم من الامتيازات والمزايا والعطايا ما لم يمنحه لأي بلد عربي، حتى صارت مدرجات تلك القواعد الجوية هي الأطول في جميع مطارات الشرق الأوسط، فزاد طولها على 4500 متر، وارتفعت حظائرها فوق الأرض كقمم الجبال، وباتت تضم آلاف المقاتلات والقاصفات، التي انطلقت من هذا المكان بالذات لتدك حصون بغداد والمدن العراقية الأخرى؟، فلا خير في الزمان الذي يتآمر فيه علينا متذبذب، اختار التمسح بأذيال حكام تل أبيب، وصار رفيقهم النجيب، وصديقهم الحبيب القريب، أحاط نفسه بفريق منتخب من وعّاظ السلاطين، ومعهم جوقة من المضللين ؟، يتباهى دائما بمؤسساته الإعلامية التحريضية، التي لعبت دورا كارثيا في إذكاء نيران الفتنة الطائفية بين المسلمين، وتمادت في الإساءة إلى شعوب المنطقة وحكامها ومنظماتها، فتبا لمن يتآمر علينا. ألا تبا له ولأسياده وحاشيته. .

تميز بكراهيته للعرب، انفرد بصلافته، حرص كل الحرص على صداقته المتينة مع تل أبيب، تعاطف مع شباب اليهود، شملهم برعايته، سمح لهم بالالتحاق في جامعات عاصمته، كان سخيا معهم إلى الحد الذي تبرع فيه بتسديد نفقات دراستهم وإقامتهم وتنقلاتهم من جيبه. .

لا شك إنكم تعرفونه جيدا، وربما تعرفون عنه الكثير من الأسرار والألغاز، لكن المثير للقلق والباعث على الخيبة انه صار هو الذي يقود حملات تمزيق الشعوب العربية، وهو الذي يتحين الفرص لضرب سوريا، وتقسيم ليبيا، وتهميش السعودية، و(تفليش) اليمن، وهو المحرض الرئيس في هذه الفوضى العارمة، التي تفجرت في البلدان العربية وحدها من دون غيرها من أقطار السماوات والأرض، وهو الذي يعد العدة لتفجير أكبر الحروب الكارثية في حوض الخليج العربي بين إيران والكيانات العربية الآمنة المطمئنة، وسيقحم العرب في حروب بركانية تحرق الأخضر واليابس. .

نحن يا جماعة الخير نعيش أبشع فصول المأساة، فالذي يحدث أمامنا اليوم لا يصدقه العقل، خصوصا بعد أن صار هذا الحاكم، هو الذي يضع النظريات الثورية، وهو الذي يطلق المواعظ السياسية، وهو الذي يشرح للقادة العرب أصول الحكم الديمقراطي، وهو الذي يرعى الانتفاضات العربية من مراكش إلى سد مأرب. .  

والله يستر من الجايات. . .

عصر «الفسابكة»

«الفسابكة» مفردة طريفة لهواة الفيسبوك العرب، ابتدعها الكاتب اللبناني أحمد بيضون، وسمّاهم «معشر الفسابكة»، «ترسيخاً لعروبتهم لكنه لم يشتق الاسم المفرد من هؤلاء وفي ظنّه أنهم لا يبرحون حال الجمع ولا مفرد لهم، نظراً إلى فعل التواصل «الفيسبوكي»، الذي ينبذ فكرة الفرد، جاعلاً إياه شخصاً في جماعة، معروفة أو افتراضية»، حسب الحياة اللندنية.

والفسابكة فرق متعددة، تتقسم حسب أهداف الاستخدام الذي يصل أحياناً إلى حد الإدمان، فمنهم من يتسكع على صفحات عباد الله، يرشقهم بما تحتوي جعبته من ألفاظ نابية، ويفرض عليهم مفردات واستخدامات لغوية ما أنزل الله بها من سلطان، أما صفحات النساء، فهي مترع لهذا النوع من الفسابكة، يبدأها بعرض الصداقة، وحين تفلح خطوته الأولى، يبادر إلى الهجوم بأكثر كلمات الغزل فتكاً، دون أن يحسب أيّ حساب للنتائج، لأنّه يعتقد أن تلك الصفحات، هي صفحات ماء، يرمي صنارته في أعماقه بانتظار صيد، لا أهمية لثمنه أو قيمته، فهو حسب كل القياسات صيد سهل.

ومن الفسابكة من يستخدم الفيسبوك لترويج بضاعته الكاسدة، بضاعة فكرية قوامها عفن التعصب الأعمى، قومياً كان، أم دينياً، أم طائفياً، رامياً الآخرين بأقذع الصفاة دون مراعاة لمشاعرهم أو معتقداتهم.

ومن الفسابكة أيضاً، أدباء وفنانين ومفكرين ومثقفين، اختاروا الفيسبوك للتواصل مع الآخرين، وتوصيل نتاجاتهم على أوسع نطاق ممكن، محققين الكثير مما لا تستطيع الصحف الورقية توصيله، وهؤلاء وجدوا في الفيسبوك فرصة لخلق تجمعات ومجموعات اختزلت المسافات والوقت، وقادت إلى تكوين حركات أدبية وفكرية، شكّلت مسرحاً لتلاقح الأفكار بينهم، وولدت نتاجات متميزة على كل المستويات.

الأحزاب والفصائل السياسية هي الأخرى لم تفتها فرصة الدخول إلى عالم الفسابكة، فراحت تنشأ صفحاتها الخاصة للتواصل بين أعضائها من جانب، وكسب أعضاء جدد من جانب آخر، وقد وفر عليها الفيسبوك الكثير من الجهد والمال، لتصل إلى قطاعات واسعة من شعوبها.

لكن الأخطر في عالم الفسابكة، هو التواصل بين مجاميع الشباب التي فجرت ثورات الربيع العربي، ولاسيما في تونس ومصر، حيث نجحت تلك الثورات في الإطاحة بنظامي الرئيسين زين العابدين بن علي في تونس وحسني مبارك في مصر، لتنتزع توصيفاً عالمياً ارتبط بها، وهو ثورات الفيسبوك، التي انتقلت بيسر من أجهزة الكومبيوتر إلى ساحات التغيير والتحرير.

ومن انجازات الفسابكة أيضاً، صفحات التسوق والزواج والتعارف بين الجنسين، فقد تناقلت العديد من الصحف أخبار صفقات بيع وشراء مهمة تمت عبر الفيسبوك، وكذلك أخبار زيجات تمّت حالها حال الزيجات التقليدية، غير أنها اختزلت الكثير من الجهد والوقت في الطريق إلى الزواج. 

الصرعة الجديدة في عالم الفسابكة، هي تأجير الصفحات المهمة للمرشحين للانتخابات، والصفحات المهمة، هي تلك التي تحتوي أكثر من خمسة وعشرين عضواً أو صديقاً، وفق معايير الفسابكة، وفي الانتخابات الكويتية الأخيرة وصل سعر إيجار هذه الصفحات أكثر من خمسين ألف دينار، أي ما يزيد على مئة وخمسين ألف دولار.

وفي العودة إلى مصطلح الفسابكة الذي أرساه بيضون، فقد جعله الشاعر رامي الأمين عنواناً لكتاب هو «معشر الفسابكة»، تبنّت طباعته دار الجديد اللبنانية وقد أولته اهتماماً نشراً وتحريراً.

إنّه عصر الفسابكة بعد أن أصبحوا طرفاً حيوياً في المعترك الثقافي العربي الراهن، وظاهرة لا يمكن التغاضي عنها ولا تخطّيها.. إنهم الآن يحتلون «الساحة» على اختلاف جغرافيتها.

شر البلية ما يدهش!

حين يسأل أحد أبطال رواية دوستوفسكي (الأخوة كارامازوف) عن ما هو الجحيم؟ يأتي الجواب مباشرا:(هو فقدان القدرة على الحب)،، وما أبغيه من موضوعنا اليوم يتعلق بالجانب الانساني البحت، فالحب(هالحرفين مش أكثر) كما تقول أغنية (وديع الصافي) يبقى القاسم المشترك لمعنى قيمة استمرار الحياة على نحو راق،، من هنا يأتي هذا المدخل الاستهلالي تمهيدا لقص شريط الفكرة التي أبغي تناوله حول المعمر العراقي الذي تناقلت وسائل الاعلام خبر منحة الجنسية البريطانية،، بداية هذا العام،، رغم بلوغه (104) اعوام، فقد وصل هذا الشيخ الحالم بتوافر الأمن المطلوب والسعي للسعادة التي ينشدها وهو بعمر(98) عاما – لاجئا الى لندن عاصمة الضباب أو(الكفن الثلجي) كما كان يسميها شاعر المطر بدر شاكرالسياب أثناء فترة علاجه في أحد مستشفياتها في ستينيات القرن الماضي،، وبعد مضي ست سنوات على تواجد ذلك المعمر العراقي حصلت موافقة سلطات تلك الدولة على منحه الجنسية من دون النظر والوقوف عند حدود شرط العمر.. وكم نتمنى لمعمرنا (بطولة العمر) ودوام الصحة وتزايد الأحلام بما تبقى من عمره،، فالاعمار بيد الله الواحد الأحد.

  وكم أشعر وأتحسس حجم حرارة الحب وطراوة (الحنية) التي غمرت وملأت قلب الرجل العجوز ومشاعره،، لكي يقضي ما تبقى من العمر في أمان وراحة بال بعيدا عن القيل والقال وكثر السؤال عن الصحة والجيب والأحوال، بعيدا عن (منية) رواتب شبكة الحماية الاجتماعية ومشاكلها،، ومعضلة حسم زيادة رواتب المتقاعدين،، فضلا عن مشاكل أخرى معروفة ومحفورة في قلوب كل الذين تتعدى اعمارهم حدود تلك المرحلة التي مر ويمر بها انساننا-هنا- بشكل مضاعف من فرط هموم وخوف عراق الحروب والندوب والحصار وعنتريات القائد الضرورة وصولا الى منغصات ومخاوف ومشاحنات الكتل والإئتلافات بحاصل كل ما نحن فيه في ربوع عراقنا الجديد.

  ما آثار شجوني وفتح عيون ظنوني أكثر في قصة مواطننا المعمر وقد استجابت القوانين الانكليزية الصارمة والحساسة لطلبه على هذا النحو من الحنو الانساني وبغض النظر عن الجنس والعرق والعشيرة والقبيلة وما شاكل،، هو ما صادفني العام الماضي بخصوص رفض معاملة القرض  العقاري لأحد أقاربي من أجل بناء بيت لعائلته يأوي أفراد عائلته ويؤمن مستقبلها وسبب الرفض يعود الى تجاوز صاحب العلاقة السن القانونية الذي يشمل المستفيدين لقيمة ذلك القرض البالغ ثلاثين مليون دينارعراقي، أي ما يعادل خمسة وعشرين ألف دولار أمريكي أي(شدتين ونص) بلغة أهل السوق، ويحدد السن القانونية الذي يحرم بموجبه الفرد العراقي من مجد ذلك القرض هو(63) عاما وهو العمر الذي حدده قانون التأمين على الحياة في عراق(المصايب والطلايب) جراء ما ذكرنا قبل قليل، وحين نعرف السبب،، يزداد عندنا العجب فالقانون لايكفل الانسان العراقي بهذا المبلغ البسيط خشية أن يفارق الحياة قبل تسديده  والفوائد البالغة  2% من قيمة ذلك القرض!

القمة العربية والثمن الباهظ عراقيا

تساءلنا في اضاءة سابقة -هل بقيت للجامعة العربية من قمة- وكنا نريد ان نلفت النظر لمن هم في موضع القرار في الشأن العراقي اليوم وسوف لن يكونوا كذلك غدا, ان يتمهلوا قليلا, وان لا يستعجلوا الذهاب الى قمة غادرها الزمان, ولم يستأنس بها بشر ولا يحفل بها مكان وان وضع فيه العسجد, والفتيات الحسان.وتساءل احد الذين يسميهم اعلام الانظمة :”بالرؤساء” قائلا، باستغراب يختزن السخرية، لماذا يصر نوري المالكي على القمة؟

والذي سمع ونقل هذا التساؤل المشحون بالسخرية والكراهة من على شاشة احدى الفضائيات, هو من صرح بأنه كان في زيارة للمالكي قبيل ايام, ولاندري هل ابلغ المالكي بذلك التساؤل الذي يختزن اشياء كثيرة اهمها:1- كراهية تاريخية للعراق 2- كراهية طائفية للمالكي 3- ازدواجية للأنظمة صاحبة العروش الفاسدة 4- ولاء للمحاور الغربية مغلف بالخيانة 5- تعاطف رخيص مع الهوى الصهيوني الصانع للتوراتية في ضوء ذلك يمكن قراءة مشهد الحضور العربي للقمة التي وزعت الدعوات على اصحاب:1- الجلالة: وهي استعارة غير مقبولة ممن يستحق الجلال والجمال ذلك هو رب السموات والأرض وما فيهن وما بينهن وهو “الله”:ا‌- المؤمن  ب‌- السلام  ت‌- المهيمن   ث‌- العزيز   ج‌- الحكيم   ح‌- الجبار  خ‌- الغفارالذي يستحق كل ذلك وفوق ذلك ” قل ادعوا الله او ادعوا الرحمن ايما تدعوا فله الأسماء الحسنى”:فمن يسرق تلك الأسماء والصفات ويسبغها على نفسه وملكه ونظامه ما هو إلا: 1– متجاوز2- متحرف3- افاك4- خائن5- صعلوك لايستحق الاحترام, ومن هؤلاء من سيكون هو او من يمثله حاضرا في مايسمى “بالقمة” وعندئذ لاتستحضر البركة على اهل العراق, لأن البعض من هؤلاء تنطبق عليهم مقولة احد علماء العصر العباسي عندما سئل:هل تمرض الروح؟قال: نعمقيل له ممن تمرض؟ قال: من ظل الثقيل وبعد أيام وجدوه في سوق الوراقين “اي سوق المكتبات” جالسا بين اثنين من الثقلاء.فقيل له: كيف حال الروح؟ 

قال: في الرمق الأخير واظن هذا ماسيكون حال العراقيين مع هؤلاء الذين سيحضرون او سيحضر البعض منهم ايضا على طريقة:”مكره اخوك لا بطل”، ومن المفيد ان نستكمل قراءة مشهد الحضور الثقيل على الشكل الآتي:1-اظن ان من سيبادر بالحضور هم من جيل مايسمى “بالربيع العربي” وهي تسمية لم تثبت مصداقيتها الى الان.2- سيكون الحضور على مستوى وزراء الخارجية 3- وسيكون تمثيل البعض على مستوى السفراء, على طريقة من عين سفيرا غير دائم “اي متنقل” في بغداد. وهو اجراء يختزن الكثير من المعاني التي لاتصلح لحسن النوايا بل يختزن من سوء الظن الشيء الكثير.4- وسيحضر من حضورهم وغيابهم على حد سواء هذا من جهة الحضور الثقيل, اما من جهة المضيّف وهو العراق فسيكون المشهد على الشكل التالي:1-رئيس مريض لا يساعده وضعه الصحي في القيام بواجبات الاستقبال والضيافة كما يجب, ولو سيخفف عنه اعباء ذلك مستوى التمثيل, الذي سيعفي رئيس جمهورية العراق الكثير من الاعباء.2- وزير خارجية: سيقوم باستقبال من هم لايسعدهم ذلك وقد صرح بعضهم بما يخل بعلاقة المستقبل بكسر الباء, والمستقبل بفتح الباء.3-مشهد سياسي عراقي محتقن بالمشاحنات والخلافات, ومشهد من هذا النوع لايساعد في تضييف سلسلة منفتحة على الضيوف بدون حساسيات, وضيوف يستحضرون عقدا ورؤى لاتحمل الود الحقيقي لما عليه العراق اليوم.4- جوار عراقي مترقب ومتحفز من غير العرب تقتضي الأعراف الدبلوماسية ان يكون له حضور صديق يمليه الجوار بصفة “مراقب” او اي عنوان خارج اطار العضوية.5- جوار عراقي صميم وحميم اجتماعيا وجغرافيا وسياسيا واقتصاديا, سوف لن يكون حاضرا, وتلك ثغرة فرضتها ظروف غير طبيعية ومواقف لاتنتمي لروح الامة ولا اخلاقيات العمل الدبلوماسي, وهذا مما سيرفع تكاليف القمة الباهظة على العراق من حيث المستقبل.6- تبعات ستنعكس على الواقع العراقي الاجتماعي الذي يعاني وضعه الانساني من:ا‌- عوز مالي وحياتي كبيرب‌- فقر وفقراء ينتظرون الحصول على المال الذين هم احق به ت‌-مرضى لايجدون الدواء والعلاج والمستشفى المناسب بسبب قلة التخصيصات المالية ث‌- مدارس متهالكة ابنيتها بسبب قلة التخصيصات الماليةج‌- كهرباء تستعصي على الاضاءة الكاملة بسبب قلة التخصيصات ح‌- بعد كل ذلك هل يعقل ان يصرف الذي صرف “500” مليون دولار فقط على تجهيز الفنادق, يضاف لها اثمان بدلات رجالية ونسائية خيطت في ايطاليا, وتدريب الخدمة الفندقية في ماليزيا. لغيرنا العنب, ولنا الحصرم كما يقال.خ‌- ألم يكن هذا ثمنا باهظا؟. اما النتائج فهي حكاية العنقاء التي غابت في البحر.